عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-02-2012, 07:13 PM
الدكتور سعيد الدكتور سعيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 947
Arrow خمسة مهددات للأمن!




خمسة مهددات للأمن!

ثلاثة أعمدة للحياة الهادئة المطمئنة، بل ثلاثة أعمدة من حازها فقد حاز الدنيا،وهي :
الأمن
والصحة
والغذاء.

والأعمدة الثلاثة يذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى حديث واحد
«من أصبح آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا»
يا سبحان الله، والثلاثة هذه هي التي يتخذها الناس ميادين للحروب وأدوات للسيطرة على الشعوب، ويتخذها المتصارعون وسائل للنكاية بعدوهم،

إما بالحرب السياسية والعسكرية التي تذهب الأمن،

وإما بالحرب على الصحة بنشر الأمراض والأوبئة التي تذهب بالحياة وتقعد عن الانتاج،

وإما بالحرب الغذائية بتدمير المقدرات الزراعية وصناعة الجوع وصرف الناس إلى الاستثمارات الكذوبة التي يذهب ريعها وتصب ثمارها في النظام المالي الغربي،

والعالم في ظل حاكمية حضارة الغرب الصناعية كل شيء فيه يتم صنعه، الخوف والأمن الجوع والشبع، والصناعة هذه تارة تكون في مصانع الغرب وتارة تتم في مصانع المتغربين من ذرارى المسلمين!!

وتحقيق الأمن والصحة والغذاء هي غاية الشعوب التي تريد أن تحيا بكرامة، وميادين الأمن والصحة والغذاء هي سوح المعارك الضارية التى يشهدها العالم.
والإسلام وهو يحدد أعمدة الحياة الثلاثة يمضي أكثر تفصيلاً وتوضيحاً،
وهو يتحدث عن مهدداتها الخمسة،
فهذه الأعمدة الثلاثة تقوض بنيانها وتهدم أركانها مهددات خمسة، لا نصدر عن هويتنا، ولا نرى بأعيننا إن رحنا نبحث عن أزماتنا بعيداً عن مائدة الرسول عليه الصلاة والسلام
ومعمله فى تشخيص الأزمات وردها إلى أصولها الحقيقية وأسبابها الرئيسة.

وفى الحديث الشريف «خمس أسال الله ألا تدركوهن
ما لم تحكم أئمتكم بما أنزل الله وتخيروا من كتاب الله، ألا جعل الله بأسكم بينكم شديداً،
وما نقض قوم ميثاق الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدواً يأخذ بعض ما في أيديهم،
وما نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلاهم الله بشدة المئونة والسنين وجور السلطان،
وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم ما مطروا،
وما شاعت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ابتلاهم الله بالأمراض والأسقام التي لم تكن في أسلافهم
».

هذا الحديث يتناول منظومة الأمن والغذاء والصحة، وبين مهدداتها:

مهددان للأمن

الأمن الداخلي:
ترك الحكم بما أنزل الله والتخير من كتاب الله على سبيل التشهي والايمان ببعض الكتاب والكفر ببعض سبب فى الحروب الأهلية والصراعات الداخلية «جعل الله بأسهم بينهم شديداً».
الأمن الخارجي: نقض العهود والمواثيق مع الله عزَّ وجلَّ ومع عباده المؤمنين ومع من عاهدنا من بني الإنسان عهداً لا يبطله دين ولا يحرمه شرع، هو سبب من أسباب تمكين قوى البغي والكفر من أخذ بعض ما في أيدينا!!

مهددان للغذاء

نقص المكيال والميزان والتطفيف على الناس والكيل بمكيالين ومنع الزكاة وترك الصدقات واستئساد قلة بالمال دون عامة الناس، سبب في منع قطر السماء وفشل المواسم الزراعية وغلاء الاسعار ووقوع الجوع، وتلك أعمال يقوم بها المجتمع فيعاقب بجور السلطان وظلمه.

