عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-12-2005, 12:07 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي روائع الطب الإسلامي








روائع الطب الإسلامي

المصدر : موقع Sience leads to Islam
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-12-2005, 03:53 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي





في التداوي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-12-2005, 03:54 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مقدمة



و يتضمن مباحث تؤكد دعوة الإسلام إلى التداوي وعدم التواكل وأن التداوي لا يتعارض مع التوكل، ومبحث النهي عن التداوي بالمحرمات، وجواز ذلك عند الضرورة، ومدى مسؤولية الطبيب عند معالجته لمرضاه، وضمان المتطبب الذي لم يعهد منه الطب أو تعلمه، وأخيراً في الآداب التي يفرضها الشارع الكريم على من يزاول المهن الطبية وأدب عيادة المريض وهكذا نجد في هذا الفصل المباحث التالية:

الأول: يا عباد الله تداووا.

الثاني: ولا تداووا بحرام.

الثالث: مسؤولية الطبيب في الشريعة الإسلامية.

الرابع: أدب الطبيب في ظل الإسلام.

روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص إذا اشتكى المحرم عينه أن يضمدها بالصبر. قال ابن جرير الطبري: وفي الحديث دليل على بطل ما يقوله ذووا الغباوة من أهل التصوف والعبّاد من أن التوكل لا يصح لأحد عالج نفسه بدواء، وإذ ذاك عندهم طلب العافية من غير من بيده العافية والضرر والنفع، وفي إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم للمحرم علاج عينه بالصبر أول دليل على أن معنى التوكل غير ما قال الذين ذكرنا قولهم وأن ذلك غير محرج فاعله عن الرضا بقضاء الله، لأن الله تعالى لم ينزل داءً إلا أنزل له دواء إلا الموت. وقد جعل أسباباً تدفع الأدواء، كما جعل الأكل سبباً لدفع الجوع.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-12-2005, 03:55 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

يا عباد الله تداووا



عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء " رواه البخاري، وفي رواية " من داء ".

و عن أسامة بن شريك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاء إلا داءً واحداً الهرم " أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي.

و عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل داءٍ دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى " رواه مسلم.

و عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما خلق الله من داء إلا وجعل له شفاء علمه وجهله إلا السّام، والسّام الموت " رواه ابن ماجة.



في هذه الأحاديث لإثبات للمداواة وحث عليها وتعريف بأنها سبب للشفاء، وأن الأدوية ليست سوى أسباب خلقها الله وسائل للشفاء والأخذ بسنة الله في كونه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " علمه من علمه وجهله من جهله " حثٌّ للأطباء المسلمين على البحث والاستقصاء لاكتشاف أدوية للأمراض التي لم يعرف لها بعد دواء ناجع واستخراج أدوية أفضل من سابقتها. وفي تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم أن لكل داء دواء تقوية لنفس المريض عندما يستشعر بنفسه وجود دواء لدائه يقوى به رجاؤه وترتفع معنوياته ويذهب توهمه الذي هو عدو آخر بعد المرض.



و قد علق النبي صلى الله عليه وسلم البرء بموافقة الدواء للداء، فللأدوية مقادير معينة تفعل بها يجب ألا تزيد عنها ولا تنقص. وفي هذا حث للأطباء المسلمين على زيادة معرفتهم ومهاراتهم في الطب وعلومه ليتسنى لهذه المعرفة أن تصيب الداء بالمقدار المناسب من الدواء.

و التداوي بصورة عامة سنة من سنن الإسلام، يشهد بذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله، وإذا حدث التباس فهو من فهم سقيم أو ناقص، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبّلغ لشرع ربه قولاً وفعلاً:

أما أقواله صلى الله عليه وسلم فما أوردناه أعلاه، ونذكر منها ما رواه أسامة بن شريك قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له شفاء غير داء واحد. قالوا: ما هو؟ قال: الهرم.

كما أن وصفات النبي صلى الله عليه وسلم العديدة والتي سنذكرها على صفحات هذا الكتاب لتشير إلى مشروعية التداوي بل وسنيته. ومن ذلك إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأطباء إلى أصحابه. فقد ورد عن جابر رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه، رواه مسلم.

و أما فعله صلى الله عليه وسلم ففيه أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به، وما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: رُمي سعد في أكحله فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية، والمشقص سهم له نصل طويل.

فهذه الأحاديث تدل على أن التداوي سنة ة لقد اتفق العلماء على جوازه بل أن عموم الأمر بالتداوي يدل على أنه أعلى من مرتبة الإباحة فإن أقل مراتب: الندب.

و قد ذهب الشافعية إلى أن التداوي أفضل من تركه. وإلى هذا ذهب أربعة من كبار أئمة الحنابلة (ابن الجوزي وابن يعلى وابن عقيل وابن هبيرة) مخالفين إمامهم. وعزا النووي مذهب أفضلية التداوي إلى جمهور السلف وعامة الخلف. وذهب الحنفية والمالكية إلى أن التداوي مباح، لا بأس بالتداوي وتركه. وذهب ابن حنبل إلى أن ترك التداوي أفضل حيث يقول: العلاج رخصة وتركه أعلى درجة منه. والدليل عنده ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن يشفيني، فقال: إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولك الجنة. قالت: يا رسول اله لا بل أصبر وما أخرجه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة لا حساب عليهم: الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون "

و يرى الكحال ابن طرخان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتداوي، وأقل مراتب الأمر الندب والاستحباب ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يديم التطبب في حال صحته ومرضه. أما حال صحته صلى الله عليه وسلم فباستعمال التدبير الحافظ لها مثل الرياضة وقلة التناول من الطعام واكجال عينيه بالإثمد كل ليلة وتأخير صلاة الظهر في زمن الحر بقوله: " أبردوا بها ". وأما تداويه عليه الصلاة والسلام فثابت بالأحاديث الكثيرة مما يثبت ما ذكرناه من تداوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومداومته تطببه في صحته ومرضه، ولم يداوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على الأفضل.

و يؤكد الدكتور النسيمي _ ونحن معه _ أن اختلاف السلف حول أفضلية التداوي إنما هو لواقع الطب في زمانهم من ضعفه وكثرة ظنياته. أما إذا نظرنا إلى ما توصل إليه الطب الحديث وإلى ما ورد من أحاديث في المداواة، ودعوة الإسلام أصلاً إلى حفظ النفس. فإننا نستطيع أن نقول أن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة والله أعلم:

1. أنه مباح: في المباحات إذا لم يغلب على الظن فائدته. كما في مداواة معظم أنواع السرطانات وخاصة إذا انتشرت ولم تكافح في بدئها.

2. أنه مندوب: تجاه استعمال الأدوية التي يغلب على الظن فائدتها. سواء في شفاء المرض أو تلطيف أعراضه

3. أنه واجب: تجاه استعمال الأدوية قطعية الإفادة بإخبار الأطباء، إذا خاف المريض أو طبيبه أن يقعده المرض عن القيام بواجباته أو إذا خاف على حياته أو تلف عضو من أعضائه.

4. أنه مكروه: عند استعمال الأدوية المكروهة مع توفر الأدوية المباحة.

5. أنه محرمٌ: عند استعمال أدوية محرمة دون الاضطرار إليها.

و على هذا فإن المرض إذا علم يقيناً، أو بغلبة الظن بحصول الشفاء من المداواة وقد حكم الأطباء بأن حالته خطرة وأن حاجته للدواء أصبحت أمراً ضرورياً، وأنها كحاجته للطعام والشراب، بحيث لو تركه فقد جعل نفسه معرضاً للهلاك فإن إقدامه على المداواة يعتبر واجباً شرعياً يأثم بتركه.

و نص الشافعية على لسان الإمام البغوي: إذا علم الشفاء في المداواة وجبت، وقال ابن تيمية في مجال التداوي: وقد يكون منه ما هو واجب، وهو يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء.

و الرأي بأن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة قال به حجة الإسلام الغزالي في (إحياء علوم الدين) كما رجحه ابن تيمية رحمه الله حين قال في فتاويه: والتحقق أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب

و تعليقاً على الأدوية المحرمة يقول البغدادي:... ثم قد تكون العلة مزمنة ودواؤها موهوم ومن شرب دواءً سمياً أو مجهولاً فقد أخطأ لقوله صلى الله عليه وسلم: " من سمَّ نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم " متفق عليه.

التداوي والتوكل:

إن تناول العلاج لا ينافي التوكل، الذي هو في حقيقته ملاحظة القلب عند تعاطي الأسباب، بأن الفعال المطلق هو سبحانه وتعالى، وأنه هو الشافي وحده، إذ لا تأثير للدواء دون إذن منه سبحانه. وعلى هذا فإن تناول الدواء لا ينافي حقيقة التوكل، كما لا ينافي دفع الجوع بالأكل، بل إن حقيقة التوحيد وكمال اليقين لا تتم إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها. وإن تعطيلها يقدح في التوكل نفسه لأن في ذلك إهمالاً للأمر الشرعي بالتداوي.

و التداوي أيضاً لا يتنافى مع الإيمان بالقدر. فعن أبي خزامة قال: قلت يا رسول الله، أرأيت رقىً نسترقها ودواءً نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد قدر الله شيئاً؟ فقال: " هي من قدر الله " [رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح]. ففي هذا الحديث إبطال قول من أنكر التداوي متعللاً بالقضاء والقدر وبقول الله تعالى: {و إذا مرضت فهو يشفين} ويقال لأمثاله: إن قولك هذا يوجب عليك أن لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب المنفعة أو تدفع الضرر، وفي هذا خراب الدين والدنيا وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاندٌ له.

و في هذا المجال يقول البغدادي:... فالتسبب ملازم للتوكل فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على الله في نجاحه ونعمائه، وكذلك الفلاح يحرث ويبذر ثم يتوكل على الله في نمائه ونزول الغيث. وقد قال تعالى: {خذوا حذركم}. وقال عليه الصلاة والسلام: " اعقلها وتوكل " رواه الإمام أحمد.

أما الإمام الغزالي فيقول: أما من ترك التداوي أو تكلم في تركها، كما يروى عن أبي بكر رضي اله عنه وبعض السلف، فالجواب بأمور:

الأول: أن يكون المريض تداوى فلم تفده الأدوية ثم أمسك، أو أن علته لم يكتشف لها دواء ناجع.

الثاني: أو أن يكون ما قاله لا ينافي التداوي وإنما هو تذكير بالقدر، أو أن يكون قد لاحظ في الحاضرين من يلقي اعتماده على الدواء فلا يتعلق قلبه بالله فكان جوابه جواب الحكيم.

الثالث: أن يكون المريض قد كوشف بقرب أجله. ة على أحد هذه الوجوه يحمل ما ورد عن أبي بكر لما قيل له: لو دعونا لك طبيباً فقال: الطبيب قد نظر إلي فقال:إني فعّال لما أريد.

الرابع: أن يكون مشغولاً بذكر عاقبته عن حاله، فقد قيل لأبي الدرداء: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قيل فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي، قيل: ألا ندعو لك طبيباً؟ فقال: الطبيب أمرضني. فقد تأولها الغزالي بأن تألم قلبه خوفاً من ذنوبه كان أكثر من تألم بدنه بالمرض.

و في تعليقه على حديث " لكل داء دواء " قال الإمام النووي: فيه إشارة إلى استحباب الدواء، وفيه ردٌّ على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية محتجاً بأن كل شيء بقضاء الله فلا حاجة إلى التداوي، لأن التداوي أيضاً من قدر الله، وكالأمر بالدعاء وقتال الكفار.



مراجع البحث

الإمام الغزالي: عن كتابه (إحياء علوم الدين).

الإمام النووي: عن كتابه (المجموع).

ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث).

قيس بن محمد آل الشيخ مبارك: عن كتابه (التداوي والمسؤولية الطبية).

الإمام ابن تيمية: عن كتابه (مجموع الفتاوى).

ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-12-2005, 03:56 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ولا تداووا بحرام



عن أم الدرداء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله خلق الداء والدواء فتداووا ولا تداووا بحرام " رواه أبو داود والطبراني ورجاله ثقات (مجموع الزوائد) عن أبي الدراداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل دواء فتداووا بحرام " رواه أبو داود.

عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها " رواه أبو داود والطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد).

و عن وائل بن حجر رضي الله عنه أن طارق بن سويد: سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه _ أو كره أن يصنعها _ فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: " لا إنه ليس بدواء ولكنه داء " رواه مسلم. وفي رواية: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: عندنا أنبذة أنتداوى بها؟ قال: أهي مسكرة؟ قال: نعم، قال: إنها داء وليست بدواء، رواه مسلم والبيهقي.

و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل دواء خبيث كالسمّ ونحوه "، وفي رواية " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح.

قال الرازي: ومن معاني جعل لكم حكم، أي شرع كما في قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وسيلة ولا حام} فمعنى لم يجعل شفاء أمتي، أي لم يشرع استشفاء أمته فيما حرم الله.

قال ابن الأثير: إنما سمى الخمر داءً لما في شربها من الإثم. وقد يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوئ الأخلاق، ألا تراه سمى البخل داءً؟

قال ابن الأثير: والدواء الخبيث يكون من جهتين: إحداهما النجاسة وهو الحرام كالخمر ونحوها، ولحوم الحيوان المحرمة وأرواثها وأبوالها، وكلها نجسة وتناولها حرام إلا ما خصصته السنة من أبوال الإبل، والجهة الأخرى من جهة الطعم والمذاق. ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع وكراهية النفوس لها.



قال ابن القيم: وإنما حرّم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه حمية له وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه إن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه... وأيضاً فإن إباحة التداوي به، ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تداوله للشهوة واللذة ولا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لأسقامها والشارع سدّ الذريعة إلى تناوله بكل ممكن...!



و الحقيقة التي لا يشك فيها منصف أن الله سبحانه وتعالى لم يحرم شيئاً على هذه الأمة إلا وقد أثبت الطب ضرره البالغ على الجسم يفوق ما له من فائدة، إن وجدت له مثل هذه الفوائد. وإذا كان المحرم يملك خاصية دوائية معينة قد تفيد في إصلاح بعض العلل، إلا أنه يملك غلى جانب ذلك آثار ضارة تهدد كيان وصحة هذا البدن تفوق المنفعة المرتقبة من تناوله. فالدواء المحمود هو الذي يفيد في العلة وتكون أعراضه الجانبية قليلة أو معدومة. أما الدواء الخبيث ومنه الخمر الذي أبطل الطب الحديث تداوله في التداوي في منتصف هذا القرن وألغي نهائياً من مفردات الطب.

و تفيد الأحاديث التي أوردناها تحريم التداوي بالمحرمات في شرعنا الحنيف. وإن نهي الرسول صلى الله عليه وسلم القاطع بذلك أدّى إلى اتفاق، بل وإجماع الأئمة المجتهدين على ذلك. إلا أن هناك حالات قد لا يجد الطبيب أمامه إلا (دواءً محرماً) يمكن أن ينقذ مريضه من محنته المرضية فما هو حكم الشرع في ذلك؟



قال تعالى: {و ما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}.

و قال تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير... إلى قوله: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم}.

و قال تعالى: {إنما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم}.



تدل هذه الآيات الكريمة على أن المشرع الحكيم قد استثنى حالات الضرورة من التحريم وأطلقها من غير قيد ولا شرط ولا صفة، فاقتضى وجود الإباحة بوجود الضرورة. سواء كان ذلك للتغذّي في حالة المخمصة أو للتداوي في حالة المرض. ويعرف علماؤنا الضرورة بأنها الحالة المحدقة بالإنسان في ظروف سيئة تحمله على ارتكاب المحرم من أجل المحافظة على نفسه من الهلاك أو لدفع أذىً لا يتحمله، إما يقيناً أو ظناً. وعلى هذا فإن المريض إذا خاف على نفسه، أو الطبيب المسلم على مريضه، من الهلاك أو تلف عضو، أو بلغ به من الألم حداً لا يحتمل، ولم يجد دواء مباحاً ينقذه من علته، جاز له أن يستعمل، أو أن يصف الدواء المحرم إذا غلب على ظن الطبيب الحاذق فائدته.

و لقد اتفق أئمة المذهب الحنفي والشافعي على إباحة التداوي بالمحرمات عند الضرورة، عدا المسكرات، وتلكم الأدلة:

1. لقد أجاز الله سبحانه وتعالى للمحرم بالحج أن يحلق رأسه إذا اضطر إلى ذلك لأذى في رأسه مع أن الحلق من محرمات الإحرام. قال تعالى: {فمن كان به أذى من رأسه ففدية....} [البقرة: الآية].

2. رخص النبي صلى الله عليه وسلم لصحابيين جليلين في لبس الحرير وهو محرم على الرجال لحكة كانت بهما. عن أنس بن مالك: " رخصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما " رواه البخاري ومسلم.

3. رخصّ النبي صلى الله عليه وسلم في استعمال الذهب في التداوي حالة الضرورة كستر عيب أو إزالة تشوه. عن عرفجة بن أسعد: " أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذت أنفاً من ورق فأنتن علي فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ أنفاً من ذهب " رواه الترمذي وحسنه.

4. رخص النبي صلى الله عليه وسلم لرهط عرينة التداوي بأبوال الإبل (راجع البحث في مكان آخر من الكتاب).

و لقد ذهب المالكية والحنابلة إلى منع التداوي بالمحرمات لعموم الحديث " إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها " وبقطع النظر عن خصوص السبب، لورود الحديث في معرض حادثة السؤال عن التداوي بالمسكر، كما علله الحنفية والشافعية.

و لقد اتفق الجمهور على تحريم التداوي بالمسكرات سواءً كان ذلك بضرورة أو لا، غير أن الحنفية استثنوا حالة الضرورة وتعين الشفاء بالمسكر وحده، وذلك استناداً إلى عموم الآية: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد...}.

و لقد أشار النووي إلى أن المعتمد عند الشافعية تحريم التداوي بالخمر _ أي تجرعه وشربه للتداوي _ أم تطبيقه على الجلد كعلاج خارجي عند الضرورة فقد أجازه النووي في فتاويه المسماة بالمسائل المنثورة.

و قيد بعض الشافعية حرمة التداوي بالخمر إذا كانت صرفة وغير ممزوجة بشيء آخر تستهلك فيه. فإذا استهلكت فيه جاز التداوي بشرط إخبار طبيب مسلم عدل وبشرط أن يكون المستعمل قليلاً لا يسكر [كما في مغني المحتاج في شرح المنهاج للشربيني الخطيب]. أو بحيث لم يبق فيه طعم ولا لون ولا ريح [كما في إعانة الطالبين].

و كلمة (استهلاك المسكر في الدواء) تعني تغير تركيبه بتفاعله مع الأدوية الأخرى المشاركة في تكوين الدواء , أو باستهلاك التأثير المسكر بغلبة تأثير المواد الأخرى بحيث لا يمكن السُّكر بذلك الدواء. وعلى هذا يشترط لشرب الأدوية المهيأة بالغول أو الخمر ثلاثة شروط:

1. أن يضطر المريض إلى ذلك الدواء لفقدان دواء مباح آخر يعادل بفائدته الدواء المحضر بالغول Alcohol.

2. أن لا تؤدي الجرعة الدوائية لعوارض السُّكر الأولي.

3. أن يكون السُكر بالمقدار الكبير غير ممكن أيضاً لأن زيادة مقدار الجرعة الدوائية إلى ذلك الحد تؤدي إلى حصول الضرر بالعقارات الأخرى المشاركة قبل حدوث السُّكر به، أي أن تأثير الأدوية المشاركة يغلب تأثير الخمر أو الغول فأصبحت الخمر بذلك مستهلكة فيذلك الدواء.

