عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-11-2010, 07:13 PM
نضال رأفت الحصرى نضال رأفت الحصرى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 13
افتراضي الديمقراطية والتقدم التقني




اعداد: د.شكري السويدي
مع تسليمنا بأن النظام الديمقراطي الليبرالي لا يأتي من فراغ وإنما هو نتاج شرعي لبيئة معينة و تفاعلت فيها عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية متعددة, ومرت بمراحل مختلفة , حتى أنتجت هذا النظام . إلا إن هذا اقتضى أن نوضح في هذه الورقة هذه الديمقراطية الليبرالية بأنها مجتمعات رأسمالية ومجتمعات متقدمة تقنيا مع توضيح اثر التقدم التقني على ممارسة الديمقراطية ثم نحدد حدود العلاقة بين هذا التقدم التقني وبين هذه الديمقراطية الليبرالية مع إبراز رأينا في ذلك.
أولا: البنيان الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات الليبرالية ونعرض فيه نقطتين
الرأسمالية الصناعية
التقدم التقني
ثانيا: حدود العلاقة بين التقدم التقني والديمقراطية الليبرالية .
البنيان الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات الليبرالية
أولا: الرأسمالية الصناعية
تمتلك الأنظمة السياسية والليبرالية سمات خاصة تميزها عن غيرها, فهي مجتمعات رأسمالية تقوم على حرية المشروع , الملكية الخاصة لأدوات الإنتاج , وهى مجتمعات صناعية ذات تدم تقني متطور جدا,وهي مجتمعات فردية تستند على إطار فلسفي هو الأيديولوجية الليبرالية.
وإذا كان الجديد ينبثق من قلب القديم , فهذه الأنظمة الليبرالية لم تأت فجأة وإنما تطورت من داخل الأنظمة الملكية الارستقراطية التى ميزت أنظمة القرون الفائتة في أوروبا, ولهذا لا عجب إن حملت هذه الأنظمة الليبرالية إلى اليوم يعطي سمات هذه الأنظمة الارستقراطية , وان ادخل عليها يعطي التعديلات الحديثة مثل إحلال الملكية الوراثية بدلا من الملكية المستمدة سلطاتها من الله, تأليف الحكومات الصفوة بدلا من الارستقراطيين التقليديين, وتظهر هذه السمات في الملكية في انجلترا, والسويد, وهولندا, وبلجيكا, وإذا كانت هذه المجتمعات مجتمعات رأسمالية , فقد شهدت شكلين للرأسمالية الصناعية, الشكل الأول الذي ازدهر واتخذ طابعه في الفترة من 1848- 1914 ثم كانت فترة الانتقال وهي فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية – إلى الرأسمالية المعاصرة.
واهم سمات هذه الرأسمالية الصناعية في شكلها الأول هو اعتمادها على الفحم كمصدر أولى للطاقة وتعد- بالتالي- آلة البخار قوة الإنتاج الرئيسية, وتتميز بكثرة وحدات الإنتاج. بمعنى أن كل وحده من هذه الوحدات لم يكن في مقدورها أن تسيطر على السوق, بل كانت تخضع له.
استطاعت هذه الرأسمالية بخصائصها السالبة أن تفرز أيديولوجية وبنيانا فكريا يتطابق معها ويعبر عنها, ويؤثر فيها, وقد أنتجت على صعيد النظم السياسية تنظيمات وأساليب تتوافق معها, فقد عرفت منافسة المرشحين في الانتخابات شأنها في ذلك شأن منافسة البائعين في السوق, وتقضي هذه المنافسة القيام بمجهود كبير على صعيد الإعلان والدعاية , تماما مثل الإعلان والدعاية لسلعة ما في السوق لجذب المستهلكين إليها.
الرأسمالية المعاصرة:
تفترق هذه الرأسمالية عن الأولى افتراقا كبيرا, سواء من حيث السمات العامة لها أو من حيث ماهية الديمقراطية الليبرالية التي تتطابق معها فمن الزاوية الأولى, نجد إن الكهرباء والبترول والطاقة الذرية , حلت محل الفحم كمصدر للطاقة وتحدت الاختراعات التقنية للآلات أكثر تعقيدا وأكثر كمالا" الطائرات – إلكترون- مولدات المفاعلات الذرية – العقل الآلي".
وبلغت الاستثمارات الصناعية درجة هائلة من التركيز , تخرج عن نطاق قدرة الأفراد , بحيث أصبح يقوم بها شركات عملاقة أو مجموعة من الشركات الهائلة الحجم والتي تبنت أساليب حديثة في العمل والإنتاج منه الترشيد أو العقلنه, والتنظيم والتخطيط والتنسيق والاتفاقات بخصوص السوق أو الإنتاج بحيث أصبحت تلعب دورا كبيرا ملموسا في حياة المجتمع بكل أفراده.
