عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-05-2007, 05:47 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
موضوع مميز تحليلات وتقارير سياسية




تحليلات وتقارير سياسية

أهم التحليلات والتقارير السياسية العربية والدولية، التي تتناول كافة القضايا وألاحداث والأزمات والعلاقات والسياسات العربية والإقليمية والدولية

تنويه هـام:
* يمكنك التعليق على مايطرح هنا من موضوعات، عن طريق مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي فقط ..
* ما يطرح هنا من تحليلات وتقارير سياسية فهي تعبر عن وجهات نظر اصحابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي المنتدى او شبكة بوابة العرب وكافة منسوبيها..
[line]
وثيقة الأسرى بين ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة

ناجي كناني:
هل اقتربت الفصائل الفلسطينية من اتفاق كامل على وثيقة الأسرى ، يعني ان الحوار اعطى ثماره و تم تفادي الأستفتاء الذي قد يفرق الفلسطينيين؟و هل الأتفاق سيقود الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تساعد في تخفيف الضغوط الدولية و السجالات الداخلية؟ كيف ستكون تداعيات رفض حركة الجهاد الأسلامي بند الوثيقة الذي يعترف ضمنياً بقيام الكيان الأسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48؟ و هل عدم الأجماع على الوثيقة سيعني فرض خيار الأستفتاء؟ هل قبول حماس بالوثيقة يمثل تراجعاً عن ثوابتها و برنامجها السياسي او ان تضحيتها ثمن مقبول لوقف معاناة الشعب الفلسطيني و هو يجوّع عمداً و يقتّل يومياً وسط تواطؤ دولي اسرائيلي يعززه ضعف عربي؟ قمة سورية مصرية مرتقبة و اخرى بين محمود عباس و ايهود اولمرت و الملك الأردني، فكيف ستكون انعكاسات القمتين على مجريات الحوار الفلسطيني و نتائجه؟

تقرير مصور:
جهود مستمرة و محادثات مكثفة بين الفصائل الفلسطينية بغية التوصل الى اتفاق على وثيقة الأسرى التي مثلت برنامج الحوار الوطني في ظل ضغوط دولية و اعتداءات اسرائيلية و تدافعات داخلية. لكن تقدم الحوار توقف عند ثلاثة بنود من البنود الثمانية عشر للوثيقة تمس قضايا مركزية و اساسية هي منظمة التحرير الفلسطينية و مرجعية التفاوض و الموقف من القرارات الدولية و مبادرة السلام العربية. مسؤولون من فتح و حماس ابدوا تفاؤلاً بالتوصل الى اتفاق نهائي على الوثيقة خلال اليومين القادمين قد ينجز غداً الأربعاء على ان يعلن رسمياً الجمعة بعد وصول رئيس السلطة الفلسطينية الى غزة. لكن حركة الجهاد الأسلامي لازالت رافضة لبند احترام القرارات الدولية و المبادرة العربية التي تعترف ضمنياً بقيام الكيان الأسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48. الحوار الفلسطيني حول الوثيقة يراد منه مخرجاً للعزلة و الحصار الذي فرضهما الغرب على الشعب الفلسطيني.فهل قبول حماس لبنود الوثيقة و ان تعارضت مع برنامجها السياسي ثمن مقبول للتضحية من اجل وقف المعاناة الأقتصادية و الأنسانية التي فرضها الغرب على الفلسطينيين و اشتراطه الأعتراف بأسرائيل و وقف المقاومة و احتراماً للأتفاقات السابقة للتعامل مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة و استئناف المساعدات الى الشعب الفلسطيني؟ قمتان ، الأولى مصرية- سورية كان من المفترض ان تعقد اليوم في شرم الشيخ و لكن تأجلت دون ذكر الأسباب و تاريخ انعقادها. و قد سبق ذلك لقاء بين نائب الرئيس السوري فاروق الشرع و رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل. و الثانية غداً، بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس و رئيس وزراء الأحتلال الأسرائيلي ايهود اولمرت برعاية الملك الأردني عبدالله الثاني. فكيف ستكون تداعيات القمتين على الحوار الفلسطيني و كيف ستكون اتجاهاته للتوافق على الوثيقة وتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

ناجي كناني:
فضيلة الشيخ، سر التقارب المفاجئ هذا و الجلوس الى الحوار، يتسائل عنه الكثير بعد الحديث عن فشل و احتقان و معارضة و تحفظات. اما الآن ، جلوس الى الحوار و الحديث عن اخبار طيبة و اجواء ايجابية تسود الحوار حالياً و قرب الأتفاق ما حدى مما بدى.

الشيخ نايف الرجوب:
نعم ، لغة الحوار هي التي يجب ان تسود الشارع الفلسطيني و يجب ان تسود كل الفصائل الفلسطينية. هذه اللغة يجب ان يتعامل بها كل الفصائل الفلسطينية في هذه المرحلة و في كل المراحل و يجب ان تغلب على اي لغة اخرى. نعم ، الحوار سيثمر ان شاء الله و في خلال ايام بل في خلال ساعات . سنزف للعالم بشرى التوافق الفلسطيني على وثيقة الأسرى بعد التعديلات التي حصلت على هذه الوثيقة. و الذي جرى هو ، ان الرئيس الفلسطيني كان ايجابياً في المرحلة الأخيرة من هذا الحوار عندما قال ان هذه الوثيقة تصلح ان تكون ارضية للحوار. هذا يعني ان من حق الفصائل الفلسطينية ان تبدي رأيها في الكثير من النقاط الواردة في الوثيقة. و بالتأكيد بدأ الحوار و بدأت المساومات و بدأ اعادة صياغة الوثيقة من جديد و بدأ التوافق على النقاط الواردة في وثيقة الأسرى و الذي اثمر التوافق بين غالبية الفصائل الفلسطينية ، سواء مع الأخوة في فتح و الأخوة في الجهاد ، كذلك الذين لازالوا يتحفظون
على بعض النقاط و هذا حق لهم. و قد ابدوا استعدادهم ان يوافقوا على الوثيقة مع تحفظهم على بعض النقاط و ان لا يعترضوا عليها. و بالتالي ، الحوار الفلسطيني اثمر و سنقول لكل العالم ان لغة التفاهم في الشعب الفلسطيني و بين الفصائل الفلسطينية بعد اليوم هي لغة الحوار و ليس لغة المناكفات.

ناجي كناني:
عندما يقال ان الفصائل توشك على هذا الأتفاق ، هل يعني ان حركة حماس في طريقها للقبول حتى بالبنود الثلاثة التي يقال انها مازالت محل خلاف؟

الشيخ نايف الرجوب:
على علمي و حسب التسريبات التي ترد الينا من جلسات المتحاورين ، تؤكد بأن الخلاف الآن بقي خلاف شكلي ، خلاف في آليات و ليس خلاف في قضايا جوهرية.

ناجي كناني:
استاذ امين مساء الخير. كيف تتابع مجريات هذا الحوار ؟ و هل تشارك فضيلة الشيخ نايف
تفاؤله في حصول اتفاق في الساعات القليلة المقبلة على وثيقة الأسرى؟

امين مقبول :
نعم ، اشارك اخي الشيخ نايف في تفاؤله ، كما يشارك ابناء شعبنا في جميع اماكن تواجده في هذه اللحظات التاريخية. اود ان اشير الى ان الحوار الجاري هو ليس تسجيل نقاط او انتصار لجهة على اخرى و انما هو بهدف التوصل الى صيغة و الى برنامج و الى رؤية تقدم بأسم الجميع حتى نكسر هذا الحصار و ننهي هذه العزلة التي يحاول الاسرائيليين و معهم الأمريكان و للأسف الأوروبيين و بعض دول العالم فرضها على الشعب الفلسطيني و على الحكومة الفلسطينية و السلطة الفلسطينية. اعتقد ان الجو الذي نستمع له و علمنا به في الحوار يشير الى تفاؤل و يشير الى قرب التوصل الى اتفاق.

ناجي كناني:
دكتور جمال سلام عليكم. انت كيف تتابع هذا الحوار ؟ سر هذا التقارب بين الفلسطينيين، العودة مرة اخرى الى الحوار بعد احتقان شهدته الساحة الفلسطينية. خلافات سياسية ترجمت في بعض الأحيان في اقصى الحدود الى مواجهات مسلحة ، و الآن عودة الى الحوار. ما هي العوامل التي ساهمت في هذا التقارب في ظل الحديث عن اجواء ايجابية و مشجعة للخروج بأتفاق؟

ناجي كناني:
في البداية نحن نثمن اي خطوة في طريق التقارب الفلسطيني. الشارع الفلسطيني يعاني كثيراً
في ظل هذه الأوضاع المأساوية . اثبتت الأحداث المأساوية التي مر بها الشارع الفلسطيني في الأسابيع القليلة الماضية مدى الحاجة الى احداث توافق حقيقي و ليس توافق اعلامي. على فتح، اذا كان هناك ثمة حديث عن توافق حقيقي، عليها ان تقبل بالفعل نتائج ما اسفرت عليه الأنتخابات.

ناجي كناني:
فضيلة الشيخ، من المعروف ان حركة الجهاد لديها بعض التحفظات و انها ترفض توقيع مثل هذه الوثيقة خاصة ً في بند احترام قرارات الشرعية الدولية ، ترى في ذلك اعترافاً بأسرائيل على اراضي 48. كيف تنظر حماس الى مثل هذا الأعتراف الضمني؟

الشيخ نايف الرجوب:
من حق الأخوة في حركة الجهاد الأسلامي و اي فصيل فلسطيني ان يبدي تحفظاته على اي نقطة وردت في وثيقة الأسرى، و هذا حق لهم. اما موضوع اعتراض الأخوة على وثيقة الأسرى، هذا لا يعني ان يرفضوا وثيقة الأسرى كلياً. قد وصلتنا اخبار تسربت من الأخوة المتحاورين ، ان الأخوة في حركة الجهاد سيوافقون من حيث المبدأ على الوثيقة مع ابداء بعض التحفظات و لن يقفوا ضدها. و قضية الشرعية الدولية كما علمنا، هي مشروطة. و تم التوافق على تغيير الصيغة الواردة في موضوع الشرعية الدولية بقولهم او بالأتفاق على ان تكون قرارات الشرعية الدولية المعترف بها، هي القرارات المنصفة للشعب الفلسطيني و للحق الفلسطيني. فليس من الحكمة ان ترفض كل قرارات الشرعية الدولية و ليس كذلك من الحكمة ان تقبل جميع قرارات الشرعية الدولية ، لأن هناك قرارات ظالمة جائرة للشعب الفلسطيني و للحق الفلسطيني و للثوابت الفلسطينية. لكن هناك بعض القرارات ، انصفت الشعب الفلسطيني و القضية الفلسطينية و الثوابت الفلسطينية و منها القرار 194 الذي يعطي الأخوة اللاجئين الذين شردوا من وطنهم فلسطين التي احتلت عام 48، الحق في العودة الى بيوتهم التي اخرجوا منها و كذلك الحق في التعويض او التخيير بين التعويض و حق العودة. اذاً ، موضوع الشرعية الدولية، واضح انه تم تقييد هذا الأطلاق حتى لا يكون هناك اعتراف صريح بالكيان الصهيوني لأنه كما هو معلوم ، الشرعية الدولية تقر بأغتصاب فلسطين او بالجزء الأكبر من فلسطين لصالح العدو الأسرائيلي. و من حق الأخوة في حركة الجهاد ان يعترضوا على اي بند لا يتفق مع توجهاتهم و ثوابتهم التي يدعون اليها.

ناجي كناني:
فيما يخص الوثيقة، الوثيقة تطالب بأحترام الشرعية الدولية و مبادرة السلام العربية. لكن هذا
في وقت ان المبادرة و الشرعية لا تحضيان بأحترام من قبل الأحتلال الأسرائيلي. العدوان الأسرائيلي و الحصار مستمران. ما جدوى اذاً احترام الفلسطينيين لمثل هذا البند؟

الشيخ نايف الرجوب:
الأحتلال الأسرائيلي هو الذي تنكر للشرعية الدولية و هو الذي رفض و لازال يرفض الألتزام بالقرارات التي صدرت عن الشرعية الدولية. لكننا نقول ، اذا قلنا بأحترام الشرعية الدولية قيدنا هذا الأحترام فقط بالقرارات التي انصفت الشعب الفلسطيني و التي حفزت الحق الفلسطيني و التي دعت الى ارجاع الحقوق الفلسطينية . و من حقنا ان نحترم كل توجه ، كل قرار، كل موقف يحترم الحق الفلسطيني و يحترم الثوابت الفلسطينية. و من حقنا كذلك ان نرفض و ان لا نعترف بأي قرار و اي توجه لا يحتفظ و لا يحترم الحقوق الفلسطينية و الثوابت الفلسطينية.

ناجي كناني:
استاذ امين ، هل لديك معلومات بشأن تعديل هذه الوثيقة فيما يخص فقرة احترام الشرعية الدولية، فيما يخص مبادرة السلام العربية ؟هل بالفعل تم الأنتهاء من هذا الموضوع عبر اجراء تعديلات
عليها ام لديك معلومات اخرى بشأن الموضوع؟

امين مقبول: يجب ان يكون واضحاً للجميع بأن الحوار الذي يدور بين مختلف القوى السياسية الفلسطينية هو حوار لتقديم برنامج و رؤية و خطة و وثيقة نستطيع ان نخرج من هذا المأزق الذي وضعنا فيه الأحتلال و وضعنا فيه المعسكر الغربي و امريكا. المسألة ليست الأجتهادات في ايجاد صيغة هنا و هناك. المسألة تحتاج الى ان تكون هناك صيغة يتوافق عليها الجميع و تكون مقبولة للعالم المحيط بنا و لنقول للعالم اننا شركاء، و اننا مستعدون للشراكة وفق الثوابت الوطنية الفلسطينية . و بالتالي، اي اجتهادات للخروج بصيغ غير مفهومة و غير واضحة ، اعتقد ستكون مضيعة للوقت و سنعود الى المربع الأول و لا نخرج من هذا المربع.

ناجي كناني:
هل ترى الآن بأن هناك حالياً صياغات عامة و ليست دقيقة و محددة و بالتالي تقبل الكثير من الأوجه و ليس من شأنها ان تشكل مخرجاً للأزمة التي يعيشها الفلسطينيون حالياً؟

امين مقبول:
هذا ما اخشاه و هذا ما يتسرب احياناً من عبارات. اعتقد بأنها يمكن ان ترضينا نحن. و لكن المسألة ليست بيننا و ليست تسجيل نقاط بين فتح و حماس او الجهاد و الشعبية و الديمقراطية بقدر ما هو المطلوب ان نخرج معاً كقوى سياسية فلسطينية برؤية و ببرنامج . نخرج جميعاً للعالم لنقول ، هذه الرؤية الفلسطينية التي نتعامل معها لفك الحصار و لأيجاد مخرج للمأزق و اسقاط خطة اولمرت. انا اخشى ان نخرج بصيغ هلامية . و هذه الصيغ غير واضحة، تحت عناوين توافق. المسألة ليست ان نتوافق. المسألة هي كيف نخرج جميعاً و نخرج شعبنا من هذا الوضع الذي نحن فيه الى صيغة نستطيع التعامل معها و مع المجتمع الدولي ، مع الأوروبي و مع العالم اجمع.

ناجي كناني:
دكتور جمال، ما توقعاتك انت؟ هل ستخرج صيغة بالفعل، صيغة اجماع بين كافة الفصائل
الفلسطينية المشاركةحالياً في الحوار بشأن وثيقة الأسرى ام سنشهد صياغات عامة و هلامية غير واضحة
المعالم ؟و في هذا الحال ، كيف يمكن طمأنة الغرب الى البرنامج السياسي الفلسطيني و بالتالي الخروج من هذا المأزق الذي يعيشه الشعب الفلسطيني؟

د.جمال سلامه:
وثيقة الأسرى هي برنامج عمل او برنامج توافق او مجموعة من الخطوط التي تحدد طريق العمل. حينما نتحدث عن مسائل معينة ، هي في مجمل الوثيقة بالرغم من انها ليست صادرة عن
مؤسسة تشريعية او مؤسسة تنفيذيه ، لكنها في مجملها مجموعة من الخطوط العامة الجيدة. انا في السابق سمعت انها تحدثت عن المبادرة العربية لكنها لم تتحدث بشكل صريح عن المبادرة العربية.

ناجي كناني:
دكتور جمال، كنت قد سألتك هل ان توقيع حماس على الوثيقة يكفي لطمأنة الغرب الى البرنامج السياسي للحكومة و المجلس التشريعي الذين تسيطر عليهما حماس حالياً؟ لم نشهد حتى الآن و لم نسمع مباركة من قبل مختلف الأطراف، سواء من قبل الأحتلال الأسرائيلي في حال ان تصعيده مستمر و الحوار ينعقد في قطاع غزة . كيف تتابع مثل هذه المواقف؟

د.جمال سلامه:
الحكومة الأسرائيلية قد لا تعنيها ما يجري على الساحة الفلسطينية الا بقدر ما يمس الأمن.
اسرائيل حسمت خيارها منذ فترة. ما يحدث بين الفلسطينيين قد لا تعيره اسرائيل اهتماماً كبيراً لأن لديها تصورات مسبقة لحلول او لأملاءات. انا اندهش للأحاديث و مسار الجدل حول وثيقة الأسرى و حول التنافس بين الفصائل على لا شيئ. نحن نتحدث حديث من طرف واحد و ننسى ان العملية هنا من جانبين.
نتحدث عن تسهيلات و تنازلات او توافق و ننسى ان الطرف الآخر هل سيقبل ام لا. هل هناك ضمانات
لأنتزاع اعتراف اسرائيلي بالحقوق الفلسطينية قبل الحديث عن الأعتراف بما يسمى المبادرة العربية او غيرها؟ الحديث عن تقديم المزيد من التسهيلات الى الجانب الصهيوني دون الحديث عن ضمانات لأعتراف اسرائيلي متبادل للحقوق الفلسطينية هو حديث لا معنى له.

ناجي كناني:
شيخ نايف، يقول البعض بأن حماس ترى نفسها مضطرة للتوقيع على هذه الوثيقة لأنها وضعت بين خيارين احلاهما مر: اما التوقيع و اما بقاء المعاناة الأقتصادية و الأنسانية لشعبها و بالتالي مواجهة الأستفتاء. ما صحة مثل هذا الرأي؟

الشيخ نايف الرجوب:
واضح ان الهدف من الوفاق الفلسطيني هو تماسك و تلاحم للشعب الفلسطيني في خندق واحد لمقاومة و مواجهة المخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني و تهدد الحاضر و المستقبل للفلسطيني. بالتالي انا اقول، لو قدمنا للأحتلال الوفاق على وثيقة الأسرى ، لن يقبل ذلك. الأحتلال يريد من الشعب الفلسطيني ان يستسلم و ان يرفع الراية البيضاء. يريد منه ان يتنازل عن كل الحقوق و عن كل الثوابت. انا اقول بأن الهدف من الحوار ليس ارضاء امريكا و اسرائيل لأن ارضاء هؤلاء هو من المستحيلات التي لا يمكن ان تكون. لأننا ابداً لا نرفع الراية البيضاء و لا يرضيهم الا ذلك. الهدف من الحوار، ايجاد حالة من التوافق في الشارع الفلسطيني للقضاء على الظواهر السلبية المتواجدة في الشارع الفلسطيني لتخفيف حالة الأحتقان، لوقف مسلسل الأغتيالات و الدماء التي بدأت تنزف في غزة. لأيجاد حالة من التوافق في الشارع الفلسطيني، كان لابد من الحوار و لابد من التوافق على صيغة واضحة حتى نلقي الكرة في ملعب امريكا و الأتحاد الأوروبي و اسرائيل و ان كانوا لا يرضون عن حالة الوفاق او حتى عن هذه الوثيقة.

ناجي كناني:
الحوار الوطني الفلسطيني تمحور حول وثيقة الأسرى. وصفت بانها الآن المخرج الوحيد للأزمة الأنسانية التي تعيشها الساحة الفلسطينية من سياسة تجويع الى حصار اسرائيلي و غربي خانق على الفلسطينيين الى الحديث عن تهديدات اولمرت بترسيم خطة الأحادي الجانب للحدود. اذاً ، ان لم تساهم الوثيقة و هذا التوافق في فك الحصار ، فما هو جدواها؟ هل هي فقط لمعالجة المشاكل و الخلافات الداخلية؟ يرى فيها البعض تراجع من حركة حماس فيما يخص بعض الثوابت التي كانت تنادي بها، فيما يخص المقاومة، فيما يخص الشرعية الدولية و الى ما هنالك من النقاط.

الشيخ نايف الرجوب:
نحن لا نريد ان نضع رؤوسنا في الرمال و نقول ان كل المخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني ستنتهي غداً اذا توافقت الفصائل الفلسطينية على وثيقة الأسرى. بل انا اقول هذه البداية. هناك بنود كثيرة في وثيقة الأسرى، من هذه البنود هناك بند ينص على تشكيل حكومة ائتلاف وطني . و انا اقول ان تشكيل حكومة ائتلاف فلسطينية تجمع كل الفصائل الفلسطينية ، هو بداية المخرج للحالة الفلسطينية. اما موضوع التنازل عن الثوابت، انا لا اقر بهذا. الحكومة الفلسطينية و حركة حماس لن تساوم على ثوابت الشعب الفلسطيني و لن تتنازل عن الثوابت و كذلك لن نفرط فيها في الحاضر و لا في المستقبل.

ناجي كناني :
النص المعدل في الوثيقة يدعو الى تركيز عمليات المقاومة في الأراضي المحتلة عام 67.
كيف سيرد على اعتداءات الأحتلال في العمق الفلسطيني في غزة و مدن الضفة الغربية؟ هل بذلك الوثيقة تكون تمنع اطلاق الصواريخ من قبل فصائل المقاومة على اراضي 48؟

الشيخ نايف الرجوب:
يجب ان ندرك ان المقاومة هي مسألة من الوسائل و ليست هدف من الأهداف. بالتالي ، الوسائل قابلة للتغيير و التبديل. ثم ان هناك التهدئة، كانت هناك تهدئة على كل الأرض الفلسطينية
في الـ48 و في الـ 67. فأذا كانت المرحلة و الظروف الآن تفرض ان تكون المقاومة في جزء من الأرض الفلسطينية، و المصلحة الفلسطينية العليا تقتضي ذلك لا يعني هذا ان يكون هناك تنازل عن الثوابت الفلسطينية لأن هذا ليس من الثوابت. ثانياً ، مازالت هذه النقطة موضع خلاف . و على علمي هناك مطالبة من الأخوة في حركة الجهاد و في حركة حماس ان يكون هذا البند مرهوناً بتوقيف العدوان الأسرائيلي و خاصة ً على المدنيين في قطاع غزة و في الضفة الغربية. فاذا ما توقف الأحتلال عن قتل المدنيين هنا و هناك ، يمكن ان تنحصر المقاومة فقط في ارض 67. لكنني اقول ، حتى لو تم التوافق على ان تكون المقاومة في ارض 67 ثم استمر الاحتلال في عدوانه و عربدته و مجازره هنا و هناك فأن شيئاً ابداً لن يكون مقدساً في مواجهة العدوان على الشعب الفلسطيني لأن من حق هذا الشعب ان يرد على العدوان بدفع العدوان و ان يرد على الظلم بمنع حصول هذا الظلم.

يتبع >
[line]
  #2  
قديم 08-05-2007, 06:04 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

ناجي كناني:
استاذ امين ، سمعت هذا الكلام. ما هي ضمانات رئيس السلطة الفلسطينية بأن الأتفاق الوطني الفلسطيني على الوثيقة سينهي العزلة و الحصار الغربيين المفروضين على الشعب الفلسطيني؟و بالتالي حتى فيما يخص بعض البنود ، تكون هناك مطالبة بتعديلات. و كما قال الشيخ نايف ان كل عدوان اسرائيلي يقابله رد من فصائل المقاومة. اليس ذلك عودة الى المربع الأول؟

امين مقبول:
من الواضح ان اسرائيل استطاعت في الآونة الأخيرة ان تقذف الكرة في الملعب الفلسطيني و استطاعت ان تجند الراي العام العالمي و الأوروبي و الأمريكي بأن الفلسطينيين غير متفقين و انهم لا يريدون السلام و يمارسون العنف الى آخره من هذه الأكاذيب و الأضاليل و التي للأسف تعامل معها العالم
و على ضوءها جرى الحصار و جرى ما نراه الآن من محاصرة دولية اوروبية و امريكية. المسألة ليست مشكلة داخلية بين الفلسطينيين و الحوار هو ليس لحل مشكلة داخلية. لكل حزب برنامجه السياسي و لا احد يطلب من الآخر ان يلغي البرنامج السياسي. المسألة هي بين الفلسطينيين و بين العالم الخارجي ، بين الفلسطينيين و بين الأوروبيين و الأمريكيين و حتى الأشقاء العرب الذين يطالبوننا بوضع برنامج. المسألة الآن هي ان نحل المشكلة مع المجتمع الدولي و ليس بيننا بالأساس. نحن نريد ان نتوافق على صيغة معقولة تخرجنا من هذا الوضع الذي نحن فيه و نقذف الكرة و نعيدها الى الملعب الأسرائيلي و نقول ان الأسرائيليين هم الذين لا يريدون السلام و هم الذين يمارسون خطة الحل الأنفرادي.

ناجي كناني:
هل من الزامات حالية للاحتلال مقابل التزامات الفلسطينيين ببنود هذه الوثيقة فيما لو تم التوافق عليها بالأجماع و تم توقيعها؟

امين مقبول:
طوال الفترة الماضية كان هناك تدخل اوروبي امريكي و حتى تدخل عربي و اسلامي للضغط على اسرائيل. في الفترة الأخيرة لا نلاحظ هذا الضغط و نلاحظ صمتاً دولياً و اوروبياً و امريكياً
و كأن ما يمارسه الأحتلال من قصف و اغتيال اصبح مشرعاً. بالتالي، نعم عندما نتقدم خطوة و نقول نحن نريد السلام و نريد الحلول و لنا برنامج سياسي، نحن شركاء، سيمارس المجتمع الدولي دوره اولاً بفك العزلة و الضغط الذي يمارسه و وقف المعونات و ايضاً سيمارس ضغطاً على اسرائيل لوقف هذا العدوان عندما تتوافق على رؤية و برنامج سياسي مشترك يحقق لشعبنا في هذه المرحلة الخلاص من هذه الحالة المأساوية التي يعيشها.

ناجي كناني:
دكتور جمال، بات الآن ايضاً يعاد الحديث عن تشكيل حكومة وحدة فلسطينية ، بينما في وقت سابق ، طبعاً من المعروف ان فتح و بقية الفصائل كانت قد رفضت عرض حماس بالدخول معها في تشكيل الحكومة. لماذا الآن يتردد مثل هذا الكلام؟

د.جمال سلامه:
انا اظن ان المستهدف من تشكيل حكومة وحدة وطنية ان تكون الحكومة التي تسير امور
الشارع الفلسطيني حكومة معنية بالشأن الداخلي فقط و ليست معنية بالخارج. و هذا الأمر لم تقبله حماس في السابق. لكن في ظل هذه الأوضاع و في ظل الحديث عن البند رقم 6 و 7 في وثيقة الأسرى ، امكن فتح او لحلحت الأمور او لحلحت الموقف ، موقف حماس جزئياً بشأن هذا الأمر. ما يطرح الآن هو حديث عن حكومة، حكومة تهتم بالأمور الداخلية و ليست معنية بشؤون التفاوض طبقاً لما ورد في وثيقة الأسرى.قد يكون هذا في حد ذاته مخرجاً مقبولاً. لكن القضية ليست قضية تشكيل حكومة . و اين هو التفاوض الذي يمكن الحديث عنه؟ كل هذه الأمور، نحن نتحدث عن غيبيات في ظل الحالة و في ظل
الشروط التي يسير بها الشارع الفلسطيني و المشهد الفلسطيني الآن. اسرائيل ليست معنية بالتوافق الفلسطيني كما لم تكن معنية بالسابق بالتهدئة من جانب حماس التي اعلنتها.

ناجي كناني:
شيخ نايف، ما موقفكم من هذا الكلام عن الدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية؟
هل توافقون على مثل هذه الدعوة ؟ هل لديكم شروط ؟ حماس قد اكدت بأن حكومة الوحدة الوطنية ستبقى برئاسة اسماعيل هنية. هل جاء ذلك تأكيداً على افكار تدعو لرئيس الوزراء من خارج الحركة؟ ايضاً ، في
سياق ما يقال بأنه مخرج للأزمة و المطالبات الدولية و الممانعة و حتى المساعدات التي يرسلها الأتحاد الأوروبي يقول بأنه سيتم توزيعها عبر الألتفاف على حكومة حماس و تجاوزها و توزيعها على الفلسطينيين ، ما هو موقفكم من ذلك ؟

الشيخ نايف الرجوب:
دعني اختلف مع الأخ جمال في موضوع طبيعة الحكومة التي نفكر فيها. اما عن حكومة خبراء تكنوقراط ، فهذه حكومة ضعيفة و هذا خيار مستبعد. انما الذي نصبو اليه هو حكومة وحدة وطنية من الفصائل الفلسطينية الكبرى و لا يمنع ان تشارك بقية الفصائل الفلسطينية في هذه الحكومة لأنها ستكون قوية، لها هيبة و لها سلطة على ارض الواقع على فصائلها، على اجنحتها المسلحة، على الشارع الفلسطيني و بالتالي هذا هو المطلوب. و الهمّ الفلسطيني، همّ كبير . لا يستطيع فصيل فلسطيني بمفرده سواء كان حماس او الأخوة في فتح ان يحملوا كامل الهمّ الفلسطيني. نحن لا نقبل كشعب فلسطيني و كل الفصائل الفلسطينية ان تتحول قضية الشعب الفلسطيني و الحقوق الفلسطينية الثابتة الى قضية مرتبات او قضية لقمة عيش الشعب الفلسطيني او قضية جرعة دواء الشعب الفلسطيني، بل القضية الفلسطينية هي اكبر من ذلك بكثير. يجب ان يتوافق كل الفلسطينيين على حكومة وحدة وطنية . وقد طرحنا ذلك بعد نتائج الأنتخابات، مددنا ايدينا الى الأخوة في حركة فتح و بقية الفصائل الفلسطينية و لازلنا نمد ايدينا لكل الفصائل و على رأسها حركة فتح حتى نقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية قوية قادرة على ضبط الشارع الفلسطيني و قادرة على حماية الحق الفلسطيني.
ناجي كناني: ما هي التعديلات المطلوبة من قبل الفصائل و خاصة ً من قبلكم في حركة حماس؟

الشيخ نايف الرجوب:
قبل سنة او اكثر ، كانت تفاهمات القاهرة تنص على ضرورة اعادة هيكلية منظمة التحرير حتى تستوعب جميع الفصائل الفلسطينية . للأسف لم يتم تفعيل هذا الأتفاق و هذا البند و بدأنا نتحدث عن منظمة التحرير فقط عنما تفاجأنا بنتائج الأنتخابات و عندما افرزت نتائج الأنتخابات لون جديد لم يكن متوقعاً. نحن نقول ان منظمة التحرير هي الشرعية الفلسطينية التي تضم كل الفلسطينيين و كل الفصائل الفلسطينية في الداخل و الخارج. لذلك يجب اعادة هيكلتها و اعادة ترتيب المنظمة حتى تحوي في اطارها و تحت مظلتها كل الفصائل الفلسطينية بالأخص التي لها حضور كبير.

ناجي كناني:
في الحوار الجاري ، كيف تم طرح مثل هذه المطالبات و الى اين وصلت ؟

الشيخ نايف الرجوب:
على علمي ان هناك توافق على ان يكون هناك انتخابات لكل الشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج حتى يتم تحديد حجم كل فصيل في اطار منظمة التحرير.لعله قد يكون جزء من التوافق على هيكلة منظمة التحرير و على اعادة صياغة المنظمة حتى يحضر كل حزب بقدر حضوره و وجوده في الشارع الفلسطيني في الداخل و الخارج.

ناجي كناني:
استاذ امين، بالنسبة لأحدى النقاط الخلافية في الحوار، هي قضية مرجعية المفاوضات مع الأحتلال الأسرائيلي. ما هي المرجعية التي تحددها وثيقة الأسرى للتفاوض و الأتفاقات النهائية مع الأحتلال الأسرائيلي ؟ ما صحة ما يقال بأن هناك حديث عن تشكيل مجلس وطني جديد ، هو الذي يعنى بمثل هذه المفاوضات ؟ و بالتالي اين المجلس التشريعي اذاً من ذلك ؟

امين مقبول:
معروف ان الذي خاض المفاوضات و الذي وقع الأتفاقيات ، هو منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. و بالتالي، هذه المهمة هي مهمة منظمة التحرير الفلسطينية. فعلاً تم الأتفاق في القاهرة على تفعيل منظمة التحرير و على اعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بما يتناسب مع الوجود على الأرض للقوى الوطنية و الأسلامية ، الوجود الحقيقي و المتنامي لبعض القوى. هذا لا ينفي ان تكون منظمة التحرير و ستكون اليوم و غداً و امس ممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. و يجري تعديل في المجلس الوطني و يجري تفعيل المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير و هي المسؤولة عن المفاوضات السياسية و هذا معروف اصلاً. و بالتالي اعادة تشكيل المجلس الوطني ، نعم مطروح و هناك لجنة مشكلة و هناك اجتماعات جرت في دمشق و في اكثر من مكان و يرأس هذه اللجنة الاخ رئيس المجلس الوطني ابو الأديب الزعنون . و يجري الآن نشاط مكثف حول كيفية اختيار اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الذي كان عددهم حوالي 700. هناك مشاورات تجري عن تقليص العدد ، كيف الأختيار من الداخل و الخارج. و هناك نصوص واضحة بأن اعضاء المجلس التشريعي هم اعضاء ثابتي العضوية في المجلس الوطني الفلسطيني.

ناجي كناني:
استاذ امين اشكرك جزيل الشكر كما اشكر من رام الله قضيلة الشيخ نايف الرجوب ، وزير الأوقاف و المقدسات الأسلامية. كما نشكر انضمام الدكتور جمال سلامه من القاهرة. نشكركم مشاهدينا على المتابعة و السلام عليكم.

الضيوف

الشيخ نايف الرجوب:
وزير الأوقاف و المقدسات الأسلامية ( رام الله )

امين مقبول:
عضو المجلس الثوري لحركة فتح ( رام الله )

د.جمال سلامه:
استاذ العلوم السياسية و الخبير في الشؤون الفلسطينية ( القاهرة )

مع الحدث - تلفزيون العالم [line]
  #3  
قديم 09-05-2007, 10:11 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

أميركا والعراق... تساؤلات ما قبل الانسحاب

08/05/2007

وعد الجنرال ديفيد بيترايوس قائد القوات الأميركية في العراق بالعودة إلى واشنطن في سبتمبر المقبل لتقديم تقرير عن حصيلة استراتيجية زيادة القوات، وما أدت إليه. وآمل بالطبع أن يأتي الجنرال ليقول إن عمليات القتل الطائفي والخسائر البشرية الأميركية قد انخفضت، ولكن حتى لو افترضنا أنه قد قال ذلك، فإنني أشك في أن يتمكن من تحديد موعد واضح ومقنع تصبح فيه قوات الجيش وقوات الأمن العراقية قادرة على الاعتماد على نفسها دونما حاجة للدعم الأميركي الضخم، الذي تحصل عليه في الوقت الراهن. لذلك فإنه وبصرف النظر عما سيقوله الجنرال، فإن الأمر المقدر، هو أننا سندخل موسم الانتخابات الرئاسية، دون أن يكون لدينا تاريخ موثوق به للخروج الأميركي من العراق.

خلال السنوات الأربع ونيف، التي انقضت منذ اندلاع الحرب في العراق، كانت هناك منعطفات لا حصر لها استدرجنا فيها لتوقع حدوث تقدم سياسي حاسم في العراق، منها على سبيل المثال :
القبض على صدام حسين (ديسمبر 2003)، نقل السيادة للعراقيين (يونيو 2004)، انتخابات الجمعية التأسيسية (يونيو 2005)، الاستفتاء على الدستور (أغسطس 2005)، وانتخابات البرلمان العراقي (ديسمبر 2005).

وكانت زيادة القوات في العراق هي الورقة الوحيدة التي اضطررنا إلى استخدامها مؤخراً بيد أن زيف هذه الاستراتيجية سرعان ما سيتم اكتشافه. من وجهة نظري، ليس هناك سوى حالة واحدة يمكننا من خلالها سحب قواتنا من العراق، مع المحافظة في ذات الوقت على الحماية الكاملة لمصالحنا الجوهرية، وعلى ادعاء معقول بأن مهمتنا قد أنجزت، وهي عندما تبرز قوات عسكرية وشُرَطية عراقية قوية لديها القدرة على العمل بشكل مستقل عن القوات الأميركية وعلى الحيلولة دون استيلاء "القاعدة"، أو المتمردين "البعثيين"، أو ميليشيا مقتدى الصدر على البلاد.

يجب ألا نخدع أنفسنا. فموقفنا اليوم من بعض النواحي أسوأ بكثير من الموقف الذي واجهه نيكسون في فيتنام منذ 35 عاماً. في ذلك الوقت كان لدى فيتنام الجنوبية جيش، قوامه على الورق مليون جندي، كان قادراً على الرغم من كافة المشكلات التي تواجهه على الصمود لمدة ثلاثة أعوام بعد انسحاب القوات البرية الأميركية. ووفر الجيش الفيتنامي في ذلك الوقت لـ"هنري كيسنجر" ما عرف في ذلك الوقت بـ"الفاصل الزمني اللائق" بين خروج القوات الأميركية وسقوط فيتنام الجنوبية.

(في الواقع أن "كيسنجر" قد جادل بشكل مقنع إلى حد ما بأنه كان بمقدور الفيتناميين الجنوبيين أن يصمدوا إلى لأبد، لو لم يقم الكونجرس الأميركي بقطع التمويل الذي كان مخصصاً للإسناد الجوي الأميركي لفيتنام).

لا يوجد في الوقت الراهن -ولن يوجد مستقبلاً- شيء ذا معنى سياسي مشابه لذلك في العراق.

ابتداء من نوفمبر الماضي زعمت وزارة الدفاع الأميركية أنها دربت 322 ألف جندي تابعين للقوات المسلحة والشرطة، ولكنها أقرت في الوقت ذاته بأن العدد الفعلي المتاح، يقل عن ذلك كثيراً بسبب الهروب والاستنزاف. كما يُشار في هذا السياق إلى أن القوات العراقية ما فتئت تعاني من عجز هائل في الدروع والأسلحة والإمداد والتموين والاتصالات، وليس من الواضح كيف سيمكن لتلك القوات أن تقوم بمهامها دون وجود قوات أميركية تأخذ بيدها.

لقد بدأ تدريب القوات العراقية متأخراً، ولم يحظَ هذا التدريب بتمويل كافٍ، ولا باهتمام من المستويات العليا على الرغم مما يُقال إن "بيترايوس" نفسه كان هو الرجل الذي تولى إدارة دفة الجهد التدريبي في السنوات الأخيرة.

ما يعنيه كل هذا هو أنه حتى لو أدت زيادة القوات إلى تخفيض مستوى العنف في العراق بدرجة ما، فإنه لن يضمن خروجاً "آمناً" للقوات الأميركية. هنا تكمن المشكلة فيما يمكن تلخيصه من خلال هذا السؤال:

- هل هناك أمامنا خيار آخر غير الانسحاب؟

هناك خيار مواصلة البقاء في العراق. وأظن أننا قادرون على تجنب الخسارة في العراق لمدة خمس أو عشر أو خمسة عشرة سنة قادمة، طالما ظلت لدينا الرغبة في المحافظة على وجود مستويات عالية من القوات، وطالما ظللنا قادرين على تحمل خسارة كبيرة في المال والدم.

على الرغم من ذلك، فإن أكثر المرشحين "الجمهوريين" لمنصب الرئيس "محافظةً" لا يمكنه أن يخوض حملة انتخابية على أجندة تقوم على إبقاء القوات الأميركية في العراق إلى ما لا نهاية، خصوصاً عندما تبدأ المرحلة الأولى من الموسم الانتخابي في الشتاء القادم، الذي ستدخل فيه حرب العراق عامها السادس.

وهذا يعني أننا سنجد أنفسنا مضطرين إلى الدخول في سجال مختلف تماماً عن السجال، الذي كنا منخرطين فيه حتى الآن. وهذا السجال لن يدور حول زيادة عدد القوات، ولا عن الانسحاب بعد أن تكون أهدافنا قد تحققت، وإنما عن الكيفية التي يمكننا بها تخفيض عدد قواتنا بطريقة تؤدي إلى تقليص أكلافنا إلى أدنى حد، وهو ما سيرافق حتماً فقداننا للسيطرة.

وهذا الموقف صعب غير أنه ضروري. والأسئلة التي نحتاج إلى تناولها في هذا السياق هي:

- كيف نعيد تصميم قواتنا بحيث تصبح قادرة على تقديم الاستشارة والتدريب والدعم بدلاً من الاشتراك المباشر في القتال؟

- كيف يمكننا الانسحاب دون وجود جيش عراقي لديه القدرة والجدية على تغطية انسحابنا؟

- كيف سنفكك القواعد الضخمة التي أقمناها في العراق مثل قاعدة "كامب ليبرتي" وقاعدة "كامب فيكتوري"، ونحمي العدد المتناقص دوماً من القوات الأميركية الموجود في البلاد؟

- هل نمتلك الثقة الكافية في القوات المسلحة والشرطة العراقية التي تجعلنا نقوم بتسليمهم معداتنا؟ كيف يمكننا حماية حياة الذين تعاونوا معنا؟

- إن منظر حلفائنا من المواطنين الفيتناميين وهم يتعلقون بالأجزاء البارزة من بدن آخر طائرة هيلكوبتر أميركية تغادر فيتنام من أمام مبنى سفارتنا في العاصمة "سايجون" هو منظر يجب أن نستدعيه إلى ذاكرتنا في هذا الشأن.

وهناك سؤال آخر أيضاً وهو:

- ماذا يمكن أن يحدث لو تهاوت الحكومة العراقية الضعيفة التي سنتركها وراءنا أو حدثت كارثة سياسية أخرى في حين أن عدد القوات الأميركية التي يمكنها أن تتعامل مع ذلك قد أصبح أقل؟

- هل يمكننا في حالة مثل هذه أن نستخدم وكلاء أو نرسل موارد أو إمدادات أسلحة لصياغة شكل المحصلة النهائية، التي ستنتج عن ذلك.

في الوقت نفسه الذي سنقوم فيه بتخفيض عدد القوات، فإن المرجح هو أن تتفاقم الحرب الأهلية ويصبح جل اهتمامنا في ذلك الوقت هو العمل على احتواء تلك الحرب داخل حدود العراق، وهو ما يعني أن الحيلولة دون تدخل قوى أجنبية في هذه الحرب، سيتحول إلى أولوية أكثر عَجَلة مما هي الآن.

من ناحية أخرى، فإن الحالة القائمة في العراق الآن ليست بالضرورة هي تلك الحالة التي يخرج فيها الأمر عن نطاق السيطرة. فعلى رغم أن الوضع في العراق أكثر خطورة من الوضع الذي كان قائماً في فيتنام من بعض النواحي، وأفضل من نواحٍ أخرى. وعلى رغم أنه لا يوجد لدينا جيش عراقي معادل للجيش الفيتنامي الجنوبي، فإن عدونا في نفس الوقت لا يعادل في قوته وخطورته جيش فيتنام الشمالية. علاوة على ذلك، فإنه من الصعب رؤية أي فصيل من الفصائل التي تتصارع مع بعضها بعضاً من أجل السلطة والنفوذ في العراق باعتباره القوة المهيمنة على العراق.

