عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-03-2011, 06:07 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي الصعاليك





الشعراء الصعاليك... من هم؟
______________
الشعراء الصعاليك
نظام الصعاليك ... هو نظام قديم ... كان سائدٌ و متعارف عليه ..عند كافة القبائل العربية ...
والشعراء الصعاليك
هم فئة من الشعراء .. .ظهروا في العصر الجاهلي قبل الإسلام .. كانوا لا يتورعون عن القيام بأي فعل .. من شأنه أن يساعدهم ويبقيهم أحياء ..و كلمة صعلوك كما هو معروف .. هي كلمة .. كانت تطلق علي أي فرد ... من أفراد القبيلة ... يقوم بأفعال منكرة ..لا تتفق مع السلوك المتوقع و المتعارف عليه.. لدي أفراد القبيلة ..
و بسبب العار الذي يلحقه بها أنظمام مثل هذا الفرد بين باقي القبائل .. كانت القبيلة تطرد هذا الشخص .. ولا تعترف به ويصبح (( صعلوكا )).. بسبب ما قد قام به .. من أفعال منكرة لا تقرها وتقبلها .. وبسب هذه العقوبة .. و ضمن هذا الوضع الجديد ... يصبح الشخص هنا ... منبوذا من المجتمع والناس والقبيلة ككل ... لذلك كانت تضيق علي هذه الفئة من الناس ((الصعاليك )) سبل العيش الكريم .. بسبب عدم تقبل الناس للتعامل معهم ... فكانوا يتجهون الي خارج المدينة ..ليكونوا ضمن عدة افراد مجتمعين . فتجدهم يقطعون الطريق و يغيرون علي القوافل يسلبونها وربما يقتلون ويفعلون أفعال أكبر من ذلك ...

علي أية حال ... لعله من المناسب الآن ..أن نتعرض الي أهم الصفات التي تميز بها الشعراء الصعاليك ..

صفاة الصعاليك

الصعاليك ايها الاخوة والاخوات ... هم ايضا احد مكونات المجتمع .. رغم عدم أعتراف ونكران الأخير (( المجتمع ))لهم ..الا انهم بالضرورة يشكلون .. فئة وشريحة من شرائح المجتمع القائم في ذلك الوقت ... لذلك لا يمكن ان ننزع الطابع الانساني عنهم بالمطلق .. فقد كان بعض هؤلاء الشعراء يتبنون فلسفة أو قضية أنسانية معينة ... تستطيع ان تلامسها عندما تقرأ اشعارهم التي قالوها .. علي سبيل المثال .. الشاعر تأبط شرا .. فلسفته وطموحه في الحياة هو الصداقة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معني .. أما الشاعر عروة بن الورد فالقضية الانسانية التي تبناها هي أطعام الفقراء والمساكين ..لذلك كان يسرق ويسلب حتي يطعمهم .. وقد أطلق عليه لقب أبو المساكين أو ابو الفقراء

أما أهم مايتميز به الصعاليك كحالة عامة يا أخوان ... فأنهم كانوا عدائين ماهرين لا يشق لهم غبار !!!

فبسبب فقر و حاجة الصعاليك ... وعدم توفر قدر من المال الكافي لديهم ... يكفل لهم شراء فرس أو دابة يركبونها في غاراتهم ... فقد اعتمد أغلبهم ... على خفة حركته وشدة بأسه وتحمله الشديد .. و العدو لمسافات بعيدة وطويلة في طلب الرزق... يساعدهم في ذلك .. سرعتهم في الهروب من تعقب المتعقبين واللحاق بهم ...
كان من بينهم من ضرب به المثل في زمانه ... في سرعة الركض و شدة العدو.. ورويت وقيلت عنه الأقاصيص في ذلك ... من أجل هذا عرفوا وسموا بـ((العدائين))
وقد صار العدو والركض من أهم صفاتهم ومميزاتهم ... التي امتازوا بها عن غيرهم ... حتى
قيل إن الخيل لم تكن تلحق بهم وتدركهم... ونعتوا بأنهم كانوا أشد الناس عدواً ... وانهم لايجارون ركضا و عدواً ... بل انه لايمكن اللحاق بهم أبدا ... !!!




وسوف أسرد لكم أسمائهم وقصصهم تباعاً على قدر المستطاع وطبعاً المادة كلها منقولة وما قمت به هو تجميعها في موضوع واحد
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-03-2011, 06:27 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي

أنبلهم هو عروة بن الورد الذي حظي بإعجاب مختلف طوائف الناس من أمير أو خفير حتى أن عبد الملك بن مروان قال في حقه (( ماسرني أن أحدا من العرب ولدني إلا عروة بن الورد )) لقوله

إني أمـرؤ عافـي إنـائي شـــــركـة ....... وأنت أمرؤ عافي إناؤك واحـــد
اقسم جسمي في جسـوم كثيـرة ........ واحسو قراح الماء والماء بارد
أتهزأ مني أن سمعت وأن ترى ....... بجسمي مس الحق والحق جاهــد


هكذا نجد المشاعر الأنسانية تملأ على عروة كيانه وتبعا لهذه البادىء التى التزمها عروة فقد فاض كرمه وأستفاضت مكارمه لنجد عبد الملك بن مروان يقول في مناسبة اخرى

(( من قال أن حاتم أكرم العرب فقد ظلم عروة))

وعلى الرغم من أن عروة كان عبسيا فإنه لم يشتهر بنسبته الى قبيلته كما هو الحال عند كثير من الشعراء كعنترة العبسي أو أبو خراش الهذلي أو عمرو بن كلثوم التغلبي أو عمر بن أبي ربيعة المخزومي
أما عروة فكان ينسب الى الصعلكة فيقال عروة الصعاليك والسبب هو قوله

لحى الله صعلوكا اذا جن ليله ...... مصافي المشاش آلفا كل مجزر
يعد الغنى من دهره كل ليلة ...... أصاب قرأها من صديق ميسر
ينام عشاء ثم يصبح قاعـداً....... يحث الحصى عن جنبه المتعفر
ولله صـعلوكا صــفيـحة وجهه ..... كضوء شهاب القابس المتنور
مطل على اعـدائه يزجـرونه...... بساحتهم زجر المنيح المشهر


أن صفحة حياة عروة ونهج سلوكه مترع بالمتناقضات من حسن وقبيح ومروءة وخسة فهاهو يخطف إمراة ضمن مايخطف من أسلاب ويستبيحها بغير ماشريعة ثم لايلبث أن يحج معها على طريقة الجاهليين
وعندما يقابله قومها قالوا له (( فادنا بصاحبتنا فإنا نكره أن تكون سبية عندك )) فوافقه على شرط أن تخير بعد أن تسترد حريتها .. وينبغي لنا أن نقف عند هذا الموقف النبيل .. إنه لايطلب اليها الإختيار وهي واقعة في أسره إنما يطلب ذلك بعد ان يمنحها حريتها
(( وكأنه يعلم ان لا خيار لمستعبد ))
ولقد أختارت المرأة مع الاسف قومها ولكنه انصفته بقولها (( اما إني لاأعرف إمراة القت ستراً على خير منك .. أغفل عينا وأقل فحشا .. ومضت تبرر اختيار قومها قائلة
لقد أقمت معك وما يوما يمضي الا والموت أحب اليّ من الحياة فيه . وذلك إني كنت أسمع المرأة من قومك تقول . قالت أمة عروة كذا وقالت أمة عروة كذا فارجع راشدا وأحسن الى ولدك (( وقد كانت اماً لبعضِ ولده ))

الخلاصة أن كل ماخلعه الناس على الصعاليك من مكارم وشمائل كان الفضل فيه لعروة
وإن كثير من المؤرخين البس صفات عروة وشمائله بقية الصعاليك فبدوا أمام الأجيال وكأنهم اصحاب مكارم
والحقيقة أن الأمر ليس على تلك الحال وإنما كانت جمهرتهم لصوصا ذوي فتك وقطاع طرق تنقصهم المروءة وتعوزهم المكرمات

__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-03-2011, 06:35 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي الشنفري

الشنفرى


وإني زعيم أن تلف عجاجتي...على ذي كساءٍ من سلامان أو بُرد
هُمُ عرفوني ناشئاَ ذا مَخيلة....أمَشى خـلال الدار كالأسـد الورد
كأني إذا لم أمس في دار خالد ....بتيماءِ لا أهدْىَ سـبيلاولا أهدِي




(الشنفرى) بالشين المفتوحة المشددة وبالألف المقصورة في الآخر، وويخطئ من يقرأ آخره ياء: ( الشنفري).
وهو(( ثابت بن أوس الأزدي))احدالشعراء الصعاليك المعروفين في الجاهلية، شكلت حياته وشعره أسطورة يتناقلها الرواة

وهو من أصول يمنية، والشنفري تعني الغليظ الشفاه،
قُتل عام(( 525 م)) تقريباً فرثاه تأبط شراً. وبني عدوان هم من زهران وهم اخوال الشنفرى

أشهر قصائده هي قصيدة (لامية العرب) التي يقول في مطلعها:

أقيموا بني أمّي صـدور مَطيّكم..................فإني إلى قـوم سواكم لأميل

وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى...........وفيها لمن خاف القلى متعـزل

لعمرك ما في الأرض ضيق على امريء.......سرى راغباً أو راهباً وهو يأمل


والشنفرى

قحطاني من الأزد. وهو كما في الجمهرة وغيرها من بني الحارث بن ربيعة بن ((الأواس ))بن ((الحجر)) بن الهنء بن الأزد. وهو بفتح الشين وآخره ألف مقصورة وهو اسمه.
والأواس بفتح الهمزة. والحجر بفتح الحاء وسكون الجيم. والهنءبسكون النون وبعدها همزة. وزعم بعضهم أن ((الشنفرى لقبه - ومعناه عظيم الشفة)) .

وأن اسمه ثابت بن جابر(( وهذاخطا فهو اسم تابط شرا )) كما غلظ العيني في زعمه أن اسمه عمرو بن براق بل هما صاحباه في التلصص .

