عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-01-2012, 09:09 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,158
Lightbulb علاقة المنهج التربوي بالمجتمع المحلي ج 1











للمناهج الدراسية دوراً هاماً وبارزاً في حياة البشر فهي الأداة الفعالة التي تستخدمها المجتمعات في بناء وتشكيل شخصية الأفراد المنتمون لها وفقاً لفلسفاتها وثقافاتها ومعتقداتها فمن المعروف أن المناهج الدراسية تعكس تطلعات وطموحات هذه المجتمعات وآمالها في أجيالها الصاعدة كما تعكس الواقع التي تعيشه هذه المجتمعات وما تعاني به من أحداث وما يمر بها من أزمات وقد فطنت بعض هذه الدول هذه الحقيقة وأجرت تعديلات واسعة وشاملة وأحدثت تغيرات هائلة في مناهجها الدراسية مما أدى إلى ظهور طفرات هائلة في تقدم هذه الدول على كافة الأصعدة وفي كافة مجالات الحياة وحققت تقدماً مذهلاً في شتى ضروب العلم والمعرفة وقد فطن التربويون الباحثون في مجال التربية عن خطورة المناهج الدراسية والدور الهام التي تقوم به في تنشئة أجيال من المتعلمين وإكسابهم المهارات والعلوم التي تساعدهم في النمو المتكامل لشخصياتهم وكذلك النهوض بمجتمعاتهم.
فالمنهج المدرسي ما هو إلا وليد المجتمع بل إنه يعكس ثقافة المجتمع بكل عناصرها( المعتقدات الدينية، العادات، التقاليد، أنماط التفكير والسلوك، أساليب التربية).
وما على المنهج إلا أن يسد ثغرات المجتمع ويصلح فيه ما فسد من خلال تربية الناشئة على خدمة هذا المجتمع والعمل على إعادة بناءه.
كما إن مفهوم المنهج الدراسي تطور مثلما تطورت المفاهيم التربوية الأخرى فإن تعقد مشاكل الحياة واشتباك مصالح الأفراد والجماعات شمل جميع النواحي وتغلغل في كل منعطف وزاوية فيها وبالطبع أصاب التربية والتعليم نصيب وافر منها فضلاُ عن التغيرات في الأسس والأساليب التربوية لجعلها ملائمة للمطالب الحيوية الجديدة التي تتلاءم مع أساليب الحياة الجديدة.
ومثلما تطورت البحوث والدراسات لمعرفة أهمية إعداد المعلم والمدرس وتوجيهما ليكونا قادرين على الاضطلاع بالمسؤولية المترتبة عليها والقيام بها بأكمل وجه. فإن الاهتمام بالمنهج الدراسي سلط الضوء عليها ولذلك تباينت نظريات المنهج. ونظريات المنهج استندت في أفكارها على أسس ومبادئ انطلقت منها ونجد أن هناك نظريات احتفظت بأفكارها الأساسية وان اختلفت أساليبها ومنذ تأسيسها كفكرة مثل الفلسفة المثالية والواقعية وهناك من النظريات ما اندثر ثم قامت بأسماء مختلفة.
يحتل المنهاج مركزاً حيويا في العملية التربوية لا بل تعتبر لحد ما العهود الفقري للتربية.
والمنهاج هو المرآة التي تعكس واقع المجتمع وفلسفته وثقافته وحاجاته وتطلعاته وهو الصورة التي تنفذ بها سياسة الدول في جميع إبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصادية.
ويعتبر المجتمع المرجع الأول والأساسي الذي يعتمد أي منهج تربوي لارتباط المناهج التعليمية بالنظم الاجتماعية والسياسية ولانعكاس النظام الاجتماعي السائد في بلد ما على المناهج ولكون المدرسة مؤسسة اجتماعية لها أكبر الأثر في التغير الاجتماعي ولكون المنهج المدرسي أداة يتحقق بواسطتها أهداف المدرسة في حركة المحافظة على التراث وحركة التغير الاجتماعي.
