الموضوع: بائع الدقيق
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-08-2019, 02:03 PM
عبدالرحمن الناصر عبدالرحمن الناصر غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 492
افتراضي بائع الدقيق

.





بائع الدقيق

كان عم ابراهيم يمتلك محلين لبيع الدقيق وملحق بهما مخزن وكان المحلين يقعا بشارع رئيسى من شوارع محافظة من محافظات مصر وكان المحلان هما مصدر رزقه وأبناؤه مازالوا صغار فى مراحل التعليم وكان الرزق يكفى بالكاد مصاريف البيت وكنا عندما نذهب لشراء الدقيق نرى غباره على وجه عم ابراهيم ومع ذلك كنا نرى الرجل مبتسما" دائما" راض وقانع بما رزقه الله .
المساجد فى المحافظة كثيرة وتوجد مساجد فى الشوارع المتفرعة من هذا الشارع لكن الشارع نفسه رغم أهميته وضخامته لم يكن هناك مسجد يطل عليه مباشرة .
ذهب مندوبى الكنيسة لشراء المحلين والمخزن لكى يقيموا عليهم كنيسة وعرضوا على عم ابراهيم شراء المحلين بمبلغ مائة الف جنيه وكان هذا منذ ما يقرب من خمسة وثلاثون سنة والمبلغ فى هذا التوقيت كان يعتبر مبلغ كبير جدا"
فذهب مندوبى جمعية خيرية إسلامية لعم ابراهيم لشراء المحلين والمخزن لإقامة مسجد عليه وعرضوا على الرجل نفس المبلغ الذى عرضته الكنيسة --
فعرض مندوبى الكنيسة مائة وخمسون ألفا" فعرضت الجمعية الخيرية نفس المبلغ - طبعا" عم ابراهيم يفضل الجمعية الخيرية ويفضل المسجد اذا ماكانت المبالغ متساوية وإستمر الحال ما بين الكنيسة والمسجد الكنيسة ترفع السعر والجمعية تعرض نفس المبلغ .
حتى وصل العرض من مندوبى الكنيسة إلى 2 مليون جنيه - مبلغ الأحلام ساعتها توقفت الجمعية الخيرية لعدم الإستطاعة وقالوا لعم ابراهيم لا نستطيع دفع هذا المبلغ لذلك يمكنك بيع المحلات للكنيسة ونشكرك على عاطفتك تجاهنا
كانت الفرحة ترقص وتتراقص فى بيت عم ابراهيم الأبناء والزوجة بل والأقرباء يذهبون إلى بيت عم ابراهيم للتهنئة وأقاموا الأفراح إنها الملايين التى ستنقلهم إلى عالم اخر عالم الأغنياء وكان الجيران يهنئون لا تنسونا عندما تغادروا هذا الحى تذكرونا دائما" يا ال ابراهيم ..
بعد يومين ذهب مندوبى الكنيسة ومعهم مبلغ 2 مليون جنيه والمحامى لكتابة العقد ونقل الملكية إلى الكنيسة إلا أن عم ابراهيم قال لهم
لقد استخرت الله وقررت قرارا" نهائيا" لا رجعة فيه أن أتبرع دون مقابل تبرع لوجه الله بالمحلات للجمعية الخيرية لإقامة المسجد والله على ما أقول شهيد
سقط فى يد مندوبى الكنيسة وأصابهم الذهول بل أصاب الذهول ال بيت عم ابراهيم - ماذا أصاب الرجل وكيف سنعيش المحلات تكفينا بالكاد وها هى تضيع بلا مقابل هل أصاب الرجل الجنون -- لكن عم ابراهيم كان صلبا" وقويا"وذهب إلى الجمعية الخيرية وحرر معهم عقد التبرع وعاد إلى بيته سعيدا"
عندما رجع عم ابراهيم إلى البيت كان يتوقع مواجهة حالة من السخط والغضب والهيجان من ال بيته إلا أنه وجدهم فى سكينة وهدوء وتقبل للوضع --سبحان الله نزلت عليهم السكينة من السماء
كان عم ابراهيم يمتلك مساحة 2 فدان أرض زراعية وكانت مؤجرة للغير وكانت قوانين الايجار عقيمة المستأجر أقوى من المالك ويظل راكبا" للأرض مدى الحياة ويتوارثها أبناؤه والقيمة الإيجارية بخثة جنيهات قليلة لا تكفى لشيئ
إلا أن المستأجر قام بتجريف الأرض الزراعية وتم القبض عليه وتسليم الأرض للمالك ولم يمض شهر واحد حتى دخلت قطعة الأرض كردون المدينة وكانت قطعة الأرض الزراعية تقع فى أفضل موقع للمدينة وقام عم ابراهيم ببيع الفدان الواحد مبانى بمبلغ 10 مليون جنيه - باع عدد 2 فدان بمبلغ 20 مليون جنيه فى مدة لم تتجاوز شهرين إثنين من تاريخ تبرعه لإنشاء المسجد --- (الحسنة بعشرة أمثالها )
تم بناء المسجد وأقيمت فيه الصلاة وتم بناء أعلى المسجد بمستشفى خيرى لعلاج الفقراء والمساكين فى كافة التخصصات بأجور رمزية جدا" وأصبح اليوم هذا المسجد صرح عظيم للعبادة وللعيادة
أما عم ابراهيم فقد توفى إلى رحمة الله وإنقطعت عنا أخبار ال بيته
هذا الموضوع ليس قصة سمعناها أو قرأنا عنها ولكنها حقيقية عايشنا أحداثها وتقع فى الحى الذى نقيم فيه وكان أبناؤه زملائنا نلعب ونلهوا معهم وكان الجميع يعلم بحقيقة أحداثها -- لكن الأيام تمر والسنين تتعدد والأجيال الحديثة تعلم وتعرف المسجد والمستشفى المقام فوقه لكن الكثير أصبح لا يعرف قصة المسجد وعم ابراهيم - أصبح لا يعلمه إلا قليل – لكن يكفى أن الله يعلم
مع خالص تحيتى



.



.
رد مع اقتباس