وكان الثلاثة أعدى العدائين في العرب فاذا عدوا لم تلحقهم الخيل ولكن جرى المثل بالشنفرى فقيل:
أعدى من الشنفرى

(( الحقيقة يجري هذاالمثل على الجميع )) الشنفرى0 تابط شرا 0 السليك بن السلكة000الخ

ومن حديثه ما ذكره

أبو عمرو الشيباني - كما نقله ابن الأنباري في شرح المفضليات وحمزة الأصبهاني في الدرة الفاخرة قال:

أغار تأبط شراً - وهو ثابت بن جابر - والشنفرى الأزدي وعمرو بن براق
على بجيلة بفتح الباء وكسر الجيم. فوجدوا بجيلة قد أقعدوا
لهم على الماء رصداً فلما مالوا له في جوف الليل قال لهم تأبط شراً: إن بالماء
رصداً. وإني لأسمع وجيب قلوب القوم - أي: اضطراب قلوبهم - قالوا: والله ما نسمع
شيئاً ولا هو إلا قلبك يجب! فوضع يده على قلبه فقال:
والله ما يجب وما كان وجاباً!

قالوا: فلا والله ما لنا بد من ورود الماء! فخرج الشنفرى فلما رآه الرصد عرفوه
فتركوه فشرب ثم رجع إلى أصحابه فقال:

والله ما بالماء أحد ولقد شربت من الحوض!
فقال تأبط شراً: بلى لا يريدونك ولكن يريدونني. ثم ذهب ابن براق فشرب ثم رجع فلم
يعرضوا له فقال: ليس بالماء أحد! فقال تأبط شراً: بلى لا يريدونك ولكن يريدونني!

ثم قال للشنفرى:
إذا أنا كرعت في الحوض فإن القوم سيشدون علي فيأسرونني فاذهب كأنك
تهرب ثم ارجع فكن في أصل ذلك القرن فإذا سمعتني أقول: خذوا خذوا فتعال فاطلقني.

وقال لابن براق: إني سآمرك إن تستأسر للقوم فلا تبعد منهم ولا تمكنهم من نفسك. ثم
أقبل تأبط شراً حتى ورد الماء فلما كرع في الحوض شدوا عليه فأخذوه وكتفوه بوتر
وطار الشنفرى فأتى حيث أمره وانحاز ابن براق حيث يرونه فقال تأبط شراً: يا بجيلة هل
لكم في خير00 هل لكم أن(( تياسرونا)) في الفداء ويستأسر لكم ابن براق00 فقالوا: نعم
قال ويلك يا ابن براق0

إن الشنفرى قد طار فهو يصطلي نار بني فلان وقد علمت الذي بيننا وبين
أهلك فهل لك أن تستأسر ويياسرونا في الفداء؟ فقال:
أما والله حتى أروز نفسي شوطاً
أو شوطين. فجعل يعدو في قبل الجبل ثم يرجع حتى إذا رأوا أنه قد أعيا وطمعوا فيه
اتبعوه ونادى تأبط شراً: خذوا! خذوا! فذهبوا يسعون في أثره فجعل يطمعهم ويبعد عنهم
ورجع الشنفرى إلى تأبط شراً فقطع وثاقه فلما رآه ابن براق قد قطع عنه انطلق وكر
إلى تأبط شراً فإذا هو قائم فقال:
أعجبكم يا معشر بجيلة عدو ابن براق أما والله
لأعدون لكم عدواً أنسيكموه! ثم انطلق هو والشنفرى.000*
فقال تأبط شراً في تلك العدوة:

يا طـول ليلك من هـمٍّ وإبـراق ........ومرّ طيف على الأهوال طرّاق

تسري على الأين والحبّاب مختفياً.......... أحبب بذلك من سارٍ على ساق

لتقـرعـنّ عليّ السّـنّ من نـدمٍ ............إذا تذكّرن مني بعض أخلاق

نجوت فيها نجاتي من بجيلة .............إذرفعت للقوم يوم الرّوع أرفاقي

لمّا تنادوا فأغـروا بي سراعهم..............بالعـيلتين لـدى عمـرو بن بـرّاق

لا شيء أسرع مني ليس ذاعذر.................ولا جناح دوين الجوّ خفّاق

أو ذي حيودٍ من الأروى بشاهقة............... وأمّ خشفٍ لدى شـثرّ وطبّاق

وقلّةٍ كشباة الرّمح باسقة...............ضحيانةٍ في شهور الصّيف مخراق

بادرت قلتّها صحبي وقد لعبوا.................حتى نميت إليها قبـل إشـراق

ولا أقول إذا ما خلّةٌ صرمت................... ويح نفسي من جهدي وإشفاقي

لكنّما عولي إن كنت ذا عولٍ ..............على ضروبٍ بحدّ السّيف سبّاق

ســبّاق عاديةٍ فكّاك عانيــةٍ ......................قطّاع أوديــةٍ جـوّاب آفـاق

رجعنا إلى حديث الشنفرى.

روى الأصبهاني في الأغاني وابن الأنباري في شرح المفضليات:

أن الشنفرى أسرته بنو شبابة
وهم حي من فهم بن عمرو بن قيس عيلان وهو غلام صغير فلم يزل فيهم حتى أسرت بنو
سلامان بن(( مفرج)) بسكون الفاء وآخره جيم رجلاً من فهم ثم أحد بني شبابة بفتح الشين
ففدته بنو شبابة بالشنفرى فكان الشنفرى في بني سلامان يظن
أنه أحدهم حتى نازعته ابنة الرجل الذي كان في حجره - وكان قد اتخذه ابناً -
فقال لها:
اغسلي رأسي يا أخية فأنكرت أن يكون أخاها فلطمته فذهب مغاضباً إلى الذي هو في
حجره فقال له: أخبرني من أنا فقال له: أنت من الأواس بن الحجر فقال: أما إني سأقتل
منكم مائة رجل بما اعتبدتموني! ثم إن الشنفرى لزم دار فهم وكان يغير على بني
سلامان على رجليه فيمن تبعه من فهم وكان يغير عليهم وحده أكثر وما زال يقتل منهم
حتى قتل تسعة وتسعين رجلاً (( وهناك رواية اخرى تذكر انه تزوج تلك الفتاةبعد ان قال له والدها اخاف ان زوجتك ان يقتلني قومي فقال له لو قتلوك لاقتلن منهم مائة ))
حتى قعد له في مكان أسيد بن جابر السلاماني بفتح الهمزة
وكسر السين ومع أسيد ابن أخيه وخازم البقمي - وكان الشنفرى قتل أخا أسيد بن جابر -
فمر عليهم الشنفرى فأبصر السواد بالليل فرماه - وكان لا يرى سواداً إلا رماه - فشك
ذراع ابن أخي أسيد إلى عضده فلم يتكلم وكان خازم منبطحاً يرصده فقطع الشنفرى بضربة
أصبعين من أصابع خازم وضبطه خازم حتى لحقه أسيد وابن أخيه فأخذوا سلاح الشنفرى
وأسروه وأدوه إلى أهلهم وقالوا له: أنشدنا فقال: إنما النشيد على المسرة فذهبت
مثلاً. ثم ضربوا يده فقطعوها ثم قالوا له - حين أرادوا قتله - أين نقبرك فقال:


لاتقبروني! إن قبري محرم.................. عليكم ولكن أبشري أم عامر
اذاحتملت رأسي وفي الرأس أكثري...... وغودر عند الملتقى ثم سائري
هنالك لا أرجو حياةً تسرني...............سجيس الليالي مبسلاً بالجرائر


نرى هنا قول الشنفرى :

((ولكن أبشري أم عامر)) فقد اختلف في تفسيره فقيل أنه :

التفت عن خطاب قومه إلى خطاب الضبع فبشرها بالتحكم فيه إذا قتل ولم يقبر و أم عامر
كنية الضبع و((الالتفات في المخاطبة)) نوع من أنواع البلاغة وأسلوب من أساليب الفصاحة
وقد نطق القرآن به في قوله تعالى ** يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك** فحول الخطاب
عن يوسف عليه السلام إلى امرأة العزيز 00

ويمكن أن يقال أيضاً:

أراد لا تقبروني واجعلوني فريسة للتي يقال لها: خامري أم عامر لأنها تأكل الجيف وأشلاء
القتلى والموتى. وقال أبو عبيدة: يأتي الصائد فيضرب بعقبه الأرض عند باب مغارها
ضرباً خفيفاً وذلك هو((اللدم)) ويقول: خامري أم عامر مراراً بصوت ليس بشديد فتنام على
ذلك فيدخل إليها فيجعل الحبل في عرقوبها ويجرها فيخرجها. هههههههه

وكانت حلفة الشنفرى على مائة قتيل من بني سلامان فبقي عليه منهم رجل
إلى أن قتل.
فمر رجل من بني سلامان بجمجمته فضربها برجله فعقرته فتم به عددالمائة
وذرع خطو الشنفرى يوم قتل فوجد أول نزوة نزاها إحدى وعشرين خطوةً والثانية سبع
عشرة خطوة.(( لنا الله 38 خطوة في نزوتين)) وكان حرام بن جابر - أخو أسيد بن جابر المذكور - قتل أبا الشنفرى

ولما قدم منى وبها حرام بن جابر فقيل للشنفرى:
هذا قاتل أبيك فشد عليه فقتله
ثم سبق الناس على رجليه وقال:

قتلت حراماً مهدياً بملبد........بطن منى وسط الحجيج المصوت

وقيل في سبب قتل الشنفرى غير هذا وقد أقتصرت على هذا التضارب القصص والآراء حول أسمه وقصصه وحتى شعره ونعتذر على التقصير
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-03-2011, 06:48 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي صخر الغي الهذلي

صخر الغي الهذلي



لعَـمرك والمنايا غالبات .......وما تغني التميمات الحماما

لقد أجرى لمَصـرَعِه تليد.........وسـاقته المنيـة من أداما

الى جدث بجنب الجَوراسٍبه............ما حـل ثـم به أقاما




صخرالغي ونسبه
هو صخر بن عبد الله الخيثمي أحد بني خيثم بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل.