التربية؛ مفهومها وتطورها:
مفهوم التربية:
تعتبر التربية وسيلة المجتمع للمحافظة على بقائه واستمراره وثبات نظمه ومعاييره الاجتماعية وقيمه وخبرات ومعارف الأجيال السابقة. وتحقق التربية هذا الهدف بنقلها التراث الثقافي للجيل الجديد وبذلك يكون دور التربية هو تنمية السلوك الإنساني وتطويره وتغييره لكي يناسب كل ما هو سائد في مجتمع ما. فالتربية عملية تهدف إلى إعداد وتشكيل الفرد للقيام بأدواره الاجتماعية في مكان ما وزمان ما على أساس ما هو متوقع منه في هذا المجتمع ولما كانت فلسفة التربية وأهدافها وأساليبها ومعاييرها تحددها ثقافة المجتمع وفلسفته وأهدافه ونظمه الاجتماعية ووضعه الاجتماعي الاقتصادي وتطلعاته وإمكانياته فإن عملية التربية لا بد أن تختلف من مجتمع إلى آخر فدور الطالب يختلف من مجتمع إلى آخر كما يختلف من مرحلة تعليمية إلى مرحلة تعليمية أخرى.
وتتضح هذه الصورة في نظرة ابن خلدون للتربية على أنها عملية تنشئة اجتماعية للفرد يكتسب القيم والاتجاهات والعادات السائدة في مجتمعه إلى جانب المعلومات والمهارات والمعرفة ويرى دور كايم أو الوظيفة الأساسية للتربية هي إعداد الجيل الجديد للحياة الاجتماعية للقيام بأدوارهم الاجتماعية المتوقعة منهم بمجتمعهم وبذلك تساهم التربية في المحافظة على المجتمع كنسق اجتماعي وتحافظ على الشخصية القومية.
والتربية تنقل لأفراد الجيل الجديد المعارف والخبرات والمهارات والاتجاهات والقيم والمعايير الاجتماعية وأنماط السلوك المتعارف عليها والمحددة ثقافياً يتعلم الفرد من خلال عملية التربية الأهداف المحددة ثقافياً وترتيبها الهرمي والأساليب المشروعة والمتعارف عليها لتحقيق هذه الأهداف وكذلك نظم الإثابة والعقاب المتعارف عليها في المجتمع مما يسهل تفاعله في مجتمعه وقيامه بأدواره الاجتماعية وبذلك تعد التربية أفراد المجتمع للقيام بأدوارهم الاجتماعية المتوقعة منهم في مجتمعهم ومن التفاعل بكفاءة مع بيئتهم الاجتماعية والمادية والطبيعية بصورة تمكنهم من الإسهام الفعال في بناء مجتمعهم وتطويره وتقدمه.
والتربية عملية اجتماعية هادفة ذات مراحل وأهداف يقوم بها وسطاء بصورة غير رسمية مثل الأسرة ووسائل الإعلام ودور العبادة ومؤسسات المجتمع الأخرى أو بصورة رسمية وفق أهداف محددة وواضحة أساليب ووسائل لتحقيق هذه الأهداف كالمدرسة وأهداف التربية ليست جامدة ثابتة ولكنها مرنة قابلة للتعديل لتلائم طبيعة الفرد في مكان معين وزمان معين.
وعملية التربية بتشكيلها للفرد اجتماعيا تكسبه نمطا يميزه عن غيره من الأفراد في مجتمعه ولكنها في نفس الوقت من خلال اكتساب الفرد للمعايير الاجتماعية والأنماط السلوكية والقيم والاتجاهات المحددة ثقافياً تكسبه الكثير من الخصائص المشتركة مع أفراد مجتمعه تميزه كعضو ينتمي إلى مجتمع معين وهذا ما يطلق عليه الشخصية النمطية.
