عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-04-2001, 05:57 PM
أبو عائشة
 
المشاركات: n/a
Talking




عادات الزواج في تاروت
أهمية الزواج بالنسبة للمجتمع التاروتي:
للزواج أهمية عظمى في مجتمع تاروت فهو تكملة للدين ، وصيانة للشرف وزيادة في النسل إضافة إلى الاستقرار العقلي والعاطفي ، وأنه أمان اقتصادي نظراً لحاجة المزارع والبحار لأيد عامله تساعده في العمل .
لكل تلك الأسباب نجد أن للزواج – في مجتمع تاروت –قدراً اجتماعياً كبيراً لذا لا تكمل فرحة الوالدين إلا إذا خطبا لأولادهما ، فهمهما الوحيد زواج الأبناء والبنات .
ويتم الزواج عادة وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية ، ويقوم على أساس عقد بين الطرفين المتعاقدين إما مباشرة أو عن طريق وكيليهما بواسطة الشيخ أو من ينوب عنه ويحضره شاهدان على الأقل من الذكور .
وهناك سمتان بارزتان للزاج يمكن ملاحظتهما عامة وهما :
الزواج المبكر ، وتفضيل الزواج من الأقارب . . وفي اعتقادي أن السمة الأولى ترجع إلى مجموعة من الدوافع ، الدينية منها والخلقية والاقتصادية . لذا نجد سن الزواج بالنسبة لأغب سكان ((تاروت)) مبكر فبالنسبة للذكور يتراوح بين 16-20 سنة . أما بالنسبة لبنات فينحصر بين 14-18 سنة . ويرى الكثير بأن الزواج في مثل هذه السن للفتاة فيه فائدة اقتصادية ونفسية وفسيولوجية . فالمرأة قوة إنتاجية في البيت أو في الحقل أو عن طريق ما سوف تنجبه من أبناء .
أما السمة الثانية وهي الزواج من الأقارب فترجع – في الأغلب –إلى الروابط القرابية التي تتميز بها العلاقات الأسرية ، بيد أن الاهتمام بهذه القيم أخذ يخف تدريجياً في الوقت الحاضر ، فسن الزواج قد تأخر عن السابق حيث وصل عمر الشاب إلى 20-25 سنة والبنت إلى 18-22 سنة ، ويعزى هذا إلى تكاليف نفقات زواجهم وإلى اختلاف النظرة للقرين ، وكذا تفضيل الشباب لإكمال تعليمهم قبل الزواج ، كما يفضل الزوجان الاستقلال في السكن ورغبتهم في الاعتماد على أنفسهم مادياً .


ب ) اختيار القرين :
للوصول إلى الطريقة لاختيار الشريكة لابد من التفرقة بين الحالات التالية :
الأولى:حالة الفتى الذي لديه ابنة عم أو خال أو عمة .
الثانية:لمن ليس له قريبة .
الثالثة: للفتاة التي ليس لها أقرباء .
فبالنسبة للفتى الذي لديه ابنة عم أو عمة أو خال فلا خيار له سوى القناعة والاستسلام لعادات وتقاليد المجتمع ، لأن البيئة لا تقر بالحق للابن أو البنت في أن تكون ميولهما ورغبتهما موضع اعتبار . فالشاب يجبر على الزواج من ابنة عمه أو عمته – وكذا الفتاة – وليس لهما سوى السمع والطاعة .
أما الفتى الذي ليس له قريبة فأمر زواجه بيد الوالدين كلية بحيث يتولى الأهل اختيار الفتاة التي يرونها مناسبة للعائلة – من ثوبنا ، أو تدخل فينا – وعلى الابن أن يرضخ لإرادة الوالدين ويرضى باختيارهما حتى ولو كان في قرارة نفسه غير ميال إلى الفتاة التي اختيرت له .
أما الفتاة – كما ذكر الإخباريون – بأن التقاليد تحتم عدم تزويج الفتاة من خارج العائلة – إلا إذا لم يكن لها أقرباء – وذلك حرصاً على كرامتها من أن توضع في يد غريبة لا تصونها ، إضافة إلى أنهم يرون أن زواج القريب بقريبته أكثر ضماناً وتجنباً للطلاق في حالة عدم الانسجام وكثرة المشاكل الزوجية ، لذا يدعو أبو الفتاة اخوته من جهته ويبسط لهم الأمر متمماً بذلك واجباً مقدساً يتحتم عليه قضاؤه مع أهله ، فقد يكون أحد أبناء اخوته يرغب في الاقتران بابنته ، فهو أحق بها من الغريب ، وليس على أبيها والحالة هذه إلا الإذعان لهذه الرغبة والنزول عندها ، فيحمل ابنته على قبول الزواج من ابن عمها رغبت فيه أم لم ترغب ، فتزف إليه مرغمة راضخة لأمر والديها .
أما في الوقت الحاضر فأصبح للفتاة التاروتية والشاب الرأي الأول والأخير في قبول الزواج أو رفضه ويرجع ذلك إلى الوعي الديني والثقافي ، إضافة إلى التغير الاقتصادي الذي أدى إلى حدوث تغيرات في العائلة المشتركة ، فقد انقسمت إلى عوائل أولية وتعمل هذه الأسر لنفسها لإعالة أعضائها ، فإذا تزوج شاب فإنه لا يبقى طويلاً في العائلة بل ينفصل عنها وإذا بقي فعلى أساس يختلف عن أساس العائلة المشتركة فيستقل نسبياً في حياته الاقتصادية والاجتماعية .
وقد جرت العادة قديماً أن تقوم أم الشاب باختيار الخطيبة ، فتقوم بالزيارات لبيوت الجيران ، أو الحارة للتأكد من أن الفتاة التي ستشاركها في البيت ، مستوفية الشروط والتي تحددها القيم والمعايير السائدة في المجتمع . فإذا ما راقت فتاة ما ، عين أم الشاب ، تبدأ الحديث مع أمها بتلميحات لتصل إلى أن البنت ليس لها أقرباء ، أو أنها ليست محجوزة لشخص ما ، فإذا تأكدت من ذلك ، صارحتها برغبتها في أن تكون ابنتهم من نصيب ابنهم ، فإذا صادف قبولاً عند أم الفتاة تعود الأم لتخبر زوجها ليفاتح ابنه في موضوع الزواج وكم يكون حياء الشاب كثيراً من كلمة الزواج حتى أن بعضهم يهرب من البيت .
فالأم – إذاً – هي التي تختار الفتاة التي ستكون زوجة لابنها ، فتاة لا يعرف ابنها عنها شيئاً ، ولا رآها قط ، وربما يكون قد رآها في الحارة أو في مناسبة ما بطريق الصدفة ، فما عليه إلا الموافقة والخضوع لرغبات الوالدين . ويجب أن لا ننسى أن أهم الصفات التي تبتغيها الأم في خطيبة ابنها هي القدرة على العمل المنزلي من كنس وطبخ وغسيل ملابس وأوان ، ومهارة في حلب البقر ، والعمل في المزرعة ، وأن تكون سليمة التصرف ومطيعة ، هادئة وديعة ((لا ليها حس ولا وس))((مسنعة ومكملّة)) وأن تكون فيها مسحة من الجمال ، صغيرة السن . بينما نجد في المقابل أن الوالد لا يقبل خطيباً لابنته إلا إذا كان تقياً صالحاً ، كسوباً دؤوباً على العمل . لذا نجد الوالد يلجأ إلى أصدقائه طالباً النصيحة والمشورة وكذا الأم وبقية أفراد العائلة يستفسرون عن المتقدم لابنتهم فإذا تأكدوا من ذلك وافقوا عليه ويحدد موعد الدخلة . بينما أخذ الزواج الآن يتم على أساس الجمال والمركز الاجتماعي والاقتصادي وبقت نقطة الشرف ثابتة إلى يومنا هذا ، كذلك لم تعد العائلة ذات سلطة نهائية في اختيار الزوجة الآن حيث أن الأغلبية من الشباب يختارون زوجاتهم بأنفسهم .
وقد جرت العادة أن يقوم أهل العريس بتقديم قلة تمر مع سمك وقناطي وبيدان بعد الموافقة على الخطبة بينما نجد اليوم الهدايا الثمينة وقلة مَنْ أخذ بالتلبيسة التي تكلف الزوج مالاً دون فائدة فيقدم فيها العصير والكيك وتقديم الذهب إلى غير ذلك من الهدايا .