وإذا كانت الرأسمالية في نشأتها الأولى , تكيف وسائل الإنتاج لتنتج سلعا تتمشى مع رغبة واحتياجات المستهلكين, فقد أصبحت الرأسمالية المعاصرة, تكيف وتصوغ رغبة المستهلكين وأذواقهم وميولهم مع ما تنتجه من سلع وبضائع, وذلك عبر نفقات الدعاية الهائلة التي تقوم بها من خلال أجهزة الإعلام والإعلانات بحيث تخلق خلقا الميل والرغبة لدى المستهلك في شراء السلطة التى تنتجها.
وهنا تتطابق الديمقراطية الليبرالية مع هذه الرأسمالية الصناعية
ثانيا: التطور التقني
إذا كانا قد قلنا إن الديمقراطية الليبرالية هي نتاج لمجتمعات الرأسمالية الصناعية فإنها أيضا ترتبط بالتقدم التقني ارتباطا وثيقا , حيث نلاحظ إن هذه المجتمعات الرأسمالية التي نشأت فيها هذه الأنظمة الديمقراطية هي مجتمعات متقدمة كثيرا تقنيا , حيث مال الكثير من الكتاب إلى اعتبار هذا الارتباط ارتباط السبب بالنتيجة , إذ لا توجد أنظمة الديمقراطية الليبرالية إلا في البلاد المتطورة تقنيا ويدل على ذلك طبيعة تلك المنطقة التي قامت فيها هذه الأنظمة , فدول هذه المنطقة دول صناعية أكثر تطورا وتقدما من سائر البلاد الأخرى. كما إن البلاد المتخلفة عندما طبقت هذه الديمقراطية أسفرت تجاربها في ذلك عن تطبيق سطحي وشكلي لهذه الديمقراطية , وتظل السلطة الحقيقة محصورة في يد فرد واحد أو عدة أفراد قلائل.
وتنعم شعوب البلدان المتقدمة بآثار التطور التقني الذي عمم الوسائل المادية الريحة في الحياة اليومية, إذ لا تخلو المنازل والمباني من أكثر من آلة القيام بالشؤون المنزلية, وشؤون العمل في الإدارات والمكاتب , وآلات أخرى حديثة تساعد في البناء وفي الإنتاج الأمر الذي انعكس أثره على هذه المجتمعات فوفروا كثيرا من الوقت والجهد.
والشئ الجديد بالذكر إن هذه الحالات التي تستعمل في الحياة اليومية ليست مقصورة على طبقة معينة أو فئة بعينها بل معممة في كل أنحاء المجتمع يستعملها مجموع أفراده تقريبا سواء في الريف أو الحضر وأصبحت في متناول كل فرد وبتكاليف ميسرة.
وعلى العموم فإن الكثير من الكتاب الغربيين يربطون بين أنظمة الديمقراطية الليبرالية وبين التقدم التقني وحدودها في نقطتين:
اثر التطور التقني في تخفيف التناقضات عن طريق رفع مستوى الحياة العامة للأفراد وتقليل الفوارق الاجتماعية بينهم ثم اثر ذلك على ممارسة الديمقراطية وهذا يظهر من خلال
أ – ارتفاع مستوى الحياة : حيث زود التقدم التقني إنسان هذه البلاد بوسائل فعاله للسيطرة على طبيعة وزيادة الإنتاج.
ب- إضعاف التناقض: يخفف التقدم التقني واحد من المصادر الأساسية لتفجير التناقضات في قلب المجتمع.
يقوم عدم التساوي إلى خلق تناقضات في منتهى العمق: الحقد – الكراهية في قلوب الأغلبية ضد الأقلية وتتزايد التناقضات وتتصاعد الكراهية لاشك أن التقدم التقني يخفف كثيرا من هذا الوضع ألا انه لا يلغي عدم التساوي الاجتماعي التساوي الاجتماعي ولكن يخفف من حدته ويكسر قسوته.
ج-إمكانيات تحقيق الديمقراطية الليبرالية في البيئة الغنية لا مراء إن إضعاف التناقض وتطور الوعي وارتفاعه تمثل شروطا ضرورية لعمل الأنظمة السياسية الليبرالية.
التقدم التقني وارتفاع الوعي
تفترض الديمقراطية الليبرالية حد أدنى من الوعي لغالبية المواطنين, يكفل لهم الاشتراك في المسائل السياسية والتصويب كما تتمتع بمستوى ثقافي عام يسمح له بفهم المشاكل الأساسية في بلده وفي العالم المحيط به.
لاشك أن التقدم التقني هو الذي يزود الفرد بوسائل عديدة للمعرفة ويضعها في متناول يديه من طباعه وإذاعة مرئية ومسموعة ويسهل له الحصول عليها.
ارتفاع المستوى التعليمي والثقافي.
إمكانية تحقيق الديمقراطية الليبرالية
حدود العلاقة بين التقدم التقني والديمقراطية الليبرالية
