عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-06-2004, 06:22 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي تاريخ التشريع الإسلامى





تاريخ التشريع الإسلامى
تأليف: محمد الخضري بك‏ ‏

يضم هذا الكتاب تاريخاً موجزاً للتشريع الإسلامي، والذي تناوله المؤلف الشيخ محمد الخضري بك من خلال ستة أدوار، والذي كان لكل دور من أدوارها طابع خاص لحال المسلمين الاجتماعية وبالتالي كان له أثر كبير فيما وصل إلى المسلمين من اجتهادهم، وفتاويهم وهذه الأدوار التي تناولها المؤلف بالعرض والدراسة من خلال ترتيبها الزمني هي: 1-التشريع في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: الأصل الذي يصرح كل فقيه أنه مستند إليه. 2-التشريع في عهد كبار الصحابة، وهذا العهد ينتهي بانتهاء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. 3-التشريع في عهد صغار الصحابة: ومن ساماهم من التابعين لهم بإحسان: وهو العهد ينتهي بانتهاء القرن الأول من الهجرة، أو ما بعد ذلك بقليل. 4-التشريع في العهد الذي صار فيه الفقه علماً من العلوم، وظهر فيه نوابغ الفقهاء الذين ألقيت إليهم مقاليد الزعامة الدينية، وتلامذتهم الذين بينوا آراءهم من غير أن يكون لهذه النسبة أثر في استقلالهم الفقهي. وينتهي هذا الدور بانتهاء القرن الثالث. 5-التشريع في العهد الذي دخلت فيه المسائل الفقهية في دور الجدل لتحقيق المسائل المتلقاة من الأئمة، وظهور المؤلفات الكبيرة، والمسائل الكثيرة، وينتهي هذا العهد بانتهاء الدولة العباسية من بغداد، وإغارة التتر على ممالك الإسلام، وبعد ذلك بقليل في مصر، 6-التشريع في عهد التقليد المحضّ: وهو ما بعد ذلك إلى الآن.


المقدمة :‏

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ‏اللهم لك الحمد ملىء السموات وملىء الأرض وملىء ما شئت من شيء بعد. ‏
وبعد، ‏
سوف نتناول في بحثنا هذا مواضيع تتعلق بالشريعة الإسلامية وتاريخها وكيفية تكاملها وكيفية ‏وصولها إلينا وسنفصِّل مصادر التشريع الإسلامي ونشرح كيفية تدوين القرآن والسنة مع ذِكر ‏آراء ومذاهب الصحابة، ونركز على مسألة المذاهب ونشأتها ووجه الحاجة إلى أن يتبع المسلم ‏مذهباً من هذه المذاهب، ذلك لأن الكثيرين لا يعلمون شيئاً عن كيفية نشأتها، ومن ثم فهم لا ‏يعلمون لماذا ينبغي لهم أن يتبعوا واحداً منها. وهذا بحث ينبغي على كل مسلم أن يتعلمه لأنه ‏يتعلق تعلقاً وثيقاً بأساس الدين. ‏
وسنبدأ إن شاء الله تعالى بدراسة تاريخية للشريعة الإسلامية منذ فجر ظهورها تقريباً إلى يومنا ‏هذا، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل منا عملنا المتواضع جداً بقبول حسن، كما نرجو من ‏الاخوة والأحبة أن لا يقصروا كما عودونا بأي نصيحة أو اقتراح، جزاكم الله تعالى عنا كل خير.‏
‏ ‏
أدوار تاريخ التشريع الإسلامي ‏

ينقسم تاريخ التشريع إلى ستة أدوار: ‏
‏1- الدور الأول: التشريع في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم ‏
‏2- الدور الثاني: التشريع في عصر كبار الصحابة (من سنة 11 إلى سنة أربعين هجرية)‏
‏3- الدور الثالث: التشريع في عهد صغار الصحابة ومن تلقى عنهم من التابعين ‏
‏4- الدور الرابع: تدوين السنة وأصول الفقه وظهور الفقهاء الأربعة الذين اعترف الجمهور لهم ‏بالإمامة والاجتهاد المطلق، وأنه من اتبع واحداً منهم كان ناجياً عند الله تعالى إن شاء الله عز ‏وجل. ‏
‏5- الدور الخامس: القيام على المذاهب وتأييدها و شيوع المناظرة والجدل من أوائل القرن الرابع ‏إلى سقوط الدولة العباسية. ‏
‏6- الدور السادس: من سقوط بغداد على يد هولاكو إلى الآن وهو دور التقليد المحض. ‏
وسنتناول في هذا البحث إن شاء الله تعالى معالجة أهم النقاط المتعلقة بالأدوار الأربعة الأولى ‏فقط والتي تهمنا.‏
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-06-2004, 06:24 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

مصادر التشريع الإسلامي ‏

القرآن
السُنَّة النبوية
الإجماع ‏
القياس
‏ ‏
التشريع أو الفقه الإسلامي هو مجموعة الأحكام الشرعية التي أمر الله عباده بها، ومصادره ‏أربعة وهي التالية:‏
‏ ‏
‏1-القرآن:‏
وهو كلام الله تعالى وهو المصدر و المرجع لأحكام الفقه الإسلامي، فإذا عرضت لنا مسألة ‏رجعنا قبل كل شيء إلى كتاب الله عز وجل لنبحث عن حكمها فيه، فإن وجدنا فيه الحكم أخذنا ‏به، ولم نرجع إلى غيره. ولكن القرآن لم يقصد بآياته كل جزئيات المسائل وتبيين أحكامها والنص ‏عليها، وإنما نص القرآن الكريم على العقائد تفصيلاً، والعبادات والمعاملات إجمالاً ورسم ‏الخطوط العامة لحياة المسلمين، وجعل تفصيل ذلك للسنة النبوية. فمثلاً: أمَرَ القرآن بالصلاة، ولم ‏يبين كيفياتها، ولا عدد ركعاتها. لذلك كان القرآن مرتبطاً بالسنة النبوية لتبيين تلك الخطوط العامة ‏وتفصيل ما فيه من المسائل المجملة. ‏
‏ ‏
‏2-السُنَّة النبوية: ‏
وهي كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير. وتُعَدُّ في المنزلة الثانية ‏بعد القرآن الكريم، شريطة أن تكون ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، والعمل ‏بها واجب، وهي ضرورية لفهم القرآن و العمل به. ‏
‏ ‏
‏3-الإجماع:‏
هو اتفاق جميع العلماء المجتهدين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من ‏العصور على حكم شرعي، فإذا اتفق هؤلاء العلماء - سواء كانوا في عصر الصحابة أو بعدهم - ‏على حكم من الأحكام الشرعية كان اتفاقهم هذا إجماعاً وكان العمل بما أجمعوا عليه واجباً. ودليل ‏ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن علماء المسلمين لا يجتمعون على ضلالة، فما اتفقوا ‏عليه كان حقاً. ‏
روى أحمد في مسنده عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏قال: " سألتُ الله عز وجل أن لا يَجمَعَ أمَّتي على ضلالةٍ فأعطانيها ". ‏
والإجماع يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الرجوع إليه، فإذا لم نجد الحكم في القرآن، ولا في ‏السنة، نظرنا هل أجمع علماء المسلمين عليه، فإن وجدنا ذلك أخذنا وعملنا به.‏
مثاله، إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أن الجد يأخذ سدس التركة مع الولد الذكر، ‏عند عدم وجود الأب.‏
‏ ‏
‏4- القياس:‏
وهو إلحاق أمر ليس فيه حكم شرعي بآخر منصوص على حكمه لاتحاد العلة بينهما. وهذا القياس ‏نرجع إليه إذا لم نجد نصاً على حكم مسألة من المسائل في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع. ‏فالقياس إذاً في المرتبة الرابعة من حيث الرجوع إليه. ‏
أركان القياس أربعة: أصل مقيس عليه، وفرع مقيس، وحكم الأصل المنصوص عليه، وعلة ‏تجمع بين الأصل والفرع. ‏
ودليله قوله عز وجل: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، أي لا تجمدوا أمام مسألة ما، ‏بل قيسوا وقائعكم الآتية على سنَّة الله الماضية. وروى مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله ‏تعالى عليه وسلم: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ". ‏وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أرسله رسول ‏الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى اليمن ليُعَلِّمَ الناس دينهم، فقال: يا معاذ بما تقضي؟ قال: بكتاب ‏الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد؟ ‏قال: أقيس الأمور بمشبهاتها ( وهذا هو الاجتهاد )، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ‏تهلل وجهه سروراً: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله، وفي رواية ‏أخرى قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو (أي أجتهد و لا أترك). ‏
مثاله: إن الله تعالى حرَّم الخمر بنص القرآن الكريم، و العلة في تحريمه: هي أنه مسكر يُذهِب ‏العقل، فإذا وجدنا شراباً آخر له اسم غير الخمر، ووجدنا هذا الشراب مسكراً حَكَمنا بتحريمه ‏قياساً على الخمر، لأن علة التحريم - وهي الإسكار - موجودة في هذا الشراب؛ فيكون حراماً ‏قياساً على الخمر. ‏
وسيأتي فيما يلي معالجة وتعريف وتبيان كل مصدر من هذه المصادر من خلال الحديث عن ‏الأدوار التي مر بها تاريخ التشريع الإسلامي. ‏
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-06-2004, 06:25 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏* ضرورة التزام الفقه الإسلامي، والتمسك بأحكامه:

لقد أوجب الله تعالى على المسلمين التمسك بأحكام الفقه الإسلامي، وفرض عليهم التزامه في كل ‏أوجه نشاط حياتهم وعلاقاتهم. وأحكام الفقه الإسلامي كلها تستند إلى نصوص القرآن الكريم ‏والسُنَّة الشريفة. فإذا استباح المسلمون ترك أحكام الفقه الإسلامي، فقد استباحوا ترك القرآن ‏والسُنَّة، وعطَّلوا بذلك مجموع الدين الإسلامي، ولم يعد ينفعهم أن يتسمَّوا بالمسلمين أو يدَّعوا ‏الإيمان، لأن الإيمان في حقيقته هو التصديق بالله تعالى، و بما أنزل في كتابه، وفي سنَّة نبيِّهِ ‏صلى الله عليه و سلم. ‏
والإسلام الحقيقي يعني الطاعة و الامتثال لكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه ‏عز وجل مع الإذعان والخضوع والرضا. ‏
وأحكام الفقه الإسلامي ثابتة لا تتغير ولا تتبدل مهما تبدَّل الزمن وتغيَّر، ولا يباح تركها بحال من ‏الأحوال. فشرع الله صالح لكل زمان ومكان، والأدلة من القرآن والسنَّة كثيرة وعديدة. أما في ‏الكتاب، فقد قال الله تعالى:‏
‏{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف:3].‏
‏{فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ‏وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .‏
‏{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، [الحشر: 7].‏
‏{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ ‏يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].‏
و أما في السنة فالأحاديث كثيرة أيضاً منها: ‏
‏- ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و ‏سلم: " من أطاعني فقد أطاع الله، و من عصاني فقد عصى الله ".‏
‏- ما رواه أبو داود و الترمذي قوله صلى الله عليه و سلم: " عليكم بسُنَّتي ". ‏
وبناءً على هذه النصوص يُعَدُّ من يختار من الأحكام غير ما اختاره الله ورسوله، قد ضلَّ ضلالاً ‏بعيداً، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ‏‏[النور: 63]. ‏
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-06-2004, 06:26 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏1-الدور الأول ‏
التشريع في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم

الكتاب و السنة:‏
من المعلوم أنَّ أهم مصدرين من مصادر الشريعة الإسلامية هما كتاب الله عز وجل وسنة رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم، فهما المصدران الأساسيان للتشريع الإسلامي وسائر أحكام الإسلام. ‏ولكن في الحقيقة هناك مصدر أساسي واحد لا ثاني له للشريعة الإسلامية ألا وهو القرآن الكريم، ‏ولكن لما أمرنا الله عز وجل أن نتَّخذ من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم شارحاً ومبيِّناً ‏ومفصِّلاً لكتابه الكريم، كانت السنة النبوية بأمر القرآن المصدر الثاني للتشريع. لقد أمرنا الله ‏تعالى أن نطيع الرسول عليه الصلاة و السلام في ما أخبر وأن نعتمد على شرحه في غوامض ‏كتاب الله، فطاعتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي فرع من طاعة الله عز وجل. قال ‏تعالى: ‏
‏{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}. [النساء: 80] ‏
‏{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]‏
‏{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} [المائدة: 92] ‏
‏{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ‏
‏{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} [النحل: 64] ‏
إذاً فالشريعة الإسلامية في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، كانت تعتمد اعتماداً فعلياً على ‏مصدرين فقط هما القرآن والسنة، أما الإجماع والقياس فلم يكن لهما وجود في ذاك العصر لأن ‏القياس يُلجَأ إليه عند وجود مسألة لا نص فيها، وما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً ‏فالنص مستمر ولا إشكال وحتى لو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قاس أو اجتهد فلا بد أن يتحول ‏هذا الاجتهاد إلى نص. وتفصيل ذلك أنه إذا اجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة فإما ‏أن يقره الله تعالى عليها فتصبح نصاً حينئذ أو أن يصوب الله تعالى له فيكون نصاً أيضاً.‏
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-06-2004, 06:26 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏1-القرآن ‏

تعريفه
الفرق بينه و بين الحديث النبوي و الحديث القدسي
الفرق بين القرآن و الحديث النبوي
نزول القرآن الكريم ‏
الحكمة من نزوله منجَّماً ‏
نزول القرآن على سبعة أحرف ‏
ما المراد بالأحرف السبعة ؟
حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف
جمع القرآن و ترتيبه
جمع القرآن بمعنى حِفظِه على عهد النبي صلى الله عليه و سلم
ترتيب الآيات و السور ‏
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-06-2004, 08:50 PM
الجناح المكسور الجناح المكسور غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,066
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أخي الغالي
أحمد

كم أسر بمواضيعك القيمه التي منها نستفيد

وأسال الله أن يجعلها في موازين حسناتك

محبك في الله ...الجناح المكسور
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15-06-2004, 10:28 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل الجناح المكسور
بارك الله فيك وجزاك الجنة .


أخوك: أحمد سعد الدين - القاهرة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15-06-2004, 11:10 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