وجود القوات المسلحة الأميركية شكل في حد ذاته حافزاً لتجنيد الإرهابيين، ولكن عندما يصبح واضحاً للعراقيين أننا في طريقنا للخروج فإنه سيكون من السهل على الوطنيين منهم في تلك الحالة الانقلاب على الجهاديين الأجانب (وهو ما بدأ يحدث بالفعل في محافظة الأنبار). الحرب الأهلية المتفاقمة ستكون مأساة بالنسبة للعراق، ولكنها لن تكون المحصلة الأسوأ من وجهة نظر الولايات المتحدة أن تنخرط بعض الفصائل التي تكن عداءً شديداً للأميركيين في صراع شرس فيما بينها.

إن الحروب الأهلية تنتهي عندما ينتصر طرف من الأطراف على الباقين (من غير المرجح أن يحدث هذا في الحالة العراقية) أو عندما تستنزف الجماعات المتحاربة نفسها أو تتخلى عن المغالاة في أهدافها. إننا لم نخسر الحرب على الرغم من التأكيد الذي ساقه في هذا الخصوص "هاري ريد" رئيس الأغلبية بمجلس الشيوخ الأميركي ("ديمقراطي" من ولاية نيفادا)، ولكن النصر ليس قريب المنال أيضاً. وهو ما يعني أننا بحاجة إلى تصور الطريقة التي يمكننا بها الخروج من هذه المنطقة الشديدة التعقيد الآن.

فرانسيس فوكوياما

أستاذ بكلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة

المصدر :
Arabinfocenter
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 09-05-2007 الساعة 10:14 AM
  #4  
قديم 27-05-2007, 04:09 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

في خنادقِ الحرب الباردة..أمريكا وروسيا والصراع المتجدد ـ 1 ـ
بقلم يوسف شلي

01-5-2007
قد تكون وفاة رئيس دولة روسيا الاتحادية السابق بوريس يلتسين، نهاية عهد اتسم بالمتناقضات في السياسات الروسية الداخلية والخارجية المنتهجة، خاصة بعد تسلم خليفته فلاديمير بوتين مقاليد الحكم، والذي سعى ـ قدر الإمكان ـ إلى استعادة الوهج الروسي "المستلب"، وإعطاء دفع جديد لمكانة روسيا في الساحة الدولية المفقودة.
في هذا الوقت، كانت الولايات المتحدة الأمريكية، تمضي "إستراتيجيا" في نشر الأنظمة الدفاعية الصاروخية على طول الحدود الروسية الدولية، غير عابئة بالمصالح الإستراتيجية الروسية الحيوية، ولا باحتجاجاتها المشروعة من "انتهاكات" واشنطن للمواثيق والمعاهدات الموقعة بين الطرفين بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في 1991م.
رغم ذلك، تبقى روسيا مختلفة بالمقارنة مع الاتحاد السوفيتي، الذي تجسس عليها روبرت غايتس وزير الدفاع الأمريكي الحالي، عندما كان عميلا سابقا لوكالة الاستخبارات الأمريكية أيام الحرب الباردة، والذي قام بزيارة موسكو الأولى بصفته وزيرا للدفاع، مبعوثا من الرئيس الأمريكي بوش، لإقناع الرئيس بوتين وإزالة مخاوفه، من أن نشر الدرع الصاروخي الأوروبي لن يكون ضد المصالح الروسية.
الزيارة، بإجماع المحللين السياسيين، لم تستجب للمخاوف الروسية المشروعة، وهي ما أرادت موسكو تبليغه إلى وزير الدفاع الأمريكي، ملمحة بأن عهد السباق من أجل التسلح قد يفتح من جديد على مصراعيه، إذا استمرت واشنطن تتصرف بعقلية راعي البقر المتعجرف.
في حين، كانت مهمة روبرت غايتس في روسيا واضحة جدا.. فالروس يجب أن يدركوا جيدا، أن العقدين الماضيين منذ أن "صفى" غورباتشوف حلف وارسو العسكري، و"حل" يلتسين الاتحاد السوفيتي من طرف واحد، ما كانت روسيا، أن تقبل من طرف البيت الغربي كشريك، يمكن الثقة بها، والتعامل معها في الشؤون العسكرية والسياسية والاقتصادية.
لذا، كان يجب على روسيا في عهد يلتسين مسايرة التغيرات الحادثة من خلال الاستجابة إلى الطلبات الأمريكية والأوروبية في احترام حقوق الإنسان، والتقيد بآليات الاقتصاد الحر المتفتح، وخفض التسلح، والامتناع عن نشر التكنولوجيا النووية وتقنية تخصيب اليورانيوم، والتقليل من التدخلات العسكرية والسياسية في بعض الدول، والتوقيع على جملة من المعاهدات الإستراتيجية الطويلة المدى خدمة للسلم والأمن الدوليين.
إن الأزمة حول برنامج الدرع الصاروخي الأوروبي الإستراتيجي تجاوز الخلاف الروسي ـ الأمريكي التقليدي، لينتقل إلى مستويات عالية، قد تنذر بعواقب وخيمة على المدى المتوسط.
فالخلاف القائم حاليا، يفترض ثلاث مستويات من التعامل، تتميز بـ:
أولا: هناك قضايا عميقة بين البلدين ظهرت خلال الفترة الماضية، تتناول موضوع الحدّ من الأسلحة، خاصة بعد ظهور قوى إقليمية امتلكت أو ستمتلك قريبا أو تعمل على امتلاك التكنولوجيا النووية، بشقيها العسكري والمدني. فدور الأسلحة النووية في إقامة الأمن أو تهديده حقيقي لا يمكن تجاهله أو الاستهانة به.
أما ثانيا: وبكل تأكيد، يتعلق بالخلاف القائم بين روسيا والولايات المتحدة، من خلال قيادة واشنطن الحلف الأطلسي بعد فترة الحرب الباردة، وهيمنتها الكاملة على قرار الحلف في حالتي الحرب والسلم.

وثالثا وأخيرا، الانزعاج الروسي، من هيمنة الولايات المتحدة على المسرح العالمي، خصوصا بعد تسللها إلى منطقة أوراسيا ونجاحها في وضع موطئ قدميها هناك، وما ترتب ذلك من خطورة واضحة على النفوذ الجغرافيا الإستراتيجي الروسي التقليدي في المنطقة.

*خلافات حادة حول الدرع الصاروخي الأمريكي:
نشب الخلاف الروسي ـ الأمريكي ومن ورائه الغربي، حول قرار نشر الدرع الصاروخي بالقرب من الحدود الروسية في 18 أبريل/ نيسان 2007م، عندما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن نشرة "Fact Sheet"، التي تفصل حقائق "البارامترات التقنية"، لانتشار الولايات المتحدة في بولندا وجمهورية التشيك. فالولايات المتحدة كانت تعتزم نشر 10 منصات لاعتراض (Interceptors) صاروخ — أرض البعيد المدى في بولندا، ورادار في جمهورية التشيك لمواجهة التهديدات المتزايدة من الهجمات الصاروخية من الشرق الأوسط، خصوصا إيران.
وكشفت النشرة حقائق أخرى عن الحجم التقريبي لكل موقع صاروخ اعتراضي (في بولندا) ورادار تحديد الموقع (في جمهورية التشيك)، بحجم 275 هكتار و300 هكتار على التوالي، وجيش من الموظفين العسكريين والمدنيين، يناهز تعدادهم 200 و150 على التوالي، منتشرين في كل مواقع الاعتراض ومواقع الرادار.
وأفادت النشرة، أن الصواريخ الاعتراضية سيتم تخزينها في المستودعات الأرضية في بولندا، وكل قاعدة سيكون عندها وسائل وأجهزة إلكترونية للاتصال الآمن، مع خدمات الصيانة الشاملة. ولن تحمل القذائف أي رؤوس حربية، ويُعتمد بدلا من ذلك على طاقتها الحركية وحدها، للاصطدام أو تحطيم الرؤوس الحربية القادمة.
وأشارت كذلك النشرة، أن عمليات اعتراض الصواريخ الباليستية وغيرها، ستتم في الارتفاعات العالية جدا (في الجو) من خلال تحول الرأس الحربي إلى قطع صغيرة متفجرة، قد تصيب الهدف بصورة شبه كاملة، غير أنها حذرت من أن بضعة قطع صغيرة قد لا تنفجر، مما قد يشكل تهديدا على السكان وملكياتهم.
إلا أن البيان العسكري الأمريكي أصر على أن النظام الدفاعي الصاروخي، أثبت فعاليته خلال الاختبارات المتكررة، حيث إنه من بين 16 اختبارا صاروخيا، 15 اختبارا منها كان ناجحا.
وفي هذا الإطار، حاولت نشرة "Fact Sheet" تثبيت الحجج الأمريكية بخصوص نشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا، التي تتمحور في النقاط السبعة التالية:
(أ) ـ الدرع الصاروخي الأوروبي مهمته صد الهجمات المحتملة الواردة من إيران أو كوريا الشمالية،
(ب) ـ قلق الولايات المتحدة بشأن الموقف الروسي الحاد من قرار نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، التي لا ترغب أن تكون سببا في تصعيد ترسانة روسيا،
(ج) ـ روسيا نفسها يجب أن تكون قلقة هي الأخرى من احتمال أن تكون هدفا لصواريخ "الدول المارقة"،
(د) ـ الولايات المتحدة مستعدة لأن تتعاون مع روسيا في مجال الدفاع الصاروخي،
(و) ـ الولايات المتحدة مفتوحة لفكرة دمج الدرع الصاروخي الأوروبي بالنظام الروسي الدفاعي،
(هـ) ـ تود واشنطن من موسكو، الاشتراك في البحث والتطوير في المجالات العسكرية الحساسة، غير أن من غير المحتمل أن توافق موسكو على مثل هذا العرض والتعاون.
(ي) ـ سعت الولايات المتحدة أن تكون "شفافة" إلى أقصى درجة مع غريمتها روسيا، من خلال التشاور والتباحث معها، لتوضيح أسباب اتخاذها قرار نشر الدرع الصاروخي الأوروبي في أوروبا الوسطى.

يبدو الموقف الأمريكي معقولا إلى حد ما، بل وتصالحي، حسب تحاليل العسكريين الغربيين المتابعين لموضوع الدرع الصاروخي الأوروبي، لكن تبقى روسيا غير مقتنعة بالحجج الأمريكية المقدمة، حيث تشير موسكو أنه منذ تاريخ إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من طرف واحد في 13 ديسمبر/كانون الأول 2001م من معاهدة الصواريخ المضادة الباليستية Anti-Ballistic Missile ABM، سارت واشنطن على نمط ثابت من الانتشار على طول الحدود الروسية، من خلال إقامة الرادارات، القادرة على اكتشاف عمليات إطلاق الصواريخ واستهداف البيانات الموجهة إلى المعترضين "Interceptors" (وأول نموذج من هذه الرادارات الذي سمي رمزيا "كن حادقا" أقيم في النرويج).
وتقول روسيا إن حقيقة هذا الانتشار الصاروخي في أوروبا وبالقرب من حدودها وحدود حلفائها، وإلى حد بعيد، سبق إعلان بوش عن دول "محور الشر" وتهديد "الدول المارقة"، مثل إيران وكوريا للأمن الأمريكي.
الخبراء الروس، فندوا إدعاءات الولايات المتحدة والغرب المسوق للخطر الإيراني والكوري الشمالي، وأوضحوا بشكل جلي بأن لا طهران ولا بيونغ يانغ باستطاعتهما امتلاك في الوقت الحاضر ولا حتى في السنوات 20 — 30 المقبلة، القدرات العلمية أو التقنية لتطوير الصواريخ والقاذفات الباليستية العابرة للقارات Intercontinental Ballistic Missiles ICBMs، التي بإمكانها أن تصل إلى الأراضي الأمريكية. وهكذا، استنتجت موسكو بأن الغرض الحقيقي للانتشار الأمريكي، هو تغطية الجزء الأوروبي لروسيا ليس إلا!

* الرد الروسي لم يتأخر؟!
أخبر النائب الأول لرئيس الوزراء سيرجي إيفانوف، صحيفة "الفاينانشيال تايمس" في مقابلة معه الأسبوع الماضي، أن "روسيا لن تقبل بالحجج الأمريكية، بخصوص اعتراض الصواريخ الكورية الشمالية والإيرانية، فإلى من هو موجه هذا النظام الصاروخي؟"، ويؤكد النائب الأول لرئيس الوزراء "موجه فقط ضدنا".
وفي يوم الخميس 26 أبريل/ نيسان 2007م، أعلنت روسيا سحب القوة التقليدية العسكرية السوفيتية في ذلك الوقت من معاهدة أوروبا، وهي المعاهدة التي وافقا عليها في ذلك الحين حلف الشمال الأطلسي وحلف وارسو، من أجل تخفيض قواتهم المسلحة التقليدية بعد نهاية الحرب الباردة.
غير أن منظمة حلف شمال الأطلسي أخفقت في تطبيق المعاهدة، وهو ما دعا الرئيس بوتين إلى القول: "ما لم يتم ذلك ـ أي تطبيق المعاهدة ـ فإن روسيا لن تلتزم بالمعاهدة وسترفضها من طرف واحد".. كما وصف خطة الدفاع الأمريكية بـ"التهديد المباشر". [line]
في خنادقِ الحرب الباردة..أمريكا وروسيا والصراع المتجدد (2)
11-5-2007

كانت روسيا دائما تتوجس من الوعود الأمريكية بالتعاون معها في ميدان الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. قال إيفانوف: "لا أرى أي سبب معقول لتلك الوعود"، بالإشارة إلى منطق التعاون الروسي الأمريكي في مجال الدفاع الصاروخي. وقد صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وبشكل ساخر، في مؤتمر صحفي له منذ فترة قريبة في لوكسمبورغ: "نحن ضد أي اقتراح يجعل من أوروبا ساحة "لعب" بيننا وبين واشنطن.. نحن لا نريد أن نلعب مثل هذه الألعاب".
بشكل واضح، الروس لا يأخذون بجدية الالتماس الأمريكي بالانتشار المقترح في أوروبا الوسطى، فالمعلق الروسي البارز فيكتور ليتوفكين، المحرر في نشرة (the Russian Publication Independent Military) أشار إلى أنه "من السذاجة الاعتقاد بأن واشنطن ستحدد شهيتها فقط بدولتي بولندا وجمهورية التشيك، أو إمكانية الاكتفاء بذلك فقط".
ويستمر ليتوفكين بالقول: "لا أحد يمكن أن يضمن بأن ينتقل عدد الصواريخ من 20 إلى 100 أو أكثر من ذلك (الصواريخ الاعتراضية)، أو استبدالها بالنسخ المعدلة في الولايات المتحدة"، إضافة إلى ذلك، قيم الخبراء الروس بأن الولايات المتحدة قد توسع نظام الدرع الصاروخي الأوروبي مستقبلا، ليشمل أيضا عناصر مراقبة البحر، وأجهزة مراقبة الفضاء".
وفي كلمات رئيس موظفي القوة الجوية الروسية، الجنرال بوريس شيلتسوف، خلال حديثه عن الانتشار الصاروخي الأمريكي المقترح، إشارات واضحة للتخوف الروسي منه، حيث أشار إلى "إمكانية تحطيم القوة النووية الإستراتيجية الروسية، وهي الحلقة الأضعف في هذه المرحلة".
إن الإجراءات المضادة، التي تمت مناقشتها من قبل الخبراء الروس في الأسابيع الأخيرة، تتضمن بعض "التغييرات" الضرورية للتأقلم مع المستجدات الحادثة، من خلال تحويل صواريخ الدفع بالسائل إلى صواريخ
دفع صلبة، مع تحسين المناورات بالصواريخ المحمولة في الطائرات الحربية الأفقية والعمودية، وجملة أخرى من الخيارات الإستراتيجية العسكرية المختلفة التي تخص وجهة الصواريخ وحمولتها.
أما وزير الدفاع الأمريكي روبرت غايتس، الذي اجتمع بالرئيس بوتين منذ أكثر من أسبوعين، دعا موسكو إلى التعاون بخصوص مجموعة كبيرة من القضايا العالقة بينهما، أهمها الدرع الصاروخي الأوروبي. وفي تعليقاته العامة إلى الصحافة، بعد انتهاء لقائه ببوتين، أشار غايتس بأن مناقشاته مع الكرملين كانت إيجابية، وأن بعض التقدم قد حصل من خلال تجاوز سوء التفاهم، الذي حصل حول الخصائص التقنية للنظام الصاروخي الدفاعي، التي أقلقت روسيا منذ الإعلان عنه.
لكن كبار ضباط روسيا، ردوا بسرعة على تصريحات غايتس المستبشرة والمتفائلة، بالقول إن الانتشار الأمريكي الصاروخي المقترح في أوروبا الوسطى، يستهدف أمن روسيا، وأن لا مجال لأي تعاون بين البلدين في هذا الإطار. وقد صرح رئيس الأركان العامة الروسية، الجنرال يوري بالويفسكي، أن "الهدف الحقيقي من (الدرع الصاروخي الأمريكي) حماية (الولايات المتحدة) من الصواريخ النووية الروسية والصينية المحتملة، ولأجل تهيئة شروط خاصة لحصانة الولايات المتحدة وهيمنتها".
وحذر من أن موسكو ستراقب نشر الدرع الصاروخي الأوروبي مباشرة، و"إذا رأينا أن هذه التجهيزات قد تشكل تهديدا صريحا لأمن روسيا القومي، فإنهم سيكونون مستهدفين من قواتنا، فما هي الإجراءات التي سنتخذها في حالة تجاوز الخط الأحمر من قبل الأمريكيين: النووي الإستراتيجي أو شيء آخر؟ "هذه قضية تقنية".
ويبدو الكرملين وكأن له إستراتيجية دبلوماسية واقعية، وكما قال بوتين، فإن رد الفعل الروسي قد يكون "غير متماثل" في الزمان والمكان، لكنه فعال جدا.
ومن الواضح عند المحللين الإستراتيجيين، أن بوتين يمتنع في الوقت الحالي عن مواجهة الولايات المتحدة أو الصدام معها، لأن أولوياته حاليا، تبقى مركزة حول تطوير الاقتصاد الروسي، وحل المشاكل الاجتماعية المتفاقمة، التي تؤثر بشكل كبير على تقدم روسيا ونهضتها، وقمع المقاومة الشيشانية، أو إيجاد مسكنات اجتماعية واقتصادية لها.
وتدور السياسة الروسية الحالية، وعلى نحو متزايد، حول تغيير القيادة في الكرملين في شهر مارس/ آذار القادم. وفي هذه الأثناء، ستنطلق الحملة الرئاسية الأمريكية، التي تراها موسكو "متشددة" تقليديا نحوها، وأن الحزب الجمهوري الحاكم في واشنطن، سيكون المستفيد الأول من هذه العدائية التقليدية تجاه موسكو.
وإذا تكلمنا بموضوعية، فليس هناك سبب في تدهور العلاقات الروسية – الأمريكية، رغم ما كان بينهما أثناء الحرب الباردة. فالبلدان ليس بينهما عداوة معينة تعكر صفو علاقاتهما، بعيدا عن أتون الإيديولوجيات، وبالعكس، يحتاج البلدان للتعاون حول جملة من القضايا المشتركة التي تقلق البلدين، مثل "الإرهاب" والانتشار النووي، ومن ضمنه إيران وكوريا الشمالية والقضايا المتعلقة بالنووي.
مع ذلك، يمكن ملاحظة فجوات هامة في العلاقات الأمريكية – الروسية، وخلافات حادة حول نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، جعل علاقاتهما تشهد أسوأ انحطاط لها منذ الحرب الباردة، كما جاء ذلك اقتباسا من الصحيفة البريطانية "الغارديان".
ورغم ما كتب عن الزيارة "التصالحية"، التي قام بها وزير الدفاع الأمريكي إلى موسكو، روبرت غايتس، فإن مسئولين بارزين مرافقين للوزير، قالوا: "نحن سنواصل بذل كل الجهود مع روسيا لتحسين العلاقات، لكننا أيضا واضحون جدا، سواء تعاونت روسيا معنا أو امتنعت، فلا يحق لها أن تقف سدا مانعا ضد الأمن القومي الأمريكي"، بخصوص نشر الدرع الصاروخي الأوروبي.
إذا، الشعور السائد في موسكو، أن الولايات المتحدة نكثت عهدها بخصوص اتفاقية الحد من التسلح بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وأن سياسية الحرب الباردة قد عادت ظلالها من جديد.

* الولايات المتحدة تحشد دعم أوروبا:
تبدو موسكو غاضبة من الدبلوماسية الأمريكية التي نجحت وبشكل كبير في جر منظمة حلف شمال الأطلسي إلى أطروحاتها وخياراتها الإستراتيجية. وبعد اجتماع خاص في بروكسل في أبريل/ نيسان 2007م، في مقر حلف شمال الأطلسي مع ممثلين سامين من واشنطن، والذي تلاه اجتماع آخر من قبل معاهدة (The NATO-Russia Council)، أُعلن فيها أن حلف شمال الأطلسي يمتلك رؤية ومقاربة بخصوص الدرع الصاروخي الأوروبي، وأن كل أراضي الدول الأعضاء في الحلف، يجب أن تكون محمية من الصواريخ، وأن التهديد بالهجمات الصاروخية حقيقية، وأن الانتشار الأمريكي في أوروبا الوسطى "لا يؤثر على الميزان الإستراتيجي مع روسيا".
بالتأكيد، وتحت شعار الوحدة، تظهر اختلافات كثيرة في الحلف الأطلسي. ولقد أخبر نائب وزير الخارجية الألماني جيرنوت إيرلر، الصحيفة البرلينية Berliner Zeitung، منذ أسبوعين، أنه على الأقل ستة من أعضاء الحلف، منهم ألمانيا، أبدوا شكوكهم من المشروع في اجتماع المنظمة في 19 أبريل/ نيسان 2007م. وأشارت الصحيفة الألمانية Daily Handelsblatt، إلى أن السؤال المطروح حاليا في الدوائر الحكومية يتلخص في: هل بإمكان النظام الصاروخي الدفاعي الأمريكي حماية كل أوروبا أم لا؟ والجواب حسب الصحيفة "الآن، النظام لا يستطيع حماية كل أوروبا!".
لكن، إذا تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من عرض درع صاروخي بسعر "مقبول"، يضمن أيضا حماية جنوب أوروبا، فإن تردد أكثر البلدان الأوروبية سيزول.
في الحقيقة، هناك هواجس كثيرة حول الاقتراح الأمريكي بنشر الصواريخ الدفاعية، مثلا، فيليب كويل الخبير في الأسلحة، الذي عمل في إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، اعترف أنه في حالة "إذا عملت روسيا على نصب صواريخ دفاعية في كندا أو كوبا، نحن في واشنطن سنقوم بمثل ذلك، أي الاقتراب أكثر فأكثر من حدودهم، وسنحيطهم بصواريخنا الدفاعية".
من ناحية أخرى، تعتمد واشنطن على التغيير إلى "اليمين" في السياسة الأوروبية المقبلة، وهو الأمر الذي يضر بالمصالح الروسية في المنطقة، كما حدث بفوز مرشح اليمين نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والحليف القوي لواشنطن، الذي أعطى دفعا قويا للقوى السياسية اليمينية المقربة من الولايات المتحدة في أوروبا.
ويبقى في المشهد الأوروبي، الذي يحرس المصالح الروسية، رومانو برودي، رئيس الحكومة الإيطالية، في حين تبقى ألمانيا برئاسة المستشارة أنجيلا ميركيل، تترقب الأوضاع وتلعب على عامل الوقت، وترفض أن تمسك بشدة على الخلاف القائم حول ضرورة وأهمية الدرع الصاروخي الأوروبي. وفي الجوهر، تؤمن المستشارة الألمانية بمنافع التعاون عبر الحلف الأطلسي.
وقد ذكرت صحيفة Der Spiegelالألمانية في الأيام الماضية، في تقرير خاص، بأن ميركيل، بوش ورئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروزو، وافقوا على بدء شراكة اقتصادية واسعة النطاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، "سيكون هدفه تفكيك الحواجز الجمركية التجارية". وكشفت يومية The German Daily، أن مسودة سرية لمشروع معاهدة تؤسس لـ"شراكة اقتصادية جديدة عبر الأطلسي"، ستوقع في اجتماع القمة الأمريكية – الأوروبية بواشنطن قريبا.
إن السبب الجوهري وراء المبادرة الواردة من واشنطن، الدفع بالحكومات الغربية للتصرف بسرعة لمنع صعود الصين كـ (قوة عظمى معادية) في آسيا.
وتبدو واشنطن متفائلة بأن معارضة بعض الدول الأوروبية لمشروعها في نشر الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا قد يأخذ منحى إيجابيا في صالح قرار واشنطن المضي في هذا الاتجاه، كما أن علاقات روسيا بالاتحاد الأوروبي في حد ذاته دخلت مرحلة صعبة.
وفي خطاب للمفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسن، الذي يعتبر صوتا محترما ومعتدلا في أوروبا، شكا من سوء الظن وقلة الاحترام في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، وهي الأسوأ في نظره منذ الحرب الباردة.
إن مخطط الاتحاد الأوروبي وإستراتيجيته الجديدة في آسيا الوسطى، الذي قد يتم تبنيه في القمة الأوروبية التي ستنعقد في شهر يونيو/حزيران القادم، سينظر إليه في موسكو على أنه مخطط صيغ في الولايات المتحدة، لعرقلة أي تقارب محتمل مع أوروبا، وانتهاكا للمصالح الروسية في المنطقة.
فالمخطط، حسب ما نقلته بعض وسائل الإعلام الغربية المرئية والمكتوبة، سيعطي دفعا قويا بخصوص تطوير التعاون في الطاقة في المنطقة، وذلك بتجاوز طرق النقل الروسية.
إن المخطط الأوروبي المقترح، يدفع أوروبا لمواجهة "افتراضية" مع روسيا، مما يعزز من فرص وحظوظ كازاخستان في الاشتراك في مشروع مد أنبوب غاز إلى جنوب القوقاز، بمبلغ مالي يقدر بـ 6 ملايير دولار، يربط أذربيجان وجورجيا وتركيا، ويتوقع أن ينقل أيضا من تركيا إلى النمسا عن طريق بلغاريا ورومانيا وهنغاريا.
وطول خط الأنابيب 3400 كيلومتر، يعبر القوقاز متجاوزا روسيا، والذي سيتم بناؤه في وقت مبكر من السنة القادمة 2008م، لينتهي منه في 2011م، وله قدرة استيعاب 30 بليون متر مكعب، ما يجعله ينافس خط الأنابيب الروسي (Gazprom's Blue Stream-2)، الذي من المفترض أن تنتهي أشغاله في 2012م.
فموسكو، تدرك جيدا أن واشنطن وراء السياسة الطاقوية الجديدة في الاتحاد الأوروبي نحو روسيا وآسيا الوسطى عموما.
ومن دون شك، هناك ميول متناقضة في العلاقات بين أعضاء حلف الأطلسي. بالطبع، هناك درجة من الغليان في أوروبا حول القوة الأمريكية وتأثيرها على القارة الأوروبية بعد الحرب الباردة. معظم أوروبا، لا تعتقد أن الدرع الصاروخي الأمريكي قد يفيدهم في القريب العاجل، في حين يعتبر الخطر الإيراني النووي والصاروخي، التهديد الأكبر على أمنهم وسلامتهم.
كما أن هناك معارضة قوية شعبية وسياسية واسعة حتى في بولندا وجمهورية التشيك، اللتين وافقتا على نشر الصواريخ الأمريكية الاعتراضية في أراضيهما. فالعواصم الأوروبية الرئيسية، مستاءة من المفاوضات الثنائية التي أجرتها واشنطن مع وارسو وبراغ، بعيدا عن الإجماع الأوروبي.

يتبع.
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 27-05-2007 الساعة 04:13 AM
  #5  
قديم 27-05-2007, 04:11 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

خنادقِ الحرب الباردة..أمريكا وروسيا والصراع المتجدد 3/3
19-5-2007

من الواضح أن الشعور الأوروبي بمخاطر "الحرب الباردة"، التي بدأت من جديد تطارد الاتحاد الأوروبي، بعد الخلاف الناشئ بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، بسبب اقتراح نشر الدرع الصاروخي الأوروبي الذي يحاصر حدود روسيا، أخذ منعطفا جديدا، قد يقلب بعض المسلمات التي كانت سائدة في فترة معينة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وسقوط جدار برلين.
وقد اتفقت العديد من الدول الأوروبية مع تصريحات غورباتشوف، عندما قال بأن الخلاف حول الدرع الصاروخي القائم، هو من "أجل التأثير والهيمنة لطرف على حساب الطرف الآخر"!!
وعلى الرغم من كل الكلام المعسول والتصريحات المتفائلة بخصوص القيم التي تربط الطرفين الأمريكي والأوروبي، والنظم الاجتماعية المماثلة، فإن الولايات المتحدة لم تعد تساند بشكل واضح وجريء مشروع التكامل الأوروبي في جميع الأصعدة.
صحيح أن الولايات المتحدة، كانت ـ ولمرات عديدة ـ من مروجي مشروع التكامل والاندماج الأوروبي، غير أنه وبعد بعض الإخفاقات التي أصابت الحلم الأوروبي في السنوات الأخيرة، خاصة عقب رفض الدول الأوروبية الأساسية لمشروع الدستور الأوروبي، فإن واشنطن بدأت تتراجع هي الأخرى عن فكرة التكامل والاندماج الأوروبي، وأصبح الأمر عندها ليس من الأولويات "الإستراتيجية" للسياسة الأمريكية الخارجية.. في حين، يبقى الأوروبيون مضطربين بشأن "استقلالية السياسة الخارجية" الأمريكية، في المسائل الشائكة التي تتصل بالأمن والتسليح.
من الناحية الأخرى، تواجه أوروبا أيضا أزمة شخصية حادة، حيث إن إعلان برلين، الذي تم تبنيه الشهر الماضي إثر فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين للمجموعة الاقتصادية الأوروبية، نسي أو تناسى عن قصد الأهداف التي تم من أجلها إقامة هذه المجموعة، وهي ترجمة علاقات أوروبية – روسية سليمة، تخدم مصالح الطرفين بعيدا عن التدخلات الأمريكية وضغوطاتها..وكل هذا يعني، أن لا أحد من الطرفين الأمريكي أو الأوروبي، يعرف ما يريد الجانب الآخر.
وكما هي عليه الأمور، فإنه من المستبعد جدا تمديد أو استبدال اتفاقية التعاون والشراكة الموقع عليها عام 1999م بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، التي تنتهي آجالها في نهاية هذه السنة 2007م، باتفاقية جديدة أخرى، نظرا للتدخلات الأمريكية الفاضحة في الشؤون الأوروبية، خاصة إذا كان الأمر يتصل بدولة روسيا.

* سباق التسلح إلى أين؟
بعد مهمة وزير الدفاع الأمريكي روبرت غايتس إلى موسكو، حذر نائب وزير الدفاع الروسي سيرجي كيسيلياك، بأن الخلاف حول اقتراح نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، قد يثير عقبات حقيقية من أجل تطوير العلاقات الثنائية الروسية – الأمريكية على المدى البعيد. وذهب وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديوكوف أبعد من ذلك، حين صرح قائلا: "الموقع الروسي حول هذه القضية معروف ولم يتغير، حيث إن النظام الدفاعي الصاروخي الاستراتيجي عامل مربك وجدي، ويمكن أن يؤثر على الأمن الإقليمي والعالمي".
فإشارة سيرديوكوف إلى "الأمن العالمي" يعطي بعدا آخرا مختلفا إلى الخلاف القائم حول الدفاع الصاروخي. فالخبراء الروس، يشعرون أن انتشار النظام الدفاعي الصاروخي الأوروبي، وبالقرب من الحدود الروسية، هي الخطوة الأولى في الإستراتيجية الأمريكية، للتغلب على الردع الإستراتيجي المتبادل بين الدولتين العظمتين في فترة الحرب الباردة.
كما أن الروس، يرون أن الانسحاب الأحادي الجانب لواشنطن من معاهدة منع انتشار الصواريخ الباليستية في 1972م، شكل جزءا من سلسلة من الأعمال الأحادية الجانب لتعزيز جانب القوة الهجومية للولايات المتحدة (ليس فقط النووية، ولكن أنظمة الهجوم الدقيقة غير النووية أيضا) وقواعد الدفاع الفعالة، ومن ضمن ذلك الأنظمة الدفاعية الصاروخية. وباختصار، يعتقد الروس أن الولايات المتحدة الأمريكية، تستهدف إلى استبدال "ميزان الرعب" لصالحهم، مع التفوق العسكري الكلي.
إضافة إلى ذلك، يعتقد الخبراء الروس أن إدارة الرئيس جورج بوش، أثارت حالة من التحكم الانتقائي في الأسلحة. ولقد كتب في الشهر الماضي أبريل/ نيسان، في المجلة الروسية المتخصصة (Nezavisimoye Voyennoye Obozreniye)، المدير المؤثر في معهد الشؤون الأمريكية والكندية في الأكاديمية الروسية للعلوم، الأكاديمي سيرجي روغوف، في مقالة طويلة، أشار فيها إلى أن إدارة بوش تقوم بإلغاء كل المعاهدات والاتفاقيات التي تحد من الأسلحة بشكل انتقائي، مما يعتبر تدخلا سافرا "أحاديا" من الولايات المتحدة من أجل وضع أسس لـ"تنظيم عسكري متطور"، يخدم سياسات واشنطن العسكرية والهجومية في المنطقة.. وبمعنى آخر، كما كتب روغوف، فإن إدارة بوش "تعمل على تعزيز التفوق العسكري الأمريكي، مع إمكانية الإبقاء على ما يسمى بحالة (الردع) الروسي النووي، لكن ضعيفة"!!
على أية حال، أشار روغوف إلى أن "انتشار الأسلحة المتمركزة في الفضاء، لا يمكن أن تتحقق إلا في وقت سابق في النصف الثاني من العقد المقبل. وإجمالا، فإن النظام الدفاعي الصاروخي الإستراتيجي، متعدد الطبقات، المخصص لاعتراض الصواريخ الباليستية والصواريخ الهجومية وكل الأنظمة الدفاعية والهجومية المختلفة، المتمركزة في البر والبحر والفضاء، ستتشكل خطوطه العريضة العامة في 2020 م، وعلى الأغلب ستطول عملية تشكيل عملية النظام الدفاعي الصاروخي الاستراتيجي المتعدد المهام إلى منتصف هذا القرن. ونحن – أي روغوف – سنكرر القول مرة أخرى، بأن كل هذا المخاض الإستراتيجي العسكري سيتطلب حل العديد من المشاكل التقنية الصعبة جدا، بالإضافة إلى زيادة معتبرة في التمويل".
لاحظ روغوف، أن موسكو عندها نظامها الدفاعي الصاروخي الخاص، مع 100 صاروخ اعتراضي، وS-300 وS-400، للدفاع الجوي، لها القدرة على اعتراض الصواريخ والقذائف. وبكلمة أخرى، فإن موسكو مطمئنة، بأنه يمكنها أن ترعب واشنطن وحلفائها من "دمار متبادل"، سيسود على الأقل خلال السنوات العشر القادمة، في العلاقات الروسية – الأمريكية.
ويجادل روغوف، أنه بدلا من الاعتماد على ردود الأفعال، أو بدون تفكير للعواقب الكارثية التي قد تنجر إليها القوتين العظميتين، من خلال اللجوء إلى " سباق تسلح مدمر"، فإن على روسيا أن تضمن وبشكل هادئ ومتبادل تعزيز الخطوات العسكرية الدبلوماسية والسياسية والتقنية، في الميزان الاستراتيجي الشامل مع الولايات المتحدة "تستند على الحفاظ على الردع النووي المتبادل".
من هذا المنظور، اقترح روغوف عدة إجراءات في مقدور روسيا التعامل معها بإيجابية، والتي تهدف إلى التعجيل ببرنامجها لتجهيز قوتها الردعية النووية الإستراتيجية، من خلال أنظمة أسلحة متطورة قادرة على اختراق النظام الدفاعي الصاروخي الأمريكي.
واقترح بأن الصواريخ من صنف (The Road-Mobile Topol-M ICBMs)، يجب أن تجهز في العربات من صنف MIRVs maneuverable re-entry vehicles. ويجب أيضا على روسيا أن تركز على صواريخ الكروز الجوية الدقيقة في الإصابة (ALCMs)، القادرة على تدمير وسائل الدفاع الصاروخية.
إن أسطول روسيا المتكون من الصواريخ الدفاعية الإستراتيجية الشديدة التدمير 95MS وTu-16، وسرب من الصواريخ المتوسطة من نوع Tu160ـ 22M3، قادر على مواجهة أي مفاجأة محتملة في سياق صراع المصالح والقوى والنفوذ، وأن على أمريكا وحلفائها التفكير جديا في أي مغامرة غير محتسبة العواقب ضد روسيا قد تدفع فيها ثمنا غاليا.
وجادل روغوف أيضا، بأن هذه الإجراءات ستكون مربحة للغاية لإدارة الكرملين، طالما أن الإنتاج الشامل لـICBMs وALCMs وبعض الوسائل العسكرية المكملة، لن يكلفها، مقارنة بالولايات المتحدة، في تطوير النظام الدفاعي الصاروخي، سوى 1 بليون في السنة.
ودعا روغوف، إلى "مراجعة" لاتفاقيات ومعاهدات الحد من التسلح، الموروثة منذ عهد النظام السوفيتي السابق، حتى يتم تقييم التجربة بكل إيجابياتها وسلبياتها، بكيفية تخدم المصالح الروسية "المتعثرة" من خلال الحفاظ عليها في شكلها الحالي، الذي يتوافق مع التغيرات التي حصلت في العالم منذ إقرارها في فترات الحرب الباردة.
وبعد المحادثات التي أجراها وزير الحرب الأمريكي روبرت غايتس مع نظيره الروسي، قال روغوف إن روسيا والولايات المتحدة "ما زالا رهائن التخويف النووي المتبادل...نحن على حافة حرب باردة جديدة إذا نظرنا مباشرة إلى علاقاتنا المعاصرة". وأضاف: "لا أستبعد أنه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2008م، فإن كلا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، قد يقدمان مشروع أو توصية لاحتواء روسيا سياسيا".

* الحرب الباردة الجديدة:
حذرت موسكو مرارا وتكرارا في الفترة الأخيرة، أنها لن تقبل بموضوع نشر الدرع الصاروخي الأوروبي، وأنها لن تقبل بهذه التجاوزات، وأنه حان الوقت على واشنطن للتفكير جديا بضرورة اعتماد مبدأ التشاور في القضايا الجوهرية التي تهم الطرفين، خصوصا القضايا العسكرية والإستخبارية.
فهناك استياء كبير وعميق من توسع حلف شمال الأطلسي على حساب النفوذ الروسي في أوروبا الشرقية، وفي منطقة القوقاز، وتجاوز الوعود التي بذلت لموسكو، بأن هذا الأمر لن يحدث مرة أخرى، غير أن هذا لم يحدث في الواقع.
إن تجاهل مخاوف روسيا الشرعية من الانتشار الأمريكي في الساحة الأوروبية مبرر، إذا أخذنا بعين الاعتبار توقيع الرئيس الأمريكي جورج بوش على القانون الجديد في 10 أبريل/ نيسان، تحت عنوان "حق تعزيز حرية منظمة حلف شمال الأطلسي 2007م" (The NATO Freedom Consolidation Act of 2007)، الذي يحث دولا، مثل ألبانيا وكرواتيا وجورجيا ومقدونيا وأوكرانيا، على الدخول في حلف شمال الأطلسي، ويخول لهم الاستفادة من التمويل الجديد والتدريب الجيد والأسلحة والأجهزة العسكرية.
كما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ سياسة تقليص النفوذ الروسي في الجمهوريات السوفيتية السابقة. ففي نفس اليوم الذي تم فيه توقيع الرئيس الأمريكي على القانون الجديد "حق تعزيز حرية منظمة حلف شمال الأطلسي 2007"، صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى وسائل الإعلام، بأن واشنطن "حاولت أن تمرر بوضوح رسالة إلى روسيا، مفادها أن أيام [كومنولث الدول المستقلة] ـ الدول الأوروبية الشرقية الاشتراكية والشيوعية ـ عندما كانت جزءا لا يتجزأ من الاتحاد السوفيتي السابق، قد ولت، ولا رجعة لها في المستقبل".
وبنهاية 2007م، فإن جمهورية جورجيا تستعد لتبدأ فعلا برنامج عضوية منظمة حلف الأطلسي، وقال الرئيس الجيورجي ميخائيل ساكشفيلي "نتوقع الحصول على رتبة "مرشح فعلي"، للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي رسميا، خلال الشهور القليلة القادمة".
يبقى أن اهتمام واشنطن بالأوضاع القائمة في مقاطعة صربيا، ورغبة كوسفو الاستقلال عن المقاطعة، جزء من التوتر القائم بين موسكو وواشنطن. وقد هدد الموظفون الأمريكيون في بعثة تقصي الحقائق، بأنه رغم المعارضة الروسية، وبغض النظر، عن موافقة أو معارضة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن واشنطن ستمضي في قرارها بالاعتراف باستقلال كوسفو.
وهناك أيضا موضوع آخر للخلاف الأمريكي ـ الروسي، يتمثل في الاضطراب السياسي القائم منذ شهور في جمهورية قرغيزيا، فعدم استقرار قرغيزيا، عزز أهمية لروسيا، طالما أن "بيشكيك" تتوقع استضافة القمة القادمة لمنظمة تعاون شنغهاي.
كما أن تغيير القيادة السياسية في تركمنستان، فتح فرصة سانحة للولايات المتحدة للتقرب إلى عشق آباد، ما أثار حفيظة موسكو. فالزعيم التركماني الجديد Gurbanguly Berdymukhammedov، اختار العربية السعودية في زيارته الأولى إلى الخارج.
وعرض الاتحاد الأوروبي على القيادة التركمانية الجديدة، مساعدة مالية قدرها 1.7 مليون يورو (2.3 مليون دولار) من أجل القيام بدراسة جدوى مشروع أنبوب غاز في منطقة القوقاز، الذي قد يُغني الأوروبيين من الغاز التركماني، الذي سيصل عن طريق روسيا.
لا يخفى عند المحللين الإستراتيجيين، أن الولايات المتحدة تستغل الاتحاد الأوروبي لتحقيق مآربها، السياسية، الاقتصادية، العسكرية والطاقوية، وتعمل الإدارة الأمريكية باستمرار وبدون هوادة من أجل تخفيف، ولم لا إزالة، قبضة روسيا في جنوب القوقاز، جورجيا وآذربيجان وأرمينيا.
والسؤال الذي يطرح بقوة: هل ستقبل موسكو هذا الوضع؟ وهل ستسكت عن التجاوزات الأمريكية؟ وهل سنشهد في القريب العاجل صراعا متجددا بينهما؟
لكن بوسعنا أن نقول في الختام، إن خنادق الحرب الباردة قد تم حفرها، وأن لا موسكو ولا واشنطن بإمكانهما هذه المرة التزام العقل والمنطق..