ولقب بصخر الغي (( لخلاعته وشدة بأسه وكثرة شره)).وهو اخو الأعلم ((العداء ))(( حبيب بن عبد الله ))



وقال صخرالغي(( وتروى انها لعمر ذي الكلب ))الفارس الشاعر

إني بـدهـماءعـزماأجــد......عـاودني مـن حــبابـها زود

عاودني حبها وقد شحطت........صـرف نواهافإنني كمـد


قوله: عز ما أجد أي شد ما أجد. وحبابها: حبها وهو واحد ليس بجمع
والؤد: الفزع والذعر. وصرف نواها: الوجه الذي تصرف إليه قصدها إذا نأت. والكمد:
شدة الحزن.
فمن روى هذه القصيدة له ذكر أن
السبب فيها أن جاراً لبني خناعة بن سعد بن هذيل من بني الرمداء كان جاورهم رجل من
بني مزينة وقيل: إنه كان جاراً لأبي المثلم الهذلي الشاعرفقتله صخر الغي
فمشىأبو المثلم إلى قومه وبعثهم على مطالبته بدم جارهم المزني والإدراك بثأره فبلغ ذلك
صخراً فقال هذه القصيدة يذكر أبا المثلم وما فعله وفيها يقول:

ولسـت عـبداً للموعـدين ول......أقبل ضـيـماً أتى به أحـد

جاءت كبير كيما أخفـرها........والقـوم ســيد كأنهم رمد

وافي المزني الذي حشـشت.....بهمال ضـريك تلاده نكـد

إن أمتـسـكه فبالفـداء وإن..........قتـل بســيفي فإنه قـود


ولصخر وأبي المثلم في هذا مناقضات وقصائد قالاها وأجاب كل واحد منهما صاحبه يطول ذكرها

اخوتي لعلنا بعد ان نقرا هذه القصتين التاليتين نستطيع ان نستشف شيئا من نفوس الصعاليك الذين اكثروا
القتل والسلب وزرعوا الألم في نفوس النساء والأطفال0 انظرإذ يقول:

فأيمتُ نسوانا وأيتمت إلدة ............. وعدتُ كما أبدأتُ والليل أليلُ

القصة الاولى نجد "السليك" يخرج مع صعلوكين يريدون الغارة، فساروا
حتى أتوا بيتاً متطرفاً، ووجد شيخاً غطى وجهه من البرد، وقد أخذته إغفاءة، ومعه
إبله ترعى، فأسرع اليه وضربه بسيفه فقتله، ونهبوا إبله، وعادوا بها مسرعين فرحين،
خشية شعور الحي بأمرهم وتعقبهم لهم. قتله دون أن يشعر بوخزة ضمير، لقتله انساناً
نائماً طاعناً في السن وإن وجدناه يبرر فعلته هذه، بأنه لم ينل هذه
الإبل إلا بعد أن صكه الجوع واستولى عليه الفقر فهو قد قام به مضطراً والضرورات تبيح المحظورات.

والقصة الثانية نرى ((صخرالغي)) يقول في شعر له، انه قتل رجلاً من مزينة وسلبه ماله ليقوى به مال رجل فقير لا يملك مالاً:


في المزني الذي حششت به مالَ ضريك تلاده النكد

وعلى الرغم من هذا العنف ومن هذه القساوة العنيفة التي تصل إلى الوحشية
نرى عند بعضهم روحاً إنسانية فيها العطف على الضعيف ومساعدة المحتاج وبذل المال والنجدة
والبر للأهل والأقارب بل وللغريب أيضاً. بل نجد هذه الروح أحياناً حتى عند القساة منهم
وسبب ذلك أن الصعالكة في ثورات نفسية يعيشون عيشة قلقة مضطربة
فإذا كانوا في ثورة جامحة من جوع وحاجة وتألم بما حل بهم وبما هم فيه من سوء حال
هاجوا فكفروا بكل شيء وثاروا على كل شيء وعلى كل أحد وصاروا لا يبالون بعرف ولا سنة
يقتلون لأتفه الأسباب لأنهم معرضون أنفسهم في كل لحظة للقتل.

ثم إن القتل لا شيء بالنسبة إلى تلك الأيام وان تعاظم في نظرنا. فهم في ذلك مثل الاْسود الجائعة
لا تعبأ بشيْ وكل همّها الحصول على فريسة لتأكلها فتعيش عليها
فاذا وجد الصعلوك غنيمة وعاد إلى مقره سالماً ارتخت أعصابه وهدأت ثورته
وتذكر نفسه وما يقاسيه من ألم وجوع فيعود إنساناً آخر باراً بأصحابه حنوناً عليهم0


وكان بين صخر الغي الهذلي و "تأبط شراً" عداء شديد. وقد سمي "الهذلي" "تأبط شراً" بـ((ابن ترني))
ازدراء به. ونجدلهما في الشعر في هجاء بعضهما لبعض لوناً طريفاً من ألوان هذا الصراع
الذي كان يقع بين الصعاليك وهو صراع أسبابه عديدة،

صراع متولد من عصبية قبلية، أو من تنافس وتحاسد في الحرفة وعلى الرئاسة والزعامة
والصيت والشهرة، أو في طمع كل واحد منهم في الآخر للاسيلاء على ما حصل عليه من مال
ليتعيش به. وقد انتشر الصعاليك في كل موضع من جزيرة العرب، ففي كل مكان منها جوع
وفقر وصعلكة، حتى صاروا قوة مرعبة مخوفة، لشدة بأسهم في القتال، ولمعرفتهم
بالمسالك وبمنافذ الطرق وبمداخلها وبأسرار البوادي وخفايا النجاد والجبال، فكانوا
أن أتخذوا من الكهوف والمنحدرات والمسترات المشرفة على الأودية والطرق، مواضع
صعباً، يمكن حصرهم به، انقضوا عليهم، فأخذوا منهم ما يكون عندهم من متاع هذه
الدنيا، ثم هربوا بما غنموا إلى مخابئهم حيث لا يصل اليهم أحد، وإن وجدوا أن
السابلة أقوى منهم وأشد بأساً، اتخذوا من الفرار وسيلة للسلامة والنجاة، فلا يلحقهم
متعقب، ولا يطمع أحد في إصابتهم بمكروه، وهم على علم واسع وخبرة عالية بمجاهل
البوادي وبخبايا الأرض، وهكذا يكونون في نأي عن التعقيب وفي منجاة من التعقب.


الأعلم الهذلي

هو حبيب بن عبد الله أخو صخر الغي الهذلي أحد بني عمرو ابن الحارث بن تميم بن سعد بن
هذيل بن مدركة. شاعر محسن ويعتبر احد العدائين المعدودين وهو القائل:

لما رأيت بني نفاثة أقبلوا..... يغـزون كـل مقلص خناب
يعزون أي يؤسدن/ كل مقلص أي كل فتى مشمر/ والخناب الطويل
ونشيت ريح الموت من تلقائهم .......وكرهـت وقـع مهند قـضـاب
رفعت ساقاً لا أخاف عـثارها ......... ونبذت بالمـتن العراء ثيابي
لامت ولو شهدت لكان نكيرها ........بـولاً يـبل جـوانب القـبقابب


الاعلم ينقذ نفسه واخواه من الموت عطشا

وحكى الأثرم عن أبي عبيدة أنه حدث عن عبد الله بن إبراهيم الجمحي قال: كان الأعلم
أخو صخر الغي أحد صعاليك هذيل وكان يعدو على رجليه عدواً لا يلحق واسمه(( حبيب بن
عبد الله ))فخرج هو وأخواه صخر وصخير حتى أصبحوا تحت جبل يقال له السطاع في يوم من
أيام الصيف شديد الحر وهو متتأبط قربة لهم فيها ماء فأيبستها السموم وعطشوا حتى لم
يكادوا أن يبصروا من العطش فقال الأعلم لصاحبيه: أشرب من القربة لعلي أن أرد الماء
فأروى منه وانتظراني مكانكما وكانت بنو عدي بن الديل على ذلك الماء وهو ماء
الأطواء يتفيئون بنخل متأخر عن الماء قدر رمية سهم. فأقبل يمشي متلثماً وقد وضع
سيفه وقوسه ونبله فيما بينه وبين صاحبه فلما برز للقوم مشى رويداً مشتملاً فقال بعض
القوم: من ترون الرجل فقالوا: نراه بعض بني مدلج بن مرة. ثم قالوا لبعضهم: الق
الفتى فاعرفه فقال لهم: ما تريدون بذلك الرجل هو آتيكم إذا شرب فدعوه فليس
بمفيتناً فأقبل يمشي حتى رمى برأسه في الحوض مدبراً عنهم بوجهه فلما روي أفرغ على
رأسه من الماء ثم أعاد نقابه ورجع في طريقه رويداً فصاح القوم بعبد لهم كان على
الماء: هل عرفت الرجل الذي صدر قال: لا فقالوا: فهل رأيت وجهه قال: نعم هو مشقوق
الشفة فقالوا: هذا الأعلم وقد صار بينه وبين الماء مقدار رمية سهم آخر فعدوا في
أثره وفيهم رجل يقال له: جذيمة ليس في القوم مثله عدواً فأغروه به وطردوه فأعجزهم
ومر على سيفه وقوسه ونبله فأخذه ثم مر بصاحبيه فصاح بهما فضبرا معه فأعجزوهم فقال
الأعلم في ذلك:

لما رأيـت القـوم بالـ.............عـلياء دون قـدي المناصـب

وفـريت من فــزع فـلا .........أرمي ولا ودعــت صـاحــب

يغـرون صـاحـبهـم بنا............جهـداً وأغـري غـيـر كاذب

أغـري أخي صـخرا ليعـ.......جــزهـم ومــدوا بالحـلائــب

وخشيت وقع ضـريبة قد................جـربت كل التجارب

فأكون صـيدهـم بهاو..............أصـير للضـبع الســواغب

جـزراً وللطيـر المـربة.............. والـذئـاب وللثـــعـاـلب


وهي قصيدة طويلة.