ج ) الخطبة والـملجة :
من المعتاد عند أغلب الأسر – في تاروت – أن يتخير أهل الخطيبين لإعلان يوم الخطبة – يوماً يتفاءلون به ، فيختارون مكاناً كالخضر بالربيعية مثلاً أو نخيل لغميري بالعوامية ، لا سيما إذا كان على أحد الخطيبين ، نذر من قبل أهلهما . فيتوافد المدعوون من أهل وجيران الخطيب والخطيبة فتبدأ سلسلة التهاني والتبريكات ورائحة البخور والطعام والمولد هو السائد .
وقد جرت العادة أن يقدم أهل العريس البيدان والقناطي والسمك والخبز الأصفر غالباً أو الأبيض ويوزع على الحاضرين . وكذا يقدم إلى أهل الحارة . ويحضر الخطيب دون علم أحد بعض الهدايا للخطيبة تتمثل في الملابس مثلاً سبعة طواله إبريسم ، وسبعة طواله فلس زري ، سروال ، قبقاب إلى غير ذلك .
وجرت العادة أيضاً ، أن تحجز الفتاة – الخطيبة – في البيت بعد إعلان خطبتها فلا تبرحه إلا للأمور الهامة التي تستدعي خروجها ، ولو صادفت في طريقها حماتها ((عمتها)) فإنها تختفي وتجري حياءً وخجلاً . وبقاؤها في البيت يتطلب أيضاً من الأم عندئذ إعدادها إعداداً تاماً لكي تصبح زوجة كاملة لتحوز على رضا زوجها وأهله .
وبالطبع من العادة المتبعة أن الخطيب لا يحضر بيت خطيبته أيام الخطبة – إذا كان هناك فترة – ولا يراها إلا ليلة الدخلة ، ولو صادف –لغرض ما – وأن حضر بيتها فلا يمكنه رؤيتها أو حتى سماع صوتها . وهكذا يبثـون في الفتاة الشعور بالخجل والظهور أما خطيبها حتى ون كان الخطيب قريباً لها .
أما في الملجة ((عقد القران)) فيحضر الشيخ أو من ينوب عنه يسأل إلى من تريد أن تكل أمرها ، ويعقد الخطبة حسب الشرع والعادة المألوفة ، فيسألها – بعد أن أجبرت من قبل والديها – ولا يمكنها المعارضة أما الحاضرين كشهود . فيسألها : أترضين أن تكوني زوجة لفلان؟ فتجيبه بحياء وخجل بالرضى والقبول ، بإشارة لا تكاد ترى ، كأن تهز رأسها ، أو تلفظ بكلمة نعم . وكذا يُقال إلى العريس . . ويحدد المهر في عقد القران وتبدأ الزغاريد والتبريكات ((جعله الله زواجاً مباركاً))((منك المال ومنها لعيال))((عساكم تعمروا وتثمروا)) .
يتفق أهل العريسين على تحديد ليلة الدخلة . هذا ومن السلوك المرغوب فيه والذي – كما يعتقد – يرفع من قيمة الفتاة قبل ليلة الدخلة ، ألا تتزين وتتجمل بأي أسلوب من أساليب التجميل فلا تتكحل ، ولا تضع الحمرة ((الديرمة)) على شفتيها ولا تتطيب أو تضع الريحان في شعرها ولا تزيل الشعر الخفيف المنتشر في وجهها بل الواجب عليها أن تظهر أمام الفتيات طبيعية دون أدوات زينة .


