عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الفنون التشكيلية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-09-2011, 02:30 PM
رحيق الأزهار رحيق الأزهار غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
المشاركات: 5,376
Arrow التشكيل العربي وهويته






بقلم الفنان التشكيلي ..عبدالعظيم الضامن

وكما كان للفنون الماثلة في الحضارات العريقة دور عظيم يحدد الانتماء, كان للفنون التي تلتها في كل عصر من العصور دور مشابه في دفع التساؤلات الابداعية باتجاه المنحى التعويضي للذات المتلقية لهذه الفنون

تردد الحديث كثير في الكتابات التشكيلية عن قطيعة بين المحامل التشكيلية العربية وارثها الجمالي والفني, واعتبرت بشكل او بأخر تقليدا جامدا للتيارات الفنية الغربية, وخاصة فنون التصوير المتنوعة الا ان كتابات موازية حاولت الاستفادة من تدعيم النهوض الوطني والقومي منذ منتصف القرن الماضي, تقريبا, بإحياء العلاقة فيما بين الحاضر بمعطياته الجمالية التي وفرت للمبدعين من الفنانين ارضية متينة للتحصيل الاكاديمي والثقافي الذي يساعد على تمتين العلاقة مع التاريخ, ووعي هذه العلاقة على اساس من التوازن الجمالي الذي اعتمد على غايات جمالية مستنبطة من الفنون التي دعاها بعضهم فنونا وظيفية, وبرغم كل ماقيل عن تصنيف الفنون التشكيلية العربية الا ان تكاملا مزاجيا وروحيا وشعبيا بقي يربط هذه الفنون بالواقع الذي تختلف مستويات ارتباطه بانواع الفنون.


وكما كان للفنون الماثلة في الحضارات العريقة دور عظيم يحدد الانتماء, كان للفنون التي تلتها في كل عصر من العصور دور مشابه في دفع التساؤلات الابداعية باتجاه المنحى التعويضي للذات المتلقية لهذه الفنون, ولعل انتقال الفنون المبكر في اماكن مختلفة من العالم, من المحامل الشمولية التي كانت تؤدي ادوارا وظيفية عامة الى الصالات والمتاحف والدور المغلقة كان سباقا على ماجرى في المنطقة العربية, الا ان ذلك لايلغي بأي شكل من الاشكال الدور الوظيفي للفنون.


قلة قليلة من الدراسات النظرية تعرضت لهذه العلاقة فيما دعي بتأصيل الفنون وتأسيسها, بالسير مع التطورات التي طرأت على الفنون البصرية, ودراسة الوانها وتحولاتها من حال الى اخر بفعل الظروف العامة المحيطة بها, فكريا ونفسيا وروحيا بل وتقنيا, والوقوف التي ادت الى انزياحات وتحولات لمحامل دون اخرى في هيكل الموروث الجمالي العربي. واذا كانت المحامل الغربية في فترة من فترات تحولها قد انتمت الى الفنون الدينية وعبرت عن افكارها وجسدت من خلال قصصها وحكاياتها ارتباطا متجددا بالقيم البصرية التي رفعت وسمت بالمعاني الانسانية الى مشارف سماوية ربطت الانسان بهذه الفنون بما تجاوز الواقع الى حدود ميثافيزيقية ذبلت واضمحلت مع التقدم الصناعي والتقني, مما اتاح للبرجوازية ان تحتل مواقع مهمة في الميثافيزيق الاجتماعي والسياسي.