و على هذا لا يجوز مطلقاً عند الشافعية التداوي بالخمر صرفاً أو بما يسمى بالخمر والدوائية. أو الأدوية التي يدخل الغول في تركيبها لإصلاح الدواء او منعه من الفساد أو لتسهيل إذابته أو من أجل استخلاص الخلاصة الدوائية من النبات فجائز ضمن الشروط السابقة، وأن يتحقق من ذلك طبيب مسلم عدل.

و من أمثلة الضرورة على التداوي بالمحرمات، استعمال المخدرات في العمليات الجراحية أو لتسكين الآلام غير المحتملة، واستعمال الذهب في طبابة الأسنان وغيرها للعلاج دون التجميل، واستعمال بعض الهرمونات المستخلصة من أعضاء الخنزير إذا لم يكن لها نظير مستخلص من أعضاء البقر أو غيره من الحيوانات المباحة، وإسعاف النازفين بنقل الدم والاستفادة من أعضاء الموتى في عمليات الزرع إلى غير ذلك.

التدرج في ترك المسكرات لدى توبة المدمن:

يعرف الدكتور فيصل الصباغ المدمن على الخمر بأنه الشخص الذي لا يمكنه الاستغناء عن تناوله والذي يستحيل عليه القيام بعمل اليوم والغد دون أن يشرب. بينما الشارب المعتدل فهو الذي يمكنه أن يحدد ما يستهلكه من الشراب، والذي لا يشرب بصورة منتظمة والذي لا يعتمد على المشروب للهرب من واقع مؤلم أو لتغطية قلق مزعج.

و المقرر بدون خلاف شرعاً أن توبة غير المدمن تكون بترك المسكرات فوراً وبشكل كامل أما المدمن عليها، والذي سلبت إرادته تحت وطأة الاعتياد عليها، فإن الدكتور النسيمي يرى أن توبته مع التدرج بترك المسكر مقبولة شرعاً، إذا نوى الترك وعزم عليه وأخذ يتدرج بتنقيص المقدار الذي يتناوله، وبإطالة الفترة بين تعاطي مشروبين لأن الترك القطعي دون تدرج ودون إشراف طبي يؤدي إلى هذيان ارتعاشي عند المدمن وإلى حالة تشبه الجنون. ويستدل على ذلك بأن الإسلام كان قد تدرج في التحريم على الأمة فحرم على المسلم أن يقرب الصلاة سكراناً فأخذ الناس يقللون من شرب الخمور حتى لا تفوتهم صلاة مكتوبة، وهكذا إلى أن تخلص المسرفون من إدمانهم وأصبح بالإمكان تحريم الخمر مطلقاً.



مراجع البحث

1. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

2. الهيثمي: عن كتابه (مجمع الزوائد).

3. عبد الرحمن الجزيري: عن كتابه (الفقه على المذاهب الأربعة).

4. الإمام الرازي: عن كتابه (تفسير الإمام الرازي).

5. وهبة الزحيلي: عن كتابه (نظرية الضرورة الشرعية).

6. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

7. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث).

8. دكتور فيصل الصباغ: عن كتابه (محاضرات في أمراض التغذية والتسممات).
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-12-2005, 03:59 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مسؤولية الطبيب في الشريعة الإسلامية



روى الإمام مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ضرر ولا ضرار ".

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من تَطبَّبَ ولم يعلم منه طِبٌّ فهو ضامن " رواه أبو داود، وصححه الحاكم والذهبي.

و قال الإمام الخطابي: لا أعلم خلافاً في المعالج، إذا تعدّى، فتلف المريض، كان ضامناً. والمتعاطي علماً لا يعرفه متعدٍّ.

و قال الإمام ابن رشد الحفيد: وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية، مثل أن يقطع الحشفة في الختان وما أشبه لأنه في معنى الجاني خطأ.

إنه لمن نافلة القول أن نؤكد أن الشريعة الإسلامية قد سبقت التشريعات الحديثة كلها في إرساء قواعد المسؤولية الطبية بما يكفل حماية الطبيب ويحفظ حقوق المريض ويشجع على تطوير المنهج العلمي للمهمة الطبية.

و إذا كان الطب منذ نشأته في عصور ما قبل التاريخ ممتزجاً بالسحر والخرافات، فقد كان الاعتقاد الشائع أن المرض ينجم عن تمكن الشيطان من البدن، وإذا مات المريض فهذا يعني أن الشيطان قد تغلب، فلا مجال للبحث حينئذ عن مسؤولية الطبيب.

و عند الفراعنة كانت الأمور العلاجية محصورة في السفر المقدس وكان على الطبيب الالتزام بها، فإذا خالفها وتوفي المريض دفع الطبيب رأسه ثمناً لذلك. وعند البابليين تضمن قانون حمورابي قواعد مشدَّدة لمحاسبة الأطباء قد تصل إلى قطع يد الطبيب إذا تسببت لفقد عضو عند رجل حر.

و عند الإغريق وبعد أن جاء أبقراط ليخلص الطب من كثير من الشعوذة، كان يجبر تلاميذه على أداء قسمه المعروف، غير أنه لم يكن ليرتب على هذا القسم أي مسؤولية قانونية بقدر ما كان التزاماً أدبياً، إذ لم تكن أية مسؤولية جزائية على الأطباء عندهم. وعند الرومان كانوا يعتبرون جهل الطبيب أو خطأه موجبان للتعويض إلا أن العقاب كان يختلف بحسب المركز الاجتماعي للمريض، فموت المريض قد يؤدي إلى إعدام الطبيب أو نفيه.

و في العصور الوسطى في أوربا، كان إذا مات المريض بسبب إهمال الطبيب أو جهله يسلم إلى أسرة المريض ويترك لها الخيار بين قتله أو اتخاذه رقيقاً.

و جاء الإسلام بدعوته إيذاناً ببدء عصر جديد تحكمه قوانين عادلة أنزلت من عند الإله الحق سبحانه وتعالى حيث أرسى محمد صلى الله عليه وسلم قواعد، ما تزال حتى اليوم هي الأمثل في تنظيم العلاقة بين الطبيب ومريضه، وبمقتضى المنطق والعدل. ومن الحق أن نذكر أن فقهاء المسلمين اعتبروا العلم بالنفس وأحوالها أساساً في علم الطب حيث يقول ابن القيم: لا بد أن يكون للطبيب خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها فذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته عن القلب والنفس أمرٌ مشهود. والطبيب إذا كان عارفاً بأمراض القلب والروح هو الطبيب الكامل. والذي لا خبرة له بذلك، وإن كان حاذقاً في علاج الطبيعة وأحوال البدن، نصف طبيب. وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه وتقوية روحه فليس بطبيب، بل متطبب قاصر...

و باعتبار أن التطبيب ضرورة تحتاج إليها الجماعة فقد جعل الشارع دراسة الطب وممارسته من فروض الكفاية وبهذا سبقت الشريعة الإسلامية أحدث التشريعات الوضعية لأنها تلزم الطبيب أن يضع مواهبه في خدمة الجماعة.

يقول عبد الستار أبو غدّة: وباعتبار التطبيب واجباً كفائياً يقتضي ألا يكون الطبيب مسؤولاً عمل يؤدي إليه عمله قياماً بواجبه، لأن القاعدة أن الواجب لا يتقيد بشرط السلامة لكن لما كانت طريقة أداء هذا الواجب متروكة لاختيار الطبيب وحده كان ذلك داعياً للبحث عن مسؤوليته عن نتائج عمله إذا أدى إلى نتائج ضارة بالمريض.

يقول العّلامة محمد أبو زهرة: ونظراً لصعوبة تمييز الخطأ الذي يحدث منه تلف النفس أو العضو أصدر عن جهل الطبيب وإهماله أم صدر عما لا يمكن تقديره والاحتياط له، لذلك اختلف الفقهاء في تضمين الطبيب مغارم مالية عند حصول الضرر أو التلف وتضاربت أقوالهم في ذلك لأنه يتنازع نظر الباحث أمران كلاهما واجب للرعاية:

أولاهما: أن ترتيب مغارم مالية على خطأ الطبيب قد يؤدي إلى إحجام الأطباء عن المعالجة إذا لم يكونوا مستيقنين بالنتائج القطعية لعلاجهم لكيلا يتعرضوا للمغارم. كما أن كثيراً من الأخطاء يتكون عند رغبة الإنقاذ فكيف يغرم من يحتسب تلك النية؟ ثم أن عمل الطبيب واجب شرعي، ومن يقع في خطأ أثناء قيامه بالواجب لا يسأل عنه إلا إذا كان قد قصّر، فيؤاخذ على تعديه بالتقصير لا على الخطأ. والتقصير والخطأ نوعان مختلفان: إذ الأول فيه عدوان والثاني لا عدوان فيه.

ثانيهما: أن إتلاف النفس أو العضو أمر خطير في ذاته، وإن قد يكون نتيجة أن الطبيب قد أقدم على ما لا يحسن، طمعاً في المال من غير تقدير للتبعية، وقد يكون ممن يحسن لكنه قصر في دراسة المريض، وإنما أذن المريض أو الولي رجاء العافية لا لتعجيل المنية. ومن أخطأ فيما كُلِّف وكان خطؤه يمكن تلافيه بالحذر والحرص فقد قصَّر، ومن قصر وأتلف بتقصيره استحق العقاب...

و قد أجمع الفقهاء على وجوب منع الطبيب الجاهل (المتطبب) الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بجهله. يقول الإمام أحمد: إذا قام بأعمال التطبب شخص غير حاذق في فنه فإن عمله يعتبر محرماً، كما اجمعوا أن المتطبب الجاهل إذا أوهم المريض بعلمه فأذن له بعلاجه فمات المريض أو أصابه ضرر من جراء هذا العلاج فإن الطبيب يلزم بالدية أو بتعويض التلف، لكن ينفون عنه القصاص لوجود الإذن. أما إذا كان المريض يعلم أن هذا المتطبب ليس من صناعته الطب ثم سلّم نفسه له بعد ذلك، ففي هذه الحال لا ضمان لأن المريض هنا مغتر لا مغرور.

يقول أبو زهرة: ونتكلم الآن في الضرر الذي يلحق المريض، والذي يقع من الطبيب الحاذق أو يقترن بعلاجه. وهذه حالة قسمها الفقهاء إلى أربعة أقسام:

الأول: أن يكون موت المريض أو تلف عضو منه بسبب أمر لم يكن في الحسبان. ولم يكن باستطاعة الطبيب، مع حذقه، تقديره والاحتياط له، وهذا لم يكن بحال نتيجة خطأ وقع من الطبيب أو تقصير منه يمكن أن يُعَدَّ. فالطبيب هنا لم يكن به تقصير يجعله مسؤولاً على أي حال. فقد اتفق الفقهاء على أن الموت أو الضرر إن جاء نتيجة لفعل واجب مع الاحتياط وعدم التقصير لا ضمان فيه، كمن يموت عند إقامته الحدَّ المقرر شرعاً، لأن ذلك في سبيل القيام بالواجب الديني، ولا تقصير فيكون التعدي الموجب للضمان، ولا خطأ، فيعد قتل إنساناً خطأً لتجب الدية ولأنه لو وجب الضمان هنا لكان فيه تعويق للأطباء عن القيام بواجبهم.



الثاني: أن يكون التلف قد أصاب العضو أو الجسم بسبب خطأ عملي وقع فيه الطبيب كأن يحتاط الجراح كال الاحتياط ولكن تسبق يده إلى غير موضع العلاج فينال الجسم كله أو عضواً منه بتلف، وفي هذا يكون الضمان بلا ريب، لأنه إن أصاب الجسم كله بتلف كان قتلاً خطأ. وفي مذهب ابن حنبل خلاف: أيكون الضمان في بيت المال أم في مال الطبيب؟ ووجه الرواية التي تقول في مال الطبيب أن الأصل أنها تكون على عاقلته. وإن لم تكن له عاقلة كانت في ماله. أما الرواية التي تقول أنها في بيت المال فهي تعتبر أن خطأ الطبيب كخطأ القاضي والحاكم لأن أولئك نصبهم ولي الأمر للنفع العام فكان ضامناً لأخطائهم التي لم تكن نتيجة تقصيرهم الشخصي بل لسبق القدر فيما يفعلون.



الثالث: تلف الجسم بسبب خطأ في وصف الدواء، لكن الطبيب قد اجتهد وأعطى الصناعة حقها ولكنه ككل مجتهد يخطئ ويصيب وقد أدى خطؤه إلى موت نفس بشرية. وفي هذه الحال يكون الضمان ثابتاً وه وبالدية على قتل كان خطأ. وهنا أيضاً روايتان عند ابن حنبل أحدهما أن تكون الدية على عاقلة الطبيب والثانية أن تكون في بيت المال.



الرابع: في الأقسام الثلاثة السابقة كان التطبيب بإذن من المريض أو من يتولى أمره. أما إذا كان الخطأ أو التقصير على أية صورة من الصور السابقة بغير إذن من المريض أو وليه فالفقهاء متفقون على أن الضمان يكون ثابتاً لأنه فعل أدى إلى هلاك النفس أو عضو فيها بغير إذن من وليها فيكون مسؤولاً عنها والضمان على العاقلة.

و يستحسن ابن القيم أن لا يكون الضمان على الطبيب في هذه الحال، ولعله يرى الضمان في بيت المال. ويعلل ذلك بقوله: يحتمل ألا يضمن مطلقاً لأنه يحسن _ وما على المحسنين من سبيل _ وأيضاً فإنه إذا كان متعدياً فلا أثر لإذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعدياً فلا وجه لضمانه فإن قلت هو متعدّ عند عدم الإذن، غير متعدّ عند الإذن، قلت: العدوان وعدمه يرجع إلى فعله فلا أثر للإذن وعدمه.

و هذه العبارة تؤدي في نتيجتها إلى أن ابن القيم لا يرى أيّ ضمان على الطبيب الحاذق إذا أدى الصناعة على وجه الكمال ثم جاء ما ليس بالحسبان،؟ أو سبق القدر فتعدت يده موضع الداء أو أخطأ في وصف الدواء، فلا فرق فيذلك في أن يكون العلاج بإذن من المريض أو من وليه أو بغير إذن من أحد. لأنه في حال الإذن ممكن من صاحب الشأن وفي حال عدم الإذن متبرعٌ بفضل ويقوم بحق الدين فلا ضمان. إنما مناط الضمان هو كون الفعل جاء على وجهه أو لا. وما دام قد أتى بالفعل على وجهه أو بذل غاية جهده، جهد العالم الحاذق، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته.

و يؤيد أبو زهرة رأي ابن القيم إلا أنه يميل إلى أن يكون الضمان في بيت مال المسلمين حتى لا يضيع دم مسلم خطأ. والقرآن يصرح بأن دم المسلم لا يذهب خطأ قط {و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ...}. وإن من تشجيع الطب والصناعة الطبية أن لا يكون الضمان في مال الطبيب بل يكون في بيت مال المسلمين فنكون قد جمعنا بين النص القرآني وبين تشجيع البحث والعلاج.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-12-2005, 04:00 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

قيس بن محمد آل الشيخ مبارك، وفي دراسته المستفيضة عن المسؤولية الطبية في الفقه الإسلامي والتي فصل موجباتها في عشرة أمور:

1. العمد:

وهو أن يحصل من الطبيب أمرٌ محظور يفضي إلى هلاك المريض أو أحد أعضائه ويكون قصده من هذا العمل إذاية المريض ومساءته كأن يصف له دواء ساماً بقصد إهلاكه وهذه تعتبر من قبل جناية العمد التي توجب القصاص. وهذا أمر يندر حصوله من الأطباء.

2. الخطأ:

كأن يخطئ في تشخيص المرض ومن ثم في وصف الدواء أو يقدر الحاجة لإجراء عملية جراحية ثم يتبين بعد العمل الجراحي أن المريض كان في غنىً عنها أو تزِّل يد الجراح فيتجاوز الموضع المحدد لجراحته ولا شك أن الطبيب يعتبر مسؤولاً عن خطئه وعن الضرر الناجم عن ذلك الخطأ. إلا أن موجب الخطأ أخف من موجب العمد لعدم وجود قصد التعدي عند المخطئ لذا تميز عن العمد بعدم وجوب القصاص وإن اشترك معه في وجوب الضمان. كما أن الخطأ وإن كان موجباً للمسؤولية الدنيوية غير أن صاحبه لا يأثم عند الله تبارك وتعالى.

3. مخالفة أصول المهنة الطبية:

ذلك أن إقدام الطبيب على معالجة المرضى على غير الأصول المعتبرة في علم الطب يحيل عمله من عمل مشروع مندوب إليه إلى عمل محرم يعاقب عليه. وقد بين الفقهاء أن اتباع الأصول المعتبرة عند أهل الصنعة يعتبر واجباً على الطبيب وعلى هذا فهو مسؤول عن الأضرار الناتجة عن مخالفته لهذا الواجب.

4. الجهل:

كأن يكون المتطبب دعياً على صنعة الطب وإنما غرَّ المريض وخدعه بادعاء المعرفة أو أن تكون له معرفة بسيطة لكنها لا تؤهله لممارسة هذا الفن _ كطالب الطب مثلاً _ أو أن تكون له معرفة في فن من فنون الطب ثم يتصدى لممارسة العمل في تخصص آخر. ويعتبر المتطبب في كل هذه الحالات مسؤولاً، إذ أجمع الفقهاء على تضمين الطبيب الجاهل ما تسبب في إتلافه بجهله وتغريره للمريض " من تطبب ولم يعلم منه قبل ذلك طب فهو ضامن ".

5. تخلف إذن المريض:

إن ما متع الله به الإنسان من أعضاء ومنافع يعتبر حقاً له لا يجوز أن يتصرف فيها غيره إلا بإذنه، وعليه فلا يجوز للطبيب ولا لغيره أن يقدم على مباشرة جسم الإنسان من فحص أو معالجة أو جراحة إلا بعد حصوله على إذن معتبر من المريض، أو من وليه إن لم يكن أهلاً للإذن كالصغير والمجنون والمغمى عليه. وقول الجمهور في المذاهب الأربعة أن الضمان لا يسقط عن الطبيب الذي عالج بدون إذن المريض. ففي الفتاوى الهندية: أما إذا كان بغير إذن فهو ضامن سواء تجاوز الموضع المعتاد أو لم يتجاوز. وخالف ابن القيم وابن حزم فاعتبرا أن لا ضمان إلا في الخطأ.

6. تخلف إذن وليِّ الأمر:

و هو هنا الحاكم الذي يرعى مصالح الأمة ويمثله في هذه الأيام في منح الإذن بمزاولة الطب: وزارة الصحة. وعلى هذا يعتبر الطبيب مسؤولاً عن عدم التزامه بالحصول على الإذن المذكور، غير أن إذن ولي الأمر لا يرفع عن الطبيب المسؤولية لو لم يكن مؤهلاً لذلك.

7. الغرور:

و هو لغة الخداع، ويعتبر الطبيب خادعاً _ غاراً _ عندما يصف للمريض دواءً ضاراً أو لا يحتمله جسمه أو لا يفيده في حالته تلك، فيتناوله المريض مخدوعاً بطبيبه. ويعتبر الطبيب مسؤولاً عن الأضرار المترتبة على تغريره بالمريض.

8. رفض الطبيب للمعالجة في حالات الضرورة _ الإسعاف _:

ففي التاج والإكليل من كتب المالكية: واجب على كل من خاف على مسلم الموت أن يحييه بما قدر عليه، ونقل محمد أبو زهرة الاتفاق على أن من كان معه فضل زاد وهو في بيداء وأمامه شخص يتضور جوعاً يكون آثماً إذا تركه حتى مات. وحيث أن المريض المشرف على الهلاك نظير الجائع في البيداء فإن إسعافه يعد أمراً واجباً عند جمهور الفقهاء، وعلى ذلك فإن من حق المريض أن يجبر الطبيب على إسعافه إذا كان في مقدور الطبيب أن يسعفه وكان المريض مضطراً إلى ذلك.

