عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-06-2008, 08:31 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي الحوار حقه و باطله ...للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان




الحوار حقه وباطله

07/06/2008 07:52:34 م

الحوار هو المجادلة بين طرفين مختلفين وكل منهما ينتصر لما هو عليه وهو على قسمين:



القسم الأول : الحوار الدعوي الذي معناه عرض ما عند كل من الطرفين لمعرفة مدى ما فيه من الحق فيؤخذ به وما فيه من الخطأ فيترك – وهذا حوار مطلوب شرعاً.



قال تعالى:(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) آل عمران:64 وقد ذكر الله في القرآن الكريم الحق ببراهينه وحججه. وذكر الباطل بشبهاته ومرتكزاته ورد عليها.


لأن الله سبحانه أنزل القرآن ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.



وقال سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا) النساء:59


ولذلك فإن العاقل المنصف الذي يريد الحق بمجرد مايسمع القرآن وهو يفهمه يسارع إلى قبول ماجاء به من مختف الطوائف والديانات.


وهذا سر ظهور هذا الدين على الأديان كلها وانتشاره في مشارق الأرض ومغاربها في ادوار التاريخ فلا تجد مكاناً في الأرض اليوم إلا وفيه مسلمون ويكثر عددهم يومياً – ولله الحمد –



القسم الثاني : من أقسام الحوار ما يراد به دمج الحق مع الباطل والتنازل عن أعز شيء من الحق وهو العقيدة لأجل إرضاء المخالفين.


وهذا هو لبس الحق بالباطل والتسوية بين المختلفات والجمع بين المتناقضات

وهذا هو المداهنة التي حمى الله رسوله منها


فقال:(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا (73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا(74) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) الإسراء 73-75


وقال تعالى :(فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )القلم 8-9


وقال تعالى : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) هود:113


والعجيب أن المخالفين لنا لا يعترفون بما نحن عليه من الحق ويطلبون منا أن نعترف بما هم عليه من الباطل.


والواجب على المسلمين أن يتمسكوا بدينهم ولا يتنازلوا عن شيء منه وأن ينكروا الباطل ويحذروا منه.



قال الله تعالى:(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) الزخرف 43-44


وفق الله الجميع لمعرفة الحق والعمل به.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-06-2008, 09:36 PM
محب الحوار محب الحوار غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: في حضن عروس البحر ..!
المشاركات: 556
افتراضي

الله يحفظ الشيخ صالح الفوزان من كل شر ، وأثابه الفردوس الأعلى ، بحق إمام رباني أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدا ، في هذا الزمان قائم مقام إمام السنة أحمد بن حنبل .. رضي الله عنه ورفع درجته ..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-06-2008, 12:10 PM
@ أبو عبد الرحمن @ @ أبو عبد الرحمن @ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 3,624
افتراضي

بارك الله فيك أخي الفاضل وجزاك خيرا

الشيخ الفوزان عالم كبير نسأل الله أن ينفعنا بعلمه وأن يحفظه
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-06-2008, 02:52 PM
م مصطفى م مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 2,284
افتراضي

نعم

كلام جميل مفيد

بوركت

وجزاك الله وشيخنا خير الجزاء

تحياتي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-06-2008, 04:19 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-06-2008, 08:01 PM
إنجى سعيد إنجى سعيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,154
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
بارك الله فيك أخانا الفاضل
وبارك فى الشيخ فوزان
__________________


[poem font="Andalus,4,teal,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

يا من لــه عزٌ الشفاعة وحده=وهو المنزه ما لــهُ شُفعاء
عــرشُ القــيــامة أنت تحت لــوائـِـهِ=والحـــوضُ أنت حــيالـهُ السًـقـاءُ[/poem]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-06-2008, 10:20 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-07-2008, 11:08 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

القسم الثاني : من أقسام الحوار ما يراد به دمج الحق مع الباطل والتنازل عن أعز شيء من الحق وهو العقيدة لأجل إرضاء المخالفين.


وهذا هو لبس الحق بالباطل والتسوية بين المختلفات والجمع بين المتناقضات

وهذا هو المداهنة التي حمى الله رسوله منها

فقالوَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا (73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا(74) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) الإسراء 73-75


وقال تعالى فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )القلم 8-9
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18-07-2008, 08:35 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

حقيقة الحوار بين الأديان في المنظور الغربي :

الحوار بين الأديان في المنظور الغربي بكل أنواعه وسيلة تنصيرية , واستعمارية , ومناورة سياسية لوقف القتال بعد تحقيقهم لبعض المكاسب .


ذكر دانيال آر بروستر , في محاضرة له بعنوان " الحوار بين النصارى والمسلمين " عدة حقائق توضح حقيقة الحوار عند النصارى منها :


1-في عام 196 م , رفع مجلس الكنائس العالمي الحوار مع المسلمين , وكان يعتبر هذا الحوار وسيلة مفيدة للتنصير , فإن الحوار الذي هو وسيلة لكشف معتقدات وحاجيات شخص آخر هي نقطة بداية شرعية للتنصير .


2-وفي عام 1968 م , نقل الحوار خارج محيط التنصير ,واكتفى بالإقرار بصحة الديانة النصرانية , وفتح أبواب الصداقات , والمشاركة في الحياة على وفق ما يراه النصراني .


3-إن الهدف من الحوار هو إقناع الآخرين باتخاذ قرارات معينة , فإن بدر منهم ذلك فدعهم يسمونه ما يشاءون (1).