المصدر :
مجلة العصر
[line]
  #6  
قديم 09-06-2007, 03:36 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط الحديث؟
تقرير واشنطن
ميشيل أورين Michael Oren هو أستاذ تاريخ بمركز "شاليم" Shalem Center بالقدس، ومدير مشروع "تاريخ الشرق الأوسط" بالمركز، وهو مؤلف واحد من الكتب المهمة حول حرب 1967 بعنوان: "حرب الأيام الست: يونيو 1967 وصناعة الشرق الأوسط الحديث" Six Days of War: June 1967 and the Making of the Modern Middle East ، والذي صدر في عام 2002. وقد حاول أورين في كتابه تقديم رؤية وتفسير لكيفية وقوع حرب يونيو 1967. ويدافع اورين في كتابه عن مقولتين رئيسيتين، الأولى أن الحرب الشاملة قد نشبت نتيجة تفاعل عدد من الأحداث الصغيرة في الأسابيع القليلة السابقة على الحرب والتي كان لها تأثيرها على الجماعات والقيادات السياسية في المنطقة وتعبئتها في اتجاه بديل الحرب، ومن ثم فإن النجاح في ضبط هذه الأحداث كان من شأن الحيلولة دون وقوع تلك الحرب.
المقولة الثانية أن إسرائيل لم تكن تخطط لحرب شاملة، ولكن سيناريو الأحداث قبل وأثناء الحرب قد دفع بها إلى شكل الحرب الشاملة واسعة النطاق. وتأتي أهمية هذا الكتاب أنه يحاول تقديم بعض الدروس المهمة لتلك الحرب من خلال محاولة إسقاط الموقف السابق على الحرب على الموقف الإقليمي الراهن. وبصرف النظر عن الموقف السياسي مما جاء في هذا الكتاب، يقدم تقرير واشنطن عرضا موجزا له، بمناسبة الذكرى الأربعين للحرب والتي ارتبطت هذا العام بجدل كبير داخل العالم العربي.

الموقف الراهن وحرب يونيو 1967: سيناريوهات متشابهة
يرى أورين في كتابه أن التفاعلات الإقليمية الراهنة تنطوي على سيناريو يشبه إلى حد ما نفس سيناريو الأحداث التي شهدها الصراع قبل اندلاع حرب يونيو 1967؛ فهناك تنظيمات فلسطينية تقوم بعمليات عنف ضد إسرائيل، هدفها القريب هو إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر والضحايا الإسرائيليين، وتهدف على المدى البعيد إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في العالم العربي، والضغط على النظم السياسية العربية لدفعها إلى بديل المواجهة المسلحة مع إسرائيل.

هذا هو الموقف ذاته الذي ميز الأسابيع الثلاث السابقة على حرب يونيو 1967. فقد كان عرفات يعلم في ذلك الوقت أن أي رد فعل انتقامي من جانب إسرائيل سيتسبب في خلق أزمة كبيرة للنظم السياسية العربية في ذلك الوقت. كان هناك انقسام بين النظم العربية، البعض كان يؤيد عرفات خاصة النظام السوري، البعض الآخر توقف عن الدعوة العلنية إلى الحرب واكتفى بعقد اجتماعات القمة الطارئة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، كانت إسرائيل تعيش أزمة اقتصادية بسبب البطالة والركود الاقتصادي قريبة إلى تلك التي تعيشها إسرائيل (أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة). وكان السياسيون الإسرائيليون قد نجحوا قبل الحرب في تشكيل حكومة وحدة وطنية. كما أدت الهجمات الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، والاعتداءات الإسرائيلية على قرية السموع في نوفمبر 1966 إلى زيادة العزلة الدولية ضدها، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 288 في ديسمبر من العام نفسه بإدانة إسرائيل. وعلى الجانب الأمريكي، كانت الولايات المتحدة مشغولة بالحرب الباردة وبمشكلة فيتنام.

عملية الفجر وسيناريو الأحداث قبل اندلاع الحرب الشاملة
على الرغم من محدودية المدى الزمني لحرب يونيو 1967 إلا أنه يكاد لا يوجد صراع آخر بنفس تلك الكثافة والتداعيات التاريخية الطويلة على المنطقة والعالم؛ فما يتم الكشف عنه من معلومات ووثائق كانت تعد شديدة السرية في مرحلة تاريخية سابقة، يلقي الضوء على ما حدث في تلك الحرب. وستقدم دوما الوثائق التي يتم الكشف عنها من جانب الولايات المتحدة، وبريطانيا، وإسرائيل، وروسيا وغيرها من مذكرات صانعي القرار والمسئولين العرب، أدوات جديدة ومهمة للمؤرخين لطرح تفسيرات جديدة لما حدث في تلك الحرب، وإلقاء الضوء على ملابسات ما حدث في الفترة القليلة السابقة على وقوع الحرب. ففي إطار بيئة صراعية، وانقسامات شديدة بين النظم السياسية العربية، وحرب باردة، تمكنت أحداث شرارات صغيرة من إشعال نيران ضخمة على المستوى الإقليمي.

يقول أورين يمكن النظر إلى ما حدث في 13 نوفمبر 1966 باعتباره الشرارة الأولى لحرب يونيو 1967. في ذلك اليوم قامت إسرائيل بهجمات انتقامية ضد قرية سموع الفلسطينية في منطقة جبال الخليل، التي كانت خاضعة للإدارة الأردنية، حيث تم قصف القرية بالمدفعية وسلاح الجو الإسرائيليين ثم دخلتها القوات الإسرائيلية بعد ذلك، حيث قامت بهدم عدد كبير من الأبنية. وقد بررت إسرائيل هذا الهجوم بمقتل ثلاثة جنود إسرائيليين نتيجة انفجار لغم قامت بزرعه عناصر من حركة فتح. وقد تبع ذلك الهجوم قيام الفلسطينيين بأعمال شغب واضطرابات واسعة اتهموا فيها ملك حسين بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عنهم، تلاها اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وفيلق أردني. وقد حاول الملك حسين التخفيف من تلك الضغوط عليه وإلقاء جزء من تلك المسئولية على الرئيس جمال عبد الناصر، إذ اتهمه بأنه "يتخفى خلف قوات حفظ السلام في سيناء". وفي الوقت نفسه، كان الرئيس عبد الناصر يسعى إلى مبرر للتحرر من قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة UNEF. وفي 12 مايو 1967 صدر تقرير روسي (خاطئ) زعم أن إسرائيل تقوم بحشد قواتها على حدودها الشمالية في إطار التجهيز لغزو سوريا. قام الرئيس عبد الناصر على إثرها بإرسال قواته العسكرية إلى سيناء وطرد قوات الطوارئ UNEF، وإغلاق مضيق تيران الذي تعتمد عليه التجارة البحرية الإسرائيلية.

وهكذا، وبعد اندلاع وتداخل تلك الأحداث الصغيرة (مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين بسبب لغم زرعته عناصر فتح، هجوم إسرائيلي على قرية سموع، اضطرابات وأعمال شغب فلسطينية للضغط على ملك الأردن، اشتباكات محدودة بين الجيشين الأردني والإسرائيلي، تقرير روسي خاطئ) لم تكن المسألة سوى وقت لكي تندلع الحرب.
يقول أورين، كان يجب على إسرائيل أن تقوم بهجمات 13 نوفمبر على قرية السموع، لأسباب عديدة، أهمها أن الملك حسين على الرغم من أنه كان معروفا بكراهيته الواضحة للصهيونية، إلا أنه استطاع التوصل إلى تعايش واقعي مع القيادات الإسرائيلية على المستوى الشخصي. وقد قام الملك حسين بعد حادثة مقتل الجنود الإسرائيليين الثلاث بإرسال خطاب عزاء إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ليفي إيشكول Levi Eshkol، أكد فيه عزمه بذل قصارى جهده لتحجيم حركة فتح والسيطرة على الفلسطينيين. وكان الخطاب قد أُرسل يوم الجمعة إلا أنه وصل متأخرا إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية. وفي صباح يوم الأحد 13 نوفمبر شنت إسرائيل عملياتها ضد قرية سموع. ربما لو كان الخطاب قد وصل في موعده إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، لكان من الممكن ألا تقوم إسرائيل بتلك العملية، أو على الأقل ليس في صباح ذلك اليوم.

كانت الدعاوى للحرب شعارا قويا في مصر في ذلك الوقت، التي خططت لتفجير أهداف استراتيجية، ثم إرسال الدبابات عبر صحراء النجف بإسرائيل إلى الأردن بهدف شطر إسرائيل إلى نصفين. عرفت هذه الخطة بعملية "الفجر" The Dawn، وكانت من بنات أفكار وزير الحربية المصري عبد الحكيم عامر. الرئيس جمال كان يريد ألا يُلام على حرب ضد إسرائيل، ولكنه لم يكن واثقا من قدرته على منع عامر من تنفيذ هذه العملية. كان من المخطط أن يتم تنفيذ العملية في 27 مايو 1967، ولكن تم إلغائها في اللحظة الأخيرة، بسبب تحذيرات من الرئيس الأمريكي ليندون جونسون للسفير المصري في الولايات المتحدة آنذاك مصطفى كامل بعدم قيام مصر بأي إجراء من شأنه تفجير الموقف، وذلك استنادا إلى تقديرات أمريكية بوجود تخطيط مصري للحرب، بالإضافة إلى رسالة روسية للقاهرة تضمنت تحذيرا روسيا للأخيرة من القيام بأية عمليات خوفا من تحميل مصر مسئولية تفجير الوضع وتعميق حالة العداء. نتيجة لذلك تدخل الرئيس عبد الناصر قبل بدء تنفيذ العملية بدقائق، وأمر بإلغائها.
يقول أورين لو قدر لتلك العملية أن تم تنفيذها لكان تأثيرها فادحا على إسرائيل، ولتكبدت إسرائيل بسببها خسائر كبيرة لا تقل عن تلك التي تكبدتها مصر نتيجة العدوان الذي شنته إسرائيل على مصر بعد ذلك بتسعة أيام.

تغيير هدف ونطاق الحرب
حتى الحرب ذاتها، كان من المخطط أن تستمر لمدة 48 ساعة فقط يتم خلالها تدمير سلاح الجو المصري وتحييد خطوط الدفاع الأولى لمصر في سيناء، ولكن هدف ومسار العملية تغير، لتتحول إلى حرب شاملة، ولتنتهي إلى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان. كيف تغير هدف ونطاق ومدة الحرب؟ هذه هي الفكرة الجوهرية والمركزية للكتاب، حيث يحيل المؤلف القارئ إلى كتابه للإطلاع على تفصيلات ما حدث.

أحد جوانب الحرب التي يناقشها الكتاب بالتفصيل هو احتلال الضفة الغربية والقدس. فقد أعلنت إسرائيل بقوة ووضوح أنها لن تطلق النار ضد الأردن، إذ كانت إسرائيل حريصة على عدم فتح جبهة عبر كل حدودها الخارجية. أيضا الملك حسين لم يكن لديه نية في الدخول في حرب مع إسرائيل، إلا إنه لم يستطع التراجع عن مساعدة مصر خوفا من فقد عرشه وربما حياته، وقد جنب نفسه كل تلك المخاطر بأن وضع جيشه تحت القيادة المصرية. وفي 5 يونيو أرسلت إسرائيل رسالة إلى الملك حسين حذرته من إطلاق النيران عبر الجبهة الأردنية. وخوفا من قيام الأردن بمحاصرة القدس الغربية عبر حدود 1948، قامت إسرائيل بإرسال قواتها إلى بعض مناطق القدس، وتحرك الجيش الإسرائيلي أيضا لإسكات المدفعية الأردنية.

ومع وصول القوات الإسرائيلية إلى مدخل المدينة القديمة، انتظرت إسرائيل لمدة 24 ساعة للإجابة على سؤال هل تدخل المدينة أم لا؟ أغلب القيادات الإسرائيلية، منهم موشى ديان، نصح بالبقاء خارج المدينة. الولايات المتحدة أيضا نصحت بعدم دخول القدس، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى انتهاء الحكم الهاشمي. وبسبب عدم قدرة رئيس الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ قرار، فقد فضل ترك الكرة في ملعب الملك حسين، فقد اقترح على الملك حسين، عبر البريطانيين، احتفاظ الأردن بالمدينة القديمة بشرط إنهاء سيطرة القيادات العسكرية المصرية على الجيش الأردني، وقبول وقف إطلاق النار، والدخول في محادثات سلام. ولكن بعد ساعة واحدة من انتهاء المهلة المحددة وعدم وصول رد من الملك حسين صدرت الأوامر للقوات العسكرية الإسرائيلية بعبور بوابة الأسد بعد ساعة واحدة ودخول القدس الشرقية.

دروس من حرب يونيو
ينتهي أورين إلى أن الموقف الراهن في الشرق الأوسط لا يختلف كثيرا عن الموقف السابق على حرب يونيو 1967، فهناك أحداث صغيرة متناثرة في سياق الصراع العربي الإسرائيلي يمكن أن تكون شررا لحرب شاملة في المنطقة، وهو ما يؤكد الحاجة إلى دور بارز للقيادات السياسية العقلانية، وأن تكون الغلبة للحسابات العقلانية، والتحليلات الموضوعية، كل ذلك بهدف تقليل دور الصدفة والعوامل العشوائية في تحويل تلك الأحداث الصراعية المحدودة وعمليات العنف المتناثرة إلى حرب إقليمية شاملة.

المصدر :
تقرير واشنطن
[line]
  #7  
قديم 01-07-2007, 04:04 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

سر الانقلاب في الموقفين المصري والأردني من حماس!

جمال عرفة

المسلم

انقلاب بـ 360 درجة.. هكذا هو الوصف الدقيق لتفسير الموقف المصري تحديدا وبصورة ما الموقف الأردني من أحداث غزة وما سمي "إنقلاب حماس علي الشرعية"!.
فبعد سلسلة تصرفات وتصريحات غاضبة وقاسية ضد حركة حماس من قبل مسئولين مصريين تتهم قادة الحركة بأنهم "أمراء حرب" وأنهم "إنقلابيون"، وتحذر من "إمارة إسلامية" علي حدود مصر وتؤكد انتقال السفارة المصرية من غزة للضفة، وتتهم إيران بأنها وراء تحريض حماس علي الانقلاب العسكري في غزة، بدأ نوع من التهدئة المفاجئة قاده الوزير عمر سليمان مدير المخابرات حينما اتصل برئيس الوزراء "هنية" لبحث مسألة استئناف الحوار بين فتح وحماس .
ثم كانت المفاجأة الكبري بتصريحات الرئيس مبارك‏ خلال قمة شرم الشيخ، فبينما الجميع يتوقع استمرار ذات الهجوم المصري علي حماس في حضرة الرئيس الفلسطيني عباس الممثل لتيار حركة فتح، إذا باللغة المصرية تختلف تماما وتميل للتهدئة والمطالبة بسرعة الحوار بين فتح وحماس، والتقليل من خطر ما يشاع عن أن‏ سيطرة حماس علي غزة هدد أمن مصر القومي‏.

فالرئيس حسني مبارك‏ قال إن القمة الرباعية لم تكن معنية بالمشكلة القائمة بين حركتي فتح وحماس باعتبارها مشكلة داخلية‏ ، وقال إن سيطرة حماس علي قطاع غزة لا تمثل تهديدا للأمن القومي المصري‏,‏ وقال "نحن لا نخاف من هذه الأشياء‏,‏ وإننا قادرون علي وضع حد لهذا الموضوع".‏
أيضا‏ ‏أكد الرئيس حسني مبارك أن الوفد الأمني المصري سيعود إلي قطاع غزة بعد هدوء الأوضاع هناك‏,‏ وقال‏,‏ في حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت "الإسرائيلية"‏:‏ إنه لابد من فترة هدوء لالتقاط الأنفاس‏,‏ وعندها نستطيع العودة إلي الحوار الفلسطيني"‏,‏ ما ينفي ما قيل سابقا عن أن الوفد المصري لن يعود لغزة إطلاقا بعد نقل السفارة المصرية لرام الله .
وحتي ما قاله وزير خارجية مصر بشأن الدور الإيراني في تحريض حماس وأن "سياسة إيران في الشرق الأوسط تشكل تهديدا للأمن القومي المصري ، متهما طهران "بتشجيع حماس" على فرض سيطرتها الأمنية على قطاع غزة ..كل ذلك نفاه الرئيس مبارك ، وقال ان هناك اتصالات وتبادل آراء وحوار موجود مع إيران ، ونفي ما يتردد بشان تدخل أطراف دولية – في إشارة لإيران - في الخلاف الفلسطيني الداخلي، قائلا : "هناك شائعات كثيرة، وطالما أننا لا نملك دليلا قويا علي ذلك، فلا استطيع إقامة اتهام علي أحد " .

أيضا لوحظ أن عاهل الأردن الملك عبد الله سعي بدوره للحديث عن ضرورة توحيد الضفة وغزة وعدم انفصالهما، وأشار لضرورة الحوار الفلسطيني الفلسطيني الداخلي، وخفف نسبيا من الموقف الأردني الأولي الخاص بمساندة عباس واتهام حماس بالمسئولية عما جري .
فما الذي جري ولماذا غيرت مصر والأردن مواقفهما قبل وأثناء قمة شرم الشيخ من تعليق الجرس في رقبة حماس وحدها وكيل الاتهامات لها .

فتش عن الخطة الصهيونية!
حقيقة الأمر أن القاهرة التي كانت تبني سياستها علي التوازن والحياد بين الأطراف الفلسطينية باعتبارها هي الوسيط المحايد بين الفصائل المختلفة وعنصر توحيدها ، وكانت تلعب هذا الدور بهدف الحفاظ علي استقرار الوضع الفلسطيني وتوحيد المواقف بين الفصائل بهدف الانتقال للمرحلة الأهم وهي مرحلة التفاوض مع الدولة الصهيونية علي القضايا الفلسطينية الأم مثل القدس والحدود واللاجئين وغيرها .
وأحد الأهداف المصرية هنا هي توفير الاستقرار في غزة والأراضي الفلسطينية عموما لأن التوتر هناك ينعكس غالبا علي منطقة الحدود مع مصر في رفح ، ليس فقط نتيجة تطاير رصاص الصهاينة علي المصريين عبر الحدود وهم يطاردون المجاهدين المقاومين ، والذي ينتج عنه وفيات وإصابات كثيرة بين المصريين ، ولكن أيضا لأن هذا الاستقرار يغني مصر عن مجابهة مشكلات أخري مثل عمليات التهريب للسلع والسلاح عبر الحدود ، بعضها يتسبب في مشكلات مع أمريكا خصوصا أن مسألة تهريب السلاح هذه استغلها نواب الكونجرس الأسبوع الماضي في خصم 200 مليون دولار من مبلغ المعونة العسكرية المقدمة لمصر لأول مرة منذ بدء هذه المعونات في نهاية حقبة السبعينات.

ولأن التغيير في الموقف المصري المناهض لحماس كان من الممكن أن يؤثر مستقبلا علي حيادية الدور المصري في الوساطة بين الفصائل المختلفة ، وعلي تشدد حماس وفصائل المقاومة، وقد يدفع مستقبلا لعدم قدرة مصر علي السيطرة علي الأوضاع في غزة وينقل لها التشدد عبر رموز محسوبة علي الفكر القاعدي بدأت تظهر في غزة كنوع من الرد الإحباطي علي استمرار الحصار.
من هنا جاء تنبه القاهرة السريع لضرورة العودة لخط التوازن والاعتدال فيما يخص التعامل مع الفصائل الفلسطينية المختلفة واستمرار دورها الوساطي ودعوة الفصائل للحوار لأن استمرار الوضع الحالي وفصل غزة عن الضفة هو هدف صهيوني قديم ، كما أن الصهاينة شرعوا علي الفور – عبر سلسلة إجراءات – في دعم الرئيس عباس بالمال والسلاح والأفراد (السماح للواء بدر الفتحاوي بالمرور من الأردن للضفة) .
والأمر نفسه ينطبق علي موقف الأردن ، فالمملكة أدركت بدورها أن مساندة عباس في تشدده ورفضه للحوار مع حماس في غزة سوف يرسخ في نهاية الأمر انفصال غزة والضفة وسيكون لصالح الدولة العبرية ، وأن استمرار انفصال الضفة عن غزة يجدد المشروع الصهيوني القديم الداعي لضم الضفة للأردن وضم غزة لمصر كما كانوا قبل حرب 1967 طالما أصبحتا إمارتين منفصلتين .

فاستمرار رفض عباس للحوار وفرضه للشروط والمراسيم الجمهورية (التي بلغت حوالي 8 مراسيم في خمسة أيام) بدون ضوابط يرسخ انفصال الضفة عن غزة، ويقضي علي حلم إنشاء دولة فلسطينية في الضفة وغزة معا، وبالتالي يرسخ معالم المشروع الصهيوني مستقبلا بشأن إشراف الأردن علي الضفة وإشراف مصر علي غزة.
ولأن مصر تخشي هذه الوصاية الداخلية علي غزة ورفضتها عدة مرات عندما أقترحها الصهاينة لأن معناها إنهاء حلم الدولة الفلسطينية من جهة، وتهديد الأمن القومي لمصر من جهة أخري بتحملها عبء قرابة مليوني فلسطيني هناك، مع مشكلاتهم المتعددة، فقد كان من الطبيعي أن تسارع لطلب الحوار لحد تحديد الرئيس مبارك مهلة قصيرة للرئيس عباس لا تزيد عن شهر واحد للحوار مع حماس، وأن تسارع لطلب تدخل فصائل أخري تارة قريبة من فتح (الجبهة الشعبية) وتارة قريبة من حماس (الجهاد) قبل أن تتسارع الخطوات الصهيونية والأمريكية للضغط علي عباس وترسيخ هذا الانقسام.

أيضا يخشي الأردن من فكرة ضم الضفة له أو إشرافه عليها بسبب وجود حساسيات قديمة بين الأردنيين والفلسطينيين منذ حرب "أيلول الأسود" عام 1970، وخصوصا أن مسألة ضم الضفة للأردن وعيش الفلسطيني في الأردن فكرة "إسرائيلية" قديمة يرفضها التاج الملكي بسبب تزايد أعداد الفلسطينيين في الأردن والخشية من هيمنتهم علي الدولة الهاشمية وتحويل الأردن لدولة فلسطينية في نهاية المطاف أو دولة ذات أغلبية فلسطينية لا هاشمية أردنية.

القضية أصبحت واضحة بالتالي بعدما انقشع الغضب الذي غلف موقفي مصر والأردن من سيطرة حركة حماس المحسوبة علي جماعة الإخوان المسلمين التي يحاربها النظامان في القاهرة وعمان.. فاستمرار مناهضة حماس وعزلها يعني عزل غزة عن الضفة وتحقيق الهدف الصهيوني الخاص بإجهاض فكرة الدولة الفلسطينية وتوزيع الفلسطينيين علي مصر (غزة) والأردن (الضفة الغربية) .
ولو تحقق هذا الهدف الصهيوني عمليا، فسوف ينتقل عبء المسئولية عن الفلسطينيين بمشاكلهم المختلفة لكل من مصر والأردن مع ما قد يحمله من مخاطر علي أمنهما القومي.

فبالنسبة لمصر يصعب تحمل مسئولية السيطرة علي إقليم كامل يضم نحو مليوني فلسطيني غالبيتهم يتبنون نهج حماس وجماعة الإخوان المسلمين، خصوصا أن أي خطأ في التعامل معهم يضر الأمن القومي المصري، ويكفي أن الممارسات الأمنية الخاطئة مع مصريين في شمال مصر مثل بدو سيناء دفع بعضهم للتعاون مع "إرهابيين من تنظيم القاعدة" في تدبير سلسلة تفجيرات في سيناء، فما بال الأمر بفلسطينيين كلهم يحملون السلام تقريبا!.
أما بالنسبة للأردن فالمسألة أعقد وأخطر وتتعلق بكيان وهوية الدولة الأردنية نفسها التي يمكن أن تصبح علي المحك في حالة ضم الضفة لها أو نقل الإشراف عليها لعمان ، والأمر يطلب بالتالي السعي لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يتطلب بدوره توحيد غزة والضفة وتوحيد مواقف الفصائل الفلسطينية خصوصا فتح وحماس ونزع فتيل التوتر بينهما.[line]
  #8  
قديم 01-07-2007, 07:09 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الجنون الفتحاوي بعد هزيمة غزة .. محاولة للتفسير

السيد أبو داود

مفكرة الاسلام

لم نكن نريد أن تصل الأمور بين "فتح" و "حماس" إلى هذا الصدام أبداً، لأن الطرفين يتنازعان على سلطة وهمية غير حقيقية، فلا سلطة ولا سيادة ولا حكم في ظل الاحتلال الصهيوني، والاجتياحات المستمرة، والغارات الجوية، وهدم المنازل، واغتيال الأبرياء في الشوارع، أو حتى في بيوتهم.

وكنا ننتظر من الطرفين تغليب روح النضال والمصلحة الوطنية، وعدم الانسياق وراء سلطة زائلة وغير حقيقية وليست لها أية قيمة.

لكن النزاع قد حدث، وهو أمر وارد بين المؤمنين، كما ذكر القرآن الكريم في قول الله تعالى: [وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين- إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون]، وطالما التقاتل قد حدث فليس لنا إلا أن نتعامل مع الأمر الواقع.

ومحاولات الإصلاح بين الطرفين تمت مرات عديدة، بمساعدة مدير المخابرات المصرية وفريقه الأمني، وعبر اتفاق مكة برعاية سعودية، لكن كان هناك طرف يرفض الصلح ويتآمر لإفساد الاتفاقات.

فالغالبية العظمى من قيادات حركة "فتح" كانت وما زالت ترى أن هناك تناقضاً جوهرياً في المرجعية والمضمون والبرنامج والأولويات والخطط والأهداف وفي كل شيء بين "فتح" و "حماس". وبالتالي فقد خططت "فتح" على أن أية حكومة تشارك فيها "حماس"، لابد من استهدافها وإسقاطها، لذا ما أن شكّل إسماعيل هنية حكومة الوحدة الوطنية في أعقاب اتفاق مكّة؛ حتى سارعت "فتح" بقيادة محمد دحلان إلى تفجير الأوضاع في قطاع غزة، وقامت بسلسلة من العمليات التي استهدفت كوادر "حماس" وأنصارها ومؤيديها، ولم يسلم من تلك العمليات أئمة المساجد والدعاة وحفظة القرآن والنساء المنتقبات، كما لم يسلم من رصاصهم طاقم الوفد الأمني المصري الذي أصيب أحد أعضائه.

ميراث علماني أناني
حركة "فتح" تتصرف تماماً كما تتصرف الأنظمة العربية الحاكمة، التي جاءت في فترة ما بعد الاستقلال عن الاحتلال الأجنبي لبلادنا العربية.

فالتاريخ يؤكد أن المقاومة الرئيسية لهذا الاحتلال كانت على أسس إسلامية في الأساس، صحيح أنه كانت هناك تيارات مقاومة على أسس وطنية، وربما علمانية، إلا أن الجسد الرئيسي لحركات المقاومة التي أخرجت المحتل من بلادنا كان إسلامياً بامتياز. لكن المحتل قبل أن يرحل عمل جاهداً على إبعاد التكوين الإسلامي عن قيادة بلادنا العربية، وغرس مكانه التيار العلماني، الذي يدرك وظيفته جيداً، ويعلم حجم التيار الإسلامي جيداً ولذلك يخشاه تماماً، ويضع العراقيل في طريقه.

والجميع يعلم من هو عز الدين القسام وعلاقته بالثورة الفلسطينية في الثلاثينات، والجميع يعلم أيضاً من هو الحاج أمين الحسيني ودوره المبارك في الجهاد الفلسطيني.

وإذا كانت منظمة التحرير التي تأسست على أسس علمانية قد كان لها عطاء جهادي، فهذا معلوم ولا مراء فيه. لكن المشكلة أن المنظمة لا تريد أن تعترف بأمرين هامين:

الأمر الأول: أنها بقبولها لاتفاقات أوسلو، وبالتطبيع مع العدو الصهيوني، قد ألقت السلاح ونسيت المقاومة ودخلت في طريق مسدود لم يحقق أي شيء للفلسطينيين، بل كان من نتائجه، التعاون الأمني مع الاحتلال الصهيوني واستهداف المقاومين الإسلاميين ووضعهم في سجون السلطة.

والأمر الثاني: أن بروز حماس على المسرح الجهادي وإشعالها لانتفاضة الأقصى الأولى والثانية، وحملها راية الجهاد، لم يقابله قادة "فتح" بالرضا والترحاب، على أساس أنه زمالة في السلاح والجهاد، بل نظروا إليه بغيرة وحقد، واعتبروه مزاحمة لهم على قيادة الشعب الفلسطيني، وأنه سيكون خصماً من رصيدهم، وأن وجود "حماس" ونموذجها الجهادي المبدع سيكشف حركتهم التي تركت النضال وفضلت عليه اتفاقات الصلح بلا مضمون، الذي لا يحقق الاستقلال والسيادة.

المرجعية الإسلامية لـ"حماس" كشفت علمانية وانتهازية وعدم مبدئية "فتح"، وزاد غضب وحقد "فتح" حينما توغلت "حماس" في أوساط الشعب الفلسطيني، الذي أوصلها للبرلمان والحكومة عام 2006.

لم تسلم "فتح" بنتائج الانتخابات، ولم تسلم بهزيمتها، ولم تسع لمعرفة أسباب فشلها وانصراف الشارع الفلسطيني عنها، وإنما كل ما فعلته أن زاد كرهها وغلها وحقدها لـ"حماس"، ودخلت ضدها في معارك إعلامية لتشويه صورتها، ثم اشتركت في العديد من المؤامرات مع الصهاينة والأمريكان لإسقاطها.

تخبط و لا منطقية
وما أن سيطرت حماس على غزة، وتبخر ثلاثون ألف ضابط وجندي من قوات "فتح" الأمنية، التي أنفق الأمريكان عليها ملايين الدولارات للتدريب والتسليح والرواتب، حتى فقدت "فتح" أعصابها، وأصابها ما يشبه اللوثة العقلية والهياج العصبي اللامنطقي.

ومما قوى من موقف "فتح" العصبي واللامنطقي أن معظم وسائل الإعلام الرسمية العربية والتي هي في الأساس ترتكز على الأسس والمرجعية العلمانية انحازت بشكل سافر لمعسكر "فتح" باعتبار رئيسها يمثل الشرعية، في تجاهل لآخر شرعية أفرزتها انتخابات حرة ونزيهة. كما حظي موقف "فتح" بالتأييد السياسي من كافة النظم السياسية العربية والدولية والصهيونية، حيث اشترك الجميع في شطب حكومة إسماعيل هنية، والوعد برفع الحصار عن عباس.

قادة "فتح" تسابقوا من خلال الإعلام العربي العلماني المنحاز وغير الأمين في كيل كل أنواع التهم والسباب لـ"حماس"، التي وصفوها بأنها لا تعترف بالشراكة السياسية ولا بالعمل السياسي الحزبي لأنهم ليسوا حزباً ولا يعترفون بالأحزاب وهم ليسوا معنيين إلا بإلغاء الآخر!

وجرى قادة "فتح" يخاطبون جماهير الأمة العربية محذرين إياها من هؤلاء الذين يتسترون بالدين، والذين هم أعداء الديمقراطية. وزاد قادة "فتح": نحن لا نقبل ولن نقبل ولا نتحدث ولا نتحاور ولا ممكن أبدا أن نتعامل مع هؤلاء القتلة!.

تجاهل متعمد وسوء نية
الذي يثير حفيظة المحلل والمتابع هو أن قادة وأعضاء "فتح" يتعمدون تجاهل أسباب الأحداث الرئيسية، ولا يرون فقط إلا ما انتهت إليه الأمور.

لقد نسي هؤلاء تماماً ما قام به التيار الدحلاني، الذي أوكلت له "فتح" قيادتها، من تنفيذ عمليات قتل واختطاف استهدفت نواب وكوادر وأنصار حركة "حماس" في الضفة الغربية وقطاع غزة، وما قام به هذا التيار من حرق لمقار كتلة التغيير والإصلاح والجمعيات الخيرية والإنسانية المحسوبة على حركة "حماس"، وما قام به هذا التيار من إدخال الساحةَ الفلسطينية في آتون فتنة داخلية، سقط خلالها العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني شهداء وجرحى.

وهكذا تم دفع "حماس" دفعاً إلى مربع الحسم العسكري، بعد أن أصبحت حياة الفلسطينيين في قطاع غزة بفعل تلك العمليات الإجرامية جحيماً لا يطاق، خاصة بعد استهداف المساجد والدعاة وحفظة القرآن الكريم، إضافة إلى استهداف كل ما يمت لحركة حماس بصلة.

لقد أثبتت الوثائق التي تم العثور عليها في المقرات الأمنية أن هناك أوامر واضحة من قادة الأجهزة الأمنية إلى عناصرهم بعدم الاستجابة بتاتاً لأي طلب بوقف حالة الفوضى والفلتان الأمني. وبدأ تيار دحلان وأبو شباك والذي كان يسيطر على الأجهزة الأمنية، يشعر أنّ التوافق الوطني ونجاح حكومة الوحدة الوطنية ربما يكون على حساب مصالحه الخاصة، لذلك قرروا عدم التعاون، وبدلاً من تطبيق الخطة الأمنية التي أقرّتها الحكومة الفلسطينية، استبقوا الأحداث وأصدروا الأوامر لعناصر الأمن الوطني بالانتشار في غزة ووضع المفارز، دون التنسيق مع وزير الداخلية أو مع رئيس الحكومة، ولا حتى مع رئيس السلطة، وبدءوا بعمليات استهداف عناصر المقاومة وإشاعة أجواء الفوضى والفلتان الأمني.

حجة الشرعية المضحكة
لكن التهمة الأغرب التي يوجهونها لـ"حماس" هي أنها انقلبت على الشرعية، وأن ما حدث هو مجرد انقلاب.

ونسي هؤلاء القادة غير الأمناء أن العالم كله يتابعهم ويفضح تصرفاتهم، وأن التقارير الصحفية ذات الأبعاد الأمنية كانت تنشر في صحافة العالم وفي الصحافة العبرية، وكلها تؤكد أن قادة "فتح" كانوا يهيئون المسرح الفلسطيني لانقلاب على الشرعية التي أفرزتها الانتخابات السابقة والتي جاءت بـ"حماس" إلى السلطة.

التقارير العالمية أكدت الخطة التي اشتركت فيها "فتح" مع أطراف دولية لتحقيق أهداف أساسية من شأنها إفشال حكومة "حماس" والإطاحة بها، ومنها: استمرار الحصار وفشل كل محاولات رفعه، وكذلك فشل كل خطة لإدماج المؤسسات الأمنية في وزارة الداخلية، بل وإفشال وزراء الداخلية أنفسهم، واستمرار الحصار على حكومة الوحدة الوطنية، والضخ الأمريكي والعربي للأموال والأسلحة والتدريب لصالح الحرس الرئاسي فقط.

كل ذلك كان معناه استهداف "حماس" وقادتها، الذين أدركوا أبعاد المؤامرة والمخطط فبادروا بالانقضاض على المتربصين بهم قبل أن ينقضوا عليهم.

جن جنون قادة "فتح" لأن قادة "حماس" أبوا أن يكونوا لقمة سائغة في أفواه اللئام والمتآمرين، فأفسدوا المخطط المشبوه.

ولأن قادة "فتح" نسوا النضال، واعتادوا على الثروة والمال والمناصب، فلم يهزهم أن قادتهم تآمروا ضد شعبهم، وبدلاً من محاسبة هؤلاء القادة من عينة محمد دحلان ورشيد أبو شباك، ركب قادة "فتح" رؤوسهم وجعلوا معركتهم مع حماس.

ثم إن مسألة الشرعية التي يحتج بها قادة "فتح" تثير العجب والتندر، فهؤلاء القادة غير الأمناء يعتقدون أن مظلة الشرعية تغطي الرئاسة المنتخبة فقط ولا تنسحب على الحكومة المنتخبة بدورها من جانب الشعب الفلسطيني‏.‏ ثم إن هؤلاء القادة غير الأمناء لم يتهموا شرعية القرارات التي أصدرها الرئيس محمود عباس بما في ذلك قراره بتعطيل ثلاث مواد من القانون الأساسي الفلسطيني‏، ولكنهم اتهموا فقط ما فعلته "حماس".‏

وبخصوص موضوع الشرعية أيضاً، هل يمكن اعتبار أن ما فعله رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، عندما أمر الجيش بتدمير مخيم نهر البارد للتخلص من "فتح الإسلام"، دون موافقة البرلمان، ودون موافقة رئيس الجمهورية مسبقاً، انقلاباً على الشرعية بوجهيها التشريعي والتنفيذي؟.

وهكذا فإن ما فعله إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب بأمر قوات الأمن لتتصدى للعملاء والخارجين على القانون والاستيلاء على مواقعهم وتطهير القطاع من عناصرهم لا يزيد على ما فعله السنيورة في لبنان، فهل نعتبر ذلك انقلاباً على الشرعية؟

لماذا لا ينظرون إلى انقلاب "فتح"؟
أما بخصوص الثرثرة الفتحاوية عن الانقلاب الذي نفذته "حماس" فإن المرء يصاب بالعجب والذهول، لأن الانقلاب الحقيقي هو ما فعلته وما قامت به "فتح".

ألم يسمع قادة "فتح" الشهادة التي أدلى بها الجنرال الأمريكي كيت دايتون مسئول الاتصال العسكري المقيم في تل أبيب أمام لجنة الشرق الأوسط في الكونجرس الأمريكي‏,‏ في شهر مايو الماضي‏، والتي تحدث فيها عن انفجار قريب للأوضاع في غزة‏,‏ وعن دور الإدارة الأمريكية في تعزيز وتسليح القوي الأمنية في مواجهة القوة التنفيذية التي أنشأتها حماس لضبط النظام في القطاع‏.

وألم يقرءوا التقرير السري الذي قدم إلي الأمين العام للأمم المتحدة من نائبه‏,‏ ومبعوثه إلي الشرق الأوسط الفارودي سوتو‏، والذي تسرب محتواه إلى صحيفة الجارديان البريطانية التي نشرت بعض مقتطفاته في عدد 20-6-2007,‏ وقال فيه إن الإدارة الأمريكية عملت منذ البداية‏,‏ بالتواطؤ مع بعض عناصر السلطة علي إسقاط الحكومة الفلسطينية التي تشكلت بعد الانتخابات التشريعية بأي ثمن‏,‏ حتى إذا كان الثمن حربا أهلية دامية‏.‏

القادة غير الأمناء أيضاً لم تهزهم فضيحة الوثائق الخطيرة التي عثرت عليها "حماس" في المقرات الأمنية، والتي تؤكد تورط تيار دحلان في قضايا ابتزاز أخلاقي، تعد هي الأخزى في تاريخ الأمن الوقائي، حيث كان هؤلاء الفاسدون يمتلكون قائمة كاملة بشقق مجهزة بكاميرات تصوير، كان عناصر الأمن الوقائي يستدرجون العديد من قادة المخابرات والأجهزة الأمنية إليها، وبعد إيقاعهم في براثن الرذيلة والعمالة من خلال تصويرهم في أوضاع جنسية قذرة يتم ابتزازهم حتى يصبحوا ألعوبة بأيدي أجهزة الأمن الوقائي التي تنفذ أجندة صهيونية بحتة.

وأن أجهزة الأمن الوقائي كانت تقوم بإسقاط الطلاب الفلسطينيين، واستدراجهم أخلاقيًا وتجنيدهم ليكونوا عملاء لأجهزة مخابرات معادية للإسلام والمسلمين.

ولم يهتز هؤلاء القادة الفتحاويون لهول ما حوته هذه الوثائق الخطيرة التي تثبت تورّط قادة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية وعناصر من حركة فتح، في فضائح مالية وأخلاقية بالإضافة إلى التعاون المباشر مع الاحتلال الصهيوني.

ولم يهتز هؤلاء الذين لا يفكرون إلا في السلطة والمناصب والأموال إلى الوثائق التي عثر عليها بخط "محمد دحلان وتكشف عن تسليم سلطات الاحتلال لتيار دحلان في الضفة ألفين وخمسمائة بندقية، ومليوني رصاصة.

وبدلاً من أن يحاول قادة "فتح" التحقيق في كل ذلك ورفضه وتنظيف الحركة من كل من ساهم في تلويثها، بدلاً من ذلك ركبوا رؤوسهم وأخذوا يهاجمون "حماس" التي كشفت فسادهم وتورطهم وفضائحهم.

ونحن نستشهد هنا بواحد من قادة "فتح" وهو فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي اتهم رئاسة السلطة بالعبث بمؤسسات منظمة التحرير وقال "إن جهاز الأمن الوقائي تعود القيام بأعمال لا نرضى عنها خاصة بعد تعيين محمد دحلان مستشارا للأمن القومي". وأضاف القدومي: " كنا نتمنى أن ينضبط هذا الجهاز وكانت هذه إحدى مشكلات التنظيم في غزة وزادت حدة هذه الخلافات بعد تعيين دحلان مستشارا للأمن القومي" ، مشيرا إلى أن هناك فريقا كبيرا من فتح لم يدخل في هذه الخلافات.

شهادة مصرية تم تجاهلها عمداً!!
التقرير الذي كتبه اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري الذي كان في غزة أثناء الأحداث حمّل المسؤولية لكل ما جرى في غزة إلى محمد دحلان، وأكد أن سبب الصراع هناك هو مجموعة تسيطر على أجهزة الأمن وتقاتل في القطاع بأوامر من تلك الشخصية الأمنية المرتبطة بقوى معادية للشعب الفلسطيني، وأن هذه القوة مفروضة بالقوة من أمريكا و"إسرائيل".

هذه الشهادة الخطيرة لم يلتفت إليها أحد لأن الكل قد عقد النية على مناصرة الطرف العلماني المتعاون مع الصهاينة والأمريكان، مهما كانت الأدلة التي تدينه، وفي نفس الوقت إدانة الطرف المجاهد، مهما كانت الأدلة التي تبرؤه.

وفي هذا الإطار نضع كلام وزير الخارجية المصري وحواره مع صحيفة الوفد والذي يؤكد فيه أن مصر رصدت استعداد حماس لهذا الانقلاب وتخزينها لكميات كبيرة من السلاح!!

ألهذا الحد يتم القفز على الحقائق في عالمنا العربي، الذي لا يمكن أن نسمع هذا الشطط والهراء واللامعقول إلا فيه؟[line]
  #9  
قديم 03-07-2007, 01:55 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

لماذا تراجع الصدر عن المسيرة المليونية لسامراء ؟

عصام الزبيدي

الرابطة العراقية

مثلما حصل في العام الماضي تماما حيث أفتعل مقتدى ومعه كل من إبراهيم الجعفري وصولاغ أزمة سامراء وهدموا القبة الذهبية للإمامين العسكريين عليهما السلام وراحوا يتباكون عليها متهمين أهل السنة بذلك وبنفس الوقت أوعزوا لعصاباتهم المجرمة بقتل الأبرياء وهدم الجوامع وحرق كتاب الله ومن ثم ظهرت أصواتهم النشاز تدعو عباد القبور للسير زحفا إلى سامراء لتحريرها من السنة النواصب وبتقية مفضوحة أسموها إعادة أعمار الضريح .. وهاهم اليوم مقتدى ومعه المالكي وبولاني وشيروان ينفذون نفس الأمر الصادر من قم النجسة مرورا بجحور النجف العفنة ويهدمون مأذنة الإمامين ليفتعلوا أزمة جديدة لكن الله خيبهم حيث افتضح أمرهم وعرف الناس أنهم هم من فجر المأذنتين مما أفشل خطتهم في تأجيج الحرب الطائفية رغم أن أوباشهم راحوا على نقاط الضعف في البصرة والإسكندرية وهدموا جوامع ومراقد الصحابة الأطهار ..

