عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-05-2002, 07:43 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي معنى (( لا إله إلا الله ))




بسم الله الرمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله ...

الحمد لله والصلاة والسلام على مجمد غبد الله ورسوله وآله ومن والاه

لا إله إلا الله : أربع كلمات ، تحدد مصيرك ، عقيدتك ... باختصار أهم كلمة على وجه البسيطة ...

بتصرف عن : شرح كتاب التوحيد لسليمان عبد الله محمد عبد الوهاب (1200-1233هـ)

باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب

ولما ذكر معنى التوحيد ناسب ذكر فضله وتكفيره للذنوب ترغيبا فيه وتحذيرا من الضد . وقال الله تعالى (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ))

قال بعض الحنفية : قال ابن زيد وابن إسحاق هذا من الله على فصل القضاء بين إبراهيم وقومه قال الزجاج سأل إبراهيم وأجاب بنفسه .
وعن ابن مسعود قال لما نزلت هذه الآية قالوا فأينا لم يظلم ، قال عليه السلام إن الشرك لظلم عظيم وكذا عن أبي بكر الصديق أنه فسره بالشرك فيكون الأمن من تأبيد العذاب وعن عمر أنه فسره بالذنب فيكون الأمن من كل عذاب وقال الحسن والكلبي أولئك لهم الأمن في الآخرة وهم مهتدون في الدنيا - انتهى -

وانما ذكرته لأن فيه شاهدا لكلام شيخ الإسلام الآتي في الحديث الذي ذكره حديث صحيح في الصحيح والمسند وغيرهما وفي لفظ لأحمد عن عبد الله قال لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله فأينالا يظلم نفسه قال إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) إنما هو الشرك .

قال شيخ الإسلام والذي شق عليهم ظنوا أن الظلم المشروط هو ظلم العبد لنفسه وأنه لا أمن ولا اهتداء إلا لمن لم يظلم نفسه فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما دلهم على أن الشرك ظلم في كتاب الله وحينئذ فلا يحصل الأمن والاهتداء إلا لمن لم يلبس إيمانهم بهذا الظلم فمن لم يلبس إيمانه به كان من اهل الأمن والأهتداء كما كان من أهل الاصطفاء في قوله ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ) وهذا لا ينفي أن يؤاخذ أحدهم بظلمه لنفسه بذنب إذا لم يتب كما قال ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).

وقد سأل أبو بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا فقال يا أبا بكر ألست تنصب ألست تحزن أليس تصيبك اللأواء فذلك ما تجزون به فبين أن المؤمن الذي إذا مات دخل الجنة قد يجزى بسيئاته في الدنيا بالمصائب التي تصيبه قال فمن سلم من أجناس الظلم الثلاثة يعني الظلم الذي هو الشرك وظلم العباد وظلمه لنفسه بما دون الشرك كان له الأمن التام والاهتداء التام ومن لم يسلم من ظلم نفسه كان له الأمن والاهتداء مطلقا بمعنى أنه لا بد أن يدخل الجنة كما وعد بذلك في الآية الأخرى وقد هداه الله الى الصراط المستقيم الذي تكون عاقبته فيه إلى الجنة ويحصل له من نقص الأمن والاهتداء بحسب ما نقص من إيمانه بظلمه لنفسه ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إنما هو الشرك أن من لم يشرك الشرك الأكبر يكون له الأمن التام والاهتداء التام فإن أحاديثه الكثيرة مع نصوص القرآن تبين أن أهل الكبائر معرضون للخوف لم يحصل لهم الأمن التام والاهتداء التام الذي يكونون به مهتدين الى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من غير عذاب يحصل لهم بل معهم أصل الاهتداء الى هذا الصراط ومعهم أصل نعمة الله عليهم ولا بد لهم من دخول الجنة وقوله إنما هو الشرك إن أراد به الأكبر فمقصوده أن من لم يكن من أهله فهو آمن مما وعد به المشركون من عذاب الدنيا والآخرة وهو مهتد الى ذلك وان كان مراده جنس الشرك فيقال ظلم العبد نفسه كبخله لحب المال ببعض الواجب هو شرك أصغر وحبه ما يبغض الله حتي يقدم هواه على محبة الله شرك أصفر ونحو ذلك فهذا فاته من الأمن والاهتداء بحسبه ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الظلم بهذا الاعتبار - انتهى ملخصا -

وبه تظهر مطابقة الآية للترجمة فدلت على فضل التوحيد وتكفيره للذنوب لأن من أتى به تاما فله الأمن التام والاهتداء التام ودخل الجنة بلا عذاب ومن أتى به ناقصا بالذنوب التي لم يتب منها فإن كانت صغائر كفرت باجتناب الكبائر لآية النساء والنجم وان كانت كبائر فهو في حكم المشيئة إن شاء الله غفر له وان شاء عذبه ومآله إلى الجنة . والله أعلم

عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من شهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم و روح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل . - أخرجاه -

قوله من شهد أن لا اله الا الله أي من تكلم بهذه الكلمة عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها باطنا وظاهرا كما دل عليه قوله ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وقوله ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) .

أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها فان ذلك غير نافع بالإجماع ، وفي الحديث ما يدل على هذا وهو قوله " من شهد " إذ كيف يشهد وهو لا يعلم و مجرد النطق بشيء لا يسمي شهادة به قال بعضهم أداة الحصر لقصر الصفة على الموصوف قصر إفراد لأن معناه الألوهية منحصرة في الله الواحد في مقابلة من يزعم اشتراك غيره معه وليس قصر قلب لأن أحدا من الكفار لم ينفها عن الله وإنما أشرك معه غيره .

وقال النووي هذا حديث عظيم جليل الموقع وهو أجمع أو من أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج عن ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها فاقتصر صلى الله عليه وسلم في هذه الأحرف على ما يباين به جميعهم - انتهى -


ومعنى لا اله إلا الله : أي لا معبود بحق إلا إله واحد وهو الله وحده لا شريك له كما قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه انه لا اله إلا أنا فاعبدون ) ، مع قوله تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فصح أن معنى الإله هو المعبود ، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش : قولوا لا إله إلا الله . قالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب .


وقال قوم هود : أجئتنا لنعبد الله وحده و نذر ما كان يعبد آباؤنا . وهو إنما دعاهم إلى لا إله إلا الله . فهذا هو معنى لا إله إلا الله وهو عبادة الله وترك عبادة ما سواه وهو الكفر بالطاغوت وإيمان بالله ،فتضمنت هذه الكلمة العظيمة إن ما سوى الله ليس بإله وأن إلهية ما سواه أبطل الباطل وإثباتها أظلم الظلم فلا يستحق العبادة سواه كما لا تصلح الإلهية لغيره فتضمنت نفي الإلهية عما سواه وإثباتها له وحده لا شريك له . وقد دخل في الإلهية جميع أنواع العبادة الصادرة عن تأله القلب لله بالحب والخضوع والانقياد له وحده لا شريك له فيجب إفراد الله تعالى بها كالدعاء والخوف والمحبة والتوكل والإنابة والتوبة و الذبح والنذر والسجود وجميع أنواع العبادة فيجب صرف جميع ذلك لله وحده لا شريك له فمن صرف شيئا مما لا يصلح إلا لله من العبادات لغير الله فهو مشرك ولو نطق لا إله إلا الله ، إذ لم يعمل بما تقتضيه من التوحيد والإخلاص .

ذكر نصوص العلماء في معنى الإله قال ابن عباس رضي الله عنه : الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين رواه ابن جرير وابن أبي حاتم .
وقال الوزير أبو المظفر في الإفصاح قوله شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن يكون الشاهد عالما بأن لا إله إلا الله كما قال الله عز وجل ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وينبغي أن يكون الناطق بها شاهدا فيها فقد قال الله عز وجل ما أوضح به أن الشاهد بالحق إذا لم يكن عالما بما شهد به فإنه غير بالغ من الصدق به مع من شهد من ذلك بما يعلمه في قوله تعالى ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) قال واسم الله تعالى مرتفع بعد الأمن حيث إنه الواجب له الإلهية فلا يستحقها غيره سبحانه قال واقتضى الإقرار بها أن تعلم أن كل ما فيه أمارة للحدث فانه لا يكون إلها فإذا قلت لا إله إلا الله فقد اشتمل نطقك هذا على أن ما سوى الله ليس بإله فيلزمك إفراده سبحانه بذلك وحده . قال : وجملة الفائدة في ذلك أن تعلم أن هذه الكلمة هي مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله سبحانه كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله .

وقال شيخ الإسلام الإله هو المعبود المطاع وقال أيضا في لا إله إلا الله : إثبات انفراده بالإلهية والإلهية تتضمن كمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته ففيها إثبات إحسانه إلى العباد فان الإله هو المألوه والمألوه : هو الذي يستحق أن يعبد وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع .

وقال ابن القيم رحمه الله الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وإنابة وإكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا وقال ابن رجب رحمه الله الإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه وسؤالا منه ودعاء له ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول لا إله إلا الله ونقصا في توحيده وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك وهذا كله من فروع الشرك .

وقال البقاعي لا إله إلا الله أي انتفى انتفاء عظيما أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة وإنما يكون علما إذا كان نافعا وإنما يكون نافعا إذا كان الاذعان والعمل بما تقتضيه وإلا فهو جهل صرف .

وقال الطيبي الإله فعال بمعنى مفعول كالكتاب بمعنى المكتوب من إله أي عبد عبادة وهذا كثير جدا في كلام العلماء وهو إجماع منهم أن الإله هو المعبود خلافا لما يعتقده عباد القبور وأشباههم في معنى الإله أنه الخالق أو القادر على الاختراع أو نحو هذه العبارات ويظنون أنهم إذا قالوها بهذا المعنى فقد أتوا من التوحيد بالغاية القصوى ولو فعلوا ما فعلوا من عبادة غير الله كدعاء الأموات والاستغاثة بهم في الكربات وسؤالهم قضاء الحاجات والنذر لهم في الملمات وسؤالهم الشفاعة عند رب الأرض والسماوات إلى غير ذلك من أنواع العبادات وما شعروا أن إخوانهم من كفار العرب يشاركونهم في هذا الإقرار ويعرفون أن الله هو الخالق القادر على الاختراع ويعبدونه بأنواع من العبادات . فليهن أبا جهل وأبو لهب ومن تبعهما من الإسلام بحكم عباد القبور وليهن أيضا إخوانهم عباد ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، إذ جعل هؤلاء دينهم هو الإسلام المبرور ولو كان معناها ما زعمه هؤلاء الجهال لم يكن بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبينهم نزاع بل كانوا يبادرون إلى إجابته ويلبون دعوته إذ يقول لهم قولوا لا إله إلا الله بمعنى أنه لا قادر على الاختراع إلا الله فكانوا يقولون سمعنا وأطعنا ، قال الله تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله )، ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) ، ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ...الآية) إلى غير ذلك من الآيات لكن القوم أهل اللسان العربي ، فعلموا أنها تهدم عليهم دعاء الأموات والأصنام من الأساس وتكب بناء سؤال الشفاعة من غير الله وصرف الالهية لغيره لأم الرأس فقالوا ( ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ) ،( هؤلاء شفعاؤنا عند الله )، ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) .