9. المعالجات المحرمة:

ليس مما أباح الله للإنسان أن يعرض منافعه للهلاك والتلف حتى يقدم عليه. وكما لا يحق للمريض ذلك، فإن إذنه للطبيب بإتلاف نفسه أو شيء منها، لا يجيز للطبيب استباحة شيء من ذلك والعبث فيه، فالشريعة الإسلامية لا تجيز للمريض أن يأذن بهذا ولا يجعل لإذنه اعتباراً في إسقاط المسؤولية عن الطبيب في إقدامه إلى قتل المريض ولو كان ذلك بدافع الشفقة عليه.

10. إفشاء سِرّ المريض:

إن طبيعة عمل الطبيب وما فيها من مباشرة لجسم المريض عامة أن يطلع على عورات وأشياء يختص بها المريض ولا يُحِّب أن يطلع عليها أحد سواه، ولولا قسوة المرض وشدة وطأته على المريض لما باح بشيء من أسراره للطبيب. فينبغي على الطبيب حفظ الأمانة التي استودعتها إياه مريضه " والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون ".

ثم إن إفشاء سر المريض، إن كان فيه إضرار للمريض، لا شك في حرمته، وحين ينفي الضرر عنه، فإنه وإن لم يحرم، فهو مكروه، وإن الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمريض، يجعل الطبيب مسؤولاً عن إفشاء سره. ولا يستثنى من ذلك إلا ما تدعو إليه الضرورة من ذلك للمصالح العامة كأن يعلم الطبيب أن مريضه الطيَّار مثلاً مصاباً بالصرع وأن هذا لا يسمح له بقيادة الطائرة وتعريض حياة الناس للخطر فيجب الإبلاغ عنه وعدم الستر عليه، وطبعاً فإن الضرورة تقدر بقدرها، فلا يجوز له الإباحة بأكثر من ذلك.

و خلاصة القول فالطبيب الحاذق لا يسأل عما يلحق مريضه من ضرر إذا توفرت الشروط التالية:

1. المعرفة الطبية المشهود له فيها.

2. إذن ولي الأمر.

3. إذن المريض أو وليه.

4. أن يعمل وفق الأصول الطبية المرعية بقصد العلاج.

5. ألا يقع في خطا جسيم يستوجب المسؤولية

كل هذا مع افتراض أن الطبيب الحاذق لم يقصر ولم يهمل العناية بمريضه. إلا أن الواقع يرينا أن الطبيب قد يقصر ولا يجتهد وقد صارت النفس البشرية وديعة بين يديه، وهذا كثير الوقوع في المشافي العامة التي يلجأ إليها الفقراء. فترى كثيراً من الأطباء مهملون، متقاعسون عن إسعاف المرضى، وتنبعث الشكاوي في أنات من صدور المرضى وفي أرواح تفيض إلى بارئها وهي تشكو ظلم هؤلاء الأطباء وتقصيرهم. وقد في تقع بعض العيادات الخاصة لطبيب يزدحم عليه المرضى، فيلقي النظرة العابرة ويكتب الدواء عاجلاً والذي قد يكون معجلاً للمنية.

إن قواعد الفقه كلها توجب الضمان على أمثال هؤلاء الأطباء لأن التقصير تعدّ على الأرواح فيكون الضمان من التعدي. وقد أجمع الفقهاء على أن الضمان يكون عند التعدي وأجمعوا أن التقصير من التعدي. ولا مناص من عقاب الله في الآخرة بعد عقاب الدنيا والله تعالى يتولى الآثمين ويعاقبهم على تعديهم وتقصيرهم، كما يتولى المحسنين بإحسانهم.

{إنَّا لا نضيع أجر المحسنين}.



مراجع البحث

1. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

2. محمد أبو زهرة: عن مقالة له (المسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية)، مجلة لواء الإسلام العددان 11 و12 لعام 1949.

3. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك: عن كتابه (التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية) دمشق: 1991.

4. محمد فؤاد توفيق: عن مقالة له عن (المسؤولية الطبية): في أعمال المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي. الكويت: 1981.

5. عبد الستار أبو غدة: عن مقالة له عن (فقه الطبيب وأدبه) في المصدر السابق نفسه.

6. أبو حامد الغزالي: عن كتابه (إحياء علوم الدين).

7. أسامة عبد الله قايد: عن كتابه (المسؤولية الجنائية للأطباء) مصر: 1987.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-12-2005, 04:01 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

أدب الطبيب في ظل الإسلام



يحتاج الطبيب من وجهة نظر الشارع الإسلامي إلى مجموعة من الصفات، كي يكون مؤهلاً لتأدية واجبه الطبي على الوجه الأكمل. ومع أن القيام بهذه المهمة واجب كفائي إلا أن علماءنا اعتبروها من أشرف المهن لارتباطها بحفظ النفس وحسن أداء الإنسان لمهمة استخلافه في هذه الأرض. بيد أنهم جعلوا ذلك رهين شرطين اثنين:

أولهما أن تمارس المهنة بكل إتقان وإخلاص.

ثانيهما أن يراعي الطبيب بسلوكه وتصرفاته الخلق الإسلامي القويم.

و قد جمع الدكتور شوكت الشطي صفات الطبيب الحاذق التي تتطلبها الشريعة الإسلامية عن مؤلفات الطب الشرعية في عشرة صفات:

1. على الطبيب أن يُلِّم بأسباب المرض والظروف التي أحاطت به بما في ذلك النظر في نوع المرض ومن أي شيء حدث والعلة الفاعلة التي كانت سبب حدوثه.

2. الاهتمام بالمريض وبقوته والاختلاف الذي طرأ على بدنه وعاداته.

3. أن لا يكون قصد الطبيب إزالة تلك العلة فقط، بل إزالتها على وجه يؤمن معه عدم حدوث علة أصعب منها. فمتى كانت إزالتها لا يؤمن معه حدوث ذلك أبقاها على حالها وتلطيفها هو الواجب.

4. أن يعالج بالأسهل فالأسهل فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء. إلا عند تعذره. ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط.

5. النظر في قوة الدواء ودرجته والموازنة بينها وبين قوة المرض.

6. أن ينظر في العلة هل هي مما يمكن علاجها أم لا؟ فإن لم يكن علاجها ممكناً حفظ صناعته وحرمته ولا يحمله الطمع في علاج لا يفيد شيئاً.

7. أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته وتأثير ذلك في النفس أمرٌ مشهور.

8. التلطف بالمريض والرفق به

9. أن يستعمل علاجات منها (التخييل) وإن لحذاق الأطباء في التخييل أموراً لا يصل إليها الدواء.

10. على الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائراً على ستة أركان: حفظ الصحة الموجودة، ورد الصحة المفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها، واحتمال أدنى المصلحتين لإزالة أعظمهما، وتقريب أدنى المصلحين لتحصيل أعظمهما.



و يقصد بالتخييل (الإيحاء) وهذا ما يذكرنا بأهمية التعامل مع المريض وطمأنته وهو أمر ضروري لدعم أجهزة الوقاية والمناعة في البدن.

و يلخص التاج السبكي رحمه الله آداب الطبيب فيقول: من حقه بذل النصح والرفق بالمريض، وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول، وله النظر إلى العورة عند الحاجة، وبقدر الحاجة. وأكثر ما يؤتى الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض واستعجاله في ذكر ما يصفه، وعدم فهمه مزاج المريض، وجلوسه لطب الناس دون استكمال الأهلية، ويجب أن يعتقد أن طبَّه لا يرد قضاءً ولا قدراً. وأنه يفعل امتثالاً لأمر الشرع وأن الله تعالى أنزل الداء والدواء.

و قد أكد أبو بكر الرازي في حديثه عن أخلاق الطبيب هذه النقطة فقال: وليتكل الطبيب في علاجه على الله تعالى ويتوقع البرء منه، ولا يحسب قوته وعمله، ويعتمد في كل أموره عليه. فإن عمل بضدِّ ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحذقه حرمه الله تعالى من البرء.

و إتقان الطبيب صنعته يدخل ضمن عموم الدعوة النبوية الكريمة: " إنَّ الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " [رواه البيهقي]. ومما نفهمه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله " [رواه مسلم]. ففي الحديث تشجيع للبحث لاكتشاف الأدوية الفعالة. وحثٌ للطبيب على زيادة معارفه الطبية وإتقان فنه. ولأن الإصابة منها تؤدي إلى الشفاء كما نفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله " [رواه ابن ماجة وأحمد والطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد)].

و قد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة بأحذق من فيها، فالأحذق إلى الإصابة أقرب. فقد ذكر الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسلم أنّ رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جُرِح فحقن الدم، فدعا له رجلين من أنمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكما أطبُّ؟ فقال أحدهما: أو في الطب خيرٌ يا رسول الله؟ فقال: إنّ الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء [الحديث مرسل، لكن مرسله زيد بن أسلم من كبار التابعين، ومرسلاته صحيحة عند المحدثين]. روى الحديث أيضاً عبد الملك بن حبيب [في كتابه (الطب النبوي)] عن أصحاب مالك الذين لقيهم في المدينة وزاد فيه أن أحدهما قال: أنا أطبُّ الرجلين. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بمداواته فبطّ بطنه واستخرج منه النصل ثم خاطه.

و النجدة لتفريج كربة المريض وتلبية الواجب لإسعافه ليلاً ونهاراً من واجبات الطبيب المسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس اله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسَّر على معسِّر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة " رواه مسلم.



و على الطبيب أن يبدأ المعاينة والعمل الجراحي أو الوصفة بقوله: بسم الله أو باسم الله الرحم الرحيم. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " كل عمل ذي بال لا يبدأ فيه بِـ بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع " [رواه السيوطي عن أبي هريرة وإسناده حسن].

و من واجب الطبيب بذل النصح للمريض. وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم. ومن النصيحة للمريض أن يجتهد في وصف الدواء الأنسب وأن يحفظ ماله، فلا يصف له دواء غير نافع في مرضه، أو يطلب له تحليلاً أو فحوصات لمجرد أن ينتفع هو أو ينفع مختبراً فيتعاون معه ليقبض عمولة مثلاً. فكل هذه الأمور هي خيانة للمريض ونقض للأمانة التي في عنق الطبيب من النصح له. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنّ أمولكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا " [رواه البخاري]. ومن هذا حفظ عرض مريضه فلا يكشف من عورته إلا ما تستدعيه الحاجة والمعاينة الطبية.

و من النصيحة للمريض أن لا يقدم على معالجته في كل حال يتغير منها خلقه، فلا يعالج وهو منزعج ولا وهو على عجلة من أمره ولا وهو غضبان. وقد قاسوا ذلك من أمر الطبيب على ما صح عنه صلى الله عليه وسلم: " عن نهيه للقاضي أن يقضي وهو غضبان " [رواه البخاري ومسلم]. فهذه حالات تُخرج المرء عن أن يحكم بسداد النظر. ويستثنى من ذلك من لو كانت حالته تستدعي السرعة في العلاج.

و من النصيحة للمريض أن يمضي معه أو مع أهله وقتاً كافياً، ليس فقط ما تستدعيه المعاينة الطبية بل ليستوعب الوضع الاجتماعي والروحي للمريض، والذي هو جسد وعقل ونفس. فعلى الطبيب أن يلمسه برفق وأن يصوغ كلماته بأسلوب إنساني تغلفه الرحمة وأن يحسن الإصغاء إليه وأن يسكّن من روعه ويبعث في نفسه السكينة والطمأنينة، اللذان يشدان من عزيمة المريض ويرفعا روحه المعنوية ويقويا وسائل المناعة في جسمه مما يجعلهما عاملاً في الشفاء.

و على الطبيب أن لا يتوانى عن إرسال مريضه إلى مختص. أم عمل لجنة استشارية له إذا كانت حالته تستدعي ذلك قياماً منه بالأمانة والنصيحة المطلوبين منه شرعاً. وعليه أن يبتعد عن غيبة الناس وخاصة زملاءه من الأطباء أو تجريحهم.

و يجب على الطبيب أن يكتم سِرَّ مريضه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " المستشار مؤتمن " [رواه الترمذي]. إلا أن يخلّ هذا الكتمان بمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة الجماعة. يقول أبو بكر الرازي: واعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقاً بالناس حافظاً لغيبهم، كتوماً لأسرارهم، فإنه ربما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه عن أخص الناس به، وإنما يكتمونه خصوصياتهم ويفشون إلى الطبيب ضرورة، وإذا عالج من نسائه أو جواريه فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العلة.

و على الطبيب أن يعلم الحرام والحلال فيما يختص بمهنته فلا يصف دواء محرماً إلا إذا انحصر الشفاء فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ولا تداووا بحرام " ولقوله سبحانه وتعالى: {و قد بين لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [وقد فصلنا ذلك في بحثنا عن التداوي بالمحرمات].

و من ذلك أن يمتنع عن الإجهاض المحرّم أو أن ينهي حياة مريضه الميؤوس من شفائه بأي وسيلة كانت لقوله تعالى: {و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً}. بل عليه أن يعمد إلى تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى يأتي أجله. وعلمه بالحلال والحرام، وإتقانه لفنه يجعله يخشى الله في فتاويه لمرضاه كأن لا يفتي لمريض بالإفطار في رمضان وهو يعلم أن مريضه لا يتأثر بالصيام وقد يستفيد منه.

و من أدب الطبيب الدعاء لمريضه وفي هذا مواساة له بالكلمة الطيبة كقوله (معافى) أو (عافاك الله) أو بدعاء مأثور. فقد ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده وهو محموم فقال صلى الله عليه وسلم: " كفارة وطهور " [رواه البخاري]. ففي الدعاء للمريض تذكير له بخالق الداء والدواء حتى تبقى نفسه هادئة مطمئنة بالالتجاء إلى الله والتوكل عليه.

و يختلف الأطباء في تعاملهم مع مريض ميؤوس من شفائه كمصاب بسرطان مثلاً، فهناك من يفتح له الأمل ويرجيه الشفاء وقد يكذب عليه، وهناك من يواجه مريضه بالحقيقة سافرة، وهناك من يداري ويواري، فما رأي الشرع الإسلامي؟

الدكتور النسيمي يرى أن على الطبيب أن يكون لبقاً في تعريف المريض بمرضه ومحاولة تطمينه ورفع معنوياته، وكتم الإنذار بالخطر عنه وإعلامه إلى ذويه المقربين، معتمداً على ما يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " إذا دخلتم على مريض فنفسّوا له في الأجل فإن ذلك لا يردّ شيئاً وهو يطِّيب نفس المريض " [رواه الترمذي وابن ماجة وفي سنده إبراهيم التميمي وهو منكر الحديث (الأرناؤوط)].

أما الدكتور زهير السباعي فيقول: الإسلام هنا لا يضع حدوداً ضيقة ولا يقف مواقف صلبة، إنما يطالب الطبيب بالحكمة وأن يلبس لكل حال لبوسها: فهناك المريض الذي تنهار مقاومته لو عرف حقيقة مرضه، وهناك المؤمن القوي الذي يستطيع أن يجابه مرضه بنفس راضية، وهناك من يحتاج إلى أن يعرف أبعاد مشكلته حتى يلتزم بالحمية والعلاج.

إلا أن القاعدة الأساسية التي يرسمها الإسلام هي الصدق. ولكن أي صدق نتحدث عنه؟ وهل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل مريضه؟... إنما الصدق في شرح المشكلة المرضية وليس في تقدير الأجل. فهناك صدق فجٌّ جاف لا يبالي بمشاعر المريض، وهناك صدق لحمته الحكمة والرحمة. ولعل من الحكمة أن يعتمد الطبيب في مصارحته لمريضه على العموميات لا أن يخوض في التفاصيل، وإذا كانت هناك مضاعفات حقيقية فعليه أن يشرحها لذوي المريض حتى لا يتهم يوماً بالإهمال.

أما قيس بن محمد آل الشيخ مبارك فيرى أنَّ المريض إذا كان قاصراً أو صغيراً فيجب عدم إخباره لأن القاصر لا يملك أمر نفسه وعلى الطبيب أن يخبر وليّه الذي أذن له في علاجه، كما أن الصغير مظّنة للسخط.



أما البالغ العاقل فلا شك في أن الواجب الشرعي يقتضي إخباره بكل ما يتعلق بصحته من معلومات، ومصدر الوجوب العقد الذي جرى بينهما. ثم يقول: وأما ما يخشاه الطبيب من أن تزداد حالة مريضه سوءاً إذا علم بحقيقة الأمر فلا يكون مانعاً له أن يخبر المريض لسببين: الأول أن الطبيب قد ألزم نفسه في عقد الإجازة بذلك فلا يجوز له نقض العهد.

و الثاني أن عقيدة القضاء والقدر تعصم المسلم من الوقوع في الاضطراب والانزعاج، والمسلم مأمور بالصبر والتسليم- لأمر الله.

إلا أن قيس بن محمد يعود في نهاية بحثه فيقول: إلا أنه يمكن للطبيب وقد لاحظ عدم إمكانية إخبار مريضه، فيجوز أن يخبر بذلك أهله وأقاربه ليتولوا هم إخباره، إلا أن عليه أن يختار التعابير المناسبة. وكما يقول الإمام السبكي: وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول.



و من أدب الطبيب أن يكون حسن المظهر. إذ يجب أن يكون لباسه جميلاً ونظيفاً ومتناسقاً مع الوظيفة التي أناطها الله به. ومن هذا أيضاً أن يحافظ على صحته، فإنه إذا عدم الصحة كان محلاً لعدم الثقة والنفرة من المرضى.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-12-2005, 04:02 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

تطبيب الجنس للجنس الآخر



عن الرُّبيع بنت معوذ قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي ونردُّ القتلى إلى المدينة، [رواه البخاري]. قال ابن حجر: في الحديث دليل على جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل عند الضرورة. وقال في باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل: أما حكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك... والحديث يدل على مداواة النساء للرجال، فيؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس.



و لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل غزوة يسهم بين نسائه فأيها خرج السهم عليها خرجت معه. وكانت الصحابية المتطوعة للتمريض، يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن تكون في رفقة نساء قومها أو أن تكون في رفقة أم المؤمنين التي كانت قرعتها في الخروج معه عليه السلام. ولقد اشتهرت رفيدة الأنصارية [عن أسد الغابة في معرفة الصحابة] بمداواة الجرحى في العهد النبوي، ولقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة ضمن مسجده الشريف، كانت كمستشفى ميداني لمعالجة الجرحى في غزوة الخندق

و يوضح الدكتور النسيمي هذه النقطة بقوله: الأصل عدم جواز معاينة ومداواة الرجل المرأة غير المحرم أو العكس لوجود النظر والجس فيهما. ويستثنى من ذلك حالات الضرورة كعدم توفر طبيبة تثق المريضة في مهارتها، أو لعدم توفر طبيبة في ذلك الاختصاص. أو لحاجة المسلمين إلى الرجال من أجل الجهاد.



أدب عيادة المريض

و هي من الآداب الإسلامية التي يخاطب بها عموم المسلمين ويخص بها الطبيب لاتصاله المباشر بالمرضى.

و الطبيب علاوة على كونه يؤدي مهمته، فإن التزامه بهذه الآداب هي من تمام حق المسلم على أخيه وبذلك يكون أداؤه لمهمته أكمل وأتم.