بعد كل ذاك ولأنهم فشلوا راحوا يدعون الناس للسير زحفا نحو سامراء بحجة إعادة البناء للضريحين وحددوا فترة لمسيرتهم تمتد من 5-15/7/2006 ورغم كل الدعوات التي وجهها الشرفاء من أبناء العراق سنة وشيعة لذاك المقتذر بتأجيل مسيرة أوباشه إلا أنه أبى وأستكبر لابل راح يصر عليها حتى بعد أن عرف أن أسياده المجوس أرسلوا ما تعداده لواءا من القوات العسكرية لعبث بالمسيرة واحتلال سامراء وتشيعها بحجة أنها مغتصبة.

وهنا يأتي سؤالنا ما لذي جرى ليتراجع مقتدى عن مسيرة أوباشه ويعلن تأجيلها؟ يقول الخبر المعلن اليوم 29/6 في الكوفة مايلي (قال إمام مسجد الكوفة يوم الجمعة إن الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر أصدر رسالة وجهها إلى أتباعه تقضي بإلغاء دعوتهم لزيارة سامراء. وقال الشيخ اسعد الناصري في خطبة الجمعة من مسجد الكوفة والذي يقع على بعد خمسة كيلومترات من النجف إن الزعيم الشيعي "أصدر تنبيها بإلغاء ذهابنا إلى سامراء وذلك بسبب تخلي الحكومة عن حماية الزوار." وأضاف الناصري في خطبته التي حضرها آلاف من أتباع الصدر "على الحكومة إذا كانت غير قادرة على حماية المواطنين فان عليها التنحي."

هل يا ترى أن مقتدى بسبب ضعف حكومة المالكي أوقف مسيرة أتباعه أم هناك أسباب أخرى ؟
أن مقتدى يعرف جيدا أن حكومة رفاقه في الولاء والطاعة لعمائم قم هي حكومة هزيلة ولا يستطيع رئيس وزراءها تحريك سرية عسكرية واحدة ويعلم جيدا أن المالكي هو عبارة عن (خراعة خضرة) ليس إلا والدليل أن البصرة راحت تنسلخ عن العراق ولم يتمكن من فعل شيء لأعادتها ..

كما أن مقتدى يعلم علم اليقين أن مليشياته كل يوم تستعرض قوتها في الناصرية والديوانية والحكومة تتفرج ولا تستطيع فعل شيء .. وهكذا ليس من المعقول أن يكون ضعف الحكومة هو السبب لاسيما أنه شخصيا صرح قبل أيام أنه ممكن أن يعيد النظر في أمر المسيرة إذا طلبت منه الحكومة ذالك أي أنه على اتصال مستمر مع الحكومة ويتبادل معها الرأي في كل صغيرة وكبيرة .. هذا الوضع سيقودنا إلى الأسباب الأخرى التي توفرت لدينا والتي نعتقد أنها تقف وراء إيقاف تلك المسيرة السيئة النوايا .

ومن هذه ألأسباب :

1_ أن أهلنا في سامراء وضواحيها من العراقيين الشرفاء قاموا بترحيل عوائلهم وأطفالهم الى خارج المدينة استعدادا لأي عدوان ممكن أن يقوم به حاملي غصن الزيتون من نوع بي كي سي أو أغصان الرمان اليدوي المشاركين في المسيرة.

2_ أن الآلاف من رجال المقاومة الأبطال انتقلوا إلى ضواحي سامراء استعدادا لمواجهة المغول الجدد من عبدة العمائم وقد عزم المجاهدون أمرهم على سحق كل القادمين.

3. تصرف العقلاء من أهلنا الشيعة في المناطق القريبة من سامراء في القرى والقصبات والذين طلبوا رسميا إلغاء أمر الزيارة ودعوا إلى تكليف أهل سامراء بالبناء وبمشاركة شيعتها وليس أوباش الثورة المدمرة من القذرين أو حثالات اللصوص والخمارة في المحافظات الجنوبية الذين يستفزهم عويل مقتذر أو دجل أتباعه كالأعرجي المهووس بالدم أو ذاك الدراجي الذي لا يعرف مصيره اليوم بعد ما أرتكب من جرائم.

4 _الرسائل التي تناقلتها وسائل الأعلام ومواقع الإنترنيت وأحاديث أبناء العشائر العراقية في الفرات الأوسط بمجالسهم وما تسرب اليهم عن نية أهل سامراء في الدفاع عن مدينتهم لآخر قطرة من دماءهم جعل الكثير من ذوي النوايا الحسنة الراغبين بالمشاركة في المسيرة يتراجعون في قراراهم مما يعني أحباط جهود مقتدى وإطلاعات الأيرانية في حشد الأعداد المليونية مثلما يسمونها في المسيرة مما يعني خاب فأل مقتدى لذا تدارك الأمر بألغاءها.

5. نقطة أخيرة تسربت من أشخاص يعملون في المنطقة الخضراء تفيد بأن الأمريكان أمروا مملوكهم رئيس الوزراء لجمهورية الخضراء بالضغط على حليفه مقتدى بإيقاف المسيرة خشية مالا تحمد عقباه وطبعا ليس من باب الحرص على العراقيين بل من باب الحفاظ على ما بقي من صورتهم السيئة كونهم سبب كل مصائب البلد منذ احتلوه ولحد اليوم

أذا فالنتيجة أن العراق وأهله بألف خير ولن يتمكن منغولي أو معتوه من خداع الناس مجددا حتى لو كان عدد طوابق عمامته السوداء أو الخضراء مئة طابق لأن هؤلاء لاتهمهم دماء العراقيين بقدر ما يهمهم ما سيتقاضونه من أموال حرام من قم وطهران.. لقد أنجلى الليل وأشرقت الشمس وهاهم العراقيون يفتحون أعينهم مجددا لينطبق عليهم المثل القائل (العراقي مفتح باللبن) أي أن العراقي لن يخدع مرة أخرى وقتلت أحلام المجوس وباءت خططهم بالفشل.. اللهم أنصر العراقيين ووحد شملهم وأجمعهم على كتابك وسنة نبيك ولا تفرقهم أبدا .. أللهم أكثر أعداد الخيرين بينهم . وأقضي على الأشرار وأفضحهم .[line]
  #10  
قديم 15-07-2007, 07:15 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تحليل أمريكي: القاعدة ستَضرِب أمريكا مُجدداً

تقرير واشنطن - شيرين حامد فهمي

"بدلاً من القضاء على أسامة بن لادن، سارعت واشنطن باختراق العراق؛ وهو الأمر الذي ساعد تنظيم القاعدة على كسب العديد من النقاط: فالقاعدة لديها اليوم من القواعد والشركاء والتابعين ما يفوق ما كان لديها ليلة الحادي عشر من سبتمبر. إن القاعدة تسعى حالياً نحو تدشين شبكاتٍ جديدة لها في الشرق الأوسط وأوروبا، وإفريقيا، بل إنها تسعى نحو جر الولايات المتحدة إلى حربٍ ضروس ٍمع إيران. ومن ثم، فإنه يجب على واشنطن التركيز على مهاجمة زعماء القاعدة وأفكارهم، وكذلك تغيير الظروف المحلية التي تسمح لهم بالنمو والتكاثر".
هذا المقطع هو خُلاصة التحليل السياسي الذي كتبه "بروس ريديل" – الباحث بمركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمعهد "بروكينجز" – تحت عنوان "القاعدة تضرب مُجدداً" أو Al Qaeda Strikes Back؛ المنشور في مجلة "فورين آفيرز"، في عددها الأخير الصادر مايو/يونيو 2007.
ولا تقتصر خبرة "ريديل" على عمله البحثي فقط؛ بل إن له تاريخاً طويلاً في خدمة الإدارة الأمريكية. فقد عمل 29 عاماً بالوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية؛ كما عمل كمساعد متخصص للرئيس، وكمدير مشرف على شئون الشرق الأدنى بمجلس الأمن القومي، في الفترة ما بين 1997 و2002.

واشنطن أعانت القاعدة على الانتشار
إن إصرار واشنطن على غزو العراق – وهو ما يؤسف "ريديل" عليه– أفضى إلى تعاظم أثر تنظيم القاعدة، في كلٍ من باكستان وغربي العراق. ففي هاتين المنطقتين بالذات، يمتلك التنظيم – حالياً – قاعدتين راسختين لانطلاق عملياته. وبالنسبة للعراق مثلاً، فقد أسرعت القاعدة نحو تطوير قدراتها في بلدٍ لم يكن يحتوي على تواجدٍ حقيقي لها، اللهم إلا تواجداً طفيفاً جداً. لقد هرع آلاف المتطوعين العرب إلى العراق بعد احتلاله من قبل القوات الأمريكية، وبعد تأثرهم بكلمات "بن لادن". البعض منهم التحق بدائرة "أبو مصعب الزرقاوي" الذي كان قد فر من أفغانستان إلى العراق في عام 2002، ليُعد مُخططه ضد الغزو الأمريكي.
كما أسفرت نجاحات شركاء القاعدة في العراق عن تقوية شوكتها وشوكة حلفائها – القُدامى والجُدد – في باكستان. فبفضل تمويلات القاعدة وإرشاداتها التكتيكية، تمكنت "طالبان" من إعادة حشد جماعاتها في عام 2004. كذلك أسفرت تلك النجاحات في إقدام القاعدة على التقرب أكثر نحو الجماعات الكشميرية – التي يعتبرها "ريديل" إرهابية – مثل جماعة "جيش محمد".
هذا فضلاً عن انتشار الأثر "القاعدي" في مختلف ربوع العالم الإسلامي، حيث تم تجنيد عدد كبير من الكوادر المستعدة لتنفيذ العمليات. أما في أوروبا، فلم يعجز التنظيم عن استمالة بعض المسلمين المقيمين، وكذلك بعض اللاجئين من العرب والآسيويين، وأثبتت أحداث لندن الشهر الماضي هذه المقولات.
لقد أعانت واشنطن القاعدة على التقدم في تنفيذ مخططها الذي يستهدف "إراقة الدم الأمريكي" في دول العالم الإسلامي التي تعتبرها القاعدة "العدو الأبعد". لقد نجح "أسامة بن لادن"، كما يؤكد "ريديل"، في حفر فخٍ لواشنطن؛ بل إن الفخ الأكبر الحالي يتمثل في محاولته إغراء الإدارة الأمريكية بالدخول في حربٍ ضارية مع إيران.
ولا يُنكر "ريديل" تعاظم خطر القاعدة، ومن ثم تعاظم التحدي الذي فُرض وما زال يُفرض على الولايات المتحدة. إلا أنه يرى الأمل في مخرجٍ واحد، ألا وهو وضع إستراتيجية أمريكية شاملة، ترتكز على ركنين أساسيين:
1 مهاجمة القاعدة بزعمائها وأفكارها.
2 تغيير الأوضاع المحلية التي تسمح لمثل هذا التنظيم بالترعرع والانتشار؛ على أن يُساهم شركاء الولايات المتحدة في وضع تلك الإستراتيجية.
أما دون ذلك، كما يحذر "ريديل"، فإن الأمر سيتحول إلى مسألة وقت قبل إقدام القاعدة على ضربةٍ ثانية للولايات المتحدة.
مُجمل القول، لقد فتحت الإدارة الأمريكية – باحتلالها العراق – باباً جديداً بل أبواب جديدة لتنظيم القاعدة في الشرق الأوسط وفي أوروبا. بل إنها أكدت وروجت "مزاعم" القاعدة التي تقول إن الولايات المتحدة قوة إمبريالية؛ مما ساعد القاعدة على تكوين شبكة كبيرة من التحالفات المحلية.

القاعدة تنتشر عبر "النت" وباكستان
لم تكتف القاعدة، كما يشير الباحث بمعهد "بروكينجز"، بترسيخ وتثبيت قواعدها الجديدة في باكستان والعراق؛ ولم تكتف بدعم تحالفاتها المحلية، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك؛ ذهبت إلى الانتشار عبر "الانترنت" أو "أون لاين". فقد أضحت القاعدة تُسجل جزءاً كبيراً من عملياتها على الفيديو، لكي تنقله بعد ذلك إلى المواقع الجهادية الإلكترونية، المُسجلة في أنحاء العالم.
استطاعت القاعدة أن تحتل مصداقية عاليةً في داخل الثقافة الجهادية العالمية. صحيح أنها فشلت في تحقيق خططها الكبرى المتمثلة في إسقاط حكومات مصر والأردن والسعودية، إلا أن هجماتها ضد تلك الدول عكست تعاظم طموحاتها، واتساع تداعياتها في داخل الشرق الأوسط.
إن إعادة تمركز القاعدة في داخل باكستان منح التنظيم فرصاً جديدة لتوسيع نفوذه في الغرب، خاصةً في بريطانيا... الزاخرة باللاجئين الباكستانيين. هذا إضافةً إلى الزائرين القادمين من باكستان، الذين يتمتعون بعلاقات وطيدة مع المجتمع الباكستاني الذي يعيش في داخل بريطانيا. هذا فضلاً عن البريطانيين ذوي الأصل الباكستاني، الذين لديهم فرصة الذهاب إلى باكستان والعودة منها إلى بريطانيا دون صعوبات أو تعقيدات؛ وهو الأمر الذي يُسهل – على الجانب المناقض – تعبئة وتدريب الجهاديين.

وقد أدى تغلغل في القاعدة أوروبا إلى تعريض الولايات المتحدة لأخطارٍ أكبر عن ذي قبل. وأكبر دليل على ذلك، ما حدث في أغسطس 2006، حينما خُطط لضرب عشر طائرات تجارية، في طريقها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة؛ حيث ذهب بعض المحللين إلى ربط الشبكة الباكستانية – البريطانية بتلك الخطة التي كان توقيتها قريباً من الذكرى الخامسة لحادث الحادي عشر من سبتمبر.

القاعدة واقتناص أجواء الفشل والصدام
تعتبر القاعدة اليوم منظمة ذات تواجد عالمي، ومن ثم مهددة للأمن العالمي في المستقبل القريب. ولأنها تتغذى وتتقوى على أشلاء الحكومات الفاشلة، فإنه سيكون لديها فرص مُشرقة للتخطيط لعمليات جديدة؛ لاسيما في ظل الحكومات العربية الضعيفة. فها هي الحكومة اللبنانية الضعيفة التي قد تفضي بضعفها إلى اندلاع حرب أهلية عارمة. وها هي الحكومة الفلسطينية المُنتزعة بين حماس وفتح؛ وما تتناقله الأنباء حول بداية تشكيل جهاز "قاعدي" صغير في داخل الأراضي الفلسطينية؛ وهو ما يثير توجسات وتخوفات وزارة الدفاع الإسرائيلي.
وها هي الحكومة الصومالية التي فشلت في دعم استقرارها على مدى عقدين، والتي كونت علاقة تاريخية مع القاعدة. ففي نوفمبر 2002، كانت الصومال قاعدة انطلاق لهجمات "القاعدة" ضد سائحين إسرائيليين في كينيا.
وأما أكثر خطط "بن لادن" حيوية، كما يقول الباحث، هو سعيه نحو استغلال العلاقة المتدهورة بين واشنطن وطهران، ومن ثم إذكاء الحرب بينهما للقضاء عليهما سوياً. وهناك بعض الأدلة التي تقول إن تخوف القاعدة من هيمنة إيران على العراق قد تفوق تخوفها من استمرار الاحتلال الأمريكي. بمعنى آخر، إن كره القاعدة لإيران الشيعة وإيران "الصفويين" لا يقل عن كرهها للولايات المتحدة، إن لم يكن أكثر. "إن حرباً بين الصليبيين والصفويين سوف تُفيد عملية الجهاد ضد العدوين: وذلك عبر ضرب أشر الأعداء بعضهم ببعض، أو ضرب عصفورين بحجر". ومن ثم، ينصح "ريديل" واشنطن من خدعة القاعدة، أو من ذلك المطب الذي تريد حفره تحت شعارٍ زائف اسمه "محاربة إيران".

خطوات القضاء على القاعدة تبدأ من أفغانستان
أثبتت الخمس سنوات الماضية فشل المنهج العسكري الأمريكي الذي لا يقوم على إستراتيجية كبرى وشاملة. وأول خطوة للقضاء على القاعدة – حسب رأي الباحث – قيام واشنطن بالتأكيد على التزامها نحو أفغانستان. إن هزيمة "طالبان" تتطلب أكثر مما تعهد به "بوش" في فبراير الماضي؛ إن الأمر يتطلب زيادةً في قوات الحلف الأطلسي (الناتو) التي تتطلب بدورها قيادة الولايات المتحدة.هذا فضلاً عن ضرورة قيام واشنطن بتدشين برنامج شامل لإعادة إعمار أفغانستان.
أما على الصعيد الباكستاني، فعلى واشنطن - وشركائها بما فيهم قوات الناتو - الأخذ بخطوةٍ أكثر جدية في مساعدة الحكومة الباكستانية على إجهاض زعماء القاعدة. ويحض "ريديل" إدارة "بوش" على إفساح الطريق لانتخابات برلمانية نزيهة في باكستان هذا العام، وإتاحة الفرصة لزعماء المعارضة الباكستانية، كما أتيحت الفرصة من قبل لزعماء المعارضة الأفغانية.
وانتقالاً من الصعيدين الأفغاني والباكستاني إلى الصعيد العراقي، ينصح "ريديل" الإدارة الأمريكية بالتخلص سريعاً من العراق. فالقاعدة وإيران سواء يريدان بقاء الولايات المتحدة في المستنقع العراقي. ومن ثم، فإن الهدف الأمريكي لابد أن يتوجه نحو تخليص الأيادي الأمريكية من الحرب الأهلية العراقية، عبر انسحاب شامل مُنظم للقوات الأمريكية، مما يسمح بمكافأة الحكومة العراقية على مثل هذا الصنيع، ومن ثم دعم شرعيتها.
لا شك أن القاعدة سوف تتحدث عن انتصارها بعد انسحاب الولايات المتحدة عن العراق؛ إلا أن "ريديل" لا يفترض قيام دولة إسلامية في العراق، فور انتهاء الاحتلال. وحُجته في ذلك، افتقاد الأقاليم السُنية في العراق إلى موارد طبيعية كثيرة، اللهم إلا قدراً قليلاً من الماء، وقدراً أقل من بعض الثروات الطبيعية. هذا إضافةً إلى الميليشيات الكردية والشيعية التي ستقف بالمرصاد لوجود دولةٍ سُنيةٍ إسلاميةٍ بالعراق.
ومن أهم خطوات القضاء على القاعدة، بحسب رأي "ريديل"، حرب الأفكار. باختصار، على الولايات المتحدة أن تتعلم كيفية سرد القصص المُقنعة التي تساند ممارساتها. لابد أن تقوم واشنطن بأخذ خطواتٍ جريئة نحو رأب الصدع بين الإسلام والغرب؛ وهو ما قد يتطلب قدوم زعماء جدد (في واشنطن ولندن)؛ زعماء غير متأثرين أو مُسيرين من قبل أحداث الأعوام الأخيرة.إن حرب الأفكار، كما يؤكد "ريديل"، تستلزم مخاطبة القضايا التي تثيرها القاعدة لكسب المُجندين، خاصةً فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك الصراع في كشمير.

إخفاق أمريكا سيؤدي إلى ضربها ثانيةً
إن تدمير تنظيم القاعدة يمكن أن يتم عبر ممارسات مُحددة في مجالات رئيسية، وعبر إستراتيجية محددة أيضاً، إلا أن الإخفاق في ضبط تلك الإستراتيجية، كما يشير "ريديل" سيؤدي حتماً إلى ازدياد التهديد "القاعدي"، ومن ثم ازدياد فرصة "ضرب" الولايات المتحدة للمرة الثانية، ربما هذه المرة عبر أسلحة الدمار الشامل. فإذا كانت القاعدة تُركز – في غضون الأعوام القليلة الماضية – على إراقة الدماء الأمريكية في كلٍ من العراق وأفغانستان؛ وإذا كانت القاعدة تولي الأراضي الأمريكية اهتماماً أقل، فإن بقاءها واستمرارها حتى هذه اللحظة قد يؤدي إلى توجيه تركيزها نحو الأراضي الأمريكية، ومهاجمتها آجلاً أو عاجلاً.
وفي نهاية تحليله، يخلص "ريديل" قائلاً: على الرغم من نجاحات القاعدة على الأصعدة الأفغانية والباكستانية والعراقية والأوروبية، إلا أنها ما زالت ضعيفة في قلب الحكومات القوية، المُجهزة بأحدث الخدمات الأمنية. فهي لم تفلح في قلب الحكومات العربية (مصر، السعودية، الأردن) التي تعتبرها مواليةً لواشنطن. ومن ثم، فإن القاعدة تنتعش فقط في أجواء الحكومات الضعيفة المتهالكة، المُشرفة على السقوط...أو التي سقطت بالفعل. إلا أنه أيضا لا يستبعد احتمال استمرار محاولاتها ضد الحكومات العربية القوية، ويبله إلى ضرورة أخذ هذا التهديدات بجدية كبيرة.[line]
  #11  
قديم 21-07-2007, 05:11 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

انهيار الجهد الأميركي في العراق.. كارثة جيوسياسية

هنري كيسنجر
الشرق الأوسط

تصل الحرب في العراق الى نمط من ذروة مفروضة ذاتيا. ففي سبتمبر عندما ينتظر أن يقدم الجنرال ديفيد بتراوس، القائد الأعلى في العراق، تقريرا مؤقتا، يتوقع من الرئيس أن يعلن استنتاجاته في ما يتعلق بالاستراتيجية المستقبلية. ومن المؤكد أن الكونغرس سيضغط من أجل انسحاب سريع، ان لم يكن كاملا، للقوات الأميركية. ومن المحتمل أن تتصاعد المطالب بحل سياسي.

وعدم التأييد الشعبي لحرب العراق أمر محسوس. ومن بين أسطع الأمثلة التعبير عن القلق من جانب السناتور الجمهوري ريتشارد لوغار الذي يتمتع باحترام واسع. ومن ناحية أخرى فان جمهور الديمقراطيين يحمل، في خاتمة المطاف، زعماءه المسؤولية عن الكوارث، حتى اذا كانت القرارات التي تسبب الكارثة تعكس تفضيلات الجمهور في حينه. ان انسحابا سريعا يمكن أن يؤدي الى مثل هذه الكارثة. فهو لن ينهي الحرب وإنما يحولها الى مناطق أخرى مثل لبنان أو الأردن أو المملكة العربية السعودية. والحرب بين الأطراف العراقية ستتكثف. وإظهار العجز الأميركي سيعزز النزعة الاسلامية الراديكالية ويؤدي لاحقا الى تقوية مواقع نشطائها من اندونيسيا والهند الى ضواحي العواصم الأوروبية.

وأيا كانت جداولنا الزمنية الداخلية فان انهيار الجهد الأميركي في العراق سيكون كارثة جيوسياسية. وفي ذلك المعنى فان هدف الانسحاب من طرف واحد والسعي الى مخرج سياسي غير متوافقين مع بعضهما.

فنحن نواجه، في الواقع، عددا من المفارقات. فالنصر العسكري، بمعنى اقامة حكومة قادرة على فرض قانونها في مختلف أنحاء العراق غير ممكن في اطار زمني توفره العملية السياسية الأميركية. غير انه ما من حل سياسي يمكن تحقيقه بمعزل عن الوضع على الأرض. ان ما تحتاجه أميركا والعالم هو ليس انسحابا منفردا وإنما رؤية من جانب ادارة بوش لنهاية سياسية صلبة ودائمة للصراع. ان الانسحابات يجب ان تنبثق من حل سياسي، وليس العكس. تكييفات الانتشار المعتمدة على قرارات استراتيجية مسألة أخرى ومن الناحية التقليدية تكافح الدبلوماسية من أجل اكتشاف الأهداف المشتركة واستثمارها في تسوية فاعلة. وما يميز الدبلوماسية بشأن العراق هو أنها تحتاج، في النهاية، الى تحديد طريقة معالجة مشتركة من المخاوف المشتركة. فكل طرف من الأطراف، أي الولايات المتحدة، والأطراف الداخلية، وجيران العراق، والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، يواجهون واقع انهم اذا ما سعوا الى أهدافهم المفضلة، فان مرجل العراق قد يفيض ويحاصر المنطقة بأسرها.

وللولايات المتحدة ومعظم جيران العراق مصلحة قومية كبيرة في منع ظهور مناطق تدريب في العراق للمحاربين الاسلاميين المتطرفين تكرر تجربة طالبان في أفغانستان. وما من احد من جيران العراق، بما في ذلك ايران، في وضع يمكنهم من السيطرة على الوضع مقابل معارضة جميع الأطراف المعنية الأخرى. فهل من الممكن التوصل الى نتيجة ايجابية اعتمادا على مثل هذه الاعتبارات ؟

يجب أن يجري البحث عن جواب عبر ثلاثة مستويات: داخلي، وإقليمي ودولي.

ظلت الأطراف الداخلية ـ الشيعة والسنة والأكراد ـ موضع التماسات متكررة من الأميركيين لتحقيق المصالحة الوطنية، لكن الكيانات الثلاثة التي تفصلها عن بعضها البعض قرون من النزاعات الدموية تبذل جهودها كي تسوي خلافاتها عبر وسائل دستورية، وهي بحاجة إلى دعم قوي للبدء بالعملية الدبلوماسية التي يمكن أن تستند إلى دعم دولي لتحقيق الاتفاقات الداخلية التي يمكن الوصول إليها أو احتواء نزاعاتها إذا كانت الأطراف الداخلية غير قادرة على الوصول إلى الاتفاق وإذا تفكك العراق.

وعلى الرغم من أن اهتمام الإعلام مسلط على أي دول يجب أن تشارك في الدبلوماسية مع تركيز خاص على إيران، فإن النقاش الحقيقي يجب أن يبدأ مع سؤال جوهري: ما الذي تسعى الدبلوماسية إلى تحقيقه؟

يجب أن يكون الهدف الأميركي الوصول إلى اتفاق دولي بما يخص الوضع الدولي للعراق. ويجب اختبار الدول الجارة للعراق إضافة للدول البعيدة فيما إذا كان ممكنا لها أن تصل إلى مفاهيم عامة تقرب من السياسات المختلفة. وهذا سيوفر إطارا شرعيا وسياسيا لمقاومة الخروق. وهذه هي المعايير المهمة التي تختبر الانسحاب الأميركي.

والسبب الذي يجعل دبلوماسية من هذا النوع قابلة على التنفيذ هو استمرار الازمة العراقية الحالية بتقديم مشاكل كبيرة للدول الجارة. وكلما استمرت الحرب في العراق وتصاعدت حدتها كلما ازداد احتمال تفكك البلد وتحوله إلى وحدات طائفية. وظلت تركيا تشدد على أنها ستقاوم تفكك العراق بواسطة القوة بسبب التأثير المتطرف للدولة الكردية على أكراد تركيا الذين يشكلون ثقلا سكانيا كبيرا. لكن ذلك سيجر تركيا إلى نزاع غير مرغوب به مع الولايات المتحدة ويفتح صندوق بندورا لتدخلات عسكرية أخرى.

تخشى السعودية والأردن الهيمنة الشيعية في العراق إن هي قادت إلى تحول البلد إلى قمر صناعي يدور في فلك إيران. بل أن دول الخليج خاصة الكويت ستجد نفسها في وضع أكثر خطورة، ومصلحتها تكمن في المساعدة على تهدئة الغليان الجاري في العراق وتجنب الهيمنة الإيرانية للمنطقة.

من المرجح أن يكون تصرف سوريا أكثر التباسا. فأواصرها القوية بإيران تمثل دعوة إلى مكانة وفي الوقت نفسه ضعفا. فهي تؤيد حزب الله اللبناني الواقع تحت الهيمنة الإيرانية من أجل تقليل التأثير الغربي لكنها تخاف التصادم مع الولايات المتحدة بل حتى مع إسرائيل في حالة انفلات الأوضاع في المنطقة.

وبتواجد دبلوماسية أميركية حكيمة وحازمة قد يكون ممكنا حتى إقناع إيران بأن استمرار الغليان في العراق قد تكون له تأثيرات سلبية عليها أكثر من الإيجابيات. لعل القادة الإيرانيين يؤمنون اليوم أن الريح وراء ظهورهم وأن اللحظة الحالية لصالحهم لإعادة حلم بناء الامبراطورية الفارسية أو قلبا للانشقاق الشيعي ـ السني تحت هيمنة الشيعة. من جانب آخر فإن هناك قادة إيرانيين متعقلين وهؤلاء قد يتوصلون إلى استنتاج مفاده أن بإمكانهم أن يصلوا إلى مكاسب أفضل من خلال التفاوض بدلا من جرهم إلى مخاطر حول الصراع من أجل الهيمنة على المنطقة.

مهما كانت منقسمة فإن الولايات المتحدة ستظهر، ومهما كان تردد اوروبا، فإن الواقع الجيوبوليتكي سيفرض نفسه. الدول الصناعية لن تسمح بأن تخضع المنطقة الرئيسية لإمدادها بالطاقة لسيطرة دولة مثل ايرن تتبع سياسات تنزع الى الثورية والسخرية من الآخرين. ولن يذعن رئيس اميركي، في نهاية الأمر، عندما تتضح للعيان العواقب المترتبة على السيطرة الايرانية على المنطقة. روسيا ستكون لها اسبابها، على وجه الخصوص الخوف من تحول اقليتها المسلمة باتجاه التطرف، التي ستدفعها لمقاومة سيطرة ايران والإسلاميين المتطرفين على منطقة الخليج.

بالإضافة الى الجدل الدولي حول برنامج الاسلحة النووية، من المحتمل ان ينظر القادة الايرانيون الى تحدي نزعة التحدي كسبب محتمل في تعريض ايران لمخاطر. ربما يكون هذا هو السبب وراء إبداء ايران (وسوريا) رغبة في الحوار مع الولايات المتحدة والسبب ايضا وراء احتمال ان تظهر رغبة متبادلة حقيقية في مثل هذا الحوار.

اذا وصلت ايران الى هذه الخلاصة، ومتى ما وصلت اليها، لا بد من تلبية شرطيين: أولا، لن تكون هناك دبلوماسية جادة قائمة على اساس ان الولايات المتحدة ليست الجانب المتوسل. فالولايات المتحدة وحلفاؤها يجب ان تظهر تصميما على التمسك بمصالحها التي ستنظر اليها ايران كونها مصالح حقيقية وذات مصداقية. ثانيا، الولايات المتحدة في حاجة الى طرح موقف دبلوماسي يعترف بمشروعية المصالح الامنية لإيران على اساس قبولها النظام الحالي في منطقة الخليج بدلا عن محاولاتها المستمرة للقضاء عليه.

يجب ان يطرح هذا التفاوض في إطار منبر متعدد الأطراف، إذ ان أي تفاوض ثناني ايراني ـ اميركي سيضخم كل المخاوف الأمنية التي تتهدد المنطقة. لبنان والأردن والسعودية والكويت ـ التي ائتمنت الولايات المتحدة على أمنها ـ اصبحت على قناعة بأن تفاهما ايرانيا ـ اميركيا بات يلوح في الافق، إلا ان الولايات المتحدة في حاجة الى ان تتعامل مع هذه المسألة بمنتهى الحذر، لأنها ربما تجد كأسا مسموما. ولكن في ظل التفاهم الجماعي ستجد الولايات المتحدة نفسها قادرة على إجراء محادثات فردية مع الأطراف المشاركة، مثلما حدث في المنبر السداسي الخاص بكوريا الشمالية، على الرغم من ان رد الفعل الياباني على المحادثات الثنائية الاخيرة بين الولايات المتحدة وبيونغيانغ مؤشر مماثل على القلق والتوتر الذي بدأ يظهر في الشرق الاوسط، وهو امر يتطلب التعامل بحذر فيما يتعلق بالتشاور.

هناك منبر موجود لمثل هذه المساعي يتمثل في مؤتمر وزراء الخارجية الذي انعقد في شرم الشيخ، والذي جرى التوصل من خلاله الى إجراء لقاء آخر في اسطنبول في تاريخ سيتفق عليه فيما بعد. حضر اللقاء كل دول الجوار العراقي، بما في ذلك ايران وسوريا، الى جانب وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة الى مصر. افتقر المؤتمر الى التركيز بشكل واضح على القضايا وتحول الى سيرك للعلاقات العامة. ولعل من مصلحة الولايات المتحدة العمل على تحويل المؤتمر الى مشروع عملي تحت قيادة اميركية قوية.

يجب ان يكون غرض المؤتمر مركزا حول تحديد الوضع الدولي للبنية السياسية العراقية الناشئة في إطار سلسلة التزامات مشتركة، مثلما حدث في القرن التاسع عشر عندما جرى تأسيس بلجيكا. ايران ستواصل التطور كدولة ذات سيادة ولكن ستوافق على وضع نفسها تحت الرقابة الدولية مقابل ضمانات محددة. وفي ظل مشروع كهذا ستتحول القوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة الى وكيل لهذا الاتفاق على غرار التسوية التي حدثت في البلقان او ما حدث في افغانستان. ستكون هناك قوات دولية على الحدود العراقية لمنع أي تسلل الى داخل العراق. وفيما للاتفاقيات الأمنية الثنائية فوائد، فإن ثمن التأييد الدولي سيكون وضعا جديدا يبعث الاطمئنان والتزامات بعدم التدخل من جانب دول الجوار.

الى حين الوصول الى هذه النقطة، يجب ان تنشر القوات الاميركية على نحو يمكنها من التأثير بصورة كبيرة على القضايا الكبيرة التي تهم الولايات المتحدة مثل إقامة قواعد للإرهابيين او ظهور نظام إرهابي، على ان يكون عدد هذا القوات مناسبا مع المهام الموكلة لها.

مثل هذه الدبلوماسية ستجعل من الممكن ايضا مشاركة الدول الصديقة في العملية على ان يكون لها نصيب في المحصلة النهائية الايجابية. ليست هناك دولة اكثر عرضة لأخطار التطرف الاسلامي اكثر من الهند. إذ من المحتمل ان يغري سكانها المسلمين نجاح التطرف الاسلامي في الشرق الاوسط. من ضمن الدول الأخرى ذات المصلحة في النهاية التي تتسم بالاعتدال اندونيسيا وماليزيا، إذ من الممكن ان تشاركا في قوة حفظ سلام اقليمية بمجرد التوصل الى اتفاق.

يشير كل ذلك الى مساع دولية ذات ثلاثة جوانب: اولا، المفاوضات المكثفة بين الأحزاب العراقية، ثانيا، قيام منبر اقليمي مثل مؤتمر شرم الشيخ بغرض التباحث حول ايجاد وضع دولي انتقالي مناسب للعراق، وثالثا، عقد مؤتمر موسع يركز على حفظ السلام. لا شك في ان بقية دول العالم لن تقف موقف المتفرج في هذه العملية التي سيكون لها اثرها على هذه الدول.

لن يقبل الرأي العام الاميركي ولا النظام الدولي وجود قوة عسكرية اميركية في المنطقة. المفهوم المشار اليه هنا يسعى في الاساس الى تأسيس إطار لنظام دولي جديد، وهذا محصلة نهائية ناتجة عن الوضعين السياسي والعسكري على الارض وليس من العناوين الزائفة للأخبار.[line]
  #12  
قديم 21-07-2007, 05:31 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

ضرب منشآت إيران النووية. سيناريوهات وتداعيات


لاري ديرفنر

الإسلام اليوم
ما هي السيناريوهات المتوقعة لو وجهت أمريكا أو إسرائيل ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية ؟
أتستطيع إيران الردّ بضرب إسرائيل بأسلحة دمار شامل؟
سؤالان طرحتهما صحيفة (جيروزاليم بوست) للنقاش، وأفردت لهما ست صفحات كاملة، مستضيفة ثلاثة من المستشارين الإستراتيجيين الإسرائيليين ليناقشوا تداعيات أي ضربة مستقبلية لمنشآت إيران النووية.
السؤال الذي عدّته الصحيفة "جذرياً ويحتاج إجابة واضحة قبل تقرير ما إذا كان خيار استخدام القوة العسكرية ممكناً في الوقت الراهن".
ونقلت الصحيفة أول إجابة بالإثبات من (يفتاح شابير) - الخبير العسكري في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب – الذي أكد قدرة إيران النووية على الرد – إذا ما استُهدفت منشآتها النووية- بضربة قوية مستخدمة أسلحة كيميائية (غازات أو سوائل سامة معبأة داخل صواريخ). وأضاف قائلاً: "إن أثر الصواريخ الكيماوية ليس أكثر تدميراً من مثيلاتها التقليدية، لذلك فإن تأثيرها التدميري سيكون مشابهاً - إلى حد ما - لما أحدثته صواريخ أرض أرض (سكود) العراقية بعيدة المدى، والتي أُطلقت على أهداف داخل إسرائيل أثناء حرب الخليج عام 1991، لذلك سيكون أمراً يمكن التعامل معه، أما إذا ردّت إيران بأسلحة بيولوجية – معبأة بجراثيم الجمرة الخبيثة الطاعون الرئوي، أو غاز الأعصاب- فسيكون ذلك أسوأ السيناريوهات المتوقعة، إلاّ أن احتمال شن إيران هجوماً مضاداً بصواريخ ذات رؤوس تحمل مثل تلك المواد القاتلة هو أمر مستبعد إلى حد ما".
في حين يرى د. (إفرايم كام) - الخبير في الشؤون النووية بنفس المعهد والمدير المساعد في مركز (يافا) – أن إيران ليست لديها القدرة - على الأقل في الوقت الراهن – على الرد بضرب إسرائيل سواء بصواريخ كيميائية أو بيولوجية، الأمر الذي قد يتغير خلال السنوات الثلاث القادمة.
ونقلت الصحيفة رأياً ثالثاً لـ(داني شوهان) – خبير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والأستاذ بجامعة (بار إيلان) والباحث بمركز (بيجن والسادات)– الذي يرى أن إيران - وبكل المقاييس - لديها الآن القدرة على شن مثل هذا الرد الكيميائي والبيولوجي، وبأسلوب ماكر أكد (إيلان) أن على أمريكا وإسرائيل أولاً-وقبل توجيه أي ضربة عسكرية لإيران- أن يجرّداها من "قاذفاتها الكيماوية والبيولوجية". مشيراً أنه إذا لم تنجح هذه الخطوة فستكون على منصات الباتريوت أو أنظمة (السهم) المضادة للصواريخ الباليستية أن تعترض الصواريخ الإيرانية. وأضاف قائلاً: "لكن إذا قررت إيران أن ترد بشراسة وأخفقت إسرائيل أن تقتنص الصواريخ - الموجهة ضدها – في الجو أو على الأرض فإن تأثير صاروخ واحد من هذه الصواريخ سيكون "سيئاً"، وحينما سألته الصحيفة عن معنى قوله "سيئاً"، رفض الإسهاب في التوضيح، واكتفى بقوله: "لا أريد أن أثير الرعب في قلب القارئ".
وأردفت الصحيفة أن الموقف يتعدّى مجرد سؤال يتلقفه الخبراء حول ما إذا كانت إيران تمتلك "أسلحة دمار شامل" أم لا. فقد نشب جدل كبير حول العديد من القضايا التي ينبغي التوصل فيها لرؤية واضحة قبل اتخاذ أي قرار ضد إيران أو منشآتها النووية، القرار الذي وصفته الصحيفة بـ" أكثر المآزق السياسية إزعاجاً لأمريكا وإسرائيل". فقد كتب الكثير من المحللين عن إمكانية تدمير منشآت إيران النووية ومحوها من الوجود، وآخرون حذّروا من خطورة مثل هذه الخطوة المسماة بـ "الضربة الاستباقية للمنشآت الإيرانية النووية".

تداعيات مدمرة
واسترجعت الصحيفة للأذهان حديثاً لـ(شاؤل موفاز) - وزير النقل الإسرائيلي- مع صحيفة (يديعوت أحرونوت) عشية زيارته لأمريكا للقاء "كوندوليزا رايس" – وزيرة الخارجية الأمريكية – أوائل يونيو حين حذّر من "تداعيات مدمرة" إذا ما هاجمت أمريكا طهران. ونقلت (يديعوت) حينها عن "موفاز" قوله: "إن هجمة ضد إيران كفيلة بوضع منطقة الشرق الأوسط بأسرها على فوهة بركان مشتعل، لن تنجو إسرائيل ولا الدول الأوروبية من الاكتواء بنيرانه؛ إذ يهدد بدمار لا يمكن تصوره".
وفى لقاء آخر مع صحيفة (جيروزاليم بوست) أقر (موفاز) بأن "أي ضربة استباقية لإيران ستؤدي إلى سلسلة من التصعيد في المنطقة بأسرها؛ إذ سترد "إيران"، وسيساعدها "حزب الله" وربما تتدخل "سوريا "، ولا نعرف حتى الآن ماذا سيكون موقف حماس". وأشارت الصحيفة أنه على الرغم من كل هذا لم يستبعد (موفاز) الخيار العسكري ضد إيران .
من جانبها أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) أن الرأي العام الأمريكي يضغط بشدة على الرئيس (بوش) حتى لا يقدم على توجيه ضربة استباقية ضد منشآت إيران النووية، حتى لو أخفقت الطرق الدبلوماسية بسبب المخاطر المدمرة التي ستخلفها هذه الخطوة. الأمر الذي جعل الإدارة الأمريكية تحجم عن قرارها أو تتردد فيه، اللهم إلاّ (ديك تشيني) نائب الرئيس الأمريكي، الذي يفضل الخيار العسكري ، والذي بدأ تأثيره يتضاءل .

سؤال بأربعة رؤوس
وتقول الصحيفة إن هدف هذا المقال التحليلي - الذي أفردت له ست صفحات - هو معرفة الثمن الذي ستدفعه إسرائيل من دماء مواطنيها إذا ما تم ذلك الهجوم، مضيفة: "ونحن في هذا الإطار نقسم هذا السؤال إلى أربعة أجزاء مستنبطة بالترتيب من مدى تأثير تلك الضربة:
1) كم عدد المدنين الإيرانيين الذين سيلقون حتفهم أو يصابون؟
2) ما نوع الأسلحة التي تمتلكها إيران لتنفيذ رد عسكري ضد إسرائيل؟
3) ما طبيعة الرد الإيراني؟ وما مدى أثره التدميري على الإسرائيليين؟
4) ما مدى جاهزية الاستعدادات الوقائية الإسرائيلية (من منصات الباتريوت، وأنظمة "السهم" المضادة للصواريخ الباليستية، وغرف الإيواء، وأقنعة الغاز لمواجهة مثل هذا الهجوم؟".
وأكدت الصحيفة أن الخبراء يرفضون الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، وحينما يجيبون تجيء إجاباتهم محاطة بسياج من الشكوك ، نتيجة وجود الكثير من الأمور الخفية في هذا الملف الشائك. مثل قولهم: "يتوقف نوع الأسلحة التي ستستخدمها إيران على مدى الخسائر المدنية التي ستتعرض لها نتيجة الضربة التي ستتلقاها".
ولأن التحليلات الثلاثة التي قدمها كل من (شابير)، و(كام)، و(شوهام) لا تلتقي مع وجهات نظر محللين آخرين، فإن ذلك يجعل الإجابة عن كيفية التعامل مع إيران واضحة للغاية .. الإجابة التي تقول بأنه "لا يمكن الحصول على جواب دقيق وعميق لتلك المعضلة التي تحيّر حتى "غاندي" وتجعله عاجزاً من أن يسبر غورها، لكن حين تحين لحظة الحسم، لن يكون هناك بد من أن تتم مقارنة الخسائر البشرية المحتملة جراء ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية بمثيلتها جراء التهديد الناجم عن بقاء إيران نووية".
وتؤكد الصحيفة وللمرة الثانية أنه نتيجة للاهتمام البالغ الذي تحظى به هذه القضية فإن هذا المقال يكتفي فقط بالتداعيات والخسائر البشرية.