مما تقدم يتضح لنا الدور الهام للتربية في مساعدة الفرد على تحقيق مطالب النمو الشامل المتكامل عن طريق التعلم وتقديم النماذج السلوكية التي يحاكيها بصورة غير مباشرة وهذا بدوره يعمل على نمو قدرات الفرد وتوجيهها لإفساح المجال أمامها لتحقيق النمو المتوقع لها فتعمل التربية على تكيف الفرد في مجتمعه وزيادة الفرص المتاحة أمامه للتحصيل والاكتساب مما يؤهله للمساهمة في عملية التنمية المستديمة في مجتمعه في حدود قدراته وما يقدمه له مجتمعه وطبيعة العصر.
تطور التربية:
تمثل التربية عملية اجتماعية نشأت بوجود الإنسان فكانت التربية في المجتمعات القديمة قبل ظهور الجماعات المتخصصة تمارس من خلال الأنشطة اليومية لأفراد المجتمع فكان الطفل يتعلم من خلال محاكاة الراشدين في قيامهم بأعمالهم اليومية ومشاركتهم في هذه الأنشطة فكان الطفل يتعلم من خلال المشاركة في العمل متطلبات العمل فالممارسة الفعلية والتعليم من خلال المحاولة والخطأ والاستفادة من توجيهات وخبرات الراشدين كانت تمثل أسس التربية في ذلك الوقت.
هذا وكانت الأسرة تمثل وحدة اجتماعية اقتصادية ووحدة تربوية أيضاً فكانت الأسرة تقوم بتقسيم العمل بين أفرادها وتقوم بالإنتاج وتعد أفرادها للقيام بأدوارهم في المجتمع كمواطنين صالحين يعملون على استقرار مجتمعهم ونموه وبهذا كان الفرد يتعلم في نطاق أسرته العادات والتقاليد والقيم والاتجاهات والأنماط السلوكية المتعارف عليها في الجماعة والمحددة ثقافياً ونظم الإثابة والعقاب وأساليب وطرق تحقيق الأهداف.
وبظهور الجماعات المتخصصة التي كانت تزاول حرفاً معينة بمهارة أصبح هناك ضرورة للتخصص وتقسيم العمل ومعرفة بفنون هذه الحرف ومهاراتها ومن هنا ظهر نظام الصبية في المجتمعات القديمة ويعني هذا النظام أن مجموعة من الصبية كانت تتلمذ على يد حرفي والمشاركة في العمل وبذلك كانت المشاركة الفعلية في العمل والتوجيه والتعلم من الأخطاء والاستفادة منها هي أساس التعلم الحرفي فكان التعليم طبيعياً عن طريق المشاركة الفعلية في العمل وبالإضافة إلى تعلم الحرفة كان الفرد يتعلم أيضاً متطلبات دوره والمهارات المتضمنة في أدائه لهذا الدور وتوقعات الآخرين منه والطرق الصحيحة للاستجابة لتوقعات الآخرين.
وبهذا أصبح الفرد يتعلم من مجتمعه الحرفة التي سيزاولها ومجموعة كبيرة من المعايير والقيم والاتجاهات الأساسية لقيامه بأدواره الاجتماعية في المجتمع ويتعلم أيضاً الطقوس الدينية من رجال الدين ظهروا كجماعة متخصصة لها طقوس وتعاليم وشعارات خاصة بها.
وبتطور المجتمعات ظهرت جماعات أخرى متخصصة مثل رجال الطب والتعليم الديني وحفظ القصص وممارسة الكثير من الفنون الشعبية وكان هذا التحول هو بداية الانتقال من التربية غير المقصودة إلى التربية المقصودة ذات الأهداف المحددة والتي يقوم بها أفراد متخصصون حسب طرق وأساليب خاصة.