وذكر هيوكيتسكل — زعيم حزب العمال البريطاني — في كتابه " التعايش السلمي والخطر الذي ينتابه " تعريف التعايش بأنه : " مناورة خالصة , وهي ظاهرة مؤقتة , قد تقتضي تحوير السياسة بوقف القتال , وتخفيف الضغط "(11).


ومما جاء في الكتاب الصادر عن الفاتيكان عام 1969 م :


1-هناك موقفان لا بد منهما أثناء الحوار : أن نكون صرحاء , وأن نؤكد مسيحيتنا وفقاً لمطلب الكنيسة .


2-سيفقد الحوار كل معناه إذا قام المسيحي بإخفاء أو بتقليل قيمة معتقداته التي تختلف مع القرآن.


3-لا يكفي أن نتقرب من المسلمين , بل يجب أن نصل إلى درجة احترام الإسلام على أنه يمثل قيمة إنسانية عالية وتقدماً في التطور الديني بالنسبة للوثنية .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-07-2008, 03:33 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

أكد فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو

هيئة كبار العلماء أن الجمع بين الأديان والتقارب بين الأديان جمع بين الكفر والإيمان

وهو أمر محرم ولا يجوز.

وقال فضيلته في رده على سؤال لـ(للرسالة) عقب درسه بالمسجد الحرام حول الدعوة للتقارب بين الأديان من أجل خلق جو من التسامح والألفة بين الشعوب


قال الفوزان:



بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا دين إلا دين هذا الرسول صلى الله عليه وسلم (انتبهوا) بعد بعثة هذا النبي صلى الله عليه وسلم لا أديان إلا دين هذا الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرهم الله باتباعه أمر الجن والإنس واليهود والنصارى والأميين وسائر البشر أن يتبعوا هذا الرسول


قال تعالى:


(قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون)


فلا دين بعد بعثة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم إلا دين الإسلام الذي جاء به فلا يهودية ولا نصرانية ولا أي دين لا يقبله الله سبحانه وتعالى فكيف نجمع بين كفرٍ وإيمان.



كيف تجمع بين من يقول الله ثالث ثلاثة أو الله هو المسيح ابن مريم ومن يقول (لا إله إلا الله) كيف تجمع بين هذا وهذا.



كيف تجمع بين من يقول ان الله فقير ونحن أغنياء كما قالت اليهود ومن يقول يدُ الله مغلولة كيف تجمع بينه وبين مسلم موحد لله سبحانه وتعالى.



فعلى هؤلاء أن يتقوا الله وأن يعرفوا دينهم وأن يتركوا هذه الدعوات المُضللة وأن ينشروا في الناس أنه لا دين إلا دين محمد صلى الله عليه وسلم ..


قال صلى الله عليه وسلم (لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا دخل النار).


قال عليه الصلاة والسلام (لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي) لو كان موسى عليه السلام حياً ما وسعه إلا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف بغيره..


فكيف يُجمع بين الأديان الكفرية والدين الصحيح هذا مستحيل.


وأما زيارتهم للدعوة إلى الله لعلهم يسلمون فلا بأس أن يزاروا لأجل الدعوة إلى الله وشرح الإسلام لهم لعلهم يسلمون فلا بأس بذلك.


أما زيارتهم للاستئناس معهم وإقرارهم على ما هم عليه من الكفر وموافقتهم فهذا محرم لا يجوز.




المصدر: صحيفة المدينة ؛الجمعة 18 شعبان 1428 هـ ؛ العدد :16200 .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 20-07-2008, 01:59 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

الســـــؤال : لقد كثرت في الآونة الأخيرة الدعوة إلى التسامح بين الأديان، فما المراد بهذه الدعوة، وما موقف الإسلام منها؟



الإجـــــابة :


إذا كان المقصود بالتسامح الدعوة إلى تقارب الأديان اليهودية والنصرانية فهذه دعوة إلى الردة -والعياذ بالله-


فليس هناك تقارب بين الإسلام وبين اليهودية والنصرانية،




والله تعالى عقد العداوة بين المؤمنين وبين الكافرين من اليهود والنصارى والوثنيين،


فلا يجوز التسامح إذا كان بهذا القصد،


وقد صدر من اللجنة الدائمة للإفتاء بيان في هذا، وأن الدعوة إلى التقارب بين الأديان الثلاثة ردة، ودعوة إلى الكفر -والعياذ بالله-. كما أن المؤتمر الذي أقيم لهذا الأمر مؤتمر باطل، فيه الدعوة إلى التسامح بين الأديان،



وأنه يكون في الأماكن العامة مسجد وكنيسة ومعبد للنصارى، ويطبع القرآن والتوراة والإنجيل،

كل هذا كفر وضلال لا يجوز


فاليهودية دين باطل،

والنصرانية دين باطل،


والوثنية دين باطل



، والدين الحق هو دين الله، دين الإسلام، دين الله في الأرض والسماء


"إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ" [آل عمران:19].


"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ" [آل عمران:85].