د ) المهر :
المهر غير محدد بل يتباين بين الفئات المختلفة . فقد كانت المهور قديماً في مجتمع تاروت لا تتعدى القلة من التمر وأربعين روبية هندي مع إحضار حصير ومرقد ومخدة وثوب وسروال وقبقاب ومشمر أو رداء . ونظراً لأن المهور تتباين من أسرة لأخرى ، تبعاً لاعتبارات كثيرة منها القدرة المالية ، ومدى الصلة التي تربط العائلتين لذا نجد البعض يقدم بستخته ((صندوق خشبي)) وقد يدفع ستين أو ثمانين روبية مع أدوا الزواج الأخرى كالأثاث والأواني والذهب .
ولا ننسى بطبيعة الحال ما يفرضه تغير الزمان والاقتصاد وارتفاع في الأسعار فأصبح المهر خمسمائة روبية وقبل عشرين سنة وصل ثمانية آلاف ريال عربي سعودي وقبل عشر سنوات وصل المهر إلى تسعة آلاف حتى وصل في يومنا هذا إلى عشرين ألفاً بالريال السعودي .
وفي اعتقـادي أن هناك مجموعة من العوامل هي التي أدت إلى كل تلك التغيرات على نظام دفع المهر – في المجتمع التاروتي –ومن أبرزها تغير النمط الاقتصادي . فقد تحوّل المجتمع من مجتمع يعتمد اعتماداً كلياً على الزراعة وصيد السمك واستخراج اللؤلؤ إلى مجتمع صناعي وتجاري فاتسعت فرص الحياة أمامهم – الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستوى المعيشة مما دفع المجتمع لشراء الكماليات فخرج نظام المهر من المهر العادي إلى المبالغة فيه وعمل الحفلات وتقديم الهدايا والإسراف في الوليمة وحفلات الزفاف ، وشهر العسل ، فيصرف الزوج الآلاف على الحفلات والهدايا والسفر وهذا في حد ذاته خروج عن قواعد الإسلام إلى جانب تأخير سن الزواج الذي من شأنه أن يؤدي إلى الانحراف الخلقي .
وقد جرت العادة أن يُسلم المهر للعروسة ، فيوضع في منديل أو قطعة قماش يُصرف كله على منزل الزوجية .


هـ ) ليلة لغسالة :
وعند غروب الشمس أو قبلها بقليل تكون مستعدة لاستقبال صديقاتها وبنات الحي فيسرن في موكب ضخم تتقدمهن العروسة وهن ينشدن حتى يصلن إلى عين العودة بالبلد الخاصة للنساء . وبعد الانتهاء من الاستحمام ، يعدن الفتيات بالعروسة إلى دارها بأغانيهن الشعبية وزغاريدهن ومن أغانيهن :
الترملي[1] يرداهـا[2] زهرة كحيلة عين الترميلي يرداها
يا سعد من شراها زهرة كحيلة عين الترملي يرداها


ويغنين أيضاً :
هبهب يا مشمر[3] من فوق رأس البيض . . . . هبهب يا مشمر
خلهـا تتكشمر[4] فاطمـة كحيلة عين . . . . خلهـا تتكشمر
رأسهـا إنخيلـة فاطمـة كحيلة عين . . . . رأسهــا إنخيلة
وهكذا يبقين في الغناء حتى يصلن إلى دار أبيها ويكملن فرحتهن وأناشيدهن ويبقين حتى ساعة متأخرة من الليل ، ثم يودعن أهل العروسة متمنين للعريسين السعادة والهناء . ومن أناشيدهن بالفرحة في بيت أهل الزوجة :
على العين والرأس . . . . جينا نبارك لش على العين والرأس
لو زعلت النـاس . . . . واحنا بنات العم ولو زعلت الناس
يبايع الحنـا على الفين وقيـاس . . . . على الفين واقيـاس
البنت ما تتخـذ إلا بشور الناس . . . . إلا بشور النــاس
والولد ما يتخـذ إلا بأول ساس . . . . إلا بأول ســاس
كلكم باركوا له ولـد الحمولة . . . . كلكم باركـوا له
عشْــرة دولـة إبدولـــة . . . . كلكم باركــوا له
بينما العريس فنجده في بيته جالساً على كرسي صغير وحوله الشباب يغنون ويرقصون والحلاق يحلق شعر رأسه ((حسونه)) وذقنه وبعد الانتهاء من الحسونة ، يأخذه الشباب في موكب حافل بالأناشيد والتصفيق حتى يصلوا به إلى أحد العيون ((التوازي)) أو حمام باشا ، ولا يكادون يدخلون الحمام حتى يتسابق الشباب لخدمة العريس من فرك جسمه وتجهيز الملابس وبعد الانتهاء يجهز إخوانه أو أصدقاؤه الملابس والمنشفة ثم يبرحون الحمام بأغانيهم الشعبية وهـم في طريقهم إلى بيت العريس ومن أناشيدهم :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله . . والله أكبر .
وأيضاً :
أصلي واسلم عليك يا رسول الله . . محمد وآل محمد صلوات ربي عليه .
أفضل الصلاة والسلام عليك يا رسول الله . . محمد وآل محمد . . صلوات ربي عليه .
وكذا :
فيستقبلهم الأهل بالزغاريد والأهازيج حاملات الشموع بأناشيدهن :
باركوا لأم أحمد عرس ولدها
جاب ليها امرية[5] وفرح قلبها
باركوا لأم أحمد عرس ولدها
وكذا :
يا سامع الصوت . . صل على النبي .
أما اليوم فقد تغير كل شئ . فالعريس يستحم في البيت أو أحد عيون المزارع بمفرده أو بصحبة صديق له بعد أن يحلق عند الحلاق ((إحلاقة)) وتعني عدم إزالة شعر الرأس على الصفر وإنما تخفيف الشعر وتعديله ، ويزين الشارب واللحية دون أناشيد أو عمل مهرجان . وكذا الفتاة لا تصحب الفتيات للاستحمام فالبيت هو المكان المخصص للاستحمام بعد أن تكون قد انتهت من إزالة الشعر الخفيف بالوجه على يد المزينة أو الكوافيرات للتجمل وتختار تسريحة خاصة ، تأثراً بما هو سائد في عصرنا الحالي في أغلب المجتمعات .


و ) جهاز العروسة :
لو أعدنا عجلة الزمن لخمسين سنة سلفت لوجدنا أن جهاز العروسة في مجتمع تاروت كان بسيطاً . ويذكر الأخباريون من كبار السن . أنه كان عبارة عن بعض الحصر والمديد ((مصنوعة محلياً من سعف النخيل)) والمشامر والثياب الهاشمي والسراويل موديل ((نارجيلة حمد)) ووسادتين وطشت وإبريق وصندوق محلّى بنقوش يجلب من الهند يطلق عليه ((بستخته)) أو بقشه مع اختلاف بسيط لدى الموسرين .
ونحن لو حاولنا استعراض جهاز العروسة قديماً لصنفناها إلى الآتي :


1 ) الصيغة :
الملابس ومنها الثياب المزخرفة والتي يطلق عليها الثوب المنثور والثوب الهاشمي والثوب المخوّص أو ثوب المسرّح الزري . وكذا أنواع السراويل المسمى ((نارجيلة حمد)) أو سروال ((أبو خويصة)) ومشامر إبريسم ومراقد وتكيات .
وأنواع من الذهب كالأساور والخلاخيل والمعاضيض ، أرصوغ وطاقية ذهب ، وبرتعشة ، تنابيل ، وزوج من الأقراط وخزامة[6] وطوق ذهب وتراكي[7] وخزامة وحجول[8] وبالطبع يختلف حسب قدرة الزوج .