فتبا لمن كان أبو جهل ورأس الكفر من قريش وغيرهم أعلم منه لا إله إلا الله . قال تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) . فعرفوا أنها تقتضي ترك عبادة ما سوى الله ، وإفراد الله بالعبادة وهكذا يقول عباد القبور إذا طلبت منهم إخلاص الدعوة والعبادة لله وحده أنترك سادتنا وشفعاءنا في قضاء حوائجنا فقال لهم نعم وهذا الترك والإخلاص هو الحق كما قال تعالى ( بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) . ولا إله إلا الله اشتملت على نفي وإثبات فنفت الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى فكل ما سواه من الملائكة والأنبياء فضلا عن غيرهم فليس بإله ولا له من العبادة شيء وأثبتت الإلهية لله وحده بمعنى أن العبد لا يأله غيره أي لا يقصده بشيء من التأله وهو تعلق القلب الذي يوجب قصده بشيء من أنواع العبادة كالدعاء والذبح والنذر وغير ذلك و بالجملة فلا يأله إلا الله أي لا يعبد إلا هو فمن قال هذه الكلمة عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته من ذلك والعمل به فهذا هو المسلم حقا فان عمل به ظاهرا من غير اعتقاد فهو المنافق وان عمل بخلافها من الشرك فهو الكافر ولو قالها ألا ترى أن المنافقين يعملون بها ظاهرا وهم في الدرك الأسفل من النار واليهود يقولونها وهم على ما هم عليه من الشرك والكفر فلم تنفعهم وكذلك من ارتد عن الإسلام بإنكار شيء من لوازمها وحقوقها فإنها لا تنفعه ولو قالها مائة ألف فكذلك من يقولها ممن يصرف أنواع العبادة لغير الله كعباد القبور والأصنام فلا تنفعهم ولا يدخلون في الحديث الذي جاء في فضلها وما أشبهه من الأحاديث وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله وحده لا شريك له تنبيها على أن الإنسان قد يقولها وهو مشرك كاليهود والمنافقين وعباد القبور لما رأوا إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا قومه إلى قول لا إله إلا الله ظنوا أنه إنما دعاهم إلى النطق بها فقط وهذا جهل عظيم وهو عليه السلام إنما دعاهم إليها ليقولوها ويعملوا بمعناها ويتركوا عبادة غير الله ولهذا قالوا : أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون . وقالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا ) . فلهذا أبوا عن النطق بها و إلا فلو قالوها وبقوا على عبادة اللات والعزى ومناة لم يكونوا مسلمين ولقاتلهم عليه السلام حتى يخلعوا الأنداد ويتركوا عبادتها ويعبدوا الله وحده لا شريك له وهذا أمر معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة والإجماع وأما عباد القبور فلم يعرفوا معنى هذه الكلمة ولا عرفوا الإلهية المنفية عن غير الله الثابتة له وحده لا شريك له بل لم يعرفوا من معناه إلا ما أقر به المؤمن والكافر واجتمع عليه الخلق كلهم من أن معناها لا قادر على الاختراع أو أن معناها الإله هو الغني عما سواه الفقير إليه كل ما عداه ونحو ذلك فهذا حق وهو من لوازم الإلهية ولكن ليس هو المراد بمعنى لا إله إلا الله فإن هذا القدر قد عرفه الكفار وأقروا به ولم يدعوا في آلهتهم شيئا من ذلك بل يقرون بفقرهم وحاجتهم إلى الله وإنما كانوا يعبدونهم على معنى أنهم وسائط وشفعاء عند الله في تحصيل المطالب ونجاح المآرب و إلا فقد سلموا الخلق والملك والرزق والإحياء والإماتة والأمر كله لله وحده لا شريك له وقد عرفوا معنى لا إله إلا الله وأبوا عن النطق والعمل بها فلم ينفعهم توحيد الربوبية مع الشرك في الالهية كما قال تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) . وعباد القبور نطقوا بها وجهلوا معناها وأبوا عن الإتيان به فصاروا كاليهود الذين يقولونها ولا يعرفون معناها ولا يعملون به فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله بالحب والاجلال والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل والدعاء عند الكرب ويقصده بأنواع العبادة الصادرة عن تأله قلبه لغير الله مما هو أعظم مما يفعله المشركون الأولون ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله تعالى أعطاك ما شئت من الأيمان صادقا أو كاذبا ولو قيل له احلف بحياة الشيخ فلان أو بتربته ونحو ذلك لم يحلف إن كان كاذبا وما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أعظم في قلبه من رب الأرباب وما كان الأولون هكذا بل كانوا إذا أرادوا التشديد في اليمين حلفوا بالله تعالى كما في قصة القسامة التي وقعت في الجاهلية وهي في صحيح البخاري وكثير منهم وأكثرهم يرى أن الاستغاثة بإلهه الذي يعبده عند قبره أو غيره أنفع وأنجح من الاستغاثة بالله في المسجد ويصرحون بذلك والحكايات عنهم بذلك فيها أطول وهذا أمر ما بلغ إليه شرك الأولين وكلهم إذا أصابتهم الشدائد أخلصوا للمدفونين في التراب وهتفوا بأسمائهم ودعوهم ليكشفوا ضر المصاب في البر والبحر والسفر والإياب وهذا أمر ما فعله الأولون بل هم في هذه الحال يخلصون للكبير المتعال فاقرأ قوله تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين .. الآية )، وقوله ( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ) . وكثير منهم قد عطلوا المساجد وعمروا القبور والمشاهد فإذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه أخذ في دعاء صاحبه باكيا خاشعا ذليلا خاضعا بحيث لا يحصل له ذلك في الجمعة والجماعات وقيام الليل وإدبار الصلوات فيسألونهم مغفرة الذنوب وتفريج الكروب والنجاة من النار وأن يحطوا عنهم الأوزار فكيف يظن عاقل فضلا عن عالم أن التلفظ بلا إله إلا الله مع هذه الأمور تنفعهم وهم إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها باعتقادهم وأعمالهم ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ونطق أيضا بشهادة أن محمدا رسول الله ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول وصلى وصام وحج ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئا من الشرك فانه لا يشك أحد في عدم إسلامه وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك كما ذكره صاحب الدر الثمين في شرح المرشد المعين من المالكية ثم قال شارحه وهذا الذي أفتوا به جلي في غاية الجلاء لا يمكن إن يختلف فيه اثنان . - انتهى-

ولا ريب أن عباد القبور أشد من هذا لأنهم اعتقدوا الإلهية في أرباب متفرقين ، فإن قيل قد تبين معني الإله والإلهية فما الجواب عن قول من قال بان معنى الإله القادر على الاختراع ونحو هذه العبارة .
قيل الجواب من وجهين :

أحدهما : أن هذا قول مبتدع لا يعرف أحد قاله من العلماء ولا من أئمة اللغة وكلام العلماء ، وأئمة اللغة هو معنى ما ذكرنا كما تقدم فيكون هذا القول باطلا .

الثاني : على تقدير تسليمه فهو تفسير باللازم للإله الحق فإن اللازم له أن يكون خالقا قادرا على الاختراع ومتى لم يكن كذلك فليس بإله حق وإن سمي إلها وليس مراده أن من عرف أن الإله هو القادر على الاختراع فقد دخل في الإسلام وأتى بتحقيق المرام من مفتاح دار السلام فان هذا لا يقوله أحد لأنه يستلزم أن يكون كفار العرب مسلمين ، ولو قدر أن بعض المتأخرين أرادوا ذلك فهو مخطئ يرد عليه بالدلائل السمعية والعقلية ، قوله وأن محمدا عبده ورسوله أي وشهد بذلك وهو معطوف على ما قبله فتكون الشهادة واقعة على هذه الجملة وما قبلها وما بعدها فإن العامل في المعطوف وما عطف عليه واحد ومعنى العبد هنا يعني المملوك العابد أي مملوك لله تعالى وليس له من الربوبية والإلهية شيء إنما هو عبد مقرب عند الله و هو رسوله ، أرسله الله كما قال تعالى : وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ... الآيات ، قيل وقدم العبد هنا على الرسول ترقيا من الأدنى إلى الأعلى وجمع بينهما لدفع الإفراط والتفريط الذي وقع في شأن عيسى عليه السلام وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله وذلك يتضمن تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والإنتهاء عما عنه زجر فلا يكون كامل الشهادة له بالرسالة من ترك أمره وأطاع غيره وارتكب نهيه .