فمن دعا إلى أن يكون هناك تقارب، وأن دين اليهودية دين حق، ودين النصارى دين حق،

فهو مرتد عن دين الله،


ولا بد أن يعتقد أن الكفار على دين باطل، واليهود على دين باطل، والنصارى على دين باطل،



فمن قال: إنهم على الحق، وأنه يجوز التقارب بينهم،


وأنه يمكن أن تكون هذه الأديان كلها على الحق، فهو مرتد بإجماع المسلمين،


نعوذ بالله، ونسأل الله السلامة والعافية.. وفَّق الله الجميع،


ورزق الله الجميع تقواه..


http://www.sh-rajhi.com/rajhi/?actio...aView&fid=1838
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 21-07-2008, 04:32 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

حوارنا مع من يخالفنا في العقيدة

بقلم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (عضو هيئة كبار العلماء)*


الحمد لله رب العالمين.


والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:


فقد ظهرت في هذا العصر ظاهرة الحوار بين الطوائف المختلفة.


والحوار في ذاته مع المخالف إذا كان القصد منه بيان الحق ورد الباطل فهو مطلوب ومشروع.


قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)


فندعوهم إلى التوحيد وهو عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه. ولا يكفي الاعتراف بالربوبية فقط ثم بعد بيان الحق تطلب المباهلة من المخالف المصر على الباطل وهي الدعوة باللعنة عليه.


قال تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ).


وأما إن كان القصد في الحوار بيننا وبين من يخالفنا في العقيدة أننا نقبل شيئاً من باطله أو أن نتنازل عن شيء من الحق الذي نحن عليه فهذا باطل لأنه مداهنة.


قال تعالى (ودوا لو تدهن فيدهنون) وقال تعالى: (أبهذا الحديث أنتم مدهنون)


لكن لا مانع أن نتعامل مع المخالف في العقيدة بالعدل في حدود المصالح الدنيوية وأن نحسن إلى من لم يسيء إلينا منهم


كما قال تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)


وقال تعالى ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)


وأن نفي للمعاهد بعهده والمستأمن بأمانه ونحترم دمه وماله كما نحترم دماء المسلمين وأموالهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم:


(من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة)


وهذا أمر متقرر في الشريعة الإسلامية لا ينكره إلا جاهل أو مكابر.


وأردت بهذه الكلمة الرد على طائفتين من الناس.


الطائفة الأولى التي تنكر التعامل مع المخالف في العقيدة مطلقاً


والطائفة الثانية هي الطائفة المتميعة التي ترى أنه لا فارق بين أصحاب العقيدة الصحيحة وأصحاب العقيدة الباطلة وهي اعتبار: (الرأي الآخر)


والواجب الحذر من هذه المبادئ الباطلة


(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)


وهو الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وسار عليه الصحابة والتابعون وأهل السنة والجماعة من بعدهم.



وليس المراد الإسلام المصطنع المخالف لما جاء به الرسول.


ونقصد بمن يخالفنا في العقيدة كل من يريد غير الإسلام دينا سواء، كان من الكفار أو كان من الفرق الضالة المخالفة لعقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا نرضى بغير القرآن والسنة بديلاً ولا بغير الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قدوة


قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)


لا نقبل التلفيق ولا التملق والنفاق.


هذا ما أوردت بيانه (إن أريد الإصلاح ما استطعت).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الرسالة) الجمعة 15 رمضان 1425 - الموافق - 29 اكتوبر 2004 - العدد (15164)
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 23-07-2008, 09:09 PM
mohamed_youssef mohamed_youssef غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 13
افتراضي

اذا كان هذا صحيحا فلماذا شارك فيها --------------------------------------------------------------------؟؟؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-08-2008, 02:11 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

ليس هناك أحد معصوم غير النبي صلى الله عليه وسلم

ولايستدل بفعل أحد كائناً من كان على حرمة شئ أو إباحته

إلا النبي صلى الله عليه وسلم
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 13-11-2008, 02:26 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه ( الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان )


(ولا يعزب عن البال ، وجود مبادرات نشطة جداً من اليهود والنصارى ، في الدعوة إلى ‏:‏ ‏"‏ الحوار بين أهل الأديان ‏"

‏ ‏[‏ وكان آخرها ‏:‏ ‏"‏ مؤتمر الإسلام والحوار الحضاري بين الأديان ‏"‏ المنعقد في القاهرة في شهر ربيع الأول عام 1417 ‏.‏ وفي ‏:‏ ‏"‏ مجلة الإصلاح ‏"‏ الإماراتية في العدد / 351 في 1 / 4 / 1417 تقرير عنه ،


وكشف حقائق مزعجة على لسان بعض المشاركين من المسلمين ‏؟‏‏!‏‏]‏

وباسم ‏"‏ تبادل الحضارات والثقافات ‏"‏ و ‏"‏ بناء حضارة إنسانية موحدة ‏"‏ و ‏"‏ وبناء مسجد ، وكنيسة ، ومعبد ‏"

‏ في محل واحد ، وبخاصة في رحاب الجامعات وفي المطارات ‏.‏ )
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 22-11-2008, 11:31 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

الشيخ الفوزان يعقب على اقتراحات الحوار الوطني


على المنادين بتغيير المسميات الشرعية التوبة إلى الله


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن والاه وبعد.


فقد خلق الله الخلق لعبادته وفطرهم على توحيده وطاعته:" ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر"، " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن" فالله أراد لهم بإرادته الدينية الإيمان والخير وأراد لهم الشيطان ودعاة السوء الكفر والشر.



قال تعالى: " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم، والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً".



ولذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجج فمن الناس من قبل الحق ودخل الإيمان طائعاً مختاراً ومن الناس من رفض قبول الحق ودخل في الكفر طائعاً مختاراً.