الخسائر البشرية الإيرانية
تؤكد الصحيفة أن (شوهان) وحده من يستطيع تقدير حجم الخسائر البشرية الإيرانية الناتجة عن ضربة محتملة لخبرته بالملف الإيراني؛ إذ يقول: "ستشمل الخسائر عشرات الآلاف وفقاً لنوعية المفاعلات التي سيتم تدميرها، وكمية التسرب الإشعاعي الذي سيحدث نتيجة الضربة". وإجابة عما إذا كانت الضربة ستؤدي لتسرب إشعاعي قال: "الإجابة بـ"نعم" عن هذا السؤال تسبق الإجابة بـ"لا"، فمع مرور الوقت ترتفع نسبة الإشعاع المتسرب نتيجة الضربة، وبدون تسرب إشعاعي ستقتصر الخسائر البشرية على العشرات فقط".
ويضيف (شوهان): إننا إذا وضعنا في الحسبان أن تعداد السكان في إيران يبلغ (70) مليون نسمة، وأن العديد من مفاعلاتها النووية توجد وسط التجمعات السكنية داخل أكبر المدن الإيرانية، بالإضافة إلى الحماية العالية لتلك المنشآت التي يقع بعضها تحت الأرض ، ومغطاة بالعشرات من الأمتار من الكتل الأسمنتية ، بينما يقع بعضها الآخر في مواقع مجهولة، يظهر لنا استحالة أن يتم "نسف" كل المنشآت من على سطح الأرض، لكن يمكن تعطيل عدد من المواقع الحيوية ، وإعادة طموحات إيران النووية بضع سنوات للوراء، و لتنفيذ ذلك الهدف المتضائل بنجاح لا بد من ضرب (3-4) مفاعلا ت على الأقل، أو (15) مفاعلاً على الأكثر، الأمر الذي يتطلب هجوماً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ والقنابل.
من جانبها نقلت الـ(صنداي تايمز) أن سلاح الجو الإسرائيلي يتدرب على إلقاء القنابل النووية الصغيرة - والتي تستطيع أن تدمر المخابئ تحت الأرض – على المنشآت النووية الإيرانية ، بسبب تحصيناتها الشديدة التي تحتاج لاختراقها
عشرة أيام متواصلة من القصف، بألف صاروخ من طراز (توما هوك كروز) وهي تصريحات نفاها "أولمرت" بعد ذلك".

القدرة الإيرانية
أكدت الصحيفة – وفقاً للخبراء العسكريين الثلاثة الذين استضافتهم - أن إيران تمتلك صواريخ من نوع (شهاب-3)، والذي يمكنه ضرب إسرائيل بسهوله، إلاّ أنها لا تمتلك أعداداً كبيرة من هذا النوع، ويقدر ما تمتلكه إيران بالعشرات فيما لا يتعدى (50) صاروخاً. لكن مما لا شك فيه أن إيران تمتلك تقنية بيولوجية وكيميائية يمكنها أن تخلف "دماراً شاملاً"، وإن كانت الكيماوية أقل ضرراً من البيولوجية.
ومثالاً على ذلك، ما شهده عام 1988 من أشرس هجوم كيماوي في التاريخ، حين شن "صدام حسين" هجوما بالغازات السامة على "حلبجة" - المدينة الكردية بالعراق – مما خلف (5.000) شخص بين قتيل وجريح إلاّ أن (شابير) يرى أن هجوماً بالأسلحة التقليدية على مدينة كـ"حلبجة" سيكون له نفس الأثر التدميري الذي أحدثته قنابل الغاز، ويضيف قائلاً: "الجيش الأحمر الياباني-على سبيل المثال- لا يعتبر الأسلحة الكيماوية أشد فتكاً من مثيلتها التقليدية، أما حين نتحدث عن الأسلحة البيولوجية -المحملة بفيروسات حية- فإن الأمر يصبح مختلفاً تماماً؛ إذ يتعدى الأثر التدميري ليحصد حياة الملايين من البشر.
وإجابة عن السؤال الأول، ما إذا كانت إيران تمتلك القدرة على تعديل أدواتها البيولوجية إلى رؤوس حربية يمكن تثبيتها بصواريخ (شهاب-3)، يجزم (شوهام) بقدرة إيران حالياً على ذلك، فيما يشكك (كام) في ذلك ويرجئ إمكانية إيران لفعل ذلك إلى أربع سنوات قادمة.
وتقودنا الصحيفة للسؤال الثاني فتقول: "وإذا ما سلمنا أن إيران لديها القدرة على توجيه ضربة صاروخية بيولوجية لإسرائيل، فهل ستحقق بتلك الخطوة الأثر التدميري المرجوّ منها؟ ويتلقف (شافير) السؤال فيقول: "لأنه لا توجد تجربة سابقة لمثل هذا الهجوم يمكننا القياس عليها، يصبح من الصعوبة بمكان أن نجيب. فالأسلحة البيولوجية مكونة أساساً من فيروسات حية، لذا لا يمكننا معرفة هل ستتحمل تلك الكائنات الحية حرارة هائلة كالتي تنبعث من الصاروخ التي ستثبت برأسه. لكن لو تكيفت مع تلك الحرارة، وحدث تصادم بالهدف فلا يمكننا تخيل مدى انتشار الدمار الذي ستخلفه لدرجة قد تصل إلى البلد التي أطلقت منها، وجنرالات الحرب لا يحبذون استخدام أسلحة لا يمكنهم التحكم في أثرها التدميري، بالطبع ذلك في الحالات الطبيعية، أما في وقت الضغوط فيمكن للإنسان أن يفعل أي شيء.

الردّ الإيراني
بعد أن حسم (شافير) الأثر التدميري للأسلحة البيولوجية والتقليدية، وأبدى عدم تخوفه الشديد من صواريخ (شهاب-3)، أشار للخطر الأكبر الذي يكمن – برأيه- في "شن هجمات إرهابية تستهدف السفارات الإسرائيلية، والأهداف اليهودية في كل مكان في العالم، الأمر الذي أظهر العدو – يقصد بالطبع إيران ومن سيساندها في تلك الحرب – قدرته على تحقيقه. وأشار: "وليس استهداف الجمعية التعاضدية اليهودية في (بوينس آيريس) عام 1994 الذي أوقع (85) قتيلاً منا ببعيد؛ إذ توجهت أصابع الاتهام -حسب قوله- لحزب الله وإيران".
ويرى (كام) أن الرد الإيراني سيكون ذا أثر أشد من صواريخ (سكود) العراقية، والتي أشير إليها آنفاً، إلاّ أن المشهد لم يتحول بعد للمأساوية التي تدفع لشن مثل هذا الهجوم، وفي نفس الوقت يظهر تأييداً لوجهة نظر (شافير) القائلة بأن استهداف مصالح إسرائيل ومنشآتها حول العالم أمر لا يمكن تجنّبه.
وأخيراً يتفق الاثنان على أن إيران ستردّ - لا محالة – إذا استُهدفت، هذا الرد ستستخدم فيه كل ما تملكه من مقومات هجومية ، سواء كانت مباشرة كالقصف بالصواريخ ، أو غير مباشرة كالحرب بالوكالة، والتي يقصد بها المساعدة التي ستتلقاها إيران من حلفائها بتوسيع رقعة الحرب لتشمل "إسرائيل العالم" ، وليس إسرائيل فلسطين وحدها.
ويرى (شوهام) أن موضوع الانتقام الإيراني قد يخضع لاستثناءات بلا حدود؛ إذ تمتلك إيران اليوم خيارات عديدة تشمل نوعية السلاح المستخدم، وأثر الهجوم التدميري ومداه، والكثير من التداعيات المحتملة لتلك الخطوة.
ويسلط المحلل العسكري الضوء على الدور الأمريكي في مثل تلك الحرب، لكنه يذهب بعيداً حين يقول : "إذا ما ردت إيران بأسلحة دمار شامل، فإنها تكون بذلك قد حفرت قبرها بيدها نتيجة للترسانة الأمريكية المتفوقة عسكرياً من أسلحة الدمار الشامل والتي تشمل أسلحة نووية".
ويسبر (شوهام) غور النفسية الإسرائيلية حين يقول: إن الإسرائيليين يعتقدون في قرارة أنفسهم أن "إيران إذا ما طوّرت أسلحة نووية فلن تدخر وسعاً في شن هجوم نووي استباقي ضد إسرائيل ، ولو أدى ذلك لفناء إيران، الأمر الذي يفسره بأن إيران – حين تتعقد أمامها الأمور ستختار أن تَقصِفَ وتُقصَف بدلاً من أن تنتظر هجوماً مباغتاً من أمريكا وإسرائيل، إنه منطق أن تموت إيران بيدها لا بيد إسرائيل وأمريكا، ولكن قبل ذلك ستدمرهما أولاً".
ويقسم (شوهام) الرد الإيراني لنوعين:
(1) شامل.
(2) شبه شامل.
الرد شبه الشامل يتمثل في شن إيران وسوريا بمشاركة حزب الله وحماس هجمات بصواريخ "باليستية" مباشرة لدك إسرائيل، الأمر الذي لا يمكننا تجاهل تأثيره التدميري.
أما عن الرد الشامل فيتمثل في شن هجوم بيولوجي وكيماوي، وسيكون متوافقاً مع التدمير الذي ستخلفه الضربة الأمريكية والإسرائيلية.

مخاطر الضربة الاستباقية
يقول (لاري ديرفنر) - المحاور الذي أعد التقرير-: "حين سألت الخبراء الثلاثة حول رأيهم في توجيه ضربة عسكرية لإيران إذا ما أخفقت الطرق الدبلوماسية في إقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية، تلقيت ثلاث إجابات مختلفة؛ وقد مال (شوهان) إلى الخيار العسكري؛ لأن إيران النووية ستكون أشد خطراً من تداعيات الهجمة العسكرية، وهما خياران أحلاهما مر، إلاّ أنه يرى أن إيران النووية ستكون أشد مرارة من تداعيات ضربها. لكنه شدّد على ضرورة تحييد سلاح إيران الكيماوي والبيولوجي قبل توجيه أي ضربة استباقية، بمعنى القيام بمهام استخباراتية عالية الدقة؟ ورفيعة المستوى لرصد مواقع إطلاق تلك الصواريخ، ومن ثم إخراجها من الصراع المرتقب، بالإضافة إلى تعزيز قدرة إسرائيل الدفاعية وتطوير أنظمة "السهم".
أما (شابير) فقد رفض الخيار العسكري واصفاً إياه بـ"غير الحاسم" حول إمكانية تدمير قدرة إيران العسكرية، قائلاً: "حتى لو نجحت الضربة الاستباقية فلن تحسم الصراع أو تنهى التهديد؛ فإيران لديها حافز قوي سيدفعها ألاّ تتوقف عن إنشاء مفاعلاتها النووية من جديد، حتى لو دُمّرت مرات ومرات. لكنه يرى أن التفاوض أو العقوبات لن يأتيا بشيء كذلك، الأمر الذي سيحتم على إسرائيل والغرب أن يتكيّفوا للعيش في عالم تعيش فيه قوة اسمها "إيران النووية"، إنه أمر ليس ممكناً وفقط لكنه محتوم أيضاً ... وكأنه أصبح قدراً للعالم أن يتعايش مع الأمر".
ويضيف (شابير) قائلاً: "إن فرص إيران للبدء بضربة نووية استباقية ضئيلة جداً، بسبب قوة الردع النووية الأمريكية، لذلك فإن (62) عاماً من التاريخ النووي لن تؤدي إلاّ إلى "تطوير حوار" بين إيران و "أعدائها"، كما فعلت من قبل أمريكا مع الاتحاد السوفييتي، وكما يحدث الآن بين الجارتين اللدودتين النوويتين الهند وباكستان؛ "فالمنطق الاستراتيجي أقوى من أي منطق".
فيما أحجم (كام) عن الجزم بجواب شامل عن هذا السؤال؛ إذ يرى الكثير من الحقائق الخفية، ومثل هذا القرار سيعتمد أساساً على المعلومات الاستخباراتية المتوفرة أثناء اتخاذه. إلاّ أنه يرى أن خطر الإخفاق في تحقيق الأهداف المرجوة من الضربة الاستباقية ضد إيران سيكون أكبر بكثير من خطر بقاء إيران نووية بلا توجيه ضربة لها، وستكون الأمور أسوأ إذا ما قامت إسرائيل بالهجوم بدلا من أمريكا.
هذه المعضلة التي تدع الخبراء حيارى في الرد على تلك الأسئلة تبرز صعوبة الموضوع وحساسيته الشديدة؛ إذ إننا قد نكون نتحدث عن (حرب عالمية جديدة).
إن الإخفاق الأمريكي في العراق وأفغانستان يجعلها تفكر ألف مرة قبل أن توقع نفسها في معضلة أخرى مع إيران، خاصة وأن الرد الإيراني سيكون فوريا وحاسما جدا.
إن المتتبع للصحف الإسرائيلية – والتي تعمل وفق أجندة استخباراتية – يدرك مدى اهتمام إسرائيل بملف إيران ورعبها منه؛ إذ تمثل إيران "عدو إسرائيل الأكبر". الأمر الذي يثير تساؤلاً آخر، وهو: هل هذه الحملة الإعلامية الإسرائيلية تُعدّ تمهيداً استخباراتياً لضربة قريبة لإيران أم هو (إيرانوفوبيا) جديدة أصابت المجتمع الإسرائيلي، فجعلته يرى النووي الإيراني حتى في أحلامه؟!![line]
  #13  
قديم 26-07-2007, 07:51 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

إستراتيجية بوش وألمرت للتخلص من حماس
تقرير واشنطن- يحيى عبد المبدي

تأتي الزيارة العادية والمقررة سابقا لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى الولايات المتحدة في أوقات غير عادية بالمرة نظرا للتطورات غير المسبوقة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، مما يجعل لهذه الزيارة أهمية قصوى، خاصة وأن بعض المحللين أكدوا على اتفاق الجانبين الأمريكي والإسرائيلي على تنفيذ إستراتيجية موحدة للقضاء على حماس. يتابع تقرير واشنطن في هذا المقال زيارة ومحادثات رئيس وزراء إسرائيل مع المسؤولين الأمريكيين، وأراء الخبراء والباحثين حول الإستراتيجية المشتركة التي يعتزم الجانبان تطبيقها في التعامل مع أزمة فتح وحماس.

الأهداف الأصلية لزيارة أولمرت
بدأت زيارة أيهود أولمرت للولايات المتحدة يوم الأحد 17 يونيه كالمعتاد بزيارة مدينة نيويورك ، حيث التقى بقادة الجمعيات اليهودية وألقى خطابا أبدى فيه مناصرته لرئيس السلطة الفلسطينية في مواجهة حماس، واستعداده لاستئناف الاتصالات مع محمود عباس. كما التقى أولمرت في نيويورك طبقا لشبكة CBS الإخبارية يان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، حيث طالبه بتوفير المنظمة الأممية لقوات حفظ سلام على الحدود بين غزة ومصر، بالإضافة إلى دعم وتعزيز قوات حفظ سلام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وفي يوم الاثنين 18 يونيه التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي كبار مسؤولي إدارة بوش مثل وزيرة الخارجية الأمريكية التي صرحت عقب لقائها بأولمرت بضرورة استغلال الفرصة السانحة في ظل الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية لاتخاذ خيارات حاسمة لتحقيق رؤية الرئيس بوش بإقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام.

ورغم أن ما شهده قطاع غزة من أحداث أعقبتها قرار رئيس السلطة الفلسطينية بعزل حكومة هنية وإعلان حالة الطوارئ، طغى على محادثات ولقاءات أولمرت في واشنطن، فإن أجندة الزيارة الأصلية كانت ترتكز طبقا لمنظمة أيباك المؤيدة لإسرائيل على مناقشة جهود حزب الله لإعادة تسليح وتأهيل قواته في أعقاب الخسائر التي مني بها في حرب الصيف الماضي. فضلا عن مناقشة الخطر الذي تمثله كل من سوريا وإيران على أمن إسرائيل، حيث تزعم مصادر إسرائيلية أن القوات المسلحة السورية تعيد بناء نفسها وتستعد لشن حرب خاطفة على إسرائيل. ذلك فضلا عن طموح إيران النووي وكيفية مواجهته.

لقاء بوش وأولمرت
استقبل الرئيس بوش رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 19 يونيه بعد أيام قليلة من قرار محمود عباس إقالة حكومة إسماعيل هنيه وتشكيل حكومة طوارئ برئاسة الاقتصادي سلام فياض، ليصبح دعم عباس وإضعاف وفرض العزلة على حماس هو الموضوع الرئيسي لمحادثات الجانيين.
الرئيس بوش الذي تقاطع إدارته حكومة حماس مثلها مثل الحكومة الإسرائيلية، اتخذ موقفا منحازا لرئيس السلطة الفلسطينية، واعتبر أن قرار عباس بإقالة حكومة هنيه فرصة للتخلص من حماس المتطرفة المعادية للديمقراطية طبقا لتصريحات بوش. وقد وصف بوش محمود عباس خلال اللقاء الذي جمعه بأولمرت برئيس كافة الفلسطينيين، وانه صوت الاعتدال، ومن جهته تعهد رئيس الوزراء إلاسرائيلي ببذل كافة الجهود الممكنة للتعاون مع رئيس السلطة الفلسطينية. وبينما بدا بوش في اللقاء متحمسا لمساندة عباس وحكومة الطوارئ، كان أولمرت أكثر حرصا في تعليقاته قائلا إن تحقيق أي تقدم على طريق السلام يحتاج إلى حكومة تتمتع بالجدية والمصداقية.

إستراتيجية التخلص من حماس
تقوم إستراتيجية الطرفين أساسا على تعبئة رأي عام عالمي وإقليمي عربي ضد حركة حماس بصفتها تنظيما متطرفا وإرهابيا مسؤولا عن أعمال العنف والقتل التي شهدها قطاع عزة في الأسابيع الأخيرة. وأن الحركة قد اختارت العنف وسيلة لتحقيق أهدافها السياسية وبالتالي تكون قد أخرجت نفسها من دائرة المشاركة السياسية. وقد كانت تصريحات أبو مازن الأسبوع الماضي، والتي وصف فيها قادة وأعضاء حماس بالمتطرفين والإرهابيين للمرة الأولى على لسان مسؤول فلسطيني تتناغم مع هذه الإستراتيجية.

إضعاف وعزل حماس في الشارع الفلسطيني بل وبين المتعاطفين معها من أهداف إستراتيجية إدارة بوش، وذلك من خلال الترويج لفكرة أن الهدف من الحصار المفروض على قطاع غزة، ليس أهالي غزة وإنما حماس. وهو الأمر الذي من شأنه انقلاب أهالي غزة على الحركة خاصة مع استمرار عزلة القطاع لفترة طويلة.
تسعى إستراتيجية بوش وأولمرت إلى قطع الطريق أمام مصالحة ممكنة بين حركني فتح وحماس يكون من شأنها عودة حماس أو بعض أعضائها إلى الحكم. وقد بدا جليا خلال الأسابيع الأخيرة من الأزمة أن المملكة السعودية تنأى بنفسها عن رعاية أي مصالحات، رغم نجاحها النسبي في تجربة اتفاق مكة. أما القاهرة، فتتعامل مع الفصائل الفلسطينية خاصة حماس بتعالي وفرض شروط مسبقة وممارسة ضغوط وكأنها تتعامل مع جماعة الإخوان المصرية. الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان تماما أن كلا من مصر والأردن يفضلان فتح العلمانية على حماس الراديكالية، والتي يثير نفوذها في الأراضي الفلسطينية مخاوف أمنية وإستراتيجية للبلدين. وبالتالي، فإن دور كل من مصر والأردن في المساعدة على التخلص من حماس من أهم عوامل نجاح إستراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا السياق. وكان التأييد المصري والأردني العلني لقرار عباس بإقالة حكومة هنية، وإدانة القاهرة لسيطرة حماس على قطاع غزة ونقل بعثتها الدبلوماسية أو الأمنية إلى رام الله بدلا من غزة يتماشى مع إستراتيجية عزل وإضعاف حماس.

الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوربي أعلنوا جميعا عن استئناف برامج المساعدات الاقتصادية والخدمية للفلسطينيين بعيدا عن نفوذ وسيطرة حماس أي فعليا إلى فلسطينيي الضفة الغربية وإبقاء فلسطيني قطاع غزة تحت كافة أنواع الحصار السياسي والاقتصادي والخدمي. وبالتالي تكون الصورة التي تسعى إستراتيجية بوش واولمرت إلى تحقيقها كالتالي: الضفة الغربية الديمقراطية التي تتمتع بالأمن والمساعدات والخدمات تحت نفوذ عباس وفتح المعتدلين، وإمارة غزة المتطرفة الجائعة المحاصرة والمعزولة تحت حكم متطرفي حماس.

الصورة السابقة استفزت الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، حيث اتهم أثناء وجوده بأيرلندا هذا الأسبوع الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوربي بالسعي للتفريق بين أبناء الشعب الفلسطيني، من خلال تقديم الدعم والمساعدة لرئيس السلطة الفلسطينية وحكومة الطوارئ في الضفة الغربية، في الوقت الذي يحاصر فيه سكان قطاع عزة لتأيدهم لحماس.

وقد نشرت كثير من كبريات الصحف الأمريكية هذا الأسبوع افتتاحيات وتقارير تنتقد رهان إدارة بوش على محمود عباس واتخاذ موقف متحيز من الصراع بين فتح وحماس. كما نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا يوم الأربعاء عن إستراتيجية بوش وألمرت لدعم عباس.
ولفت التقرير إلى أن الإستراتيجية ترتكز على تقوية سلطة عباس وحكومة الطوارئ عن طريق تقديم المساعدات المالية، وتسهيل إجراءات السفر والتنقل من وإلى الضفة الغربية، ودعم قوات عباس الامنية، فضلا عن الدعم المعنوي بعقد لقاءات بين عباس واولمرت واستئناف مفاوضات السلام بين الجانبين. وأخيرا، فإن إستراتيجية بوش أولمرت لعزل وإضعاف حماس تتطلب عدم قيام إسرائيل بعمليات عسكرية ضد المواطنين الفلسطينيين خاصة في الضفة، وحصار قطاع غزة دون اجتياحه.

حكومة أولمرت وافقت لتحقيق إستراتيجية التخلص من حماس على الإفراج عن عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية والتي تقدر بمبلغ 600 مليون دولار، كانت مجمدة لرفض إسرائيل التعامل مع حكومة حماس. جون الترمان خبير دراسات الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS ذكر في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست أن التحركات التي يقوم بها كل من بوش واولمرت ربما تساعد على استقرار سلطة عباس، ولكنها تظل دعما مؤقتا. والسؤال الصعب طبقا لالترمان هو هل تستطيع فتح رغم مظاهر الإغداق المالي والمعنوي لها من الولايات المتحدة وإسرائيل في القيام بدورها والنجاح في إدارة الضفة الغربية على المدى البعيد.

**********
تعليقي :

لا غريب في الأمر، كون ذلك ما تقتضيه " ديموقراطية الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة على الإسلام والمسلمين، وشرذمة العملاء ".
فعلي هؤلاء جميعا، من الآن فصاعدا أن يخرسوا، ويكفوا عن التبجح بأسطوانتهم الممجوجة، التي ما انفكوا يصمون بها مسامعنا صباح مساء ، والشعب الفلسطيني الشقيق، كفيلا بلفظ العملاء الفتحاويون وجوقات أوسلو ودايتون وأولهم المدعو محمود عباس،ومشروع أسيادهم الحقير ، خصوصا وقد بدى كارتر والاعلام الامريكي أشرف منه ومن بقية الشرذمة ، ومن الاعلام العربي البليد وأحرص على وحدة الشعب الفلسطيني

[line]

  #14  
قديم 04-08-2007, 05:37 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

حقائق مؤلمة عن العراق الجديد

الهيئة نت
نشرت شبكة الأخبار (نيوز ماكس) يوم 15/6/2007 تقريرا مفصلا عن عملية نهب جديدة لما تبقى من أموال العراق المودعة في حساب الأمم المتحدة. فقد ذكرت الشبكة أن مجلس الأمن وافق على طلب هوشيار زيباري تحويل مبلغ 42 مليون دولار من حساب العراق إلى ممثلية العراق الدائمة لدى الأمم المتحدة لتجديد أثاث بناية الممثلية ودار السفير ولشراء بناية قريبة من الأمم المتحدة.
وذكرت شبكة الأخبار أن مبلغ ال42 مليون دولار هو ضعف المبلغ المطلوب لهذه الأغراض، وأنها حاولت الاتصال بوزير الخارجية العراقي الموجود في نيويورك لحضور جلسة مجلس الأمن للتمديد للقوات الاحتلال إلا أن الوزير تهرّب من اللقاء.
وتشير شبكة الأخبار أخيرا بتهكم إلى أن ممثلية العراق لدى الأمم المتحدة تحولت من العمل الدبلوماسي إلى المضاربة العقارية كما يبدو.
ومعلوم إن ال42 مليونا هذه هي جزء مما تبقى من أموال العراق في حساب الأمم المتحدة ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء. هذه الأموال كانت مخصصة لشراء الغذاء والدواء والمواد الإنسانية الأخرى لشعب العراق، وبعد الاحتلال استولت الولايات المتحدة عليها بموجب قرار مجلس الأمن 1483 في 22/5/2003 وألغت جميع عقود الغذاء والدواء التي كان يفترض أن تغطيها هذه الأموال وحولت 11 مليارا منها إلى بريمر تقاسمها مع ألجلبي وبقية زمرة مجلس الحكم، وما تبقى منها أصبح نهبا لزيباري وممثلية العراق الحالية، ولأنشطة الأمم المتحدة العبثية مثل لجنة نزع أسلحة الدمار العراقية المزعومة التي تقرر يوم (18/6/2007) إيقاف عملها.
ولو عدنا إلى الوقائع فإن حكومة العراق تمتلك في نيويورك بنايتين: الأولى هي دار سكن السفير وهي بناية من ستة طوابق في أرقى حي في نيويورك وهذه البناية من المعالم المعمارية لمدينة نيويورك التي اشتراها العراق عام 1975 وكانت قبل ذلك دار سكن وزير المالية الأمريكي. والبناية الثانية هي مقر الممثلية وهي الأخرى من المعالم المعمارية لمدينة نيويورك اشتراها العراق في خمسينات القرن الماضي وتقع على بعد خطوات من متحف المترو بوليتان (وهو أكبر متحف في العالم) الواقع على الجادة الخامسة التي هي أرقى شوارع نيويورك. ولو أرادت الممثلية نقل مقرها إلى مكان قريب من الأمم المتحدة فان سعر بناية الممثلية الحالية يكفي لشراء ثلاث بنايات في المنطقة القريبة من الأمم المتحدة.
إن فضيحة السرقة المكشوفة هذه تضاف إلى عمليات سرقة ونهب منظم وإهدار لأموال العراق تقوم بها ممثلية العراق المحتل في الأمم المتحدة، ومنها إسكان معاون الممثل الدائم المدعو فيصل الاسترابادي في شقة في برج (ترامب) وهو أفخم وأغلى عمارة سكنية في العالم (وليس في نيويورك وحدها) وكلفة إيجار شقة نائب الممثل الدائم هي ربع مليون دولار سنويا، في الوقت الذي يقيم فيه نظراؤه من دول مجموعة الدول الصناعية السبع كبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا في شقق يقل إيجارها عن نصف إيجار شقته.
لهؤلاء الذين ينهبون ويهدرون أموال شعب العراق ولا يفكرون بغير تجديد أثاث مكاتبهم والعيش الفاسد المترف البذخ نقول: هل قرأتم تقارير وإحصائيات المنظمات الدولية الصادرة في نيويورك وكذلك إحصائيات الحكومة العراقية المنشأة في ظل الاحتلال والتي تؤكد:
أن العراق تحول خلال السنوات الأربع الماضية إلى دولة قاتمة المعالم ومجتمع غالبيته من الأرامل واليتامى والمطلقات والمعوزين تسود فيه جرائم الفساد الإداري والاعتداء على الملكية العامة والتهريب والسرقة والسطو المسلح وعمليات الاختطاف والاغتصاب والإدمان وفقدان الشعور بالأمن وجنوح الأحداث، وان 655 ألف عراقي قتلوا منذ الاحتلال الأمريكي للعراق حسب دراسة مجلة (لانسيت) الطبية البريطانية الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول، 2006 والعدد تجاوز المليون الآن.
وان خمسة ملايين عراقي هجّروا من منازلهم منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، وهو يمثل نصف أعداد النازحين والمهجّرين في العالم حسب بيان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الصادر يوم 18/6/2007
وأن 30% فقط من تلاميذ العراق يذهبون إلى المدارس، وأن نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية المزمن وصلت إلى 25% من مجموع أطفال العراق حسب تقرير اليونيسيف الصادر يوم 14/4/، 2007 وأن نسبة وفيات الأطفال في العراق هي الأعلى عالميا وأن واحدا من كل ثمانية أطفال يولدون في العراق يموت قبل بلوغ السنة الخامسة من عمره حسب تقرير اليونيسيف لشهر مارس/ آذار 2007.
وان إحصائيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في نيسان/ ابريل 2007 تشير إلى وجود 4-5 ملايين يتيم في العراق ومليوني أرملة وتسعمائة ألف طفل معاق وان مكتب المنسق الإنساني للأمم المتحدة يقول في تقريره في ابريل/نيسان 2007 إن 400 طفل يصبحون يتماء كل يوم في بغداد وحدها بسبب العنف، وأن إحصائية وزارة الصحة العراقية تقول إن 24 ألف عراقي تعاطوا المخدرات عام 2006 وأن تقارير عراقية كثيرة أكّدت أن مناطق زراعة الشلب في الفرات الأوسط تحولت إلى زراعة الأفيون وأن إحصائية وزارة التخطيط العراقية الصادرة في مايو/ أيار 2007 تقول إن هناك تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة في العراق بلغت 60% من مجموع اليد العاملة العراقية.
وأن مؤشر الدول الفاشلة لعام 2007 المنشور يوم 18/6/2007 اعتبر العراق ثاني دولة فاشلة في العالم في قائمة تتكون من 60 دولة فاشلة، وان تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليوم 11/4/2007 يقول إن حياة وكرامة العراقيين تتدهوران باستمرار تحت الاحتلال وأن العراقيين أخذوا يعزفون عن الذهاب إلى المستشفيات خوفا من أن يخطفهم أو يقتلهم منتسبو هذه المستشفيات وأن خمسين ألف عراقي معتقلون حاليا في سجون الاحتلال وسجون وزارة الداخلية والدفاع من دون تهم محددة، وأن تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان لعام 2006 أكّد تفشي التعذيب في سجون وزارة الداخلية العراقية، وأن تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق للفترة من يناير/ كانون الثاني إلى نهاية مارس/آذار 2007 أشار إلى تفشي حالات الإعدام خارج إطار القانون والقتل المستهدف والقتل العشوائي واغتيال العلماء والأكاديميين وانتهاكات واسعة للقانون ترتكبها المحكمة الجنائية الخاصة وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان تجري في العراق.
وأخيرا أشير إلى ممثل العراق المحتل ونائبه في الأمم المتحدة إلى الوقائع المرعبة التي كشفت يوم 19/6/2007 عن تعذيب وتجويع واغتصاب الأطفال الأيتام في إحدى مؤسسات رعاية الأيتام الحكومية في بغداد، وأكرر مؤسسة رعاية الأيتام، لكي نتصور شكل انتهاكات حقوق الإنسان التي تجري في سجون العراق.

هذا بعض ما يجري في العراق المحتلّ.
لربما لم يطلع ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة ونائبه على هذه التقارير والإحصائيات، لكنني أكاد أجزم أنهما اطّلعا على تقرير منظمة الشفافية العالمية التي وضعت العراق في رأس قائمة الدول الفاسدة في العالم، وأنهما وجدا فيه بعض العزاء فهما ليسا السارقين الوحيدين في هذا النظام المسخ.
لو كان لممثل العراق الدائم ونائبه شيء من ضمير لكانا أعادا أل 42 مليون دولار إلى شعب العراق واستقالا من منصبيهما في هكذا حكومة صنيعة تقود العراق إلى الدمار والتجزئة ولا تلتزم بأي شريعة أو قانون سماويا كان أم وضعيا، وطنيا كان أم دوليا.
أقول هذا وأنا أعلم أن لا حياة لمن أنادي وأن غضبة شعب العراق العارمة وذراع مقاومته الباسلة هي التي ستقتصّ من الظالمين، وان غدا لناظره قريب. والله المستعان.[line]
  #15  
قديم 04-08-2007, 05:42 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

لمن ستؤول السيادة في العراق?
كارين دي يونغ وتوماس ريكس
المصريون

* السناتور: جوزيف بايدن: "سوف نلتقط الامريكيين من على سطوح مباني المنطقة الخضراء في بغداد التي ستتحول الى سايغون ثانية".

* السناتور جون ماكين: " لقد رأيت المشهد من قبل. لقد رأيت جيشا مهزوما (في فيتنام) ورأيت كم من الوقت يحتاجه الجيش المهزوم ليسترد عافيته".
هناك ثلاثة تطورات قابلة للحدوث في حال انسحاب القوات الامريكية من العراق. الاغلبية الشيعية تطرد السنة من المناطق المختلطة وتدفعهم غربا باتجاه محافظة الانبار. تندلع حرب شيعية - شيعية في جنوب العراق. ويعزز الشمال الكردي حدوده ويدعو القوات الامريكية الى التواجد في اراضيه باختصار، يتحول العراق الى ثلاث دول منفصلة.
هذه هي النتيجة التي توصل اليها الكولونيل الامريكي المتقاعد غاري اندرسون بعد سلسلة من "العاب الحرب" التي ادارها تلبية لطلب الجيش الامريكي. يقول اندرسون الذي سبق له ان خدم في العراق ويخدم حاليا بإمرة جهة دفاعية متعاقدة "لا اعتقد ان الامر سيكون نهائيا، لكنه سيكون شنيعا".
يرتبط الجدل الدائر حاليا في واشنطن حول تحديد موعد لانسحاب القوات الامريكية من العراق بالتوقعات المحتملة التي يمكن ان تنجم عن ذلك الانسحاب. ويعكف الجيش الامريكي حاليا على استطلاع مجموعة من السيناريوهات بالاستناد الى التجارب التاريخية والتحليلات و"العاب الحرب". ومن بين التساؤلات التي يجري البحث عن اجابات لها تلك المتعلقة بما اذا كانت الحكومة العراقية ستتمكن من ايجاد طريقة لادارة البلاد ام ان العراق سيتقسم تبعا للانتماءات الطائفية والعرقية. وهل ستسيطر القاعدة على الموقف? ام ان ايران هي التي ستصبح اللاعب الاول? وهل سيؤثر الانسحاب سلبا ام ايجابا على الامن الامريكي? وهل تؤثر الكيفية التي يتم بها الانسحاب والاعداد التي سوف تسحب من الجنود على النتائج?
وكما لم يتنبأ الا القلة بالحرب التي تلت الاجتياح ودخلت عامها الخامس، فان قلة ايضا هم الذين يملكون تصورا للنتائج التي يمكن ان تلي الانسحاب. يقول مسؤول بارز في الادارة الامريكية على صلة وثيقة بالسياسة الامريكية في العراق ان العراق سوف يشهد اقتتالا داخليا واسعا على طريق سقوطه في الفوضى التامة. لكن المسؤول نفسه يحذر من الانسياق وراء التكهنات وينصح "بان نكون متواضعين في تقديرنا لقدراتنا على التنبؤ".
يقول الكولونيل المتقاعد ريتشارد سينرايخ ان على الولايات المتحدة ان تسحب على وجه السرعة قواتها من العاصمة العراقية وتعيد نشرها الى الشمال والجنوب. ويبرر رأيه هذا بالقول "لدينا التزامات ازاء الاكراد والكويتيين الذين يقدمون لنا مواقع آمنة ومستقرة نستطيع المواصلة منها في المستقبل".
وفي حين يرى الكولونيل غاري اندرسون ان ايران سوف تتدخل لصالح طرف شيعي ضد آخر وسوف تجد نفسها محشورة في جنوب العراق، يرى كولونيل متقاعد آخر هو تي.اكس. هاميس ان الوجود الايراني الموسع في العراق سوف يقود الى تدخل اوسع من جانب المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية السنية. عندها، يقول هاميس، يمكن لايران ان تعمد الى مواجهة غير مباشرة مع السعودية عن طريق اثارة التمرد في صفوف الاقلية الشيعية في السعودية في "لعبة حرب" سرية جرت في كانون الاول الماضي بمشاركة اكثر من "20" لاعبا من الجيش الامريكي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووزارة الخارجية وجهات من القطاع الخاص تدارس المشاركون التطورات التي يمكن ان تقع على الارض في حال تطبيق توصيات لجنة بيكر - هاملتون بشأن العراق.
احد الاحتمالات تناول الكيفية التي يمكن لسورية وايران ان تردا بها على المبادرات الدبلوماسية الامريكية التي اوصى بها التقرير. وتوصل المشاركون الى ان سورية قد تشاغل الدبلوماسيين الامريكيين الا انها سوف تربط عملية المساعدة في العراق بتخفيف الضغط الامريكي حول لبنان. اما المحصلة النهائية لتلك المبادرات فقد تنبأ المشاركون بان تكون مطابقة لما نراه الان: لا تقدم كبيرا ولا نتائج ملموسة.
يؤكد القادة العسكريون الامريكيون اهمية وضع خطط شاملة ودقيقة للانسحاب. ويستشهدون بامثلة من التاريخ حول الانسحابات الكارثية التي كان افدحها انسحاب البريطانيين من افغانستان عام 1842 عندما غادر اكثر من ستة عشر الف جندي ومدني بريطاني كابول معتقدين ان طريقهم سيكون آمنا عبر الهند. وبعد ذلك باسبوعين لم يصل حيا الى جلال اباد قرب الحدود الافغانية - الهندية سوى اوروبي واحد.
الميجور دانيال مورغان شارك في الحرب على العراق ويتفرغ الان لدراسة اخطاء الانسحاب السوفييتي من افغانستان عام 1988 في محاولة لتفادي تكرارها في العراق. يقول مورغان "لقد اضطر الجيش السوفييتي لشق طريق الانسحاب بالقتال في بعض المناطق وفي قندهار، حيث كان القتال مريرا، اضطر الروس الى اخلاء جنودهم بالطائرات".
ولا ينسى الامريكيون دروس الانسحاب من فيتنام. السناتور جون ماكين، المرشح الرئاسي الجمهوري الذي سبق له ان شارك في حرب فيتنام، استذكر ما حدث في سايغون الاسبوع الماضي اثناء خطاب له حول الانسحاب السريع من العراق. قال ماكين "لقد رأيت المشهد من قبل. لقد رأيت جيشا مهزوما ورأيت كم من الوقت يحتاجه الجيش المهزوم كي يسترد عافيته".
اما المرشح الرئاسي الديمقراطي جوزيف بايدن فقد تنبأ بان تصبح بغداد "سايغون ثانية" وحذر من "اضطرارنا لحمل الامريكيين من على سطوح مباني المنطقة الخضراء ما لم نغير سياستنا على وجه السرعة".
ما يثير الاهتمام في السيناريوهات التي نتحدث عن ما بعد الانسحاب انها تركز على احتمالات التقسيم والحرب الاهلية وتدخل دول الجدار اكثر من تركيزها على احتمال قيام ملاذ آمن للقاعدة في عراق ما بعد الانسحاب.
بالنسبة للرئيس بوش، يعتبر هذا هو الخطر الاكبر للانسحاب في مؤتمر صحافي عقد الاسبوع الماضي، قال بوش "ان ذلك يعني تسليم مستقبل العراق للقاعدة، انه يعني سماحنا للارهابيين باقامة ملاذ آمن لهم في العراق للتعويض عن الملاذ الذي فقدوه في افغانستان". واضاف بوش بان الجنود الامريكيين اذا ما غادروا الان، سيضطرون الى العودة في وقت لاحق لمواجهة عدو ازداد خطورة.
كما يرى بوش بان الانسحاب سوف "يربك ويرعب الاصدقاء والحلفاء في المنطقة ويشجع سورية وايران حيث ستمارس الاخيرة نفوذها عندئذ عبر الشرق الاوسط".
وبوش ليس الوحيد الذي يحمل هذه الافكار عن نتائج الانسحاب الامريكي المستعجل من العراق. فقد صرح مسؤول عسكري امريكي سابق يعمل الان في احد مراكز الابحاث ان "الهدف الوحيد لدى اسامة بن لادن هو الاستيلاء على ارض الحرمين واستعادة الخلافة الاسلامية. وسيكون من السهل على القاعدة اقامة المعسكرات في محافظتي الانبار والنجف". واتخاذها منصات انطلاق باتجاه السعودية.
الا ان المسؤولين في اجهزة الاستخبارات الامريكية لهم نظرة اخرى بشأن وجود القاعدة في العراق. فهم يرون ان التفرعات المحلية للقاعدة نستقي الهامها من بن لادن لكنها لا تتلقى الاوامر منه. والعدو في نظر "تنظيم القاعدة في العراق" هو في بغداد ومناطق الاغلبية الشيعية في العراق، وليس في السعودية او الولايات المتحدة. واذ يعتبر المسئولون الاستخبار يون الامريكيون تنظيم "القاعدة في العراق" عنصرا في "إذكاء" العنف، الا ان العقبة الرئيسية على طريق السلام في العراق هي الانقسامات المذهبية الداخلية وليس "القاعدة".
في تقرير نشر هذا الاسبوع، حذر مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنتوني كوردسمان من ان القاعدة "ليست سوى جزء" من الطيف الاوسع للجماعات السنية المتطرفة وهي ابعد ما تكون عن كونها الاوسع او الانشط بين تلك الجماعات. وجاء في تقرير كوردسمان ان مسؤولية القاعدة، حسب تقدير الخبراء العسكريين، لا تتجاوز 15 بالمئة من مجموع الهجمات، رغم كونها الجماعة التي تتسبب في القسط الاكبر من الضرر المتمثل في دفع العراق نحو حرب اهلية.
يقتنع المشرعون المعتدلون امثال السناتور ريتشارد لوغار بعدم وجود امكانية لقيام حكومة عراقية موحدة في المستقبل المنظور. وهم يطالبون بتغيير مهمة القوات الامريكية الموجودة في العراق، واعادة نشرها، ووضع جدول زمني يرتب انسحابها التدريجي.
اما معارضو الانسحاب التام فيتهمون من ينادي به بعدم ادراك خطورة النتائج المترتبة عليه. من بين هؤلاء واين وايت، نائب المدير السابق لقسم الشرق الاوسط في مكتب البحوث والمعلومات التبع لوزارة الخارجية الامريكية. وهو واحد من الذين يعتقدون بان على الولايات المتحدة ان تغادر العراق عاجلا لا آجلا لكنهم يختلفون عن دعاة الانسحاب حول تحديد كيفية وزمن الانسحاب ونوع القوات التي ينبغي ان يشملها. ومع ان هؤلاء يقرون بان استيلاء القاعدة او ايران على مقاليد الامور في العراق امر مستبعد فانهم يعترفون بالمقابل، بان من المستحيل التكهن بما سوف يقع في العراق سواء في حالة بقاء القوات الامريكية فيه ام انسحابها[line]
  #16  
قديم 12-08-2007, 10:34 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

سياسة 'المحورين' الأميركية تضع العرب أمام خيارات أحلاها مر

نقولا ناصر

يجد العرب، خاصة في الخليج، أنفسهم في مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية، تستهدف "تعريب" صراع أميركي إيراني على الهيمنة الإقليمية، لا ناقة ولا جمل للعرب فيه، صراع تصعده واشنطن يوميا تصعيدا، يضعهم في موقف حرج لم يعد ممكنا فيه "عدم الانحياز" إلى هذا الطرف أو ذاك من طرفي هذا الصراع، أو التعاطي مع كليهما في الوقت نفسه، تصعيدا لا يرحم فيه الطرفان من يقف على الحياد بينهما، في أجواء وصفها مراقبون بـ"حرب باردة"، تكاد تزج المنطقة في "سباق للتسلح" إيراني عربي وإيراني إسرائيلي.