قوله وان عيسى عبد الله ورسوله وفي رواية وابن أمته أي خلافا لما يعتقده النصارى أنه الله أو ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون فيشهد بأنه عبد الله أي عابد مملوك لله لا مالك فليس له من الربوبية و لا من الالهية شيء ورسول صادق خلافا لقول اليهود إنه ولد بغي بل يقال فيه ما قال عن نفسه كما قال تعالى ( قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا ... الآيات ) وقال تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون .

قال القرطبي ويستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا أسلم . قوله وكلمته إنما سمي عليه السلام كلمة الله لصدوره بكلمة كن بلا أب ، قاله قتادة وغيره من السلف .

قال الإمام أحمد فيما أملاه في الرد على الجهمية الكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له بكن فكان عيسى كن وليس عيسى هو بكن ولكن كن كان ، فكن من الله قول وليس كن مخلوقا وكذب النصارى والجهمية على الله في أمر عيسى وذلك أن الجهمية قالت عيسى روح الله وكلمته إلا أن الكلمة مخلوقة وقالت النصارى عيسى روح الله من ذات الله وكلمة الله من ذات الله كما يقال إن هذه الخرقة من هذا الثوب وقلنا نحن إن عيسى بالكلمة كان وليس عيسى هو الكلمة - انتهى - يعني به ما قال قتادة وغيره .

قوله ألقاها إلى مريم قال ابن كثير خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبرائيل عليه السلام إلى مريم فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل فكان عيسى بإذن الله عز وجل وصارت تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب الأم والجميع مخلوق لله عز وجل ولهذا قيل لعيسى إنه كلمة الله وروح منه لأنه لم يكن له أب تولد منه وإنما هو ناشئ عن الكلمة التي قال له كن فكان والروح التي أرسل بها جبرائيل عليه السلام .

قوله وروح منه قال أبي بن كعب عيسى روح من الأرواح التي خلقها الله عز وجل واستنطقها بقوله ألست بربكم قالوا بلى // (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) // بعثه الله إلى مريم فدخل فيها رواه عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وابن ابي حاتم وغيرهم

وقال أبو روق وروح منه أي نفخة منه إذ هي من جبرائيل بأمره وسمي روحا لأنه حدث من نفخة جبرائيل عليه السلام .

وقال الامام أحمد وروح منه يقول من أمره كان الروح فيه كقوله وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ، يقول من أمره .

وقال شيخ الاسلام المضاف إلى الله تعالى إذا كان معنى لا يقوم بنفسه ولا بغيره من المخلوقات وجب أن يكون صفة لله تعالى قائما به وامتنع أن تكون إضافته إضافة مخلوق مربوب وإن كان المضاف عينا قائمة بنفسها كعيسى وجبرائيل عليهما السلام وأرواح بني آدم امتنع أن تكون صفة لله تعالى لأن ما قام بنفسه لا يكون صفة لغيره لكن الأعيان المضافة إلى الله تعالى على وجهين :

أحدهما أن تكون تضاف إليه لكونه خلقها وأبدعها فهذا شامل لجميع المخلوقات كقولهم سماء الله وأرض الله ومن هذا الباب فجميع المخلوقين عبيد لله وجميع المال مال الله وجميع البيوت والنوق لله .

الوجه الثاني أن يضاف إليه لما خصه به من معنى يحبه ويأمر به ويرضاه كما خص البيت العتيق بعبادة فيه لا تكون في غيره وكما يقال عن مال الفيء والخمس هو مال الله ورسوله ومن هذا الوجه فعباد الله هم الذين عبدوه وأطاعوا أمره فهذه إضافة تتضمن ألوهيته وشرعه ودينه وتلك إضافة تتضمن ربوبيته وخلقه . - انتهى ملخصا- والمقصود منه أن إضافة روح إلى الله هو من الوجه الثاني والله أعلم

قوله والجنة حق والنار حق أي وشهد أن الجنة التي أخبر بها الله بها في كتابه أنه أعدها لمن آمن به وبرسوله حق أي ثابتة لا شك فيها وشهد أن النار التي أخبر الله في كتابه أنه أعدها للكافرين به وبرسله حق كذلك كما قال تعالى سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله الاية وقال تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وفيهما دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافا لأهل البدع الذين قالوا لا يخلقان إلا في يوم القيامة وفيه دليل على المعاد وحشر الأجساد قوله أدخله الله الجنة على ما كان من العمل هذه الجملة جواب الشرط وفي رواية أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية قال القاضي عياض وما ورد في حديث عبادة يكون خصوصا لمن قال ما ذكره صلى الله عليه وسلم وقرن بالشهادتين حقيقة الايمان والتوحيد الذي ورد في حديثه فيكون له من الأجر ما يرجح على سيئاته ويوجب له المغفرة والرحمة ودخول الجنة لأول وهلة قال ولهما من حديث عتبان فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله قوله ولهما أي للبخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا الحديث طرف من حديث طويل أخرجه الشيخان كما قال المصنف وعتبان بكسر المهمله بعدها مثناة فوقيه ثم موحدة ابن مالك بن عمر بن العجلان الأنصاري من بني سالم بن عوض صحابي شهير مات في خلافة معاوية قوله فان الله حرم على النار الحديث اعلم أنه قد وردت أحاديث ظاهرها أنه من أتى بالشهادتين حرم على النار كهذا الحديث وحديث أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرجل فقال يا معاذ قال لبيك يا رسول وسعديك قال ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله إلا حرمه على النار قال يا رسول الله إلا أخبر بها الناس فيستبشروا قال إذا يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما أخرجاه

ولمسلم عن عبادة مرفوعا من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله حرم الله عليه النار

ووردت أحاديث فيها أن من أتى بالشهادتين دخل الجنة وليس فيها أنه يحرم على النار

منها حديث عبادة الذي تقدم قبل هذا وحديث أبي هريرة أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله عبد بهما غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة رواه مسلم

وحديث أبي ذر في الصحيحين مرفوعا ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة الحديث

وأحسن ما قيل في معناه ما قاله شيخ الإسلام وغيره ان هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة وقالها خالصا من قلبه مستيقنا بها قلبه غير شاك فيها بصدق ويقين فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح الى الله جملة فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة لأن الإخلاص هو انجذاب القلب الى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحا فإذا مات على تلك الحال نال ذلك فانه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة وما يزن خردلة وما يزن ذرة وتواترت بأن كثيرا ممن يقول لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها وتواترت بأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون لله وتواترت بأنه يحرم على النار من قال لا إله إلا الله ومن شهد أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليدا أو عادة ولم يخالط الإيمان بشاشه قلبه وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليد وإقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس من قوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون .

وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث فانه إذا قالها بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذه الحال مصرا على ذنب أصلا فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء فإذا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهية لما أمر الله وهذا هو الذي يحرم من النار وإن كانت له ذنوب قبل ذلك فإن هذا الإيمان وهذه التوبة وهذا الإخلاص وهذه المحبة وهذا اليقين لا يتركون له ذنبا إلا يمحى كما يمحى الليل بالنهار فإذا قالها على وجه الكمال المانع من الشرك الأكبر والأصغر فهذا غير مصر على ذنب أصلا فيغفر له ويحرم على النار وان قالها على وجه خلص به من الشرك الأكبر دون الأصغر ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات فيرجح بها ميزان الحسنات كما في حديث البطاقة فيحرم على النار ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر ذنوبه وهذا بخلاف من رجحت سيئاته على حسناته ومات مصرا على ذلك فإنه يستوجب النار وان قال لا إله إلا الله وخلص بها من الشرك الأكبر لكنه لم يمت على ذلك بل أتى بعد ذلك بسيئات رجحت على حسنة توحيده فإنه في حال قولها كان مخلصا لكنه أتى بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص فأضعفته وقويت نار الذنوب حتى أحرقت ذلك بخلاف المخلص المستيقن فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته ولا يكون مصرا على سيئة فإن مات على ذلك دخل الجنة وإنما يخاف على المخلص أن يأتي بسيئات راجحة يضعف إيمانه فلا يقولها بإخلاص ويقين مانع من جميع السيئات ويخشى عليه من الشرك الأكبر والأصغر فإن سلم من الأكبر بقي معه من الأصغر فيضيف إلى ذلك سيئات تنضم إلى هذا الشرك فيرجح جانب السيئات فإن السيئات تضعف الإيمان واليقين فيضعف بذلك قول لا اله إلا الله فيمتنع الإخلاص في القلب فيصير المتكلم بها كالهاذي أو النائم أو من يحسن صوته بآية من القرآن من غير ذوق طعم ولا حلاوة فهؤلاء لم يقولوها بكمال الصدق واليقين بل يأتون بعدها بسيئات تنقص ذلك الصدق واليقين بل يقولونها من غير يقين وصدق ويموتون من ذلك ولهم سيئات كثيرة تمنعهم من دخول الجنة وإذا كثرت الذنوب ثقل على اللسان قولها وقسى القلب عن قولها وكره العمل الصالح وثقل عليه سماع القرآن واستبشر بذكر غيره واطمأن إلى الباطل واستحلى الرفث ومخالطة أهل الغفلة وكره مخالطة أهل الحق فمثل هذا إذا قالها قال بلسانه ما ليس في قلبه وبغيه مالا يصدق عمله .

قال الحسن ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصفته الأعمال فمن قال خيرا وعمل خيرا قبل منه ومن قال شرا وعمل شرا لم يقبل منه .


ودمتم برعاية الواحد الأحد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-05-2002, 08:20 PM
zahco zahco غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 8,371
افتراضي

مشكور أخي الكريم / الرصَــد
على هذا المجهود الطيب الذي لمسته فزادك الله علماً على علم ووفقك لما يحبه ويرضاه وأسكنك في أعلى عليين مع الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً يا رب العالمين أجمعين اللهم آمين
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-05-2002, 04:04 AM
هادئ هادئ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 3
افتراضي

جزاك الله خيراً يا رصد الخير
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-05-2002, 09:55 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

الأخ الحبيب زاهكو : أسأل العلي القدير أن يجزيك أضعافا مضاعفة مما دعوت لنا به .
جزاك الله خيرا أخي الكريم

الأخ الحبيب هادئ : جزاك الله خيرا .

بارك الله فيكما وحفظكما من كل سوء
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-05-2002, 11:39 PM
مهند الخالدي مهند الخالدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,802
افتراضي



أحسن الله إليك أخي الحبيب الرصد كما تحسن إلينا بهذه المواضيع الهادفة والتي هي أساس العقيدة وقد جهلها الكثيرون وفقنا الله وإياك للعمل بمقتضاها اللهم آمين...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-05-2002, 01:53 AM
mrm911 mrm911 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 307
افتراضي

جزاك الله خيرا
اخى الفاضل الرصَــد
وجعله الله فى ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-05-2002, 01:54 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

آمين
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-05-2002, 02:03 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

شكرا لك أخي الكريم mrm911 وجزاك الله خيرا

وشكرا لأخي الكريم مهند وجزاك الله خيرا .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-05-2002, 02:05 AM
هادئ هادئ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 3
افتراضي

شرح مختصر لمعنى (لاإله إلا الله)
قال الله تعالى: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألانعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)
هذه الآيه بين الله فيها معنى شهادة التوحيد التي خلق لها الخلق ، وهي كلم التقوى التى معناها : (أن لانعبد إلا الله) لاإله : هومعنى: (لانعبد) ،وهذه هي أركان الشهادة النفي والإثبات ،
فالإله هو المعبود ، ولا معبود حق إلا الله .
وهذه الآية فيها رد على المتكلمين في تفسيرهم الإله بمعنى القادر على الإختراع .
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-05-2002, 02:16 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

من الجدير بالذكر هنا أن المقصود بعباد القبور هم من آذونا في منتدانا الموقر وشغلونا عن أمور لا نعرفها بأمور نعرفها ونؤمن بها غير مرتابين بها .

وهي رسالة موجهة صريحة : بأن القسم الأول من الشهادتين لم يطبقه عباد القبور حسب مقتضاه وشروطه .

وعليه فإننا براء منهم ومن مذهبهم
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14-05-2002, 02:22 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

والله ما أحسب إلا أن مشاركتك لنا أخي الفاضل هادئ إلا نوطا جديدا ووساما يضاف إلى أوسمة هذا المنتدى

فحياك الله وحيا مشاركتك أخي الفاضل هادئ

وبارك الله فيك

وجزاك الله خيرا .