وقد وضع الله فوارق بين المؤمنين والكفار في الدنيا والآخرة ونهى عن التسوية بين الفريقين وجعل لكل فريق جزاء وأحكاماً في الدنيا والآخرة.



ووضع لكل فريق اسماً مميزاً كالمؤمن والكافر والبر والفاجر والمشرك والموحد والفاسق والمنافق والمطيع والعاصي. ونهى عن التسوية بين المتخلفين في هذه الأسماء والسلوكيات فقال سبحانه: " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات" وقال تعالى " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار". يعني لا نجعلهم سواء. لأن ذلك لا يليق بعدل الله.




وأمر المؤمنين بالبراءة من الكفار والمشركين ولو كانوا من أقاربهم. قال تعالى" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده"



ـ وهذا أصل من أصول الإيمان والدين متقرر في الكتاب والسنة وكتب العقيدة الصحيحة لا يماري فيه مسلم ـ



ولكننا في هذه الأيام صرنا نقرأ في بعض الصحف نقلاً عما دار في مؤتمر الحوار الوطني محاولة واقتراحاً من بعض المشاركين ـ نرجو أن تكون تلك المحاولة والاقتراح صادرين عن جهل. وذلك كما نشر في بعض الصحف أن يترك لفظ الكافر ويستبدل بلفظ مسلم وغير مسلم، أو يقال المسلم والآخر.



وهل معنى ذلك أن نترك ما ورد في القرآن والسنة وكتب العقيدة الإسلامية من لفظ الكفر والشرك والكفار والمشركين فيكون هذا استدراكاً على الكتاب والسنة فيكون هذا من المحادة لله ولرسوله؟.



ومن تغيير الحقائق الشرعية فنكون من الدين حرفوا كتاب ربهم وسنة نبيهم ثم ما هو الدافع لذلك؟



هل هو إرضاء الكفار، فالكفار لن يرضوا عنا حتى نترك ديننا.


قال تعالى" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" وقال تعالى " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء" ،



ثم إنه لا يجوز لنا إرضاء الكفار والتماس مودتهم لنا وهم أعداء لله ولرسوله.


قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق". وإن كان مراد هؤلاء المنادين بتغيير هذه المسميات الشرعية التلطف مع الكفار وحسن التعامل معهم فهذا لا يكون على حساب تغيير المسميات الشرعية بل يكون ذلك بما شرعه الله نحوهم وذلك بالأمور التالية:


1 ـ دعوتهم إلى الإسلام الذي هو دين الله الذي شرعه للناس كافة ـ قال تعالى" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" فنحن ندعوهم لصالحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.


2 ـ عقد الصلح معهم إذا طلبوا ذلك قال تعالى" وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم" وكذلك إذا احتاج المسلمون إلى عقد الصلح معهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين. كما صالح النبي صلى الله عليه وسلم الكفار في الحديبية. وبموجب الصلح يتم التمثيل الدبلوماسي بينهم وبين المسلمين.


3 ـ عدم الاعتداء عليهم بغير حق قال تعالى" ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".


4 ـ الإحسان إلى من أحسن منهم إلى المسلمين فلم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم. قال تعالى" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".


5 ـ التعامل معهم في المنافع المباحة من تبادل التجارة وتبادل الخبرات النافعة والاستفادة من علومهم الدنيوية والمفيدة لنا في حياتنا.


6ـ الوفاء بالعهود معهم واحترام دماء المعاهدين وأموالهم وحقوقهم ـ لأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. قال تعالى" فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم" وقال تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق". والنفس التي حرم الله هي نفس المسلم ونفس المعاهد. ومن قتل معاهداً متعمداً فقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة. وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة" رواه البخاري. ومن قتل معاهداً خطأ فهو كمن قتل مؤمناً خطأ عليه الدية والكفارة. قال تعالى" وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة".


وأخيراً ـ إنني أنصح هؤلاء المنادين بتغيير المسميات الشرعية أن يتوبوا إلى الله وألا يدخلوا في شيء لا يحسنونه وليس هو من اختصاصهم لأنه من القول على الله بغير علم وقد قال تعالى" ولا تقف ما ليس لك به علم" وقال تعالى" قل إنما حرم ربي الفواحش والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" فجعل القول عليه بغير علم فوق الشرك لخطورة ذلك ـ إذا كان هؤلاء يعترفون بالتخصصات وعدم دخول المرء فيما ليس هو من تخصصه ـ فكما لا يتدخلون في الطب مثلاً لأنه ليس من تخصصهم فلماذا يتدخلون في أمور الشرع بل وفي أخطر أمور الشرع ـ وهو العقيدة وليس من تخصصهم؟ ما أردت بهذا إلا النصيحة والبيان . والله ولي التوفيق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24-11-2008, 02:06 AM
ابوشبّاب ابوشبّاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
المشاركات: 2,112
افتراضي

بارك الله فيك
وحفضَ الله شيخنا الكريم
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 24-11-2008, 04:27 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 04-07-2009, 01:11 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن اتبع هداه ,أما بعد :

فقد كثر الكلام عن حوار الأديان وعن حرية التعبير وحرية التدين في الصحف والمواقع الفضائية وفى المجالس الخاصة والعامة.