أ - تعريفه: هو كلام الله تعالى القديم، المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المُتَعَبَّد ‏بتلاوته، المبتدأ بـ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والمختتم بسورة الناس. ‏والقرآن الكريم هو وحي من الله تعالى للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم باللفظ والمعنى. ‏
‏ ‏
ب- الفرق بينه وبين الحديث النبوي والحديث القدسي: ‏
لكي نعرف الفرق بين القرآن وبين الحديث القدسي والحديث النبوي، نعطي التعريفين الآتيين: ‏
‏- الحديث النبوي: هو ما أُضيفَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة ‏خَلقيَّة أو خُلُقيَّة. ‏
مثال القول: قوله عليه الصلاة و السلام: "إنما الأعمال بالنيات…"، جزء من حديث رواه ‏البخاري ومسلم.‏
مثال الفعل: قول عائشة رضي الله عنها في صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم: " كان يصوم ‏حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ". وكالذي ثبت من تعليمه لأصحابه كيفية الصلاة ‏ثم قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " رواه البخاري. ‏
مثال الإقرار: كأن يقر أمراً عَلِمَه عن أحد الصحابة من قول أو فعل، سواء أكان ذلك في حضرته ‏صلى الله عليه و سلم، أم في غيبته ثم بلغه، ومن أمثلته: " أكل الضب على مائدته صلى الله عليه ‏وسلم "، فأقرهم على أكله - وهذا دليل الشافعية على جواز أكل الضب -ولم ينكر عليهم ذلك إذ ‏يستحيل أن يرى معصية ولا ينكرها أو يسكت عنها.‏
فائدة: إذا فعل إنسان طاعة و سكت عنها النبي صلى الله عليه وسلم، دل ذلك على استحبابها ‏فضلاً عن جوازها، لأنه لا يجوز لأحد أن يختلق طاعة ما ليتعبَّد الله بها، فليس للعبد أن يتعبَّد له ‏بأمر لم يأمره به جل وعلا، من هنا كان عدم صحة وجواز النذر إلا فيما كان من جنسه طاعة أو ‏واجب، فمن نذر أن يشرب كوب ماء مثلاً، لا يصح نذره وبالتالي لا يلزمه الوفاء به. ‏
مثال الصفة: ما رُوِيَ: من أنه صلى الله عليه وسلم، كان دائم البِشر، سهل الخلق ... "، رواه ‏البخاري و مسلم. ‏
‏- الحديث القدسي: هو ما يضيفه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى: أي أنَّ النبي صلى الله ‏عليه وسلم يرويه على أنه من كلام الله، فالرسول عليه الصلاة و السلام راوٍ لكلام الله بلفظ من ‏عنده. فالحديث القدسي معناه وحي من عند الله عز وجل و لفظه من عند النبي صلى الله عليه ‏وسلم.‏
مثال الحديث القدسي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز و جل: " إني ‏حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرماً ". ‏
و عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: ‏
‏" أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ... "، أخرجه ‏البخاري و مسلم. ‏
إذاً فالحديث القدسي هو حديث تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم مضمونه من الوحي فبيَّنه للناس ‏بكلامه ولفظه أي أوحى الله تعالى له بالمعنى والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم صاغ هذا ‏المعنى بعبارته.‏
‏ ‏
‏- الفرق بين القرآن و الحديث النبوي: هناك فروق عدة أهمها: ‏
‏1- أنَّ القرآن الكريم كلام الله أوحى به تبارك وتعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه ‏ومعناه، وتحدى به العرب الفصحاء والجن والإنس ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فعجزوا عن ‏أن يأتوا بمثله، أو بعشر سوَر مثله، أو بسورة من مثله، ولا يزال التحدي قائماً، فهو معجزة خالدة ‏إلى يوم الدين. أما الحديث لم يقع به التحدي و الإعجاز. إعجاز السُنَّة لا يضاهي إعجاز القرآن ‏رغم أنَّ السنة تُعتَبر من أفصح كلام العرب حيث ورد في الحديث الشريف أنه صلى الله عليه ‏وسلم أوتي جوامع الكلم، إلا أنها تأتي بالمرتبة الثانية بعد القرآن.‏
‏2- القرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر، فهو قطعي الثبوت، والأحاديث أكثرها ظنية الثبوت أما ‏الأحاديث المتواترة فهي قطعية الثبوت.‏
فائدة: كون الحديث قدسياً لا يعني أنه متواتر أو صحيح، إذ لا علاقة بين كونه قدسياً وبين ‏درجته، فقد يكون الحديث القدسي صحيحاً، و قد يكون حسناً، وقد يكون ضعيفاً أو حتى ‏موضوعاً، ذلك لأن الحكم على الحديث من حيث الصحة أو الضعف إنما يكون على السند الذي ‏وصل به إلينا. ‏
‏3- القرآن من عند الله لفظاً ومعنى، فهو وحي باللفظ والمعنى، أما الحديث فمعناه من عند الله و ‏لفظه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو وحي بالمعنى دون اللفظ.‏
‏4- القرآن نتعبَّد الله بتلاوته، فهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة، أما الحديث فلا تجزىء ‏قراءته في الصلاة.‏
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 15-06-2004, 11:10 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ج - نزول القرآن الكريم:‏
الراجح أنَّ القرآن له تنزلان: ‏
الأول: نزوله جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في ‏السماء الدنيا. يقول الله تعالى في كتابه العزيز مبيناً هذا المعنى:‏
‏{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]. ‏
وقال جل وعلا: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ‏‏[الدخان: 3-4]، أي في ليلة القدر وليست ليلة النصف من شعبان كما يعتقد كثير من عامة الناس ‏‏.‏
وقال تبارك وتعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]. ‏
الثاني: نزوله من السماء الدنيا إلى الأرض مفرَّقاً منجماً في ثلاث وعشرين سنة.‏
يقول الله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلا} [الإسراء: 106]. ‏
‏{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الجاثية: 2].‏
هذه الآيات وكثير غيرها، تفيد أنَّ جبريل عليه السلام نزل به على قلب رسول الله صلى الله عليه ‏و سلم، وأنَّ هذا النزول غير النزول الأول إلى السماء الدنيا فالمراد به نزوله منجَّماً أي على ‏دفعات، ويدل التعبير بلفظ التنزيل دون الإنزال على أنَّ المقصود النزول على سبيل التدرج، ‏فالتنزيل لما نزل مفرقاً والإنزال أعم يفيد النزول دفعة واحدة كما كان حال التوراة و الإنجيل، ‏قال تعالى: {الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ‏وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ} [ آل عمران: 1- 4].‏
وقد نزل القرآن منجَّماً في ثلاث وعشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة على الرأي الراجح، ‏وعشر بالمدينة، وكان ينزل بحسب الوقائع والأحداث خمس آيات وعشر آيات وأكثر أو أقل. ‏
الحكمة من نزوله منجَّماً: ‏
‏1- تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وتكريمه بإنزال الوحي علي مراراً وتكراراً. قال تعالى: ‏‏{كذلك لنثبِّت به فؤادك ورتلناه ترتيلا}، [الفرقان: 32 ]. ‏
قال السخاوي: " في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم ‏عناية الله بهم، ورحمته لهم، و لهذا المعنى أمر سبعين ألفاً من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام، و ‏زاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام، وإنساخهم إياه، وتلاوتهم ‏له ". ‏
‏2- التحدي والإعجاز.‏
‏3- تيسير حفظه وفهمه وتدبر معانيه والوقوف عند أحكامه .‏
‏4- مراعاة حال المخاطَبين بالوحي وعدم مفاجأتهم بما لا عهد لهم به ومسايرة الحوادث والتدرج ‏في التشريع . ‏
وأوضح مثال على ذلك، التدرج في تحريم الخمر: فقد نزل قوله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ ‏وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}، [النحل: 67 ] أشارت الآية إشارة خفية إلى أن ‏الخمر ليس رزقاً أي لا ينتفع به. ثم نزل قوله تعالى: ‏
‏{يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} ‏‏[البقرة: 219]، ثم نزل قوله تعالى:‏
‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43]، ثم قال تبارك وتعالى ‏مُصَرِّحاً بالنهي والتحريم القاطع في سورة المائدة: ‏
‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ‏لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].‏
‏5- الدلالة القاطعة على أنَّ القرآن الكريم تنزيل من حكيم حميد، إذ لو كان من كلام البشر لوقع ‏فيه التفكك و الانفصام و استعصى أن يكون بينه التوافق والإنسجام، يقول تعالى: ‏
‏{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82 ]. فأحاديث رسول الله صلى ‏الله عليه و سلم -وهي ذروة الفصاحة و البلاغة بعد القرآن الكريم- لا تنتظم حباتها في كتاب واحد ‏سلس العبارة، دقيق السبك، مترابط المعاني، رصين الأسلوب ومتناسق الآيات والسوَر. ‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15-06-2004, 11:11 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