في المنطقة العربية, كانت التحولات تسير على نحو مختلف, فالمنطقة التي اشعت على العالم, بمعاني الحضارة واسسها الجمالية, تحولت الى عالم مستهدف, جغرافيا وتاريخيا ولم يعد التطور الجمالي والفني يسير بما يواكب التطور المجتمعي بل ان مراحل عديدة قوضت سبل الابداع لتحل محلها اشكال اخرى تناسب الواقع ومتحولاته في المنطقة العربية, ولايمكن ان نستثني موقعا دون اخر على الخارطة العربية, اذا كانت القاعدة والاساس مبنيين على عمق ومتانة العلاقة بالفنون الاسلامية التي الفت فضاء متينا لعلاقة الفنان في المنطقة العربية بفنونه والانتماء اليها, كما شكلت حافظا تحليليا ادى فيما بعد لايجاد ارضية متينة للفنون في المنطقة بعمومها, اذ سهمت الفنون الشعبية بإحياء الارتباط بالموروث والتراث من مختلف جوانب العلاقة بخصائص ومميزات المبدع الشعبي الذي كشف الخبرات لانتاج لوحة شعبية اخذت موقعها فيما بعد بما يتناسب والمكان الذي عبرت عنه سواء في مصر او سوريا او الخليج العربي او بلاد المغرب العربي وباختلاف المصادر بدأت تتشكل ملامح لفنون عربية برغم قطرية المنشأ التي لم تشكل عائقا حتى اليوم امام تطور الفنون العربية للاسباب التي ذكرت آنفا.


واذا كانت الفنون بعمومها تحتاج الى دعم حكومي او مؤسساتي كي تستطيع ان تبلور مشروعها وتحول الوعي الاجتماعي الى قيم جمالية فإن مظاهر الفنون كما نريدها اليوم بقيت مع بدايات القرن العشرين ونهاية القرن التاسع عشر باهتة المظهر لاحتياجها للخلفية الفلسفية التي لم تستطع ان تحققها تحولات ثورية كتلك التي طالت التغيير الفلسفي في الغرب كما حدث في انقلابات كالثورة الفرنسية (1798) والثورة الصناعية والثورة التقنية التي واكبها تغير في الوعي وتغير في المذاهب والاتجاهات الفنية مازالت تحدد معالم وتيارات الفنون في عالم اليوم.


لقد حاول اكثر من اصلاحي وداع للتنوير والنهوض في المنطقة العربية منذ نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ان يشيد بل ويحاول ترسيخ الدعوة للايمان بالمعرفة الذاتية والتأكيد على القيم الحضارية الجمالية الماضية عبر الاشارة الى الحياة وضرورة دفعها باتجاه المتغيرات عبر احاسيس الناس وحقائق الاصالة المطلقة وكما مثلت الرومانتيكية نزوعا شاملا في الغرب في تلك الفترة (نهايات القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر) تمثل في سيادة انواع ادبية وفنية الهبت المشاعر القومية في اكثر من مكان كإيطاليا وروسيا وامريكا, فإن نزوعا عربيا الى تمثل الصراع الثقافي القائم في العالم استدعى تنشيط الفهم العام للفنون البصرية اذ بات العمل على نشر الثقافة جزءا لايتجزأ من مشروع احياء النهوض القومي في المنطقة العربية, ما ادى فيما بعد الى انتقال مباشر للادوات الابداعية من عمومية رومانسية الى توجهات واقعية جعلت الارتباط بالمجتمع سبيلا لايقاظ قوى التحرر والانعتاق من التبعية والاستعمار الذي كان مهيمنا على مقدرات وخيرات واراضي الوطن العربي.


لم تتأثر شخصية المبدع التشكيلي بالمحن التي كانت تحيق بالمذاهب الغربية مع بداية تبلور الانتقال الى اللوحة المحملية, اذ لم يكن الهم الانتماء لموقع دون اخر, قدر ما كان الهم الاستفادة من محمل تعبيري جاد لتجاوز الواقع السياسي والاجتماعي ومحاولة التذكير بأمجاد وانتصارات حققها الانسان العربي عبر تاريخه الطويل, وفي الوقت الذي كان يدخل المستعمر الى القدس كانت لوحات لمبدعين عربا ترسم وفي نفس التاريخ دخول صلاح الدين الى القدس, بمعنى ان الجمهور الذي كان يعاني في الواقع من اضطهاد سياسي ومعرفي كان يجد اجوبة جمالية بإحياء المكانة التاريخية للذات التي لم يستطع الاستشراق كاتجاه فني غربي ان يجيب عليها, اذ وقع هذا الاتجاه في مجال ممارسة السيطرة على مصيرنا الجمالي وفي كل ما اوصى به الصراع بين الشرق والغرب وخاصة الفهم السلبي لموقع الانسان العربي من الفعالية الثقافية فيما كان سائدا في فهم المستعمر للمواقع غير المتمدنة (حسب رأيه) والتي تحتاج الى ممارسة السيطرة الشاملة على مقدراته لتحويله الى مجتمع متمدن تابع لعجلة الصناعة التي كانت تدور في المراكز.