وإذا بحث المسلم عن منشأ هذه الآراء فلا يجده إلا من أعداء الإسلام المتحللين من القيم والعقائد السماوية والأخلاق الرفيعة،ولا يجد له على الأوجه التي يريدونها أي سند من القرآن والسنة ؛إلا ما يُلَبِّسُ به بعض هواة هذه الحريات الذين لا يفرقون بين ما شرعه الله وما منعه من الأقوال والأعمال،ولا بين الحق والباطل ولا بين الهدى والضلال.

وأنا هنا لا أخاطب أعداء الإسلام


؛وإنما أخاطب من رضي بالله رباً ومشرعاً ورضي بالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً أو من يدعي ذلك.

- فأقول :

1 - إن الحرية الصحيحة إنما هي في الإسلام دين الله الحق الذي جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور،من ظلمات الجهل والكفر والشرك والرذائل الأخلاقية إلى نور الإسلام الذي حوى التوحيد : إفراد الله الخالق الرازق المحيي المميت الذي له صفات الكمال ونعوت الجلال،إفراده وحده بالعبادة والتوجه إليه بالمطالب كلها واللجوء إليه وحده عند الشدائد والكروب.

والكفر بالطواغيت التي اتخذها ضُلال الناس آلهة وأنداداً لله ,يعبدونها ويخضعون ويخشعون لها من البشر ومن الأحجار والأشجار والحيوانات،وغيرها من المخلوقات سواء الأحياء منهم والأموات،فهذه هي الحرية الصحيحة وهذا هو التحرير الصحيح ؛أن يتحرر الإنسان الذي كرمه الله من العبودية لكل ما سوى الله.

فهل من شرع للناس هذه الحريات وينادون بها ارتفعوا بالناس إلى هذا المستوى الرفيع الذي يليق بكرامة الإنسان ؟.

- الجواب :

لا وكلا إنهم يريدون أن يبقى الناس يرسفون في أغلال هذه العبوديات المذلة يعبد كل

إنسان ما يريد ويتدين بما يهواه،من الأديان الباطلة التي بعث الرسل كلهم لإبطالها وهدمها وتطهير الأرض وتحرير العباد والعقول والعقائد والأخلاق منها.

ولن يتحرر الناس شعوباً وحكومات ؛إلا باتباع دين الله وتشريعاته العادلة الحكيمة التي تحفظ للناس دينهم الذي شرعه الله ,وتحفظ لهم عقولهم وكرامتهم وأعراضهم ودماءهم وأنسابهم وأموالهم وتضمن لهم الأمن الحقيقي والسلام الحقيقي،وتقضي على الفوضى في التشريعات والأخلاق الرذيلة المتحللة.

وتغرس في نفوس الناس العقائد الصحيحة والعبادات الصحيحة والسياسات العادلة.

وتغرس في نفوسهم الأخلاق الزكية،من الصدق والأمانة والعدل والحلم والكرم والرجولة والشجاعة،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وتكرِّه إلى النفوس الكفر والفسوق والعصيان والفواحش بالأقوال والأفعال.

فهل تجد في الدعوات إلى هذه الحريات شيئاً من هذه التشريعات الربانية التي فيها الزكاء والنقاء والبناء.

وفيها التحرر من الشرك بالله والعبودية لغير الله ممن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ؟!

والتحرر فيها من الأخلاق الساقطة والأقوال الباطلة،والتحرر من الفوضى والهمجية في الدين والأخلاق.

الأمور التي تشرعها وتقرها الدعوات إلى حرية التدين وإلى حرية التعبير وإلى أخوة الأديان:

أيها المسلمون خذوا دينكم بجد وقوة وعزيمة صادقة وعضوا عليه بالنواجذ,وارفضوا هذه الدعوات الباطلة التي اخترعها أعداء الله من شياطين البشر،والتي لا هدف لها ولا غاية لها إلا هدم الإسلام،وما فيه من عقائد عظيمة وأخلاق وعبادات زكية وإخراج الناس من عبادة الله وتعظيم رسالاته ورسله إلى عبادة الشيطان والهوى والأشجار والأحجار وغيرها من المخلوقات والمنحوتات وإلى اتباع الشهوات والسقوط في حمأة الرذائل فاعتصموا بالله جميعاً،واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وكونوا عباد الله إخوانا وعلى الحق وضد الباطل أعوانا.


واجعلوا آيات التوحيد نصب أعينكم وغاية الغايات من حياتكم،ومن هذه الآيات قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ) ( الذاريات : 56-57).

وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة : 21-22).

وقوله تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ) ( البينة : 5).

والآيات في هذا الباب كثيرة فاحفظوها،وافقهوها وطبقوها في حياتكم واجعلوها دروعاً وسدوداً في وجه الدعوات الباطلة ؛


بل ادعوهم ليؤمنوا ويعملوا بها وحرروهم وانتشلوهم من وهدة الضلال وظلماته ومخازيه ومن العبوديات لغير الله.

2 - يجب على جميع المسلمين أن يتذكروا وأن يعتقدوا في قرارة أنفسهم أن الله لم يخلقهم هملاً لا يأمرهم ولا ينهاهم فيختار كل إنسان ما يهواه.

قال تعالى : ( أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ) (القيامة : 36) ,

وقال تعالى : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ) ( المؤمنون : 115).

وقال تعالى : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) (ص: 27).