2 ) أدوات المنزل :
وتشمل الأواني النحاسية المجلوبة من الهند والبصرة ، ومديد وسلال وجملات ، ملاليس [9]، زبلان[10] ، قفيف والمعتاد أن يتضمن جهاز العروس حلة كبيرة لتسخين الماء لغسل الثياب أو الاستحمام أيام الشتاء ، وسفرة للطعام ومشاكيب[11] ، وصفرية[12] ، وغنجات[13] ، وحلة أو حلتين للطهو ، وصينية للعشاء والغاء تستخدم للضيوف وأحياناً صينينة[14] أُصْفُر لتنسيف الرز ((تنقيته)) ، وجيله[15] لقياس الرز وطاسة أو أكثر وهاوناً لطحن البُن وكثيراً ما يضاف إلى ذلك بعض الفناجين والأكواب الطينية ومصخنة ((إناء طيني للماء يصنع محلياً)) وبرنية ((إناء يستخدم لتبريد الماء معمول من الطين)) وسكيناً ، وصوان لحفظ الملابس ، وصندوقاً كبيراً من الخشب الملون المزركش بالإضافة إلى المراقد ((الدواشق)) والتكيات ((المخدات)) والطرحات .
أما من ناحية ملابس البيت فتشمل مشامر إبريسم ، واردا أسود لاستخدامه للخروج خارج البيت ليغطي جسمها ووجهها . وأحياناً يستأجرون مجموعة من قطع الأقمشة الملونة لتزدان حجرة الزوجية .
وهناك أيضاً أدوات أخرى كالحصر والمديد ((أبسطة الخوص)) وسرير من الخشب يُطلق عليه سَجَمْ[16] وأحياناً يستأجرون مرايات لتزيين غرفة الزوجية . وقد تختصر هذه الأشياء أو يزاد علها تبعاً للحالة المادية لأهل العريسين .


ز ) مطالب العروسة :
أحياناً ، قد يطلب أهل العروسة بعض المطالب البسيطة كالعبايات والنفانيف[17] والبخانق[18] والمشامر أو أي نوع من القماش يصلح استخدامه كثوب ، أو سراويل وتقسم على أهل العروسة أو صديقاتها .
وبعد أن يتم شراء الجهاز وإعداده يكون أهل العروسة بدورهم قد أعدو حجرة الزوجية . وتقضي العادة أن يرسل الجهاز بيت العروسة قبل ليلة الزفاف بأسبوع أو أكثر حيث أن العادة تقضي أن يبقى الزوج مع زوجته في بيت أهلها طيلة سبعة أيام ليتم التعارف والتقارب أكثر ، ولكي لا تشعر الزوجة بالخوف والقلق ، وبعد انقضاء سبعة الأيام يتم الانتقال إلى بيت الزوج ويسمى بـ ((الحوّال)) يتم فيها تقديم وليمة صغيرة يدعون فها أهل العروسة والعريس وبعض الأصدقاء بعد أن يتم نقل جهاز العروسة في سَبَت[19] أو زنابيل أو تربط في خرق وتحمل بواسطة الحمالين أو بواسطة الحمير .


ح ) ليلة الحناء :
تحنى العروسة عادة في بيت أهلها قبل زفافها بيومين في جلسة عائلية تضم القريبات وبعض الصديقات وتقوم الداية أو إحدى قريباتها بعجن الحناء بماء الورد وماء القراح والفتيات في أناشيدهن مثل :
ليلة الحنا على العـذراء سعود نورهـا مثل البدر والعين سود
نورها مثل البدر وسـط السما معوّدة بالله ومحمد رسول السما
ليلة الحنـا على العـذراء إبهنا نالت العـز والسعادة والهنـا
ربي يحفظها عن عين الحسـود عينهـا مثل النجم بنت الدلال