د- نزول القرآن على سبعة أحرف: ‏
لقد كان للعرب لهجات شتى، فكل قبيلة لها من اللحن في كثير من الكلمات ما ليس للآخرين، إلا ‏أنَّ قريشاً من بين العرب قد تهيَّأت لها عوامل جعلت للغتها الصدارة بين فروع العربية الأخرى، ‏فكان طبيعياً أن يتنزَّل القرآن بلغة قريش تأليفاً للعرب وتحقيقاً لإعجاز القرآن. ‏
أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى ابن ‏مسعود رضي الله عنه: " إنَّ القرآن نزل بلسان قريش، فأقرِىء الناس بلغة قري…" .‏
لقد كان واضحاً لكبار الصحابة رضوان الله عليهم أنَّ القرآن إنما نزل بلسان قريش قوم رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك حكم جليلة أهمها:‏
‏1- أنَّ قريشاً هم قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت سُنَّة الله في رسله أن يبعثهم بألسنة ‏أقوامهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ...} [إبراهيم: 4].‏
‏2- أنه عليه الصلاة والسلام قد أُمِرَ بتبليغهم الرسالة أولاً، قال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} ‏‏[الشعراء: 214]. فلا بد من مخاطبتهم بما يألفون ويعرفون لِيَستبين لهم أمر دينهم. فأنزل الله ‏القرآن بلغتهم و أساليبهم التي يفضلونها في مستوى رفيع من البلاغة لا يجارى. ‏
‏3- إنَّ لغة قريش هي أفصح اللغات العربية وهي تشمل معظم هذه اللغات لاختلاط قريش بالقبائل ‏و لاحتوائها الجَيِّد الفصيح من لغاتها.‏
و إذا كان العرب تتفاوت لهجاتهم في المعنى الواحد بوجه من وجوه التفاوت، فكان لا بد للقرآن ‏أن يكون مستجمعاً وشاملاً لهذه اللهجات مما ييسر على العرب القراءة والحفظ والفهم. ونصوص ‏السنّة قد تواترت بأحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف. ‏
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " سمعتُ هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستمعتُ لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرِئنيها ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكدتُ أساوره في الصلاة. فتصبَّرتُ حتى سلَّم فلبَّبته بردائه فقلت ‏من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ، قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلتُ له ‏كذبتَ، أقرأنيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلتُ: ‏إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقرِئنيها. فقال: أرسِلهُ. اقرأ يا هشام، فقرا ‏القراءة التي سمعتُه.‏
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك أُنزِلَت. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا ‏عمر. فقرأتُ التي أقرأني فقال: كذلك أُنزِلَت. إنَّ هذا القرآن أُنزِلَ على سبعة أحرف، فاقرأوا ما ‏تيسَّر منه "، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وأحمد وابن جرير. ‏
قوله: " فكدتُ اساوِرُهُ في الصلاة ": أي أُواثِبُه وأقاتِلُهُ ، وقال النووي: أي أُعاجِلُهُ وأُواثِبُهُ. ‏
قوله: " فلبَّبتُهُ بردائه ": أي جمعتُ عليه ثوبه عند لُبَّتِهِ وجررته به لئلا يتفلت مني. واللبة: الهُزمة ‏التي فوق الصدر، وفيها تُنحَر الإبل.‏
قوله: " كذَبتَ ": أي أخطأتَ، لأن أهل الحجاز يُطلقون الكذب في موضع الخطأ.‏
وسبب تخطئة عمر كان بسبب رسوخ قدمه في الإسلام بخلاف هشام فإنه كان قريب العهد ‏بالإسلام فخشي عمر من ذلك أن لا يكون أتقن القراءة، بخلاف نفسه فإنه أتقن ما سمع، وكان ‏سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قديماً، ثم لم ‏يسمع ما أُنزِلَ فيها بخلاف ما حفظه وشاهده ولأن النبي صلى الله عليه و سلم اقرأ هشاماً على ما ‏نزل أخيراً فنشأ اختلافهما من ذلك. ومبادرة عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث ‏أُنزِلَ القرآن على سبعة أحرف إلا في هذه الحادثة. ‏
يفيد هذا الحديث أنَّ النزاع بين الصحابيين الجليلين راجع إلى كيفية تلاوة القرآن، لا إلى تفسيره ‏وبيان معانيه و هذا يبرهن على أنَّ القرآن يُقرأُ بأكثر من وجه. وهذه الأوجه التي أُنزِلَ عليها ‏القرآن ليست من لغة واحدة بل هي من عدة لغات عربية كلها توقيفية أي أوحِيَ بها إلى النبي ‏صلى الله عليه وسلم. ‏
وروى مسلم في صحيحه عن أُبي بن كعب قوله رضي الله عنه: " كنتُ في المسجد فدخل رجل ‏يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه. ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا ‏جميعاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ققلتُ: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه. ودخل آخر ‏فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ. فحسَّنَ النبي صلى الله ‏عليه وسلم شأنهما. فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنتُ في الجاهلية. فلما رأى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضربَ في صدري ففضتُ عرقاً وكأني أنظر إلى الله عز وجل ‏فرقاً، فقال لي: ‏
يا أبي أُرسِلَ إليَّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددتُ إليه أن هوِّن على أمَّتي فردَّ إليَّ الثانية اقرأه ‏على حرفين. فرددتُ إليه أن هوِّن على أُمَّتي. فردَّ إليَّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ‏ردة ردتتها مسألة تسألينها فقلتُ: اللهم اغفر لأمَّتي. اللهم اغفر لأمَّتي، و أخَّرتُ الثالثة ليوم يرغب ‏إليَّ الخلقُ كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه و سلم ".‏
يتبيَّن من ذلك أن كل حرف من الأحرف السبعة تنزيل من حكيم حميد. وقد يتساءل المرء عن ‏كلام الله تعالى كيف يُقرأ على سبعة أوجه ..؟ وقد تعتريه الدهشة ويختلجه الشك بإثارة الشيطان ‏وساوسه في نفسه ليكدر صفو إيمانها، ويوهن من قوة يقينها بالله ورسوله وكتابه. ‏
و في هذا الحديث معالجة عملية لمثل هذه الحالة النفسية الدقيقة الحرجة . فالرسول صلوات الله ‏وسلامه عليه وعلى آله يباشر بنفسه القيام بهذه المداواة. ‏
فلقد ضرب في صدر الصحابي الجليل ضربة نبويَّة قطع بها دابر الشك الوافد قبل استقراره ‏وتمكنه، فأخذ على الشيطان سبيله إلى قلب أبيّ، ثم أتبع ذلك ببيان يُثلِج الصدر ببرد اليقين، ويفعم ‏القلب بنور الأيمان، أعلا مراتب الأيمان " اعبد الله كأنك تراه " مما جعل أُبياً يرى نفسه كماثل ‏أمام الحضرة الإلهية، فغشيه شعور عظيم بالمهابة و الحياء من الله، ويروعه ما كاد ينزلق فيه ‏بعد إذ هداه الله من ضلال أشد من ضلال الجاهلية، فانتابه إحساس قوي بالخجل والوجل فلاذ ‏بالإذعان لمشيئة الله وحكمته البالغة التي قضت بإنزال القرآن على سبعة أحرف.‏
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 15-06-2004, 11:12 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ما المراد بالأحرف السبعة ؟ ‏
اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة، وتشعبت أقوالهم، وتعددت، و لكننا سنورد أرجح ‏الأقوال وهو قول محمد بن الجزري في بيان المراد بحديث أُنزِلَ القرآن على سبعة أحرف.‏
قال ابن الجزري: لا زلتُ أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة، ‏حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صواباً إن شاء الله. ‏
ذلك أني تتبَّعتُ القراءات صحيحها و شاذها و ضعيفها ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة ‏أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها وذلك:‏
أولاً: الاختلاف في الحركات بلا تغير في المعنى و الصورة:‏
نحو: ( البخل ) بأربعة أوجه و ( يحسب ) بوجهين.‏
ثانياً: الاختلاف في الحركات بتغير المعنى فقط:‏
نحو: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37]، وقُرِءى بنصب " آدمُ " ورفع " كلمات ": ‏‏{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ}.‏
ثالثاً: الاختلاف في الحروف بتغير المعنى لا الصورة:‏
نحو: ( تبلو ) و ( تتلو ) و (ننجيك ببدنك ) و ( ينجيك ببدنك ).‏
رابعاً: الاختلاف في الحروف بتغير الصورة لا المعنى:‏
نحو: ( بصطة و بسطة ) ونحو ( الصراط و السراط ).‏
خامساً: الاختلاف في الحروف بتغير الصورة و المعنى:‏
نحو: ( فامضوا ، فاسعوا ).‏
سادساً: الاختلاف في التقديم والتأخير: ‏
نحو: ( فيَقتُلون و يُقتَلون )، قُرءى ( فيُقتَلون و يَقتُلون ). ‏
سابعاً: الاختلاف في الزيادة والنقصان: ‏
نحو: ( أوصى، ووصى ).‏
قال ابن الجزري: فهذه سبعة لا يخرج الاختلاف عنها. ‏
و هنا لا بد من التوضيح بأن كل كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منسجم ‏يؤكد بعضه بعضاً ، ويفسر بعضه الآخر، لا تصادم بين نصوصه ولا تنافي بين مدلولاته. ‏
قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: ‏‏82 ]. و هذه الحقيقة تنطبق على القرآن في قراءاته على حرف أو على السبعة بمجموعها. فإنها ‏جميعاً لا تخرج في تفاوتها إلى تصادم النصوص أو تنافي المدلولات، بل التوسعة بالأحرف ‏السبعة لا تُحلُّ حراماً ولا تُحرم حلالاً. قال ابن شهاب الزهري: " بلغني أن تلك السبعة الأحرف ‏إنما هي في الأمر الذي يكون واحداً، لا يختلف في حلال ولا حرام ". ‏
وحكى ابن عطية انعقاد الإجماع على ذلك: " فالإجماع أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال، ولا ‏في تحليل حرام، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة ". ‏
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15-06-2004, 11:12 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف: ‏
‏1- تيسير القراءة والحفظ والتخفيف على العباد والتسهيل عليهم ومراعاة حال العرب في اختلاف ‏ألسنتهم.‏
‏2- مزيد الإعجاز اللغوي في القرآن.‏
‏3- الإعجاز في المعاني و الأحكام ذلك أن حكماً فقهياً معيناً أو معنى جديداً يُفهم من قراءة أخرى ‏كقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ ‏حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، وفي قراءة {حتى يطّهرن}، فأفادت القراءة الثانية عدم جواز أن ‏مجامعة الرجل زوجته إذا طهرت من حيضها حتى تغتسل.‏
‏4- توحيد لغات العرب. فلقد نزل القرآن بلسان قريش أولاً، ثم اُنزلَت الحروف لِتُسَهِّلَ تلاوته ‏للعرب قاطبة على اختلاف لغاتهم، لأن الحروف قد راعت تفاوت اللغات في الألفاظ التي يُحرج ‏العرب النطق بها كونها قرشية.‏
‏5- الأحرف السبعة خصيصة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال الإمام ابن الجزري مفصلاً ‏حكم إنزال القرآن على سبعة أحرف: " ومنها إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون ‏جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك واستنباط الحكم و الأحكام من دلالة كللفظ… ومنها ‏بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي وإقبالهم ‏عليه والبحث عنه لفظة لفظة والكشف عنه صيغة صيغة، فلم يهملوا تحريكاً ولا تسكيناً و لا ‏تفخيماً ولا ترقيقاً … مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم. ‏
الأحرف السبعة مزية للقرآن على الكتب السماوية: قال الطبري في شرح حديث الأحرف السبعة: ‏‏" ومعنى ذلك كله ، الخبر منه صلى الله عليه وسلم عما خصه الله تعالى به وأمته من الفضيلة ‏والكرامة التي لم يُؤتها أحداً في تنزيله. وذلك أن كل كتاب تقدم كتابَنا نزوله على نبي من أنبياء ‏الله، صلوات الله عليهم، فإنما نزل بلسان واحد، متى حُول إلى غير اللسان الذي نزل به كان ذلك ‏له ترجمة و تفسيراً لا تلاوة له على ما أنزله الله … ومنها ظهور سر الله تعالى في توليه حفظ ‏كتابه العزيز وصيانة كلامه المنزل بأوفى البيان والتمييز .. ". ‏
ونشير هنا إلى أن الأحرف السبعة لا تعني القراءات السبعة بل تعني سبعة أوجه في الخلاف وقد ‏وصل إلينا عشرة قراءات متواترة لكتاب الله تعالى. القراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي في كتابة ‏الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل و غيرهما. وقد عرَّف ابن الجزري القراءات بقوله: " علم ‏القراءات، علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها حسب ناقليها ". ‏
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 15-06-2004, 11:13 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ه- جمع القرآن و ترتيبه: ‏
كلمة جمع تأتي بمعنيين: ‏
المعنى الأول: بمعنى حفظه و منه يقال جُمَّاع القرآن أي حُفَّاظه، و هذا المعنى هو الذي ورد في ‏قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] ذلك أنه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ‏وسلم يجهد نفسه ويردد وراء جبريل حين كان ينزل عليه بالوحي خشية أن لا يحفظ ما اُنزِلَ عليه ‏فأنزل الله تعالى هذه الآية تطميناً للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتثبيتاً لفؤاده حيث أوضحت ‏الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى قد تعهد بتحفيظه إياه وعدم نسيانه وتفهيمه معناه. المعنى ‏الثاني، جمع القرآن بمعنى كتابته كله في صحيفة واحدة بين دفتي كتاب.‏
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 15-06-2004, 11:13 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏1- جمع القرآن بمعنى حِفظِه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولعاً بالوحي، يترقَّب نزوله بشوق، فما من آية تنزل إلا و ‏يدعو ثلة من أصحابه، اختارهم لكتابة الوحي، فيأمرهم بكتابة ما نزل. وكان كلما نزلت آية ‏حُفِظَت في الصدور ووعتها القلوب. وقد اتخذ النبي عليه الصلاة والسلام كتَّاباً للوحي منهم: ‏الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب و خالد بن ‏الوليد وغيرهم رضي الله عنهم. وهكذا كان القرآن يُكتَب آية فآية ومَقْطَعَاً فمقطعاً. ولم يكن ترتيبه ‏حسب ترتيب النزول بل كان سيدنا جبريل يقول للمصطفى عليه الصلاة والسلام إنَّ الله يأمرك أن ‏تضع هذه الآية على رأس كذا آية من سورة كذا، فيأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كُتَّاب ‏الوحي بوضع هذه الآية في ذلك المكان. وعندما نزلت آخر آية -على الرأي الذي رجَّحه كثير من ‏علماء الحديث- وهي قول الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا ‏كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281]، قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ضع هذه ‏الآية على رأس مئتين وواحد وثمانين آية من سورة البقرة بين آيتي الربا والدَّين. وهكذا تكامل ‏نزول القرآن كله، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بتسع ليالٍ. وكان صلى الله عليه ‏وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده من كتاب الله، وقد عرضه كله مرتين عليه ‏في نفس السنة التي توفي فيها صلى الله تعالى عليه و سلم. ‏
إذاً القرآن كان يُكتَب من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة يخطّونه على جريد ‏النخل وصفائح الحجارة ورقاع الجلد ... وهذا يدل على مدى المشقة التي كانوا يتحملوها في ‏الكتابة حيث لم تتيسر لهم أدوات الكتابة إلا بهذه الوسائل. ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي صلى ‏الله عيه وسلم مجتمعة في مصحف عام، ولم يجمع الرسول صلى الله عليه و سلم القرآن بين دفتي ‏كتاب في حياته لأن إمكان نزول الوحي كان مستمراً كما أنَّ إمكان نسخ بعض الآيات كان ‏مستمراً. وقُبِضَ النبي عليه الصلاة و السلام والقرآن محفوظ في الصدور ومكتوب على نحو ما ‏سبق، بالأحرف السبعة التي أُنزِلَ عليها، وهذا ما يسمى بالجمع الأول (حفظاً وكتابةً). ‏
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15-06-2004, 11:14 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏2- ترتيب الآيات والسور: ‏
إنَّ ترتيب الآيات و السور في القرآن الكريم توقيفي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ‏جبريل عليه السلام عن رب العزة سبحانه وتعالى وهذا بإجماع العلماء، فقد كان جبريل عليه ‏السلام يتنزل بالآيات ويرشد إلى موضعها من السورة أو الآيات التي نزلت قبل، فيأمر الرسول ‏صلى الله عليه وسلم كتبة الوحي بكتابتها في موضعها. أخرج الحاكم في المستدرك بسند على ‏شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنه قال: " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن ‏من الرقاع" (أي كنا نرتب الآيات و السور وفق إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم).‏
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 15-06-2004, 11:14 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏ 2-الحديث
كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه و سلم : ‏
من المتفق عليه أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام منع أصحابه من كتابة غير القرآن في أول عهد ‏النبوة خلال ثلاث سنوات أو تزيد قليلاً، و قد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأصحابه: " ‏لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني فليمحه ". ولكن الأمر اختلف فيما بعد حيث سمح لهم ‏بعد ذلك بالكتابة. لكن تُرى ما الحكمة في ذلك؟.‏
السبب أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خشي في أول الأمر أن يلتبس على الناس أسلوب القرآن ‏بأسلوب الحديث فيختلط عليهم هذا بذاك فيكتبون حديثاً وهم يظنونه قرآناً أو يكتبون آية و هم ‏يظنونها حديثاً وهذا احتمال وارد جداً، لأن الصحابة لم يتعرفوا بعد على القرآن تعرفاً تاماً ولم ‏يتذوقوه تذوقاً يجعلهم يفرِّقون بينه و بين غيره من أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام. ‏
فلما نزل قسط كبير من القرآن، وتعرفوا إلى أصوله و خصائصه، أذِنَ لهم رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم أن يكتبوا الحديث. ولقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ بعضاً من الصحابة ‏نهى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يكتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال ‏إنَّ رسول الله بشر وهو ينطق بالغضب والرضى فلا تكتب إلا القرآن، فذهب وسأل النبي صلى ‏الله عليه وسلم عن ذلك فقال له: " أُكتُب، فوالله لا يخرج منه -وأشار إلى فمه- إلا الحق ". كما ‏ورد أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: " لم يكن أحد من الصحابة أكثر مني حديثاً عن ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من شأن عبد الله ابن عمر فإنه كان يكتب ولم أكن ‏أكتب ". إذاً قِسطٌ يسير من حياة النبي عليه الصلاة والسلام بعد البعثة، الحديث لم يكن يُكتَب فيه ‏والقسط الأكبر كان يُكتب على قطع متفرقة من الصحف والأوراق ونحو ذلك ولم يُدَوَّن - أي لم ‏يُجمع بين دفتي كتاب - لا في حياته ولا بعد وفاته عليه الصلاة والسلام إلا في ما بعد أواخر ‏عصر التابعين - كما سوف نرى - على يد أبي بكر ابن حزم رضي الله عنه ومن ثم باقي العلماء ‏من بعده بأمر من عمر بن عبد العزيز ثم باقي العلماء من بعده كالإمام مالك وأحمد و غيرهم. ‏
فائدة: الفرق بين الكتابة و التدوين: ‏
الكتابة هي أن يكتب الإنسان ما يريد كتابته في أوراق متفرقة دون ضمٍ بين دفتَيّ كتاب، وهذا ما ‏يسمى بالكتابة المطلقة. أما التدوين فهو جمع ما يراد كتابته مرتباً بين غلافين في كتاب واحد. ‏
من هنا كان خلط المستشرقين بين الكتابة والتدوين، لجهلهم باللغة العربية - إن حسنَّا الظن بهم- ‏فقالوا إنَّ الحديث لم يُكتَب إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانقراض عصر الصحابة ‏والحقيقة أنَّ الحديث كُتِبَ ولكنه لم يُدَوَّن أي لم يُجمَع بين دفتي كتاب. ولقد كان عند سيدنا علي ‏رضي الله عنه صحيفة تسمى " الصحيفة الصادقة " ولكنها ليست صحيفة واحدة فقد كان مكتوب ‏فيها مجموعة أحاديث متفرقة، وكثيرون آخرون من الصحابة كانوا يكتبون أيضاً.‏
‏ ‏
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 15-06-2004, 11:16 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏2- الدور الثاني
التشريع في عصر كبار الصحابة