فلا يظن بالله هذا الظن السيء من أن الله خلقنا سدى وهملاً،وأن الله خلق السماء والأرض وما بينهما بغير حكمة ولا غاية،إلا الكفار الذين لا يتبعون رسله ولا يصدقون أخباره ووعده ووعيده ولا يحترمون تشريعاته،ولا ينقادون لأوامره ولا يجتنبون نواهيه ولا يحرِّمون ما حرمه،


لا يظن هذا الظن السيء ولا يتمرد هذا التمرد إلا الكفار الذين أعد الله لهم النار خالدين فيها وبئس القرار،فهل يعتبر ويعقل وينظر في العواقب من يركض وراءهم ويدعو إلى سلوك مناهجهم بل ويزهو بها ؟


أولئك الدعاة على أبواب جهنم الذين حذَّر منهم رسولنا الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم،فيجب على علماء الإسلام التحذير منهم ومن دعواتهم وأن يكشفوا عوارها ويهتكوا أستارها بالحجج والبراهين.


3 - يجب على الناس جميعاً أن يعتقدوا أنِّ حق التشريع لله وحده لا يملكه ولا شيئاً منه أحدٌ غيره

قال تعالى : ( إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ) (يوسف : 40).

وقال تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) (الإسراء:23)

وقال تعالى ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) (الشورى:10)

وقال تعالى :( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى:21)

وقال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )

(الأعراف :33)

وقال تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) (لأعراف:157)


والديمقراطية - وما ينشأ عنها من القول بحرية التدين وحرية الرأي وحرية التعبير- تبيح التشريع لغير الله وتبيح الشرك بالله والكفر به وتبيح الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتبيح الإثم والبغي إلى أبعد الحدود وتبيح القول على الله بغير علم وتبيح الجدال بالباطل ليدحضوا به الحق،

كما قال الله عن أسلافهم: ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) (غافر:5).

ويجب على المسلمين أن يعتقدوا أن الله لم يشرع لهم إلا ما ينفعهم ويصلح قلوبهم وأحوالهم وحياتهم ويسعدهم في الدنيا والآخرة،ولم يحرم عليهم من الأقوال والأعمال والأخلاق والمآكل والمشارب والمناكح إلا ما يضرهم ويفسد قلوبهم وأخلاقهم وحياتهم فما من خير وكمال إلا شرعه الله لهذه الأمة،وما من شرٍّ وضرر وضلال وظلم وبغي إلا حرمه ,قال تعالى : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) ( الأنعام : 38)

وقال تعالى : ( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) ( المائدة : 3 ).

فماذا يريد من يدَّعي الإسلام ثم يركض وراء أعدائه مطالباً بالديمقراطية داعياً إلى حرية التعبير وحرية التدين ووحدة الأديان والمساواة بينها،ولسان حاله يقول : إنَّ الكمال كل الكمال في غير الإسلام وعند أعدائه فتلك هي الحضارة الراقية والمبادئ السامية التي يجب على أمة الإسلام أن تستضيء بها،وتدور في فلكها وتنسج على منوالها.


هذا مع العلم أن هؤلاء المغترون والغارون بها لا يأخذون من هذه الحضارة إلا الضار المهلك ؛الذي لا يزيدهم ومن يقلدهم إلا خساراً وبواراً وانحداراً.


فمن أكبر المهانات والصغار والذل والانحراف عن الإسلام وعقائده ومناهجه أن نقلد أعداء الله ورسله ودينه في تشريعاتهم وقوانينهم وقواعدهم وأخلاقهم،بدلاً عن التمسك بديننا والاعتزاز بما تضمنه من عقائد صحيحة وتشريعات حكيمة ومناهج وأخلاق عالية.


وبدل أن ندعوهم إلى الارتفاع إلى ما تسنمه الإسلام وأهله الذين فهموه والتزموه وطبقوه من قمم عالية ؛يهبط كثير من المسلمين إلى حضيض جهلهم وضلالهم ومستنقعاتهم،فيتعلق بالديمقراطية ويحاكم إليها وإلى ما انبثق عنها من قوانين وتشريعات جاهلية في أعظم قضايا الإسلام ويطلب مساواة الإسلام بالأديان الكافرة،ويطلب إنصاف الرسول الكريم انطلاقاً من هذه الديمقراطية التي شرعها اليهود والنصارى والملاحدة لإذلال المسلمين وللقضاء على تشريع رب العالمين.

يا معشر المسلمين المبهورين ( ما لكم كيف تحكمون ) وأين عقولكم ؟!

ولماذا لا تسمعون لصيحات علمائكم وعقلائكم وحكمائكم ؟!

إن الأمر والله لخطير إن لم يتدارك الله هذه الأمة،وإن لم يضاعف العلماء والحكماء والعقلاء جهودهم في صد هذه التيارات الجارفة التي تمتلك كل الوسائل الشريرة والمدمرة التي تهدف إلى اكتساح المجتمعات الإسلامية،والقضاء على الإسلام والرمي بأمة الإسلام بعيداً عن دينهم.

4 – يجب على المسلمين أن يعتزُّوا بدينهم العظيم الذي شرع لهم ضبط الأقوال والأفعال في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية ليُجَنِّبَهُمْ المخازي والرذائل والمهالك والظلم والبغي والعدوان.

قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) أي : في الأقوال والأفعال،فهل يوجد مثل هذا التشريع في حضارة الغرب وديمقراطيتها ؟ لا والله لا يوجد فيها العدل والإحسان والنزاهة وإنما الظلم والطغيان ولا يوجد فيها النهي عن الفحشاء والمنكر بل تشرع لهم ذلك وتحميه باسم حق الحريات.

وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) الآية ( الحجرات:12).

انظر كيف يحمي الأعراض من السخرية والاستهزاء ومن التنابز بالألقاب وكيف يقبح هذه الأفعال ويذمُّها ,وكيف يحمي الأعراض من الغيبة ويشبه من يفعل ذلك بمن يأكل لحم البشر ميتاً تقبيحاً لها وتنفيراً منها.

فهل يوجد مثل هذا في حضارة الغرب وديمقراطيته وما نشأ عنها من تشريعات؟

لا والله لا يوجد،كيف يوجد مثل هذا في ديمقراطية تبيح في تشريعاتها كلَّ المحرمات بما فيها الزنا واللواط والخمر والربا والتحلل من الأخلاق العالية !


وما هو شرٌّ من ذلك ,وتحارب دين الله الحق بل تكفر به وتسعى جاهدة للإجهاز عليه في عقر داره.

وقال تعالى : ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لله غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ * ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ )

( الحج : 30-32)

فهل تجد في حضارة الغرب وديمقراطيتها تعظيماً لحرمات الله وتعظيماً لشعائره ؟

وهل فيها تشريعات صارمة باجتناب الرجس من الأوثان واجتناب قول الزور ؟!

وهل يوجد فيها أدنى تحذير من الشرك بالله وبيان خطورته ؟

كلا والله ما فيها إلا الدعوة إلى الكفر والشرك وحماية الرجس من الأوثان وإباحة قول الزور والكفر والفواحش باسم حرية التدين وقداسة الأديان وحرية التعبير !.

ومن عنده احترام للإسلام فليخجل من المناداة بالديمقراطية والتحاكم إليها باسم حرية الأديان وتقديس الأديان التي بعث الله الرسل بهدمها.

والشاهد أنَّ في الإسلام العدل في الأقوال والأعمال والمعتقدات وضبط أقوال العباد ومعتقداتهم وأعمالهم.

وفي حضارة الغرب وديمقراطيتها الفوضى الدينية والأخلاقية باسم الحريات والمساواة الكاذبة بين الحق والباطل،بل بترجيح الباطل على الحق ! والكفر والشرك على التوحيد والإيمان ؛بل بالسعي الجاد في القضاء على التوحيد والإيمان وما يتبعهما !


ومما جاء في الإسلام من ضبط الأقوال،قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (الأحزاب70-71).

انظر إلى قوله تعالى : ( وقولوا قولاً سديداً ) وما فيه من الأمر بضبط الأقوال المناقض للفوضى الديمقراطية التي تبيح للإنسان أن يقول ويفعل ما يشاء باسم حرية التعبير ولو كان سبَّاً للأنبياء وسخرية بهم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ". ( [1])

وقال صلى الله عليه وسلم : " إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " ([2])

قوله: "ما يتبين ما فيها " معناه : لا يتدبرها ويفكر في قبحها ولا يخاف ما يترتب عليها وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة وكالكلمة تقذف،أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إضرار بمسلم ونحو ذلك وهذا كله حث على حفظ اللسان " ([3])

ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال.

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ اللسان وكفه،فقال السائل وهو معاذ بن جبل - رضي الله عنه - : (وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " ([4])

وعن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما كان الفحش في شيء إلا شانه وما كان الحياء في شيء إلا زانه " ([5]).

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن الله يبغض الفاحش البذيء " ([6])

والآيات والأحاديث في هذه الأبواب كثيرة وفيها من الآداب الكريمة والتربية الراقية على الأخلاق العالية ما يزكي النفوس ويحفظ العقائد ويحمي الأعراض من الامتهان وما لا يعرف قدره إلا الشرفاء النبلاء أولو الألباب والنهي.

فهل يوجد مثل هذا الضبط لحماية الدين الحق والأخلاق الكريمة والأعراض الشريفة في حضارة الغرب وديمقراطيتها وتشريعاتها ؟؟!!.

أيها المسلمون: إنَّ الله أرسل الرسل بالآيات البينات للفرقان بين الإيمان والكفر والتوحيد والشرك والحق والباطل.

وسمى القرآن المنـزّل على خاتم الرسل فرقاناً،قال تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) ( الفرقان :1)

وفي الحديث : " ومحمد فرق بين الناس " وسمى الله معركة بدر فرقاناً.


قال تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ ) (الأنفال : 41).

يعني يوم بدر الذي أعزَّ الله به الإسلام ونصره وأهله على الكفر والكافرين،وقال تعالى عن هذا اليوم وهذه المعركة الحاسمة الفارقة بين الحق والباطل : ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ ) (الأنفال: 7-8).

وإحقاق الحق وإبطال الباطل أمر شرعه الله وأراده شرعاً في كل زمان ومكان.

وأعداء الله يريدون غير ما يريد الله وأنبياؤه ورسله والمؤمنون الصادقون المخلصون أولو البصائر والنهى الذين لا تنطلي عليهم حيل ومكائد أعداء الإسلام المجرمون،والذين من أخطر مكايدهم الخلط بين الإسلام واليهودية والنصرانية والمجوسية بل والشيوعية ويحاربون هذا التفريق الذي شرعه الله لإحقاق الحق وإبطال الباطل ولو كره المجرمين.