وأيضاً ينشدن :
والليلة بالفـرح جينــا نهنيها يحضرهـا النبي بغرفتهـا يهنيها
حلو الحنا منقّش بيدهـا مشكلة اشحلاته يا خلق ما ينوصف مثله
حناش عالنجم مثل القمر واحلا ذهبها لا بستنـه وحنـا بياديها
حناهـا الليلة صـاير بالأفراح والعاني إليهـا خاطـره يرتـاح
خسرهـا البـايع وربح شاريها ربح شاريهـا الحلـوة المحبوبـة
نســأل الله يلـبي مطلوبـة مثل حب الذهب حناش مصبوبة
وتبدأ الداية في تخضيب العروسة وتزيينها بالحناء . تجمل الأيدي وتخضب الأقدام بطرق معروفة لتعمل شكلاً مزركشاً يطلق عليه ((حنة النقشة)) ويكون بالعجين . أو حنة نقش . وهناك طريقة تسمى ((حنة لخضاب)) وطريقة ثالثة يطلق عليها ((سادة أو قصة)) بينما تستخدم أغلب الفتيات في ليلة الحناء طريقة ((حنة النقش)) . يكون الحناء موضوع في إناء من نحاس والشموع والفوانيس مشعولة والفتيات يعملن حلقة دائرية والعروسة مع الداية في الوسط والجميع بأناشيدهن قائلات أثناء الحناء :
حنـاش عجـين يـا فلانة حنــاش عجــين
لا زفوش على جلش يا فلانة لا تستحــين
وكذا ينشدن :
يزفـة العـذري يمحـلاها ويلـوق بالكفـين حناهـا
يا محلاهـا من على الكرسي كل الحبايب واقفـة احداها
شال الزري لايق على رأسها من فوقها لا حدر غطاهـا
وكلما انتهت واحدة أتين بأخرى :
يـا خلق سـمو عليهـا لايق الحنــا بديهــا
يللــي تحنيهـا بهدايـة نقشي حنـاها بهدايــة
ومن أغانيهن السريعة :
لابسـه الديبـاج لخضـر هــا الله هــا الله
ثـوب بنـي ثـوب أصفر هــا الله هــا الله
خدهـا كالــورد أحمـر هــا الله هــا الله
وردة شفنــاش إحنــة هــا الله هــا الله
خاطبــة الكفـين حنة هــا الله هــا الله
زهـرة وردي وماء وردي هــا الله هــا الله
قمـر عنـدنا مثـل شمس هــا الله هــا الله
وعندما تنتهي الداية من الحناء والتزيين ينشدن أخرى :
عروسـة مكملة حلـوة معانيهـا
والليلة بالفـرح جينــا نحنيهـا
إيش حلوة يا خلق ما ينوصف مثله
حنـاش مثـل النجم يزهي بلياليها
مثل حـب الذهب حناش مصبوب
تسلـم يمـين اللـي تحنيهــا
غنـوا للحلـوة وباركـوا إليها
تستاهـل لوجـت النسوان تهنيها
وبعد عملية الحناء تلف الأرجل والأيدي بقماش خوفاً من أن تتسخ الملابس وما تبقى من الحناء في الوعاء يتصارعن عليه الفتيات ، كل واحدة تريد أن تسبق الأخرى للحصول على قسم من الحناء وما يتبقى أخيراً قد تحمله بعض النسوة لأولادهن الصغار وينهين تلك الجلسة أحياناً بهذه الأغنية :
والخــلايق حفينهــا مثــل وردة يا حسنهـا
والعطـر إيفــوح منها وردة إمفتحــة إبغصنها
باركـو إليهـا إبعرسها ربي يعينهــا ويحرسهـا
* * *
عـاش هللي حضـر ليها يا حـلاها بشـال لخضر
نقــش حناهــا أحمر وحولهـا النســوان تفتر
يا حـلاها لبنية يا حلاها كلنا جينـا انبـارك إليها
ثم ينصرفن عائدات إلى بيوتهن وقد تبقى بعض قريباتها معها للصباح وإذا انتقلنا إلى بيت العريس في ليلة الحناء ، نجد أن الأمور تسير بنفس النظام يجلس العريس وأعضاء أسرته من الرجال والأصدقاء وبعض الجيران في مكان بالبيت أو في براحة قد زُينت بالشموع والأتاريك . والغناء الشعبي كالمواويل البحرية ترتفع من حناجر الحاضرين . ويبدأ أعز صديق له أو أحد إخوانه بأخذ قدر من الحناء بين أصابعه ويضعها في كف العريس قائلاً : ((زواج سعيد)) ثم يبدأ أحد الأصدقاء بتخضيب يديه وقدميه كما هي العادة المتبعة ، ومنهم ((العرسان)) من يكتفي بوضع بباطن القدم وللرجال طريقة واحدة هي ((حناء القصة)) أي غمس الرجل كاملة . أما في دارين والزور فالرجال لا يتحنون نهائياً .
ويأخذ الحاضرون يرددون الأغاني الشعبية أثناء عرض إناء الحناء على الحاضرين ، فمن يرغب في أن يخضب يديه أو قدميه ، ومن لا يرغب فيكتفي بأن يضع له نقطة أو نقطتين من الحناء لتترك بقعة حمراء صغيرة في وسط راحة اليد كرمز للمشاركة بفرحة الصديق . ثم ينصرف الحاضرون في ساعة متأخرة من الليل وقد يبقى معه بعض المقربين حتى الصباح .


ط ) الدعوة إلى الوليمة :
إن الدعوة إلى وليمة الزواج لا تقتصر على الأقرباء أو أهل الحارة بل تشمل القرية بأكملها وتمتد إلى القرى المجاورة . والطريقة المستخدمة في الدعوة ، يقوم مجموعة من أقارب الزوج والزوجة يطلق عليهم ((العزامين)) بطرق أبواب بيوت الحي مخبرين إياهم عن زواج ((فلان)) على ((فلانة)) قائلين : ((غداكم وعشاكم في بيت فلان)) أو في مكان كذا بمناسبة زواج ولده . . وكذا النسوة يقمن بنفس الطريقة قائلات لنساء الحي بعد طرق الأبواب : ((فلانة تقول إليكم تعالوا باركوا إليها يوم الخميس الجاي في بيتهم بالديرة)) أما الأصدقاء والأقرباء في الحارات القريبة فيرسل شخص أو أكثر بحميرهم ليزفوا لهم بشرى الزواج .
ي ) يوم الوليمة :
وقد جرت العادة أن تكو فرحة الزواج ثلاثة أيام بلياليها يذبح فيها العجول ((الثيران)) والغنم ويكون ذلك في منتصف الليل حيث يستأجر والد العريس أحد القصابين للذبح ، ويقوم أصدقاء العريس وأقربائه بمساعدة القصّاب فيربطن العجل من أرجله ويشدوا وثاقه بعدها يطرحوه أرضاً فيستقبل به القبلة .
يبدأ القصاب بالبسملة والصلوات على النبي مع كل حركة حتى يتم سلخه ويقطع لحمه إلى قطع أصغر توضع في القفف الكبيرة والزبلان الخوصية ويُرسل اللحم ليقوم الشباب بغسله جيداً في أحد العيون ويعاد به إلى المكان المُعد للطبخ فتجد القدور وقد جهزت ووضعت على الحجارة الكبيرة يسمونها ((ترجيبة الصخر)) ومن الأسفل يوضع الليف والسعف والحطب .
ما أن تظهر الشمس فإذا بالمكان المعد للطبخ يصبح كخلية نحل ، ذاك يرفع زبيلاً مليئاً بالرز ليفرغه في القدر ، وآخر جالساً يقشر الباذنجان ويقطع البصل ، وذاك قد انتهى من تقطيع البطاطس إلى قطع صغيرة ، وآخرون بأيدهم صفاري مليئة بالماء وأولئك الصغار في حركة دائمة . ذاك ينادي أين التِّلَة والكرب . . وآخر قد أقبل وبيده الحطب وبعض جذوع الأشجار والسعف . والصلوات على نبي الهدى محمد (ص) تسبق كل حركة وعمل . فالجميع يعملون عن رضا وطيب خاطر .
وفي المقابل نجد أن أم العروسة مع قريباتها وبنات الحارة والجارات في بيت العروسة يشرفن على الطهو الخاص بالنساء واستقبال المدعوات . ويتكون الغذاء والعشاء غالباً من لحم العجول والسمك والرز . ونوع الأكلة يطلق عليها ((بحّاري)) وتارة ((برياني)) .
وبعد صلاة الظهر يتوارد الرجال والشباب أفواجاً إلى بيت العريس لتناول الغذاء فيستقبلهم أهل العريس مرحبين ، فيأكلون مما بُسط على الأسمطة ((سفرة من خوص وسعف)) والأغلب على حصر من سعف النخيل ، وإذا ما انتهت مجموعات تحضر أخرى وإذا حصل وأن تأخر تقديم الطعام لجماعة ما ، أسرع أحد القائمين بالخدمة إلى تأمين حاجة الضيوف منادياً بصوت مرتفع ((يا شباب صينية إمحمّر أو إثنتين بسرعة)) وثلاث صواني ((برياني)) أو إسعفونا بشوية لحم للضيوف . فيبادر شباب الحي حاملين الصواني وهكذا إلى أن يتغذى الحاضرون .
والعادة جرت أن يقدم الصحن الكبير أو الصينية وعليها الأدام أما جماعة ((مكونة من ستة إلى ثمانية أشخاص)) فيشكل الحضور دائرة حول الصينية . . فإذا أطعم الطاعمون قاموا لغسل أيديهم بالماء مع فرك اليد بالليف ((ليف النخل)) أو بالتراب لإزالة المواد الدهنية . وهناك أناس مخصصون من أهل وأصدقاء العريس والعروسة جاهزون لصب الماء على أيدي الضيوف . وبعد الانتهاء من الطعام تدار استكانات الشاي وفناجين القهوة والحديث عن قصص الأولين . . بينما أصدقاء العريس وبعض شباب الحي يذهبون إلى أحد العيون لغسل الأواني لتكون جاهزة لطبخ العشاء ، وهكذا في تناول طعام العشاء .


