عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 02-11-2009, 09:25 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,170
افتراضي

مع سيدنا موسى

الإعلامي الناجح الذي يقدم رسالة راقية تنير العقول وتسمو بالأفكار؛ يحتاج إلى كثير من الصفات التي تؤهله للقيام بدوره الرائع وأداء رسالته الكبرى التي ينبني عليها صلاح المجتمع ورقيه وتقدمه، ومن خلال قرآننا الرائع العظيم، منهل الخيرات كلها، ومنبع العلوم الرائعة النافعة، الذي يجد كل متخصص فيه بغيته ومأربه نحو التألق والإبداع، نقدم سمات الإعلامي الناجح من خلال سيدنا موسى عليه السلام.
1-أن يكون ذا غاية عظيمة وهدف نبيل:فينطلق لخدمة رسالة إعلامية راقية يبتغي بها وجه الله تعالى، ويهدف بها إلى إصلاح الأرض ومقاومة الظلم وتحقيق العدل والخير للإنسانية، وهو مكلف بهذا من قبل الله تعالى، وتمثل هذا في قول الله تعالى لسيدنا موسى في سورة الشعراء: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ القَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ).
2- أن يحرص على نجاح الرسالة الإعلامية:
فيخاف من عدم قبولها، وبالتالي يعدها في أحسن صورة حتى تلقى القبول المأمول، وتمثل هذا في قول سيدنا موسى بعد أن كُلف بالرسالة: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ).
3- أن يتمتع بسعة الصدر والاستيعاب الكامل لرسالته:
فلا بد من انشراح الصدر والتشبع الكامل بالفكرة، حتى يكون الإعلامي قديراً على إقناع غيره بها، فقد كان سيدنا موسى عليه السلام حريصاً على الدعاء قبل الذهاب لتوصيل الرسالة: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي). وقد كان سيدنا موسى أيضا يخشى من ضيق الصدر: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي).
4- أن يحرص على توفير الآليات اللازمة لتوصيل الرسالة:
توصيل الرسالة يحتاج إلى آليات وأدوات وأمور كثيرة يجب أن يحرص عليها الإعلامي الناجح، وقد كان سيدنا موسى عليه السلام يحرص على أن ييسر الله تعالى له أمره كله ويتضرع بالدعاء: (وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي).
5- اللباقة والقدرة على التعبير الجيد:
فاللسان المنطلق والقول الفقيه الواعي من أهم السمات اللازمة للإعلامي الناجح، وقد كان سيدنا موسى يتضرع إلى ربه أن يرزقه ذلك: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي). ويخشى من عدم انطلاق اللسان فتفشل الرسالة: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي).
6- أن يحرص على العمل بروح الفريق:
لا ينجح العمل الإعلامي إلا بروح الفريق، والتعاون المشترك والتناغم في أداء الأدوار المطلوبة، ومن هنا طلب سيدنا موسى من ربه أن يعينه بأخيه هارون: (وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى).
وفي موضع آخر: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ).
7- أن يكون مستقيما متمتعاً بالأخلاقيات الحسنة:
حتى لا يشوش على رسالته بتهم تتعلق بسلوكه أو يكون عرضة للانتقام منه. وهذا ما كان يخشى منه سيدنا موسى بسبب حادثة ارتكبها: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ)؛ فحادث القتل الذي قام به سيدنا موسى هو الذي دفع فرعون لأن يقول له عند عرضه الرسالة عليه: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الكَافِرِينَ).
فالسلوك غير المقبول قد يعوق الإعلامي في أداء دوره المطلوب؛ لذا وجب على الإعلامي الناجح أن يكون أول الناس في: رعاية حقوق الآخرين، الأخلاق الحسنة، السيرة الطيبة، تجنب الإساءة للآخرين
8- إتقان فنون الحوار:
فنون الحوار والاتصال والإقناع، والتأثير في الآخرين، والاستعداد الجيد لمواجهة الصدمات والمطبات الطارئة، من اللوازم الضرورية للإعلامي الناجح، وهذا واضح من خلال محاورة سيدنا موسى مع فرعون.
9- الموضوعية والاعتراف بالخطأ:
فحينما واجه فرعون سيدنا موسى بحادثة القتل، وتشنيعه عليه بها، بقوله: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الكَافِرِينَ)، رد سيدنا موسى معترفاً بخطئه ومعززاً موقفه بفضل الله عليه بالهدى بعد الضلال، وبنعمة الرسالة: (قَالَ فَعَلْتُهَا إذا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ).
فهذا الموقف يعلمك كيف تعتذر وتعزز من موقفك في نفس الوقت، وأن الاعتذار لا يجعلك تنهزم أو تنسحب أو تكف عن توصيل رسالتك، بل تعتذر ويكون موقفك قويًّا في نفس الوقت، وتستمر في توصيل رسالتك.
10- مواجهة السخرية بروح عالية:
الهدف الرئيسي للسخرية هي الهزيمة المعنوية للطرف الآخر، والإعلامي الناجح هو الذي يواجه السخرية بروح عالية، وكأنه قلعة حصينة لا يجدي فيها قصف.
فحينما واجه فرعون سيدنا موسى بقوله: (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ)، كان من ردود سيدنا موسى: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ).
11- رد الهجوم بأسلوب راقٍ خالٍ من الإساءة:
قد يهجم عليك الطرف الآخر، ويسيء إليك ليجرك إلى الإساءة والخطأ، وهنا يعلمنا سيدنا موسى كيف ترد الهجوم بطريقة راقية تتناسب مع مستوى الهجوم، ولا تنجر إلى الأوحال أو الإساءات.
فحينما دعا سيدنا موسى فرعون إلى الإيمان بالله رب العالمين، رد فرعون بهجوم يحمل الشتم والإساءة: (قال إن رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ). وكانت الكفاءة العالية في الرد الراقي القوي المهذب من سيدنا موسى: (قَالَ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ).
12- الاستعداد لمواجهة التهديدات والمخاطر:
كثيراً ما يواجه الإعلامي أثناء جهاده بالكلمة الكثير من التحديات والمخاطر والتهديدات، فيجب أن يجهز نفسه، ويصمد في ميدانه، ويثبت على طريقه، ويستمر في أداء رسالته، ويوقن أن الرزق والأجل بيد الله وليس بيد الطغاة أو الفراعنة في أي عصر. وهذا فرعون يهدد سيدنا موسى بالسجن: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ)، فماذا كانت النتيجة؟ من الذي ذهب وهلك، ومن الذي بقي وعز بأمر الله تعالى؟!.
13- محاولة تغيير الاتجاهات:
لا ييأس الإعلامي الناجح من دوره الإصلاحي في تغيير الاتجاهات والميول والأفكار نحو الحق والعدل والخير، وهو ذو أمل كبير في استجابة الآخر، ويسعى لتطويعه للخير حتى لو كان في حالة تهديد له، وانظر إلى سيدنا موسى في هذا الموقف مع فرعون: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ * قَالَ أو لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ).
14- القدرة على توصيل رسالة مبهرة تتناسب مع لغة العصر:
أن تأتي بشيء مؤثر ومبهر وذي دلالة قوية تتناسب مع وضع البيئة التي تعيش فيها، وكل عصر حسب ظروفه، وقد كان السحر سائداً في عصر سيدنا موسى، فكان عنصر الإبهار اللازم أن يأتي بشيء يفوق قدرات السحرة: (قَالَ أو لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ).
15- أن يوصل فكرته بأقل الكلمات المعبرة والمؤثرة:
يتضح ذلك من هذا الحوار: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ).
16- أن يقدم رسالته بلين ورفق:
الرفق واللين يفتحان مغاليق النفوس، والعرض الجميل للرسالة يدعو إلى الترحيب والقبول، والتذكير الطيب يجعل الشخص يقبل الرسالة، وهكذا كانت رسالة سيدنا موسى عليه السلام حتى مع الطغاة المجرمين: (اذْهَبَا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أو يَخْشَى). (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إلى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشَى).
17- المنطقية والتدرج وتقديم مفاجآت في الوقت المناسب:
بدأ سيدنا موسى في عرض رسالته بأسلوب هادئ وحوار منطقي، يوضح الأفكار ويجلي الحقائق، ويرد على الاتهامات، وحينما لم تأتِ الاستجابة بالحوار العادي يقدم المفاجأة في الوقت المناسب، يقدم الشيء المبهر الجديد، وهو العصا واليد، ولم يحرص على تقديمها قبل ذلك، بل ادخرها لوقتها.

رد مع اقتباس