الكتاب و السنة في الدور الثاني
أ-القرآن الكريم في عهد أبي بكر رضي الله عنه
ب- جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه‏
رسم القرآن
تحسين الرسم العثماني
ضوابط القراءة الصحيحة
عناية العلماء بالمكي و المدني ‏
الفرق بين المكي و المدني ‏
أهمية معرفة المكي و المدني
معرفة الناسخ و المنسوخ من الآيات.‏
‏2-الحديث في عهد الصحابة رضي الله عنهم
عوامل حفظ الصحابة للحديث
قوانين الرواية في عهد الصحابة ‏
فقه الصحابة
و من أسباب الاختلاف في الاجتهاد أيضاً
أبرز من كانت إليهم الفتيا في عصر الصحابة
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15-06-2004, 11:16 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏ ‏
الكتاب و السنة في الدور الثاني: ‏
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تكامل القرآن نزولاً ولكنه لم يُجمَع في مصحف واحد ‏بين دفتي كتاب، بل كان محفوظاً في صدور الحُفَّاظ وصحف كتَّاب الوحي، وكان عدد الحفاظ في ‏العهد النبوي كثيراً جداً. وكان قد وعى كثير من الصحابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‏بعضهم في الصدور كأبي هريرة، وبعضهم في الكتابة في السطور لا تدويناً. وتولى أبو بكر ‏رضي الله عنه الخلافة ولا يزال التشريع يعتمد على مصدرين أساسيين هما القرآن والسنة، ‏وسنتكلم أولاً عن القرآن وما طرأ عليه من جديد.‏
‏ ‏
أ-القرآن الكريم في عهد أبي بكر رضي الله عنه ‏
حصل في أول عهد أبي بكر رضي الله عنه ما دفعه إلى وجوب جمع القرآن كله في مصحف ذلك ‏أنه واجهته أحداث جسام في ارتداد جمهرة العرب، فجهز الجيوش لحروب المرتدين، وكانت ‏غزوة أهل اليمامة سنة 12 للهجرة تضم عدداً كبيراً من الصحابة القرَّاء، فاستشهد في هذه الغزوة ‏سبعون قارئاً (أي حافظاً) من الصحابة، فهال ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدخل على ‏أبي بكر وأشار عليه بجمع القرآن وكتابته بين دفتي كتاب خشية الضياع بسبب وفاة الحفاظ في ‏المعارك. ولكن أبا بكر نفر من هذه الفكرة وكَبُر عليه أن يفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم، وظل عمر يراوده حتى شرح الله تعالى صدر أبي بكر لهذا الأمر، فأرسل إلى زيد بن ‏ثابت لمكانته في القراءة والكتابة والفهم والعقل، ولأنه كان صاحب العرضة الأخيرة على رسول ‏الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي كان آخر الصحابة الذين قرأوا على رسول الله صلى الله تعالى ‏عليه وسلم كاملاً وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: " خذوا عنه القرآن " أو بما معناه، وقصَّ عليه ‏قول عمر رضي الله عنه. نفر زيد من ذلك كما نفر أبو بكر الذي ظل يراجعه حتى شرح الله ‏تعالى صدره لذلك. و يروي زيد بن ثابت فيقول: " قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد ‏كنتَ تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبَّع القرآن فاجمعه. يقول زيد: " فوالله لو ‏كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل مما أمرني به من جمع القرآن "، وقال لأبي بكر: كيف ‏تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ ‏
قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي ‏بكر و عمر، فتتبَّعتُ القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدتُ آخر سورة ‏التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري. لم أجدها مع غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: ‏‏128] حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته، ثم عند ‏حفصة بنت عمر ". وكان زيد بن ثابت لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة، وقوله أنه لم يجد آخر سورة ‏التوبة إلا عند أبي خزيمة الأنصاري لا يعني أنها ليست متواترة، وإنما المراد أنه لم يجدها ‏مكتوبة عند غيره، وكان زيد يحفظها، وكان كثير من الصحابة يحفظونها كذلك، ولكنَّ زيداً كان ‏يعتمد على الحفظ والكتابة معاً، فكان لا يكتب الآية حتى يأتيه اثنان من الصحابة حفظا هذه الآية ‏من فم النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، واثنان آخران كتباها بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه ‏وسلم و لا يكتفي بمن كتب ولكن ليس بين يدي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، و هذا ‏شرط لا بد منه حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان أمِّياً وبقي أمِّياً حتى توفي و لكنه ‏كان يصوِّب ويصحح لكتبة الوحي الذين يكتبون بين يديه إذا أخطأوا وهذا من معجزاته صلى الله ‏تعالى عليه و سلم. وهنا يظهر لنا شدة حرص زيد بن ثابت رضي الله عنه ومبالغته في الاحتياط. ‏أخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنَّ أبا بكر قال لعمر ولزيد: " اقعدا على ‏باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه ". وفسر الجمهور أنَّ المقصود ‏شاهدين عدلين في الكتابة وشاهدين عدلين في الحفظ. ‏
قال السخاوي: " المراد أنهما يشهدان على أنَّ ذلك المكتوب كُتِبَ بين يدي رسول الله صلى الله ‏عليه و سلم ". ‏
وقال أبو شامة: " وكان غرضهم أن لا يُكتَب إلا من عين ما كُتِبَ بين يدي رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم، لا من مجرد الحفظ ... ". والذي يظهر أنَّ أبو خزيمة الأنصاري شهادته بشهادة ‏رجلين ولذلك أخذ منه زيد بن ثابت. ولعله جاء بعد أبي خزيمة من عنده هذه الآية مكتوبة بين ‏يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن زيداً كان قد اكتفى بأبي خزيمة لأن شهادته بشهادتين ‏كما ذكرنا وذلك لأنه كان لأحد من اليهود دَيْنٌ على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أدّاه له، ‏فجاءه اليهودي يوماً وأخذ يوبخ رسول الله عليه الصلاة والسلام ويعَيِّره ويتهمه بأنه أخر سداد ‏دَينه فأخبره عليه الصلاة والسلام أنه أدّى له الدَّين، ولكن اليهودي أنكر، فقال صلى الله تعالى ‏عليه وسلم من يشهد لي؟ فقام أبو خزيمة فشهد له. فقال له صلى الله تعالى عليه و سلم: كيف تشهد ‏لي على شيء لم تره؟ (أي إنك ما رأيتني حين سددت دَين ذلك اليهودي)، فقال أبو خزيمة: يا ‏رسول الله أصدقك بخبر السماء أفلا أشهد لك على هذا!‏
فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: شهادة أبي خزيمة بشهادتين. فكان أحد من الصحابة إذا أراد ‏نكاحاً أو معاملة أتى بأبي خزيمة الذي كان يكفي عن شاهدَين. وقد تم جمع القرآن كله بين دفتي ‏كتاب خلال سنة واحدة تقريباً أي بعد سنة من وفاة النبي صلى الله عليه و سلم، فكان أبو بكر ‏رضي الله عنه أول من جمعه بهذه الصفة في مصحف واحد مرتب الآيات والسور مشتملاً على ‏الأحرف السبعة التي نزل بها، ويرى بعض العلماء أنَّ تسمية القرآن بالمصحف نشأت منذ ذلك ‏الحين، وهذا الجمع هو المسمى "بالجمع الثاني". وقد ظفر مصحف أبي بكر بإجماع الأمة عليه ‏وتواتر ما فيه. وبعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه، إنتقلت هذه الصحف أو الأوراق المُجمَّعة إلى ‏بيت سيدنا عمر طوال فترة خلافته، و لما توفي أصبحت هذه الأوراق عند ابنته حفصة رضي الله ‏عنها. ‏
ســؤال: لماذا كانت هذه الصحف عند حفصة بعد عمر لا عند عثمان بن عفان؟.‏
الجواب: حفصة هي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين، وكانت حافظة للقرآن ‏كله فضلاً عن كونها تجيد القراءة والكتابة، هذه المميزات جعلتها أهلاً لحفظ الصحف عندها، ‏وكذلك لأن عمر رضي الله تعالى عنه توفي دون أن يُعَيِّن خليفة، بل جعل الأمر شورى بين ستة ‏توفي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم و هو عنهم راضٍ، فبايع المسلمون عثمان، فكيف يوصي ‏بالمصحف إلى عثمان وهو لم يعيِّنه خليفة من بعده؟ لذلك بقي المصحف عند ابنته حفصة رضي ‏الله عنها. ‏
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15-06-2004, 11:17 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ب- جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ‏
روى البخاري عن أنس أنَّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح ‏أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة - ذلك لأنهم أعاجم يخطئون ‏بقراءة القرآن - فقال لعثمان أدرِك الأمّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل ‏عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليكِ، فأرسلت بها ‏حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله ابن الزبير وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن ‏الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، و قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم ‏و زيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا ‏نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما ‏نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يُحرَق. ‏
وقد شرعت اللجنة الرباعية في تنفيذ قرار عثمان سنة خمس و عشرين أي بعد وفاة رسول الله ‏صلى الله عليه و سلم بحوالي أربعة عشر سنة. كُتِبَت هذه المصاحف على ما يحتمله رسمها من ‏الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن. لقد تعمد الصحابة كتابة هذه المصاحف بالخط الذي يكون ‏أكثر احتمالاً للأحرف، وقد وُفِّقوا لذلك لعدم وجود النقط والشكل … وهكذا فإن الأصل في عمل ‏عثمان أن يكون مستجمعاً كافة الأحرف السبعة في مصاحفه وأن عثمان ومن معه لا يفرطون في ‏شيء أوحى به الله إلى رسوله صلى الله عليه و سلم. ‏
روى ابن أبي داود أن سويد بن غفلة الجعفي قال: " سمعتُ علي بن أبي طالب يقول : يا أيها ‏الناس لا تغلو في عثمان، و لا تقولوا له إلا خيراً ( أو قولوا له خيراً ) في المصاحف و إحراق ‏المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعاً، فقال ما تقولون في هذه ‏القراءة، فقد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك و هذا يكاد يكون كفراً، قلنا فما ‏ترى؟ قال نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة و لا يكون اختلاف، قلنا فنِعم ‏ما رأيت ". واستنسخت اللجنة سبعة مصاحف، فأرسل عثمان بستة منها إلى الآفاق واحتفظ لنفسه ‏بواحد منها هو مصحفه الذي يسمى " الإمام "، ولقد تلقَّت الأمَّة ذلك بالطاعة وأجمعت الصحابة ‏على هذه المصاحف. ولقد جرَّدت المصاحف العثمانية مما ليس من القرآن كالشروح والتفاسير، ‏فمن الصحابة من كان يكتب في مصحفه ما سمع تفسيره و إيضاحه من النبي صلى الله عليه وسلم ‏مثال ذلك: قوله تعالى: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم"، فقد قرأ ابن مسعود وأثبت ‏في مصحفه: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم الحج " فهذه الزيادة للتفسير ‏والإيضاح. وبهذا قطع عثمان رضي الله عنه دابر الفتنة وحصَّن القرآن من أن يتطرَّق إليه شيء ‏من الزيادة والتحريف على مر العصور. و جمع عثمان للقرآن هو المسمى "بـ: "الجمع الثالث". ‏و اتَّبع زيد بن ثابت و الثلاثة القرشيون معه طريقة خاصة في الكتابة ارتضاها لهم عثمان، وقد ‏سمى العلماء هذه الطريقة بـ: "الرسم العثماني للمصحف " نسبة إليه، وهو رسم لا بد من كتابة ‏القرآن به لأنه الرسم الاصطلاحي الذي توارثته الأمة منذ عهد عثمان رضي الله عنه. ولهذا ‏الرسم أحكام وقواعد حيث كُتِبَ على نحو يتوافق و القراءات العشر.‏
ولما أعيدَت صحف حفصة إليها ظلّت عندها حتى توفيت وقد حاول مروان بن الحكم أن يأخذها ‏منها ليحرقها فرفضت، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها وقال مدافعاً عن وجهة ‏نظره: " إنما فعلتُ هذا لأنَّ ما فيها قد كُتِبَ وحُفِظَ بالمصحف الإمام، فخشيتُ إن طال بالناس ‏زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ". وقد وافقه علماء عصره على هذا وكان فعله ‏صواباً وحكمته عظيمة. ‏
ومن المعروف أنَّ ابن كثير وهو من علماء القرن الثامن هجري ، قد رأى مصحف الشام أي ‏المصحف الذي أرسله عثمان رضي الله تعالى عنه إلى الشام وقال في كتابه " فضائل القرآن: " ‏أمّا المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي ‏المقصورة المعمورة بذكر الله، و قد كان قديماً بمدينة طبرية ثم نُقِلَ منها إلى دمشق في حدود سنة ‏‏518 هـ. وقد رأيتُه كتاباً عزيزاً جليلاً عظيماً ضخماً بخط حَسَن مبين قوي، بحبر محكم، في رق ‏أظنه من جلود الإبل ".‏
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15-06-2004, 11:18 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