صخر يرثي أخاه أبا عمرو وقالوا جميعاً:

خرج صخر الغي وأخوه أبو عمرو في غزاة لهما
فباتا في أرض رملة فنهشت أخاه أبا عمرو حية فمات فقال يرثيه:

لعمرأبي عمرو لقد ساقه المنا...........إلى جدث يوزي له بالأهاضـب

لحـية جحر فـي وجار مقيــمة........تنمى بها سـوق المنا والجـوالـب

أخي لا أخا لي بعـده ســبقـت......... به منيته جمع الرقي والطـبائب

وذلك مما يحـدث الدهر إنهـلـه.... كــل مـطـلـوب جــثـيــث وطالـب

يوزي له: يمني له(( مخبا له)) 00 والأهاضب: الجبال

قال (( صخر الغي )) يصف حمارين وحشيين:


ولا عـلجانِ يـنتابان روضا.............. نضـيرا نبتُـه عـما تـؤاما

كلا العلجين أَصعَرُ صيعَري ...........تـخالُ نَسِـيلَ مَتنيه االثغـاما

فـباتا يأْمـلان مياهَ بـدر....................وخـافا رامِياً عـنه فخاما

فَرَاغا ناجِيَين وقام يرمي...................فآبَتْ نَبلهُ قِصَـداً حُطاماً

كأَنهما إِذا عـلَوا وَجِـينا....................مقطَـعَ حـرة بعـثا رِجَاما

يُـثيـرانِ الجـنادِلَ كابيات ..............إِذا جـارا معـاً وإذا اسـتـقاما

فباتا يحُيـيان الليـل حتـى................ضـاءَ الصبحُ مـنبلجاً وقاماَ

فإِمَّا ينجوا من خوفِ أَرضٍ..............فـقـد لَقيـا حُتـوفَهما لـزاما

وقد لَقِيا مع الاشراق خيلا............تسوفُ الوحشَ تحسَــبُها خياما

بكل ّمقـلص ذكَـر عَـنُود ................ يبذ يـدَ العشـنق واللجـاماِ

فشامَتْ في صدورِهما رماحاً ..........من الخطيِ أُشرِبَت السماما


وقال صخر الغي:
فعينيّ لايبقى على الدهر فادر000بتيهورة تحت الطخاء العصائب

يريد فيا عيني لا يبقى على الدهر/ والفادر المسن من الأوعال/ والتيهورة الهوّة في الجبل وفي الرمل
/والطهاء والطخاء سحاب رقيق/والعصائب شقائق من السحاب يقول فكأن الغيم على هذا الجبل مثيل العمائم.


تملّي بها طول الحياة فقرنهله.......... حـيد أشـرافها كالرواجب

أي تمتع بها ومنه قيل تمليت حبيبا أي طال عمره معك/ والرواجب السلاميات0


وفاته
قال الأثرم عن أبي عبيدة: خرج صخر الغي في طائفة من قومه يقدمها
خوفاً من أبي المثلم فأغار على بني المصطلق من خزاعة فانتظر بقية أصحابه ونذرت به
بنو المصطلق فأحاطوا به فقال:
لو أن أصحابي بنو معاوية...........أهل جنوب النخلة الشامية
ورهـط دهمان ورهـط عادية..........ما تركوني للذئب العاوية

وجعل يرميهم ويرتجز ويقول:
تحت جلود البقر القراع......لمنعوا من هذه اليراعه

وقال أيضاً وهو يقاتلهم:
لو أن حولي من قريم رجلاً......بيض الوجوه يحملون النبلا
لمنعوني نجــدة ورسـلا........ سفع الوجوه لم يكونوا عزلا


يقول: منعوني بنجدة وشدة وعلى رسلهم بأهون سعي. قال: فلم يزل
يقاتلهم حتى قتلوه وبلغ ذلك أبا المثلم فقال يرثيه:

لو كان للدهر مال عند متـلـده.......لكان للـدهـر صـخـر مال قـنيان

آبي الهضـيمةآت بالعظـيمـة....... متلاف الكريمة لا سـقط ولا واني

حامي الحقيقة نسال الوديقة.......... معتاق الوسـيقة جـلد غير ثنيان

رباء مـرقــبة، مـناع مغـلبه........... ركاب ســهبلة، قـطاع أقـران

هـباط أودية، حـمال ألـويـة............شـهاد أنـدية، سـرحان فـتيان

يعطيك ما لا تكاد النفس تسلمه.........من التلاد وهوب غير منان
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون

التعديل الأخير تم بواسطة خالد الفردي ; 26-03-2011 الساعة 06:56 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-03-2011, 07:07 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي سليك بن السلكة

سليك بن السلكة



وليلة جابان كـررت عليهـم....... على ساحة فيها الاياب حبيب

عشـية كدت بالحرامي ناقـة.......... بحـيهلا يــدعـــو بها فـتجـيـب

فضاربت اولى الخيل حتى كانما .........اميل عليها ايدع وصبيب





اولا / لابد ان نعرف ان ((السلكة)) الأنثى من أولاد الحجل والذكر سلك وبهما سمي سليك بن السلكة

ثانيا/ العدائين

نظراً لفقر الصعاليك وعدم وجود مال لديهم يكفل لهم شراء فرس يركبونها في غاراتهم
اعتمد أكثرهم على أرجلهم في طلب رزقهم وفي الحصول على معاشهم وعلى خفة حركاتهم
وسرعتهم في الهروب من تعقب المتعقبين لهم
في حالتي الفشل أو النجاح. وكان من بينهم من ضرب به المثل في
زمانه في شدة العدو، وفي سرعة الركض ورويت عنه الأقاصيص في ذلك وقد عرفوا
لذلك ب((العدائين)) جمع عداء
وقد صار العدو من أهم صفاتهم ومميزاتهم التي امتازوا بها عن غيرهم، حتى
قيل إن الخيل لم تكن تلحق بهم. ونعتوا بأنهم كانوا أشد الناس عدواً، وانهم
لايجارون عدواًولايلحقون
وسليك شاعر من الفتاك اللصوص و من صعاليك العرب العدائين الذين كانوا لا يلحقون ولا تعلق بهم الخيل إذا عدوا.
وهم: السليك بن السلكة والشنفري وتأبط شراً وعمرو بن براق
ونفيل بن براقة والاعلم الهذلي اخو صخر الغي الهذلي . والمنتشر بن وهب الباهلي، وأوفى بن مطر المازني0


ولقد نسيت في اي كتاب قرات
ان عمـرو بن معد يكرب الزبيـدي رضي الله عنه وهو فارس اليمن
ومن فرسان الجاهليةالمعدودين وبطل من أبطال الإسلام المعروفين قال
((اني أتي بالضعينة من الشام الى اليمن لااخشى عليها مالم يقابلني حراها او عبدها
وقصد بالعبدين (( عنترة بن شداد وسليك بن السلكة ))
وسواء صدقت هذه المقولة ام لا فهي تدل على مالسليك من شجاعة وبطش





أخبار السليك بن السلكة ونسبه



نسبه:
هو السليك بن عمرو وقيل: بن عمير بن يثربي.
أحد بني ((مقاعس)) وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
والسلكة: أمة وهي أمة سوداء. وكان يغير على القبائل، و لاسيما القبائل اليمانية وقبائل ربيعة. وكان من العارفين باقتفاء الأثر. ومن العالمين بالمسالك وبالطرق وبالأرض

ويقول الأخفش عن السكري عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي
قال: وفرئ لي خبره وشعره على محمد بن الحسن الأحوال عن الأثرم عن أبي عبيدةقال
أخبرني ببعضه اليزيدي عن عمه عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل
وقد جمعت رواياتهم فإذا اختلفت نسبت كل مروي إلى روايه.

يستودع بيض النعام ماء في الشتاء ليشربه في الصيف:

كان السليك بن عمير السعدي إذا كان الشتاء استودع ببيض النعام ماء السماء ثم دفنه
فإذا كان الصيف وانقطعت إغارة الخيل وأغار. واحتاج إلى الماء،
جاء إلى مواضع البيض، فاستخرج البيض منها وشرب ما فيه من ماء. وكان أدل من قطاة -
يجيء حتى يقف على البيضة. وكان لا يغير على مضر وإنما بغير على اليمن فإذا لم يمكنه ذلك أغار على ربيعة.


صفاته:
وقال المفضل
وكان السليك من أشد رجال العرب وأنكرهم وأشعرهم. وكانت العرب تدعوه سليك
المقانب وكان أدل الناس بالأرض وأعلمهم بمسالكها وأشدهم عدواً على رجليه لا تعلق به الخيل.
وكان يقول: ((اللهم إنك تهيئ ما شئت لما شئت إذا شئت. اللهم إني لو كنت
ضعيفاً كنت عبداً ولو كنت امرأة كنت أمة. اللهم إني أعوذ بك من الخيبة فأما الهيبة فلا
هيبة.))

