عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 04-04-2005, 12:27 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي




الحياة من الله

تأمل قول الله تعالى في سورة الشعراء:{ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين} الشعراء.
واذا اردنا أن نتأمل ما جاء في هذه الآيات ونستعرض الاعجاز فيها بايجاز نجد أن قضية الخلق محسومة لله سبحانه وتعالى، فهو وحده الخالق، والكل عاجز، ولا أحد يستطيع أن يدعي أنه يقدر على خلق شيء ولكن قضية الموت فيها جدل فاذا قرأت قوله تعالى:
{ اذ قال ابراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحي واميت} البقرة 258.
والآية تروي قصة الحوار بين من آتاه الله الملك وابراهيم عليه السلام، فلما قال ابراهيم: ربي يحي ويميت، أخذت من أتاه الله الملك العزة فقال: أنا أحيي وأميت، وجاء يرجل من رعيته، فحكم عليه بالاعدام وقال: هو ميت، ثم عفا عنه وقال: أحييته!!.
نقول: ان الناس لا تنتبه للفرق بين القتل والموت، فالقتل هو افساد لجسد الانسان يجعل الجسد غير صالح لبقاء الروح فيه فتغادره، ولكن الموت هو اخراج الروح من الجسد دون هدم أو افساد للجسد، ولذلك فرّق الله بين الاثنين في القرآن الكريم فقال:
{ وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} آل عمران 144.
وقال جل جلاله:{ ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون} آل عمران 158.
اذن الموت لله وحده، وهو الذي يميت، ولكن القتل وهو غير الموت يمكن أن يتم على يد عباد الله.
ولأن الله هو الذي يميت، فلا أحد ينجو من الموت أبدا، لأن امر الله نافذ على خلقه، ولأن الانسان يمكن أن يتم على يده القتل، فهناك من ينجو من القتل مرة ومرات لأن أمر الانسان غير نافذ في الكون، ثم تقول الآية الكريمة:{ والذي هو يطعمني ويسقين} .
ويلاحظ في الآية الاولى أن الحق سبحانه وتعالى لم يستخدم أسلوب التأكيد فقال:{ الذي خلقني فهو يهدين} ولم يقل هو الذي خلقني لأنه لا احد ينازع الله في الخلق ولكن الطعام والشراب جعلهما الله أسبابا للانسان، فجاء التأكيد هنا ليلفتنا الى أن هذه الأسباب ليست هي الأصل، وانما كل شيء من الله، فالحبة في أي نبات خلقها الله سبحانه وتعالى ووضع فيها خصائصها، وخزن فيها الغذاء الذي يلزمها حتى تستطيع جذورها أن تضرب في الأرض لتأخذ منها عناصر الحياة وهو الذي أعطاها خصائصها، وخلق لها الأرض التي تزرع فيها، وأنت تضع الحبة في الأرض فتظل تتغذى على المخزون فيها من الغذاء الذي وجد فيها بقدرة الله، ثم بعد ذلك تمتص من عناصر الأرض ما يلزمها فقط تترك الباقي ثم تظل تنمو وتنمو حتى تثمر بقدرة الله وليس بجهد البشر، فكأن الطعام كله من الله سبحانه وتعالى.
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 04-04-2005, 12:28 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

والشراب أيضا من الله

فاذا جئنا للشراب نجد أن كل ما يشربه الانسان هو من الله سبحانه وتعالى، فالماء ينزل من السماء عذبا سائغا بقدرة الله، واللبن نأخذه من الحيوان وهومخلوق بقدرة الله.
ولقد حاول العلم أن يصنع البن فجاء باللبن الطبيعي وحلله الى عناصره، ثم جاء بهذه العناصر وخلطها مع بعضها البعض بنفس النسب الموجودة في اللبن الطبيعي، ثم جاء بعشرين فأرا سقى عشرة منها اللبن الطبيعي والعشرة الباقية سقاها اللبن المصنوع من نفس العناصر، فنمت الفئران التي سقيت اللبن الطبيعي وماتت الفئران التي سقيت اللبن الصناعي.

ومازال العلم حتى الآن عاجزا عن أن يصنع نقطة لبن واحدة، بل ان بعض دول العالم التي تعاني نقصا شديدا في اللبن لا تستطيع أن تحل الأزمة، فتحرم اللبن على الكبار ليكون متوفرا للصغار، ومنها الاتحاد السوفياتي والصين وكوريا الجنوبية وغيرها من دول العالم، ومن الاعجاز الالهي ان هذا اللبن تعطيه لنا حيوانات يجري في عروقها الدم، فلا يختلط الدم واللبن ألدا، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
{ وان لكم في الأنعام لعبرة تسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين} النحل 66.
على أن العلم البشري كله عاجز حتى الأن عن أن يسقي الناس الماء أو اللبن، فالانسان الذي وصل الى القمر عاجز عن أن يصنع ترعة صغيرة، أو كوبا من اللبن، أما باقي الأشياء التي يشربها الانسان فهي ما أوجدها فيها من ثمر يضاف اليها الماء أو لا يضاف.
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 04-04-2005, 12:28 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الشفاء والمرض من الله

فاذا جئنا الى قوله تعالى:{ واذا مرضت فهو يشفين} الشعراء 80.
نجد أن هناك جدلا كثيرا حول هذه الآية، فالناس تقول ان الطبيب هو الذي يشفي! ولكن الحقيقة هي أن الشفاء بيد الله وحده، وأن الطبيب يعالج فقط، وقد يأتي على يده الشفاء، وقد يخطئ في العلاج فيكون على يده الموت.
والله سبحانه وتعالى جعل لكل داء أجلا في الشفاء، ولذلك يحدث كثيرا أن طبيبا مبتدئا يكتب الدواء الصحيح لمريض عرض نفسه على أكبر الأطباء فلم يعرفوا لدائه دواء وفي هذه الحالة قد يتعجب الناس ويقولون ان حديث الطبيب الحديث التخرج أعلم من أساتذته!
نقول لهم: هذا تفسير خاطئ فالأستاذ قطعا أعلم من تلميذه، وهو الذي علمه، ولكن قدر الله سبحانه وتعالى بالشفاء جاء فكشف الله عن الداء لهذا الطبيب المبتدئ فكتب الدواء وتم الشفاء.
وليس معنى أن الله هو الشافي ألا نلتمس الوسيلة للعلاج، فنحن في هذه الدنيا أمرنا الحق سبحانه وتعالى أن نأخذ بالأسباب ثم بعد ذلك نتوكل على الله في النتائج.

والآية الكريمة تقول بعد ذلك:{ والذي يميتني ثم يحيين} الشعراء 81.
ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى لم يستخدم أسلوب التأكيد فيقول: وهو الذي يميتني ثم يحيين، لأنه لا أحد يستطيع أن ينازع الله في الموت أو البعث، فاذا جاء الموت فلا أحد يستطيع أن يتأبى عليه، أو يقول: لن أموت، واذا جاء البعث، فالله وحده القادر على بعث الموتى، وبذلك نكون قد أثبتنا بالدليل المادي أن بداية الحياة واستمرار الحياة ونهاية الحياة، هي من قدرات الله سبحانه وتعالى وحده.

واذا كنا قد جئنا الى نهاية هذا الكتاب فنرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون هدانا الى ما يثبت الايمان في القلوب، وما يرد على أولئك الملحدين الذي يدعون أنه لا توجد ادلة مادية في الكون على وجود الله، ونرجو من الحق جل جلاله أن يتقبل منا، انه هو السميع العليم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:39 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com