عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-01-2017, 09:22 PM
ابوادريس ابوادريس غير متواجد حالياً


الشريعة والحياة
 
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 494
افتراضي ( إياكم وسوء الظن )




بسم الله الرحمن الرحيم


الإسلام دين يدعو إلى حسن الظن بالناس والابتعاد كل البعد عن سوء الظن بهم؛ لأن سرائر الناس ودواخلهم لا يعلمها إلا الله - تعالى -وحده، قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (12) سورة الحجرات.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: (( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا)). أخرجه أحمد 2/312(8103) و"البُخاري" 6064 وفي "الأدب المفرد" 410.
فسوء الظن يؤدي إلى الخصومات والعداوات، وتقطع الصلات، قال - تعالى -: (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (28) سورة النجم.
وليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال، وتتعب الجسد.
قال - تعالى -: ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
والمراد بالنهي عن ظن السوء كما قال الخطابي هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك.
قال النووي: "ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر، فإن هذا لا يكلف به ومعناه احذروا إتباع الظن، واحذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به من العدول، والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل". انظر: شرح النووي على مسلم 8/357.
فإن المسلم بناءً على ذلك مأمور بأن يحسن الظن بإخوانه، وأن يحمل ما يصدر عنهم من قول أو فعل على محمل حسن ما لم يتحول الظن إلى يقين جازم، فالله - عز وجل - أمرنا بالتثبت فيما يصدر من الغير نحونا ونحو إخواننا قال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)[الحجرات: 6] فكم أوقع سوء الظن السيئ من فراق بين المتحابين، وقطيعة بين المتواصلين، ولو لم يكن الظن على درجة عظيمة من الخطورة والأهمية في إضعاف روح الموالاة بين المؤمنين لما أكد الباري - عز وجل - على ذلك في الكتاب والسنة.
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)). قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لاَ أَدْرِى أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ. أخرجه "أحمد" 2/272(7671) و"البُخاري" في "القَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لاَ أَدْرِى أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ. أخرجه "أحمد" 2/272(7671) و"البُخاري" في "الأدب المفرد" 759 و"مسلم" 6776.
وقد قسم الزمخشري الظن إلى واجب ومندوب وحرام ومباح:

فالواجب: حسن الظن بالله، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ، يَقُولُ: (( لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ)) أخرجه أحمد 3/293(14171) و"مسلم" 8/165 (7331).
والحرام: سوء الظن به - تعالى -وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين، وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( إياكم والظن)) الحديث،
قال الشاعر:
فلا تظنن بربك ظن سوء *** فإن الله أولى بالجميل
ولا تظنن بنفسك قط خيرا *** وكيف بظالم جبان جهول
وقل يا نفس مأوى كل س*** أيرجى الخير من ميت بخيل
وظن بنفسك السوآى تجدها *** كذاك وخيرها كالمستحيل
وما بك من تقى فيها وخير*** فتلك مواهب الرب الجليل
وليس بها ولا منها ولكن *** من الرحمن فاشكر للدليل
والمندوب: حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين.
قال الشافعي - رحمه الله -:
لِسَانَكَ لا تَذْكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئ ** فَكلُّكَ عَـوْرَاتٌ وَلِلنَّـاسِ أَلْسُــنُ
وَعَـينكَ إنْ أَبْـدَتْ إَلَيكَ مَعَـايِباً ** فَصُنْهَا وَقُلْ يَاعَيْنُ لِلنَّاسِ أَعْينُ
والجائز: مثل قول أبي بكر لعائشة: إنما هو أخواك أو أختاك، لما وقع في قلبه أن الذي في بطن امرأته اثنان، ومن ذلك سوء الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الريب والمجاهرة بالخبائث، فلا يحرم سوء الظن به؛ لأنه قد دل على نفسه، ومن ستر على نفسه لم يظن به إلا خير، ومن دخل في مداخل السوء اتهم، ومن هتك نفسه ظننا به السوء. انظر: الصنعاني: سبل السلام 4/189 بتصرف.
ولقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة -رضوان الله عليهم- حسن الظن بالناس ونهاهم عن سوء الظن، وطبق لهم ذلك عملياً، فعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ، وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، - رضي الله عنه -، وَهُوَ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا، وَالزُّبَيْرَ، وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: (( ائْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً، مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا، فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَامَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا، فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبي بَلْتَعَةَ، إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ - قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا - وَكَانَ مِمَّنْ كَانَ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ كُفْرًا، وَلاَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: صَدَقَ، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ))، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، - عز وجل -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)، - في رواية عَبْد الجَبَّار بن العَلاَء: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ". أخرجه أحمد 1/79(600) والبُخَارِي 4/72(3007 و"مسلم" 7/167 (6485) و"أبو داود" 2650 و"التِّرمِذي" 33
والحمدلله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-01-2017, 11:23 PM
(اشرقت) (اشرقت) غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2016
المشاركات: 39
افتراضي

طرح هام ومفيد
جزاك الله خير .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-01-2017, 01:41 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,485
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-01-2017, 10:11 PM
ابوادريس ابوادريس غير متواجد حالياً


الشريعة والحياة
 
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 494
افتراضي

أثابكم الله ورفع قدركم واعلي شأنكم اللهم امين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشك وسوء الظن واثرهما علي الحياة الزوجية ابوادريس منتدى الشريعة والحياة 2 15-07-2016 04:30 AM
حسن الظن بالله أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 17-04-2011 11:38 AM
سوء الظن أمل غسان ماضي منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 28-03-2011 01:44 PM
فعل (القول) المتضمن معنى (الظن) قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 02-06-2010 12:17 AM
حسن الظن ...و كيف ذلك صالحه خوان منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 04-07-2001 08:58 PM


الساعة الآن 12:06 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com