مهدد للصحة

انتشار الفاحشة والزنا والشذوذ والجهر بذلك بلا حياء ولا حياة ضمير وعدم الاستقامة على الدين وفساد الأخلاق، سبب فى انتشار الأمراض والأوبئة التي لم تكن في أسلافنا.

هذه مرئية محمدية وتشخيص إسلامي للحياة، أعمدتها والسعادة في الدنيا وأركانها والمهددات التي تقوضها هي مرئية تجعل للقيم قيمة وللشريعة مكانة وللاستقامة منزلة، بل تجعل الدين حكماً بما أنزل الله ووفاءً بالعهود وعدلاً في الموازين ودفعاً للزكوات وتصدقاً بالأموال وعفة في الأخلاق واستقادة على السنة، هو مدخل السعادة تسليماً للنصوص وإذعانا للأحكام الشرعية، وتوبةً صادقةً إلى الله من آفة التردد في قبول الدين، وإنابةً من جريمة الحرج من الخضوع للشريعة إن الاسلام يبقى منظومة معرفية متكاملة لها آلياتها فى تشخيص الظواهر ومنهج تفكيرها في وضح الحلول، ولئن يوفق المرء إلى فهم هذا المنهج ويسدد إلى تبني منهج التفكير، هذا هو خير له من ألف ركعة عند الحجر الأسود في ليلة القدر، عندما تستقيم عنده الشرائع والشعائر والمشاعر.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-02-2012, 04:42 AM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

للآسف شكل الخط يجعل من الصعب قرأت الموضوع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-02-2012, 11:59 AM
الدكتور سعيد الدكتور سعيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 947
تم الرد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة khaldoon_ps مشاهدة المشاركة
للآسف شكل الخط يجعل من الصعب قرأت الموضوع
كان قــصـدـك تحَـجــج قــــــولهـــا وأسـتريـح

والله انك مـلاكي بس خــــلك فــصيـــــــح
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-02-2012, 05:29 AM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

هههه

يا اخي الكريم انا لم اجبر على قرأت موضوعك فلا احتاج الى ان اتحجج
ولكن اتمنى ان تراعي قصر النظر عندنا
بارك الله فيك على هذا الرد
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-03-2012, 09:09 AM
ورود* ورود* غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,429
افتراضي

الف شكر اخي على هذا الموضوع المفيد
تحيتي لك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-03-2012, 01:14 PM
الدكتور سعيد الدكتور سعيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 947
تم الرد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ورود* مشاهدة المشاركة
الف شكر اخي على هذا الموضوع المفيد
تحيتي لك
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-03-2012, 10:38 PM
د/عبدالله عسكري الشمراني د/عبدالله عسكري الشمراني غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: alkhobar, saudi arabia
المشاركات: 146
افتراضي

اخي الحبيب /

يظهر لي بان مواضيعك في غاية الأهمية الا انها غير مقروءة ولا نعلم السبب .....
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-03-2012, 12:06 PM
الدكتور سعيد الدكتور سعيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 947
تم الرد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د/عبدالله عسكري الشمراني مشاهدة المشاركة
اخي الحبيب /

يظهر لي بان مواضيعك في غاية الأهمية الا انها غير مقروءة ولا نعلم السبب .....
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السبب يادكتورنا الفاضل عبد الله ربما يرجع لأنها فكرية وعميقة وبليغة وهادفة
وهذا لايهتم بة الا اصحاب الفكر العميق والثقافة الواسعة , وممن يهتمون بشؤون الامة ورعاية شؤنها!
ولكن لاضير ,لايهمنا كمية القراء , بقدر مايهمنا نوعية القارئ والتأثر بنوعية الفكر وتبنية في الحياة العامة !
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-03-2012, 03:56 PM
د/عبدالله عسكري الشمراني د/عبدالله عسكري الشمراني غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: alkhobar, saudi arabia
المشاركات: 146
افتراضي