و عيادة المريض هدي نبوي كريم وأدب ديني للأمر بها والأجر والفضل عليها:

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض " [رواه البخاري ومسلم]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس " [رواه البخاري ومسلم].

و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك و؟أنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده. أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده " [رواه مسلم].

و عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرفَة الجنة حتى يرجع. قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: جناها " [رواه مسلم].

و قد سن للزائر أن يدعو للمريض بالشفاء. وفي الدعاء له قول خير وتطبيب لنفسه وتنبيه له للالتجاء إلى الله تعالى مزيل البأس ومالك الشفاء فيكتسب المريض مزيداً من الطمأنينة. عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المريض يدعو له فيقول: " أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً " [رواه مسلم].

و عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده قال: " لا بأس طهور إن شاء الله " [رواه البخاري].



و لقد لفت نبيُّ الرحمة صلى الله عليه وسلم الانتباه إلى ناحية هامة عند زيارة المريض، سواء كان الزائر طبيباً أم قريباً أم صديقاً وهي ألا يتكلموا في حضرة المريض بما يثير مخاوفه أو يأسه. بل عليهم أن يفعلوا ما يطيب نفسه ويدخل السرور والبهجة.

عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " [رواه مسلم].

كما اهتم ديننا الحنيف بإدخال الطمأنينة على المريض وزيادة أمله في الشفاء. فلقد عَلّق ابن القيم على قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لكل داء دواء " فقال: في هذا الحديث تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب الدواء. فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيد تعلق قلبه بروح الرجاء وبرد من حرارة اليأس.

و من هنا نفهم كيف حول الإسلام عيادة المريض من زيارة عابرة ليجعل منها علاجاً روحياً يرفع من معنويات المريض ويقوي أمله في الشفاء، فضلاً عن تحقيق الرعاية والمؤانسة له، وشد أزر أهله وذويه.



مراجع البحث

1. أبو بكر محمد بن زكريا الرازي:عن كتابه (أخلاق الطبيب) تحقيق عبد اللطيف محمد العبد _ القاهرة: 1977

2. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

3. عبد الملك بن حبيب الأندلسي: عن كتابه (الطب النبوي) تحقيق محمد علي البار _ دمشق: 1993.

4. ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري في شرح صحيح البخاري).

5. الدكتور أحمد شوكت الشطي: عن كتابه (الوجيز في الإسلام والطب) دمشق: 1960.

6. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث) ج 3 _ بيروت: 1992.

7. دكتور زهير أحمد السباعي ودكتور محمد علي البار: عن كتابهما (الطبيب أدبه وفقهه) دمشق: 1993.

1. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك: عن كتابه (التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية) دمشق: 1991.

8. دكتور عبد الستار أبو غدة: (فقه الطبيب وأدبه) عن أعمال المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي _ الكويت: 1981.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-12-2005, 04:04 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي





مفردات الأدوية والأطعمة القرآنية والنبوية
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 07-12-2005, 04:06 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مقدمة



و يتضمن عرضاً لمفردات الأدوية التي جاء ذكرها على لسان النبي صلى الله عليه وسلم مبتدئاً في كل مفردة بذكر النصوص الثابتة الواردة فيها مع ذكر رأي أهل الاختصاص في الحديث فيها. ثم أتبع ذلك بنقل أقوال مقتضبة للأطباء المسلمين حول ما وجدوه من منافع فيها، ثم نذكر مختصراً عن كل ما وصل إلينا من أبحاث طبية حديثة حول فوائدها واستطباباتها، مشيراً في بعض المواقع إلى ما نجده من سبق علمي في كلام النبوة.

كما نذكر الفوائد الغذائية والعلاجية لما صح عن طعامه صلى الله عليه وسلم والأطعمة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم إما لأن الله سبحانه أقسم بها أو بارك فيها:

{من شجرة مباركة زيتونة}

{و التين والزيتون}

أو ذكرها لفضلها ومنافعها. منبهين إلى أن قاعدة (اعدل عن الدواء إلى الغذاء) يقرها جميع الأطباء، قديمهم وحديثهم، مؤكدين على وجوب الاستفادة من الخواص العلاجية للأغذية قبل اللجوء إلى الدواء.



و في الصفحات التالية، تلك الأدوية والأطعمة النبوية والقرآنية مرتبة حسب الحروف الأبجدية.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-12-2005, 04:07 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الأترج



عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحه طيب " [رواه البخاري ومسلم].

قال ابن القيم: وفي الأترج منافع كثيرة من قشر ولحم وحمض وبزر. ومن منافع قشره أن رائحته تصلح فساد الهواء، ويطيب النكهة إذا أمسكها بالفم وإذا جعل في الطعام أعان على الهضم. وأما لحمه فملطف للمعدة.

و قال الغافقي: أكل لحمه ينفع من البواسير. وأما حماضه فقابض، كاسر للصفراء، ومسكن للخفقان، نافع من اليرقان، مشه للطعام ونافع من الإسهال الصفراوي، وتنفع طلاءً من الكلف، وله قوة تطفئ حرارة الكبد، وتقوي المعدة، وتسكن العطش... وأما بزره فله قوة مجففة.

و قال ابن ماسويه: خاصة حبة النفع من السموم القاتلة إذا شرب منه وزن مثقالين مقشراً بماء فاتر، وإن دق ووضع على موضع اللسعة نفع... وحقيق بشيء من منافعه أن يشبه النبي صلى الله عليه وسلم خلاصة الوجود وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن.



و الأترج Citrus Medica Cedrata من الحمضيات، ومن أسمائه تفاح العجم وليمون اليهود. وهناك اختلاف بين المؤلفين. هل هو نفسه ما يدعى بالكباد (في ديار الشام) أو أن الكبّاد هو نوع قريب من نفس الفصيلة البرتقالية Aurantiaceae.



يزرع في المناطق المعتدلة الحارة وثمره كالليمون الكبار ذهبي اللون، ذكي الراحة، حامض الماء. وقد جاء ذكره في سفر اللاوّيين من التوراة: {تأخذون لأنفسكم ثمر الأترج بهجة}.

و هو نبات دائم الخضرة من أشجار الحمضيات، يؤكل طازجاً ويشرب عصيره بعد مزجه بالماء وتحليته بالسكر كشراب منعش ومرطب ومهضم. وهو مصدر جيد للفيتامينات " ج " و" ب 1 " و" ب 2 ".

و يصنع من قشره مربى لذيذ الطعم. والقشر هاضم وطارد للرياح لاحتوائه على زيت عطري. كما يفيد كمقشع صدري ومضاد لداء الحفر.



و ذكر ابن سينا أن حامض الأترج يجلو العين _ إن اكتحل به _ ويذهب الكلف من الوجه _ طلاء _ ويسكن غلمة النساء _ شرباً _.

و مغلي أوراقه يسكن النفخ، ويقوي المعدة، ويقوي الأحشاء، وزهره ألطف في تسكين النفخ.

مراجع البحث

ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي وزاد المعاد) من تحقيق عبد القادر الأرناؤوط

الموفق البغدادي: عن كتابه (الطب من القرآن والسنة) تحقيق القلعجي.

مصطفى طلاس: عن كتابه (المعجم الطبي النباتي) _ دمشق: 1988.

أحمد قدامة: عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات) _ بيروت: 1982.

دكتور محمد بدر الدين زيتوني: عن كتابه (الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب) _ دمشق: 1990.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-12-2005, 04:08 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

اكتحلوا بالإثمد



عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر "، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اكتحل يكتحل في اليمنى ثلاثة يبتدئ بها ويختم بها وفي اليسرى ثنتين [رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد وقال الترمذي: حديث حسن]. عن ابن عباس أيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر " [رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة، وصححه ابن حيان].

قال ابن حجر: والإثمد حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده ما يؤتى من أصفهان. وفي هذه الأحاديث استحباب الكحبل بالإثمد للرجال وللنساء قال الرئيس ابن سينا عن الإثمد أنه يحفظ صحة العين ويذهب وسخ قروحها. وقال العلامة البغدادي: الإثمد ينبت الهدب ويحسن العيون ويحببها إلى القلوب ولا يوافق الرمد الحارّ، وقال الكحال ابن طرخان: هو أجود أكحال العين لا سيما للمشايخ والذين ضعفت أبصارهم إذا جعل فيه شيء من المسك.

و الإثمد من أشباه المعادن ورمزه Sb ويدعى بالأنتموان Antimony. ويوجد في الطبيعة بشكل حر ولكن الأغلب وجوده بحالة سولفيد أو أكسيد أو أوكسي سولفيد وشكله بحالة سولفيد هو المصدر الرئيسي للمعدن. وهو معدن هشّ سريع التفتت، لامع ذو تركيب رقائقي بلون أبيض فضي عندما يكون نقيّاً وبلون سنجابي عندما يكون مرتبطاً وعندما يفرك بين الأصابع ينشر رائحة واضحة [هذا التعريف عن الإثمد منقول عن كتاب Rewington

و يوجد للإثمد مركبات عضوية كالأنتومالين والفؤادين والغلوكانتيم، وأخرى معدنية مثل طرطرات الإثمد والبوتاسيوم، طرطرات الإثمد والصوديوم، وله خصائص دوائية عديدة من مقشعة ومقيئة، كما تصنع منها بعض المراهم الجلدية. كما ويؤثر على زمر جرثومية كثيرة ويبيد العديد من الطفيليات كاللايشمانيا والبلهارسيا والمثقبيات والخيطيات. ويستعمل في بريطانيا لمعالجة البلهارسيا.

و يؤكد الدكتور حسن هويدي أن جلاء البصر بالإثمد إنما بتأثيره على زمر جرثومية متعددة، وبذلك يحفظ العين وصحتها، إذ أن آفات العين التهابية جرثومية، وعندما تسلم الملتحمة من الاحتقان يمكن أن يكون البصر جيداً. ويقول أن إنباته للشعر ثابت علمياً، إذ أن من خصائص الإثمد الدوائية تأثيره على البشرة والأدمة فينبه جذر الشعرة ويكون عاملاً في نموها، لذا يستعملون مركباته (طرطرات الإثمد والبوتاسيوم) لمعالجة بعض السعفات والصلع، تطبق على شكل مرهم بنسبة 2 _ 3 %. وهذه الفائدة في إنبات الشعر تنفع العين أيضاً لأنها تساعد على نمو الأهداب التي تحفظ العين وتزيد جمالها.

يا لروعة الاختيار النبوي. لقد كان عند العرب زمن النبي صلى الله عليه وسلم العديد من الأكحال استعملوها للزينة، وكما يقول الدكتور محمود ناظم النسيمي: فقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم كحل الإثمد لأنه يقوي بصيلات أهداب العين فيحفظ الرموش فتطول أكثر، وبذلك تزداد قدرتها في حفظ العين من أشعة الشمس، وفي تصفية الغبار والأوساخ، فتزيد الرؤيا وضوحاً وجلاءً أكثر منها في استعمال الأكحال الخالية من الإثمد.

و إذا كان البعض يريد أن يطعن في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للاكتحال بالإثمد من جراء وجود حوادث انسمام عند بعض الحوامل نتيجة الاكتحال بأكحال مغشوشة تحتوي على عنصر الرصاص السام، فالانسمام إنما يحصل من غش الإثمد بالرصاص وليس من الاكتحال بالإثمد كما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم.

و إننا نتوجه بالدعوة إلى صناع الدواء ومواد التجميل من المسلمين الغيورين أن يقدموا لأمتهم كحلاً صافياً من الإثمد، خالياً من مركبات الرصاص السّامة، كي يتمكن أن يطبقه بأمان، كل من رغب في إحياء سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام بالاكتحال بالإثمد.

مراجع البحث

1. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

2. ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري على صحيح البخاري).

3. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

4. الكحال بن طرخان: عن كتابه (الأحكام النبوية في الصناعة الطبية).

5. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث) ج 3 _ الطبعة 3 _ 1991.

6. حسن هويدي: عن مقالة له في مجلة حضارة الإسلام _ المجلد 11 العدد 5 لعام 1970.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-12-2005, 04:09 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

إلية شاة أعرابية



عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " شفاء عرق النسا شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم تشرب في كل يوم جزء " قال أنس: وقد وصفت ذلك لثلاث مائة نفس كلهم يعافيه الله، [رواه ابن ماجة. قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وفي رواية للطبري بإسناد حسن (إلية كبش)].

قال الكحال ابن طرخان: هذه المعالجة تصلح للأعراب والذين يعرض لهم هذا المرض من يُبس، وقد ينفع ما كان من مادة غليظة لزجة بالإنضاج والإسهال، فإن الإلية تنضج وتسهل وتلين. وقصد بالشاة الأعرابية قلة فضولها وصغر حجمها ولطف جوهرها ولمكان رعيها أعشاب البر الحارة كالشيح والقيصوم ونحوها ... ويرى ابن القيم في الطب النبوي أن هذا الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم الخاص لأهل الحجاز ومن والاهم من أعراب البوادي فإنها أنفع العلاج لهم.

و يطلق (عرق النسا) أو الألم الوركي على ألم عصبي ذي صلة بالعصب الوركي يمتاز عما يمتد على الوجه الخلفي من الفخذ والساق. ويبدو أن المصطلح هذا لم يتغير مفهومه حديثاً عما فهمه القدماء. فقد عرفه الكحال (650 ميلادي): بأنه وجع يبتدئ من مفصل الورك وينزل من خلف وربما امتد على الكعب وكلما طالت مدته زاد نزوله وينتهي إلى آخر القدم من وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر.

و لعرق النسا أسباب عدة، وأكثر حوادثه تنجم عن فتق النواة اللبية للغضاريف بين الفقرات والذي يؤدي إلى انضغاط الجذور العصبية، كما أن التعرض للبرد يسبب الاحتقان الدموي داخل السيساء المؤدي إلى ذلك الانضغاط، وقد تنجم عن الرثية أو الإنسمامات أو الإصابة بداء المفاصل الفقرية أو الأنتان بالعصيات الكولونية التي تستوطن الأمعاء وتصبح ممرضة في ظروف خاصة.

و قد وصف النبي صلى الله عليه وسلم لعرق النسا إلية شاة أعرابية، أو إلية كبش على رواية أخرى بمناسبة إصابة أحد الصحابة بعرق النسا.

و يرى الدكتور النسيمي في تعليل هذه الوصفة: أن إصابة ذلك الصحابي ربما كانت ناتجة عن أنتان بالعصيات الكولونية. وإن تناوله للدهن بهذه الكمية يؤدي إلى إسهال يقوم بعملية طرد الجراثيم من الأمعاء التي تعد موئلاً لها، هذا إلى جانب حكم أخرى الله أعلم بها، لم يتوصل إليها العلم بعد.

و نحن هنا نوجه اهتمام الأخوة الباحثين من الأطباء المسلمين دراسة حول هذا الموضوع لكشف أسراره العلمية وما ينطوي عليه من إعجاز نبوي.



مراجع البحث

1. الكحال بن طرخان: عن كتابه (الأحكام النبوية في الصناعة الطبية).

2. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (زاد المعاد من هدي خير العباد) تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط.

3. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث) ج 3 _ بيروت: 1991.

4. دكتور حسني سبح: عن كتابه (الأمراض العصبية).
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-12-2005, 04:17 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

البطيخ Pasteque أو Water Melon



عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب [رواه أبو داود والترمذي وحسنه]. وزاد أبو داود: وكان يقول: " نكسر حر هذا ببرد هذا ". [وصححه السيوطي: قال الأرناؤوط: إسناده صحيح].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه. [رواه الطبراني في الأوسط والحاكم، وصححه السيوطي]



قال ابن القيم: والمراد بالبطيخ الأخضر. وهو أسرع انحداراً عن المعدة من القثاء والخيار، وهو سريع الاستحالة إلى أيّ خلط كان صادفه في المعدة وينبغي أكله قبل الطعام. فقد قال عنه بعض الأطباء أن أكل البطيخ قبل الطعام يغسل البطن غسلاً ويذهب بالداء أصلاً.

و قال البغدادي: الأخضر بارد رطب، والأصفر أميل إلى الحرارة وكله مفيد مدر للبول، سريع الهضم دلوكه مذهب لنمش الوجه لاسيما بزره، يذيب حصى الكلية والمثانة، والإسراف في تناوله بعد الطعام يسبب عسر هضم، لذا ينبغي تناوله بعد فترة كافية من تناول الطعام.

و البطيخ نبات حولي صيفي زاحف من الفصيلة القرعية وأوّل ما زرع في الهند ومصر حيث ورد ذكره في أوراق إيبرس الطبية ومنها انتقل إلى دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وهو من أهم فاكهة الصيف لاحتوائه على نسبة عالية من الماء (90 _ 93 %) وهو يطفئ الظمأ ويرطب البدن.



و يحتوي البطيخ الأخضر على السكر (6 _ 9 %) وهو غني بالفيتامين ج = c، وفقير بالفيتامين آ وحمض النيكوتين، ويحتوي على الأملاح المعدنية بنسبة جدية وخاصة الفوسفور والكلور والكبريت والصود، ولغناه بالبوتاسيوم له فعل مدر معروف. ويرى عالم التغذية الأمريكي (إينسلي) أن عصير البطيخ يقي من التيفوئيد ويفيد المصابين بالرثية (الروماتيزم).

بذور البطيخ ذات قيمة غذائية عالية فهي تحتوي على الدهون بنسبة 43 % والبروتين 27 % والسكاكر 15 % وتستخدم ملينة ومجددة للقوى وتؤكل محمصة مع النقول (المسليات). ومن أسماء البطيخ (الجبس).

أما البطيخ الأصفر Le melon أو الشمّام فهو أغنى بالفيتامينات والبروتينات (ففيه بروتين 0.7 % ودسم 0.2 % وسكر 6 %) وعلى فيتامين ج وب 2 والمهادن من كبريت وفسفور والحديد والنحاس والصود والبوتاس والكلس والمانيزا. ولذا فهو مغذ جيد، دافع للجوع، وأجوده ما كان خشن الملمس ثقيل الوزن ذا أخاديد واضحة.

و البطيخ الأصفر كالأخضر مرطب ومطفئ للعطش، ويزيد عنه في خواصه الشّافية فهو علاج ممتاز للإمساك إذا أخذ على الريق. وإن وَضعَ شرائحه على الجلد المتغضن _ الجعد _ يكسبه نضارة وليونة، كما انه مفيد لمعالجة التهابات الجلد. ولا ينصح بتناوله للمصابين بالتهاب المعدة والأمعاء لأنه لا يهضم بسهولة. وماؤه ينقي الجلد من الكلف والنمش.

مراجع البحث

1. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

2. الموفق البغدادي: عن كتابه (الطب النبوي والسنة) تحقيق القلعجي: 1988.

3. أحمد بن يوسف التيفاشي: عن كتابه (الشفاء في الطب) تحقيق القلعجي: 1988.

4. دكتور صبري القباني: عن كتابه (الغذاء لا الدواء) بيروت: 1992.

5. أحمد قدامة: عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات) _ بيروت: 1982.

6. دكتور محمد بدر الدين زيتوني: عن كتابه (الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب) _ دمشق: 1990.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-12-2005, 04:18 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

التكميد Pomentation



عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مكان الكي التكميد " [رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن في سنده إبراهيم النخعي وهولم يسمع من عائشة إلا أن عدم سماعه لا يضر لأن مراسليه صحيحة عند أهل الحديث (الأستاذ محمد عوامة)].