ونتيجة التطور والتحديث وتعقد الحياة الاجتماعية وزيادة التراث الثقافي وتعقده وزيادة متطلبات الحياة الاجتماعية والتغير في حاجات الأفراد ونظرتهم للحياة وتطلعاتهم ظهرت الحاجة إلى التخصص والكفاءة والدقة في الإنتاج والخدمات التي تقدمها مؤسسات المجتمع وقد مهد ذلك لنشأة التربية المقصودة لإعداد الموارد البشرية القادرة على تحقيق مطالب المجتمع ومن هنا ظهرت التربية الرسمية كمؤسسة اجتماعية عهد إليها المجتمع مهمة التربية وقد أدى ظهور الديمقراطية والمناداة بحق الفرد في التعليم لتنمية قدراته ومساعدته على النمو ورفع مستواه الاجتماعي والاقتصادي وإسهامه في تنمية مجتمعه إلى انتشار التعليم الرسمي وبذلك أنشأت المجتمعات المدارس كمؤسسات رسمية للقيام بوظيفة التربية.
وقد أحدثت الثورة الصناعية تغييرا كبيرا في المجتمعات فلم تقدم الثورة الصناعية مجموعة كبيرة من الاختراعات والاكتشافات فقط بل أحدثت إلى جانب ذلك تغييرا في بناء المجتمع فقد تغير بناء الأسرة ولم تعد الأسرة وحدة اجتماعية واقتصادية كما كانت من قبل ونشأت مؤسسات جديدة متخصصة تساعد الأسرة في القيام بوظائفها مثل المدرسة ووسائل الإعلام ومؤسسات الخدمات الأخرى هذا كما تغير نمط العلاقات في الأسرة وخرجت المرأة للعمل لتسهم في دخل الأسرة وظهرت تخصصات في المجتمع تحتاج إلى معارف ومهارات جديدة فأصبح الآباء في ضوء ذلك غير قادرين على تقديم هذه المعارف والمهارات لأبنائهم وخاصة أن ظروف العمل الجديدة دفعت الآباء للعمل بعيداً عن أبنائهم مما جعل فرص التقليد والمحاكاة غير متوافرة لكي يتعلم الأبناء.
وقد أدى ذلك إلى أن أصبح التعليم الرسمي أساسياً بعد أن أصبح المجتمع المحلي والأسرة غير قادرين على القيام بهذه الوظيفة وصارت مسئولية المدرسة إعداد الأفراد للحياة وممارسة أدوارهم الاجتماعية ونقل الثقافة والمحافظة عليها واستمراريتها فالمدرسة لا تنقل للطفل المعارف وتكسبه كثيراً من المهارات التي يحتاجها فقط بل أيضاً يتعلم في المدرسة مجموعة من المعايير والقيم التي تكون الأساس الأيدلوجي للتراث الثقافي فاستمرارية المجتمع لا تتطلب إكساب أفراد المجتمع المعارف والمهارات الأساسية فقط بل تكسبهم أيضاً الشعور بالــ (نحن) والولاء للمجتمع بمؤسساته الاجتماعية واقتناعهم بالمبادئ السياسية والقانونية والدينية التي ترتكز عليها هذه المؤسسات.
فالتربية لا تقدم للفرد المعارف والخبرات والمهارات والمعايير الاجتماعية والقيم والاتجاهات فحسب بل توضح للفرد أيضاً كيف يعمل في المجتمع الذي ينتمي إليه والأسس التي ترتكز عليها مؤسساته الاجتماعية لمساعدته على فهم دورها ويهدف التعليم الرسمي أساساً إلى:
الأعداد المهني لأفراد المجتمع لممارسة الوظائف المتخصصة بالمجتمع.
إتاحة فرص متكافئة للأفراد في المجتمع لنمو قدراتهم وحسن استغلالها لمصلحة الفرد والمجتمع.
ربط الفرد بمجتمعه وإكسابه الشخصية النمطية .