عدلت لوجود خطأ لغوي .

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14-05-2002, 02:36 AM
أبو غيثان أبو غيثان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 496
افتراضي

أحسنت أخي الرصد أحسن الله إليك وبارك فيك وجزاك الله خير الجزاء على ما قدمت وجعلها الله في ميزان حسناتك يوم تلقاه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم آمين .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14-05-2002, 04:30 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

وأنت كذلك أخي الفاضل أبو غيثان

بارك الله فيك و جزاك الله خير الجزاء على دعائك الطيب .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14-05-2002, 04:36 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

نعم أخي الحبيب هادئ كانت هذه حجتهم التي دحضت وردت عليهم . فسبحانه عما يصفون .

استكمالا للموضوع :

قال الحسن ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصفته الأعمال فمن قال خيرا وعمل خيرا قبل منه ومن قال شرا وعمل شرا لم يقبل منه .

وقال بكر بن عبدالله المزني ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه

فمن قال لاإله إلا الله ولم يقم بموجبها بل اكتسب مع ذلك ذنوبا وسيئات وكان صادقا في قولها موقنا بها لكن ذنوبه أضعاف أضعاف صدقه ويقينه وانضاف الى ذلك الشرك الأصغر العملي رجحت هذه الأشياء على هذه الحسنة ومات مصرا على الذنوب بخلاف من يقولها بيقين وصدق تام فإنه لا يموت مصرا على الذنوب إما أن لا يكون مصرا على سيئة أصلا أو يكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح حسناته والذين يدخلون النار ممن يقولها قد فاتهم أحد هذين الشرطين إما أنهم لم يقولها بالصدق واليقين التامين المنافيين للسيئات أو لرجحان السيئات أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت على حسناتهم ثم ضعف لذلك صدقهم ويقينهم ثم لم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين تام لأن الذنوب قد أضعف ذلك الصدق واليقين من قلوبهم فقولها من مثل هؤلاء لا يقوى على محو السيئات بل ترجح سيئاتهم على حسناتهم - انتهى ملخصا -

وقد ذكر معناه غيره كابن القيم وابن رجب والمنذري و القاضي عياض وغيرهم

وحاصله أن لا أله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتض لذلك ولكن المقتضي لا يعمل عمله الا بإستجماع شروطه وانتفاء موانعه فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع ولهذا قيل للحسن إن ناسا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة .

وقال وهب بن منبه لمن سأله أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنه قال بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له اسنان فتح لك وإلا لم يفتح ويدل على ذلك أن الله رتب دخول الجنة على الإيمان والأعمال الصالحة وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين عن أبي أيوب ان رجلا قال يا رسول الله اخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصل الرحم .
وفي المسند عن بشر بن الخصاصية قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي شهادة ان لا أله إلا الله وأن ومحمدا عبده ورسوله وان اقيم الصلاة وأن أوتي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن اصوم رمضان وان أجاهد في سبيل الله .

فقلت يا رسول الله اما اثنتين فو الله ما أطيقها الجهاد و الصدقة فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها وقال فلا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذا قلت يا رسول الله أبايعك عليهن كلهن ففي الحديث ان الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والحج والصيام والأحاديث في هذا الباب كثيرة ،

// سترد بحول الله وقوته في موضوع (( موسوعة الجهاد )) الذي أقوم حاليا بإعداده ، فلا يشغلكم ذلك عباد الله كما شغلني وكان هذا سببا في إيراد الموضوع المشار إليه : أخوكم الرصد * //

وفي الحديث دليل على أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد وبالعكس وفيه تحريم النار على أهل التوحيد الكامل وفيه أن العمل لا ينفع إلا إذا كان خالصا لله تعالى

قال وعن ابي سعيد الخدري عن رسول صلى الله عليه وسلم قال قال موسى يارب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به قال قل يا موسى لا إله إلا الله قال كل عبادك يقولون هذا قال يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضون السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله رواه ابن حبان والحاكم وصححه .
((أبو سعيد اسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الانصاري الخزرجي صحابي جليل وأبوه أيضا كذلك استصغر أبو سعيد بأحد ثم شهد ما بعدها مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين وقيل أربع وسبعين ))
قوله أذكرك : هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي أنا أذكرك وقيل بل هو صفة وأدعوك معطوف عليه أي أثني عليك وأحمدك به وأدعوك أي أتوسل به اليك إذا دعوتك .
قوله قل يا موسى لا إله إلا الله : فيه أن الذاكر بها يقولها كلها ولا يقتصر على لفظ الجلالة كما يفعله جهال المتصوفة ولا يقول أيضا هو كما يقوله غلاة جهالهم فإذا أرادوا الدعاء قالوا يا هو فإن ذلك بدعة وضلالة وقد صنف جهالهم في المسألتين وصنف ابن عربي كتابا سماه كتاب اله . // هكذا قرأته ( اله ) ولا علم لي به إلا من هذا الذي بين أيديكم : أخوكم الرصد //
قوله كل عبادك يقولون هذا : هكذا ثبت بخط المصنف يقولون بالجمع مراعاة لمعنى كل والذي في الأصول يقول بالإفراد مراعاة للفظها دون معناها لكن قد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو وهذا الحديث بهذا اللفظ الذي
عليه من توحيد الله الذي هو أفضل الأعمال وأساس الملة ورأس اللبن فمن قالها بإخلاص ويقين وعمل بمقتضاها ولوازمها واستقام على ذلك فهو من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما قال تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ) .
والحديث يدل على أن لا إله إلا الله أفضل الذكر كما في حديث عبدالله بن عمرو مرفوعا خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رواه احمد الترمذي .
وعنه أيضا مرفوعا يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم يقال أتنكر من هذا شيئا فيقول لا يا رب فيقال ألك عذر أو حسنة فيهاب الرجل فيقول لا فيقال بلى ان لك عندنا حسنات وانه لا ظلم عليك فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم وقال صحيج على شرط مسلم وقال الذهبي في تلخيصه صحيح .

