عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-05-2001, 02:16 PM
البركان البركان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2001
المشاركات: 6
Cool




في مقتبل عمره ...

يعج يومه بإزعـــــــاج الحياة المألوف ...

ترى في عينيه ربيع العمر ...

وتقف على كتفيه الصقور ...

ينقضي نهاره بين أسرار الرزق ...

وأحاديث الأصدقاء ...

يسبح ويتمتم مع دندنة ذلك الشريط في سيارته أثناء عودته للمنزل ...

وأوراقه التي لاتنتهي على الكرسي الجانبي للسائق تغطي الشال الاتحادي ...

وصحيفة الأمس على الكرسي الخلفي للسيارة قذف بها هذا الصباح من الأمام الى الخلف مع كيس فارغ وعلبة لمشروب بارد فارغة ...

لتحل مكانها صحيفة اليوم ...

ثم نراه يعبر عن حال يومه المتعب بما يشرح لزوجته في الهاتف الجوال ...

بسؤاله عن الغداء ثم ينهي حواره بكلمتنا الشهيرة ((الفاتورة الفاتورة)) رغم أنه هو من اتصل على شريكة حياته المحببة جداً الى قلبه ...

لم يسأل عن الأولاد لأنه لم يرزقه الله سبحانه وتعالى بعد ...

تتصارع مجموعة المفاتيح قبل الوصول لباب الدار ...

أي منهم هو يملك تصريح فتح هذا الباب ...

إبتسامة فاتنة من حبيبة قلبه ...

تستقبله بين أروقة ذلك المنزل الدافيء ...

ويسدل ستار ضجيج ذلك اليوم بكلمات الحنان وحبات الأرز الهندية البيضاء المستوية جدا التي جمعت بينهما على طاولة واحدة ...

بهدوء الظهيرة ...

وسكينة النفس عند الطمأنينة ...

وضع رأسه فارس على وسادته الناعمة واستسلم لسلطان النوم ...

تمر الدقائق والساعات ...

ودقات القلب الانثوي الصغير لزوجة هذا الشاب تتسارع ...

فليس من عادة فارس التأخر والانهماك في النوم بهذه الطريقة ...

تسربت الى عقلها ما بعثه قلبها النابض بضروب الحب لفارس من أفكار مزعجة و مفردات من الهم ...

تجرأت أصابعها العمياء ...

ونبرات صوتها الممزوج بهمسات الخوف ...

فا رس ،، فارس ،، فارس ...

لم يصحو فارس ...

نعم لم يصحـــو فارس ...

ونبرات الصوت تترتفع شيئاً فشيئاً ...

وتلك الأصابع الناعمة تزداد قوة على أكتاف فارس ...

ولكن فارس لم يرد على تلك النداءات المتكررة ...

تنهار قوى تلك الزوجة على كتفي فارس وهي تمطر دموع الخوف واليأس على ما تعيشه من لحظات صعبة ...

ما مدى عظيم وجلل الأفكار التي أفرغت رصاصات الخوف في قلب زوجة هذا الفارس ؟؟؟

ولماذا لا يرد فارس ؟؟؟

بعد أن انهارت تلك السواعد الضعيفة ...

على أكتاف فارس ...

وأمطار الدموع تنهمر إنهماراً ...

اهتدت تلك المسكينة الى الهاتف الجوال المقفل بجانب رأس فارس ...

تخبطت أصابعها المرتبكة على الآرقام المعدودة والمحفوظة لدى الجميع ...

ولم تستطع تمالك ولا السيطرة على الأرقام وأصابعها العمياء ...

وأخيراً اتصلت بوالد فارس ...

الذي لم يستوعب الأمر سوى عند دخوله الغرفة بصحبة اخوة فارس الثلاثة اللذين اهتزت قلوبهم لمنظر أخيهم الأكبر فارس ...

فقد يكون آخر منظر يرون فيه هذا الفارس ...

تجمعت قوى الجميع وحملوا ابنهم في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ...

وهذا يحمل يديه والأب يكبر ويهلل والأخر يمسك بجذع فارس الحبيب والأخير يمسك بقدميه ...