فالثبات الثبات على هذا الحق وعلى هذا الفرقان

قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) (الأنفال:29)

وقال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) (الطلاق:2)

وقال أيضا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (محمد 7)

وقال سبحانه وتعالى :( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ) (النساء:27)


21/ صفر / 1427 هـ
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 04-07-2009, 01:11 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,471
افتراضي

وأشد منهم وأخطر الدعاة إلى وحدة الأديان وأخوة الأديان ومساواة الأديان !.

وتذكروا قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً. إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ) ( الإسراء : 74-75).

فماذا سيلقى من يركن إليهم ركوناً كثيراً ويميل إليهم ميلاً عظيماً



والله يقول : ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة:100)

ومع كل ذلك فلن يحاوركم الغرب حوار الند للند بل يحاوركم حوار السيد المتعالي للعبد الذليل ,بل حوار من يفرض ما يريد.

وقد ضرب الله مثالين فارقين بين التوحيد والشرك فقال عز وجل: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )

( إبراهيم 24-25)

الشجرة الطيبة هي: النخلة تؤتي ثمارها كل حين ضربها الله مثلاً للكلمة الطيبة ( لا إله إلا الله ) وما يقوم عليها من العقائد والأعمال الصالحة والأخلاق العالية.

ثم قال تعالى: ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) ( إبراهيم : 26).

قال المفسرون إن هذه الشجرة الخبيثة هي: الحنظل لا أصل لها ولا قرار ضربها الله مثلاً للشرك والكفر الذي شرعه الشيطان ؛فاستجاب له من خذله الله وأخزاه من أهل الملل الضالة فلو عملوا من الأعمال ما عملوا لا يقبلها الله منهم.

كما قال تعالى : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً ) ( الفرقان 23) ومصيرهم إلى النار وبئس القرار.

بعد هذا التفريق الواضح الجلي من رب العالمين بين الإسلام والمسلمين وبين الكفر والكافرين ! يذهب أناس يدعون الإسلام يدعون إلى الخلط والمساواة بين الإسلام والنحل الكافرة ! ويطلبون من الأمم المتحدة والهيئات الدولية أن تصدر قرارات تسوي بين الأديان ولا مانع عندهم أن يكون الإسلام في ذيل الأديان ! عياذاً بالله من هذه المواقف الذليلة.

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (آل عمران : 100- 101).

وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ )(آل عمران 149-150)

فعلى المخدوعين بقضايا الحوار وحرية الرأي وحرية التدين أن يدركوا أن الغرب الاستعماري إنما يريد فرض منهجه الفكري ويرفض الحوار إلا مع نفسه أو السائرين على نهجه


اقرأ ما يقوله أحد فلاسفة الغرب وهو :

(( الكاتب الفرنسي ريجيس دوبريه في تعليقه على قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول الله صلى الله عليه وسلم معتبرا أنَّ النهج الفكري الأوروبي ما زال استعماريا. وطلب دوبريه في لقاء مع أسبوعية " لو نوفيل أوبسرفاتور " الفرنسية من الأوروبيين التخلي عن محاولات فرض أفكارهم على عالم يلعب فيه الدِّين الدور الأكبر.

ويقول : " لقد خلعنا الخوذة،ولكن تفكيرنا بقي استعماريا " يقول دوبريه موضحا :

" نريد أن يكون العالم شبيها بنا وإلاَّ حكمنا عليه بالتخلّف والبربرية. ويضيف أن هذا العيب الحسّي التاريخي لدى الفوضويين والإباحيين في بلداننا يتحدَّر من ضمير محض استعماري ".

ويقول : " الغرب يفاخر بنظامه المتعدد النقدي ولكنه يرفض التحاور إلا مع نفسه أو مع شرقيين ذوي ثقافة غربية نُوكِّل إليهم مهمة إخبارنا بما نحب سماعه " )) اهـ. ([7])

وأكبر شاهد لما يقول وقد أدركه قبله ذووا العقول واليقظة أنه منذ نادى رؤساء النصرانية من حوالي ثلاثين عاماً بحوار الأديان وعقدت مؤتمرات لحوار الأديان فلم يتحرك هؤلاء إلى الإسلام خطوة واحدة،وإنما يتحرك إليهم وإلى مناهجهم من يحاورهم ويدعو إلى حوارهم ولو واجهوهم بحقائق الإسلام لتوقف الحوار ,ولفر الكنسيون فرار الأرانب من الأسود.

ويجب التنبه إلى ذوي الثقافة الغربية الحريصين على هذا الحوار ويجب أن تعرف أهدافهم كما انتبه لهم هذا الفيلسوف وبيَّن واقعهم.



وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً

وكتب : ربيع بن هادي بن عُمير المدخلي
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الحوار, الفوزان, الولاء والبراء, النصارى, الكفار

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أصول أهل السنة والجماعة للشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان مهم جدااااا.......؟ الدفء والحنان منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 27-02-2006 06:32 PM
مجموعة كبيرة من الكتب القيمة zahco منتدى العلوم والتكنولوجيا 45 23-02-2003 04:07 PM
أصحاب الهمم فقط لا غير امير خطاب منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 04-11-2002 11:26 AM
هاكم ستةً وسبعين من عظماء المسلمين kamal منتدى العلوم والتكنولوجيا 15 16-10-2002 11:06 PM
كـبـــريــــاء الـحـــب البحار موندي منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 07-09-2002 10:29 PM


الساعة الآن 06:48 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com