ك ) تزيين العروسة وتجميلها :
إن القيام بعملية التزيين والتجميل تتطلب بعض المهارات والذوق الخاص . لذا نجد للتزيين نساء معروفات يطلق عليهن ((المزينات)) فتدعى المزينة للحضور إلى دار العروسة وتقوم بتكحيلها وديرمتها بواسطة ((الديرمة)) الخاصة للشفايف وتعمل للعروسة تقليعة للرأس والتي غالباً ما تكون في ذلك الوقت إما طاقتين والفرق في وسط فروة الرأس ، أو قصة على الجبين ، أو إنخيلة وطاقتين وتربط جدايلها بالريحان والرازقي والورد وتلبس الملابس الجديدة المزخرفة المنثور منها أو الثريا أو المخوّص ويفضل من تكون أكمامه طويلة وفيه نقط زري لمّاعة . ويرش عليها العطر والطيب المسماة ((خَنّة)) فيحرص أهل العروسة على أن تتجلى ابنتهم في عصر التجليسة لتكون جاهزة للزفة في أكمل صورة الجمال ، متجملة بأبهى الثياب وتجلّى بخمار واسع وإذا كان هناك ذهب فينتشر على ملابسها وصدرها ليزيدها جمالاً على جمال . ومن الحلي التي استخدمتها المرأة التاروتية قديماً ، اساور من الفضة لليدين ، وخلاخيل للرجلين والخزام[20] للأنف واستخدمت أيضاً مجموعة من الخرز الكبير بألوان مختلفة يعلق على الصدر بواسطة خيط دقيق واستخدمت المرأة قبل خمسين سنة تراكي[21] وبناجري[22] ومثلثات وانفيخات وأزنود[23] وبرتعشه[24]– كما روى الأخباريون – وهناك إلى جانب ذلك السلاسل الذهبية والخواتيم الذهبية ، والمعرّة وهي قلادة طويلة على الصدر ، أو قلادة يعلق في وسطها رسماً لمصحف ، وتنابلي وحب الهيل وشبيلات ومرامي ومعاضض وقرنفلات . أما في دارين والزور فإنهن قد استخدمن إلى جانب ذلك بشتا ((عباءة)) خاصة للنساء لونها أبيض مخيط بإبريسم يكون فيه عملية ذهب في جوانب الرأس ، وزمام وشغاف وكفوف[25].
وهنا تكون العروسة جاهزة للتجليسة . فتحضر العروسة وسط أو في مؤخرة الدار أو حوش البيت ، أو دار أحد الجيران إذا كان بيت والدها صغيراً ، فتأخذ نساء وفتيار البلدة يتواردن زرافات لحضور تجليسة العروسة ، وإذا كـان من بينهن من تحسن الغناء تبدأ ويردد الحاضرات المقطع الأول من الأغنية ، ولا يمر على هذا قليل يمتلئ البيت من النسوة والفتيات من أهل العروس والعروسة والجارات والمتفرجات إلى درجة أن الإنسان لا يمكنه أن يجد له موطئ قدم بينهن وعندما تحضر الملاية يبدأن بالصـلاة على النبي . . أفضـل الصـلاة والسلام عليك يا رسول الله . . . محمد وآل محمد صلوات . . . (ص) وتبدأ الملاية تجلّي العروسة بخمار واسع ((مشمر خاص)) فتمسك الملاية بطرف الخمار من أحد أطرافه وثلاث نساء يمسكن بالأطراف الباقية كل واحدة تمسك طرفاً وتقوم النسوة برفع طرف الخمار إلى أعلى تارة وإلى أسفل تارة أخرى خلال إنشاد المدائح الدينية ويطلق على هذه الطريقة بـ ((المتيرب)) بينما يقمن أخوات وصديقات العروسة بنثر ماء الورد على الحاضرات . . والعود والنجور يُدار به وزغاريد النساء بين لحظة وأخرى ومن أناشيدهن في فترة ((المتيرب)) .
واتريمبــوه واليومـــي واتريمبــوه واليومـــي
يم ثـوب لحمر كله حواشي مرصـع بالذهب ويّ لقماش
وطول الليل يمازحهـا ويراشي وطـول الليل وغرفتهم ضوية
* * * *
ازهـور إذا دخلت البيت سمي وقولي مرحبا بك يا ولد عمي
ازهـور إذا دخلت البيت لالي وقولي مرحبـا بـك يلهلالي
ألا يا البيض أنا وجدي عليكم سبع بيبـان مقفـولة عليكم
ولانـي حيـة أسعى واجيكم ولاني طير أرفرف بالجناحين
ألا يسعــود وصلنـا لحليلة وبسك من إمسـاهر هلطفيلة
ألا يسعــود وصلنا لبحاري وبسك من إمساهر ها لليالي
* * * *


حبيب لا تقول أشعب ولا ألعب ولا تخلي بنات النـاس تتعب
بنــات الناس بيغون الدراهم وخلخال الذهب بالساق يلعب
أبو محمود شــق إزرار ثوبـه يحاجيها ويبـوق الحجي بوقه
حبيبي يــا حبيبي يـا حبيبي حبيبي لا تقـول اني سليتـك
سلتني العافيــة حين سليتـك يورد الرازق مـن وين جيتك
والحاضرات يرددن بين كل مقطع وآخر :
وارتيمبوه واليومي . . واتريمبوه واليومي . . واتريمبوه واليومي