عن عبد الله بن مسعود أن ناساً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن لنا صاحباً لنا اشتكى أفنكويه؟ فسكت ساعة ثم قال: " إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فارضغوه " [رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. إلا أن البخاري نقل في كتاب (الكنى) ما يفيد سماعه عن أبيه]. قال ابن الأثير: أي كمده بالرضف وهي الحجارة المحّماة على النار وواحدتها رضفة.

لقد أكثر العرب في جاهليتهم من استعمال الكي ولا سيما في معالجة الآلام، وجاء الإسلام فنهاهم عن الكي دون وجود استطباب صحيح من ذوي الخبرة وأهل الفن. وأشار عليه الصلاة والسلام إلى أن البديل هو واسطة علاجية فيزيائية مسكنة للألم، لها فوائدها الجمة وهي التكميد.

و تكميد العضو: تسخينه بخرق ونحوها وكذا الكِمادُ بالكسر، فإذا أطلق الكماد فالمراد به الحار. ولا يزال الطب الشعبي حتى زماننا هذا يعالج مغص البطن وبعض الآلام لا سيما من منشأ بردي وذلك بتكميدها بخرقة (بشكير) مسخن أو بحجرة أو فخارة مسخنة بعد لفها بخرقة لتحاشي حدوث حرق جلدي.

و الطب الحديث يستعمل التكميد لمكافحة الألم ويستعمل لذلك القماش البلول بالماء الحار في حرارة محتملة وقد يضاف إليه بعض الأدوية. وتحضر الكمادات الحارة بغطس منشفة أو قطعة من الشاش الطري، مطوية عدة طيات، في الماء الحار، ثم يلف بها العضو المراد تكميده من صدر أو بطن أو أحد الأطراف، وقد يوضع فوقها قطعة من المشمع الكتيم أو المطاط أ والنايلون ويلف فوقها رباط لحفظها.

و تفيد الكمادات الحارة في معالجة احتقانات الرئة وذات القصبات، وذات القصبات والرئة، وآلام البطن والحوض، وفي الالتصاقات المختلفة التالية للالتهابات أو العمليات المختلفة أو تسريع عملية نضج القيح في الخراجات والدمامل وبذلك تخفف من آلامها وينحصر القيح في الخراج وذلك يساعد على انبثاقه وخروجه أو إلى تفجيره بالمبضع.



مراجع البحث

1. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث).

2. الهيثمي: عن كتابه (مجمع الزوائد).
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-12-2005, 04:21 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

التمر … وقاية وترياق



النخل قديم قِدم الإنسانية. واختلف في تحديد مكان نشأته ويرى العالم بكاري أن موطنها الأصلي هو الخليج العربي. ويذكر ابن وحشية رأيان: أحدهما أن موطن النخيل الأصلي هو البحرين والثاني أنها الأحساء ثم انتشرت في شبه الجزيرة العربية [عن مجلة العربي - عدد آذار 1981 م، ربيع الثاني 1401 هـ]. كما عثر زين هارت في مقبرة في مصر على مومياء ملفوفة في حصير من سعف النخل، كما عثر على نخلة كاملة في إحدى مقابر سقارة حول مومياء من عصر الأسرة الأولى (3200 عام قبل الميلاد). كما أن كثيراً من الأديرة القبطية بها كتابات تذكر ما للتمر من فوائد. وقد ذكر التمر في التوراة والتلمود والقرآن، واستخدم عيسى عليه السلام أغصانها كرمز للسلام.

و قد جاء نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ليؤكد أهمية هذه الثمرة حيث خاطب عائشة رضي الله عنها: " يا عائشة بيتٌ لا تمر فيه جياع أهله يا عائشة بيت لا تمر فيه جياعٌ أهله، قالها مرتين أو ثلاثاً " [صحيح مسلم].

و قد يتساءل الكثيرون كيف استطاع المسلمون الأوائل فتح ربع المسكون من الأرض في ثلث قرن وإدارة التموين في جيوشهم لا تقدم لهم في غالب الأحيان سوى جراب من التمر وقليل من الماء، فهل يستطيع الإنسان أن يعيش شهوراً على الماء والتمر؟ ...

عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت له: والله يا ابن أختي، إنّا كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلّة في شهرين وما أوقدت في بيت رسول الله نار. قال: فقلت يا خالة ما كان يُعيشُكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء [رواه البخاري ومسلم]، وعن عائشة رضي الله عنها: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء [رواه البخاري ومسلم].

قال ابن حجر: فالمراد أنه عليه الصلاة والسلام شَبع حين شَبعوا واستمر شبعهم وابتداؤه من فتح خيبر وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوات. ومراد عائشة من الشبع هو من التمر خاصة دون الماء ولكن قرنته به إلى أن تمام الشبع حصل بهما. أما كلمة الأسودان فقد ذكر لسان العرب عن الأصمعي قوله: الأسودان التمر والماء وإنما الأسود التمر دون الماء وهو الغالب على تمر المدينة، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان يسمّيان معاً بالاسم الأشهر منهما حيث قالوا: القمران، للشمس والقمر.

هذا وتمر ثمرة النخيل بخمسة أطوار ويحتاج تكونها إلى 6 أشهر تقريباً. وطورها الأول يسمى الحبابوك أو السّدي الذي يتشكل فور إلقاح الزهرة حيث تكون كروية الشكل، مرَّة الطعم، والثاني: البلح حيث تأخذ بالنمو والاستطالة مخضرة اللون ذات طعم عفصي. والثالث البُسر أو الخلال حيث تبدو صفراء محمرة حلوة الطعم مشوبة بطعم عفصي، والرابع الرُّطب عندما يصبح نصفها السائب لحمَّي القوام عسلية اللون مطاوعة لينة حلوة سكرية الطعم، وأخيراً تصبح الثمرة تمرة فيعتم لونها وتتجعد قشرتها، وكلمة (تمر) هي العامة غير أنهم يسمّونها (بلحاً). والعجوة ما هي إلا نوع من التمر.



تركيب التمر:

يحتوي التمر على عشرات المواد الغذائية الهمة والتي تفي حاجات البدن لقيامه بأنشطته الحيوية. فهو غني بالسكريات، غني بالألياف، فقير بالدهون، فيمثل بذلك الغذاء المثالي الذي توصي به الجمعيات الصحية العالمية.

فالتمر يعتبر أغنى المواد الغذائية بالسكريات وأرخصها على مدار السنة إذ يمكن خزنه لكل الفصول. وتمثل السكريات Carbohydrate 70 _ 73 % من وزن القسم المأكول من التمر منها سكاكر أحادية (سكر العنب والفواكهة) كمكون أساسي ذو امتصاص سريع وسهل، ومنها سكاكر ثنائية (سكر القصب أو السكّر العادي) موجودة في الثمرة الناضجة بكميات قليلة حيث يكون معظمها قد تحول إلى سكاكر أحادية في فترة النضج.

و يحتوي التمر على 2 % من وزنه على البروتينات، وهي رغم قلتها تفوق نسبتها ما تحويه كل أنواع الخضار والفواكه الأخرى من هذه المواد القيمة والتي تعتبر المادة الأساسية لبناء الخلايا. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن معظم هذه البروتينات موجود على شكل حموض أمينية هامة، حيث أن كلاً من اللب والنواة تحتوي على 12 حمضاً أمينياً منها حمض الغلوتاميك والأسبارتيك والغليسين والسيرين والأرجنين والتربتوفان، كما وجد أن التمر من أغنى المصادر بالحمض الأميني النادر Pepicolic acide.

أما الدهون فقد وجد كلفلاند [عن كتاب (الأسودان: التمر والماء)]. أن نسبتها تبلغ 0.31 _ 1.9 % من وزن الثمار الناضجة (منزوعة النوى). ومعظمها موجودة في قشرة الثمرة على هيئة شمع. وللألياف التي تدخل في تركيبه بنسبة 8.5 % أهمية خاصة وتشمل المادة السللوزية المكونة لجدران خلايا الثمرة كما تشمل الهميسللوز وهي من السكريات المعقدة التي تختلف عن السللوز في إمكانية تحولها إلى سكر العنب.

و تحتوي كل 100 غ من التمر على 60 _ 174 وحدة دولية من الفيتامين أ _ A الضروري لنمو الأطفال ويحفظ رطوبة العين ويقوي البصر ويزيد مقاومة الأغشية المخاطية ضد الجراثيم، ويصلح الكثير من الاضطربات الجلدية. كما يتوفر في التمر الفيتامين ب 1 المضاد لالتهاب الأعصاب والمفيد في معالجة الإجهاد الفكري والعضلي، والفيتامين ب 2 الضروري لعمل الكبد ويعالج تشقق الشفاه وتكسر الأظافر وجفاف الجلد. وعلى نسبة عالية من فيتامين د _ D الذي يساعد في تثبيت الكلس في العظام والأسنان.

أما العفص Tannin _ المادة القابضة فتوجد _ في معظم التمور في مرحلة البُسر والبلح ويكون في الطبقة القريبة من القشرة، ويترسب تدريجياً في مراحل النضج محمولاً إلى حبيبات غير قابلة للذوبان. والأصناف التي تكاد تكون خالية من العفص في مرحلة البلح _ مثل حلوة المدينة _ يمكن أن تؤكل وهي في ذلك الطور. هذا وإن كل 100 غ من التمر (ما يعادل 10 _ 12 ثمرة) تعطي ما بين 248 _ 297 حريرة تبعاً لصنف التمر ودرجة نضجه.

و التمر أغنى المصادر الغذائية بالأملاح المعدنية فهو يحتوي على المغنزيوم والبوتاسيوم والكالسيوم والحديد والفوسفور والفلور وفيه قليل من الصوديوم. ويعتبر من أغنى الفواكه بالفوسفور فكل 100 غ من التمر تحتوي على 40 _ 72 ملغ فوسفور، لذا فهو الغذاء المفضل لحجيرات الدماغ وينشط الفكر للعاملين بأدمغتهم، كما يساعد أيضاً في تنشيط الوظيفة الجنسية ويقوي الباه، كما يدخل في بناء العظام والأسنان. وهو غني بالبوتاسيوم الذي يعتبر هاماً للعديد من وظائف البدن ويوجد في كل خلية من خلاياه، فهو ضروري لعمل القلب والعضلات والجهاز العصبي وللمحافظة على سكر الدم. كما أن تناول 100 غ من التمر تموّن البدن بسدس حاجته اليومية من الحديد الذي يعتبر نقصه من أهم المشاكل الغذائية شيوعاً وما ينجم عن ذلك من آفات يأتي في طليعتها فقر الدم. كما تموّنه بخمس حاجته من المغنزيوم وإن نقصه يعتبر عاملاً مساعداً في حدوث ارتفاع الضغط الدموي، كما يؤدي إلى الإعياء والتشنجات العضلية والضعف العام والرجفان وقد يحدث تسرع في القلب وإعياء في الذهن.

و يرى بعض العلماء [الدكتور جبار حسن النعيمي والدكتور الأمير عباس عن كتاب (الرطب والنخلة) لعبد الرزاق السعيد _ جدة 1985] أن خلو سكان الواحات من مرض السرطان يعود إلى كثرة تناولهم للتمر الغني بالمغنزيوم.

و تقدر كمية الفلور [عن بحث للدكتور رأفت حسين من الفجيرة، لخصه سيد عثمان في مجلة الاتحاد الإماراتية 20 / 12 / 1991] في التمر بـ 4 أضعاف ما تحتويه الفواكه الأخرى، وهو يلعب دوراً في المحافظة على سلامة الأسنان ومنع تسوسها، وهذا يفسر احتفاظ سكان البوادي بأسنان سليمة وقوية لتناولهم اليومي لكميات كبيرة من التمر الذي يحتوي أيضاً على الكالسيوم والفوسفور الضروريان لذلك.

و يعتقد العلماء [عن مقالة لأجود الحراكي عن التمر _ مجلة حضارة الإسلام، العدد 7 المجلد 18 لعام 1977 _ أيلول] أن وجود الأملاح المعدنية القلوية في التمر يسبب تعادل حمضة الدم المتأتية عن تناول النشويات بكثرة، والمعروف أن حموضة الدم هي السبب في الإصابة بعدد من الأمراض الوراثية كحصيات الكلى والمرارة والنقرس وارتفاع ضغط الدم والبواسير وغيرها. وفي تجارب على نوى التمر في تغذية الحيوانات تبين أنها تحتوي على هرمون أنثوي له تأثير خاص على وزنها كما أنها تفيد في إزالة المغص والإسهال عندها.

و تدل الأبحاث العلمية [عن مقالة لأجود الحراكي عن التمر _ مجلة حضارة الإسلام، العدد 7 المجلد 18 لعام 1977 _ أيلول] أن للتمر خواصّ مثبطة للنشاط الدرقي المفرط والذي يسبب المزاج العصبي عند الأطفال، لذا ينصح الأطباء بإعطاء التمر صباحاً لأمثال هؤلاء الأطفال لتضفي على نفسه الهدوء والسكينة.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 07-12-2005, 04:23 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

التمر وارتفاع الضغط:

ارتفاع ضغط الدم مرض شائع جداً وقد ثبت أنه ينبغي على المصابين به أن يخففوا كثيراً من تناول الملح. وعلى العكس من ذلك فإن الأغذية الغنية بالبوتاسيوم تفيد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم وفي معالجته أيضاً. وللأسف فإن عمليات تحضير الطعام وتعبئته تزيد من كمية أملاح الصوديوم فيه وتنقص من كمية البوتاسيوم. ومن الملاحظات الهامة لربات البيوت أن طهي الطعام بكمية قليلة من الماء وعدم إضافة الملح إليه يخفقان من فقد البوتاسيوم أثناء عملية الطهي.

و ينصح خبراء التغذية [Davies Stewart: " Nutritional Medicine " London , 1987] المصابين بارتفاع الضغط بتناول الأغذية الغنية بالبوتاسيوم والإقلال من تناول ملح الطعام. ويؤكدون أن مثل هذا الإجراء كاف لوحده للشفاء، وربما دون حاجة لأي علاج إذا كان ارتفاع ضغط الدم طفيفاً. وهناك دراسات تشير إلى أن إعطاء المغنزيوم لمجموعة من المصابين بارتفاع الضغط ممن يتناولون المدّرات البولية قد أدى إلى مزيد من ضغط الدم عندهم.

و قد وجدنا من خلال بحثنا في تركيب التمر أنه غذاءٌ مناسب للمصابين بارتفاع ضغط الدم فهو فقير بالصوديوم (5 ملغ في كل 100 غ من التمر) غني بالبوتاسيوم (تعطي الـ 100 غ منه نصف حاجة الجسم اليومية من البوتاسيوم) كما أنه غني بالمغنزيوم أيضاً، وكلها عوامل تتضافر على خفض ضغط الدم المرتفع.

التمر والإمساك:

لا تخلو أعداد المجلات الأمريكية الشهيرة المختصة بالتغذية من دعاية لمعالجة الإمساك بتمور كاليفورنيا وحري بنا نحن المسلمين أن نعالج مرضانا المصابين بالإمساك بالتمر، وبلادنا منبت التمر منذ أقدم العصور ونبينا الكريم دعانا إلى أن نتصبح بالتمر فقال: " من تصبح كل يوم بسلع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سمٌ ولا سحر ".

و الإمساك صعوبة في خروج البراز أو نقص عدد مرات التغوط أو خروج براز قاسي القوام. ومن أهم أسبابه ممارسة المهن التي تتطلب عدم الحركة طيلة النهار، والتهاب القولون التشنجي وكثرة تناول مضادات الحموضة ومضادات الهمود. ومما لا شك فيه أنه أياً كان السبب في حدوث الإمساك فإن إضافة الألياف إلى الغذاء تساعد على التخلص منه. والاعتياد على تناول التمر الغني جداً بالألياف علاجٌ جيد.



التمور والبواسير:

البواسير هي توسعات وعائية وريدية في منطقة الشرج، وقد تتعرض للالتهاب أو التشقق أو النزف وتحدث ألماً وخروج الدم مع البراز. وإنّ دائرة معارف كاليفورنيا [University of California: " The Wellness Encyclopedia , Boston , 1991] تؤكد: أن أفضل علاج لتجنب البواسير هي تجنب الإمساك.

فاشرب كمية وافرة من الماء، وتناول الأغذية الغنية بالألياف كالفواكه والخضراوات والبقول والخبز الأسمر، وتناول التمر يساعد في القضاء على الإمساك ومن ثم التخلص من البواسير.



التمر والألياف:

ازداد اهتمام العلماء في السنوات العشر الأخيرة. بموضوع الألياف في الغذاء. ويرى بوركيت Burkit [عن كتاب (الأسودان: التمر والماء) للدكتور حسان شمسي باشا] أن تزايد أمراض العصر في المجتمعات المتحضرة وقلتها في مجتمعات العالم الثالث يعود إلى كثرة ما تتناوله هذه الشعوب من الألياف في غذائها.

إن الغذاء الغني بالألياف ومنه التمر، يفيد أولئك الذين يرغبون في تخفيف وزنهم فهو يعطيهم إحساساً بالشبع يقلل من تناولهم للطعام. كما أن تناول الألياف يعدّل تركيب الأملاح الصفراوية مما ينقص من احتمال تشكل حصيات المرارة. والألياف تزيد من حجم البراز وتسهل مروره في الأمعاء مما يخلص المريض من مشكلة الإمساك المزمن.

و يشكو المصابون من داء الرتوج Diverticulosis من الإمساك المتناوب مع الإسهال مع ألم أسفل البطن. وإن تناول طعام غني بالألياف يخفف أعراضه ويمكن أن يشفى المصابون تماماً بتغيير بسيط في نوعية الغذاء وإدخال كمية أكبر من الألياف في طعامهم اليومي. كما أثبتت الدراسات الحديثة ندرة حدوث سرطان القولون في المجتمعات التي تتناول غذاءً غنياً بالألياف حيث تبين أن بعض الألياف قادر على امتصاص المواد السمّية المسببة للسرطان والناجمة عن التخمرات الجرثومية في القولون. كما أن معظم المرضى المصابين بالتهاب القولون التشنجي يستفيدون من الحمية الغنية بالألياف. وقد أكّد باحثون من هولندا أنّ تناول غذاء يحتوي على كمية من الألياف تقل عن 37 غ في اليوم يترافق بازدياد نسبة حدوث السرطان بشكل عام بـ 3 أضعاف تقريباً.

و بالنسبة للمصابين بالداء السكري فإنّ أحدث التوصيات التي أصدرتها المؤسسات الطبية الأمريكية تنصح بتناول غذاء غني بالكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف والذي ينقص التأرجحات الكبيرة التي تحدث في مستوى الدم عقب تناول السكريات.




هل تعيش الجراثيم في التمر؟

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير تمراتكم البرني، يذهب الداء، ولا داء فيه " [رواه الطبراني والحاكم وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: حديث حسن (صحيح الجامع الصغير)].

يقول الدكتور عبد الله عبد الرزاق السعيد في كتابه الرطب والنخلة: حقاً إنّ التمر لا داء فيه، فالجراثيم لا تعيش فيه. فقد لوثت تمور طرية من الأنواع التي تصدر للأسواق الخارجية بجراثيم الهيضة _ الكوليرا _ وبنسبة 100 _ 1000 مرة أكثر مما يشاهد في براز المصابين بالهيضة، واستخدم لذلك ثلاث سلالات مختلفة من الجراثيم الممرضة للكوليرا. وقد ظهر أن الجراثيم لم تعش أكثر من ثلاثة أيام، وهذا يعني أن التمور إذا تعرضت إلى تلوث شديد تصبح خالية من العامل الممرض خلال ثلاثة أيام في الظروف الطبيعية. وقد قام بهذه الأبحاث المعهد البكتريولوجي المركزي العراقي بالتعاون مع الخبير الدولي لمنظمة الصحة العالمية أوسكار فيلزنفيلد الاختصاصي بالكوليرا.