قال ابن القيم فالاعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العمل واحدة وبينهما من التفاضل كما
بين السماء والأرض قال تأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فتثقل البطاقة وتطيش السجلات فلا يعذب ومعلوم أن كل موحد له هذه البطاقة وكثير منهم يدخل النار بذنوبه .
وعن أبي هريرة مرفوعا ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا قط الا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي الى العرش ما اجتنبت الكبائر رواه الترمذي وحسنه1 والنسائي والحاكم 2وقال على شرط مسلم .
قال وللترمذي وحسنه عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لاتشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة .
قوله لو أتيتني بقراب الأرض قراب الأرض بضم القاف وقيل بكسرها والضم أشهر وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها
قوله ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا شرط ثقيل في الوعد بحصول المغفرة وهو السلامة من الشرك كثيره وقليله صغيره وكبيره ولا يسلم من ذلك إلا من سلمه الله وذلك هو القلب السليم كما قال تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا
بنون الا من أتى الله بقلب سليم )
قال ابن رجب من جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل فإن شاء غفر له وأن شاء أخذه بذنوبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار بل يخرج منها ثم يدخل الجنة فان كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالى فيه وقام بشروطه بقلبه ولسانه وجوارحه او بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية وتوكلا وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر وربما قلبتها حسنات فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم فلو وضع منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات .

وقال شيخ الإسلام الشرك نوعان أكبر وأصغر فمن خلص منهما وجبت له الجنة ومن مات على الأكبر وجبت له النار ومن خلص من الأكبر وحصل له بعض الأصغر مع حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة فإن تلك الحسنات توحيد كثير مع يسير من الشرك الأصغر ومن خلص من الأكبر ولكن كثر الأصغر حتى رجحت به سيئاته دخل النار فالشرك يؤاخذ به العبد إذا كان أكبر أو كان كثيرا أصغر والأصغر القليل في جانب الإخلاص الكثير لا يؤاخذ به .
وفي هذه الأحاديث كثرة ثواب التوحيد وسعة كرم الله وجوده ورحمته حيث وعد عباده أن العبد لو أتاه بملء الأرض خطايا وقد مات على التوحيد فإنه يقابله بالمغفرة الواسعة التي تسع ذنوبه والرد على الخوارج الذين
يكفرون المسلم بالذنوب وعلى المعتزلة الذين يقولون بالمنزلة بين المنزلتين وهي منزلة الفاسق فيقولون ليس بمؤمن ولا كافر ويخلد في النار والصواب في ذلك قول أهل السنة أنه لا يسلب عنه اسم الايمان على الإطلاق ولا يعطاه عى الاطلاق بل يقال هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن عاص أو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته وعلى هذا يدل الكتاب والسنة واجماع سلف الأمة وقال المصنف تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة فإنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان تبين لك معنى قول لا إله إلا الله وتبين لك خطأ المغرورين وفيه إن الأنبياء يحتاجون للتنبيه على معنى قول لا إله إلا الله وفيه التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات مع أن كثيرا ممن يقولها يخف ميزانه وفيه أنك إذا عرفت حديث أنس عرفت أن قوله في حديث عتبان ان الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله إذا ترك الشرك ليس قولها باللسان - انتهى ملخصا -

==

باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب

أي ولا عذاب وتحقيق التوحيد هو معرفته والاطلاع على حقيقته والقيام بها علما وعملا وحقيقة ذلك هو انجذاب الروح الى الله محبة وخوفا وإنابة وتوكلا ودعاء واخلاصا وإجلالا وهيبة وتعظيما وعبادة وبالجملة فلا يكون في قلبه شيء لغير الله ولا إرادة لما حرم الله ولا كراهة لما أمر الله وذلك هو حقيقة لا إله إلا الله فإن الإله هو المألوه المعبود فمن قام بهما على هذا الوجه فهو من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب .

قوله فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم أن هي المصدرية واللام قبلها مفتوحة لأنها لام القسم وأن ومدخولها مسبوك بمصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره خير وحمر بضم المهملة وسكون الميم والنعم بفتح النون والعين المهملة أي خير لك من الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء قيل المراد خير من أن تكون لك فتتصدق بها وقيل تقتنيها وتملكها قلت هذا هو الأظهر والأول لا دليل عليه أي انكم تحبون متاع الدنيا وهذا خير منه .
قال النووي وتشبيه أمور الآخرة بأمور الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام وإلا فذرة من الآخرة خير من الارض بأسرها وأمثالها معها وفيه فضيلة الدعوة إلى الله وفضيلة من اهتدى على يديه رجل واحد وجواز الحلف على الفتيا والقضاء والخبر والحلف من غير استحلاف // أنظر موضوع يرحمك الله يامفتي الديار )) : أخوكم الرصد //

===

باب تفسير التوحيد وشهادة ان لا إله إلا الله

أي تفسير هاتين الكلمتين والعطف لتغاير اللفظين وإلا فالمعنى
واحد ولما ذكر المصنف في الابواب السابقة التوحيد وفضائله والدعوة اليه والخوف من ضده الذي هو الشرك فكأن النفوس اشتاقت إلى معرفة هذا الامر الذي خلقت له الخليقة والذي بلغ من شأنه عند الله أن من لقيه به غفر له وإن لقيه بملء الارض خطايا بين رحمه الله في هذا الباب أنه ليس اسما لا معنى له أو قولا لا حقيقة له كما يظنه الجاهلون الذين يظنون أن غاية التحقيق فيه هو النطق بكلمة الشهادة من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني والحاذق منهم يظن أن معنى الاله هو الخالق المتفرد بالملك فتكون غاية معرفته هو الإقرار بتوحيد الربوبية وهذا ليس هو المراد بالتوحيد ولا هو أيضا معنى لا إله إلا الله وإن كان لا بد منه في التوحيد بل التوحيد اسم لمعنى عظيم وقول له معنى جليل هو أجل من جميع المعاني وحاصله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله والإقبال بالقلب والعبادة على الله وذلك هو معنى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وهو معنى لا إله إلا الله كما قال تعالى ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وقال تعالى حكاية عن مؤمن يس ( ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين ) وقال تعالى ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصا له ديني ) وقال تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون ( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أن ما تدعوننى إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ) .

والايات في هذا كثيرة تبين أن معنى لإ إله إلا الله هو البراءة من عبادة ما سوى الله من الشفعاء والأنداد وإفراد الله بالعبادة فهذا هو الهدى ودين الحق الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه أما قول الإنسان لا إله إلا الله من غير معرفة لمعناها ولا عمل به أو دعواه أنه من أهل التوحيد وهو لا يعرف التوحيد بل ربما يخلص لغير الله من عباداته من الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادات فلا يكفي في التوحيد بل لا يكون إلا مشركا والحالة هذه كما هو شأن عباد القبور .