ويمكن ان نلحظ هذه المفاهيم في العديد من مذكرات المستشرفين الذين اتوا الى المنطقة واستلهموا موضوعاتها لبناء قاعدة للفنون الغربية فيما بعد وبرغم قصر الفترة التي قضاها مستشرق مثل (ديفيد روبرتش مثلا, الا ان نتائج خطيرة كان قد تبناها في يومياته وملاحظاته عن المنطقة تؤكد الاستنكار والاستهجان والتعالي الذي مارسه الغربي تجاه فنوننا وثقافتنا اذ يعتبر الذين يعيشون في مواقع الاوابد الحضارية في مصر وغيرها اقل من هوام لايعون معنى التاريخ, فهذه الاماكن تحتاج الى امثاله وامثال الحملات العسكرية التي توالت على المنطقة لتمدنها وتمتعها بمقومات الحضارة والانسانية.


ليس المقام في هذه العجالة مناقشة هذه القضية, الا ان الاشارة الى الابتزاز الجمالي والمعرفي الذي مورس ضد قوى الابداع في المنطقة العربية جعل الاجيال اللاحقة تعير الانتباه الى ضرورة وعي الاحتياج الى التشكيل كأحد المحامل التي يمكن استخدامها لتجنب العقم الفني الذي حاول ان يشير اليه اكثر من ناقد وفنان غربي, وهو اتهام تقليدي تماشى معه ـ للأسف ـ العديد من الباحثين في الفنون التشكيلية العربية, اذ استنتجوا من التقليد المباشر للانطباعية مثلا وقوع التشكيل العربي بعمومه في تأثيرات الحركة الانطباعية.


ولم يشيروا الى ان التأثر اساسا كان بالحركة الطبيعية التي اعتمدت على ما يتركه الحدث او المكان من اثر في النفس او انطباع في المخيلة, واذا كان الفنان في الغرب يتوسل الطبيعة للوصول الى هذا الانطباع فإن الفنان العربي في اكثر من موقع حاول وبمواد مختلفة ومتنوعة ان يشير الى ذات المغزى من العلاقة بالحركة الطبيعية, وفي تحليل الخطوط والبقع والمساحات والمواد التي اشتغل عليها عميق الاتصال بالحياة الخارجية بشمولها وتلك الداخلية للانسان حتى وان صنفت في المجال الشعبي او الفولكلوري احيانا, والذي استهوى فنون البوب أرت لاحقا وكل ماعكسه القرن العشرين على الانسان الغربي من سمات عدم الاستقرار التي كنا نعاني منها قبل ذلك بكثير.. واذا جاءت مثل هذه الفنون في الغرب لتفضح العيون المزيفة للمجتمع الذي بدأت تطاله النكسات الجمالية والثقافية فإن الفنون العربية كانت اخذه بالتوجه والبحث عن الشخصية الجمالية الذاتية واعلاء سؤال الهوية.



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النقد العربــــي ومناهجـــــه sofiane_zadi منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 11-04-2011 01:23 AM
حقائق عن دولة الجنوب العربي المحتلة من قبل اليمنيين المتأمرين صقر حضرموت منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 12-03-2011 09:07 PM
الهجوم على مبنى الأيام في عدن هبّة ريح منتدى العلوم والتكنولوجيا 42 10-01-2010 12:14 AM
معالم انحراف الفكر الغربي نسيم الاقصى منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 24-11-2009 01:02 AM
ثورة يوليو (محاولة فهم) مصرى انا منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 27-06-2009 11:17 PM


الساعة الآن 09:29 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com