ومما يزيد في حرج الموقف العربي، غياب التضامن والعمل المشترك، وهي حالة أفسحت لكلا الخصمين المتصارعين ساحة عربية مفتوحة، أتاحت لهما إدارة صراعهما على الأرض العربية وفي أجوائها وفوق مياها، لا بل أتاحت لهما حتى استخدام وكلاء عرب في صراعهما، وشجعت واشنطن على التجرؤ على طرح فكرة جبهة عربية إسرائيلية ضد إيران، تؤجل حسم الصراع العربي — الإسرائيلي سلما أو حربا إلى أمد غير منظور، يعزز الهيمنة الأميركية، ويجعل تراجع إسرائيل عن المكاسب الإقليمية التي أحرزتها خلال حروبها العدوانية وعودة جيوشها المحتلة إلى حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967م، أمرا "غير واقعي"، كما تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق المعلق حاليا بين الحياة والموت آرييل شارون في 14/4/2004م.

ومثلما كانت واشنطن، خصوصا بعد الاحتلال الإسرائيلي لأراضي أربع دول عربية عام 1967م، تلوح بعصاها الإسرائيلية لابتزاز العرب، سياسيا للانخراط في مخططاتها الإستراتيجية في الشرق الأوسط، أو اقتصاديا لتشغيل مصانع مجمع صناعاتها العسكرية، فإنها الآن تلوح بـ"الخطر الإيراني" مرة وبعصا إمكانية إحياء دور الشرطي الأميركي الإيراني في الخليج مرة أخرى، لتحقيق الأهداف نفسها إذا ما عجزت عن تغيير النظام في طهران، كما فعلت في العراق.

في 29 تموز / يوليو الماضي، كتب روبين رايت في صحيفة "الواشنطن بوست"، قائلا: إن بوش يبعث بوزيري الدفاع والخارجية روبرتس غيتس وكوندوليزا رايس إلى الشرق الأوسط حاملين رسالة "بسيطة" إلى الأنظمة العربية: "ادعموا العراق كمنطقة عازلة ضد إيران أو واجهوا العيش في ظل طهران المتنامي . لقد اتخذت الولايات المتحدة الآن الدور الذي كان يلعبه العراق تقليديا كموازن إقليمي لإيران".

واستدرك الكاتب أن رايس وغيتس "سيقومان بعملية بيع صعبة"، خصوصا في العربية السعودية، حيث أثار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تلاسنا إعلاميا غير مسبوق بين البلدين، عندما وصف الوجود الأميركي في العراق في آذار / مارس الماضي، بأنه "احتلال أجنبي غير شرعي"، واقتبس رايت من كينيث كاتزمان من خدمات أبحاث الكونغرس، قوله إن "الخوف من إيران لن يكون كافيا للحصول على دعم السعوديين للعراق"، لأنهم يعتقدون أن حكومة نوري كمال المالكي في بغداد، تتألف من المجموعات الطائفية المدعومة من إيران وتساعدها.

وليس للتحفظات السعودية علاقة بالاتهامات الأميركية للرياض، بأنها لا تدعم واشنطن دعما كافيا في العراق أو ضد إيران، بقدر علاقتها بإعادة انتشار عسكري أميركي، يمكن أن يترك العراق تحت سيطرة المليشيات والأحزاب الطائفية المدعومة من إيران، مما سوف يهيئ الساحة العراقية حتما إما لتصعيد الصراع الطائفي فيه، أو إلى تفككه كوحدة إقليمية إلى كيانات طائفية وعرقية، تحارب بعضها على النفط و"الحدود"، حروبا تتسع عبر الحدود إلى جيرانها.
وكان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة سلمان خليل زاد، قد اتهم السعودية يوم الأحد الماضي وعددا من البلدان الأخرى، بأنها لا تعمل كل ما تستطيع عمله لمساعدتنا في العراق، "(ونحن) نتوقع ونريد منهم مساعدتنا في هذه القضية الإستراتيجية أكثر مما يفعلون الآن".

واشنطن تصر على "المحورين"
إن الخطة الأميركية لتشكيل محورين، أحدهما للمعتدلين وآخر للمتطرفين في الشرق الأوسط، وتأليب المحور الأول على الثاني، وتعزيز الأول بحوالي 63 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة (30 مليار دولار معونة عسكرية لإسرائيل، بزيادة قدرها 25 في المائة على المعونات السابقة، و13 مليار مثلها لمصر، يدفعها دافع الضرائب الأميركي و مليار، قيمة مبيعات عسكرية تشتريها دول مجلس التعاون الخليجي الست من فوائض مبيعاتها النفطية)، لأن هذه الخطة ستعمق الانقسام الإقليمي، وتطلق سباقا للتسلح على حساب التنمية في كلا المحورين، وتعزز على الأرجح المحور الثاني شعبيا، مما يصب عمليا في خدمة مبادئ، وصف رامي خوري في الديلي ستار اللبنانية في الأول من آب / أغسطس الجاري الالتزام الأميركي بها بـ"المقدس"، وفي مقدمتها الحفاظ على التفوق الإسرائيلي العسكري على العرب مجتمعين، والحفاظ على الضعف العربي كضمانة للوصول إلى نفط المنطقة، مما يضيف "عنصر قلة حياء" إلى عقم هذه السياسات الأميركية، كما قال خوري بحق، لأن مثل هذه السياسة الخارجية الأميركية، ما هي إلا وصفة لتفاقم عدم الاستقرار وانعدام الأمن، اللذين يعصفان بالمنطقة وشعوبها دون رحمة.

وإذا كان الحفاظ الأميركي على التفوق العسكري الإسرائيلي قد شجع الدولة العبرية على شن ستة حروب، وصفتها تل أبيب بالوقائية والدفاعية والاستباقية، إلى غير ذلك من مسوغات ما يصفه ضحايا هذه الحروب من العرب بالعدوان التوسعي، فإن مبيعات السلاح الأميركي للعرب في مجملها لم تدفع عنهم عدوا ولم تحرر لهم أرضا محتلة، وكان المستفيد الوحيد منها هو الصناعات العسكرية الأميركية.
ولم تفت هذه الحقيقة على طهران في تحريضها العرب على الولايات المتحدة، فالحكومة الأميركية: "تحاول خلق سباق تسلح زائف كي تبقي مصانع أسلحتها شغالة"، كما قال مؤخرا وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار.

وقد أعلنت واشنطن عن معوناتها ومبيعاتها العسكرية عشية الزيارة الأخيرة المشتركة لوزيري الدفاع والخارجية، كوندوليزا رايس وروبرت غيتس، إلى المنطقة، لتسويق "سياسة المحورين"، فكانت هذه المعونات والمبيعات، بالإضافة إلى تسويق مؤتمر دولي اقترحه الرئيس جورج بوش للسلام العربي الإسرائيلي في الخريف المقبل، هي "الجزرة" التي حملها الوزيران، بينما تمثلت "عصاهما"، بعبور حاملة الطائرات الأميركية "إنتربرايز" قناة السويس في طريقها إلى الخليج العربي، في تزامن مع زيارتهما كان رسالته واضحة، لتنضم إلى حاملتي طائرات أخريين هناك حيث حشد السفن والطائرات الحربية الأميركية لا مثيل له منذ غزو العراق في سنة 2003م.

إن المؤتمر الدولي المقترح للسلام العربي الإسرائيلي، لا يمثل مسعى أميركيا جادا لإحلال السلام الذي لم تفعل القوة الأميركية الأعظم، أي شيء جاد لإحلاله طوال الستين عاما المنصرمة، بقدر ما يمثل جهدا يندرج في سياق "سياسة المحورين" الأميركية، وفي سياق مساعي واشنطن لبناء جبهة عربية إسرائيلية في مواجهة إيران.

وموافقة تل أبيب على بيع صواريخ جو — جو "ايم 9إكس" الأميركية لسلاحي الجو العربي السعودي والمصري، في ضوء المعارضة الإسرائيلية القوية لصفقة صواريخ مماثلة وطائرات "أواكس" للرياض في ذروة الحرب العراقية الإيرانية عام 1986م، تلك المعارضة التي نجحت في تعديل بعض بنود تلك الصفقة، مؤشر أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، حين قال: "إننا نفهم حاجة الولايات المتحدة إلى دعم الدول العربية المعتدلة، وهناك حاجة إلى جبهة متحدة بين الولايات المتحدة وبيننا فيما يتعلق بإيران".

خيارات أحلاها مر
ويجد العرب أنفسهم في موقف الخاسر، سواء اقتصر الصراع الأميركي الإيراني على العراق أم اتسع ليشمل إيران نفسها، وسواء تطور إلى مواجهة عسكرية أم إلى اشتباك دبلوماسي، يقود إلى تفاهم سياسي، أم بقي صراعهما في وضعه الراهن، لكن في جميع الأحوال يتضح الآن أن التقاء أو تضارب المصالح الأميركية الإيرانية في العراق يوفر لواشنطن "خيارا إيرانيا"، إما باتجاه المواجهة العسكرية أو باتجاه تفاهم تكتيكي نحو إدارة مشتركة مؤقتة للاحتلال، حتى يتم حسم حربهما ضد عدوهما المشترك المتمثل في المقاومة الوطنية التي يتفقان على وصفها بـ"الصدامية" و"التكفيرية" و"الإرهابية"، وهذا تفاهم تكتيكي ينطوي على أمكانية واقعية للتطور نحو تفاهم إستراتيجي أوصت به لجنة جيمس بيكر لي هاملتون حول العراق، وتدفع باتجاهه ليس حركة السلام الأميركية المناهضة للحرب فقط، بل وقوى نافذة صانعة للقرار في واشنطن، مثل الحزب الديمقراطي المسيطر على الكونغرس.

وتلعب واشنطن وطهران أوراقهما العربية بقسوة لا رحمة فيها، وكل منهما يضغط لكسب المزيد من هذه الأوراق لجذب المزيد من الحلفاء العرب إليه، فالأولى تضغط عليهم بحشرهم بين خيارين أحلاهما مر، فإما الانضمام إلى جبهة ضد إيران، يتخلون فيها عن الصراع مع إسرائيل، وهي ما تزال تحتل أرضهم، وقد تنتهي بمواجهة عسكرية سيكونون الخاسر الأول فيها، وإما التلويح لهم بتفاهم إقليمي، يبدأ من العراق مع إيران، يعيدهم إلى دور ثانوي كان لهم في أيام الشاه في أمن إقليمهم.

ولم يعد أي دور ثانوي كهذا مجديا أو مقبولا لديهم، على الأقل لأنه لا يتفق مع مساهماتهم نفطا ومالا ودعما لوجستيا حيويا في الترتيبات الأمنية الإقليمية السابقة والراهنة والمستقبلية، ناهيك عن كونهم في النهاية هم القوة الديموغرافية الرئيسية والرصيد الجغرافي السياسي الأكبر لأي خطط أمنية إقليمية، والمساهم الأكبر فيها والخاسر الأول من فشلها، فإذا لم يستطيعوا أن يكونوا السادة في هكذا ترتيبات فلا أقل من أن يكونوا شركاء أندادا فيها، وإن إيلاء دور ثانوي لهم، لن يخدم لا مصالحهم ولا مصالح أي شركاء لهم في الأمن الإقليمي.

لقد كان العرب، وفي الخليج بخاصة، واقعيين دائما، لأخذ المصالح المشروعة لكلا الخصمين الأميركي والإيراني في الحسبان، ومنذ القطيعة الأميركية الإيرانية بعد الثورة الإسلامية عام 1979م، كانوا واسطة خير ودعاة حوار بين الجانبين، وهم الآن الأعلى صوتا في الدعوة إلى الحوار وحل الصراع بين واشنطن وبين طهران بالطرق السلمية، لأنه لم يعد في وسعهم تحمل حرب رابعة في الخليج خلال أقل من ثلاثين عاما، لكنه حوار يشملهم ولا يستثنيهم.

لقد كان الخصمان وما زالا، هما المصدر الرئيس لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة، ولم يترددا في الماضي القريب في تصعيد النزاعات والصراعات الإقليمية إلى حروب، فهل تحتاج إلى توثيق الحقيقة التي أصبحت معروفة الآن، بأن إيران كانت المستفيد الرئيس من تورط خصميها العراقي والأميركي في حرب الكويت عامي 1990 — 1991م، أو أنها كانت المنتفع الأكبر من الغزو الأميركي للعراق عام 2003م؟ أم هل تحتاج إلى توثيق حقيقة أن الولايات المتحدة راهنت على العداء الإيراني لنظام البعث في العراق، وبالتالي راهنت على تواطؤ إيراني مع غزوها للعراق، عندما أدخلت مع دبابتها وقواتها الغازية المليشيات والأحزاب المدعومة من إيران، وسلمتها دفة حكم العراق تحت الاحتلال، لتكون طهران أول المعترفين بهذا الحكم وبشرعيته، وما تزال حتى الآن أقوى حتى من واشنطن في المطالبة بدعمه؟

إن جولة غيتس ورايس في المنطقة، وكذلك التصريحات الإيرانية الرسمية الرافضة للتفاوض حول الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها، وشبه الرسمية المطالبة بالبحرين كجزء من إيران، تندرج في سياق هذا الصراع الأميركي الإيراني على "الأوراق العربية".
ولا يسع العرب الذين لا يثقون في إيران، تفسير تصريحاتها تلك إلا أنها مقصودة في حد ذاتها، وهم الأكثرية، غير أن قلة منهم تتعاطف مع طهران، تفسرها بحسن نية، كمناورة سياسية تستهدف حفز العرب على عدم تأييد أي مغامرات عسكرية ضد إيران.

ومما لا شك فيه أن تقاطع المصالح الأميركية الإيرانية، وتكاملها في العراق في إطار حافة الحرب التي تنتهجها واشنطن، إنما يضع إيران في موقف المستفيد من الوضع الراهن، وهو وضع يمكن أن ينقلب عليها فقط إذا اندلعت الحرب، وهذا احتمال يستبعده معظم المراقبين حتى الآن، يقول نعوم تشومسكي في كتابه الجديد "تدخلات"، الذي صدر خلال الشهر الماضي: "بالرغم من قرع طبول الحرب، فإنني أعتقد أن إدارة بوش لن تهاجم إيران على الأرجح، لأن العالم و75 في المائة من الأميركيين والمؤسسة العسكرية والاستخبارية الأميركية يعارضون أي هجوم"، وهكذا لا يبقى أمام الخصمين سوى الحوار.

وإيران أكثر انفتاحا على الحوار مع "شيطانها الأكبر"، إذ ليس سرا أنها مستعدة لمبادلة وضعها المتميز الراهن في العراق، الذي ما كانت لتحوزه لولا فضل واشنطن عليها، وكذلك نفوذها الإقليمي، بتفاهم مع الغرب وخصوصا مع الولايات المتحدة، لأن تحقيق مثل هذا التفاهم سيكون الجائزة الأكبر للثورة الإسلامية، إذ سيضمن اعتراف الغرب وزعيمته الأميركية بالنظام الإسلامي في طهران وبشرعيته، وتنهي عداء أكبر خصومه له.
وخلال جولة نادرة استغرقت 12 يوما، اختتمها مؤخرا في إيران وفد "شعبي" أميركي يضم خمسة من مناهضي الحرب، منهم فيل وايلتو وتوم بالومبو وتايلا ماديسون وآرت باربر وجيوف ميلارد، وشملت لقاءات مع 300 من أعضاء الحرس الثوري وأئمة وطلاب، خلص الوفد إلى استنتاجينـ أولهما أنه لا يوجد في إيران ما يشير إلى "محور الشر المرعب"، الذي تصوره وسائل الإعلام الأميركية، وثانيهما أنه لا يوجد ما يشير إلى أن القيادة الإيرانية تهيئ شعبها للحرب.

صحيح أن إحساس عرب الخليج بخاصة بعدم الأمان من "سياسة المحورين" الأميركية ومن الصراع الأميركي الإيراني، لم يرق حتى الآن إلى حد الإحساس بخطر يدفعهم إلى التفكير جديا في إعادة النظر في صداقات وتحالفات عمرها عقود من الزمن مع واشنطن، وصحيح أيضا أنه من السابق لأوانه الاستنتاج بأن المقدمات الموضوعية قد نضجت لتفاهم أميركي إيراني إستراتيجي في المنطقة، غير أن جولتين من "الحوار" الأميركي الإيراني في 28 أيار / مايو و24 تموز / يوليو الماضيين، وكذلك تقاطع المصالح بين الجانبين وتكامل الأدوار بينهما في العراق طيلة السنوات الأربع المنصرمة، كانت مؤشرات أضاءت الأنوار الحمراء في كثير من العواصم العربية.

قواسم مشتركة للحوار الأميركي الإيراني
لقد انفتحت مؤخرا عدة قنوات اتصال بين واشنطن وطهران، وكان نظام الحكم الذي تحاول الإدارة الأميركية إقامته في بغداد القناة الأولى غير المباشرة، حيث تنقل ويتنقل رجالاته، وفي مقدمتهم الرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء المالكي وعبد العزيز الحكيم بين العاصمتين لأسباب شتى، وكانت لقاءات دول جوار العراق التي يحضرها مسؤولون أميركيون وإيرانيون القناة شبه المباشرة، وكانت جولتا الحوار على مستوى السفراء في بغداد هي القناة الثالثة العلنية المباشرة. والواقعية السياسية تفترض وجود قناة سرية رابعة.

إن عقد الجولة الثانية من "الحوار" بين السفيرين رايان كروكر وحسن كاظمي قمي، والتي انضم إليها طرف "عراقي" ثالث هذه المرة، تعني نجاحا للجولة الأولى، وقد أظهرت هذه الجولة اتفاق الأطراف الثلاثة على قاسمين مشتركين، الأول أن الهدف المشترك لها جميعها هو استقرار النظام الذي تحاول ترسيخه في بغداد وتعترف جميعها به، كممثل شرعي للشعب العراقي، والثاني أن "الإرهاب" هو العدو المشترك الذي ركز عليه المالكي في بيانه الافتتاحي، ودعا الأميركيين والإيرانيين إلى الوقوف بجانب العراق ضده، وكان يعني المقاومة الوطنية للأطراف الثلاثة لا الإرهاب الفعلي الذي تمارسه المليشيات والأحزاب المتسترة بالطائفية والمستغلة لها والمشاركة في "العملية السياسية"، التي انبثقت حكومته عنها، والتي تدعمها إيران بعد أن فتح الاحتلال الأميركي لها كل الأبواب لتكون، كما يأمل، قيادة بديلة لأي نظام وطني عراقي، يستشرف عمقه العربي وامتداده الإسلامي.

كما أن اتفاق الأطراف الثلاثة، التي تتقاسم حكم العراق تحت الاحتلال، في جولة "حوار" بغداد الثانية على إنشاء لجنة ثلاثية من الخبراء الأمنيين، اقترحتها طهران وقبلتها واشنطن، يمثل اعترافا متبادلا بينها بأدوار كل منها في إدارة الاحتلال من ناحية، وخطوة من ناحية أخرى نحو بحث ما قال كروكر، إنه "طريق التقدم إلى الأمام"، وما قاله وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إنه "الجولة التالية من المحادثات ... على مستوى أعلى"، وهو المستوى الذي أعلن نظيره الإيراني مانوشهر متقي بعد يومين، استعداد بلاده لبحث، لكن الناطق بلسان الخارجية الأميركية سين ماكورماك استبعده "في الوقت الراهن".

إن الأزمة السياسية التي تحاصر الإدارة الأميركية في واشنطن بسبب مأزقها العسكري والسياسي في العراق والأزمة، التي شلت حكومة نوري كمال المالكي المحاصرة في المنطقة الخضراء ببغداد، بسبب عجزها عن الوفاء بثمانية عشرة مطلبا، أملتها عليها واشنطن، ألجأت الطرفين إلى خيار الحوار مع إيران علنا حول الاعتراف بها شريكا في إدارة الاحتلال، وإشراكها فعلا في جهد ثلاثي لضمان أمن الوضع السياسي المنبثق عنه.
فالرئيس الأميركي بوش المحاصر بفشل مشروعه للشرق الأوسط الكبير والجديد، الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة الآن على صخرة المقاومة الوطنية العراقية، وبضيق الوقت الذي تبقيه له سلسلة من المواعيد آخرها موعد انتهاء ولايته في كانون الثاني / يناير 2009م، وأولها موعد تقديم تقرير تقويم الوضع العسكري في العراق في 15 أيلول / سبتمبر المقبل، مرورا بسلسلة المواعيد التي يحاصره بها خصومه الديمقراطيون عبر الكونغرس لإعادة نشر القوات الأميركية هناك كشرط لاستمرار الموافقة على تمويلها، ناهيك عن الموعد الذي حدده لنفسه لنقل مسؤولية الأمن في العراق إلى "الحكومة العراقية" بحلول تشرين الأول / نوفمبر المقبل، وذلك عندما أعلن إستراتيجيته "الجديدة" أوائل العام الجاري، لجأ مؤخرا إلى "الخيار الإيراني"، لينقذه من المستنقع المأساوي، الذي أوقع نفسه فيه وأوقع معه الشعبان العراقي والأميركي.

والمفارقة المضحكة المبكية، أن بوش سوغ اللجوء إلى هذا الخيار مثلما سوغت إيران الاستجابة له بـ"طلب من الحكومة العراقية"، التي يدرك الطرفان معا إدراكا تاما أنهما لم يتركا لها مجالا إلا لكي تستجيب للطلبات التي يمليانها عليها، مما يذكر بموعد آخر حدده بوش لهذه الحكومة، لكي تفي بـ18 مطلبا بحلول أيلول / سبتمبر المقبل، في مقدمتها تمرير قانون النفط العراقي الجديد، الذي إن أجيز، فإنه سوف يقسم الثروة النفطية الوطنية على أسس طائفية وعرقية، تكون قاعدة اقتصادية للتقسيم السياسي، ومدخلا "قانونيا" مشرع الأبواب لإعادة السيطرة الأجنبية على هذه الثروة الحيوية.
ومن هذه المطالب أيضا، إجازة مشروع قانون لتعديل قانون اجتثاث البعث، كمقدمة لمصالحة وطنية، اعتمدها المالكي واحدة من ثلاثة أهداف لحكومته، إضافة إلى إحلال الأمن وحل المليشيات، وقد فشل حتى الآن في تحقيقها جميعها.

وهذا الفشل لحكومتي بوش والمالكي، الذي اعترف به بوش نفسه في حديثه الإذاعي الأسبوعي يوم 14 الجاري، وفشل إيران في ترسيخ حكم في بغداد، يكرس سيطرة الأحزاب والمليشيات الطائفية الموالية لها، تحول إلى فشل ثلاثي، أفشل المشروعين الأميركي والإيراني في العراق، بسبب المقاومة الوطنية العراقية أولا، لكن أيضا بسبب تكالب أطراف الفشل الثلاثة فيما بينهم على مغانم كل منهم من غزو العراق واحتلاله، مما قادهم إلى الاستنتاج بأن الوقت قد حان، لكي ينظموا فيما بينهم عملية اقتسام المغانم وتأجيل تنافسهم العنيف عليها إلى ما بعد حسم الحرب مع عدوهم المشترك: المقاومة، ومن هنا انعقد "الحوار" الأميركي الإيراني الثاني على مستوى السفراء.
والفشل "السياسي" في الأساس أميركي، لأن فشل الطرفين الآخرين هو تحصيل حاصل لفشل الغزو الأميركي في تحويل الاحتلال العسكري إلى احتلال سياسي، إذ إن دخولهما المعادلة العراقية أصلا كان تحصيل حاصل للنجاح الذي حققه الغزو الأميركي العسكري عام 2003م، وتأكد هذا الفشل الأميركي في تقرير من 23 صفحة أصدره مجلس الأمن القومي في 12 الجاري، وخلص فيه إلى أن الاحتلال حقق "تقدما مرضيا" فقط في 8 من "المحددات" الـ 18 التي حددها الكونغرس.

وبوش عندما يسوغ لجوءه إلى "الخيار الإيراني"، بطلب عراقي وليس باستجابة منه لتوصيات تقرير جيمس بيكر لي هاملتون العام الماضي، الصادر عن مجموعة تمثل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إنما يسعى إلى أن يمنح لحكومة أقامتها إدارته في بغداد لتقيم حكما فشل كلاهما في إقامته حتى الآن مصداقية تفتقدها هذه الحكومة حتى لدى إدارته نفسها، ناهيك عن مصداقيتها لدى خصومه الديمقراطيين ولدى الرأي العام الأميركي، وهو في ذلك مثله مثل الجاهلي الذي كان يصنع تمثالا من التمر لرب يعبده يقوله ما يريد قوله ويأكله عندما يجوع!

وحرص واشنطن وطهران على تأكيد أنهما كانتا تستجيبان فقط لطلب عراقي بالكاد يخفي "تعففهما" الظاهر عن طلب استئناف الحوار بنفسيهما، إذ تنكشف لهفة الأولى على الحوار بموافقتها حتى على عدم تضمين جدول أعمال الجولة الثانية من الحوار في بغداد، التي امتدت لأكثر من تسع ساعات بين السفيرين كروكر وقمي، مصير أربعة أميركيين من أصل إيراني تحتجزهم طهران لأن "اجتماعات بغداد هي حول العراق فقط"، كما قال ماكورماك.
وكان قد دار جدل ساخن داخل الإدارة الأميركية بعد جولة الحوار الأولى في أيار / مايو الماضي بين الداعين إلى "عمل عسكري" ضد إيران "قبل أن يترك بوش منصبه خلال 18 شهرا"، كما قالت الغارديان البريطانية في 16 الجاري، وبين دعاة الاشتباك الدبلوماسي معها، بقيادة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، الذين نجحوا في دعوتهم كما يبدو من انعقاد جولة الحوار الثانية.

وإنها حقا لمفارقة مثيرة للسخرية، أن تدعي القوتان الأجنبيتان الرئيسيتان المسؤولتان طوال السنوات الأربع الماضية عن تدمير الدولة العراقية والتفتيت الطائفي والعرقي للمجتمع العراقي وانعدام الأمن للوطن والمواطن، أنهما مصممتان مع امتداداتهما المحلية على البقاء في العراق، بهدف إعادة الأمن والاستقرار فيه، فمثل هذا الادعاء المتناقض في حد ذاته، ليس له إلا تفسير واحد، وهو أن أدوار أطرافه الثلاثة التي كانت متكاملة، تآمرا أو تواطؤا أو نتيجة لالتقاء المصالح منذ الغزو، قد بدأت تفترق أو تتعارض أو تصطدم، مما يستدعي "تحاورها" للحيلولة دون وصولها إلى حد الصراع العنيف فيما بينها على تقاسم مغانم الاحتلال، على الأقل إلى حين حسم الصراع مع المقاومة، عدوها المشترك الرئيس.

استبعاد مطلوب وابتعاد غير مبرر
وإذا كانت دوافع واشنطن وحكومة المالكي واضحة للتحاور، وكانت أهدافهما المعلنة منه جلية في تناقضها، فإن دوافع طهران وأهدافها ليست أقل وضوحا وتناقضا، لكنها بالتأكيد أكثر إثارة للاستنكار العربي والإسلامي، نتيجة للتأييد الواسع الذي استقبل به العرب والمسلمون الثورة الإسلامية، لأنها على وجه التحديد استهدفت الهيمنة الأميركية ودعمها للمشروع الصهيوني في فلسطين، أو هكذا قدمت نفسها لهم وما تزال، كما ما يزال على تأييده لها قطاع كبير منهم.
إن حيثيات حوار طهران الراهن مع واشنطن يتناقض تماما مع كل أدبيات وإعلاميات الثورة الإسلامية ضد "الشيطان الأكبر" بعامة، لكنه بصفة خاصة يتناقض تناقضا صارخا مع استمرار إعلانها معارضتها للاحتلال الأميركي للعراق، لأن أي معارضة كهذه، تستتبع بالضرورة معارضة العملية السياسية لترسيخ الاحتلال لا الانضمام إليها وتستتبع بالضرورة أيضا دعم المقاومة لا تبني تصنيف الاحتلال لها باعتبارها إرهابا، وهذا هو بالتحديد الموقف المعلن لحليف حميم لإيران، مثل حزب الله اللبناني وزعيمه السيد حسن نصر الله.

وتصبح مواقف طهران العراقية أكثر استهجانا، عندما تختار "الحوار" مع القوة المحتلة في وقت عصيب لها، ميدانيا في العراق نفسه وسياسيا في الداخل، وتبحث فيه عن متنفس لها لكسب الوقت، فتمنحها طهران المتنفس الذي تريده عن طيب خاطر، بحجج متهافتة لا تقنع أحدا في العراق نفسه، وفي وقت لا تخفي واشنطن أهدافها بأنها تسعى لكسب الوقت حتى تتيح لقوات احتلالها تحقيق أهدافها العسكرية في العراق.

يتبع >
[line]
  #17  
قديم 12-08-2007, 10:36 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

فبعد جولة الحوار الثانية بأيام، أعلن قائد قوات المارينز في واشنطن ومعه أكبر أربع قادة عسكريين في العراق معارضتهم للمطالبات الأميركية بسحب قواتهم من العراق وحثوا على توسيع الحرب حتى لو طال أمدها لسنوات.
وفي اليوم نفسه الذي انعقدت فيه الجولة، أعلن "صوت أميركا" عن خطة عسكرية معدلة لبقاء قوات الاحتلال في العراق لمدة عامين آخرين، باسم "خطة الحملة المشتركة"، وضعها القائد الأميركي في العراق ديفيد بيترايوس والسفير رايان كروكر نفسه، الذي كان الإيرانيون "يتحاورون" معه في بغداد، ليجري بعد اكتمال الخطة في منتصف عام 9م، ضمان الوضع الراهن الناجم عنها بقواعد أميركية دائمة، كما ذكر "صوت أميركا" في 24 الشهر الماضي، في نفس يوم انعقاد جولة "الحوار" الثانية، نقلا عن تقرير للنيويورك تايمز.

واستخدم بوش سيطرة إيران والقاعدة على العراق إذا حدث "انسحاب متهور" لقوات الاحتلال الأميركي، مسوغا لاستمرار الوجود العسكري الأميركي، وعزز حججه لذلك بخلاصة "ألعاب حربية"، أجراها لصالح الجيش الأميركي الجنرال المتقاعد غاري أندرسون، ونشرت مقتطفات منها الواشنطن بوست يوم 17 الشهر الماضي: "إذا انسحبت القوات الحربية الأميركية من العراق في المستقبل القريب، سيقود ذلك إلى ثلاث تطورات على الأرجح: سوف تهجر الأغلبية الشيعية السنة من المناطق المختلطة عرقيا (المقصود "المختلطة طائفيا"، لأن شيعة العراق وسنته عربا) غربا نحو محافظة الأنبار، وستندلع حرب أهلية بين المجموعات الشيعية في الجنوب العراقي، وسيعزز الشمال الكردي حدوده ويدعو قوات أميركية إلى هناك، وبإيجاز، سيتحول العراق إلى ثلاث دول منفصلة عن بعضها" .

وتسوق إيران حججا مماثلة لاستمرار دورها القيادي في العراق المحتل وتضيف إليها أن سحب "نفوذها" منه سيأتي بنظام أكثر تهديدا لجيرانه من نظام البعث الذي كان يقوده الراحل صدام حسين . ومن الواضح أن طهران استظلت بالاحتلال الأميركي لمواصلة الحرب العراقية الإيرانية، التي أوقف قرار لمجلس الأمن الدولي القتال فيها عام 1988م، لكن البلدين لم يوقعا حتى الآن أي اتفاق للسلام بينهما، حتى تحقق أجندتها الخاصة بإقامة نظام "صديق" لها في بغداد.
ومن المنطقي تماما، أن يقود استبعاد العرب عن "الحوار" حول مستقبل العراق إلى تخوفهم من أن يقود أي تفاهم إيراني أميركي هناك إلى تفاهم إقليمي أوسع بمعزل عنهم، يعيد إحياء دور الشرطي الأميركي الإيراني المشترك في الخليج، الذي كان قائما في عهد الشاه قبل أن تحوله الثورة الإسلامية ومعه الشاة إلى تاريخ.

وإذا كانت واشنطن لا تريد أي شركاء لها في المنطقة بكاملها وليس في الخليج فقط، فإن طهران تبدو متلهفة على شراكة كهذه. ففي الثلاثين من حزيران / يونيو الماضي، نقلت آسيا تايمز عن محمد جواد لاريجاني، شقيق رئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني علي لاريجاني، قوله: "يجب ألا نتفاوض حول العراق فقط"، ودعوته إلى توسيع "الحوار" مع الأميركيين، ليشمل قضايا أوسع، مثل أفغانستان وأمن "الخليج الفارسي" والتوترات في الشرق الأوسط.
لكن وكالة أنبا "فارس" في 22 الشهر الماضي، نقلت عن مسؤول في الخارجية رفض إيران لبحث أفغانستان في جولة "الحوار" الثانية، كما طالب سلمان خليل زاد سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة .

لكن رغم هذه المخاوف العربية، فإن وزراء الخارجية العرب بعد اجتماعهم الأخير مع نظيرتهم الأميركية رايس، تعففوا عن "التدخل" في العراق ودعوا غيرهم ممن يتدخلون أن يكفوا عن تدخلهم، بينما كان وزير خارجية الحكومة التي تطالبهم واشنطن بدعمها في بغداد، زيباري، يدافع عن التدخل الإيراني هناك، بقوله للإندبندنت البريطانية عشية جولة الحوار الثانية، إن "إيران لاعب في العراق"، وينبغي أن تشارك في الحوار، ولم يسبق أن صدر عن حكومة المالكي أي تصريح مماثل، يمنح دورا ولو ندا للدور الإيراني لأي دولة عربية مجاورة أو غير مجاورة.

وربما ينبغي على الجيران العرب أن يؤهلوا أنفسهم أكثر لكي يكونوا لاعبين، على الطريقة الإيرانية، في العراق، على الأقل حتى يتقوا شرور مضاعفات التطورات العراقية عليهم، لأن البلد الشقيق المحتل عضو مؤسس للجامعة التي تضم دولهم، ولأن شعبه في أغلبيته الساحقة جزء من الأمة التي ينتمون إليها.
أما استبعادهم أو الابتعاد بأنفسهم عن تقرير مستقبل العراق إلا فيما يتعلق بـ"دعم" الوضع الراهن فيه، فإنه يلبي أولا مطلبا أميركيا وآخر إيرانيا وثالثا ما يطالب به المستفيدون من غيابهم والمتضررون من حضورهم.
المصدر :
مجلة العصر
[line]
  #18  
قديم 22-08-2007, 03:57 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تقرير سري :

CIA علمت بهجمات 11/9 قبل وقوعها ولم تتصرف

21/08/2007

واشنطن، الولايات المتحدة (CNN) --

كشف تقرير سري أمريكي صدر الثلاثاء أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA السابق، جورج تينيت، لم يستخدم كافة القوى والصلاحيات المتاحة لمنع هجمات القاعدة ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001.
وأفاد ملخص التقرير السري، الذي أنجز في العام 2005، بأن معلومات حول وجود خطر للقاعدة ضد الولايات المتحدة قبل 11/9 وصلت إلى تينيت لكنه لم يستغل كافة الصلاحيات الممنوحة له للحيلولة دون وقوعها ولمحاربة الشبكة الإرهابية.
وألقى التقرير باللائمة على تينيت وكبار المسؤولين في وكالة الاستخبارات الأمريكية، لعدم استخدامهم، على الأقل، المصادر المتاحة ولفشلهم في وضع استراتيجية متكاملة لشن حرب ضد القاعدة.
وأضاف التقرير، أنه رغم أن تينيت وكبار مساعديه قد علموا بالتحذيرات المتعلقة بتنظيم القاعدة وأنه في حرب ضد الولايات المتحدة، إلا أنهم لم يضعوا استراتيجية شاملة لمجابهة القاعدة قبل وقوع الهجمات.

ووفقاً للتقرير، الذي أعده المفتش العام، فإنهم "لم يعملوا بفاعلية وتعاون دائماً."
غير أن التقرير لم يعثر على "نقطة فشل واحدة" أو "وسيلة" قد تحول دون وقوع الهجمات التي أسفرت عن سقوط نحو 3000 قتيل.
يشار أن التقرير الكامل ظل سرياً، غير أنه تم رفع السرية عن ملخصه المكون من 19 صفحة الثلاثاء بموجب توجيهات من الكونغرس.
ورداً على ما ورد في التقرير، قال تينيت إن تقريراً منفصلاً للمفتش العام، اكتمل قبل وقوع الهجمات بفترة وجيزة، "أوصاني بعدم القيام بأي عمل لتطوير عملياتنا ضد الإرهاب."
وجاء في تصريح تينيت: "في الواقع، كانت هناك خطة قوية، تميزت بجهد استثنائي والتزام بمحاربة الإرهاب وتسبق هجمات 11 سبتمبر/أيلول بوقت طويل."
من جهته، قال الرئيس الحالي لوكالة الاستخبارات الأمريكية، مايكل هايدن، إنه عارض نشر التقرير، غير أن الكونغرس أجبره على ذلك.
وأضاف هايدن: "كنت أعتقد أن الكشف عن هذا التقرير سيلهي المسؤولين الذين يخدمون بلدهم عن الخطوط الأمامية للصراع العالمي.. وأن ذلك سيعمل، على الأقل، على استنزاف الوقت والاهتمام بإعادة القيام بم تم القيام به بالفعل."[line]
تقرير :

الدعوات الأوربية المتزايدة لمحاورة "حماس".. دلالاتها وأبعادها


التاريخ:08/08/1428
المركز الفلسطيني للإعلام

بغض النظر عن حجم التأثيرات العملية التي يمكن تنجم عنها؛ فإنّ الدعوات الأوربية التي صدرت خلال الشهر الجاري عن أكثر من جهة حكومية وبرلمانية، مطالبة بمراجعة السياسات الخارجية لبلدانها، والمتعلقة بكسر الطوق عن حركة "حماس"؛ مثلت برأي المراقبين اعترافاً بعدم إمكانية تجاوز الحركة في أي أمر يتعلق بالقضية الفلسطينية.
كما جاءت تلك المواقف تشويشاً على التوجّهات الصهيو ـ أمريكية في المنطقة، والتي تريد أن يكون العالم منساقاً وراء إرادتها، وتسعى لانتزاع إجماع دولي للتغطية قراراتها غير العادلة.

العزل والعقوبات والنتائج العكسية
تقرير لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني، وتصريح رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي؛ بُنيا على قراءة سياسية واقعية وعقلانية، لإفرازات أكثر من عام ونصف العام من التعامل الغربي الخاطئ مع حركة المقاومة الإسلامية، ومؤسسات الحكم والشرعية الدستورية في الأراضي المحتلة ـ على أقل تقدير ـ، ومخاطر الإصرار على الاستمرار في المسار ذاته في المستقبل المنظور.

أي أنّ تلك المواقف أخذت المصالح الخارجية لدولها في المنطقة بعين الاعتبار، هذا بغض النظر عن المعايير الأخلاقية والإنسانية، أو القيم الديمقراطية (فوز حماس بأغلبية برلمانية في انتخابات شهد العالم بنزاهتها) التي تتشدق الدول الأوربية بالدفاع عنها.
وقد توصلت هذه القراءة التحليليلة إلى ما يلي:
ـ العقوبات الغربية ضد "حماس" بسبب عدم اعترافها بالكيان الصهيوني، وعدم تخليها عن حقها في المقاومة؛ أثبتت أنها أتت بنتائج عكسية (أي أنّ التأييد الشعبي استمر لحماس رغم الحصار، وهو الذي هزم أيضاً مشروع التيار الانقلابي في حركة فتح والأجهزة الأمنية في قطاع غزة).
ـ ما يُوصَف بالمجتمع الدولي يتحمّل جزءاً من المسؤولية عن الأحداث الداخلية في الساحة الفلسطينية، وبخاصة في قطاع غزة (أي أنه شجع فعلياً على محاصرة المؤسسات المنتخبة شرعياً وسعى لإفشالها بتقوية طرف على حساب طرف آخر، عبر الدعم بالمال والسلاح تطبيقاً لخطط الجنرال الأمريكي دايتون وغيرها) وما نتج عن ذلك من تطوّرات لاحقة.
ـ المقاطعة ساهمت في مسعى إسدال الستار على حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في وقت سابق من العام الحالي.

منطق غربي صاعد: لا تسوية بدون "حماس"
فيما يخص النظرة إلى المستقبل؛ فإنّ ثمة نظرة غربية آخذة بالتبلور، ترى أنّ:
ـ تشظي الفلسطينيين سواء على مستوى الانقسامات الجغرافية أو السياسية (الضفة الغربية أولاً والتي ابتكرتها الولايات المتحدة مؤخراً)؛ من شأنه عرقلة تحقيق تسوية سلمية في المنطقة.
ـ ضرورة إجراء مفاوضات مع "حماس" لإعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية لمجمل الأراضي المحتلة، وحث المبعوث الجديد للرباعية الدولية طوني بلير على التفاوض مباشرة مع الحركة، لأنّ ذلك من شأنه تشجيع ما تصفه بـ "الاعتدال"، وتفادي "الانقسام الفلسطيني". وقد ذكر رئيس الحكومة الإيطالية أنه نقل لرئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت ولرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رسالة مؤداها أنه" لا يمكن أن يوجد سلام مع انقسام الفلسطينيين".
مع ذلك؛ فإنّ ما سبق لا ينفي وجود بعض الدعوات الغربية المتسقة مع إيمانها بالمثل الديمقراطية، وحثّ دولها على القبول بما تفرزه صناديق الاقتراع، وانتقاد ازدواجية مقاييسها في التعامل مع نتائج الانتخابات الفلسطينية. ويُعدّ تصريح وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما، الشهر الماضي، بضرورة ألا تكون "حماس" معزولة بما أنها فازت بانتخابات ديمقراطية؛ خير دليل على ذلك المنطق في التعاطي.

