عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-05-2002, 01:40 AM
فاكس فاكس غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 51
افتراضي من قصص الصحابة 1




كان الفتى سعيد بن عامر الجمحي واحدا من الآلاف المؤلفة , الذين خرجوا إلى منطقة التنعيم في ظاهر مكة بدعوة من زعماء قريش , ليشهدوا مصرع خبيب بن عدي أحد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . بعد أن ظفروا به غدرا .

وقد مكنه شبابه الموفور وفتوته المتدفقة من أن يزاحم الناس بالمناكب , حتى حاذى شيوخ قريش من أمثال أبى سفيان بن حرب , وصفوان بن أمية , وغيرهما ممن يتصدرون الموكب .

وقد أتاح له ذلك أن يرى أسير قريش مكبلا بقيوده , واكف النساء والصبيان تدفعه إلى ساحة الموت دفعا , لينتقموا من محمد صلى الله عليه وسلم في شخصه وليثأروا لقتلاهم في بدر بقتله , ولما وصلت هذه الجموع الحاشدة بأسيرها إلى المكان المعد لقتله , وقف الفتى سعيد بن عامر الجمحي بقامته الممدودة يطل على خبيب , وهو يقدم إلى خشبة الصلب , وسمع صوته الثابت الهادئ من خلال صياح النسوة والصبيان وهو يقول : إن شئتم أن تتركوني اركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا ..
فنظر إليه وهو يستقبل الكعبة , ويصلي ركعتين يا لحسنهما وتمامهما ...

ثم رآه يقبل على زعماء القوم ويقول : والله لولا أن تظنوا أنى أطلت الصلاة جزعا من الموت , لاستكثرت من الصلاة .. ثم شهد قومه بعيني رأسه وهم يمثلون بخبيب حيا , فيقطعون من جسده القطعة تلو الأخرى وهم يقولون له .
أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج ؟؟ فيقول رضي الله عنه وأرضاه والدماء تنزف من جسده الطاهر : والله ما احب أن أكون آمنا وادعا في أهلي وولدي , وان محمد يوخز بشوكة ,,,
وهنا أحبتي في الله نرى حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم رجل يقطع إربا قطعة تلو القطعة ولكم أن تتخيلوا ذلك الألم الذي يصحب ذلك العذاب الجسدي فيسأل وهو في اشد ألمه . أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج فيجيب بالنفي ليس فقط أن يكون مكانه لا بل ألا يوخز بشوكة فلله دره من رجل .
وهنا تتعالى أصوات الناس ويلوحون بأيديهم بعد أن زادهم حسرة على حسراتهم أن اقتلوه ... اقتلوه ... اقتلوه
ثم ابصر سعيد خبيبا وهو يرفع بصره إلى السماء من فوق خشبة الصلب ويقول : اللهم اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا .

ثم لفظ أنفاسه الأخيرة رضي الله تعالى عنه أرضاه , وبه ما به من ضربات السيوف وطعنات الرماح ..........

عادت قريش إلى مكة ونسيت في زحمة الأحداث خبيبا وقصته ومصرعه .

ولكن ذلك الفتى اليافع سعيد بن عامر الجمحي لم يغب خبيب عن خاطره لحظة فقد كان يراه في حلمه وهو نائم يراه في يقظته بل ويمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه الهادئتين أمام خشبة الصلب ويسمع رنين صوته وهو يدعوا على قريش . فيخشى أن تصعقه صاعقة أو تخر عليه صخرة من السماء ..

ثم إن خبيب علم سعيدا مالم يكن يعلم من قبل .. علمه أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد في سبيل الله تعالى حتى الموت وعلمه أيضا أن الإيمان الراسخ القوي يفعل الأعاجيب والمعجزات . . وعلمه أمرا آخر , وهو أن الرجل الذي يحبه أصحابه كل هذا الحب إنما هو نبي مؤيد من السماء .

عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر إلى الإسلام فقام في ملاء من الناس وأعلن براءته من آثام قريش وأوزارها , وخلعه لأصنامها وأوثانها ودخوله في دين الله .

بعد ذلك هاجر سعيد بن عامر إلى المدينة ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات .
ولما انتقل النبي الكريم عليه الصلاة والسلام إلى جوار ربه وهو راض عنه , ظل من بعده سيفا مسلولا في يدي خليفتيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما , عاش مثلا فريدا فذا للمؤمن الذي اشترى الآخرة بالدنيا وآثر مرضاة الله تعالى وثوابه على ملذات الدنيا وشهوات الجسد .

وكانا خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفان لسعيد بن عامر صدقه وتقواه ويستمعان لنصحه ويصيخان لقوله .
دخل على عمر بن الخطاب في أول خلافته فقال : يا عمر , أوصيك أن تخشى الله في الناس , ولا تخشى الناس في الله , وألا يخالف فعلك قولك , فإن خير القول ما صدقه الفعل ,, يا عمر أقم وجهك لمن ولاك الله من بعيد المسلمين وقريبهم , واحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك , واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك , وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم .
فقال عمر : ومن يستطيع ذلك يا سعيد ؟؟ فقال سعيد : يستطيعه رجل مثلك ممن ولاهم الله أمر أمة محمد , وليس بينه وبين الله أحد .
عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيدا إلى مؤازرته وقال : يا سعيد إنا مولوك على أهل ( حمص ) , فقال سعيد بن عامر : يا عمر نشدتك الله ألا تفتنني , فغضب عمر وقال : ويحكم وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني , والله لا ادعك .
ثم ولاه على ( حمص ) وقال : ألا نفرض لك رزقا ؟ قال : وما افعل به يا أمير المؤمنين ؟ فإن عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي , ثم مضى إلى ( حمص )
وما هو إلا قليل حتى وفد على أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل ( حمص ) فقال لهم : اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم .
فرفعوا كتابا فإذا فيه : فلان وفلان وسعيد بن عامر .
فقال : ومن سعيد بن عامر ؟!
قالوا : أميرنا .
قال : أميركم فقير ؟!
قالوا : نعم , ووالله انه لتمر عليه الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نارا .
فبكى عمر حتى بللت دموعه لحيته , ثم عمد إلى ألف دينار فجعلها في صرة وقال : اقرؤوا عليه السلام مني , وقولوا له : بعث إليك أمير المؤمنين بهذا المال لتستعين به على قضاء حاجاتك .
جاء الوفد لسعيد بالصرة فنظر إليها فإذا هي دنانير , فجعل يبعدها عنه وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون _ وكأنما نزلت به نازلة أو حل بساحته خطب , فهبت زوجته مذعورة وقالت : ما شأنك يا سعيد ؟! أمات أمير المؤمنين .
قال بل اعظم من ذلك ,
قالت أأصيب المسلمون في وقعة ؟!
قال : بل اعظم من ذلك .
قالت : وما اعظم من ذلك ؟!
قال : دخلت علي الدنيا لتفسد آخرتي , وحلت الفتنة في بيتي , قالت : تخلص منها وهي لا تدري من أمر الدنانير شيء , قال : أو تعينينني على ذلك ؟ قالت : نعم .
فأخذ الدنانير فجعلها في صرر ووزعها على فقراء المسلمين ...
لم يمضي على ذلك وقت طويل حتى أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديار الشام يتفقد أحوالها فلما نزل بحمص وكانت تدعى ( الكويفة ) وهو تصغير للكوفة وتشبيه لحمص بها لكثرة شكوى أهلها من عمالهم وولاتهم كما كان يفعل أهل الكوفة , فلقيه أهلها للسلام عليه فقال كيف وجدتم أميركم ؟
فشكوه إليه وذكروا أربعا من أفعاله , كل واحد منها اعظم من الآخر .