و يقول الدكتوران النعيمي وجعفي [عن كتاب (الرطب والنخلة) للدكتور عبد اللله الرزاق السعيد _ جدة 1985]: لقد أشارت دراسات Turel إلى أن وجود طبقة التانين Tannin في الثمرة يحميها من الطفيليات التي تسبب ظهور بقع متفسخة على سطح الثمرة في مرحلة الرطب.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 07-12-2005, 04:25 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الرُّطب والولادة

قال تعالى: {فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إِلَى جِذعِ النَّخَلَةِ قَالَت يَا لَيتَنِي مِتُّ قَبلَ هّذَا وكُنتُ نَسياً مَّنسِيّاً فَنَادَاهَا مِن تَحتِهَا أَلاَّ تَحزَنِي قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيّاً وهُزِّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُسَاقِط عَلَيكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي واشَرِبي وقَرِّى عَيناً} [سورة مريم: الآية من 22 _ 26]

قال القرطبي: في قوله تعالى: {رُطباً جنيّا}: لم يجف ولم ييبس ولم يبعد عن يدي مجتنيه. ونقل عن ابن عباس قوله: كان جذعاً نخراً فلما هزّت نظرت إلى أعلى الجذع فإذا السعف قد طلع، ثم نظرت إلى الطلع قد خرج من بين السعف ثم صار بلحاً ثم زهواً ثم رُطباً... كل ذلك في طرفة عين، فجعل الرطب يقع بين يديها لا ينشدخ منه شيء.

و استدل بعض الناس من هذه الآية أنَّ الرزق وإن كان محتوماً فإن الله تعالى قد وكل ابن آدم إلى سعيٍ ما فيه لأنه أمر مريم بهزّ النخلة لترى آية...

و ينقل عن الربيع بن خيثم قوله: ما للنفساء عندي خيرٌ من الرطب لهذه الآية، ولو علم الله شيئاً هو أفضل من الرطب لأطعمه مريم، لذلك قالوا: التمر عادة للنفساء منذ ذلك الوقت، وقالوا: إذا عسر ولادها لم يكن خير لها خيرٌ من الرطب ولا للمريض خيرٌ من العسل. {فكلي واشربي وقرّي عيناً} قال القرطبي: أي كلي من الجني واشربي من السريّ وقرّي عيناً برؤية الولد النبي.

يقول الدكتور عبد الله عبد الرزاق السعيد [عن كتاب (الرطب والنخلة)]: لقد هيأ الله تعالى الشراب والغذاء المناسبين للسيدة العذراء الماخض فأمرها أن تأكل من الرطب الجنّي الغني بالسكريات وخاصة سكر العنب السريع الامتصاص والذي لا يحتاج إلى هضم ويطلق طاقة ممتازة، كذلك أمرها أن تشرب من السريّ فكأنها تتناول محلول الغلوكوز بالماء، وهذا ما ينصح به الأطباء في يومنا هذا، ينصحون الماخض وهي في حالة ولادة أن تعطى سوائل سكرّية وقد سبقهم القرآن بذلك بألف وأربعمائة سنة.

يقول الدكتور شمسي باشا: ومرة أخرى يلتقي الأسودان: التمر والماء في قوله تعالى " فكلي " من الرطب " واشربي " من الماء.

و لقد أشار عدد من المؤلفين إلى تأثير الرُّطب القابض للرحم، فقد ذكر الدكتور مصطفى محمود [عن مقالة له في مجلة (العلم والإيمان) العدد 30 لعام 1398 هـ]: إنّ أحدث بحث علمي عن الرطب يقول أن فيه مادة قابضة للرحم تساعده على الولادة وتساعد على منع النزيف بعد الولادة.

أما الدكتور محمد كمال عبد العزيز [عن كتابه (الأطعمة القرآنية)] فيقول: ويقوي الرطب الرحم وزيادة فترة انقباضاته، وقد أشار الله على مريم أن تأكل البلح فيغذيها من جهة ويزيد من انقباض الرحم بانتظام فتضع وليدها بسهولة من جهة أخرى...

و قد جاءت الأبحاث الخيرة لتكشف عن آثار الرطب التي تعادل آثار الرطب التي تعادل آثار العقاقير الميسِّرة لعملية الولادة والتي تكفل سلامة الأم والجنين معاً، وانقباض الرحم بعد الولادة يمنع النزيف الحاصل بها ويعود بالرحم إلى حجمه ومكانه الطبيعي قبل الحمل.

أما الدكتوران دياب وقزقوز [عن كتابهما (مع الطب في القرآن الكريم)] فقد كتبا يقولان: تبين أن الأبحاث المجراة على الرطب أنها تحوي مادة مقبضة للرحم، وتقوي عضلات الرحم في الأشهر الأخيرة للحمل فتساعد على الولادة من جهة كما تقلل النزف الحاصل بعد الولادة من جهة أخرى. ومن هنا نفهم الإعجاز القرآني العظيم فيما نصت عليه هذه الآية، عن في ذلك عبرة لأولي الأبصار.



إفطار الصائم على التمر:

عن سلمان بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فمن لم يجد تمراً فالماء فإنه طهور " [رواه الترمذي وقال حديث حسن، وقال عبد القادر الأرناؤوط: إسناده صحيح]. وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حَسا حَسوات من الماء، [رواه أحمد وأبو داود والترمذي].

يقول الدكتور أحمد عبد الرؤوف هاشم [عن كتابه (رمضان والطب)]: إن وراء هذا الهدي النبوي حكمة رائعة وهدياً طبياً عظيماً... فأهم شيء يجب تزويد الصائم به حال فطره هو طاقة جديدة تعوضه ما فقده نهار صومه، كذلك فالجسم في حاجة ماسّة إلى الماء وإزالة شعور العطش لديه. وأسرع شيء يمكن امتصاصه هي المواد السكرية وخاصة الأحادية منها. فالمواد السكرية في صورة محلول مائي يمكن امتصاصها في صورة ميسّرة في المعدة والأمعاء الفارغة عند الصائم وهذا ما يحققه الرطب وبذا يرتفع مستوى سكر الدم في وقت وجيز.

و من الملاحظات الهامة أن التمر والرطب يكادان يخلوان من الدهن وبذا لا يحتاج هضمها لساعات طويلة وكذلك الحال بالنسبة للبروتينات. كما أن وجود الألياف السللوزية في التمر بنسبة عالية له مزايا أخرى تفيد تعمل كإسفنجة تمتص الماء داخل المعي وتعطي البراز حجماً معقولاً مع إحداث تليين طبيعي يمنع حدوث الإمساك عند الصائم.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 07-12-2005, 04:26 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

التمر... ترياق من السموم:

عن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر " [متفق عليه] قال الخطابي: كون العجوة تنفع من السمّ والسحر إنما ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر. وقال ابن حجر: وأما خصوصية السبع فالظاهر أنها لسر فيها. وقال القرطبي: وظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السمّ وإبطال السحر. وقال المناوي في فيض القدير: وليس ذلك عاماً في العجوة بل خاصاً بعجوة المدينة بدليل رواية مسلم: " من أكل سبع تمرات مما بين لابيتها _ أي المدينة _ لم يضره في ذلك اليوم سمٌ ". قال المناوي: وتخصيصه بسبع لخاصية هذا العدد علمها الشارع وقد جاء في مواضع كثيرة فما جاء من هذا العدد مجئ التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليه، وما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنّ في عجوة العالية شفاءٌ أو أنها ترياق أوّل البكرة " [رواه مسلم]، وقال النووي في شرحه: والعالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا وهي جهة نجد...

و في هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منها، وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها.

و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكماة من المنّ وماؤها شفاء للعين " [رواه أحمد والترمذي وابن ماجة]، هذه الرواية تتفق مع رواية البخاري بعدم تخصيص لتمر المدينة أو عجوتها.

قال القرطبي: ومن أئمتنا من تكلّف فقال: إن السّموم إنما تقتل لفرط برودتها فإذا داوم على التصبّح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السمّ ما لم يستحكم، قال: وهذا يلزم رفع خصوصية عجوة المدينة.

و قال ابن القيم: عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو صنف كريم من ألين التمر وألذه... والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من القوة الترياقية. فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه أو قتله.

قال ابن حجر: وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السمُّ وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم، لكن السياق يقتضي التعميم لأنه نكرة في سياق النفي.

و في هذا المجال يقول الدكتور محمود ناظم النسيمي: السموم أنواع، والتسمم إما أن يكون خارجي المنشأ، يدخل الجسم عن طريق الجروح أو لدغات الأفاعي، أو عن طريق طلاء الحروق الواسعة بمواد تعدُّ سامة بمقدارها الكبير كالميركروكروم، أو عن طريق الفم مع الطعام والشراب أو عن طريق التنفس... وإما أن يكون التسمم داخلي المنشأ كالانسمام بالبولة _ أوريميا _ أو بانحباس الآزوت لقصور كلوي _ آزوتيميا _ والانسمام نتيجة التفسخات المعوية وذيفانات الجراثيم والطفيليات.

هذا ويتخلص الجسم من جميع المواد الضارة ومن ذيفانات الجراثيم ونتائج تعفن المواد الغذائية في الأمعاء عن طريق ربطها في الكبد ببعض المركبات ومن أهمها الغلوكورونيك الذي يصنعه الكبد نتيجة أكسدة سكر العنب. ونستطيع القول أن وظيفة الكبد في إبطال المركبات السامّة من أهم وظائفه، ولذا كان سكر العني داخلاً في حمية ومعالجة الانسمامات المختلفة، والتمر والرطب من أغنى الفواكه بهذا السكّر.

وللحكم الصحية السابقة ولحكم أخرى قد يكتشفها الطب في المستقبل _ الله أعلم بها _، أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتناول الإنسان صباحاً سبع تمرات عجوة قبل الفطور ليمتص سكرها بسرعة ويدخرها في الكبد مما يساعده على تخريب السموم وتعديلها، أضف إلى ذلك المعالجة الروحية وعُلُوَّ المعنويات الناجم عنها عندما يصبح المسلم بسبع تمرات يقيناً وتصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.



كما انه وقاية من السحر:

فالذي يتصبح بسلع تمرات إيماناً وتصديقاً لنبيه صلى الله عليه وسلم فإن يقينه بالله تعالى يزيد التجاؤه إليه، وتوكله عليه بقوى، وبذلك تقوى معنوياته وتزداد مقاومته الجسدية والنفسية، فلا مجال للوساوس والمخاوف وتوقع حدوث سحر يصيبه أو دسّ سمّ من قبل عدوٍ يكيد له. وإذا ما وقع ذلك فإن الأضرار تخف بما قدَّم من اعتقاد بالله وثقة به وتصديق لنبيّه فهي وقاية نفسية ومعالجة روحية في هذا المجال _ السّحر _.

و قال ابن القيم: إن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاده النفع به فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة حتى أنّ كثيراً من المعالجات تنفع بالاعتقاد وحسن القبول وكمال التلقي.



التحنيك بالتمر:

جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: وُلِد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسمّاه إبراهيم وحنّكه بتمرة. يقول الدكتور فاروق مساهل في كتابه (تكريم الإسلام للإنسان): والتحنيك هو معجزة طبية للنبي صلى الله عليه وسلم لم تظهر الحكمة من ورائها إلا حديثاً. فالطفل بعد ولادته يجد نفسه وقد انفصل عن أمه، وانقطع سيل الغذاء الجاهز إليه، فيلجأ للاعتماد على ما استطاع جسمه تخزينه من الطعام وهذا ليس بالكثير أثناء حمله في رحم أمه، لحين إفراز اللبن من ثدي والدته. ويستغرق إفراز اللبن وقتاً متفاوتاً _ من 1 _ 3 أيام _. وبما أن نشاط أجهزة الجسم عند المولود تكون في قمتها في محاولة لملائمة الوضع الجديد فإن المخزون في جسمه يستهلك بسرعة، وقد تنخفض تبعاً لذلك نسبة السكر في الدم. وحيث أن الفترة الحرجة في إطعام الطفل تقع بين انتهاء ولادته وبدء رضاعته فإننا نجد في تكريم المولود على يدي النبي صلى الله عليه وسلم بتحنيكه بالتمر الممتلئ بالسكر والذي يمتص في عروقه فيحافظ على مستوى السكر في دمه لحكمة كبيرة...

و من هنا تتضح الأهمية العظمى للتحنيك في تغطية الفجوة هذه في تغذية المولود بين ولادته وبدء رضاعته من ثدي أمه.



التمر طعام النبي صلى الله عليه وسلم:

عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب، [رواه البخاري ومسلم]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أرادت أمي أن تسمّني لدخولي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسمنت كأحسن ما يكون السمن، [رواه أبو داود وقال عنه الشيخ عبد القادر أرناؤوط: حديث صحيح _ (جامع الأصول)]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب، [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].

و جاء في تذكرة أولي الألباب لداود الأنطاكي: التمر هو المرتبة السابقة من تمر النخيل، يقطع السعال المزمن وأوجاع الصدر ويستأصل شأفة البلغم خصوصاً إذا أُكل على الريق ويغذي كثيراً، ومع الحليب يقوي الباه... وأكد ابن البيطار هذه الفوائد فقال: والتمر يسخّن البدن وهو صالح للصدر والرئة والمعي وإذا نقع في الحليب أنعظ إنعاظاً قوياً...

أما ابن قيّم الجوزية فقد شرح فوائد التمر في كل مراحله [عن كتابه (الطب النبوي)] فقال: البُسر حارٌ يابس يحبس البطن وينفع اللثة والفم وأنفعه ما كان هشاً وحلواً. والرطب يقوي المعدة الباردة ويزيد في الباه ويخصب البدن ويغذي غذاءً كثيراً.

أما التمر فهو مقوٍّ للكبد ملين للطبع يزيد في الباه ولاسيما مع جب الصنوبر، ويبرئ من خشونة الحلق. وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن وأكله على الريق يقتل الدود وهو فاكهة وغذاء



مراجع البحث

1. دكتور حسان شمسي باشا: عن كتابه (السودان: التمر والماء)، جدة: 1992

2. المهندس الزراعي أجود الحراكي: عن مقالة (التمر) مجلة حضارة الإسلام، العدد 7، أيلول: 1977.

3. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث). المجلد 3

4. ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري في شرح صحيح البخاري).

5. دكتور محمد كمال عبد العزيز:عن كتابه (الأطعمة القرآنية) _ 1991.

6. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

7. ابن البيطار: عن كتابه (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية).

8. عبد الله عبد الرزاق السعيد: عن كتابه (الطب والنخلة) _ جدة: 1985.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 07-12-2005, 04:27 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

التين Ficus



التين هو الثمرة المباركة التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها في محكم تنزيله فقال: {وَ التَيِنِ والزَّيتُونِ وطُورِ سِينِينَ ْ}. وقد اختلف أهل التأويل في تفسيرها فقال معظمهم: عُني بالتين: التين الذي نأكل، والزيتون الذي يعصر.فقد رُوي عن الحسن قوله: تينكم هذا الذي يؤكل وزيتونكم هذا الذي يعصر. وعن عكرمة قال: التين والزيتون هو التين والزيتون الذي تأكلون. وعن مجاهد قال: هي الفاكهة التي يأكل الناس. ومثل ذلك روي عن ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد وغيرهم. ونقل ابن الجوزي أنه سبحانه إنما أقسم بالتين لأنها فاكهة مخلصة من شائب التنغيص وهو يدل على قدرة من هيأه على تلك الصفة وجعل الواحدة منها على مقدار اللقمة.و قال آخرون: التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس. وقيل أن التين هو مسجد نوح الذي بناه على الجودي، وقيل أنها أسماء لجبال في بلاد الشام، وبعد أن يذكر ابن جرير الطبري _ شيخ المفسرين _ هذه الأقوال يقول: والصواب عندنا قول من قال: التين هو التين الذي يؤكل والزيتون الذي يعصر منه الزيت لأن ذلك هو المعروف عند العرب ولا يعرف جبل اسمه تينا ولا جبل يقال له زيتون إلا أن يقول قائل: أقسم ربنا جل ثناؤه بالتين والزيتون والمراد من الكلام والقسم بمنابت التين ومنابت الزيتون فيكون ذلك مذهباً، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك في ظاهر التنزيل.

أما ابن القيم فقال: لما لم يكن التين بأرض الحجاز لم يأت له ذكر في السنة ولكن أقسم الله به في كتابه لكثرة منافعه وفوائده.. والصحيح أن المقسم به هو التين المعروف.

و يرى الشيخ محمد محمود عبد الله أن القسم في القرآن يرد على نوعين: فأما لفضيلة وإما لمنفعة، والقسم بالتين والزيتون جاء لمنفعة للخلق فهما شراب وطعام وشفاء وإدام. واقترانهما لتمام الفائدة، فالتين مع الزيتون غذاء مكتمل يمدان الإنسان بما يحتاج إليه من الغذاء والفيتامينات والمعادن.

و قد عرف البشر التين في القديم وزرعوه منذ أكثر من 4000 عام، وورد ذكره في التوراة والإنجيل، وانتشر في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وذكره سقراط وهوميروس وكان أفلاطون يكثر من تناوله لذا سمي صديق الفلاسفة.

واستعمله الفينيقيون غذاءً ودواء فصنعوا منه لزقات لمعالجة البثور، وعالجوا الحميات بنقيعه. أما الفراعنة فقد استعملوه علاجاً لآلام المعدة، ويؤكد ابن سينا أن التين مفيد جداً للحوامل والرضع وأنه ينفع من الاستسقاء. أما الرازي فيقول بأن التين يقلل الحوامض في الجسم، ويدفع أثرها السيئ.

و قال الموفق البغدادي: أن التين كثير الغذاء أغذى من جميع الفاكهة، وفيه تليين للطبع، وتسكين للعطش، وينفع السعال المزمن، ويدر البول، ولأكله على الريق منفعة عظيمة في تفتيح مجاري الغذاء.

أما ابن القيم فيذكر أن أجوده الأبيض القشر، يجلو رمل الكلى والمثانة، ويؤمن من السموم، وهو أغذى من جميع الفاكهة، وينفع خشونة الحلق والصدر، ويغسل الكبد والطحال، وينقي الخليط البلغمي من المعدة، ويابسه يغذي وينفع العصب.

و يعتبر التين من أغنى الفاكهة بالفيتامينات وخاصة " ب 1 " و" ب2 " و" ث " والكاروتين _ طليعة الفيتامين " أ " _. كما يحتوي على نسبة عالية من المواد المعدنية وخاصة الحديد والكلس والنحاس، وهي المواد البانية لخلايا الجسم والمولدة لخضاب الدم، حيث تفيد المصابين بفقر الدم. كما يحتوي على نسبة عالية من السكاكر (من 18 _ 30 %) حسب رطوبته وجفافه، أما المواد الآزوتية فتتراوح بين 1 _ 5 %، المواد الدسمة من 0.1 _ 20 %، وتعطى الـ 100 غ من التين الرطب 70 حريرة وتصل إلى 268 في التين الجاف، لذا فإنها تهب آكلها مقداراً من الطاقة يساعد على التغلب على برد الشتاء وتمنحه القوة والنشاط.

إن غناه بالفيتامين " ب 1 " يجعله مفيداً في التهابات الأعصاب، وهو غذاء جيد للمصابين بالخرع وترقق العظام ولينها وواقياً من الإصابة بها لغناه بالكلس والفوسفور. وذكر بعضهم غناه بالفيتامين " ك " الذي يساعد على تخثر الدم وإيقاف النزوف.

و تجفيف التين يزيد من تركيز العناصر الغذائية فيه، إلا أنه يفق بعد التجفيف ثروته من الفيتامين " ث " غير أنه يحتفظ بباقي الأنواع الأخرى من الفيتامينات على الأرجح.