===

ذكر التنبيه على كلام العلماء في ذلك فإن الحاجة داعية إليه لدفع شبه عباد القبور في تعلقهم بهذه الأحاديث وما في معناها مع أنها حجة عليهم بحمد الله لا لهم .


قال ابو سليمان الخطابي في قوله امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله . معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف .
وقال القاضي عياض اختصاص عصم المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بذلك مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد وهم كانوا أول من دعي إلى الاسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر : ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة .
وقال النووي لابد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما جاء في الرواية الأخرى ويؤمنوا بي وبما جئت به وقال شيخ الإسلام لما سئل عن قتال التتار مع التمسك بالشهادتين ولما زعموا من اتباع أصل الإسلام فقال كل طائفة ممتنعة من التزام شرائع الاسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم أو غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه كما قاتل ابو بكر والصحابة رضي الله عنهم ما نعي الزكاة وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم قال فأيما طائفة ممتنعة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدماء أو الاموال أو الخمر أو الميسر أو نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب أو غير ذلك من التزام واجبات الدين أو محرماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها التي يكفر الواحد بجحودها فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء . // تنبيه للمرة الثانية : هذا الموضوع مخصص للتوحيد . للتعليق على مسائل الجهاد أنظر ((موسوعة الجهاد)) أو غيره ... : أخوكم الرصد //
قال وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة بل هم خارجون عن الإسلام بمنزلة ما نعي الزكاة ومثل هذا كثير في كلام العلماء والمقصود التنبيه على ذلك ويكفي العاقل المنصف ما ذكره العلماء من كل مذهب في باب حكم المرتد فإنهم ذكروا فيه أشياء كثيرة يكفر بها الإنسان ولو أتى بحميع الدين وهو صريح في كفر عباد القبور ووجوب قتالهم إن لم ينتهوا حتى يكون الدين لله وحده فإذا كان من التزام شرائع الدين كلها إلا تحريم الميسر أو الربا أو الزنا يكون كافرا يجب قتاله فكيف بمن أشرك بالله ودعي إلى اخلاص الدين لله والبراءة والكفر بمن عبد غير الله فأبي عن ذلك واستكبر وكان من الكافرين .
قوله وحسابه على الله أي الى الله تبارك وتعالى هو الذي يتولى حسابه فإن كان صادقا من قلبه جازاه بجنات النعيم وان كان منافقا عذبه العذاب الأليم وأما في الدنيا فالحكم على الظاهر فمن أتى بالتوحيد والتزم شرائعه ظاهرا وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك واستدل الشافعية بالحديث على قبول توبة الزنديق وهو الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر والمشهور في مذهب أحمد ومالك أنها لا تقبل لقوله تعالى ( الا الذين تابو وأصلحوا وبينوا ) والزنديق لا يتبين رجوعه لأنه مظهر للاسلام مسر للكفر فإذا أظهر التوبه لم يزد على ما كان منه قبلها والحديث محمول على المشرك ويتفرع على ذلك سقوط القتل وعدمه أما في الآخرة فإن كان دخل في الإسلام صادقا قبلت .
وفيه وجوب الكف عن الكافر إذا دخل في الإسلام ولو في حال القتال حتى يتبين منه ما يخالف ذلك .
وفيه أن الإنسان قد يقول لا اله الا الله ولا يكفر بما يعبد من دون الله .
وفيه أن شرط الايمان الاقرار بالشهادة والكفر بما يعبد من دون الله مع اعتقاد ذلك واعتقاد جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن مال المسلم ودمه حرام الا في حق كالقتل قصاصا ونحوه وتغريمه قيمة ما يتلفه .
قوله وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب يعني أن ما يأتي بعد هذه الترجمة من الأبواب شرح للتوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله لأن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله أن لا يعبد إلا الله ولا يعتقد النفع والضر إلا في الله وأن يكفر بما يعبد من دون الله ويتبرأ منها ومن عابديها وما بعد هذا من الأبواب بيان لأنواع من العبادات والاعتقادات التي يجب إخلاصها لله تعالى وذلك هو معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله والله أعلم .

انتهى الموضوع

=====



1 (( الترمذي اسمه محمد بن عيسى بن سورة بفتح المهملة ابن موسى بن الضحاك السلني أبو عيسى صاحب الجامع وأحد الأئمة الحفاظ كان ضرير البصر روى عن قتيبة وهناد والبخاري وخلق ومات سنة تسع وسبعين ومئتين وأنس هو ابن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه عشر سنين ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة ومات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة والحديث قطعة من حديث رواه الترمذي من طريق كثير بن فائد حدثنا سعيد بن عبيد سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول حدثنا أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن آدم إنك دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض الحديث قال ابن رجب واسناده لا بأس به وسعيد بن عبيد هو الهنائي ذكره ابن حبان في الثقات وقال الدارقطني تفرد به كثير بن فائد عن سعيد بن عبيد مرفوعا قال ابن رجب وتابعه على رفعه أبو سعيد مولى بني هاشم فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا وقد رواه الإمام احمد من حديث أبي ذر بمعناه واخرجه الطبراني من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى مسلم من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا الحديث وفيه ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا لا يشرك بي شيئا لقيته بقرابها مغفرة ))


2 (( قوله رواه ابن حبان والحاكم ابن حبان اسمه محمد بن حبان بكسر المهمله وتشديد الموحدة ابن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البستي الحافظ صاحب التصانيف كالصحيح والتاريخ والضعفاء والثقات وغير ذلك قال الحاكم كان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال مات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة بمدينة بست بالمهملة ؛ واما الحاكم فاسمه محمد بن عبد الله بن محمد الضبي النيسابوري أبو عبدالله الحافظ ويعرف بابن البيع ولد سنة احدى وعشرين وثلاثمائة وصنف التصانيف كالمستدرك وتاريخ نيسابور وغيرهما ومات سنة خمس واربعمائة ))

// ..// تعليقات آثرت التنبيه عليها على عدم فعل ذلك .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-11-2002, 02:36 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

الحمد لله رب العالمين الرحيم الرحيم ملك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 03-11-2002, 03:58 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

اقتباس:
باقتباس من مشاركة الرصَــد

بسم الله الرمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله ...

الحمد لله والصلاة والسلام على مجمد غبد الله ورسوله وآله ومن والاه


الحمد لله ، تصحيح :

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله وآله وصحبه ومن والاه .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:54 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com