كلا سيدي ...انا لا اقصد ما ذهبت اليه في ردك الكريم ....مواضيعك ونظرا لأهميتها مقروءة وباهتمام شديد خصوصا من قبلنا ففيها من الفكر والتفكر ما يجعلنا ان شاء الله تؤامي قلم وفكر ...ولك ما قصدته بان بعض المواضيع لا يظهرها المتصفح بلغة مقرؤة ...بينما هي مكتوبة باللغة العربية ...ربما يكون السبب من برمجة الجهاز التي تستخدمه انت او نستخدمه نحن ...وهذا يحرمنا الأطلاع على بعض مواضيعك التي تظهر بهذه الطريقة ...ويجب حلها
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-03-2012, 04:56 PM
الدكتور سعيد الدكتور سعيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 947
تم الرد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د/عبدالله عسكري الشمراني مشاهدة المشاركة
كلا سيدي ...انا لا اقصد ما ذهبت اليه في ردك الكريم ....مواضيعك ونظرا لأهميتها مقروءة وباهتمام شديد خصوصا من قبلنا ففيها من الفكر والتفكر ما يجعلنا ان شاء الله تؤامي قلم وفكر ...ولك ما قصدته بان بعض المواضيع لا يظهرها المتصفح بلغة مقرؤة ...بينما هي مكتوبة باللغة العربية ...ربما يكون السبب من برمجة الجهاز التي تستخدمه انت او نستخدمه نحن ...وهذا يحرمنا الأطلاع على بعض مواضيعك التي تظهر بهذه الطريقة ...ويجب حلها
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
اشكرك اخي الدكتور على الملاحظة الهامة
فان دل هذا على شيئ انما يدل على الحرص والاهتمام
جزاك الله خيرا وجعلة في موازين حسناتك
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12-03-2012, 11:47 AM
الدكتور سعيد الدكتور سعيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 947
افتراضي

[COLOR="Indigo"]الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،

إن من أعظم الابتلاءات التي منيت بها الأمة الإسلامية اليوم هو غياب الحكم بما انزل الله وتطبيق شرعه
والضعف الشديد الذي طرأ على الأذهان في فهم الإسلام
وغزو الكافر المستعمر بعقيدته الرأسمالية للبلاد الإسلامية غزوا فكريا وعسكريا واقتصاديا.
فعلى الرغم مما تمتلكه الأمة من عقيدة وقيادة فكرية لا تدانيها أية عقيدة فهي تفجر الطاقات البشريه عند الأمة بل وتدفعهم لتقديم فوق ما يملكون للتضحية في سبيل الله تعالى ولبذل كل الجهود من أجل إعزاز الأمة ورفعتها،
وعلى الرغم من وجود الثروات الضخمة: الأراضي الزراعية الهائلة، والمسطحات المائية كالبحار والأنهار والمياه الجوفية، والمعادن الدفينة والظاهرة كالنفط والذهب والفوسفات وغيره، وما يتصل بعمقها الجغرافي كالمضائق والممرات وتوسطها العالم، وكذلك ما يتصل بالبعد البشري فهي أمة المليار والنصف.
على الرغم من كل ذلك إلا أنها أصبحت مسلوبة الإرادة، وقد دب الفقر والاحتياج والذل والهيمنة الغربية في شعوبها حتى باتت تصنف في عداد الشعوب الفقيرة والنامية.
ومع ما تشهده الأمة اليوم من ثوراتها لإسقاط حكامها وأنظمتهم ومحاولاتها الواضحة في تونس ومصر وسوريا وغيرها للانعتاق من سيطرة وربقة الكافر المستعمر، كان لا بد من إلقاء بعض الضوء على المعالجات والسياسات التي شرعها الإسلام لحل المشكلة الاقتصادية وأعراضها كالبطالة والفقر وما يتصل بها.