و إذا قطعت أغصانه أو أوراقه خرج منهل سائل لبني راتنجي أبيض إذا أضيف إلى الحليب يخثره، وإذا طليت به الأثفان والتآليل مرة كل يوم تشفى غالباً. ونظراً لغنى التين بالألياف السللوزية وحوامض الفواكه فإن ثماره ملينة ومحرضة لإفراغ الأمعاء وللتبرز [صنعت شركة Boots عقاراً مليناً على شكل شراب من ثمار التين أسمته Syrup of Figs]و يحرض لإفراغ المرارة مما يجعل منه علاجاً ممتازاً للمصابين بالإمساك المعند والمزمن ويكفي تناول بضع تينات على الريق سواء أكانت جافة أم غضة.

و يفيد منقوع التين في علاج التهابات الجهاز التنفسي كالتهاب القصبات والحنجرة مما يؤدي إلى تهدئة السعال. كما أن تناول كأس من هذا المنقوع قبل كل طعام يفيد في معالجة التهاب الفم والبلعوم واللثة. ولنفس الغاية يمكن استعمال مغلي ثماره الجافة (40

_ 120 غ / لكل ليتر ماء).كما يساعد على إدرار البول والحليب. ويعتبر شراباً ملطفاً لمرضى الحصبة والحمى القرمزية ومفيد جداً لمعالجة النزلات الصدرية والرشح. ولحل البلغم في المسالك الهوائية _ كمقشع _ يمكن تناول مغلي الثمار المجفف مع الأعشاب الصدرية بمقدار فنجان ساخن 3 مرات يومياً.

و كغذاء مقوٍ توصف ثمار التين للأطفال والناقهين والحوامل وللمصابين بالوهن الجسمي والعصبي والتهيجات المعدية _ المعوية، والقبض والالتهابات الرئوية والبولية وخارجياً يمكن لثمرة التين بعد شقها ونقعها بماء مغلي أن تطبق موضعياً لمعالجة القروح والجروح المتعفنة والدمامل بحيث يكون سطحها الداخلي فوق الآفة تماماً.أما مغلي أوراق التين فيفيد مسكناً للسعال ولمعالجة اضطراب الحيض حيث يعطى في الموعد المتوقع لإدرار الطمث، كما يفيد غرغرة للفم في التهابات اللثة.



التين كعامل في منع الأورام:

[مقتبس عن مقالة بنفس العنوان لأسامة القوتلي ودكتور ظافر العطار في مجلة الدواء العربي _ عمان، عدد نيسان، 1992].

إن استعمال ثمرة التين كعلاج بدأ ينتشر في العالم بأسره، فلقد كتب عنه العالم الأمريكي " جوناثان هارتويل " [Harwell من معهد السرطان الوطني في Bethesda Maryland ونشرته مجلة Lloydia عدد كانون ثاني 1970]، كما اهتم به الدكتور الياباني كوتشي [M. Kochi: من مستشفى اتشي جوكاي في مدينة تشيبا اليابانية] منذ زمن بعيد إذ أكد خصائص التين العلاجية. فقد لاحظ أن سرطان إرليخ Ehrlich Carcinoma في الفئران يتوقف إذا ما استعمل عصير التين، كما أكد على النتائج الحسنة لمعالجته لورم خبيث عند الإنسان بواسطة قطارة بخار التين في مؤتمر السرطان العالمي الثاني عشر 1978.

و في دراسة حديثة تابع كوتشي وزملاءه المكوِّن الفعال في القطارة البخارية لثمار التين [يغلى 2 كغ من التين مع ليتر ماء ثم يقطر البخار للحصول على 600 مل من القطارة] باستخدام فئران زرع تحت جلدها سرطان غدي Adenocarcinoma. وبعد الزرع ب24 ساعة حقنت هذه الفئران يومياً بمقدار 1 مل من القطارة وبعد 11 يوماً أميتت هذه الفئران وقورن الوزن الوسطي للأورام مع معدلات من المجموعة من الفئران التي لم تخضع للمعالجة فتبين أن القطارة البخارية لثمرة التين قد خفضت الوزن الوسطي للورم بمعدّل 39 % وتبين بعد ذلك أن العامل الفعال هو زيت اللوز المر أو البنزالدهيد وأنّ تركيزها ضمن القطارة المذكورة هو ضمن جزء من المليون تقريباً.

ثم أعطي زيت اللوز المر على شكل مركب سايكلود كسترين زيت اللوز المر [عن مجلة Cancer Treatment Reports _ كانون الثاني _ 1980] والذي رمز له بـ CDBA عن طريق الفم والشرج بجرعة يومية مقدارها 10 ملغ لكل كغ من وزن المريض لـ 90 مريضاً يعانون من أورام سرطانية متقدمة ومستعصية على الجراحة. وكان بالإمكان تقويم حالة 57 من المرضى الخاضعين للعلاج. إذ استحباب 19 منهم للعلاج استجابة تامة واستجاب آخرون جزئياً _ أي تراجع المرض لأكثر من 50 %]. وقد أجبرت المعالجة الخلايا الصُدفية السرطانية على التحول إلى الشكل الطبيعي.

شملت الدراسة 57 مريضاً منهم 32 رجلاً و15 امرأة. واستغرقت عامين وخمسة شهور وخضع المرضى لفترة مراقبة لأكثر من سنتين. كان منهم أربعة مصابون بسرطان الخلية الصدفية للسان وكانوا في بدء المعالجة بحالة خطرة جداً، استمرت فترة المعالجة من 1.5 _ 6 شهور وقد حصلوا على الشفاء التام. ومما يلفت النظر عندهم أن الخلايا المتسرطنة تماثلت نحو التحسن بشدة وتحولت إلى خلايا صدفية متقرنة. ومريض آخر كان يعاني من سرطان الخلية الصدفية نظير الجيي مع انتقالات رئوية، حصل على استجابة جزئية بعد 3 شهور من العلاج فتلاشت الأورام الرئوية وتحسن الورم في المنطقة الصدغية. وهناك حالة طفل في الرابعة من العمر كان يعاني من سرطان الدم النقيوي الحاد، عولج لمدة 10 شهور بالأدريامايسين وغيره من موقفات النمو الخلوي دون أن يشفى، طبق له العلاج بالقطارة التينية لمدة عشرة أيام حيث بدأ يتماثل للشفاء وبدأ تعداد الكريات البيض والصفيحات وخضاب الدم بالعودة إلى مقداره السويّ واستغرق التخلص التام من الورم من أربعة أشهر.

و قد ثبت أن زيت اللوز المر غير ضار بوظائف الكبد والكلى، كما أنه لا يسبب أي عرض جانبي كنقص الكريات البيضاء والإقياء وسقوط الشعر وغيرها كباقي الأدوية السرطانية. نعم! تلكم ثمرة التين المباركة.

مراجع البحث

1. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

2. الإمام ابن جرير الطبري: عن كتابه (جامع البيان عن تفسير القرآن).

3. محمد محمود عبد الله: عن كتابه (الطب القرآني غذاء ودواء) القاهرة: 1989.

4. ابن الجوزي: عن كتابه (زاد المسير في علم التفسير).

5. موفق الدين البغدادي: عن كتابه (الطب من القرآن والسنة) تحقيق دكتور عبد المعطي قلعجي.

6. دكتور صبري القباني: (الغذاء لا الدواء) بيروت 1977.

7. أسامة القوتلي وظافر العطار: عن مقالة (التين كعامل في منع الأورام) مجلة الدواء العربي _ عمان، نيسان: 1992.

8. محمد شفيق البابا: عن كتابه (التغذية الصحيحة) دمشق: 1958.

9. أيمن عزت الطباع: عن كتابه (المرشد إلى طبابة الأعشاب) 1984.

10. دكتور محمد كمال عبد العزيز:عن كتابه (الأطعمة القرآنية) _ 1991.

11. أحمد قدامة: عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات) بيروت: 1982.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 07-12-2005, 04:28 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الثُفّاء



عن قيس بن رافع القيسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ماذا في الأمرين من الشفاء: الثفاء والصبر " [أخرجه أبو داود في مراسليه والبيهقي، ونقله عنهما السييوطي رمز له بالضعف (فيض القدير)].

عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ماذا في الأمرين من الشفاء: الثفاء والصبر " [في الجامع الأصول: أخرجه رزين، وأثبته الحافظ الذهبي من إخراج الترمذي].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بالثفاء فإن الله جعل فيه شفاء من كل داء " [رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب، وعنهما السيوطي، وسكت عنه مما يرمز عادة للحسن (فيض القدير)].

قال الكحال بن طرخان: الحرف وهو الثُفّاء _ وتسميه العامة حب الرشاد _ وهو يسخن ويلين البطن ويخرج الدود ويحرك شهوة الجماع. وإذا طبخ مع الأحساء _ جمع حساء _ أخرج الفضول من الصدر، ويمسك تساقط الشعر، وإذا تضمد به مع الماء والملح أنضج الدمامل، وينفع الربو وعسر التنفس وينقي الرئة ويدر الطمث. وإن شرب منه بعد سحقه وزن خمسة دراهم بالماء الحار أسهل الطبيعة وحلل الرياح ونفع من وجع القولنج البارد، وإذا سحق وشرب نفع من البرص وإن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض نفع منهما ونفع من الصداع الكائن من البرد والبلغم.

و قد نقل ابن القيم ما ذكره الكحال دون أن يشير إليه وزاد عن جالينوس: قوته مثل قوة بزر الخردل لذلك قد يسخن به أوجاع الورك المعروفة بالنساء وأوجاع الرأس ...

و الثُفّاء Cresson أو Lepidium Sativum نبات عشبي حولي قائم من الفصيلة الصليبية Cruciferae موطنه منطقة الشرق الأوسط والحجاز ونجد. وأزهاره بيضاء متعددة.

و من أسماء الثفّاء _ الرشاد _ في سورية _ البقدونس الحاد _ يؤكل من غير طبخ حيث تضاف أوراقه الغضة إلى السلطات والحساء ومع اللحوم والسمك كمادة مشهية، مسهلة للهضم. ويجب ألا يضاف إليه الملح للاستفادة من خواصه الطبيعية. وتفيد مادة اليخضور الموجودة فيه امتصاص الروائح من الجسم، كما أن أوراقه مدرة للحليب عند المرضعات.

و هو أكثر النباتات غنى بمادة اليود وهذا ما يجعله سهل الهضم كما يحتوي على الحديد والكبريت والكلس والفوسفور والمنغنيز والزرنيخ، وهو غني بالفيتامين " ج " = " C " وفيه نسبة قليلة من الفيتامين " أ " و" ب " و" PP " والكاروتين، وتدل دراسات حديثة على احتوائه عنصراً من المضادات الحيوية المبيدة للجراثيم.

و يرى الدكتور جان فالينه أن الثفّاء مقو ومرمم ومشه، مفيد لمعالجة فقر الدم، وضد داء الحفر، مدر للبول، مقشع ومهدئ، خافض للضغط، ومنشط لحيوية بصيلات الشعر حيث تطبق عصارته على فروة الرأس لمنع تساقط الشعر، ولمعالجة التقرحات الجلدية.

تؤخذ عصارة الأوراق بمقدار 60 _ 150 غ مع الماء أو الحساء لطرد الدود ومكافحة التسمم وينصح بتناوله المصابون بالتعب والإعياء وللحوامل والمرضعات والمصابين بتحسس في الطرق التنفسية والجلدية كما في الأكزيما، وهو نافع للبواسير النازفة. أما البذور فيستعمل مغليها أو منقوعها او مسحوقها لمعالجة الزحار والإسهال والأمراض الجلدية وتضخم الطحال، ويصنع كمادة من المسحوق كمسكن لمعالجة آلام البطن والآلام الرئوية وغيرها، كما يفيد تناوله داخلاً كطارد ومقو جنسي ومطمث للنساء.



مراجع البحث

1. الإمام السيوطي: عن كتابه (الجامع الصغير).

2. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

3. أحمد قدامة: عن كتابه (قاموسي الغذاء والتداوي بالنبات).

4. دكتور صبري القباني: عن كتابه (الغذاء لا الدواء).

5. دكتور محمد بدر الدين زيتوني: عن كتابه (الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب).

6. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

7. الكحال بن طرخان: عن كتابه (الأحكام النبوية في الصناعة الطبية).

8. مجموعة مؤلفين: (النباتات السعودية المستعملة في الطب الشعبي).
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 07-12-2005, 04:30 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

إن هذه الحبة السوداء شفاء



روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من داء إلا وفي الحبة السوداء منه شفاء إلا السّام " وفي رواية أخرى لهما: " في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السّام " قال ابن شهاب السّام الموت.

والحبة السوداء الشونيز [الحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز (الفارسية) بكثير. وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأغلب وهي الكمون الأسود ويقال الكمون الهندي أيضاً].

أخرج البخاري عن خالد بن سعيد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق [أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق صحابي ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم] فقال لنا: عليكم بهذه الحبة السوداء فخذوا منها خمساً أو سبعاً فاسحقوها ثم اقطروا في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب فإن عائشة أم المؤمنين حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السّام " قلت: وما السّام، قال: الموت.

و في رواية أخرى عن قتادة قال: حُدثت أن أبا هريرة قال: الشونيز دواء من كل داء إلاَّ السّام. قال قتادة: يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة من الشونيز فيجعلها في خرقة وينقعها ويتسعط بها كل يوم.

الأول في منخره الأيمن قطرتين وفي الأيسر نقطة.

والثاني في الأيمن قطرة وفي الأيسر اثنتين.

والثالث في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة. [رواية قتادة هذه أخرجها الترمذي موقوفة وفي سندها انقطاع].

قال الحافظ ابن حجر: ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة السوداء شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفاً، بل استعملت مركبة، مسحوقة وغير مسحوقة، وربما استعملت أكلاً وشرباً وسعوطاً وضماداً وغير ذلك. والذي أشار إليه ابن أبي عتيق ذكره الأطباء في معالجة الزكام مع عطاس شديد. وقيل أن قوله صلى الله عليه وسلم " كل داء " تقديره: يقبل الشفاء بها.

و قال الخطابي: قوله " من كل داء " هو من العام الذي يراد به الخاص، لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بما يقابلها وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة.

و قال أبو بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواءً من كل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل " فيه شقاء للناس " الأكثر الأغلب، فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى.

و قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: تكلم الناس في هذا الحديث وخصّوا عمومه وردّوه إلى قول أهل الطب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك، لأننا إذا صدقنا أهل الطب _ ومدار علمهم غالباً إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب _ فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم.



التسمية والتصنيف:

من أسماء الحبة السوداء المشهورة (حبة البركة)، وهو كما يقال نسبة إلى جارية سوداء كانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم، واسمها بركة وأضيفت " الـ " التعريف إليها تيمناً وتبركاً. وهي صحابية جليلة عرفت بأم أيمن وهي حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد كانت تستعمل هذه الحبة في معالجة المرضى عملاً بدعوة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

تنتمي نبتة الحبة السوداء Nigella إلى العائلة النباتية الشققية Ranunclaccaeو يوجد منها عالمياً أكثر من 20 صنفاً وأكثر أنواعها شهرة واستعمالاً في المجال الطبي ثلاثة أنواع:

1. الحبة السوداء المزروعة: Nigella Sativa وتدعى بالهندية، ومن أسمائها الكمون الأسود Black Cumin والكمون الهندي ويسميها الإنجليز Small fennel flower.

2. الحبة السوداء الحقلية: Arvensis Nigella ويسميها الإنجليز Small fennal

3. الحبة السوداء الشامية أو الدمشقية: Nigella Damascena وتدعى: التركية ويسميها الإنجليز Wild fennal.



الحبة السوداء: النبتة _ وصفها وزراعتها:

نبتة عشبية تزرع كنبتة غذائية، وتنبت تلقائياً بين الأعشاب كنبتة طفيلية وخصوصاً في المناطق الحراجية. وتنمو الحبة السوداء المزروعة في حوض البحر الأبيض المتوسط وآسيا الصغرى وإيران وفي آسيا الوسطى والقفقاس.

و أول ما زرعت في الهند ثم نقلها العرب إلى بلادهم ومنها إلى إفريقيا _ في نيجيريا خاصة وأثيوبيا _ وتكثر زراعتها كتوابل في سورية وفلسطين وجنوب أوربا.

و تبلغ طول أعشابها من 10 _ 40 سم، سوقها منتصبة خشنة مغطاة بأشعار طرية، أوراقها خضراء مزرقة ريشية التقاطع إلى وريقات خطية أزهارها كبيرة بلون سماوي مخضر.

الثمار الناضجة ثلاثية القطع، وحبيباتها درنية متجعدة سوداء بيضاوية الشكل.

أما الحبة السوداء الدمشقية فتنمو كنبات طفيلي في حوض البحر الأبيض المتوسط والقفقاس وآسيا الصغرى وتزرع في أوربا كنبات للزينة وكتوابل وخاصة في ألمانيا وإيطاليا والهند وتنمو دون زراعة في الغابات بين شهري أيار وتموز، ساقها مستقيم يميل لونه إلى البنفسجي أوراقها قاسية وأزهارها زرقاء متطاولة منتفخة.

أما الحبة السوداء الحقلية فتنمو على ضفاف البحر الأسود والقفقاس وأوزبكستان وحوض البحر الأبيض المتوسط وإيران.



التركيب الكيماوي للحبة السوداء:

تحتوي بذرة الحبة السوداء على 1.4 % من وزنها الجاف على غليكوزيدسام [الميلانتين غليليكوزيد سام إذا أعطي لوحده وفاق المقدار الدوائي] هو الميلانتين Melantin وعلى غليكوزيد مُرّ بنسبة 0.5 _ 1.5 % هو النيغللين Nigellin.

كما تحتوي على زيت عطري إيتري بنسبة 1.4 % وهو زيت أصفر اللون ذو رائحة حادة واخزة لاحتوائه على التربين، ويستحصل على هذا الزيت الإيتري بواسطة التقطير ببخار الماء، كما تحتوي البذور على زيت دسم بنسبة 30.8 _ 44.2 %.

أما الأوراق فتحتوي وقت الأزهار على 1 _ 2.2 غ في كل 100 غ من وزنها جافة من الفيتامين " ث ". أما الأزهار فتحتوي على كمية عالية جداً من الفيتامين " ث " تبلغ حسب بعض الدراسات 1259 ملغ في كل 100 غ من الأزهار. ويجب أن نعلم أن الميلانتين يوجد في أجزاء العشبة كلها وهو شبه قلوي سام، حتى لذوات الدم الحار، وهو سمٌّ قوي للأسماك يسبب انحلال الدم عندها.

أما الحبة الدمشقية فتحتوي بذورها على زيت إيتري خاص يدخل في صناعة العطورات، لونه أصفر وذو فلورة سماوية شديدة وتبلغ نسبته فيها من 0.5 _ 0.37 % من وزنها. كما تحتوي البذور على شبه قلوي (الملانتين) وعلى شبه قوي آخر هو الدمشقين Damacin كما تحتوي على نسبة من الفيتامين E الذي يكون منحلاً في الزيت الدسم الموجود في البذور. وفي أوراقها نسبة من الفيتامين " ث " تصل حتى 430 ملغ %.