رسم القرآن: ‏
مما لا شك فيه أنَّ الصحف التي كُتِبَت على عهد النبي صلى الله عليه و سلم و المصاحف ‏العثمانية التي وُزِّعَت على الأمصار، كانت خالية من الشكل والنقط أي من التشكيل بالفتحة و ‏الضمة والكسرة. و مما لا ريب فيه أيضاً أنَّ رسم المصاحف العثمانية التي نُسِخَت على هدي ‏المصحف الأول، يقوم على إملاء خاص به في ذلك العصر وفيما بعده أيضاً وهو يتفق في جملته ‏مع الرسم القرشي في ذلك الوقت، ومن هنا قال عثمان رضي الله عنه للكاتبين كما ورد في ‏صحيح البخاري: " إذا اختلفتم أنتم و زيد في كلمة من كلمات القرآن ( أي في كيفية كتابتها أي ‏إملائها) فاكتبوها بلسان قريش فإنَّ القرآن أُنزِلَ بلسانهم ". إذاً كان للقرآن إملاءً خاصاً من حيث ‏كتابة الهمزة مثلاَ أو الأحرف اليائية و الواوية و من حيث الزيادة و النقص وما شابه ذلك. أما ‏ظاهرة كتابته وهجائه الخاص فلم يطرأ عليها تغيير أو تحوير يُذكر. فقد أخذ الناس يعتبرون ‏الرسم القرآني رسماً معيَّناً خاصاً به ولم يجدوا ما يدعو إلى مدِّ يد التغيير إليه، بعد أن وصل إليهم ‏بهذا الشكل صورة طبق الأصل للكتابة المعتمَدة الأولى. لقد رأى العلماء أنَّ الحيطة في حفظ ‏القرآن تدعو إلى وجوب إبقائه على شكله الأول، و تحريم أو تكريه أي تطوير كتابي فيه تطبيقاً ‏للقاعدة الشرعية الكبرى: " سد الذرائع ". فنهى مالك عن تغيير هذه الكتابة الخاصة بالقرآن كما ‏حرَّم أحمد بن حنبل ذلك أيضاً.‏
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 15-06-2004, 11:44 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