إن السياسة الاقتصادية في الإسلام
إنما أساسها ضمان إشباع الحاجات الأساسية لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً إشباعاً كلياً، وتمكين كل فرد منهم من إشباع حاجاته الكمالية على أكبر قدر مستطاع. ولهذا رأى الإسلام أن إباحة التملك بطرقه المشروعة وأيضا إباحة العمل بطرقه المشروعة لا يكفي ولا يضمن إشباع جميع حاجات الأفراد الأساسية إشباعا كليا، وكل ما تحققه هو تمكين كل فرد من الأفراد من إشباع حاجاته الكمالية على أكبر قدر مستطاع.
فالأقوياء الذين لا يجدون عملا، والضعفاء والعاجزون كالأرملة واليتيم وكبير السن، لا يتمكنون بالإباحة وحدها من إشباع حاجاتهم الأساسية إشباعا كليا. بل ما نراه اليوم من انتشار للفقر المدقع بين الناس وبلوغ البطالة نسبا مهولة لهو أكبر دليل على أن الإباحة وحدها لا تكفي، في القاهرة وحدها ما يربو على المليون ونصف المليون من سكان المقابر. هذا فضلا على أن ذلك يؤدي إلى أمراض مجتمعية مدمرة، كالسرقة والنهب والاحتكار والرشوة والدعارة وغيرها، تنخر في المجتمع فتهلك الحرث والنسل.

ولذلك شرع الإسلام أحكاماً شرعية أخرى إضافة إلى أحكام إباحة الملكية وإباحة العمل، تضمن إشباع جميع الحاجات الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية إشباعاً كلياً.
وبذلك قد ضمن توزيع الثروة على جميع أفراد الرعية فرداً فرداً بحيث يضمن في هذا التوزيع إشباع جميع الحاجات الأساسية إشباعاً كلياً إلى جانب تمكين كل فرد من أفراد الرعية من إشباع حاجاته الكمالية على أكبر قدر مستطاع. فقد شرع الإسلام أحكام إباحة العمل والملكية وأحكام النفقة وأحكام رعاية الشؤون.
و الحاجات الأساسية التي قد بينها الشرع، وردت في أدلة كثيرة وصريحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما زويت له الدنيا بحذافيرها) وقال (إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل...). فدلت هذه الأدلة وغيرها على أن الحاجات الأساسية هي: المأكل والملبس والمسكن للأفراد والأمن والتطبيب والتعليم للرعية ككل.

وقد ضمن الإسلام إشباع هذه الحاجات الأساسية إشباعا كليا كالتالي:

1. جعل الإسلام العمل فرضا على القادر من الرجال إن كان محتاجا للنفقة. فقد قال رسول الله لرجل من الأنصار يسأله وقد علمه أهمية العمل والكسب (إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع)
أوجب نفقة المحتاج كالفقير والزوجة والأبوين والأبناء على الأقارب الذين يكونون رَحِماً محرّماً لهم قال تعالى: (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ).

2. فإن لم يوجد للمحتاج رحم محرم أو عجزوا عن الإنفاق فقد جعل الإسلام النفقة في هاتين الحالتين على بيت المال أو الدولة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ترك كلاً فإلينا، ومن ترك مالاً فلورثته).
3. إن لم يوجد في بيت المال ما يسد حاجة الفقير، وجب على الدولة أن تفرض ضرائب على أغنياء المسلمين وتقوم بصرفها له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد برئت منه ذمة الله تبارك وتعالى).
4. أوجب الإسلام على الدولة توفير التعليم والتطبيب للجميع للفقير والغني على حد سواء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته).

فما هي السياسة التي لا بد من اتخاذها للنهوض ماديا في لبلاد؟

السياسة التي لا بد من اتخاذها للنهوض ماديا في البلاد إنما تتمثل في السياسة الزراعية والسياسة الصناعية. ولا بد من مراعاة أن الهدف من هذه السياسات هو التقدم المادي وهو أمر لا يتم إلا بإيجاد الثورة الصناعية. وعليه لا بد وأن تخدم السياسات المتخذة هذا الغرض.