من أنباء قدرته على الاحتمال:
قال أبو عبيدة:
وبلغني أن السليك بن السلكة رأته طلائع جيش لبكر بن وائل وكانوا جازوا منحدرين
ليغيروا على بني تميم ولا يعلم بهم أحد فقالوا: إن علم السليك بنا أنذر قومه
فبعثوا إليه فارسين على جوادين فلما هايجاه خرج يمحص كأنه ظبي وطارداه سحابة يومه
ثم قالا: إذا كان الليل أعيا ثم سقط أو قصر عن العدو فنأخذه. فلما أصبحا وجدا أثره
قد عثر بأصل شجرة ((فنزعها ))فندرت قوسه فانحطمت فوجدا قصدة منها قد ارتزت بالأرض
فقالا: ما له أخزاه الله ما أشده! وهما بالرجوع ثم قالا: لعل هذا كان من أول الليل
ثم فتر فتبعاه فإذا أثره متفاج قد بال فرغا في الأرض وخدها فقالا: ما له قاتله
الله ما أشد متنه! والله لا نتبعه أبداً فانصرفا. ونمى إلى قومه وأنذرهم فكذبوه
لبعد الغاية فأنشأ يقول:

لعمرك ما ساعيت من سعى عاجـز.........ولا أنا بالـواني ففيـم أكذب

ثكلتـكما إن لـم أكـن قـد رأيــتـها .....كراديس يهديها إلى الحي موكب

كراديس فيها الحوف_زان وقـومه...... فوارس همام متى يدع يركبوا

تفاقـدتـم هـل أنـكرن مـغـيرة.........مع الصبح يهديهـن أشـقر مغـرب


يعني الحوفزان بن شريك الشيباني
تفاقدتم: يدعو عليهم بالتفاقد. قال وجاء الجيش واحتطمهم

لماذا لقب بـ: سليك المقانب:

قال في ذلك فرار الأسدي - وكان قد وجد قوماً يتحدثون إلى امرأته من بني عمها
فعقرها بالسيف فطلبه بنو عمها فهرب ولم يقدروا عليه - فقال في ذلك:

لزوار ليلى منكم آل برثن .........على الهول أمضي من سليك المقانب

يزورونها ولا أزور نساءهما..... لهـفى لأولاد الإمــاء الحــــواطــــب



وله:


جزى الله عنا مرة اليوم ما ج_زى...........شرارالموالي حين يجزي المواليا

إذا ما رأى من عن يميـني أكلباً.............عـوين عوى مستحـلباً عن شـماليا

ويـسـألني أن كيـف حالي بعـده.............على كل شـيء ساءه الدهـر حاليا

وحالي إني سوف أهدي له الخسا........وأمشي له المشي الذي قد مشى ليا



(( فكيهة))امراة تجير سليك
وهي واحدة من ثلاث نسوة يسمون بالوافيات
وكان الذي ذكر من وفاء فكيهة أن السليك ابن السلكة غزا بكر ابن وائل
فلم يجد غفلة فكان ينتظر بها فرأوا أثر قدم لم يعرفوها فقالوا: والله
إن هذا لأثر رجل يرد الماء، ما نعرفه فاقعدوا له وأمهلوه حتى يروى، فإذا روى
فشدوا، ففعلوا فورد عندما قام قائم الظهيرة، حتى امتلأ وجعل يصب الماء على رأسه
ووجهه، ففاعوا به فأثقله بطنه فعدى حتى ولج قبة فكيهة فاستجارها فأدخلته تحت درعها
وجاءوا يطـلونه فذبت عنه حتى انتزعوا خمارها، ونادت إخوتها وولدها فجاءوا عشرة
فمنعوه، قال: وسمعت سنبلاً يقول: إن سليكاً كان يقول: ((كأنى أجد سبد شعرها على ظهري ))
حين أدخلتني تحت درعها، وقال سليك:

لعـمر أبيـك والأنباء تـنمى.....نعم الجار أخت بني عوارا

من الخفرات لم تفضح أباها......ولم ترفع لأسـرتها شنارا



الوافيات


الوافيات في الجاهلية ثلاث خماعة بنت عوف الشيباني، وفكيهة من بني قيس بن ثعلبه
وأم جميل من دوس، وهم رهط أبي هريرة من أهل السراة.
وكان الذي ذكر من وفاء خماعة أن
مروان بن زنباع بن جذيمة العبسي أغار على إبل لعمرو بن هند فطلب حتى انتهى إلى ماء
لبنى شيبان فنظر إلى أعظمها قبة فولجها، وهي قبة خماعة فاستجارها، فنادت في أهل
بيتها فجاءوا وجاء الملك عمرو بن هند فقال: ادفعوا إلي، فقالوا: إن خماعة قد
أجارته، فقال: قد أجارته......؟ !
قال: فإني قد آليت أن لا أقلع عنه حتى يضع يده في يدي
فقال أبوها عوف بن محلم: يضع يده في يدي وأضع يدي في يدك تبر يمينك؟ قال: نعم،
ففعل، فزعمت بكر بن وائل أن الملك قال يومئذ: لا حر بوادى عوف، وتأويل ذلك: أن
العزيز به والذليل سواء.
وكان الذي شهر ذكر وفاء أم جميل
أن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل أبا أزيهر الزهراني من أزد
شنوءة وكان صهر أبي سفيان بن حرب فلما بلغ ذلك قومه بالسراة وثبوا على ((ضرار بن
الخطاب ابن مرداس الفهري)) ليقتلوه فسعى حتى دخل بيت أم جميل وعاذ بها فضربه رجل
منهم فوقع ذباب السيف على الباب، وقامت في وجوههم فذبتهم عنه ونادت قومها فمنعوه
لها0
ولما قام عمر بن الخطاب ظنت أنه أخوه فأتته بالمدينة فلما انتسبت عرف القصة
فقال: إني لست بأخيه إلا في الإسلام وقد عرفنا منتك عليه فأعطاها على أنها إبنة
سبيل.


نعود الى سليك


وله قصيدة ذكر فيها أنه التقى بالغول
وصارجاراً للغيلان، وقد وصف حاله معها، حيث قال:

وأدهم قد جبت جلبابه كما........احـتابت الكاعـب الخيعلا

إلى أنسحدا الصبح اثناءه............ومـزق جـلبابه الأليلا

عـلى شــيـم نار تـنورتـها...........فـبت لها مـدبراً مـقـبلا

فأصبحت والغول لي جارة........فيا جارتا أنت ما أهـولا

وطالبتُـها بعضـها فالتـوت .......وجـه تهـول فاسـتهـولا



وهي قصيدة ذكرها "ابن قتيبة"، وقد اكتفيت منها بالأبيات المتقدمة.

وفاته
بقي ان نعرف ان قاتل سليك بن السلكة يسمى (( أسد بن مدرك الخثعمي))
وقيل ((يزيد بن رويم الذهلي الشيباني)) وتوفي سنة 605 م
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-03-2011, 07:35 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي تابط شرا

تابَّطَ شَراً:


أختم هذه السلسلة بقصة ثابت بن جابر بن سفيان (( تابط شرا ))
وبما انه قد ورد شيئا من اخباره في قصة الشنفرى فلم اشاء اعادتها اختصارا للوقت وللموضوع
اخي اخبار تابط شرا كثيرة وعجيبة ولقد اخترت منها المشهور املي ان تحوز على رضاك




سَبّاقِ غاياتِ مَجْدٍ في عشَيرَتِه.... مُرَجِّعُ الصَّوْتِ هَدًّا بينَ أَرْفاقِ





أخبار تأبط شراً ونسبه
نسبه ولقبه
هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن.
وقيل: حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار.
وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من، فهم ولدت خمسة :
تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له00 وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو.
وتبأبط شراً لقب لقب به، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء
فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول
فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت? قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك.
وقيل: بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك
فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه
فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في بيتها فوثبت، وخرجت
فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت?
فقالت: أتاني بأفاع في جراب
قلن: وكيف حملها? قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً فلزمه تأبط شراً.

وحدث علي بن الحسن بن عبد الأعلى عن أبي محلم بمثل هذه الحكاية وزاد فيها:
أن أمه قالت له في زمن الكمأة: ألا ترى غلمان الحي يجتنون لأهليهم الكمأة فيروحون بها?
فقال أعطيني جرابك، حتى أجتني لك فيه فأعطته فملأه لها أفاعي وذكر باقي الخبر مثل ما تقدم.

ومن ذكر أنه إنما جاءها بالغول يحتج بكثرة أشعاره في هذا المعنى فإنه يصف لقاءه إياها في شعره كثيراً
فمن ذلك قوله:

فأصبحت الغول لي جارة ..........فيا جارتا لك ما أهـولا

فطالبتها بضعها فالتـوت ..........علي وحاولت أن أفعـلا

فمن كان يسأل عن جارتي ........ فإن لها باللوى مـنـزل
ا

كان أحد العدائين المعدودين:

أخبرني الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال: نزلت على حي من فهم إخوة بني عدوان من قيس
فسألتهم عن خبر تأبط شراً فقال لي بعضهم: وما سؤالك عنه، أتريد أن تكون لصاً?
قلت: لا، ولكن أريد أن أعرف أخبار هؤلاء العدائين، فأتحدث بها، فقالوا: نحدثك بخبره:
إن تأبط شراً كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين وكان إذا جاع لم تقم له قائمة
فكان ينظر إلى الظباء فينتقي على نظره أسمنها، ثم يجري خلفه فلا يفوته حتى يأخذه فيذبحه بسيفه
ثم يشويه فيأكله.



يصف غولاً افترسها:

وإنما سمي تأبط شراً لأنه - فيما حكي لنا - لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطسان
في بلاد هذيل، فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها حتى قتلها وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه
وجاء بها إلى أصحابه فقالوا له: لقد تأبطت شراً

فقال في ذلك:
تأبط شراً ثم راح أو اغـتـدى ...... يوائم غنماً أو يشيف على ذحل

يوائم: يوافق ..... ويشيف: يقتدر.

وقال أيضاً في ذلك:

ألا مـن مــبـلـغ فـتـيــان فـهـم....... بما لاقيت عند رحى بطـان

وأني قد لقيت الغول تهـوي...... بسهب كالصحيفة صحصحان

فقلت لها: كلانـا نـضـوأين.... أخــو ســفـر فخــلي لي مكانـي

فشدت شدة نحوي فـأهـوى ..... لها كـفـي بمصــقـول يـمـانـي

فأضربها بلا دهش فخـرت ..... صـريعاً لليــديـن ولـلـجـــران

فقالت: عد فقلت لها: رويداً......... مكانك إنني ثــبت الـجـنـان

فـلـم أنفـك متـكـئاً عـلـيــهـا ......لأنـظــر مصــبحاً ماذا أتـانـي

إذا عينان فـي رأس قـبـيـح ...... كرأس الهــر مشقوق اللسـان

وساقا مخدج وشواة كـلـب ........ وثوب مـن عباء أو شـــنـان



لم لا تنهشه الحيات ؟

أخبرنا الحسين بن يحيى: قال: قرأت على حماد: وحدثك أبوك عن حمزة بن عتبة اللهبي: قال:
قيل لتأبط شراً: هذه الرجال غلبتها، فكيف لا تنهشك الحيات في سراك?
فقال: إني لأسرى البردين.
يعني أول الليل، لأنها تمور خارجة من حجرتها، وآخر الليل تمور مقبلة إليها.