تحسين الرسم العثماني:‏
كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط و الشكل لأنَّ العرب كانوا يعتمدون على السليقة ‏العربية السليمة التي لا تحتاج إلى الشكل بالحركات. وظل الناس يقرؤون القرآن في تلك ‏المصاحف بضعاً و أربعين سنة حتى خلافة عبد الملك، فلمَا تطرَّق إلى اللسان العربي الفساد ‏بكثرة الاختلاط بالأعاجم وذلك بسبب الفتوحات الإسلامية الواسعة، أحسَّ أولوا الأمر بضرورة ‏تحسين كتابة المصحف بالشكل والنقط وغيرهما مما يساعد على القراءة الصحيحة. ويُرجَّح أنَّ ‏أول من وضع ضوابط للعربية و تشكيل القرآن، هو أبو الأسوَد الدُّؤلي من التابعين، و ذلك بأمر ‏من علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه وكان قد أمره بذلك زياد والي البصرة و لكنه تباطأ في ‏بادىء الأمر إلى أن سمع قارئاً يقرأ قوله تعالى: " إنَّ اللهَ بريء من المشركين ورسولَه" ‏
‏[ التوبة: 3 ]، فقرأها بجر اللام من كلمة " رسولِه " فغير بذلك المعنى كله و اصبح معنى هذه ‏القراءة الخاطئة أن الله تعالى بريء من كل المشركين ومن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ‏والعياذ بالله تعالى، بينما المعنى الصحيح للآية هو أن الله تعالى و كذلك رسوله صلى الله تعالى ‏عليه و سلم كلٌّ بريء من المشركين. أفزع هذا اللحن ( الخطأ ) أبا الأسوَد فذهب إلى الوالي زياد ‏و قال له: " قد أجبتُكَ إلى ما سألتَ ". وانتهى في اجتهاده أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق ‏الحرف وجعل علامة الكسرة نقطة أسفله و جعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف وجعل ‏علامة السكون نقطتين. وأعانه في ذلك عدد من العلماء وتبعه آخرون منهم: يحيى بن يعمر، و ‏نصر بن عاصم الليثي و غيرهما ... فلم ينفرد أبو الأسوَد الدؤلي وحده في تشكيل القرآن و لكنه ‏كان أول من بدأ بذلك. وكلما امتد الزمان بالناس، ازدادت عنايتهم بتيسير الرسم العثماني، فكان ‏الخليل بن أحمد الفراهيدي أول من صنَّف النقط ورسمه في كتاب و أول من وضع الهمزة ‏والتشديد و الرَّوم و الإشمام. ومن المعلوم إنَّ علم النحو لم يُقَعَّد و يُدَوَّن إلا خدمة لضبط القرآن، ‏حتى إنَّ معظم علوم العربية الأخرى إنما قامت لخدمة القرآن أو نبعت من مضمونه. ثم تدرج ‏الناس بعد ذلك فقاموا بكتابة العناوين في رأس كل سورة و وضع رموز فاصلة عند رؤوس الآي ‏و تقسيم القرآن إلى أجزاء وأحزاب و أرباع و الإشارة إلى ذلك برسوم خاصة، و ذِكر المكي و ‏المدني من السوَر. حتى إذا كانت نهاية القرن الهجري الثالث، بلغ الرسم ذروته من الجودة و ‏الحُسن.‏
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 15-06-2004, 11:44 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ضوابط القراءة الصحيحة : من شروط كون القراءة مقبولة و صحيحة:‏
‏1-أن تكون موافقة للرسم العثماني في أحد مصاحفه السبعة.‏
‏2-أن تكون متواترة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم.‏
‏3- أن تكون صحيحة في لغة العرب.‏
إن القراءة الصحيحة التي وصلت إلينا عشرة ، و من المعلوم أنه من فروض الكفاية أن يكون في ‏كل بلدة ( كبيروت مثلاً ) حافظاً لكتاب الله تعالى على القراءات العشر بالسند المتصل إلى النبي ‏صلى الله تعالى عليه و سلم و مُجازاً بذلك.‏
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 15-06-2004, 11:44 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