والمدرسة كمؤسسة رسمية لا تقدم للفرد المهارات والمعارف فقط وإنما تؤثر عليه بدرجة كبيرة في جميع جوانب شخصيته ويمتد تأثيرها خارج نطاق وظائفها التقليدية ليشمل المجتمع المحلي الذي توجد به والمجتمع الكبير ويضع كل من الأسرة والمجتمع على المدرسة مسئوليات جديدة ويتوقعون منها أن تؤديها وهذه المسئوليات لا تتضمن اكتساب المعارف والمهارات فقط وإنما أيضاً القيم والاتجاهات وأنماط السلوك والمدرسة لكي تؤدي دورها الشامل بالنسبة للتلاميذ من قدرات مختلفة ومستويات اجتماعية واقتصادية مختلفة يقع على عبء كبير من قيامها بدورها وبهذا فبدون مساعدة الأسرة ومساندتها للمدرسة في القيام بدورها ومؤسسات المجتمع الأخرى كالأندية ودور العبادة ووسائل الإعلام والمجتمع المحلي بمؤسساته المختلفة لا يمكنها القيام بدورها المتوقع منها.
فالمدارس بإمكانياتها وأساليبها ومعلميها لا يمكنها العمل بمفردها على تحقيق أهدافها اتجاه التلميذ والمجتمع المحلي والمجتمع الكبير
وهذا يتطلب من المدرسة تفهم دور مؤسسات المجتمع الأخرى التي يمكن أن تساعدها بنجاح في القيام بمسئولياتها الكثيرة ودورها كمؤسسة اجتماعية تعد أفراداً معينين للقيام بأدوارهم في مجتمع معين وعصر معين وأن تربط الخبرة بواقع حياة التلاميذ وأن تتفهم مؤسسات المجتمع وخاصة الأسرة ودور ومسئوليات المدرسة وأن تعمل على إيجاد نوع من الاتصالات والعلاقات بينهما لتأكيد التفاعل الايجابي ودراسة طرق التنسيق والعمل لتحقيق بينهما .
المنهج التربوي والمجتمع:
التربية عملية يؤسسها المجتمع ويديرها؛ لأجل تعزيز ثقافته، وتمتين تماسكه، والمنهج التربوي من أهم عناصر العملية التربوية، وفيه تظهر ثقافة المجتمع وغاياته، أي عقيدته وتصوراته، وقيمه وأخلاقه، واتجاهاته في الفعل والتغير.وتأثير الثقافة في أي منهج تربوي نراه في مواضع ومفاصل كثيرة من عمليات إعداد المناهج، ونواتج هذه العمليات.ومن أبرز المواقف التي يظهر فيها تأثير الثقافة في المنهج، موقف اختيار عناصر محتوى المنهج وأفكاره الكبرى، فكل عملية اختيار لهذه العناصر، لا بد أن تتأثر بالقيم التي يحملها واضعو المنهج، بأشكال صريحة واعية أحياناً، وبأشكال غير واعية، أو غير صريحة، في أحيان أخرى.ومن الطرق الفاعلة في تحديد الوجهة الثقافية لأي منهج أن تدرس العناصر التي ظهرت في عملية اختيار محتواه، وكذا العناصر التي استُبعدت، وهو ما صار يطلق عليه في المصطلحات التربوية المعاصرة: المنهج المُقْصى.إذاً فكل عملية اختيار تعبّر عن ثقافة مرغوبة يحملها المنهج المُقَرّ والمكتوب، وكل عملية استبعاد تعبر عن ثقافة غير مرغوبة لدى واضعي المنهج، وتشكل المنهج المُقْصى!.هناك مثلاً قيم اجتماعية أو سياسية تربّى عليها الأجيال، وتظهر في محتوى المناهج المدرسية.. ثم يمرّ البلد بضغوطات خارجية، أو هيمنة جهات معينة على القرار… فيكون من مقتضى هذا أو ذاك، تغيير تلك القيم التي كانت تتبنّاها المناهج، ولكنّ النص على قيم مناقضة قد يثير الرأي العام، ويصدم الثقافة السائدة… لذلك يقوم واضعو المناهج الجديدة باتخاذ موقف في منتصف الطريق، فيحذفون من محتوى المناهج ما كان يحقق القيم المراد إلغاؤها، من غير أن يستبدلوا بذلك محتوى جديداً يحقق القيم التي يراد ترويجها… وقد يتمكنون من التهيئة النفسية والفكرية للقيم الجديدة، عبر محتوى المناهج، أو عبر أنشطة مرافقة، كالرحلات المدرسية، والكلمات الصباحية، والاحتفالات في مناسبات شتى، أو سلوكيات ظاهرة يقوم بها بعض أهل الحظوة والنفوذ.