يأبى إلا الحذر

قال: وخرج تأبط غازياً يريد الغارة على الأزد في بعض ما كان يغير عليهم وحده
فنذرت به الأزد فأهملوا له إبلاً وأمروا ثلاثة من ذوي بأسهم وهم:
حاجز بن أبي، وسواد بن عمرو بن مالك، وعوف بن عبد الله0 أن يتبعوه حتى ينام فيأخذوه أخذاً
فكمنوا له مكمناً، وأقبل تأبط شراً فبصر بالإبل، فطردها بعض يومه. ثم تركها ونهض في شعب لينظر:
هل يطلبه أحد? فكمن القوم حين رأوه ولم يرهم، فلما لم ير أحداً في أثره عاود الإبل فشلها يومه وليلته
والغد حتى أمسى، ثم عقلها، وصنع طعاماً فأكله، والقوم ينظرون إليه في ظله، ثم هيأ مضطجعاً على النار
ثم أخمدها وزحف على بطنه ومعه قوسه، حتى دخل بين الإبل
وخشي أن يكون رآه أحد وهو لا يعلم ويأبى إلا الحذر والأخذ بالحزم
فمكث ساعة وقد هيأ سهماً على كبد قوسه، فلما أحسو نومه أقبلوا ثلاثتهم يؤمون المهاد الذي رأوه هيأه
فإذا هو يرمي أحدهم فيقتله وجال الآخران ورمى آخر فقتله وأفلت حاجز هارباً وأخذ سلب الرجلين
وأطلق عقل الإبل وشلها حتى جاء بها قومه

وقال تأبط في ذلك:

ترجي نساء الأزد طلعة ثـابـت......... أسيراً ولم يدرين كيف حويلـي

فإن الأللى أوصـيتم بـين هـارب ...... طريد ومســفـوح الدماء قـتـيـل

وخدت بهم حتى إذا طال وخدهم ...و..راب عليهم مضجعي ومقيلـي

مهدت لهم حتى إذا طاب روعهم .... إلى المهد خاتلت الضيا بختـيل

فلما أحســوا النوم جاءوا كأنـهـم... سباع أصابت هجـمة بـســـلـيـل

فقلدت سوار بن عمرو بن مالك ..... بأســمر جســر القدتـين طـمـيل

فـخـر كأن الفيــل ألقـى جــرانـه ...عــليــه بـريــان الـقـواء أســـيـل

وظل رعاع المتن من وقع حاجز........ يخر ولونهنهت غـيــر قـلـيل

لأبت كما آبا ولو كنـت قـارنـاً ........ لجئت وما مالكت طول ذميلـي

فســرك ندمانـك لـمـا تـتـابـعـا ........ وأنك لم تـرجع بعــوص قـتـيــل

ستأتي إلى فهم غنـيمة خـسـلة..........وفي الأزد نـوح ويــلة بـعـويــل



فقال حاجز بن أبي الأزدي يجيبه:

سألت فلم تكلمني الرسوم ..
وهي في أشعار الأزد
.

فأجابه تأبط شراً:

لقـد قال الخـلي وقال خلـســـاً ....... بظهر الليل شد به العكـوم

لطيف من سعاد عناك منهـا ......... مراعاة النجوم ومـن يهـيم

وتلك لئن عنيت بـهـا رداح ...........من النسوان منطقها رخـيم

نياق القرط غراء الـثـنـايا ............ وريداء الشباب ونعـم خـيم

ولكن فات صاحب بطن وهو ..........وصاحبه فأنت بـه زعـيم

أؤاخـذ خطة فـيـهـا ســـواء........ أبيــت وليــل واترهـا نـؤوم

ثأرت به وما اقترفـت يداه ............ فظل لها بنـا يوم غـشـوم

تحز رقابهم حتى نـزعـنـا ............ وأنف الموت منخره رمـيم

وإن تقع النسور علي يومـاً ......... فلحم المعتــفي لحـم كـريـم

وذي رحم أحال الدهر عنـه........... فليس له لذي رحـم حـريم

أصاب الدهر آمن مروتـيه ............ فألقاه المصاحب والحمـيم

مددت له يميناً من جناحـي.............. لها وفر وكـافـية رحـوم

أواســيـه عـلـى الأيـام إنـي.......... إذا قعــدت به اللؤمـا ألـوم



عمرو بن براق يثأر من تأبط شرا

ولد حزام بن حذام: بني حرة بن جتنم، وبني نهية، وبني حبس الفتكي.
فمن شعرائهم عمرو بن براق يقال البراق وكان مع شعره بطلاً عداء. وكان تأبط شراً غزا قومه
فقتل منهم فحلف عمرو وقال: والله لا غزون وان ظفرنا بتأبط شراً لنقتلّنه. فخرج حتى ورد ارض فهم بن عدوان
فأذا تأبط شراً واخوته قد خرجوا بواد لهم في جبالهم فرنا عمر ومشاهقه، فلما امسى نزل وطاف بالجبال
وتأبط شرا داخل في الخبا، وهم يشربون فقال تأبط شرا:
لقد انكرت من امر هذه الليلة واخاف إن يكون بقربي طالب ثأر عمرو فأراد بعض اخوته ليخرج من الخبا
فقام تأبط شرا وقال:
اقعد فقعد، وتوحش ثانية فقام حليف له مسرعا وقال: لأعرفن حقيقة الخبر فخرج من مخرج في الخبا
فضربه عمرو فقتله، وسمع تأبط شرا الصوت فخرج ولا سلاح معه فضربه عمرو مامونة فصاح تأبط شرا بأخوته
دونكم الرجل، فعدا عمرو وعدا خلفه ثفاتهم فرجعوا إلى تأبط شرا فكروا جرحه وعصبوه
فلم يزل كذلك حتى برئ.
ثم إن تأبط شرا لقي عمرو بن براق بعد ذلك فقال له: يا عمرو انت الذي ضربتني وقتلت حليفي.
قال: نعم، ولا معذرة اليه. وكان مع تأبط شرا جماعة، وكان عمرو لوحده. فقال له تأبط شرا: فما ترى ?
قال: ارى الذي تراه. واحب الامور الي المناصفة، ولا نصفة عندك. فقال له:
وما المناصفة التي هي احب اليك ؟
قال: إن تبرز لي وحدك، فأبرز لك، ويموت اعجزنا. قال: ذلك لك فأبرز.
قال عمرو: فأني لا بأصحابي ولا أنت صحابك.
قال: فكيف تحب ؟ فقال إن تعدو فأعدو إلى اصحابي، وتعدو بأصحابك معك
واحد لك الحلايد ثم ابعدوا اصحابك بعدنا عنهم نازلتك الا ان لحقتني قبل فذاك،
قال: قد انصفت فاعد فاعدو واتبعه تابط شرا وادام عمرو العدو وجعل يزداد نشاطا على طول الامد
وجعل اصحاب تأبط شرا خلفه. فعند ذلك صاح به عمرو، يا ثابت أ فيك مسكنة لنزال، فأنازلك،
ام تحب الراحة فأمهلك فقال له ثابت: لا راحة بعد دون المجتلد، فعطف عليه عمرو فضربه بسيفه ضربة منكرة
فنبا عنه السيف، واذا به علا يحف لحمه على عظمه حتى يصير اشد من الحديد ولا تحيك فيه السيوف
ولا تكلمه الصخور.

وبذلك كان يقول على الجد والسير في البر و البحر و الحزن والوعرة فلما رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه
ترك الاشتغال بسيفه وانكشف عنه فرجع تأبط شرا ناقضا.ففي ذلك يقول عمرو بن مروان الاصمعي
فمن غريب قصائده التي قل مثلها:

عرفت الديار توهما فاعتادها من بعد ما شمل البلاد ابلادها



موت أخيه عمرو:

ذكروا أنه لما انصرف الناس عن المستغل؛ وهي سوق كانت العرب تجتمع بها
قال عمرو بن جابر بن سفيان أخو تأبط شراً لمن حضر من قومه:
لا واللات والعزى لا أرجع حتى أغير على بني عتير من هذيل، ومعه رجلان من قومه هو ثالثهما
فأطردوا إبلاً لنبي عتير فأتبعهم أرباب الإبل، فقال عمرو:
أنا كار على القوم ومنهنهم عنكما، فامضيا بالإبل.
فكر عليهم فنهنهم طويلاً فجرح في القوم رئيساً ورماه رجل من بني عتير بسهم فقتله فقالت بنو عتير:
هذا عمرو بن جابر، ما تصنعون أن تلحقوا بأصحابه?
أبعدها الله من إبل فإنا نخشى أن نلحقهم فيقتل القوم منا فيكونوا قد أخذوا الثأر فرجعوا ولم يجاوزوه.
وكانوا يظنون أن معه أناساً كثيراً
فقال تأبط لما بلغه قتل أخيه:

وحرمت النساء وإن أحلت .............بشور أو بمزج أو لصاب

حياتي أو أزور بني عتير ............ وكاهلها بجمع ذي ضباب

إذا وقعت لكعب أو خثـيم ........... وســيار يســوغ لها شرابي

أظني ميـتاً كمـداً ولـمـا ........... أطالع طلعــة أهـل الكــراب

ودمت مسيراً أهدي رعيلا ............. أؤم سواد طود ذي نقاب



فأجابه أنس بن حذيفة الهذلي:

لعـلك أن تجــيء بك المـنـايا .......... تســاق لفتيـة منـا غـضـاب

فتنزل في مكرهم صـريعـاً............ وتنزل طرقة الضبع السغاب

تأبط ســوأة وحمـلـت شــراً ........ لعلك أن تكــون من المصاب



أخوه السمع يثأر لأخيه عمرو:

ثم أن السمع بن جابر أخا تأبط شراً خرج في صعاليك من قومه يريد الغارة على بني عتير
ليثأر بأخيه عمرو بن جابر، حتى إذا كان ببلاد هذيل لقي راعياً لهم فسأله عنهم فأخبره
بأهل بيت من عتير كثير مالهم فبيتهم فلم يفلت منهم مخبر واستاقوا أموالهم

فقال في ذلك السمع بن جابر:

بأعلى ذي جماجم أهل دار ........ إذا ظعنت عشيرتهم أقاموا

طرقـتـهم بـفـتـيـان كـرام........ مســاعيــر إذا حـمي المـقـام

متى ما أدع من فهم تجبني........ وعدوان الحماة لهم نظـام



إصابته في غارة على الأزد:

ذكروا أن تأبط شراً خرج ومعه مرة بن خليف يريدان الغارة على الأزد0
وقد جعلا الهداية بينهما، فلما كانت هداية مرة نعس
فجار عن الطريق ومضيا حتى وقعا بين جبال ليس فيها جبل متقارب، وإذا فيها مياه يصيح الطير عليها
وإذا البيض والفراخ بظهور الأكم، فقال تأبط شراً:
هلكنا واللات يا مرة، ما وطئ هذا المكان إنس قبلنا، ولو وطئته إنس ما باضت الطير بالأرض
فاختر أية هاتيت القنتين شئت، وهما أطول شيء يريان من الجبال فأصعد إحداهما وتصعد أنت الأخرى
فإن رأيت الحياة فألح بالثوب، وإن رأيت والموت فألح بالسيف، فإني فاعل مثل ذلك فأقاما يومين.
ثم إن تأبط شراً ألاح بالثوب، وانحدرا حتى التقيا في سفح الجبل فقال مرة: ما رأيت يا ثابت?
قال: دخاناً أو جراداً. قال مرة: إنك إن جزعت منه هلكنا
فقال تأبط شراً: أما أنا فإني سأخرم بك من حيث تهتدي الريح فمكثا بذلك يومين وليلتين ثم تبعا الصوت
فقال تأبط شراً: النعم والناس. أما والله لئن عرفنا لنقتلن ولئن أغرنا لندركن
فأت الحي من طرف وأنا من الآخر، ثم كن ضيفاً ثلاثا، فإن لم يرجع إليك قلبك فلا رجع
ثم أغر على ما قبلك إذا تدلت الشمس فكانت قدر قامة وموعدك الطريق.
ففعلا، حتى إذا كان اليوم الثالث أغار كل واحد منهما على ما يليه، فاستاقا النعم والغنم
وطردا يوماً وليلة طرداً عنيفاً حتى أمسيا الليلة الثانية دخلا شعباً فنحرا قلوصاً
فبينا هما يشويان إذا سمعا حساً على باب الشعب،
فقال تأبط: الطلب يا مرة، إن ثبت فلم يدخل فهم مجيزون وإن دخل فهو الطلب
فلم يلبث أن سمع الحس يدخل فقال مرة: هلكنا، ووضع تأبط شراً يده على عضد مرة فإذا هي ترعد
فقال: ما أرعدت عضدك إلا من قبل أمك الوابشية من هذيل، خذ بظهري فإن نجوت نجوت وإن قتلت وقيتك.
فلما دنا القوم أخذ مرة بظهر تأبط، وحمل تأبط فقتل رجلاً، ورموه بسهم فأعلقوه فيه
وأفلتا جميعاً بأنفسهما، فلما أمنا وكان من آخر الليل، قال مرة: ما رأيت كاليوم غنيمة
أخذت على حين أشرفنا على أهلنا، وعض مرة عضده، وكان الحي الذين أغاروا عليهم بجيلة
وأتى تأبط امرأته، فلما رأيت جراحته ولولت،

فقال تأبط في ذلك:


وبالشعب إذ سدت بجـيلة فـجـه.......... ومن خلفه هضب صغار وجامـل

شــددت لنفس المـرء مرة حـزمـه ........ وقد نصب دون النجاء الحـبـائل

وقلت له: كن خلف ظهري فإننـي ...... سأفديك وانظر بعد ما أنت فاعـل

فعاذ بحد السيف صاحب أمـرهـم ..... وخلوا عن الشيء الذي لم يحاولوا

وأخطأهم قتلي ورفعت صاحـبـي........ علىالليل لم تؤخذ عليه المخاتـل

واخطأ غــنـم الحي مــرة بـعـدمـا .........حوتــه إلـيــه كــفـه والأنـامـل

بعض على أطرافه كـيف زولـه ....... ودون الملا سهل من الأرض مائل

فقلت له: هذي بتـلـك وقـد يرى ............ لها ثمناً من نـفـسـه مـا يزاول

تولول سعدى أن أتيت مـجـرحـاً ........... إليها وقد منت علي الـمـقـاتـل

وكائـن أتــاها هارباً قبـل هـــذه............ ومن غـانم فأيــن منك الولاول




يثبث مع قلة من أصحابه فيظفرون:

فلما انقضت الأشهر الحرم خرج تأبط والمسيت بن كلاب في ستة نفر يريدون الغارة على بجيلة
والأخذ بثأر صاحبيهم عمرو بن كلاب وسعد بن الأشرس. فخرج تأبط والمسيب بن كلاب وعامر بن الأخنس
وعمرو بن براق ومرة بن خليف والشنفري بن مالك ((والسمع وكعب حدا رابنا جابر أخوا تأبط))
فمضوا حتى أغاروا على العوص فقتلوا منهم ثلاثة نفر: فارسين وراجلاً وأطردوا لهم إبلاً
وأخذوا منهم امرأتين فمضوا بما غنموا حتى إذا كانوا على يوم وليلة من قومهم عرضت لهم خثعم
في نحو من أربعين رجلاً، فيهم أبي بن جابر الخثعمي وهو رئيس القوم
فقال تأبط: يا قوم، لا تسلموا لهم ما في أيديكم حتى تبلوا عذراً
وقال عامر بن الأخنس: عليكم بصدق الضراب وقد أدركتم بثأركم
وقال المسيب: اصدقوا القوم الحملة وإياكم والفشل
وقال عمرو بن براق: ابذلوا مهجكم ساعة فإن النصر عند الصبر

وقال الشنفري:

نحن الصعاليك الحماة البزل........إذا لقينا لا نرى نـهـلـل

وقال مرة بن خليف:

يـا ثـابت الخيـر ويـا بـن الأخـنـس .......ويا بن براق الكـريم الأشـوس

والشنفري عند حـيود الأنـفـس........ أنا ابن حامي السرب في المغمس

..................نحن مساعير الحروب الضرس........................


وقال كعب حدار أخو تأبط: يا قوم أما إذ لقيتم فاصبروا ولا تخيموا جزعاً فتدبروا
وقال السمع أخو تأبط:


يا قوم كونوا عندها أحرارا ....... لا تسلموا العون ولا البكارا

ولا القناعيس ولا العشـارا ........... لخثعم وقد دعـوا غـرارا

ساقوهم الموت معاً أحرارا ........ وافتخروا الدهر بها افتخاراً



فلما سمع تأبط مقالتهم قال: بأبي أنتم وأمي، نعم الحماة إذا جد الجد
أما إذا أجمع رأييكم على قتال القوم فاحملوا ولا تتفرقوا فإن القوم أكثر منكم فحملوا عليهم
فقتلوا منهم ثم كروا الثانية فقتلوا ثم كروا الثالثة فقتلوا فانهزمت خثعم
وتفرقت في رؤوس الجبال، ومضى تأبط وأصحابه بما غنموا وأسلاب من قتلوا

فقال تأبط من ذلك:

جزى الله فتياناً على العوص أشرقت ......... سيوفهم تحت العـجـاجة بـالـدم

الأبيات...

وقال الشنفري في ذلك:

دعيني وقولي بعد ما شئت إنني ..... سيفدي بنفسي مرة فـأغـيب

الأبيات...

وقال الشنفري أيضاً:

ألا هـل أتى عـنا سـعاد ودونهـا........... مهامه بيد تعتلي بالصعالـيك

بأنا صبحنا القوم في حر دارهم ........ حمام المنايا بالسيوف البواتـك

قتلنا بعمرو منهم خير فـارس ...........يزيد وسعدا وابن عوف بمالك

ظللنا نفري بالسيوف رؤوسهم .......... ونرشقهم بالنبل بين الدكـادك



وقال غيره:

لا بل قال هذه القصيدة في عامر بن الأخنس الفهمي، وكان من حديث عامر بن الأخنس
أنه غزا في نفر، بضعة وعشرين رجلاً، فيهم عامر بن الأخنس، وكان سيداً فيهم، وكان إذا خرج في غزو رأسهم
وكان يقال له سيد الصعاليك، فخرج بهم حتى باتوا على بني نفاثة بن عدي بن الديل ممسين
ينتظرون أن ينام الحي، حتى إذا كان في سواد الليل مر بهم راع من الحي قد أغدر فمعه غديرته يسوقها
فبصر بهم وبمكانهم، فخلى الغديرة وتبع الضراء ضراء الوادي، حتى جاء الحي فأخبرهم بمكان القوم
وحيث رآهم، فقاموا فاختاروا: فتيان الحي فسلحوهم، وأقبلوا نحوهم، حتى إذا دنوا منهم
قال رجل من النفاثيين: والله ما قوسي بموترة. فقالوا: فأوتر قوسك، فوضع قوسه فأوترها،
فقال تأبط لأصحابه: اسكتوا، واستمع فقال: أتيتم والله، قالوا: وما ذلك؟
قال: أنا والله أسمع حطيط وتر قوس. قالوا: والله ما نسمع شيئاً،
قال: بلى والله إني لأسمعه، يا قوم النجاء، قالوا: لا والله ما سمعت شيئاً،
فوثب فانطلق وتركهم، ووثب معه نفر، وبيتهم بنو نفاثة فلم يفلت منهم إنسان،
وخرج هو وأصحابه الذين انطلقوا معه، وقتل تلك الليلة عامر بن الأخنس.
قال ابن عمير: وسألت أهل الحجاز عن عامر بن الأخنس، فزعموا أنه مات على فراشه.
فلما رجع تأبط قالت له امرأته: تركت أصحابك،
فقال حينئذ:
ألا عجب الفتيان من أم مـالـك 000 تقول: لقد أصبحت أشعث أغبرا