وفي هذه العجالة سنتحدث إن شاء الله عن السياسة الزراعية فنقول:
السياسة الزراعية لابد وأن تقوم على أساس زيادة الإنتاج الزراعي، ويمكن تحقيق ذلك بالأمور التالية:

1. زيادة حجم الأراضي الزراعية وتعميرها. وقد عالج الإسلام ذلك: من خلال إحياء الأرض الموات والتحجير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحيا أرضاً ميتةً فهي له)، ومن خلال الإقطاع الشرعي كما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن خلال أخذ الأرض من مالكها إذا أهملها فوق ثلاث سنين قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها).
2. توجيه الدولة للمزارعين أو من خلال المشاريع التي تشرف الدولة عليها مباشرة، توجيههم لزراعة المحاصيل الإستراتيجية وعلى رأسها القمح لأن التقصير في هذا علاوة على أنه سبب من أسباب عدم تحقيق إشباع الحاجات الأساسية، فإنه يجعل الدولة عرضة للسيطرة الاستعمارية. فقد ورد في تقرير للمخابرات الأمريكية أعد عام 1974 بناء على طلب من هنري كيسنجر: إن نقص الحبوب في العالم من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة سلطة لم تكن تملكها من قبل، إنها سلطة تمكنها من ممارسة السيطرة الاقتصادية والسياسية تفوق تلك التي مارستها في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية...
3. زيادة الإنتاج في المواد التي لها أسواق خارج البلاد (كالقمح والقطن والفواكه والحمضيات وغير ذلك)، ولابد من الحرص عليه، لأن ذلك يعني زيادة مخزون الدولة من العملات الصعبة التي قد تحتاجها الدولة لشراء المواد اللازمة لإحداث الثورة الصناعية.
4. إنشاء مراكز الأبحاث التي تهتم بتطوير أنواع المزوعات والبذور والأعلاف لزيادة إنتاجها وتحسينها أو لجعلها ملائمة للظروف المناخية الصعبة، وكذلك تطوير المواد الكيميائية والأدوية التي تساعد على تحسين نمو المزروعات وجعل التربة صالحة للزراعة ومقاومة المواشي والطيور للأمراض.
5. العمل على زيادة وتحسين المراعي الطبيعية، وذلك يتم من خلال زراعة النباتات المرغوبة ذات القيمة الرعوية العالية بما يتفق مع أنواع التربة المختلفة وهنا يبرز دور النقطة السابقة.
6. الاهتمام بزيادة الثروة الحيوانية كالأبقار والأغنام والدواجن والأسماك وما يتصل بها من حليب وبيض ونحوه، إما بإشراف الدولة بشكل مباشر أو من خلال دعم مربي الماشية أو من خلال كليهما. ويلزم ذلك العمل على توفير ودعم إنتاج طعام الحيوانات. ومن هنا تبرز الحاجة للنقطتين السابقتين.
7. العمل على الإبداع في طرق حفظ وتخزين المنتجات الحيوانية والنباتية عن طريق التعليب والتجفيف ونحوهما، ولنا عبرة في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، قال تعالى: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ) ولا بد للدولة أن تشرف على هذا الأمر بشكل مباشر وتحث الأفراد على ذلك وتوجههم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يجوع أهل بيت عندهم التمر). وإشراف الدولة لازم حتى لا يؤدي التخزين إلى الاحتكار.
8. زيادة الإنتاج في المزروعات التي تستخدم في صناعة الملابس لأنه من الحاجات الأساسية. كالقطن، وكذلك المنتجات التي يؤخذ منها الصوف والجلود والحرير ونحوها.

وحين الشروع في تنفيذ ما سبق لا بد من ملاحظة الأمور التالية:

أولاً: أن بعض التجار وضعاف النفوس قد يدخرون الغذاء حتى إذا شح وارتفع سعره باعوه. وهنا يأتي دور الدولة في محاربة الاحتكار من خلال توفير المواد اللازمة للسوق وبالتالي تنخفض الأسعار آليا دون الحاجة للتسعير.