ل ) حفل الزفاف :
يفضل أغلب السكان – في مجتمع تاروت – إجراء ليلة الزفاف مساء الخميس لاعتقادهم أن ليلة الجمعة ويومها من الأوقات المباركة . . وقد جرت العادة قديماً أن لا يتزوج الشاب إلا بعد استشارة الشيخ أو الملا لإخباره عن الليلة المناسبة .
وفي ليلة الزفاف يرتدي العريس ثوبه الجديد من نوع ((أردين أو سواحلي)) ويضع غترته وعقاله وعباته الحساوية ((البشت)) ويتطيب ثم يضع القرآن تحت إبطه وفي اليد الأخرى مسباحاً . يخرج من الحجرة ويتقدم إلى والديه ليطبع على جبينهما قبلة وزغاريد النساء ترن في البيت والصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين تهز أركان البيت .
يؤخذ العريس بين أصدقائه وأهله والجميع في أناشيدهم :


فــي الأرض محمــود وفـي السمــا محمـد
ولا إلـــه إلا الله إنصلـي ونسلــم عليه
* * * *
يــا سيــد الأمجـاد إنــت وسيلتنــا
للخـــير والايمــان والديـــن غايتنــا
فــي الدنيـا والآخرة تكملــون فرحتنــا
ولا إلـــه إلا الله إنصلـي ونسلــم عليه
* * * *
يـــا رب ترزقنــا كـل الهنــا ولسرور
وتسعــد عروستنــا والمعـــرس المـبرور
وتزيــد فـي الخيرات وي الهــدى والنـور
ولا إلـــه إلا الله إنصلـي ونسلــم عليه
وأيضاً :
أول ما نبــدا ويش نقول شيـــل الله
ألف الصلاة على الرسـول شيـــل الله
وفي بعض العرضات يغنون :
هيـل وزعفـران أُو عود والعنبر على اخــدوده
يا رب إتسلـم المعــرس وهنـوا عنـه إجدوده
عرّس مــن تعب زنده مومـن عمـه ولا خاله
كنــه نجمة تســري نور إبوجهـه يتــلالا
وكما روى الأخباريون بأن العادة جرت أن يكون موكب زفاف العريس حسب وضعية معينة . فالرجال في الأمام ثم يكون فاصل ثم النسوة ، وأن تكون الفوانيس والأتاريك في الجوانب وآخر في المؤخرة وواحد في المقدمة . ويتقدم هذا الموكب العريس مع الشيخ وأحد المقربين لديه مع حامل الأتريك ويليهم كبار السن وفي الوسط الأغلبية من الحضور الذي يرفعون أصواتهم في النشيد والأغاني وهم يصفقون ويتمايلون مع نغمات اللحن أما الصغار فأحياناً يكونون في المؤخرة وأحياناً يتقدمون على العريس وهم يرقصون ويصفقون ويلي الرجال والأطفال حاجز وهو الحبل المشدود بواسطة اثنين من أقارب العريس أو العروسة ثم تأتي مجموعة النساء تتقدمهن مجموعة بأيديهن ((درامات)) للطبل عليهن ثم الحاملات للشموع والفوانيس . وتثبت الشموع على صحن عريض بواسطة التمر . وهن ينشدن :
يزفــة العـذري يمحلاها ويلــوق بالكفين حنـاها
يا محلاهــا وسـط الزفة كل الحبايب يمشـون إحداها
شال الزري لايق على رأسها مـن فــوق لا حدر غطّاها
يـا محلاهـا الحنا باياديها وحجول الذهب لاقت برجيلها
بنت جميلـة ومكملة وزينة إمبــارك يا عـريس وياها
درزن معاضض فـي أياديها العــذرة بها لزفة يمحـلاها
ثوب الطويل لايق على طولها هــذي الحلوة ويـن ألقاها
مسعـدة واللي أخذها سعيد والخير طــول العمر وياها
وكذا من أغانيهن الآتي :
شوفــو الخلق حافينهـا مثـل وردة يـا حسنهــا
والعطــر إيفـوح منها وردة إمفتحــة إبغصنهـا
باركـوا ليهــا إبعرسها ربــي يعينهــا ويحرسها
وأغانيهن أيضاً :
قوموا إنهني العروسـة وانهنيها الله يبــارك إليهـا وايخليهـا
قوموا نزف العروسة يله يحضور حلوتنا اللي من وجهها يسطع نور
قوموا نفـرح لفرحها يا نسوان ونخلي أمهــا إبقلـب فرحان
قوموا إنهني العروسـة وانهنيها الله إيبــارك إليهـا وايخليهـا


ومن أغانيهن القديمة جداً قولهن :


لعقال يلوح ما بين سبع أصفوف لعقــال يلوح
مـدري يروح مدري يبات الليل مـدري يروح
شفته وعرفته اعقالك يا بن عمي شفتـه وعرفته
مـدري لقفته عقالك يا بن عمي شفتـه وعرفته
وكذا من أغانيهن القديمة جداً :
جيته على شط البصر . . . مدري حصل لو ما حصل . . . شيل الله
جيتـه على سـدرة إكنـار . . . الليل حسبته نهار . . . شيل الله
جيتـه على الخضـاع . . . سكران ما هـو إبواعي . . . شيل الله
ومن أغانيهن أيضاً :
جيته يلـوح فـوق السطوح . . . . . عقلي وروحي يا لحلو . . . . . سالم يا سلمان
جيته يتغـدى جيته يتغـدى . . . . . صافي إمحشي يا لحلو . . . . . سالم يا سلمان
جيته يتوضـا جيته يتوضـا . . . . . ببريق فضـة يا الحلو . . . . . سالم يا سلمان
جيته على التينة جيته على التينة . . . . . أصبي وما زينة يا لحلو . . . . . سالم يا سلمان
إلى غير ذلك من الأغاني إلى أن يصل العريس إلى أقرب مسجد . يدخل العريس ليؤدي ركعتي الزواج وبقية الحضور ينتظرون ، وما أن ينتهي من الصلاة يعود الجميع إلى النشيد يبدأون بأفضل الصلاة والسلام عليك يا رسول الله . . . محمد وآل محمد صلوات صلوات . . . (ص) . ويبقون في أناشيدهم وأغانيهم الشعبية حتى يصلوا إلى بيت أهل الزوجة ويدخل العريس ويبقى الجميع خارجاً يرددون :
وقفونا على الباب بيت المعاريس . . . . وقفونا على الباب
فكرونا إحنا طلاب بيت المعاريس . . . . فكرونا إحنا طلاب
وكذا :
بالفرحة والأبراك جينا نهنيكم نطلب من الباري يسعد لياليكم
وجرت العادة قديماً ، ما أن تطأ رِجْلُ العريس عتبة البيت فيوضع له برسمياً ليطأة – كما يعتقدون – بأن ذلك يمنع عنه الحسد . ولابد أن يخطو أول خطوة بقدمه اليمنى ثم يتجه إلى حجرة الزوجية ، فيجد زوجته وقد سبقته مع بعض صديقاتها مع الداية وبعض نساء الحي يبقين فترة تقدّر بالساعة . وفي هذه اللحظة يحضر الملا ليقريا العريسين الدعاء ثم يخرج وتبدأ الداية بوضع إبهام الزوج مقابل إبهام الزوجة وتقوم بصب الماء على قدمها والزوج يرمي النقود وما أن تنتهي من غسل الرجلين تقوم بجمع النقود ويكون من نصيبها . وتخرج النسوة وصديقات الزوجة وتبقى الداية مع الزوجين لتسهل التفاهم بينهما وتقوم بخدمتهما طيلة سبعة أيام تطبخ وتكنس وتغسل الملابس ويفضل أن تكون الداية من قريبات الزوجة أو الزوج . إذاً فدور الداية الرئيسي هو تسهيل مهمة الزوجين في التفاهم حيث أن الزوج في الأغلب – لا يرى زوجته إلا ليلة الدخلة ، ونظراً لما يعتري الزوج والزوجة من خوف لذا يطلب الأهالي أن يبقى في الحجرة إلى صباح اليوم الثاني لكي تخفف من خوفها فيتم الحديث والتفاهم وتسهل المهمة للزوجين .