قال عمر فجمعت بينه وبينهم , ودعوت الله ألا يخيب ظني فيه , فقد كنت عظيم الثقة به . فلما اصبحوا عندي هم وأميرهم قلت : ما تشكون من أميركم ؟ قالوا لا يخرج علينا حتى يتعالى النهار .
فقلت : وما تقول في ذلك يا سعيد ؟ فسكت قليلا ثم قال : والله إني كنت اكره أن أقول ذلك , أما وانه لابد منه , فإنه ليس لأهلي خادم فأقوم في كل صباح فأعجن لهم عجينهم , ثم أتريث قليلا حتى يختمر , ثم أخبزه لهم ثم أتوضأ وأخرج للناس .
قال عمر : وما تشكون منه أيضا ؟
قالوا : انه لا يجيب أحدا بليل .
قلت وما تقول في ذلك يا سعيد ؟
قال : اني والله كنت اكره أن أعلن هذا أيضا . فأنا قد جعلت النهار لهم والليل لله عز وجل .
قلت وما تشكون منه أيضا ؟
قالوا : انه لا يخرج إلينا يوما في الشهر .
قلت : وما هذا يا سعيد ؟
قال : ليس لي خادم يا أمير المؤمنين وليس عندي ثياب غير التي علي , فأنا اغسلها مرة في الشهر وانتظرها حتى تجف , ثم اخرج إليهم في آخر النهار .
ثم قلت : وما تشكون منه أيضا ؟
قالوا : تصيبه من حين إلى حين غشيه فيغيب عمن في مجلسه .
فقلت : وما هذا يا سعيد ؟
فقال : شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك , ورأيت قريشا تقطع جسده وهي تقول : أتحب أن يكون محمد مكانك ؟
فيقول : والله ما احب أن أكون آمنا وادعا في أهلي وولدي , وان محمد تشوكه شوكة
واني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف اني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لا يغفر لي ...و أصابتني تلك الغشية .
عند ذلك قال عمر : الحمد لله الذي لم يخيب ظني به .
ثم بعث له بألف دينار ليستعين بها على حاجته . فلما رأتها زوجته قالت له : الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك , اشتر لنا مؤنه واستأجر لنا خادما .
فقال لها وهل لك فيما هو خير من ذلك ؟
قالت : وما ذاك ؟
قال : ندفعها إلى من يأتينا بها , ونحن أحوج ما نكون إليها .
قالت : وما ذاك ؟
قال : نقرضها الله قرضا حسنا .
قالت : نعم وجوزيت خيرا .
فما غادر مجلسه الذي هو فيه حتى جعل الدنانير في صرر , وقال لواحد من أهله : انطلق بها إلى أرملة فلان ,, والى أيتام فلان ,, والى مساكين آل فلان , والى معوزي آل فلان ...
فرضي الله عن سعيد بن عامر الجمحي فقد كان من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة .
وقد قال الله تعالى
( وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(الحشر:9)

ولنا لقاء آخر مع بطل آخر من أصحاب المصطفى عليه الصلاة والسلام قريبا إنشاء الله .

اخوكم
فاكــــــــــس
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-05-2002, 12:34 PM
zahco zahco غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 8,371
افتراضي

مشكور أخي الكريم / فاكس
على القصص التي تعطر رائحتها الزكية من عبارات وكلمات طيبة بذكر من أحبوا الله وأخلصلوا له العمل
اللهم ألحقنا بهم على الإسلام
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-06-2002, 06:40 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

اقتباس:
باقتباس من مشاركة zahco
مشكور أخي الكريم / فاكس
على القصص التي تعطر رائحتها الزكية من عبارات وكلمات طيبة بذكر من أحبوا الله وأخلصلوا له العمل
اللهم ألحقنا بهم على الإسلام
جزاكم الله خيرا إخوتي الكرام
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-06-2002, 03:42 PM
cute 1 cute 1 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 559
افتراضي

جزاك الله خيراً اخى العزيز فاكس ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:50 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com