ثانياً: إن الغاية من هذه السياسات وغيرها هو إيجاد الثورة الصناعية وليس الثورة الزراعية. لأن التقدم المادي الحقيقي لا يحصل إلا بها أي - إيجاد الصناعات الثقيلة-. فلا بد من إدارة الأمور حتى تخدم هذا الغرض. فمثلاً لا يصح للدولة في بدايتها العمل على إيجاد السدود والآبار الارتوازية إن كانت الكفاية متحققة بما هو قائم. بل تسخر هذه الأموال في إقامة المصانع الثقيلة.

ثالثاً: قال تعالى: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ) فالغذاء موجود لا يحتاج إلا إلى الإنتاج والتوزيع وفق أحكام الشرع. فالسودان مثلا يجوع سكانه، مع أن قيمة الحليب المراق على الأرض يقدر بسبعمئة مليون دولارسنوياً. وكتب أحد المبعوثين الأميركيين إلى الرئيس الأميركي يقول: إن الشرق الأوسط مجرة كونية هائلة من حقول البترول. لا يعرف أحد نظيراً لها في الدنيا. وإن السعودية هي شمس هذه المجرة، فهي أكبر بئر بترول في الشرق الأوسط.

رابعاً: إن النظر في التطبيقات السابق ذكرها وحدها كفيلة بالقضاء كليا على البطالة. بل ربما تدعو الحاجة لاستيراد العاملين من خبراء وعمال من الخارج.
هذا بالنسبة للسياسة الزراعية أما بالنسبة للسياسة الصناعية فنتحدث عنها في الحلقة القادمة إن شاء الله.

[
/COLOR]
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-03-2012, 11:47 AM
الدكتور سعيد الدكتور سعيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 947
افتراضي

السياسة الصناعية لا بد أن تقوم على أساس جعل البلاد الإسلامية بلادا صناعية، والطريق الوحيد الموصل لهذا الغرض هو أن يباشر أولاً وقبل كل شيء بإيجاد المصانع الثقيلة، أي إيجاد صناعة الآلات أولا، ومنها توجد باقي الصناعات. فالحقيقة أنه لا علاج للدولة المتخلفة صناعيا إلا الثورة الصناعية، والثورة الصناعية هي تسلم زمام رأس الصناعة ومنبعها وهي صناعة الآلات بعملية انقلابية في الصناعة وعدم التلهي بأي صناعة قبل تسلم زمام رأس الصناعة، وجعل الجهود الاقتصادية كلها موجهة لإيجاد صناعة الآلات ولا يقام بأي شيء سوى الضروريات وسوى ما لا بد منه لإيجاد صناعة الآلات. وصناعة الآلات تعني إيجاد المصانع التي تصنع الموتورات والمحركات والمولدات بكافة أنواعها وأشكالها، وإيجاد مصانع قطع الغيار لمختلف المعدات والآليات والمركبات، وإيجاد الصناعة الالكترونية، وإيجاد صناعات الهندسة الثقيلة الكيميائية وغيرها، وإيجاد صناعات الحديد والفولاذ والنحاس والبرونز وباقي صناعات التعدين والصلب. وكذلك الحال في كل المجالات حتى تمتلك الأمة القاعدة الصناعية المتينة.

و الشواهد على ذلك كثيرة قديما وحديثاً:

1. أن المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنعوا المنجنيق وهو من الصناعات الثقيلة في وقته ودكوا أسوار الطائف به ودولتهم حينها دولة فتية في السنة الثامنة للهجرة.

2. في الدولة العثمانية كانت الصناعة المتميزة للمدافع وملح البارود والسيوف والسفن من الخشب والحديد هي المستخدمة في تسليح جيشها الذي أرهب أوروبا كلها. فقد صنعوا المدفع العملاق في عهد محمد الفاتح رحمه الله ودكوا به أسوار القسطنطينية. ولم يُرَ مثله من قبل، كان يزن (700) طن، وتزن القذيفة الواحدة (1500) كيلوغرام، وتسمع طلقاته من مسافات بعيدة، ويجره مئة ثور يساعدها مائة من الرجال الأشداء.

3. إن الثورة الصناعية التي حدثت في أوروبا إنما حدثت بعدما تم اختراع الموتور وعليها بنيت كافة الصناعات.