ينهزم من النساء

قال أبو عمر الشيباني: لا بل كان من شأن تأبط وهو ثابت بن جابر بن سفيان، وكان جريئاً شاعراً فاتكاً
أنه خرج من أهله بغارة من قومه، يريدون بني صاهلة بن كاهل بن الحارث بن سعيد بن هذيل،
وذلك في عقب شهر حرام مما كان يحرم أهل الجاهلية، حتى هبط صدر أدم، وخفض عن جماعة بني صاهلة،
فاستقبل التلاعة، فوجد بها داراً من بني نفاثة بن عدي، ليس فيها إلا النساء، غير رجل واحد،
فبصر الرجل بتأبط وخشية، وذلك في الضحى، فقام الرجل إىل النساء، فأمرهن فجعلن رؤوسهن جمماً
وجعلن دروعهن أردية، وأخذن من بيوتهن عمداً كهيئة السيوف فجعلن لها حمائل، ثم تأبطنها
ثم نهض ونهضن معه يغريهن كما يغري القوم، وأرمهن أن لا يبرزن خداً، وجعل هو يبرز للقوم ليروه،
وطفق يغري ويصيح على القوم، حتى أفزع تأبط شراً واصحابه وهو على ذلك يغري. في بقية ليلة أو ليلتين
من الشهر الحرام، فنهضوا في شعب يقال له شعب وشل، وتأبط ينهض في الشعب مع أصحابه، ثم يقف في آخرهم
ثم يقول: يا قوم لكأنما يطردكم النساء، فيصيح عليه أصحابه فيقولون: انج أدركك القوم، وتأبى نفسه
فلم يزل به أصحابه حتى مضى معهم
فقال تأبط في ذلك:

أنـهنه رجلي عنهم وإخــالهم ........... من الذل يعـراً بالتلاعة أعـفرا

ولو نالت الكفان أصحاب نوفـل ... بمهمهة مـن بـين ظئرء وعـرعـرا



مصرعه على يد غلام دون المحتلم:

فلما رجع تأبط وبلغه ما لقي أصحابه
قال: والله ما يمس رأسي غسل ولا دهن حتى أثأر بهم.
فخرج في نفر من قومه، حتى عرض لهم بيتع من هذيل بين صوى جبل، فقال: اغنموا هذا البيت أولاً،
قالوا: لا والله، ما لنا فيه أرب، ولئن كانت فيه غنيمة ما نستطيع أن نسوقها.
فقال: إني أتفاءل أن أنزل، ووقف، وأتت به ضبع من يساره، فكرهها،
وعاف على غير الذي رأى، فقال: أبشري أشبعك من القوم غداً. فقال له أصحابه:
ويحك، انطلق، فوالله ما نرى أن نقيم عليها. قال: لا والله لا أريم حتى أصبح.
وأتت به ضبع عن يساره فقال: أشبعك من القوم غداً. فقال أحد القوم: والله إني أرى هاتين غداً بك،
فقال: لا والله لا أريم حتى أصبح. فبات، حتى إذا كان في وجه الصبح،
وقد رأى أهل البيت وعدهم على النار، وأبصر سواد غلام من القوم دون المحتلم،
وغدوا على القوم، فقتلوا شيخاً وعجوزاً، وحازوا جاريتين وإبلاً. ثم قال تأبط:
إني قد رأيت معهم غلاماً؛ فأين الغلام الذي كان معهم? فأبصر أثره فاتبعه،
فقال له أصحابه: ويلك دعه فإنك لا تريد منه شيئاً، فاتبعه،
واستتر الغلام بقتادة إلى جنب صخرة، وأقبل تأبط يقصه وفوق الغلام سهماً حين رأى أنه لا ينجيه شيء،
وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة، فوثب على الصخرة، وأرسل السهم، فلم يسمع تأبط إلا الحبضة
فرفع رأسه، فانتظم السهم قلبه، وأقبل نحوه وهو يقول: لا بأس 0

فقال الغلام: لا بأس، والله لقد وضعته حيث تكره، وغشية تأبط بالسيف وجعل الغلام يلوذ بالقتادة،
ويضربها تأبط بحشاشته، فيأخذ ما أصابت الضربة منها، حتى خلص إليه، فقتله، ثم نزل إلى أصحابه
يجر رجله، فلما رأوه وثبوا، ولم يدروا ما أصابه، فقالوا: مالك? فلم ينطق، ومات في أيديهم،
فانطلقوا وتركوه، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات، فاحتملته هذيل،
فألقته في غار يقال له غار رخمان،

فقالت ريطة أخته وهي يومئذ متزوجة في بني الديل:

نعم الفتى غادرتم برخمان ...... ثابت بن جابر بن سفيان

وقال مرة بن خليف يرثيه:

إن العزيمة والـعـزاء قـد ثـويا .........أكفان ميت غداً في غار رخمـان

إلا يكن كرسف كـفـنـت جـيده ............ ولا يكن كفن من ثـوب كـتـان

فإن حراً من الأنسـاب ألـبـسـه ........ريش الندى، والندى من خير أكفان

وليلة رأس أفعاها إلـى حـجـر............ ويوم أور من الـجـوزاء رنـان

أمضيت أول رهط عـنـد آخـره............. في إثر عـادية أو إثـر فـتـيان


قال:
ثم طلعوا الصدر حين أصبحوا فوجدوا أهل بيت شاذ من بني قريم ذنب نمار فظل يراقبهم حتى أمسوا
وذلك البيت لساعدة بن سفيان أحد بني حارثة بن قريم، فحصرهم تأبط وأصحابه حتى أمسوا.
قال: وقد كانت قالت وليدة لساعدة: إني قد رأيت اليوم القوم أو النفر بهذا الجبل، فبات الشيخ حذراً
قائماً بسيفه بساحة أهله. وانتظر تأبط وأصحابُه أن يغفل الشيخ، وذلك آخر ليلة من الشهر الحرام
فلما خشوا أن يفضحهم الصبح، ولم يقدروا على غرة مشوا إليه وغروه ببقية الشهر الحرام
وأعطوه من مواثيقهم ما أقنعه وشكوا إليه الجوع فلما اطمأن إليهم وثبوا عليه فقتلوه
وابناً له صغيراً حين مشى. قال: ومضى تأبط شراً إلى ابن له ذي ذؤابة، كان أبوه قد أمره
فارتبأ من وراء ماله، يقال له: سفيان بن ساعدة. فأقبل إليه تأبط شراً مستتراً بمجنة،
فلما خشي الغلام أن يناله تأبط بسيفه وليس مع الغلام سيف، وهو مفوق سهماً، رمى مجن تأبط بحجر،
فظن تأبط أنه قد أرسل سهمه، فرمى مجنه عن يده، ومشى إليه فأرسل الغلام سهمه فلم يخط لبته
حتى خرج منه السهم، ووقع في البطحاء حذو القوم، وأبوه ممسك، فقال أبو الغلام حين وقع السهم:
أخاطئه سفيان؟ فحرد القوم0 فذلك حين قتلوا الشيخ وابنه الصغير0 ومات تأبط.

فقالت أمه - وكانت امرأة من بني القين بن جسر بن قضاعة - ترثيه:

قتيل ما قتيل بنـي قـريم........... إذا ضنت جمادى بالقطار

فتى فهم جميعاً غـادروه .......... مقيماً بالحريضة من نما
ر

وقالت أمه ترثيه أيضاً:

ويل أم طرف غادروا برخمان ...... بثابت بن جابر بن سـفـيان

يجدل القرن ويروي الندمـان .... ذو مأقط يحمي وراء الإخوان


وقالت ترثيه أيضاً:

وابناه وابن الليل، ليس بزميل، شروب للقيل، رقود بالليل، وواد ذي هول
أجزت بالليل، تضرب بالذيل، برجل كالثول

قال: وكان تأبط شراً يقول قبل ذلك:

ولقد علمت لـتـعـدون .......... م علي شتم كالحساكـل

يأكلـن أوصـالاً ولـحما.......... كالشكاعي غير جاذل

يا طيــر كلـن فـإنـنـي ........ ســم لكـن وذو دغـاول



وقال قبل موته:

لعـلي ميـت كمــداً ولما........ أطالع أهـل ضـيم فـالكراب

وإن لم آت جمع بني خثيم........ وكاهلها برجل كالضباب

إذا وقعت بكعب أو قريم.......وسـيار فـيا سـوغ الـشـراب



فأجابه شاعر من بني قريم:

تأبط سوأة وحمـلـت شـــراً .......... لعلك أن تكون من المصـاب

لعلك أن تجيء بك المـــنايا........... تسـاق لفتـيـة منـا غـضـــاب

فتصبح في مكرهم صـريعـاً......... وتصبح طرفة الضبع السغاب

فزلتـم تهـربـون لو كرهـتـم............. تسـوقون الحرائم بالـنـقاب

وزال بأرضـكم مـنـا غـلام ............ طليعة فتية غلب الـرقـاب




أتمنى أن تنال رضاكم هذه المادة

ودمتم


__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-03-2011, 12:23 PM
ليالي ليالي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الكــويـت
المشاركات: 1,970
افتراضي

رووعه
خالد الفردي

شكرا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-03-2011, 12:28 PM
★الجوهرة★ ★الجوهرة★ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: "بـ قلـب بـوابة العـرب"
المشاركات: 5,931
افتراضي

الف شكر لك خالد
على طرحك الرائع
ومعلومات قيمة وثمينة
كل الشكر والتقدير لروعة تواصلك


ويستاهل الموضوع التثبيت


لك التقدير
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26-03-2011, 05:24 PM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المناوبة مشاهدة المشاركة
رووعه
خالد الفردي

شكرا
الروعة هي ذات مروك أختي الكريمة المناوبة أشكرك على حسن المتابعة وعلى التواصل المستمر

تقديري
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 26-03-2011, 05:35 PM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ★الجوهرة★ مشاهدة المشاركة
الف شكر لك خالد
على طرحك الرائع
ومعلومات قيمة وثمينة
كل الشكر والتقدير لروعة تواصلك


ويستاهل الموضوع التثبيت


لك التقدير
بارك الله فيكِ أختي الغالية الجوهرة على روعة المتابعة وعبق المرور

لكِ مني وافر التقدير
وأشكرك على المساندة المستمرة
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
خالد الفردي

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شعر الصعاليك ومستويات أسلوبه أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 08-02-2010 02:59 AM


الساعة الآن 11:03 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com