الى السيارة والى أقرب مستشفى ...

وتلك الزوجة المسكينة تتذكر لحظات الحياة التي جمعتها بهذا الانسان ((فارس)) فقد لا يبقى لها سوى تلك الذكريات ...

وضعت رأسها المليء بكل مجاعات ومفاجع وكوارث الدنيا بعد هول منظر زوجها بين أحضان والدة فارس الأم الحنون ...

وأصبح فيضان الدموع والحزن والهم والكرب غطائهم ...

وهناك ...

الأقدام تتسارع والأصوات تعلو ...

أدخلوا فارس من هنا ...

بل ضعوا كمامات الأكسجين على أنفه ...

ويطرد الأب والأبناء الثلاثة من غرفة الانعاش ...

يتمالك الجميع دموعهم ...

ماعدا هادي وهو أصغر اخوته ...

وهو يتذكر كلمات أخيه الأكبر فارس له في كل درس من دروس الحياة يمثلها له بنموذج البسمة والاحترام والتقدير الأخوي ...

سقط على ركبتيه هادي ...

كما سقطت منه دموعه ...

ولم يهدأ مع كلمات الأب والأخوين ...

ولكنه كتم ما تبقى لديه لكي لايزيد الموقف تعقيداً ...

نعود لأروقة المنزل ...

الأم الحنون والزوجة المسكينة ...

وأفكار الحياة والموت تتناثر بين أرجاء الغرفة ...

ولا تهدأ عواصف الأفكار وتطمئن القلوب إلآ بذكر الله ...

وفي برهة من زمن الصمت الرهيب ...

يخرج الطبيب مطأطأ الرأس قليل الابتسامة الى الأب والأخوة ...

لقد مرت بسلام هذه النوبة القلبية ...

لقد أراد الله سبحانه وتعالى أن تمر هذه النوبة القلبية ...

بكل معاناتها وما صاحبها من أحداث مؤلمة ...

بسلام كتبه الله سبحانه وتعالى لهذا الفارس منذ أن خلق الخلق ...

ولكن ...

أين هي تباشير الفرح من الأم الحنون وتلك الزوجة ؟؟؟

فارس يعيش ...

والأم والزوجة في حرب تقتل كلاً منهن مئة مرة في كل مرة ...

ينسى الأب والأخوة حال من في المنزل ...

ويحاولوا جاهدين إقناع الطبيب بالسماح لهم برؤية فارس الأبن الحبيب ...

ويسمح الطبيب لهم بزيارة قصيرة لايتخللها أي نوع من أنواع الكآبة ...

تنشرح أسارير الجميع ...

ويتبادل الجميع الكلمات المتفاءلة مع فارس ...

وكأنهم يودوا نسيان المقبرة التي لاحت لهم في الأفق بعد رؤية ابنهم الحبيب على ذلك السرير بذلك المنظر المريع ...

يسأل عن أمه وزوجته ...

يرد عليه الأب بأن الجميع بخير وقد علموا بأنك بخير وبعافية ...

وفي نفس اللحظة يقفز هادي الى خارج الغرفة لكي يهاتف أمه الحبيبة ويطمأنها بالحال ...

ولكنه يكتشف أن بطارية الجوال فارغة ...

لا اتصال ...

يخبر والده بذلك واخوته ...

فيجيبه الجميع بأنهم سيعودوا ويخبروهم فلا تهتم يا هادي ...

أطنان الهموم تدك رأس تلك المسكينة ...

وجبال الهموم هبطت على صدر الأم الحنون ...

والجميع هناك عند فارس يتبادل الابتسامة ...

عجيب أمر أهل هذا الزمان ...

يعتصر قلب هذه الزوجة الشابة ذات الابتسامة الفاتنة وهي تقلب ذكريات الخطوبة الخجولة وكلمات الحب التي لم تنتهي ولم تنقطع منذ ذلك اليوم ...