ومن المواقف التي نرى فيها تأثير الثقافة، عمليات تنظيم العناصر التي تم اختيارها، فترتيب المعارف المقدمة في المنهج، وطرق ربطها معاً وتوظيفها… تتصل اتصالاً وثيقاً ببناء الثقافات لدى الأفراد الذين يقومون بهذه العمليات، وتتدخل في هذه العمليات تصوراتهم عن العلوم التي يضعونها، وعن المجتمع الذي يعيشون فيه، وعن البيئة التي سيطبق فيها المنهاج… وما يتبع ذلك من تصوراتهم عن الغايات التي يريدون للتربية أن تحققها، واتجاهات التغيير التي يريدون للمنهج أن يعزِّزها ويقوّيها.ويتصل بعمليات تنظيم العناصر المختارة هذه، كثير من الأسئلة عن كيفية تأثرها بالثقافة، فأثر الثقافة قد يبدو في الحجم والوزن اللّذين تحتلُّهما في عناصر المنهج (أهدافِه ومحتواه… ) أي في مدى التركيز الذي يوجَّه نحوها، كما إنه قد يبدو في مقدار تعميمها على الفئات المختلفة من المتلقّين (أو التلاميذ… )، بأن تُعَدَّ مهمة لكل الناس، أو لشرائح منهم فحسب، وقد يبدو في تصنيفات هذه العناصر وتبويبها، بأن تعالج بعض الظواهر في ميدان العلوم الطبيعية أو في ميدان العلوم الشرعية.ولمعرفة أهمية عمليات البناء والتنظيم من حيث تأثيرها في الثقافة، وتأثُّرها بها، يمكننا أن نتبصَّر في ظاهرة واضحة في مناهج التعليم السائدة في بلادنا العربية والإسلامية عموماً، وهي وضع مادة مستقلة بعنوان ” التربية الإسلامية ” أو جعلها متسرِّبة في ضمن مواد أخرى (كالتاريخ واللغة العربية والاجتماعيات… )، أو انفصالها إلى مواد متخصصة (كالتلاوة والتجويد والفقه والسيرة النبوية… )، فكل خيار من هذه الخيارات يحمل رسالة ثقافية، هذا فضلاً عن المحتوى الحقيقي والتفصيلي لهذه المواد، ومدى انسجامه مع المواد الأخرى للمنهاج وترابطه معها.ثم يظهر تأثير العامل الثقافي بأشكال وصور مختلفة، وقد وجد فرع في دراسة المناهج يختص بدراسة هذا التأثير، ويحمل اسم ” تحليل المحتوى ” وهو أسلوب في الدراسات المرتبطة بالوثائق والنصوص، له فلسفته وإجراءاته، ويطبق وفق منحيين:







يتبع

لكاتبه المهندس مهند محمد الجندي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهمية الارشاد التربوي في المؤسسات التعليمية التربوية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 02-10-2011 01:20 AM
ضبط الجودة وقياس معدلات الأداء قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 21-10-2010 08:10 PM
دور المشرف التربوي في إطار ضمان الجودة التعليمية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 03-10-2010 08:42 PM


الساعة الآن 06:20 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com