4. إن روسيا القيصرية حين خرجت من الحرب العالمية الأولى كانت عالة على أوروبا، ولم تكن قد نشأت لديها صناعة الآلات، وفي مدة ليست بالطويلة وجدت صناعة الآلات فيها، وقد كانت الأولى صناعياً فيما يتعلق بالفضاء.

5. أن الولايات المتحدة الأمريكية كذلك كانت مستعمرة لعدة دول لكنها تقدمت ماديا حين حصلت فيها الثورة الصناعية بصناعة الآلات.

6. تسلط الكافر المستعمر على الأمة الإسلامية لإلهائها بالصناعات الهامشية العابرة والاستهلاكية. وتتكون هذه الصناعات من قطع مستوردة ليعاد تجميعها وتصديرها. فتحصل الدول الغربية على مرادها بثمن بخس، وبذلك تكون البلاد الإسلامية سوقاً استهلاكيا للمنتجات الغربية. وهذا يفسر خلو جميع البلاد الإسلامية من الصناعات الثقيلة التي من شأنها إحداث التقدم المادي على الرغم من توفر المواد الخام التي تلزم لإنشائها.

وعليه لا بد من الشروع فورا بالأمور التالية:

أولاً: إنشاء مصانع الآلات الثقيلة التي تقوم بتصنيع الموتورات والمحركات والمولدات والصناعات الإلكترونية والنووية وصناعات الصلب ... وغيرها. ولا بد على أن تكون على أساس حربي. لأنه وإن وجدت الصناعات الأخرى، فبغياب التصنيع الحربي لا تكون الدولة مؤثرة في السياسة الدولية كما هو الحال مع ألمانيا واليابان.

ثانياً: إن لم تتوفر الخبرات اللازمة عند أبناء الأمة الإسلامية في هذا المجال، تقوم الدولة بإرسال الألوف من المسلمين لتعلم هذه الخبرات أو تقوم باستقطاب خبرات خارجية. على أن الواقع يثبت أن المصانع والمختبرات والجامعات الغربية تعج بالمئات إن لم يكن بالآلاف من أبناء المسلمين.

ثالثاً: المصانع القائمة التي تحتاج في عملها للآلات تستمر في عملها ولكن دون التوسيع في ذلك ودون إنشاء جديد إلى أن نقوم نحن بصناعة الآلات.

لذلك كله يجب أن تقوم الدولة الإسلامية بنفسها بصنع سلاحها، وكل ما تحتاج إليه من آلة الحرب، ومن نقطع الغيار. وهذا لا يتأتى لها إلا إذا تبنت الصناعة الثقيلة، وأخذت تنتج أولاً المصانع التي تنتج الصناعات الثقيلة، الحربية منها وغير الحربية. ويجب أن يكون لديها مصانع لإنتاج الآلات، والمحركات، والمواد، والصناعةالإلكترونية، كذلك المصانع التي لها علاقة بالملكية العامة، والمصانع الخفيفة التي لها علاقة بالصناعات الحربية. كل ذلك يقتضيه وجوب الإعداد المفروض على المسلمين بقوله تعالى: { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ }.

التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور سعيد ; 14-03-2012 الساعة 11:11 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جلسة ســمر محمود9 منتدى عـــــــذب الكــــــــلام 5 23-10-2015 05:15 PM
"من أسد الله حمزة بن عبدالمطلب إلى فأر الشيطان حمزة كاشغري" جاسم خالد الجاسم منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 14-02-2012 09:01 PM
اخبار الأنتفاضة في سوريا ابو جندل الشمري منتدى العلوم والتكنولوجيا 124 01-08-2011 01:42 AM
حمزة....الشهيد سنان المصطفى منتدى همس القوافي وبوح الخاطر 3 12-06-2011 12:17 PM
{{ هذي القصة.. قصة حمزة .. حمزة الشب اللي يتحدى }} أسير الصدى منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 16-02-2011 03:11 PM


الساعة الآن 07:35 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com