يرى البعض إن هذه المفاهيم السالفة التي تربط بين التقدم التقني وبين الديمقراطية الليبرالية, إنما تتطابق مع بعض الحقيقة وليس كل الحقيقة فقد قامت ديمقراطيات مزدهرة في بلاد لم تصل إلى هذه الدرجة من التقدم التقني السائد في الدول الصناعية الغربية.
فالديمقراطيات الغابرة التي قامت في المدن اليونانية والمدن الرومانية المندثرة لهى خير شاهد على إمكانيات قيام ديمقراطية حقيقة في بلاد غير متقدمة تقنيا ففي هذه المدن كانت سلطة اتخاذ القرارات السياسية تتركز في جمعيات عامة تضم كل المواطنين مما يترتب عليه أن نطلق عليها ديمقراطية مباشرة بالمعنى التقليدي للإصلاح هذا النوع من الأنظمة الليبرالية نستطيع أن نطلق عليها ديمقراطية المدن وان كانت تحتاج إلى دراسة عميقة مقارنة.
وفي المقابل نجد مجتمعات حققت مستويات عالية من التقدم التقني ولكن قامت فيها دكتاتوريات مرعبة لم تقتصر ويلاتها على شعوبها فقط بل امتد أثرها لتشمل بلدان أخرى من العالم.
مثل ما حدث في ألمانيا دكتاتورية هتلر.
فالمجتمعات المتقدمة تقنيا استطاعت أن تخفف حدة العنف ولكنها لم تستطيع أن تلغيه تماما بمقولة إنها ذوبت الكثير من التناقضات الاجتماعية القائمة في قلب المجتمع ولكنها لم تقضي على هذه التناقضات كلية. ويندرج تحت هذا الإطار تلك المتناقضات العنصرية في الولايات المتحدة وثورة الطلبة في فرنسا 1968, بالإضافة إلى هذه الأسباب الخاصة , هناك سبب عام وهو حساسية مواطني هذه البلاد تجاه الأزمات الاقتصادية الخطيرة ويخشون باستمرار أن يفقدوا هذا المستوى المرتفع الذي يعيشون في هذه المجتمعات المتقدمة يخافون دائما من انخفاض أجورهم ودخولهم.
هذا الصراع الطبقي الراقد بسبب التقدم التقني الذي حقق مجتمع الوفرة , يعود يستيقظ من جديد في ظل هذه الأزمات التي ستصيب الأغلبية بأضرارها وحينئذ سيجبرون على التصادم مع الأقلية المترفة.
وفي نفس الوقت تعمل الأقلية على حماية نفسها ضد هذه الأغلبية العددية للحفاظ على امتيازاتها وذلك باللجوء إلى اتخاذ أساليب استبدادية من قمع واعتقال وتصفيه جسدية ويقود هذا الى ظهور ديكتاتوريات في هذه الدول المتقدمة. وهناك أسباب أخرى , فهي تظهر أو تقدم على إن التقدم التقني وان ساهم مساهمة كبيرة في إضعاف التناقضات الاجتماعية والاقتصادية إلا انه يزكي التناقضات النفسية للإنسان الذي يقع الصراع بين حاجاته الأساسية ورغباته العميقة في تلبيتها وبين الحاجات الثانوية إلى خلقا في نفسه بواسطة أجهزة الإعلام وفق الدعاية والإعلان.
ويذكر البعض الآخر, إن التقدم التقني وان كان يرفع مستوى إدراك الفرد ووعيه ألا انه من جهة أخرى , يخلق مشاكل معقدة وتتطلب خبرة خاصة ومهارات معينة لحلها ولا يستطيع أن يساهم الجمهور في حلها لأنها تفوق إدراكه وإنما تحتاج إلى متخصصين يتخذون قرارات صعبة ومعقدة
كما إن التقدم التقني يزود السلطة السياسية بأدوات قهر الجماهير, ويصعب على الجماهير المقاومة ولا سيما وهى مجردة من السلاح.
كما إن التقدم التقني في مجال الإعلام يمد السلطة السياسية بقوة رهيبة للسيطرة على عقول الناس ورغباتها وتستطيع أن تتحكم في نزاعاتها وأهوائها بما تعرضه من برامج وأحاديث.
ويمد التقدم التقني السلطة السياسية بوسائل فعالة تسهل لها السيطرة على كل اقاليم الدولة دون عناء, بحيث تختصر المسافات وتحكم قبضتها على أدنى بقعة في الدولة.
كما يحول التقدم التقني الدولة وإدارتها وفروعها والأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات والمشروعات الخاصة إلى تنظيمات عملاقة تمارس تأثيرا هائلا على أعضائها وتسحق تماما شخصية الفرد وكيانه داخلها, وتستقر السلطة الحقيقة وراء واجهة لمؤسسات الليبرالية, وفى أيدي البيروقراطية وهذا مما لا شك فيه يضعف هذه الديمقراطية ويدل على انه ليست هناك علاقة حتمية بين التقدم التقني وبين الأنظمة الديمقراطية الليبرالية .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-12-2010, 09:08 PM
زيد عبدالباقي زيد عبدالباقي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 568
افتراضي