م ) الصباحة :
بعد أن توقظه الداية في الفجر هناك عادة يراعيها الزوج . فتقضي التقاليد أن يقدم العريس إصباحة للزوجة ((كهدية)) قد تكون نقود عدد من الربيات أو بقشة أم ثلاث[26] . وقد تقضي التقاليد والعرف أن يزور أهل العريس ابنهم وتقديم التبريكات لزوجته فيحملون معهم هدية لها . وتختلف – بالطبع – قيمة لصباحة تبعاً لمكانة الأهل ومركزهم . وقد تحصل الداية على شئ من لصباحة كثوب نشل ، أو ثوب أبو شجرة أو بابوج وملفع إلى غير ذلك من الملابس .
أما في دارين والزور – كما يروي الأخباريون – بعد أن تتسلم الزوجة لصباحة من زوجها تكشف عن وجهها وفي الحال تقوم الفرقة الموسيقية النسائية التي تكون في باحة البيت بالغناء بعد أن تحصل رئيسة الفرقة عشر ربيات من العريس عندها تقول ((الرئيسة)) ((نقوط فلان بيض الله وجهه هلكثر)) ويبدأون بالطبل والغناء ، ثم يخرج الزوج من حجرته مرة أخرى ويسلم أيضاً مبلغاً من المال يقدّر بعشرين روبية ، وتعود المسئولة قائلة : ((نقوط فلانه بنت فلان هالكثر)) وبعدها تبدأ غسالة المرأة ثم تُزين وتُطيب والفرقة الموسيقية الشعبية منهمكة في الغناء وفي نهاية الطرب يشكر العريس الفرقة فترد عليه الرئيسة ((أنعم الله عليكم)) .


وليمة يوم ثالث ويوم سابع :
وفي ليلة الثالث من الزواج يقوم والد الزوجة بعمل وليمة بسيطة لأهل الزوج ومن يعز عليهم . بينما في اليوم السابع فيتم نقل أثاث الزوجة إلى بيت أهل الزوج ويسمى ((الحوّال)) ويكون هناك وليمة تقتصر على أهل الزوج والداية والزوجة وقد يكون معها بعض صديقاتها .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] الترملي : نوع من أنوع القماش الأسود .

[2] يرداها : الرداء شبيه بالعباءة تستخدمه النسوة كغطاء للجسم والوجه فوق الثياب .

[3] مشمر : رداء ذو ألوان تستخدمه المرأة داخل البيت .

[4] تتكشمر : تمزح .

[5] أمرية : تصغير امرأة وهنا يستخدمها النسوة للتدليع .

[6] الخزامة : حلية ذهبية على هيئة حلقة صغيرة توضع في الأنف .

[7] تراكي : حلية ذهبية على هيئة حلقة صغيرة توضع في الأذنين وهي تقابل الأقراط .

[8] الحجول : جمع حجل وهي حلية من الذهب أو الفضة على هيئة حلقة توضع في أسفل الرجلين عند الكعبرين وهي تقابل الخلخال .

[9] ملاليس : جمع ملاس ويقصد به المغرفة .

[10] زبلان وقضيف .

[11] مشاكيب : آنية للطعام .

[12] صفرية : إناء معدني يستخدم لطهي الرز فيه .

[13] غنجات : آنية للطعام .

[14] صينية : إناء من المعدن أو الصفر دائري يستخدم تنقية الرز ويستخدم أيضاً لتناول الطعام فيه .

[15] جيلة : إناء صغير يستخدم لقياس كمية الرز .

[16] سجم : سرير من الخشب بزخارف جميلة يجلب من الهند .

[17] النفانيف : جمع نفنوف وهو ثوب خاص للمرأة فضفاض طويل له أكمام عريضة .

[18] البخانق : قطعة قماش لتغطية شعر الرأس .

[19] سَبَتْ : زنبيل خاص للملابس .

[20] الخزام : من أدوات الزينة للمرأة بحيث يدخل في أنف الفتاة وله من الداخل رباط يمنعه من السقوط .

[21] حلي ذهبية توضع في الأذنين .

[22] حلي ذهبية توضع في اليد عند الرسعنين .

[23] أزنود حلي ذهبية دائرية توضع في اليد عن الزند .

[24] حلي ذهبية توضع على الصدر .

[25] كفوف : مجموعة خواتيم موصولة بقطع ذهبية إلى كف المرأة .

[26] بقشة أم ثلاث : قطعة من القماش يوضع فيها من كل نوع ثلاثة ، المشمر ، الثياب ، السراويل وغيرها ، ماعدا الصندل والعباءة .

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تتزوج من إمرأة مطلقة؟ أحمد سعد الدين منتدى العلوم والتكنولوجيا 36 08-09-2004 07:38 PM


الساعة الآن 11:21 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com