صعوبات تقف في وجه الحوار
لا تشي المؤشرات والدلائل بأنّ هذه الدعوات الغربية للحوار مع "حماس" ستتمخض عنها نتائج سريعة أو مباشرة بحيث تؤثر فعلياً على التوجهات الصهيو ـ أمريكية التي ما تزال تصرّ على عزل الحركة، وتغري الثنائي عباس ـ فياض بوعود سرابية من خلال تشجيعهما إما على الحوارات والترتيبات الأمنية الانفرادية مع أولمرت، أو على القبول بالتعاطي مع ما يُعرف بالمؤتمرات الدولية للسلام، المحاطة بضبابية مطبقة.
لقد رأت حركة "حماس" في الموقفين البريطاني والإيطالي ما يؤشر على تنامي "المواقف الغربية المؤكدة على وجوب الحوار معها"، ونوعاً من "الخروج من تحت المظلة الأمريكية"، بعد أن بدأت تدرك هذه الأطراف الدولية والعالم "أنّ من الصعوبة بمكان تجاوز الحركة عند الحديث عن القضية الفلسطينية". ومع ذلك؛ فإنّ "حماس" تدرك على ما يبدو أنّ هذه الدلالات ما زالت في طور التبلور، فالدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، استبعد أن تؤدي دعوة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني إلى تغيير سياسة حكومة غوردون براون في المنطقة، ورأى أنّ ثمة صعوبات تقف في وجه حوار الغرب مع حركة "حماس"؛ أهمها:
ـ الضغوط الأمريكية على الدول الراغبة والساعية لمثل هذه الحوارات والاتصالات.
ـ وضع الحركة على ما تسمى بـ"قائمة الإرهاب".

قلق المحافل الصهيونية
بصفة عامة؛ فإنّ وجاهة الدعوات المنطلقة للحوار مع "حماس" في الدول الغربية، ومنطقيتها، والتي رحّب الدكتور أبو مرزوق بها؛ قد لا تعني ـ وفقاً لوجهة نظره ونظر كثير من المحللين السياسيين ـ؛ تغيير سياسات تلك الدول على الأرض. وقد برّر القيادي البارز في "حماس" ذلك بقوله: إنّ السياسة لا تُبنَى أحياناً على المنطق العقلاني، وإنما هي خليط تمتزج فيه مصالح جماعات الضغط، وحسابات القوة، ومعادلات الربح والخسارة، والتوازنات الأخرى.
واتساقاً مع ما ذكره الدكتور أبو مرزوق؛ فإنّ تقارير صحفية أشارت إلى أنّ المحافل السياسية الصهيونية تنظر ببالغ القلق إلى مطالبة مجلس العموم البريطاني لحكومة بلاده ببذل الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية والحوار مع "حماس". ورأت تلك المحافل أنّ ذلك من شأنه نسف الحوار الفلسطيني ـ الصهيوني الذي تدعمه الإدارة الأمريكية بقوة. وقد ذكرت وزيرة خارجية حكومة الاحتلال، تسيبي ليفني، بأنّ تلك الدعوات "خطأ فادح"، واعتبرت أنّ رغبة المجتمع الدولي "المتحمس لرؤية نوع من التفاهم بين حماس وفتح" والتقارب بينهما؛ إنما هو "خطأ جسيم" و"مساومة على الإرهاب"، حسب نعتها.

تأثيرات على المدى الزمني البعيد
في كل الأحوال؛ تظلّ الدعوات الغربية للحوار مع "حماس" بالرغم من كل سبق ذكره؛ ذات أهمية مقدّرة، وإن على المدى البعيد، لعدة أسباب أهمها:
ـ أنها تعبِّر بصورة ضمنية عن الاعتراض الغربي المتنامي على السياسات الأمريكية غير العادلة تجاه المنطقة، والجهر المتنامي به من خلال المؤسسات الدستورية والمنابر الإعلامية.
ـ أنها تمارس ضغوطاً، إلى جانب ضغوط الهيئات الشعبية والحقوقية، على حكومات دولها، وإن ما تزال ضعيفة التأثير حتى الآن، وذلك في محاولة منها لإبعادها عن التماهي مع السياسات الأمريكية تجاه المنطقة، لما لذلك من آثار سلبية على مصالح الدول الأوربية ذاتها، ويُنتظر أن يكون لتراكمات هذه الضغوط ما بعدها على المدى الزمني البعيد.
ـ أنها تعبِّر عن الاعتراف بقدرة "حماس" وعدم إمكانية تجاوزها كرقم أساس ومهم في المعادلة الفلسطينية، وهو مقترن بالتوجهات الغربية التي تدعو للحوار مع الحركات الإسلامية المؤثرة كالإخوان المسلمين في مصر، وحزب الله في لبنان.
وعلى حد تعبير الكاتب الصحفي في يومية "الاندبندت" البريطانية، دونالد ماكينتاير؛ فإنّ أوربا وأمريكا شاءتا أم أبتا ستتحدثان مع "حماس"، لأنهما طالما اعتبراها جزءاً من المشكلة، ولذل فلا بد أن تكون جزءاً من الحل، وفقا لمقالته، ومن الصعب القفز على هذه الحقيقة.
ـ إنّ تلك المواقف والتصريحات قد تحدّ، أو تفرمل، قبول هذه الدول لمخططات أمريكية مستقبلية تتعلق بالقضية الفلسطينية مما قد يكون على الشاكلة الحالية.
ـ سيسبّب ذلك مزيداً من الحرج لحلفاء الإدارة الأمريكية (تيار أوسلو في السلطة الفلسطينية) ممن يرفضون الحوار مع حركة "حماس" ويضعون شروطاً تعجيزية لهذا الحوار كذريعة للتملص منه، بينما تطالب جهات غربية ـ وليست فلسطينية ـ بهذا الحوار وإنهاء العزلة عن "حماس"، وفق قراءة لها ما بعدها.
[line]
  #19  
قديم 01-09-2007, 05:45 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

نهوض العملاق الروسي ...

بول كيندي
أستاذ التاريخ بجامعة يل
ترجمة:
المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب

مجلة العصر

خلال السنوات الطويلة الماضية، ظل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على انتظامه في توجيه رسائل واضحة للعالم كله، مفادها أن بلاده لم تعد تلك الدولة الضعيفة مكسورة الجناح، التي لا حول لها ولا قوة إلا بالاعتماد الكامل على الغرب، على غرار ما كانت عليه إثر انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

والشاهد أن روسيا قد عادت إلى منعتها وقوتها واعتزازها القومي بذاتها، كما باتت معروفة جداً بمواقفها وأفعالها التي تنعش ذاكرة مؤرخي عهديها القيصري والشيوعي على حد سواء.
وكنت قد تنبأت في كتابي "صعود وانهيار القوى العظمى"، الذي نشر قبل عشرين عاماً، بأن هذه الدولة العملاقة لن ترضى لنفسها الانهيار، دون أن تكافح وتبذل كل ما بوسعها من أجل النهوض مجدداً من الهوة العميقة التي دفعت إليها، بفعل الاستنزاف الخارجي والتصدعات الداخلية التي أحدثتها فيها التدخلات الأجنبية. غير أني لم أكن قد توقعت مطلقاً، أن تتحقق عودة موسكو إلى مركز المسرح السياسي الدولي بالسرعة التي حدثت بها بالفعل.

ومن المتوقع أن يعتقد الكثيرون اليوم، أن التعافي الذي تشهده روسيا حالياً، يقوم على أسس سطحية مهزوزة. وفي الواقع، فإن الجزء الأعظم من هذا التعافي قد اعتمد على العائدات المالية الكبيرة التي جنتها روسيا من ثروتها في مجالي النفط والغاز الطبيعي. ولحسن حظها، فإن لها نصيباً وافراً من الإمدادات العالمية لهاتين السلعتين الحيويتين.
وعلى رغم صحة هذا التحليل، إلا أنه وفيما لو تم استثمار موارد النفط بطريقة حكيمة، مثلما فعلت كل من النرويج ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الماضي، فإن في وسعها الإسهام بقوة في تعزيز البنية التحتية الوطنية الروسية، فضلاً عن مساهمتها في مشروعات التنمية الصناعية التكنولوجية، وفي مجال الأمن العسكري أيضاً.

ولنذكر هنا أن هولندا كانت قد بنيت على ثروات أسماك الرنجة العملاقة التي يزخر بها البحر الشمالي، وسرعان ما أدرك السكان الحكماء كيفية إعادة استثمار أرباحهم وعائداتهم من الأسماك في مجالات واتجاهات أخرى مغايرة لتلك الحرفة التقليدية.
ومهما يكن، فإن من الواضح أن نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يكتفي بما يقوم به من استثمارات إستراتيجية ذكية، سواء في مجالات البنية التحتية والمعامل وإعادة تعزيز وتحديث الجيش الروسي، وإنما يسهم تدفق العائدات النفطية الكبيرة، في تعزيز ثقة الكرملين بدوره، ما يدفعه إلى صياغة سياسات خارجية جد مؤثرة وقوية.

وبفضلها، تمكنت روسيا من الحفاظ على استقرارها في قلب العواصف والأمواج المضطربة، التي هزت أركان الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وصرفت أنظار الصين والهند إلى قضايا أخرى، مثل التحديث الداخلي وتعزيز النمو الاقتصادي، مع العلم بأنها الظروف نفسها التي اكتسبت فيها جميع الدول المنتجة والمصدِّرة للنفط، رافعة دولية كبيرة.
ولو كان بريجنيف أو شيرنينكو مكان بوتين اليوم، لما فرَّطا في هذه الورقة النفطية الرابحة مطلقاً. وهذا ما جعل من بوتين لاعباً دولياً مُرعباً في الوقت الحالي.
ليس ثمة شيء واحد يشير إلى أن بوتين ينهج نهجاً مغايراً الآن لتاريخ طويل من تقاليد السياسة الروسية منذ عهد إيفان الرهيب

ولذا، فإنه يمكن القول إن الخطوات الأحادية المنسوبة لموسكو الآن، لا تضاهيها إلا أحادية البيت الأبيض التي أبداها خلال السنوات الست الماضية. ولمن يشكك في مصداقية هذه المقارنة، سنضرب له مثالاً واحداً عليها، بما نرى من الكيفية التي تستخدم بها موسكو صوتها في مجلس الأمن الدولي.
وكان آخر ما فعلته موسكو في هذا الصدد، تصويتها لصالح صربيا، وسحقها لآمال سكان كوسوفو في تحقيق الاستقلال الذاتي لإقليمهم.

وقد كان سلوك موسكو في هذه القضية، شبيهاً أو مطابقاً لسلوك الولايات المتحدة الأميركية الداعم لإسرائيل في وجه تطلعات الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة، نتيجة لانحياز واشنطن الثابت إلى صف إسرائيل في كافة القرارات التي تتخذها الأمم المتحدة في هذا الصدد.
وعلى النحو نفسه، أصبح في وسع موسكو التحكم بما يجب، أو ما لا يجب، أن يفعله مجلس الأمن الدولي إزاء كل من إيران وكوريا الشمالية، باستخدامها لحق "الفيتو" الذي تتمتع به داخل المجلس.

وهكذا تمتد القائمة. وعلى الصعيد نفسه، لم يألُ الوزراء الروس جهداً في استخدام ما يسمى بـ"دبلوماسية خطوط النفط" في الضغط على الجمهوريات المجاورة لبلادهم والمستقلة عنها، مثل بيلاروسيا وأوكرانيا وغيرهما، بغية إرغامها على الانصياع لإرادة موسكو والاعتراف باعتمادها التام على موارد الطاقة الروسية. والملاحظ أن لهذه الدبلوماسية رسالة ترهيب أخرى موجهة لدول أوروبا الغربية نفسها.
أما جمهوريتا إستونيا ولاتفيا، فقد ذاقتا أمرّ العقاب الروسي الذي وقع عليهما جراء إزالتهما لما أسميتاه بـ"ذكريات الحرب السوفيتية"، ولما اتُّهمتا به من إساءة معاملة لمواطنيهما الروس.

ولفرط دهشتها فقد أدركت الشركات النفطية الغربية للتو، أن إبرام عقد مع موسكو يقضي بحق هذه الشركات في السيطرة على موارد الطاقة هناك، ليس بالضرورة أن تنظر إليه الحكومة الروسية على أنه التزام قانوني مقدس لديها. فما أن تستل السلطة الروسية سيف سلطتها، حتى تعاود المطالبة بإجراء تعديلات جوهرية في شروط العقود المبرمة، بما يضمن للكرملين والهيئات التابعة له، نصيب الأسد من تلك الأسهم والموارد. وبالنتيجة فقد أرغمت كبريات الشركات الدولية العاملة في مجال الطاقة، مثل إيكسون وكونكو فليبس وBP للاعتراف بضعفها التفاوضي أمام سطوة الكرملين، مع العلم بأنها الشركات التي طالما عُدت لاعباً دولياً مستقلاً يحسب له ألف حساب.

ولاشك أن الكثير من المديرين التنفيذيين لهذه الشركات، قد فركوا آذانهم دهشة مؤخراً، لدى سماعهم بآخر الأخبار التي بثت عن مزاعم ملكية موسكو الجديدة لسواحل ومياه القطب المتجمد الشمالي، ذلك أن هذه المزاعم، إنما تتضمن حقوقاً حصرية لموسكو في التنقيب عن النفط في قاع القطب الشمالي.
وفيما يبدو إجمالاً، فإن موسكو تمضي في حفز مزاعم حقوقها الدولية، بالسرعة ذاتها التي تعلن بها انسحابها من المعاهدات الدولية الخاصة بالسيطرة على الأسلحة.

وتبقى الحقيقة أنه ليس ثمة شيء واحد يشير إلى أن بوتين ينهج نهجاً مغايراً الآن لتاريخ طويل من تقاليد السياسة الروسية منذ عهد "إيفان الرهيب". والشاهد أن لتدفق السياسات الروسية من القمة إلى القاعدة، تاريخاً يعود إلى ألف عام.
ولئن بدت هذه الممارسة أكثر لفتاً للأنظار الآن، فما ذلك إلا نتيجة لتأثير عاملين مؤقتين سائدين هما: الاعتماد الدولي الأعمى حالياً على طاقة النفط، ثم انشغال الرئيس بوش إلى حد الهوس بحربه الدائرة على الإرهاب والعراق.

وعليه، فإن من الصحيح القول، إن كل الذي يفعله بوتين الآن ليس سوى المشي في ذات الطريق المفتوح الذي مهده له الغرب في الأساس. وللسبب ذاته، فإن الأخبار التي تسترعي اهتمامي وانتباهي عن روسيا، ليست تلك التي تحكي عن غرق غواصة لها تحت سطح مياه القطب الشمالي، أو ما يقال عن الضغوط التي مارستها موسكو على جارتها بيلاروسيا، بغية إرغامها على دفع فواتير رسومها النفطية بأثر رجعي، وإنما الذي يستهويني من الأخبار حقاً، كل ما أسمعه أو أقرؤه عن الإجراءات التي يتخذها نظام بوتين في مجرى تعزيزه لمشاعر الاستقلالية والاعتزاز الوطني.

وفيما لو لم أخطئ التقدير والحكم، فإن هذه الإجراءات تنطوي على ما هو أعمق وأشد تدبيراً وخطراً على مستقبل البلاد. وسأضرب لهذا مثلاً بظاهرتين اثنتين لا أكثر. أولاهما تكوين حركة شبابية قوية ذات نزعة وطنية، هي حركة "ناش" التي يمكن ترجمتها إلى "لنا نحن".
ورغم أن هذه الحركة لم تنشأ إلا منذ نحو عامين فحسب، إلا أنها تجد دعماً قوياً من الكرملين والهيئات التابعة له، نتيجة لما تبديه هذه الهيئات من حرص ملحوظ على غرس وتعميق القيم التي تريدها في الجيل الروسي القادم، بحيث تعزز هذه القيم مكانة نظام بوتين الحالي على خصومه ومنتقديه من الليبراليين.

أما الظاهرة الثانية، فلها أوجه شبه عديدة بما فعلته ألمانيا قبل نحو 70 عاماً. والمقصود هو إعادة كتابة التاريخ الروسي، الذي يدرَّس ضمن المناهج المدرسية المقررة، وفقاً للتوجه السياسي لإدارة بوتين الحالية. وحسب علمي كأستاذ متخصص في التاريخ، فإن هذا هو عين ما تفعله البيروقراطيات الممتدة من اليابان وحتى فرنسا.

بيد أن صدمة المؤرخين ستكون عظيمة فيما لو أصبح في مقدور المدارس الصينية تدريس منهج التاريخ الذي تريده، وفيما لو تمكن الأصوليون المتطرفون الأميركيون من ترك بصمتهم الخاصة على ما يجب أن يتعلمه أطفالنا عن ماضي بلادنا. وسوف تكون الصدمة ذاتها فيما لو أعيدت كتابة التاريخ الروسي، بعيون السلطة الحاكمة اليوم في الكرملين.
  #20  
قديم 06-09-2007, 04:13 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الاستقلال عن إسرائيل.. رؤية أمريكية للمستقبل!

طارق ديلواني

مجلة العصر
يندر أن يقول الإعلام الغربي عموما، والإعلام الأمريكي خصوصاً، ما لا يقال في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، والأكثر ندرة أن نسمع بين الفينة والأخرى أصواتاً، باتت تشعر بعبء تلك العلاقة بين البلدين.

لكن أكثر ما قرأت جرأة فيما يخص الدعوة لفض الشراكة الأمريكية الإسرائيلية، هو ما كتبه كريس هيدجز مؤخرا في صحيفة الغارديان، والكاتب هو المدير السابق لمكتب صحيفة نيويورك تايمز في الشرق الأوسط، ومؤلف كتاب "الحرب هي القوة التي تعطينا معنى"، حيث يدعو الكاتب صراحة لفض الشراكة الإسرائيلية الأمريكية، لأنها برأيه جلبت الويلات على بلاده.

وهي دعوة لها ما بعدها، وتنم بالتأكيد عن شعور عام، بات يخالج حتى الساسة الأمريكيين أنفسهم، عوضا عن الشعب الأمريكي. فهل أضحت العلاقات بين الطرفين باردة، أم أنه مجرد رأي أفراد لا يغير من الواقع شيئاً؟

ـ لماذا أنعشنا "إسرائيل" الميتة؟
بكل جرأة وموضوعية، يتساءل هيدجز في مقالته النارية، لماذا أنعشت الولايات المتحدة "إسرائيل" في حرب أكتوبر 1973م، وهي التي كانت على حافة الهلاك والموت؟

فلولا الولايات المتحدة لما قامت منذ ذلك التاريخ لإسرائيل قائمة، بعد أن انقض عليها المصريون بعبور قناة السويس، وتدفق السوريون إلى هضبة الجولان. فجاءت طائرات الشحن الأمريكية الضخمة للإنقاذ، وإعادة تجهيز الجيش الإسرائيلي المحطم الذي فقد أغلب دروعه الثقيلة. وبانتهاء تلك الحرب، كانت الولايات المتحدة قد قدمت 2.2 مليار دولار من المساعدات العسكرية الطارئة لإسرائيل، فكانت بمثابة إحياء الميت من جديد!

ذلك التدخل الذي أغضب العالم العربي، أدى إلى المقاطعة النفطية الشهيرة، والتي سببت خراباً في الاقتصاديات الغربية. ومن يومها، شعر الأمريكيون أن استمرار بلادهم في دعم الدولة اليهودية، سيضر بهم كثيرا، لكن ذلك لم يحرك ساكنا.

ـ عناق قاتل!
ولدت "إسرائيل" في منتصف ليلة 14 مايو 1948م، واعترفت بها الولايات المتحدة بعد 11 دقيقة فقط من إعلانها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الدولتان في حالة من العناق القاتل.

وبرأي الكاتب، فإنه كان باستطاعة واشنطن منذ بداية هذه العلاقة، أن يكون لها تأثير محدود ومعقول، تقوم فيه بدور الزعامة لا التابع، لكن ما حصل هو العكس تماماً.

فالرئيس إيزنهاور مثلا، غضب من احتلال إسرائيل لغزة عام 1956م، وطالبها بالانسحاب على الفور، وانصاعت لذلك. بينما في حرب الأيام الستة في عام 1967م، قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف السفينة الأمريكية ليبرتي (USS Liberty).

السفينة التي كانت ترفع العلم الأمريكي، وكانت على بعد 15 ميلا من الشواطئ الإسرائيلية، وكانت تقوم باعتراض الاتصالات التكتيكية والإستراتيجية لكلا الطرفين. وأدى القصف الإسرائيلي للسفينة إلى مقتل 34 من البحارة وجرح 171.

ورغم أن هذا الهجوم المتعمد، أدى لفترة وجيزة إلى تجميد علاقة واشنطن مع إسرائيل، إلا انه سرعان ما أثبتت "إسرائيل"، أنها متبوعة وغير تابعة، بفضل لوبي إسرائيلي متطور وممول بشكل جيد، أسس للدمج بين السياستين الأمريكية واِلإسرائيلية في الشرق الأوسط على نحو لا فكاك منه.

ـ حب من طرف واحد!
إسرائيل إذا، جنت فوائد هائلة من هذا التحالف، فحصلت على أكثر من 14 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية المباشرة من الولايات المتحدة، كيف لا وهي تتلقى ثلاثة مليارات دولار من المساعدات المباشرة سنوياً، وهو ما يعادل خمس ميزانية المساعدات الخارجية الأمريكية.

وبالرغم من أن أغلب حزم المساعدات الخارجية الأمريكية، مشروطة أن تكون المشتريات العسكرية من هذه المساعدات، من الولايات المتحدة، إلا أن إسرائيل مستثناة من هذا الشرط، ويسمح لها باستخدام 25% من هذه المعونة في دعم صناعاتها الدفاعية النامية والمربحة، ومستثناة أيضاً من تقديم بيان بأوجه صرف هذه المساعدات على خلاف الدول الأخرى، كما تضخ الأموال بشكل روتيني لبناء مستوطنات يهودية جديدة، وتعزيز الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وبناء الجدار الأمني، والذي تقدر تكاليفه بنحو مليون دولار للميل الواحد دون حسيب او رقيب .

ومع أن الولايات المتحدة تعارض توسيع المستوطنات من الناحية الرسمية، إلا أنها تقوم في نفس الوقت بتمويلها! إنها لوثة الحب من طرف واحد إذا!

لقد قدمت الولايات المتحدة ثلاثة مليارات دولار لتطوير أنظمة السلاح، ومنحت إسرائيل الفرصة للتعرف على أكثر العناصر تطوراً في ترسانتها العسكرية، بما في ذلك هليكوبترات بلاكهوك (Blackhawk) الهجومية، وطائرات (F-16) المقاتلة.

كما أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بالاطلاع على المعلومات الاستخبارية التي تخفيها عن حلفائها في حلف الناتو، وعندما رفضت إسرائيل التوقيع على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، لم تعترض الولايات المتحدة على الموقف الإسرائيلي حتى عند بناء إسرائيل لأول برنامج للتسلح النووي في المنطقة.

ـ سياسة خارجية واحدة.. فهل ثمة من يعارض!
يعتقد الكاتب أن السياسة الخارجية الأمريكية، وخصوصاً في ظل إدارة بوش الحالية، أصبحت أكثر من امتداد للسياسة الخارجية لإسرائيل.

فقد استخدمت الولايات المتحدة منذ عام 1982، 32 حق نقض "Veto" ضد قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنتقد إسرائيل، وهو أكبر من عدد قرارات النقض التي استخدمتها جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي تملك هذا الحق. كما أنها ترفض منح القوة لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تزعم أنها تؤيدها. وهذه القرارات تدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة.

وبرأيه، فإن قلة من سكان الشرق الأوسط يلاحظون الفرق بين السياسات الإسرائيلية والأمريكية، كما يرى ضرورة الاستماع للإسلاميين "المتطرفين"، عندما يتحدثون عن الدعم الأمريكي لإسرائيل كسبب أساسي لكراهيتهم للولايات المتحدة.

في المقابل يعتقد هيدجز أن ثمة كثرة ضمن مؤسسة السياسة الخارجية ووزارة الخارجية الأمريكية، ممنّ يدركون هذا الوضع، ويعتقدون أن قرار الوقوف إلى جانب إسرائيل في الشرق الأوسط، لم يكن الخيار المناسب. ومن هؤلاء الجنرال جورج مارشال، وزير خارجية الرئيس هاري ترومان.

الأكثر إثارة فيما يقوله هذا الكاتب، أن هذا التحالف بين واشنطن وتل أبيب لا يعني شيئاً البتة من الناحية الجغرافية السياسية، لكنه ذو قيمة فقط عندما ينظر إليه من زاوية السياسة الداخلية، فقد أصبح اللوبي الإسرائيلي قوة فعالة في النظام السياسي الأمريكي، فما من مرشح رئاسي، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً، يمكنه أن يتجرأ ويتحدى هذه اللوبي، كما أن هذا اللوبي نجح في تطهير وزارة الخارجية الأمريكية من الخبراء العرب الذين كانوا يعترضون على فكرة أن مصالح أمريكا وإسرائيل متطابقة.

ـ حروب بالوكالة!
ويعتقد هيدجز أن إسرائيل تلعب لعبة التوريط مع واشنطن، وتدفعها لأن تكون رأس حربة، وأن تحارب بالنيابة أو بالوكالة عنها، وأن تخوض صراعاتها مع الآخرين، بينما تقف هي متفرجة، ويدلل على ذلك بما حدث في حرب الخليج، وبما سيحدث لو أقدمت واشنطن على خوض حرب مع إيران.

لقد بات الأمريكيون معزولون وملعونون في كل مكان من العالم بسبب دعمهم لإسرائيل، ولا يزالون سعداء لجهلهم بالذنب الذي اقترفوه مقابل هذه العزلة، والولايات المتحدة تتوهم بأن العالم كله لا وعي له، ما عدا إسرائيل، فالأمريكيون متأكدون من أنها ستكون دائماً إلى جانبهم.

وفي مقابل ما جنته واشنطن من زواجها الكاثوليكي بإسرائيل، كانت الأخيرة تجني المكافآت الاقتصادية والسياسية من دولتها العنصرية المنغلقة، وبدأت ببيع أنظمة وتقنيات تساعد الدولة على التعامل مع الإرهاب.

ففي عام 2006م، استوردت إسرائيل منتجات دفاعية بقيمة 3.4 مليار دولار، أي بأكثر من مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية، وأصبحت رابع أكبر قوة في العالم في تجارة السلاح. وجاء الجزء الأكبر من هذا النمو فيما يسمى بقطاع الأمن الداخلي.

وأغلب هذه المنتجات والخدمات، كما كتبت نعومي كلين في صحيفة ذي نيشن، هي منتجات دفاعية عالية التقنية، كالطائرات بدون طيار، وأنظمة القياسات الحيوية، وأجهزة المراقبة السمعية والبصرية، وأنظمة التعرف على المسافرين جواً، وكذلك أنظمة التحقيق مع السجناء، وهي بالتحديد الأدوات والتقنيات التي استخدمتها إسرائيل لإغلاق الأراضي المحتلة، ولهذا فإن الفوضى في غزة وبقية المنطقة لا تشكل أدنى تهديد في تل أبيب، بل تؤدي في الواقع إلى تعزيزها.

وما يخلص إليه هيدجز، هو أن إسرائيل تعلمت كيف تحول الحرب التي لا نهاية لها، ويقصد هنا حربها على الإرهاب المزعوم في الضفة والقطاع، إلى تجارة رابحة.

ـ مطبخ البيت الأبيض اليهودي!
يبدو أن الولايات المتحدة، على الأقل من الناحية الرسمية، لا تؤيد الاحتلال وتدعوا إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. فهي لاعب دولي هام لديه مصالح تمتد إلى أبعد من الشرق الأوسط، والمعادلة القائلة بأن أعداء إسرائيل هم أعداء الولايات المتحدة ليست صحيحة تمام، بحسب الكاتب الأمريكي، الذي يرى أن الإرهاب في العالم العربي، ليس موجها بالضرورة إلى واشنطن.

لكنه يرى في الوقت ذاته، أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط تتم صياغتها بواسطة أولئك الذين لديهم علاقات وثيقة مع اللوبي الإسرائيلي. وأما الذين يحاولون مواجهة المواقف الإسرائيلية الخبيثة، كوزير الخارجية السابق كولن باول، يتم سحقهم بدون رحمة.

ويعتقد هيدجز، أن إدارة بوش انتقلت إلى أقصى اليمين من اللوبي الإسرائيلي، ذلك الذي لا يتمتع بمثقال ذرة من الشفقة تجاه الفلسطينيين، ولا يقبل كلمة انتقاد واحدة لإسرائيل، ومن بين خبراء الشرق الأوسط الجدد هؤلاء، ذكر إليوت أبرهام، وجون بولتون، ودوغلاس فيث، وسيء السمعة آي لويس (I. Lewis) سكوتر ليب، وريتشارد بيرل، وبول ولفويتس وديفيد ورمسر.

لقد حاولت واشنطن في بعض الأحيان، أن تمسك بيد إسرائيل، أما إدارة بوش فإنها تنقاد لإسرائيل تماما.

ويضيف أن التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة، الذي دام خمسين عاماً، توج بتدخلات عسكرية مباشرة في الشرق الأوسط، وهذه التدخلات التي لا تخدم المصالح الأمريكية، وتطلق العنان لكابوس جغرافي سياسي. فالجنود ومشاة البحرية الأمريكيون يموتون بأعداد هائلة في حرب عديمة الفائدة، حيث العجز الواضح للولايات المتحدة أمام الضغوط الإسرائيلية، وأصبح البيت الأبيض والكونغرس، وربما لأول مرة في التاريخ، مجرد امتداد مباشر للمصالح الإسرائيلية، ولم يعد هنالك أي نقاش داخل الولايات المتحدة.

ويتبين هذا من الإيماءات المتزلفة لإسرائيل، التي تصدر من جميع المرشحين حالياً لرئاسة الولايات المتحدة، ماعدا دينيس كوتشيني، فالتكلفة السياسية لأولئك الذين يتحدون إسرائيل، ستكون عالية للغاية.

ويخلص الى ان استمرار الولايات المتحدة في دعم اسرائيل يعني أنه ليس هنالك حل سلمي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، كما يعني أن العنف ضد الولايات المتحدة سيزداد، ويعني أيضاً أن قوة أمريكا وسمعتها باتت في منحدر، وفي انهيار لا رجعة منه، معربا عن خشيته أن تكون هذه نهاية التجربة اليهودية في الشرق الأوسط.

معتبرا أن إضعاف الولايات المتحدة، اقتصادياً وعسكرياً، يعطي الفرصة لظهور مراكز جديدة للقوة، فالاقتصاد الأمريكي مثلا، الذي يتعرض لسوء إدارة ويتم استنزافه في حرب العراق، بات يعتمد بشكل متزايد على الواردات الصينية وعلى الحصص الصينية من السندات المالية الحكومية الأمريكية، وتحتفظ الصين باحتياطي من الدولار يقدر بحوالي 825 مليار دولار، ولو قررت بكين التخلي عن سوق السندات الأمريكي، ستتسبب في سقوط حر للدولار، وسيؤدي ذلك إلى انهيار سوق العقار الأمريكي، الذي يقدر بحوالي 7 تريليون دولار.

وستكون هنالك موجة من انهيارات البنوك الأمريكية، ومعدلات هائلة من البطالة، والاعتماد المتزايد على الصين، يترافق مع جهود جبارة تبذلها الصين، لبناء تحالفات مع الكثير من الدول المصدرة للنفط في العالم، مثل إيران ونيجيريا والسودان وفنزويلا، والصينيون يستعدون للنزاع العالمي المرتقب حول الموارد المتضائلة.

إن المستقبل لا يبشر بخير، كما يراه هيدجز بالنسبة للأمريكيين، ليس فقط لأن السياسة الخارجية الإسرائيلية لا تتوافق مع المصالح الأمريكية، بل تلحق بها أضراراً بالغة!
  #21  
قديم 10-09-2007, 11:04 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

أفغانستان.. النصر المستحيل !

ديفيد رود

الإسلام اليوم - أفغانستان..

كانت المحطة الأولى التي رسا فيها قطار الاحتلال في رحلته الدموية التي خاضها تحت ستار ما يُعرف بـ "الحرب على الإرهاب"، حين دخلت أمريكا أفغانستان عام 2001 مدعومة بقوات التحالف، وقامت بتوجيه ضربة جوية مركزة، في الوقت الذي لم تُسجّل فيه أي مقاومة من جانب طالبان في هذه المرحلة، وفي نوفمبر من نفس العام دخلت القوات الأمريكية مدعومة بقوات برية من تحالف الشمال إلى مدينة كابل. وانسحبت طالبان إلى قندهار، وقبل انتهاء العام كان لا يوجد جزء من أفغانستان تحت سيطرة طالبان، وسقط عشرات الآلاف من أعضاء طالبان في هذه العملية الخاطفة، وتحدثت تقارير عدة عن عمليات قتل جماعي لأعضاء من طالبان بعد أسرهم، ومن بقي من طالبان تحصنوا بالجبال الشرقية كجبال (تورا بورا)، و(ميلوه).
لذلك... خُيِّل للاحتلال أن الأرض أضحت خالصة له، وظنت قوات التحالف أنها قادرة عليها، حتى إن الكثيرين من المؤيدين لطالبان فقدوا الأمل في ظهورها مرة أخرى، وظنوها ذهبت بلا عودة.... ووسط هذا "الوهم بالنصر" وجد الاحتلال شيئًا ما قد تغير، وجدوا نصرهم يتحول إلى هزيمة، وكأنه لم يكن إلاّ سحابة صيف عابرة، حلَّت ولم تمكث طويلاً...... فما الذي حدث لينقلب الوضع رأسًا على عقب، على عكس توقعات الكثيرين؟!
إنه السؤال الذي طرحته صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية وأفردت للإجابة عنه عدة صفحات كاملة ضمن تقرير أعده كلٌّ من (ديفيد رود)، و(ديفيد سانجر) لتبرز وقائع هذا التحول منذ دخول قوات الاحتلال وحتى الآن.

نصر خاطف
تقول الصحيفة: إنه بعد سقوط حركة طالبان ووقوع أفغانستان بيد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أرسل الناتو بعضًا من ممثليه ليستكشفوا الوضع، وليقدروا النتائج الأولية لتلك الضربة العسكرية، وبعد أن هبطوا في كابل بدا لهم الوضع "ظفرًا خالصًا"، وهي بداية اعتبروها "منعشة"، وعزز هذا الشعور ما أوجزته القيادة الوسطى للجيش الأمريكي من أن طالبان قد أصبحت "قوة مستهلكة".
ونتيجة لذلك أخذت الطائرات المروحية من طراز "بلاك هوك" - وهي من أهم المروحيات القتالية لدى الجيش الأمريكي- تسبح في سماء أفغانستان، وتجول الجنود في شوارع قندهار الهادئة، لكن بحذر فالخوف على سلامة الجنود كان الهاجس الحاضر ، وأخذوا في رشف أكواب الشاي مع زعماء العشائر.
وأضافت الصحيفة أن الموقف حينها لم يخلُ من صيحات التحذير القائلة بعدم التسرع، مشيرة إلى مقولة (نيكولاس بيرنز)، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية: "إن بعضنا يقول: ليس بتلك السرعة... فطالبان ليست من السهولة والضعف بحيث تتبخر سياسيًا وعسكريًا فجأة وبتلك الصورة"، لكن أيًّا من تلك التحذيرات لم تلق آذانًا صاغية في واشنطن، خاصة بعد ما نشرته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من تقارير، لخصها مسؤولان رفيعا المستوى بالوكالة أكّدا فيها أن طالبان قد "أُهلكت" وأنها لم تعد تمثل أدنى تهديد.
وتشير الصحيفة إلى أن زهو الأمريكيين بـ"انتصارهم" بلغ مداه بعد أن وجدوا خبراء الـ(سي آي إيه)، والقوات الخاصة يعبئون أسلحتهم، ويستعدون للمحطة التالية لقطار "الحرب على الإرهاب" وهي "العراق"، معتبرين أن أفغانستان قد أخذت زخرفها وازّينت وأصبحوا قادرين عليها، وترى الصحيفة أن تلك الأخطاء الجسيمة في عملية تقييم الوضع في أفغانستان هي التي جعلت الجيش الأمريكي يطلق على عدوانه "حربًا من أجل الخير"، فيما بدا كذب ادعاءاته بعد ذلك، وظهرت أنها "حرب سيئة".

طالبان ترتب صفوفها
وتضيف الصحيفة أنه في الوقت الذي كانت فيه قوات الاحتلال تحتفل بـ"النصر" وتسوّقه، كانت طالبان تعيد ترتيب صفوفها بعدما وجدت دعمًا لها داخل باكستان، وهو الأمر الذي اعترف به مؤخرًا الرئيس الباكستاني "برويز مشرف". ولم تستيقظ أمريكا إلاّ على هجمات طالبان التي تسربت من الحدود، وبدأت في تنفيذ خطة لاستعادة قرى أفغانستان قرية بعد قرية، وكذلك أجبرت قوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، والجيش الأمريكي على خوض معركة شرسة في الجنوب، بعد "شهر عسل لم يدم طويلاً".
ومنذ ذلك الحين والاحتلال في أفغانستان لم يغمض له جفن، بدليل ما صرح به رئيس أفغانستان "حامد كرزاي" أثناء زيارته لواشنطن الأسبوع الماضي أن "الأمن في بلاده قد انتكس بشكل لا جدال فيه"، فيما اعتبر المحللون السياسيون هذا التصريح أخف من الواقع، بل وصفه أحد المسؤولين السابقين بوكالة الأمن القومي بأنه "تصريح سياسي مكبوح".

الطين يزداد بلة
وأشارت الصحيفة أن نُقّاد الرئيس الأمريكي بوش ردّدوا مرارًا أن الحرب على العراق أضعفت جهود أمريكا أكثر في أفغانستان، الأمر الذي أنكرته الإدارة الأمريكية بشدة، إلاّ أن الاختبارات المتتالية التي يواجهها الاحتلال كشفت انقسامًا كبيرًا داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية المضي قدمًا في أفغانستان، بالإضافة لقرارات عديدة أخرى. فتصريحات بوش - على ما بدت عليه من التصميم والعزم الشديد - كانت تخفي وراءها تردّدًا، وفي بعض الأوقات كانت تخرج تعهدات على مضض بحل مشكلات أفغانستان التي أصبحت لا حصر لها، ولا طاقة – حتى لأمريكا – بها.
وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من الانتقادات، وفي الوقت الذي كانت قوات الاحتلال تعيش أوقاتًا حرجة في أفغانستان، زاد بوش الطين بلة حين قرر توجيه قطار "الحرب على الإرهاب" إلى بلاد الرافدين، وبعد أن كان وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد) يتعهد بالإطاحة بطالبان بنزر يسير من القوات وفي لمح البصر- وكأنه كان يظنها حربًا في أحد أفلام الكارتون - أصبح يتملق حلفاءه من الأوروبيين من أجل إرسال قواتهم للمساعدة في تلك "الـورطة".
وعلى الرغم من الدمار الذي حاق بأفغانستان جراء العدوان الغربي، وعلى الرغم من تعهدات قوات الاحتلال بإصلاح ما أفسدوه، ظلت أفغانستان أقل الدول التي لقيت دعمًا حتى من سابقاتها البوسنة وكوسوفو، حتى "هايتي" الفقيرة كانت أوفر حظًّا منها، وفق دراسات أعدها خبراء بمعهد (راند كوربوريشن) الأمريكي، حتى المشروع الذي أقره الكونجرس الأمريكي لإنشاء مشروعات صغيرة في أفغانستان بتكلفة قُدّرت بـ (300) مليون دولار، لم يُموّل من قبل الإدارة الأمريكية التي نكصت على أعقابها وارتدت عن تعهداتها السابقة.
وذكرت الصحيفة أن نهاية العام الماضي شهد زيادة ملحوظة في عدد القوات الأمريكية في أفغانستان لتصل إلى (23,500) جندي، الأمر الذي استغربه حتى كبار القادة العسكريين الأمريكيين.
وكان لدى المسؤولين الأمريكيين فكرة خاطئة حول الواقع الذي سيقابلهم على الأرض، فأصابوا في جانب وأخطؤوا في آخر؛ أصابوا حين توقعوا رفضًا لوجودهم من الشعب الأفغاني الذي يكره الغرباء، خاصة الذين جاؤوا لاحتلال أرضه وتدنيس ترابها، لكنهم أخطؤوا حين توقعوا من العراقيين ترحيبًا ليس له مثيل.
ونقلت الصحيفة انتقادات واسعة للسياسة الأمريكية، وتقديراتها المضللة من قبل ثلاثة من السفراء الأمريكيين السابقين لأفغانستان أثناء لقاءات صحفية عُقدت معهم؛ إذ قال (روبرت فين)، 2002-2003 : "لقد قلت من البداية إننا لا نملك لا المال ولا الجنود الكافيين لدخول تلك الحرب، وظللت أكرر ذلك طيلة السنوات الست الماضية". فيما أعرب (زلماي خليل زاد) – السفير الذي خلف (فين) – عن تردّده وقت ذهاب القوات لأفغانستان قائلاً: "لقد جئنا هنا على مضض".
كما قال السفير (رونالد نيومان) الذي حل مكان (خليل زاد) في كابل : "المشكلة الكبرى أننا انشغلنا بملاحقة المسلحين، ولم يعد أمامنا وقت لإقامة دولة أو إعادة إعمار أفغانستان التي بقيت وحيدة".

وعود كبيرة ... لم تتحقق
بعد أشهر من الجدل الدائر حول الجهود الفاشلة في أفغانستان، تلقى السيد (دوبينز) اتصالاً لم يكن متوقعًا في إبريل عام 2002، من كُتّاب التصريحات في البيت الأبيض يخبرونه بأنهم يعكفون على صياغة خطاب للرئيس بوش لإعلان تعهد أمريكا بإعادة إعمار أفغانستان، فيما لم ير (وبيز) حرجًا من ذلك، وتم وضع ذلك في تصريح الرئيس.
وفي 17 إبريل سافر الرئيس بوش إلى معهد فرجينيا العسكري حيث أكد تعهداته التي وجدها غير كافية لتسويق حملته الانتخابية الأخيرة، لكنه كان يوقن بأن الأفغان يشعرون بالخيانة من قبل إدارة أبيه حين تركتهم بعد رحيل السوفييت عام 1989، وحاول الهروب من مثل هذه الخيانة للشعب الأفغاني مرة أخرى، قائلاً: "سنبقى حتى نكمل مهمتنا".
هذا التصريح والتعهد من قبل الرئيس بوش أذهل الأمريكيين، وعزز توقعات الشعب الأفغاني، ودعم كرزاي حتى قبل وصوله لسدة الرئاسة في يونيو 2002. في الوقت الذي كان يرى كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم رامسفيلد، أن أمريكا لديها القليل لتقدمه لأفغانستان التي تحولت إلى "مستنقع".
وعقّبت الصحيفة قائلة: لكن المساعدات الأمريكية تباطأت، على الرغم من تعهدات بوش في "فرجينيا" عقب تصريحه الشهير - الذي تحدثنا عنه سلفًا - بشهور، بل لم تقدم أمريكا أي خطة مفصلة حول عملية الإعمار التي تعهدت بها، ووقعت أمريكا في ورطة لم تعرف كيفية الخروج منها. فبعيد سقوط كابل عام 2001 ناقشت السيدة "رايس" والسيد "باول" بالإضافة إلى مستشاري مجلس الأمن القومي في جلسات خاصة أن أمريكا إذا خسرت الحرب في أفغانستان الآن فسيؤدي ذلك إلى تدمير صورة أمريكا في العالم.
وفي لقاء آخر لـ(باول) في البيت الأبيض في فبراير 2002، اقترح انضمام القوات الأمريكية لقوات حفظ السلام الموجودة في "كابل"، ومساعدة الرئيس كرزاي لبسط نفوذه خارج العاصمة، مشيرًا إلى أن ذلك هو نفس أسلوب اجتياح بنما عام 1989، حيث انتشرت القوات الأمريكية في أنحاء البلاد بعد الإطاحة بالحكومة البنمية، فيما كان من الواجب فرض السيطرة على البلاد بالقوة العسكرية.
وأفادت الصحيفة أن كل تلك المآزق واجهت أمريكا في وقت كانت تواجه أزمة أخرى في عدد القوات التي تريدها في أفغانستان، فبدأت "بالاتصال بصديق" لكن الصديق – الدول الأوروبية – لم يكن لديه الجواب. كما أبدى بعض المراقبين تخوّفهم من التشوّش في الأهداف لدى القوات العاملة في أفغانستان، فبينما كانت القوات الأوروبية ترى مهمتها "حفظ السلام"، كانت القوات الأمريكية ترى هدفها "ملاحقة الإرهابيين"، وليس الإعمار أو السلام. الأمر الذي جعل "رايس" تدلي بتصريح حذر قالت فيه: "أشعر أننا بحاجة إلى المزيد من القوات، لكن هناك مشكلة حقيقية تواجهنا، إنها مشكلة ثنائية الأدوار". ومات اقتراح "باول" .
من جانبه قال مدير التخطيط السياسي بالخارجية الأمريكية (ريتشارد هاس): "كان الجميع، بمن فيهم بوش ونائبه ووزير دفاعه، حتى مسؤولي الأمن القومي - متشككين في إمكانية نجاح مشروعهم الطموح"، الشعور الذي عزّزه (دوبينز) بقوله: "لقد بدا السيد (باول) وكأنه قدم استقالته". وبعد مرور (60) شهرًا على خطاب 2002 للرئيس بوش ذهبت كل الوعود أدراج الرياح.