العملية الديمقراطية هي عملية تركمية وتكون بشكل تدريجي بناء علي طبيعية المجنمع والتركيبة السكانية ولكن الأهم أن نعلم الشعوب ماهي الديمقراطية وكيف تكون وكيف تمارس
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-12-2010, 11:10 PM
samarah samarah غير متواجد حالياً
نائب المدير العام للسياسة والإقتصاد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,210
افتراضي

السلام عليكم

أهلا بك اخي الكريم معنا

أوافق صاحب المقال على فكرته الأساسية التي أراد عرضها وهي عدم ارتباط الديمقراطية بالليبرالية كمفهوم عام ولكن الشكل السياسي لممارسة العملية الانتخابية اليوم وهو الديموقراطية التي نعرفها حالياً لاتتناسب سوى مع الدول الراسمالية التي تنتهج الليبرالية كنظام اقتصادي

واضيف مثالاً حيا لعدم الارتباط وهو الصين التي يحكمها نظام استبدادي ديكتاتوري وفي نفس الوقت تنهج النهج الليبرالي في اقتصادها وادارتها للعملية الرأسمالية

وكذلك تركيا سابقا حيث كانت الديكتاتورية العسكرية هي حامية الديموقراطية

تحياتي لك وتقديري
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التلمود مكان الديمقراطية بإسرائيل samarah منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 09-09-2010 03:26 AM
الديمقراطية عندنا ... وعندهم ؟ محمد عبدالفتاح احمد منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 08-08-2010 06:12 PM
رسالة جامعية: التقوى في القرآن الكريم المتفائل2012 منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 06-12-2009 06:35 PM
زيف الديمقراطية في لبنان وأفغانستان ... وفي كل مكان نسيم الاقصى منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 24-10-2009 12:52 AM
العملة الوطنية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ( الدينار) ونوايا صنعاء العدوانية بنت الشعيب سياسة وأحداث 0 03-08-2009 05:22 PM


الساعة الآن 05:54 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com