تمزق قلبها الصغير ذكرى اللقاء الحنون بعد أول يومين يغيب فيهما فارس عند سفره للرياض لأجل إنهاء بعض الأعمال وكانت أول حادثة غياب مشروع لفارس عن ليالي المنزل الدافيء بعد الزواج ...

تنسفها أفكار الالم بعد ان كانت تطير بها الاشواق ...

والجميع يتبادل الابتسامة بين جدران غرفة فارس في المستشفى ...

أصر الجميع على الطبيب بأن يصطحبوا فارس معهم الى المنزل وأن يعودوا به في الغد ...

لكي يستكمل الفحوصات والتحاليل وماشابه ذلك ...

يوافق الطبيب تحت مسؤلية الجميع ...

وبدأ الجميع يحضر مفاجأة عودة فارس الى منزله الصغير ...

وبدأ هادي في تقليد صوت أمه في لحظات لقاء فارس ...

ووالده يضحك ويربت على كتفي هادي ...

وفارس يتناسى الألم ويحاول إبداء العنفوان ...

فهو أشد الحاضرين علماً بقلب زوجته الشغوف ...

يعلم ما هي عليه الأن من حال قد ينسف شيئاً من قلبها المليء بالحب و الشوق الشديد لرؤية ملامح فارس ...

تأخذ إجراءات خروج فارس من المستشفى وقتها ...

وبدأت ملامح السعادة والابتسامات تتوشح الجميع ...

ماعدا فارس ...

الذي يخفق قلبه بشدة شوقاً وطمعاً في أسرع عودة لمنزله الدافيء ...

أخرج هادي من جيبه شريط الأهازيج الاتحادية التي يعشقها فارس وبدأت كلمات التحدي والذكريات والتفاؤل تحيط بأجواء السيارة ومن بداخلها ...

ولكن ...

هل بقي لنا من مشاعر الحزن والأسى والألم لم نحيط بها حال الأم الحنون وتلك الزوجة المسكينة ؟؟

لك يا قاريء الكلمات أن تختار ما تشاء من معاجم الحزن والألم والهموم وتعصرها في كؤوس العلقم وتجرعها لتلك الأم وتلك الزوجة ...

فقد تشعر بما هن فيه ...

أخطأ الأب طريق المنزل وكأنه يقصد ...

ولكن فارس يعلم أن اباه الشيخ الكبير أخطأ الطريق لأنه كان مشغولاً عليه وعلى حال صحته ...

عادت سيارة الفرح بالاخوة والأب من آخر الشارع ...

الى أمام المنزل الصغير ...

ليقفز فارس ناسياً المرض ...

وراجياً أباه واخوته بتناول طعام العشاء إحتفالاً بعودته بالسلامة ...

دقائق الحديث تأخذ وقتها أمام الباب ...

وملايين ساعات الألم تعتصر قلب الام والزوجة ...

يفتح الباب بسلسلة مفاتيح فارس ...

يدخل الجميع لكي يروا أنوار الفرح تشع من جديد في وجه أمهم الحبيبة ...

ولكي يزفوا فارس لزوجته الحنونة من جديد ...

ولكـــــــــــــن ...

لم تنتهي ساعات الألم فعلا ...

الأم تبكي وقلبها يحترق وترى فارس باسماً وهي تبكي و تبكي ثم تبكي ...

فقد ((ماتت زوجة فارس)) في أحضان أم فارس ((ماتت من شدة الحزن والهلع والخوف وضعف قلبها)) وقبل ذلك كله إنها إرادة الله ...

وانتهت تلك اللحظات التي كان الجميع يعتقد فيها بوداع فارس الى وداع زوجته ذات البسمة الفاتنة ... ،، ،، ،، انتهى .




هذه قصة قصيرة مؤلفة مما يتعثر به قلمي الركيك ولاتحكي حياة أحد وليس لها أي علاقة بقصص واقعية ،، إهداء لهواء القصص وبإذن الله سوف لن تكون الأخيرة وخصوصاً ((أوراق من حياة الشاب فارس)) .

أخوكم
البركان




[معدل بواسطة البركان بتاريخ 20-05-2001 عند 01:24PM]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:37 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com