أما الحبة الحقلية فهي في تركيبها قريبة جداً من الحبة السوداء المزروعة المذكورة آنفاً.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 07-12-2005, 04:31 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الفوائد الطبية للحبة السوداء:

تعتبر الحبة السوداء وخاصة المزروعة Nigella Sativa من أقدم النباتات الطبية استعمالاً فقد وصفها ابن سينا لمعالجة آلام الرأس في الصداع والشقيقة وفي شلل العصب الوجهي ومن أجل معالجة الساد Cataract، كما ذكر في وصفة له يمزج فيها مسحوق الحبة السوداء مع العسل ويشرب بالماء الحار لمداواة وتفتيت حصى الكلى والمثانة وإدرار البول. كما يصفها سعوطاً بعد نقعها بالخل لمعالجة الصداع والشقيقة والزكام وسواها. وقد ذكرها ابن القيم كمادة مدرّة للحليب عند المرضعات ومنشطة للجنس ومطمثة.

و في الطب الشعبي العربي تؤكل مع الزبيب كمادة مقوية للبدن، محمّرة للوجه مزيلة لصفرته. كما عرفوا طريقة لاستخراج الزيت من بذور هذه الحبة واستعملوه في معالجة السعال المزمن وداء الربو القصبي حيث تضاف بضع نقاط منه (5 _ 15 نقطة حسب العمر ثلاث مرات في اليوم) مع الشاي أو مغلي الزهورات أو مع الماء، كما تعطى كمادة مضادة للمغص ومسكنة لآلام الأمعاء.

و في آسيا الوسطى لا تستعمل الحبة السوداء إلا كعلاج، كما وجد اسمها منذ القديم في معظم القواميس الطبية الأوربية. وتذكر المصادر السوفياتية والأوزبيكية بشكل خاص عدداً من الاستطبابات الهامة للحبة السوداء المزروعة حيث تؤكد أن صبغة مستخلصة من بذورها لها خواصَّ مسكنة وتعطي نتائج باهرة باستعمالها غرغرة لتسكين آلام الأسنان، وفي آفات المعدة تستعمل كمادة مضادة للمغص المعدي _ المعوي، ملينة وطاردة للغازات وذلك بفضل ما تحتويه من زيت إيتري [خالماتوف، صحابيدنيوف، أو غومفيتس وغيرهم].

و تؤكد المصادر المذكورة فائدة الصبغة المستخلصة من بذور الحبة السوداء بعد مزجها بالخل كدواء طارد للديدان وخاصة الشريطية، وتعطي نتائج ممتازة لمعالجة الزكام والرشح والتهابات الحنجرة، وتجمع الأبحاث السوفياتية على تمتع هذه الصبغة بخاصّية منوّمة لطيفة حيث يمكن استخدامها عند الأطفال لهذه الغاية.

و يؤكد الباحث الألماني أوتوغيسنر فائدة البذور كمادة مدّرة للبول والصفراء والحليب وكمادة مسرعة لبلوغ المراهقة لعادتها الشهرية _ مطمثة _ وفي حالة الإصابة بعسرة الطمث كما توصف في الطب البيطري وفي تعداد أدوية المعدة.

أما أوغومفيتس فيؤكد أن الصبغة المستخلصة من أوراق النبتة تبدي آثاراً عضلية إيجابية Positively inotopic وأخرى عصبية ناظمة سلبية Chronotropic بحيث تضاد فعل المبهم وتساير نظير الودي، ينجم عن ذلك بطء في حركة القلب _ مهدّئ _ وتزيد بذلك من حجم عمله المطلق.

و تمتاز الحبة السوداء الدمشقية _ الشامية _ برجحان خواصها المنومة إذا أخذت بكميات كبيرة وذلك لفعلها المخدر المركزي، كما أن مادة الدمشقين التي يحتويها زيتها الإيتري تعتبر مادة كوللينرجية، منبهة لنهاية الأعصاب فتشبه بذلك مادة البلوكاربين وتنبه إفراز اللعاب. هذا ولم تذكر المصادر العلمية أي استعمالات طبية للحبة السوداء الحلقية.



الحبة السوداء والربو:

إن استعمال الحبة السوداء في الطب الشعبي لمعالجة الربو وخاصة زيتها، والنتائج المشجعة التي تظهر من استعمالها دفع الباحثين المصريين: الدخاخني ومحفوظ إلى دراسة هذه النبتة والبحث عما يحتويه زيتها من مادة مؤثرة وتمكنّا بعد جهود مضنية استمرت خمس سنوات [تمت هذه الأبحاث في كلية الصيدلة في جامعة الإسكندرية عام 1960] إلى فصل المادة المؤثرة على شكل بلورات استخلصت من الزيت وسموها بالنيجيلون Nigellon. فقد حقنت حيوانات التجربة بمحلول هذه المادة ثم عُرِّضت لرذاذ من الهيستامين المولد للحساسية ثم للتشنج عند المصابين بالربو، فلم تظهر على تلك الحيوانات أي أعراض تشنجية، بينما تعرضت الحيوانات غير المحقونة بها إلى التشنج منذ الدقائق الأولى. كما أنه لم يظهر للنيجيلون أيّ أثر سميّاً ومهيج ولو حقن بكمية كبيرة وخاصة على القلب. كما تبين أنه بوسع الأوعية الدموية إذا كانت منقبضة بحالة طفيفة، ويساعد على إزالة التشنجات المعدية وله فعل باسط على العضلات الرحمية ويزيل انقباض الرحم.

و قد تمت معالجة 70 مريضاً بالنيجيلون يعانون من الربو القصبي لفترة تتراوح بين خمسة شهور و40 عاماً، وكانت أعمارهم بين 14 والـ 65 سنة، ومعظمهم كانوا من المزمنين ومن النوع الذي يستعمل كل ما تقع عليه أيديهم من الأدوية بما فيها الأدرينالين والأفدرين والأمينوفيللين ومضادات التشنج ومركبات ضد السعال وحتى مركبات الكورتيزون.

و قد أعطي 60 من هؤلاء المرضى النيجيلون بعد حلّه وتخفيف تركيزه حيث يعطى عن طريق الفم وبمقدار 15 نقطة 3 مرات باليوم، أما العشرة الباقون فقد أعطوا دواء وهمياً وأبقوا كشاهد.

و قد تبين بنتيجة الدراسة أن العشرة الذين أعطوا الدواء الوهمي لم يظهر عندهم أي تحسن أما الذين أعطوا النيجيلون فنستطيع أن نميز منهم ثلاث فئات: الفئة الأولى وعددهم 39 مريضاً: تحسنوا بشكل ملحوظ حتى أن 14 منهم توقفوا نهائياً عن تناول الأدوية الأخرى كما تخلصوا من نوبات الربو، أما الـ 25 الباقون فقد تحسنوا مع بقائهم على تناول الأدوية الأخرى ولكن بنسبة أقل. الفئة الثانية وعددهم 11 مريضاً: منهم 3 تحسنوا أول الأمر ثم انتكسوا، و8 مرضى لم يظهر عندهم أي تحسن ملحوظ. الفئة الثالثة وعددهم 10 مرضى لم يعودوا للمراقبة لنعرف نتائج معالجتهم.

و في أغلب الحالات المعالجة والتي تحسنت سريرياً وجد ارتفاع ملحوظ بالقدرة الحيوية عند المريض. هذا وإن العامل المثالي لمعالجة الربو لم نحصل عليه بعد، لكن كل الأدوية المستعملة وخاصة المشتقات الكورتيزونية لا تخلو من آثار ضارة، ولذلك فإن دواء جديد كالنيجيلون، خالياً من أي أثر سمي. يمكن أن يساعد المريض وسيكون موضع ترحيب، أما آلية تأثيره فيغلب أن يكون كمبسط مباشر للعضلات الملس.



الحبة السوداء والضغط الدموي:

يؤكد الأستاذ الدكتور ربيع الظواهري أن تفل الحبة السوداء بعد عصرها يخفض الضغط الدموي [الدكتور ربيع الظواهري أستاذ سابق في كلية طب عين شمس، والكلام منقول عن محاضرة له في المؤتمر الـ 23 العالمي الصيدلاني بمدينة مونستر في ألمانيا].



الحبة السوداء مضادة لنمو الجراثيم:

وجد الدكتور حافظ جنيد أثناء تجاره على العصيات الرقيقة Bacillus Subtilis أنَّ هذه الأنواع من الجراثيم لا تستطيع النمو في وسط غذائي يحتوي على الحبة السوداء. مما يدلّ على أن الحبة السوداء تحوي على مواد لها صفة الصادات، أوقفت نمو هذه الجراثيم.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 07-12-2005, 04:32 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

تأثير الحبة السوداء على المناعة:

من المعروف أن الجهاز المناعي هو خط الدفاع الرئيسي في الجسم لأنه المسؤول عن محاربة

الجراثيم والحمات الراشحة Virus والعوامل الممرضة الأخرى، إضافة إلى دور هذا الجهاز في مقاومة السرطان. ولقد جاء أن كثيراً من أمراض العصر كالسرطان والآيدز تتمثل بضعف الجهاز المناعي في مقاومة الأمراض [Current: Medical diagnosis and Treatment].

و هناك آليات كثيرة ضمن بناء الجهاز المناعي، فيها آليات خلطية تتجلى بإفراز مواد هي الغلبولينات المناعية لكل منها عمله في مكافحة الانتانات وزيادة مقاومة البدن، ومنها آليات خلوية تعتمد على ارتكاس الخلايا الدموية وخاصة اللمفاويات والبالعات تجاه المستضدات. فهناك اللمفاويات التائية T. Cells [الخلايا التائية سميت نسبة لمصدرها من التيموس، أما البائية فينتجها جراب فيبر شيوس] التي يقوم كل نوع منها بوظيفة تختلف عن النوع الآخر

فهناك مثلاً اللمفاويات التائية محرضة المؤازرة Helper inducer T - Cells التي تساعد على تضخيم إنتاج الخلايا المصورية من الخلايا البائية بعد تأثرها مع المستضد. وهناك اللمفاويات التائية الكابتة Suppresor التي تثبط من تشكل الخلايا المصورية وتعتبر لذلك خلايا منظمة تكيف تشكل الأضداد. وفي الإنسان السويّ هناك نسبة ثابتة بين الخلايا المؤازرة والخلايا الكابتة لها أهمية في التوازن المناعي، وفي الأمراض الفيروسية كالآيدز مثلاً تهبط هذه النسبة لنقصان كمية الخلايا محرضة المؤازرة وزيادة عدد الخلايا الكابتة والسّامة للخلايا وهنا يأتي دور الحبة السوداء.

لقد أجرى الدكتوران أحمد القاضي وأسامة قنديل في عيادات " أكبر " [نشر البحث الجمعية الفيدرالية للأبحاث البيولوجية الأمريكية عن Akbar clinic ومعهد الأبحاث Reseach institute في Spingfield بفلوريدا U. S. A. Florida] التخصصية ومعهد الأبحاث في سيرنجفيلد (فلوريدا في الولايات المتحدة) أبحاثاً على الحبة السوداء فوجدا أن تلك الحبة تلعب دوراً هاماً في تنشيط وتقوية مناعة جسم الإنسان ليدافع عن نفسه ضد الجراثيم وغيرها من العوامل المؤذية الحية.

أجريت الدراسة على متطوعين ذوي نقصان في اللمفاويات التائية محرضة المؤازرة وذلك

بالنسبة إلى اللمفاويات التائية الكابتة، حيث سحقت البذور وعبئت بمحافظ Capsuls. وقسم المتطوعون إلى ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى خضعت للمعالجة وأُعطيت غرام من مسوق الحبة السوداء يومياً والمعبأة ضمن المحافظ، المجموعة الثانية أعطيت محافظ لا دوائية معبأة بفم منشط للتمويه، والمجموعة الثالثة لم تعط أي علاج.

و لقد أجريت تحليلات الدم بما فيها نسب هذه الخلايا اللمفاوية في الدم الجائل قبل وبعد المعالجة والتي استمرت خمسة أسابيع. وبعد نهاية الأبحاث تبين الأثر الإيجابي الواضح للحبة السوداء على جهاز المناعة حيث ازدادت نسبة اللمفاويات التائية محرضة المؤازرة في دم المتطوعين في المجموعة الأولى والذين تناولوا مسحوق الحبة السوداء، كما تبين ظهور تحسن واضح على نسبة الخلايا محرضة المؤازرة بالنسبة للخلايا المثبطة حيث ارتفعت النسبة من 1.19 قبل المعالجة إلى 1.85 بعد المعالجة، بينما لم تتغير هذه النسبة عند مجموعتي الرصد والشاهد.

إن التجارب السالفة الذكر أثبتت بدون شك أن الحبة السوداء تنشط جهاز المناعة في جسم الإنسان [عن مقالة للدكتور عبد الله عبد الرزاق السعيد بعنوان (الاستشفاء بالحبة السوداء) مجلة الدواء العربي _ أيلول 1989] وهذا يفتح المجال واسعاً لاستطبابات الحبة السوداء في المعالجة والاستشفاء من جميع الأمراض الانتانية والفيروسية وذلك بتقويتها للدفاع الذاتي للعضوية ومساعدتها في التغلب على العوامل المرضية القاهرة. وهذا أيضاً مما يزيد ثقة المسلم بطب النبوة حينما دعانا إلى الاستشفاء بهذه الحبة المباركة وجعل فيها شفاءً من كل داء.

و لنا بعض المشاهدات في مجال التطبيق السريري للمعالجة بالحبة السوداء. ففي الإصابة بالأكزيما النازة طبقنا مسحوق الحبة السوداء بنجاح في معالجة عدد من الحالات المنتقاة لكننا لم نستطع مراقبة هؤلاء المرضى بعد الشفاء. كما رأينا فائدة الادّهان بزيتها في معالجة الأكزيما المزمنة. ونحن نصف لمرضانا المصابين بالعنانة وخاصة ضعف النعوظ عند الشيوخ كأساً من الحليب محلى بالعسل ومضافاً إليه نصف ملعقة شاي من مسحوق الحبة السوداء مرة في اليوم وكانت النتائج جيدة. كما رأينا نجاحها الواضح في معالجة حالتين من فقد الرعشة الجنسية.

استعمالات الحبة السوداء الغذائية:

تعتبر كل أنواع الحبة السوداء كأفاويه أو توابل _ مشهيات، بهارات _ تدخل في صنع المعجنات والخبز وتضاف للفطائر وتؤكل مع الجبنة، كما تضاف إلى الخيار والباذنجان حين كبسه لصنع المخلالات. وتستعمل في أوربا لصنع أنواع من الحلوى والكاتو، أما زيتها فيدخل في العديد من الصناعات الغذائية، والذي يستخرج من الحبة الدمشقية ويستعمل في تحضير العطورات ومواد الزينة.

و ليعلم أن تسخين هذه البذور يفقدها زيتها الإيتري وبالتالي تفقد كثيراً من خصائصها الطبية. كما أن أكلها هكذا دون طحن قد يقلل من فرص الاستفادة منها لأنها إذا لم تمضغ جيداً ود خلت كاملة بقشرتها فإنها تمر من الجهاز الهضمي وتخرج كما دخلت دون أن يستفاد منها.

لذا فنحن نرى أن سحقها أو طحنها ثم تناولها مع الغذاء أو الحليب أو مع ما يناسب طعمها هو الحل الأمثل للاستفادة منها. وهي كثيراُ ما تزرع في حدائق أوربا كنبات للزينة لجمال منظر أزهارها علاوة عن كونها زراعة وفيرة المحصول، اقتصادية ومريحة كما تعطى للنحل رحيقاً حلواً وفيراً ويعتبرها النحالون من النباتات المعسلة _ أي يفضّلها النحل _.



خاتمة:

ما من شك في أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم الصريحة والثابتة إلى التداوي بالحبة السوداء ليست عبثاً وإذا كان علماء المسلمون قد اختلفوا في تأويل عموم ما دعت إليه السنة المطهرة بين مخصص أو مقيد لعمومه، وبين مطلق لهذا العموم فنحن نميل إلى رأي القاضي أبي بكر بن العربي على أن المراد بكلمة شفاء من كل داء هو الأكثر الأغلب وهذا ما يؤيده عالم العربية عبد الغني الدقر الذي يرى أن العرب كثيراً ما تطلق بغرض الحث ولفت النظر إلى ما تطلق من كلامها.

و هذا ما يدعونا، نحن الأطباء المسلمون إلى البحث عن أوسع ما نتمكن من الوصول إليه من استطبابات في مجال العلاج والوقاية بالحبة السوداء سواء بمسحوقها أو زيتها أو خلاصاتها أو .... وتحديد المقدار العلاجي وذلك عملاً بعموم الدعوة النبوية الكريمة التي فتحت الباب واسعاً أمامنا، لندخل إليه ولنكتشف للبشرية جمعاء عقاقير جديدة علها تخفف من آلامها فيما استعصى أمام المعالجة من أمراض وعلل. والعودة إلى كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم يدل على التوكيد: " إن هذه الحبة السوداء ...... " فلنمعن النظر فيه ولنقارن بينه وبين حديث تأبير النخل الذي يحتج به بعض القائلين بأن الطب النبوي هو من أمور الدنيا فنص حديث تأبير النخل فيه من التأرجح الواضح والظن ما فيه ما لا يوجد مثله في أحاديث الحبة السوداء، خاصة وأن الشبهة هناك قائمة في فهم قول المولى سبحانه وتعالى: {و أرسلنا الرياح لواقح}.

مراجع البحث

1. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

2. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم) _ المجلد 7 كتاب الطب.

3. ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري بشرح البخاري) _ كتاب الطب.

4. أوغومفيتس Ogomovites: عن كتابه (القاموس الموسوعة للنباتات الطبية الزيتية - الايترية) بالروسية، موسكو: 1951.

5. أجو دالحراكي: عن مقالة (عليكم بهذه الحبة السوداء) مجلة حضارة الإسلام _ مجلد 18 العدد 9 / 10 لعام 1977.

6. أوتوغسنر Otto Gessner: عن كتابه (النباتات الدوائية في أوربا الوسطى) بالألمانية _ لعام 1953.

7. داود الأنطاكي: عن كتابه (تذكرة أولي الألباب).

8. خالماتوف Khalmatov: عن كتاب (النباتات الدوائية البرية في أوزبكستان) بالروسية، طشقند: 1964.

9. عبد الرزاق السعيد: عن مقالة (الاستشفاء بالحبة السوداء) مجلة الدواء العربي، أيلول 1989.

10. الحافظ الذهبي: عن كتابه (الطب النبوي).

11. ظافر العطار وسعيد القربي: عن مقالة (العسل والحبة السوداء) مجلة حضارة الإسلام، المجلد 14، العدد 4 لعام 1973.

12. غوبانوف وكريلوفا: عن كتابهما (النباتات البرية النافعة في الاتحاد السوفياتي) بالروسية موسكو: 1976.

13. صحابيدنيوف: عن كتابه (النباتات الطبية البرية في آسيا الوسطى)، بالروسية ÷، طشقند: 1948.

14. غوربايف: عن كتابه (الزيوت الايترية لنباتات الاتحاد السوفياتي) ألماآته 1952 بالروسية.

15. فولف ومالييفا: عن كتابه (دليل المصادر العالمية للنباتات النافعة) بالروسية، موسكو: 1952.

16. أحمد القاضي وأسامة قنديل: عن مجلة الجمعية الفيدرالية الأمريكية للأبحاث البيولوجية Federation of American Societ for exp. Biology , V.46. N. 4 March - 1987].
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النظام الاقتصادي الإسلامي أحمد سعد الدين منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 16-11-2005 03:13 PM
الطب الإسلامي على الإنترنت ربوع دبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 09-06-2002 06:11 PM
ما هو الطب الإسلامي؟ luzan2000 منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 10-11-2001 09:17 AM
مفهوم الوقاية في الطب النبوي luzan2000 منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 08-11-2001 11:57 AM
مفهوم الوقاية في الطب النبوي luzan2000 منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 08-11-2001 11:53 AM


الساعة الآن 02:11 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com