تهديد يتسلل.... ببطء وثبات
وقبل رحيله من أفغانستان خاض (خليل زاد) غمار معركته الأخيرة داخل الإدارة، الأمر الذي ألقى الضوء على الانقسام داخل الحكومة الأمريكية حول دور باكستان في مد يد العون لطالبان، وهي قضية شائكة لدى الإدارة الأمريكية. وفي حوار متلفز أكد (خليل زاد) فيه أن صحفيين باكستانيين التقوا بقادة من طالبان، وأجروا معهم حديثًا صحفيًا في باكستان، واستفسر عن موقف باكستان الذي ينفي علمه بأماكن تواجد هؤلاء القادة، وتساءل: "إذا كانت محطة تليفزيونية استطاعت الوصول إليهم، فكيف لم تستطع أجهزة استخبارات باكستان، التي تمتلك القنبلة النووية، والعديد من قوات الأمن والجيش"، مما أثار الشكوك في واشنطن حول دور "مشرَّف" الذي كانت تراه يفعل كل ما باستطاعته للمساعدة.
من جانبها أدانت الحكومة الباكستانية تصريحات (خليل زاد)، ونفت أن تكون أراضيها ملجأً لطالبان. وأفقدت هجمات طالبان أمريكا صوابها؛ إذ كانت
الحركة تقوم بهجمات ضد القوات الأمريكية و(الناتو) باستخدام تكتيكات عسكرية جديدة، مثل تفجير العبوات الناسفة على جوانب الطرق أثناء مرور الدوريات، والقيام بعمليات استشهادية. واستمر الحال كذلك حتى أواخر 2005، إذ كان الطالبانيون يتحيّنون الفرص للتسلسل من الحدود بين أفغانستان وباكستان للقيام بهجمات خاطفة وموجعة ضد قوات التحالف.
وفي سبتمبر 2005 اجتمع وزراء دفاع (الناتو) في برلين لمناقشة إمساك قواتهم بزمام الأمن في جنوب أفغانستان المشتعل، وفي فبراير 2006 تلقى (الناتو) تحذيرات من أنه سيواجه "صيفًا ساخنًا" من قبل طالبان، فيما كانت الصورة وردية في واشنطن، على عكس الواقع. وكانت التحذيرات حقيقية، ففي صيف 2006 شنت طالبان أقوى هجماتها على قوات الاحتلال منذ دخولها أفغانستان عام 2001، وقاموا بهجوم شامل على القوات البريطانية والكندية والهولندية، واحتشد المئات من الحركة في جنوب أفغانستان، وأقاموا نقاط تفتيش، ونفّذوا عمليات اغتيال ضد مسؤولي قوات الاحتلال، وتضاعفت أعداد التفجيرات والعمليات العسكرية ضد العدو. وأصبح من الواضح إحصائيًا أن الخطر أصبح واقعًا لا يمكن الهروب منه في أفغانستان كما هو الحال في العراق.
وأعرب الجميع من قادة (الناتو)، وحتى (ورايس)، عن دهشتهم من إعادة توحيد طالبان لصفوفها، وصمودها بعد تلك الضربات المتتالية، وعودتها بأعداد غفيرة وبشكل منظم.

انقسامات.... حتى حول الإستراتيجيات
تولى (الناتو) رسميًا مسؤولية الأمن بأفغانستان في يوليو 2006، فبالنسبة للأمريكيين والأوروبيين كان (الناتو) هو المنتصر في الحرب الباردة، وقد يؤدي نفس النتيجة في أفغانستان، لكن كانت هناك مشكلة فالإستراتيجيات بين الحلفاء كانت مختلفة. والشكاوى بين الأوروبيين من أن أمريكا لا تنوي إعادة إعمار أفغانستان كانت في تزايد، بل واتهموا أمريكا بالسعي وراء أجندة أخرى وضعتها لنفسها في إطار "من سيربح أفغانستان؟"، بالإضافة إلى التهمة الكبرى بأنها تستهدف المدنيين خلال حملاتها المكثفة على طالبان، الأمر الذي يستعدي الشعب الأفغاني على الغرب كله. بينما كانت أمريكا ترى أن قوات (الناتو) غير مستعدة لمواجهة طالبان والقيام بتضحيات ستتطلبها تلك المواجهة، وأنهم لا يُعتمد عليهم في تحقيق مآرب أمريكا.
وهكذا أصبحت الإجابة عن السؤال القائل: كيف تحوّل نصر 2001 إلى هزيمة ساحقة؟ بدأت تتضح؛ فلم تقدر قوات التحالف على تعقّب فلول طالبان وتدميرها في ملاجئها كما وعدت، على حد قول أعلى مسؤول بمجلس الأمن القومي (روبرت بلاك ويل)، ولم تفِ بوعودها في إعادة الإعمار، ولم تستطع حتى تجفيف منابع إمدادات طالبان في باكستان.... فأي نصر تحقق؟ لا شيء.
كل هذا الإخفاق اعتبره (هنري كرامبتون)، منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية، كفيلاً بإسقاط أي نصر تم تحقيقه في بداية الغزو عام 2001، مشددًا على أن الاحتلال ما زال "يعيش في زهو الانتصار الذي حققه في الماضي". وظهر شبه إجماع بين المسؤولين السابقين والحاليين على أن عدم تعهد أمريكا بالوفاء بوعودها في أفغانستان زاد من وقع إخفاقها هناك.
وقال القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الجنرال (جيمس جونز): إن العراق جعلت أمريكا تذهب بنظرها بعيدًا عن أفغانستان، وحذّر من إخفاق نتيجة لذلك في كلا البلدين إذا لم يتم الأمر بجدية في الجبهتين على السواء. مضيفًا: "إذا لم ننجح في أفغانستان فكأننا نبعث برسالة واضحة لمن أسماهم الإرهابيين بأن أمريكا والأمم المتحدة و (37) دولة أخرى لها قوات في أفغانستان من الممكن هزيمتها".

وصلت الرسالة...
تلك الرسالة التي تحدث عنها (جونز) "أن أمريكا، والأمم المتحدة، وقوات (37) دولة من أعتى قوات العالم يمكن هزيمتها" تلقاها الكثيرون بعد سقوط أمريكا في أفغانستان وترنُّحها في العراق، وكذلك تلقتها المقاومة، فنزعت وهم القوة الأمريكية من صدورها، وصاروا يكيلون لقوات الاحتلال الصاع صاعين، وتلقاها حزب الله، فأسر جنديين لإسرائيل ودك عمق فلسطين المحتلة، بل وحذر أمينه العام مؤخرًا من "مفاجأة كبرى" تنتظر المعتدين إذا فكروا في الحرب، قائلاً: "وإن تعودوا نعد"، وتلقتها حماس فأسرت "شاليط"، وأعادت الأمن لغزة، ووقفت أمام العالم تعلن أنها قادرة على المواجهة، ولن تستسلم، بل ولن "تعترف بإسرائيل".
تلك الرسالة تلقتها كذلك الشعوب العربية والإسلامية فنزعت الوهن من قلوبها، وطرحت عنها ثوب الخوف والرعب الذي لازمها منذ سنوات، فصاروا يتحدثون عن النصر والتمكين، بعدما كان اليأس شعارًا لهم... أضاء الأمل لهم طريقًا فصاروا يتكلمون عن تحرير البلاد والعباد، بعدما ظنوا أن هذا قدرهم الذي لا يستطيعون تغييره.
إنها رسالة من العدو أرسلها عن طريق الخطأ، أو بالأحرى أُرسلت بدون إرادته ورغمًا عنه، رسالة بسيطة وسهله، لكننا لم نكن نصدقها، رسالة مفادها أن (العدو يمكن هزيمته، مهما بلغت قوته).
  #22  
قديم 05-10-2007, 12:31 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

اتهامات للمالكي بتعطيل التحقيقات بشأن الفساد في حكومته

الراضي يقول إنّ المالكي يحمي أقاربه من التحقيقات

واشنطن، الولايات المتحدة(CNN)
قال تقرير لهيئة مراقبة حكومية عراقية سابقة تمّ تقديمه إلى الكونغرس الخميس، إنّ رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي قدّم الحماية لأقاربه ولحلفاء سياسيين له ضمن تحقيقات كانت تطولهم بشأن الفساد، مما أدّى إلى خسارة البلاد مليارات الدولارات.

وقال الرئيس السابق للجنة العراقية للنزاهة العامة القاضي راضي حمزة الراضي إنّ الفساد أثّر تقريبا في كل شيء حيث وصل إلى "كل الوكالات والوزارات وكذلك بعض أكثر المسؤولين العراقيين نفوذا."
وأضاف أنّ الفساد "أوقف التقدم الممكن في مجالات السياسة والاقتصاد والخدمات الأساسية والبنية الأساسية وإحلال الأمن وسلطة القانون."
وأوضح أنّ الفساد ضرب أكثر الميادين الاقتصادية في العراق وهو قطاع النفط مقدرا مجمل الخسائر التي تسبب فيها بنحو 18 مليار دولار.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إنّ العراق يعاني من "مستوى عال من الفساد" غير أنه أضاف أنّ الحكومة تحاول جهدها لوقف هذا المشكل.
وقال "لدينا خطوات وإجراءات اتخذها رئيس الوزراء لخفض والقضاء على هذا المستوى من الفساد على مستوى عال."
وبسؤاله عن المالكي، قال الراضي "لا أستطيع أن أقول إنّ شخصا ما قام بهذه الأمور من دون أن يكون لدي دليل. ولكنّ المالكي قام بحماية أقاربه المورطين في الفساد."
وذكر الراضي بالاسم وزير النقل سلام المالكي الذي عطّل رئيس الوزراء تحقيقا بشأنه قائلا إنّه "يمثل أحد حلفائنا كما أنه قريب لي."

كما ذكر بالاسم وزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي الذي يعدّ بدوره قريبا للمالكي والذي تمّ الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لتحويل أموال عمومية قبل أن يفرّ من السجن في المنطقة الخضراء.
وقال السيناتور ستيفن لينش إنه يعيش مع عائلته الآن في شيكاغو.
وقال المراقب العام للولايات المتحدة ديفيد والكر إنه وعلى ما يبدو فإنّه ليست لبلاده خطة للقضاء على الفساد طالبا من الكونغرس أن يشترط في قوانينه المقبلة بشأن العراق مكافحة الفساد من أجل التوصل إلى "بعض النتائج أفضل من أن نقتصر على جهود أكثر فقط."

وقال الراضي إنّ تأثير الفساد وصل إلى ما أبعد من المال حيث أنّ هيئته التي كان يرأسها كانت ضحية للاستهداف.
وقال لقد لقي 31 من موظفيها مصرعهم مع 12 من عائلاتهم الكثير منهم بعد أن تمّ اختطافه وتعذيبه.
ومن ضمن الضحايا، كانت امرأة حامل زوجة لأحد الموظفين ورجل طاعن في السنّ يبلغ 80 من العمر هو والد أحد الموظفين الآخرين تمّ العثور عليه معلّقا بعد أن تمّ ثقب جسده بواسطة آلة ثقب كهربائية.
وقال إنّه وعائلته تعرضا إلى التهديد وكاد رصاص القناصة يصيبه فيما كان خارجا من مكتبه في بغداد.

وقال السيناتور داريل عيسى إنّ تسعة من عائلة الراضي طلبوا اللجوء في الولايات المتحدة، غير أنّ الراضي قال إنّ"أمر شخصي لا أريد التحدث عنه."
وطرح رئيس لجنة المراقبة والإصلاح في الكونغرس السيناتور هنري واكسمان سؤالا ما إذا "كانت الحكومة العراقية فاسدة لدرجة أنّها لن تنجح."
وأضاف "إذا كان ذلك كذلك، فيتعين علينا أن نتساءل ما إذا كان يجدر بنا مزيد دعم هذا النظام."

غير أنّ السيناتور جون ميكا قال إنّ التهم بالفساد ليست جديدة في العراق كما أنها ليست مختصة بالعراق.
وأشار إلى الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون الذي "عطّل توجيه التهم وإدانة 40 مسؤولا حكوميا في ضوء فضيحة واترغيت. ولذلك ليست هناك حكومة من دون فساد."
غير أنّ الراضي ردّ بالقول إنه لا تجوز المقارنة لأنّ كل شيء في العراق "قريب من الصفر من حيث البنية الأساسية والخدمات."
  #23  
قديم 26-10-2007, 02:58 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

هل ستُضرب إيران؟

قراءة في احتماليات الحدوث وما بعده!

محمود الورواري
العربية نت
إنه سؤال الساعة يطرحه السياسيون والاقتصاديون والعامة، يطرحه العارفون بأبعاده وغير العارفين، وفي أذهان الجميع صورة واحدة لشكل هذه الضربة المتوقعة، انطلاقا مما اختزلته الذهنية العربية والإسلامية من تجربة احتلال العراق.

ضربة تبدأ بتمهيد، عاشه الجميع منذ أواخر 2003 بعد فتح الملف الإيراني النووي مرورا بقدوم البارجات الحربية الأمريكية وقد حدث والخليج العربي يحمل من البارجات كثيرا، وصولا إلى دخول واحتلال وتداعيات وآثار كالتي انطبعت في ذهن ووجدان الجميع نتيجة ما حدث في العراق.
يأتي السؤال في ظل ضياع بوصلة حسم الجواب، وحتى حسم المشاعر لا أحد يستطيع أن يدعي الإجابة عما إذا كانت أمريكا ستضرب إيران حتى في الداخل الأمريكي، فهناك انقسام مؤسساتي وشرعي، فالكونجرس يشترط موافقته قبل اتخاذ أي قرار وهو ذو أغلبية ديمقراطية، ومؤسسة الرئاسة وعلى رأسها بوش الذي يؤكد أن القرار في يده حتى لو تجاوز، فماذا يمكن أن يحدث له وأمامه شهران ونصف فقط ويغادر شرعا وقانونا.
ولا أحد يستطيع أيضا أن يحسم مشاعره، فالمتحفظون على إيران وسياساتها ونظامها وممارساتها في العراق وغيرها يقولون: هذا شعب مسلم له من التاريخ والحضارة ما يجعله لا يستحق ما سيحدث له كما أن الشعب العراقي لا يستحق أيضا، وأمريكا كنموذج إمبريالي فقدت مريديها وتنامت شعبيةُ كارهيها.
ولكن لماذا بات للسؤال أصداء وبريقا هذه المرة وهو يطرح منذ أغسطس من العام 2003 حين تفجرت أزمة الملف الإيراني النووي بعد أن أعلن الأمريكيون أنهم حصلوا على كمبيوتر محمول لأحد علماء الذرة الإيرانيين يثبت أنهم وصلوا إلى درجات عالية في التخصيب تؤهلهم لإنتاج قنبلة نووية؟
بعدها توالت نفس الخطوات، بنفس أبطالها الدراميين السابقيين في العراق، الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى رأسها محمد البرادعي، الذي تولى حملات التفتيش في العراق، وبعدها جاء الدور الأوربي حين زار طهران وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ونتج عن ذلك وثيقة طهران وامتد حراك الترويكا الأوربية، ورغم أن هذا كان يدور في ظل حكم الدكتور محمد خاتمي الرجل الهادئ والمتزن، إلا أن التهديد الأمريكي لم يتوقف، بل أعلنه بوش صراحة قي واشنطن حين كانت منظمة المؤتمر الإسلامي تعقد مؤتمرها في إندونسيا وتنامى التهديد واستمر حتى اللحظات التي نعيشها الآن.

ولكن نكرر السؤال: لماذا لم يكن للتهديدات الأمريكية طوال السنيين الماضية نفس الأثر الذي نلاحظه الآن رغم أن مبررات الخوف كانت أكبر؟ فوقتها نفذ الأمريكيون تهديداتهم في العراق، ومشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحه كولن باول قبلها في أكتوبر 2002 كان حاضرا، وضرب العراق كان جزء مما سُرب وقتها عن خريطة شرق أوسطية جديدة؟

فلماذا ازدادت احتمالية الحدوث الآن؛ رغم تلاشي الحديث عن شرق أوسط كبير وشرق أوسط جديد وآخر وسيع، رغم تغير المفاهيم بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006؟ لماذا؟

في اعتقادي ومن معايشتي للداخل الإيراني لمدة زادت عن أربعة أعوام أقول:
(إن احتمالية الحدوث خرجت هذه المرة من داخل إيران من خلال مجموعة من الممارسات والتحركات والانقسامات التي وصلتنا في صورة قلق إيراني لم نعتده، خصوصا الذين كانوا على احتكاك مباشر مع مؤسسات النظام وسياسييه، بدأ ذلك حين جاءت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية إلى المنطقة ومعها ديك تشيني" بعدما أطلق بوش ما أسماه استراتيجيته الجديدة في العراق في بداية هذا العام وخصوصا حين التقت رايس مع وزراء خارجية دول الخليج العربي زائد مصر والأردن وهذا ما أسماه السياسيون تكوين حلف المعتدلين في الشرق الأوسط لمواجهة المتشددين والتحضير لضربه مؤكده لإيران.

في هذا الوقت كان الرئيس محمود أحمدي نجاد خارج إيران في جولة إلى دول أمريكا اللاتينية وكان يلقي خطابات نارية ضد الاستكبار العالمي بجوار تشافيز وكاسترو "ودانيل أورتيجا " في هذا الوقت شعر السياسيون داخل إيران خصوصا من المعارضة داخل وخارج البرلمان أن مؤسسة الرئاسة، وعلى رأسها أحمدي نجاد ومعها المرشد الأعلى علي خامنئي يغردون خارج السرب، لذا كانت هناك جلسة مساءلة للرئيس داخل البرلمان، ومن بعض الأعضاء الذين حضروها أكدوا انها كانت شديدة السخونة ووُجهت انتقادات كبيرة جدا إلى الرئيس، أهمها كيف تكون رايس ومعها تشيني في المنطقة يرتبون المحيط العربي والرئيس ذاهب إلى تشافيز وأورتيجا وكاسترو الذين يحتاجون إيران ولا تحاتجهم إيران؟ ألم يكن من الأولى أن تكون هذه الجولة لدى دول الجوار العربي لخلق ترتيب مضاد؟ وإلى متى يظل الرئيس أحمدي نجاد يبعثر خطبه النارية دون حساب؟ وكيف له أن يكسب الود العربي ويعيد الثقة التي فُقدت في العراق من خلال ممارسات، الله وحده أعلم بها؟ ومن ضمن الطلبات أن يوقف المرشد على خامنئي دعمه غير المحدود لنجاد.

بعدها خرجت إشاعة داخل إيران قوية جدا، لكن مسيطر عليها، وهي أن المرشد الأعلى علي خامنئي مريض، وفي بعض الأحيان مات، وأن هناك تكتما من قبل السلطة، والذي أكد ذلك وجعل الإشاعة تنتشر هو عدم ظهور المرشد في وسائل الإعلام لمده كبيرة، ولكن العارفين بالذهنية السياسية الإيرانية نفوا هذه الإشاعة وأكدوا ما هو أهم، أن هناك فرزا في الداخل الإيراني وحراكا يتم في مجلس الخبراء الذي يتولي مهمة عزل وتعيين القائد أو المرشد، وهناك ضغط شديد على المرشد هدفه إزالة الغطاء والدعم عن الرئيس نجاد؛ لأن الوضع والتحرك الأمريكي يحتاج أسلوبا مختلفا، وطبعا عُرف بعد ذلك أن الذي كان وراء هذا الحراك، هو الأسد العجوز وشيخ السياسة في إيران الشيخ رافسنجاني، فلم يمض وقت إلا وجرت انتخابات مجلس الخبراء، وبعده تولى رئاسة مجلس الخبراء الذي يتكون من ستة وثمانين عضوا بالإضافة إلى رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يتكون من واحد وثلاثين عضوا وهم من أهم المؤسسات الرسمية في إيران، فمجلس الخبراء يعين ويعزل الرجل الأول في النظام الإيراني، وهو المرشد. ومجلس تشخيص مصلحة النظام يقوم بحل الأزمات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، ويقدم المشورة للمرشد الأعلى.

إذن بهذا الحراك الجديد أصبح الشيخ رافسنجاني حلقة وصل مع مجلس صيانة الدستور الذي يتكون من 12 عضوا يحددون مدى توافق القوانين التي يجيزها البرلمان مع الشريعة الإسلامية، ومع البرلمان بكل أعضائة وكتله، ولكن ماذا يفيد تواجد رافسنجاني في هاتين المؤسستين؟ ومع علاقة ذلك بالموضوع الرئيسي وهو احتمالية ضرب إيران؟ هذا ما سنأتي إليه لاحقا.

فقط أكمل الحراك الإيراني الذي جعلنا نشعر أن هناك تعاملا مع التهديدات الأمريكية مختلفا. الزيارات التي قام بها الرئيس نجاد بعد جلسة الاستجواب في البرلمان إلى المنطقة وخصوصا السعودية والإمارات والكويت وقطر وكانت واضحة الهدف، فهي محاولة لنزع فتيل ما فخخته رايس وهو التحالف الجديد، ولكن نجاد فوجئ بأجندة مليئة عن آخرها سٌميت في بعض الدول التى تخاف من سطوة النفوذ الإيراني مثل قطر والإمارات والكويت "بأجندة العتب أو العتاب" وسميت في السعودية التي تواجه هذا النفوذ "بأجندة التجاوزات" وكانت أولها ورقة حزب الله في لبنان وطُلب من الرئيس ومن على لاريجاني أن تمارس إيران نفودها ودلالها على حزب الله لتنحل مشكلة لبنان وأيضا فتحت الورقة الكبرى وهي دور إيران في العراق بما فيها من فرق الموت والتصفيات وغيرها كثير، ولكن انتهت الزيارة وظلت كفة حلف المعتدلين قائمة لصالح أمريكا وليس لصالح إيران؛ لأن إيران واضح أنها فشلت في أن تزيل حالة عدم الثقة في العراق ولبنان والبحرين واليمن.
الأمر الآخر الذي لا نستطيع أن نتجاهله في الداخل أيضا هو أمر الاستقالات التي بدأت بجموعة وزراء في حكومة نجاد، إلى أن وصلت إلى د. علي لاريجاني" الأمين الأعلى للأمن القومي الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، والذي تولى الملف الإيراني النووي بعد مهندسه الكبير الدكتور حسن روحاني، فاستقالة لاريجاني لها دليل كبير جدا في التوقيت والطريقة، فلاريجاني ليس شخصا عاديا، فهو كان مرشحا قويا للرئاسة في مواجهة نجاد، وله ثقله كسياسي فاعل، ولكن فسر البعض الاستقالة تفسيرا أميل إليه (بأنه نتيجة لموقف سياسي وليس كونها نتيجة لخلاف سياسي مع الرئيس)، وإلا لماذا لم يسقل طوال المرات الخمسة الماضية؟ وكان جزء كبير من الخلاف بسبب المقترح الروسي الذي كان سببا في الاستقالة الاخيرة، بل كانت درجة الخلاف أكبر لأن لاريجاني يتعامل مع نجاد كقطب سياسي وليس كموظف، وهذا مهم في الصراع.
إذن جاءت الاستقالة لتأكيد انحياز سياسي إلى الشيخ رافسنجاني اللاعب القديم الجديد أو لنتفق من الآن -وستثبت الأيام القادمه ما أقوله- لنتفق أن اسمه الرابح الجديد.
لاريجاني أراد باستقالته الانفصال عن الفريق القديم فريق نجاد والمرشد والذهاب إلى رفسنجاني وخاتمي وأغلبية المعارضة والنخب ورجال الدين، رغم أنه لم يكن بعيدا عنهم في الهوى، وليس في المواقف السياسية ولهذا معنى كبير، وهنا أعيد التذكير بما وصل إليه رافسنجاني بسيطرته على مجلس الخبراء بالإضافة لتشخيص مصلحة النظام، وماذا بعد؟
هذه الأحداث تثبت أن الإيرانيين يتعاملون مع التهديدات الأمريكية على أنها ستقع وأن هناك انقسامات، ومن لا يريد أن يسميها هكذا يسميها اصطفاف أو حتى توزيع أدوار من خلال فريقين؛ فريق لا يخاف الضربة أو يرى فيها مصلحة للنظام تجعله يبقى ثمانية وعشرين عاما أخرى، كما فعلت الحرب الإيرانية العراقية لأنها وطدت النظام حين انشغل الشعب بعدو أو خطر خارجي، فالتف حول نظامه، وهذه طبيعة الشعب الإيراني، وخصوصا الطلاب، وهذا الفريق يمثله المرشد والرئيس وغلاة التيار المحافظ.

والفريق المقابل هو الفريق المعتدل، الذي يملك بعض أوراق اللعبة المؤثرة، ويتزعمه الشيخ رافسنجاني ومعه خاتمي وأغلبية المعارضه، ويقف وراءهم الشعب، وتجار البازار ورجال الأعمال، خصوصا أن هذا الفريق لم يُظهر أية نقاط تفريط، لا بخصوص الملف النووي ولا التعامل مع الغرب ولا امريكا، أي لم يعط للفريق الآخر أية أوراق للضغط عليه.
ولكن ماذا يمكن أن يفعل هذا الفريق إذا وقعت الضربة وماذا عساه أن يفعل؟
علينا أن نوصف بشكل دقيق طبيعة الضربة إن وقعت حتى نعرف الدور الذي يمكن أن يفعله الفريقان، حسب ما نشره السيد "كينز كاتسمان" مدير معهد أبحاث الكونجرس حين تحدث عن إمكانية الضربة ونشر خريطة المواقع يتضح أنها ضربة انتقائية ستُوجه إلى مجموعة من المواقع النووية الإيرانية المرصودة بدقة شديدة في أصفهان وفي طهران خصوصا "مجمع أراك" الذي افتُتح مباشرة بعد انتصار حزب الله ومعه إيران على إسرائيل في صيف العام الماضي، وهو مصنع يشتغل بالماء الثقيل ومفاعل نووي، وموقع بوشهر" وان كان هناك من يستبعد أن يُضرب موقع بوشهر لأن الروس هم الذين يشرفون على بنائه وأي اعتداء عليه سيكون اعتداء مباشرا على روسيا، وهذا يعني تدخل روسي مباشر مع أمريكا؛ لذا المتوقع ألا يُضرب حتى لا تفتح أمريكا بابا روسيا ضدها.
طبعا هذه الضربة ستكون خاطفة وسيُتخدم فيها نوع من القنابل التي سعى وزير الدفاع السابق رامسفيلد أن يأخذ تصريحا من الكونجرس باستخدامها وهي نوع من القنابل خارقة الجبال تُستخدم لأول مرة ضخمة جدا، وقتها قال الجميع أنها أجيزت فقط لضرب إيران خصوصوا مواقع أصفهان المبينة داخل الجبال.
المشكلة الكبرى إذا ردت إيران -حسب ما أعلن رئيس الحرس الثوري الجديد بديل يحي رحيم صفوي، أن هناك أحد عشر ألف صاروخ سينطلقون في الدقائق الأولى، إذن نحن أمام اشتعال للمنطق؛ لأن هذه الصواريخ لن تذهب إلى أمريكا بسبب العامل الجغرافي وإنما ستذهب إلى السيلية" في قطر، والمواقع الموجودة في البحرين والكويت والبوارج الحربية المرابطة في الخليج، وهنا تبدأ المعركة الكبرى.
ولكن نبقى كمحللين أمام قراءة الاحتمالات:
أول احتمال أن الضربة ممكن ألا تحدث، وهناك من يرفض هذا الاحتمال، فتوقيت احتمالية حدوثها أصبح واردا بالقياس على الداخل الأمريكي، فهناك مصلحة للصقور الجمهوريين أن تحدث الضربة، فبوش صرح ذات خطاب أنه دخل التاريخ حين احتل العراق، ولكنه يريد أن يبقى في التاريخ؛ لذا سيضرب إيران" هذا التصريح مهم بالإضافة إلى ما هو أهم وهو قراءة ورقة المصالح. فبوش حتى لو كان ملاكا، فلن يبقى في ولاية ثالثة لأن الدستور الأمريكي لا يسمح للرئيس سوى بولايتين يعني في يناير القادم سيغادر بوش سيغادر، وسياتي الرئيس من الديمقراطيين في الأغلب، وبوش من مصلحته ألا يسلم التركه نظيفة، بل يريد أن يفتح لهم مستنقعا آخر غير مستنقع العراق تحت عنوان إيران هذه المرة ليحقق مكاسب أخرى كثيرة أهمها:
كسب ود اللوبي الصهيوني في أمريكا وجميع يهود العالم. ولكن ماذا سينفع الود وهو مغادر؟ نعم سينفع حزبه الحزب الجمهوري فبعد ولاية يستطيع واستنادا على ذلك الود أن يأتي اللوبي الصهيوني واليهودي بمرشح من هذا الحزب مرة أخرى على سدة الحكم هذا أن لم يتحرك لدعم أحد المستقيلين في الانتخابات القادمة بعد شهرين ونصف، أخذا في الاعتبار أن الديمقراطيين أنفسهم يتفقون ويعلنونها صراحة أنهم يؤيدون ضرب إيران، وفعلت ذلك هيلاري كلينتون وباراك أوباما، رغم مواقفهم السابقة المغايرة، لكن هذه لعبة الانتخابات، وأكدذلك الصحفي الأمريكي سيمور هيرش "إن ضرب إيران ورقة يتسابق عليها الديمقراطيون والجمهوريون، ومن يفوز بها سيفوز بود اللوبي الصهيوني ورأس المال اليهودي؟ هي حسب وهي في فم الرئيس بوش، فكيف له أن يتركها لفم الديمقراطيين.

الاحتمال الثاني أنه إذا وقعت الضربة سترد إيران، وهذا احتمال مردود عليه، فالعارفون بالداخل الإيراني يقولون: إنه من الممكن أن يكون هناك حراك داخل إيران يحول دون وقوع الضربة، وهذا يتأتى من الشيخ رافسنجاني وتكتله المعتدل الجديد، الذي أشرنا إليه سابقا حين يتغير المرشد الأعلى لسبب مرضي في الغالب أو لأي سبب آخر ويتعين مرشد جديد، وهذا في يد الشيخ رافسنجاني باعتباره رئيس مجلس الخبراء، إذا تغير القائد من السهل أن يتغير الرئيس أو حتى يُلجم ويُسيطر عليه من خلال البرلمان حتى تنتهي ولايته أو تكون هناك انتخابات جديدة.
وبعد ذلك يتم التعامل مع أمريكا برؤية أخرى دون مساس بالملف الإيراني النووي لأن المشكلة مع أمريكا ليست الملف، بل مشكلة ثقة، وأمريكا تريد الشيخ رافسنجاني وبشروطه هو يعني الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة منذ عهد الشاه وهي كثيرة وسيلعب من خلاله على مزاجية الشارع الإيراني المطحون تحت عجلات الفقر رغم ثراء بلده.
بالإضافة تصفية ورقة مجاهدي خلق الذين ترعاهم أمريكا الآن مقابل ضمانات بسيطة لأمريكا وليست تنازلات، أولها: أن يتحول حزب الله إلى حزب سياسيي، وهذا أصلا تم خلال الأعوام الماضية. وقف الدعم لحماس والجهاد الإسلامي وورقة حماس بعد أحداث غزة أصبحت خاسرة لن يراهن عليها من يريد أن يشارك في اللعبة الجديدة بالمنطقة.
هذه التحركات تجاه عزل المرشد ممكن تكون حتى إذا وقعت الضربة حسب رؤية البعض وإن كانت الأكثرية تميل إلى أن التحرك يجب أن يكون قبل الضربة، لأنه ممكن يفسر بعد الضربة على أنه خنوع ورجوع عن شعارات الثورة الإسلامية، وهذه ورقة لها هوى في الداخل الإيراني، ولن تقبل، بل الكل وقتها سيطالب بالرد والثأر والكرامة.
إذن يبقى السؤال معلقا: هل ستضرب أمريكا إيران؟
ولأنه سؤال سياسي لا توجد إجابات قاطعة بل مقاربات أو توصيف وضع آني... فالسياسة لعبة الممكن، والمتاح تبعا لقاعدة المصلحة وليس تبعا لقاعدة اليقين!!!
  #24  
قديم 26-10-2007, 03:02 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تقرير أمريكي :

تهاوي إستراتيجية الشحن الطائفي التي قام عليها الاحتلال

الخليج
جاءت نتائج تقرير استطلاعي حول توجهات العراقيين بمختلف طوائفهم، مفزعة لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، ولفت مراقبون أمريكيون الى أن نتائج الاستطلاع تؤكد تهاوي استراتيجية شحن الاحتقان الطائفي التي قام عليها الاحتلال منذ الغزو. وجاء التقرير في سبعين صفحة، وأعده مركز الدراسات الاستراتيجية الدولي برئاسة انطوني كوردسمان، بالتعاون مع وحدة استطلاعات الرأي في شبكة “آي بي سي” من العراق.

ويشير المراقبون الى أن نتائج الاستطلاع ليست سارة لإدارة بوش، الذي قدم أول أمس طلبا للكونجرس بزيادة ميزانية الحرب ب 46 مليار دولار، دعماً لحروبه، ليقفز إجمالي مطالبه الى 196 مليار دولار. وأظهر التقرير الذي حصلت “الخليج” على نسخة منه أن العراقيين يشعرون بشدة بوجود العنف في المناطق التي تقطنها أغلبية عربية، بينما جاءت شكوى الأكراد من العنف أقل.

الجديد أن التقرير سجل ظاهرة جديدة- لما بعد الغزو- وهي التقارب التدريجي بين مواقف الشيعة والسنة إزاء عدم تقبل بقاء الوجود الأمريكي بالعراق، وأظهر التقرير انخفاضاً كبيراً في ثقة العراقيين بالحكومة العراقية، وأظهر ارتفاعاً في اعتقادهم بأن العنف والتطهير العرقي سيزدادان وأن سعة صدر العراقيين الذين كانوا يتطلعون إلى حدوث تطور قد نفدت تماماً كالحال لدى الشارع الأمريكي. وأظهر التقرير انخفاضاً ملحوظاً في توقعات العراقيين بالنسبة لتحسن الوضع الأمني أو تحسن ظروفهم المعيشية وهي التوقعات التي سجلت في العامين 2004 2005 نسبة ثلاثة أرباع سكان العراق. ثم تراجعت في مارس/آذار 2007 لتبلغ 40%، أصبحت الآن 23% فقط.

وبالنسبة لرد العراقيين على سؤال حول النظام السياسي الذي يفضلونه، تجاوزت نسبة من يريدون عراقاً موحداً وحكومة مركزية ببغداد 79% لدى السنة و56% لدى الشيعة و9% لدى الأكراد، وذلك مقابل 79% من السنة و41% من الشيعة و20% من الأكراد في مارس/آذار الماضي وهي نتيجة تدلل على زيادة مطردة في أعداد من يرفضون تقسيم العراق لدى الشيعة والعكس لدى الأكراد. وحول رؤية العراقيين لتأثير تواجد القوات الأمريكية على الموقف الأمني في العراق، رأى 92% من السنة أن الموقف الأمني أصبح أسوأ، وكذلك 70% من الشيعة و15% من الأكراد، أبدوا الموقف ذاته. وقد سجل هذا التقرير الاستطلاعي تدهوراً في مدى قبول العراقيين لأداء الحكومة العراقية حيث منح 34% فقط حكومة المالكي تقدير مقبول مقابل 46% منحوها التقرير ذاته في مارس.

وفي الوقت الذي لم ترد فيه بعد ادارة بوش على نتائج هذا التقرير، فإن المعلقين في واشنطن رأوا في سطوره أنباء أكثر إزعاجاً حيث دشنت الأرقام التي سجلها التقرير بداية تهاوي استراتيجية شحن الاحتقان الطائفي والمستمرة منذ الغزو، حيث أظهرت الأرقام ازدياد انضمام الشيعة للوضع الطبيعي لما قبل الغزو لتأييد آراء يؤيدها السنة تجاه الاحتلال، والأمر الآخر هو تزايد نسبة العراقيين الرافضين للتقسيم، لتنحصر نسبتهم في الأكراد.
  #25  
قديم 09-11-2007, 01:34 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تقرير: بعد خطابي بن لادن والظواهري..
هل بدأت المراجعات الفكرية والتنظيمية بتنظيم القاعدة؟

الجزيرة نت
يوم السبت الماضي أعلن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري انضمام الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا إلى التنظيم، وتوعد بالعمل مع الجماعات الأخرى التي انضمت إليه في الجزائر والمغرب في "معركة جديدة من معارك الإسلام" لقتال ما وصفها بأنظمة الحكم "العميلة الكافرة عبيدة الغرب" في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب فضلا عن دعوات سابقة لقتال أنظمة الحكم في مصر والسعودية والعراق.
بعض المتخصصين في شؤون الجماعات الجهادية قارن بين هذا الخطاب وبين خطاب آخر ألقاه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الشهر الماضي تبرأ فيه من "الأخطاء" التي ارتكبها المنتسبون للقاعدة في العراق وأودت بحياة مدنيين أبرياء، وخلصوا إلى وجود فروقات بين الخطابين قد تنم على ما هو أكبر في المستقبل.
وقد بدا ذلك كأنه فروقات مما دفع بعض هؤلاء المتخصصين للاعتقاد بأن بن لادن بدأ يعود شيئا فشيئا إلى سابق عهده قبل تحالفه مع جماعة الجهاد المصرية عام 1996 إنسانا "وسطيا معتدلا" وأنه قد يكون بصدد التحضير لمراجعات فكرية وتنظيمية.

شروط تغيير بن لادن

العضو السابق في مجلس شورى الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا نعمان بن عثمان يعتقد أن بن لادن إذا اطلع على تفصيلات "الأخطاء الشرعية" التي ارتبكها المنتسبون للقاعدة من كوادر الجماعات الجهادية التي انضمت إليها فإنه سيغير من قناعاته الفكرية وتحالفاته التنظيمية.
ويقول بن عثمان في اتصاله الهاتفي مع الجزيرة نت إن التكوين الفكري السلفي "الوسطي المعتدل" لبن لادن والذي راكمه عبر مجالسته لعلماء راسخين في العلم الشرعي بالمملكة السعودية قبل انقطاع تواصله معهم هو الذي سيدفعه لعمل مراجعات فقهية وفكرية وتنظيمية إذا توافر لذلك عاملان الأول: هو تدفق المعلومات عن عمليات القتل التي ارتكبها المنتسبون للقاعدة تحت دعاوى تكفير الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشريعة، والثاني: كوكبة من العلماء الذين يحاورونه بالحجة والدليل الشرعي مع الاحترام والتقدير لشخصه وتاريخه الجهادي.
ويؤكد عضو الشورى السابق أن الخطاب الأخير لبن لادن الذي تبرأ فيه من الدماء التي سالت في العراق دون وجه حق على يد منتسبين للقاعدة يدل على أن الرجل على استعداد للمراجعة الفكرية والسياسية بدرجة أكثر من الظواهري، وبعض عناصر جماعة الجهاد الذين لا يزالون يعملون معه والذين يعطون الأولية بسبب بيئة العمل الإسلامي المعقدة في مصر للقضايا التنفيذية والحركية والتنظيمية أكثر دون مزيد اكتراث للأدلة الشرعية.

اختلاف بين جيلين

من زاوية أخرى نظر القيادي السابق بجماعة الجهاد المصرية كمال حبيب للفروقات بين الظواهري وبن لادن ومقدار انعكاسها على عمل القاعدة في البلدان المختلفة، فقال إنه حتى وإن بدت بعض هذه الفروقات بين الاثنين فإنها "بسيطة" لأن الأهم والأخطر هو تلك الفروقات الواضحة بين جيلين في القاعدة نفسها، جيل الظواهري وبن لادن اللذين "عركتهما التجربة وصقلتهما السنون" واتسعت رؤيتهما للعالم حتى وإن بدت في أعيون البعض "ضيقة ومتطرفة" وبين جيل الشباب الأكثر "تشددا بحرفية النصوص".
ويقول حبيب للجزيرة نت إن الفرق بين الجيلين هو الذي أوجد اضطرابا في تنفيذ "تكليفات" القاعدة وبالأخص الصادرة عن الظواهري، إذ طبق البعض فكرة أولية جهاد العدو القريب (الحكومات والأنظمة) بينما أعطى البعض الآخر الأولية لجهاد العدو البعيد (الولايات المتحدة وحلفائها).

ذوبان الفروق

مدير المرصد الإسلامي الإعلامي والقيادي السابق بجماعة الجهاد المصرية ياسر السري يظن أن الفروقات بين الظواهري وبن لادن قد "ذابت" بطول التعاون بينهما، ويستدرك أثناء حديثه مع الجزيرة نت قائلا إن هذه الفروقات لم تكن بهذه الحدة لأن الاثنين ينهلان من "مشرب فكري واحد" يتمثل في السلفية الجهادية.

السقوف المتحكمة

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسام تمام لا يوافق على هذا الرأي ويعتقد أن بن لادن أقل قدرة على تغيير أفكاره وقناعاته من الظواهري، ويبرر ذلك في حديثه مع الجزيرة نت بقوله إن قناعات بن لادن محكومة بالسقف الأعلى للفكر السلفي كما هو موجود في البيئة السعودية التي يكثر فيها مؤيدوه ومحبوه بعكس الظواهري الذي تتحكم في قناعاته بدرجة أكبر ظروف حركية تنظيمية تمليها طبيعة كل بلد تنشط فيها القاعدة.
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إحصاءات وإستطلاعات سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 36 04-08-2009 08:08 PM
مقالات وآراء وحوارات سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 128 24-05-2009 01:14 PM
أصطلاحات ومفاهيم سياسية مختصره ابن حوران منتدى العلوم والتكنولوجيا 13 24-04-2008 04:07 PM
تعريفات سياسية ...! ميرفت منتدى العلوم والتكنولوجيا 43 12-09-2002 06:23 PM


الساعة الآن 03:27 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2017 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com