عناية العلماء بالمكي و المدني : ‏
قام أعلام الهدى من الصحابة و التابعين بضبط منازل القرآن ضبطاً يحدد الزمان و المكان، ‏فكانوا يؤرخون كل آية بوقت و مكان نزولها. روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ‏قال: " والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلَت؟ ولا نزلت آية ‏من كتاب الله إلا و أنا أعلم فيم نزلت؟ ولو أعلم أنَّ أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبتُ ‏إليه ". وقد عني العلماء بتحقيق المكي والمدني بدقة و عناية فائقة، فتتبعوا القرآن آية آية وسورة ‏سورة ، لترتيبها وفق نزولها، مراعين في ذلك الزمان والمكان والخطاب حتى اكتمل بذلك علم ‏سمي " بـ: "علم المكي و المدني ".‏
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 15-06-2004, 11:45 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الفرق بين المكي و المدني :‏
أصح الأقوال أن: ‏
المكي: ما نزل قبل الهجرة و إن كان بغير مكة.‏
المدني: ما نزل بعد الهجرة و إن كان بغير المدينة، بأن نزلت آية ما في مكة بعد الهجرة مثلاً ‏عندما فتح النبي صلى الله تعالى عليه و سلم مكة، فتُسمّى مدنية و لا تُسمّى مكية. ‏
‏ ‏
أهمية معرفة المكي و المدني:‏
‏1- الاستعانة بها في تفسير القرآن: فإنَّ معرفة مواقع النزول تساعد على فهم الآية و تفسيرها ‏تفسيراً دقيقاً. ‏
مثال ذلك: من قرأ سورة " الكافرون " و لم يعلم زمن نزولها و هل هي مكية أم مدنية، فإنه يحار ‏في معناها، و قد يستخرج منها أنَّ المسلمين غير مكلفين بالجهاد في أي الأحوال و إنما عليهم أن ‏يقولوا للآخرين لكم دينكم و لي دينِ.‏
فإذا علم أنَّ هذه السورة إنما نزلت في مكة عندما قال بعض صناديد الشِّرك لرسول الله صلى الله ‏عليه و سلم: " تعالَ يا محمد نعبد إلهك يوماً و تعبد إلهنا يوماً " ، إذا علم هذا ، أدرك أنَّ هذه ‏السورة إنما هي علاج لتلك المرحلة ذاتها و ليست دليلاً على عدم مشروعية الجهاد الذي نزلت ‏فيه آيات كثيرة أخرى في المدينة. ‏
‏ ‏
‏2- معرفة الناسخ و المنسوخ من الآيات.‏
سؤال: من المعلوم أن سورتي المعوذتين نزلتا على رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة ‏المنورة بعد أن سحره ذلك اليهودي لبيد بن الأعصم، فلماذا يُكتب عنهما في المصاحف أنهما ‏مكّيتان؟. ‏
الجواب: قد تكون هاتين السورتين نزلتنا على النبي صلى الله تعالى عليه و سلم أكثر من مرة. فقد ‏ورد أن سورة الفاتحة نزلت على قلب النبي صلى الله تعالى عليه و سلم مرات عديدة تثبيتاً لفؤاده ‏، فقد تكون هاتين السورتين نزلتا لما سحر لبيد بن الأعصم رسول الله صلى الله عليه و سلم في ‏المدينة بعد الهجرة، و أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله تعالى عليه و سلم مرة أخرى بهاتين ‏السورتين تثبيتاً لفؤاده و تعليماً له و لأمته من بعده أن قراءتهما تُبطل سحر الساحر و هما رقية ‏من سحر الساحر أو الحاسد. ‏
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 15-06-2004, 11:45 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏2-الحديث في عهد الصحابة رضي الله عنهم ‏
بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام، قام الصحابة من بعده بحمل لواء الإسلام و تبليغ ما علموه ‏منه صلى الله عليه و سلم. و لقد تميَّز الصحابة بخصائص و مميزات أهَّلتهم لحفظ الحديث في ‏الصدور، و فيما يلي نورد أهم العوامل التي ساعدتهم لحفظ الحديث الشريف:‏
‏ ‏
عوامل حفظ الصحابة للحديث : ‏
‏1- صفاء أذهانهم و قوة قرائحهم و ذلك أنَّ العرب أمة أمِّية لا تقرأ و لا تكتب، و الأمّي يعتمد ‏على ذاكرته فتنمو و تقوى لتسعفه حين الحاجة ، كما أنَّ بساطة عيشهم بعيداً عن تعقيد الحضارة ‏جعلتهم ذوي أذهان نقية، لذلك عُرِفوا بالحفظ النادر و الذكاء العجيب حيث اشتهروا بحفظ ‏القصائد من المرة الأولى و حفظ الأنساب ...‏
‏2- قوة الدافع الديني لأنهم أيقنوا أن لا سعادة لهم في الدنيا و لا فوز في الآخرة إلا بهذا الإسلام، ‏فتلقَّفوا الحديث النبوي بغاية الاهتمام و نهاية الحرص. ‏
‏3- تحريض النبي صلى الله عليه و سلم على حفظ حديثه، قال زيد بن ثابت: " سمعتُ رسول الله ‏صلى الله عليه و سلم يقول: نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فبلَّغها، فرُبَّ حامل فقه غير فقيه و ربَّ ‏حامل فقه إلى من هو أفقه منه " أخرجه أبو داود و الترمذي و ابن ماجه، و في رواية: نضَّر الله ‏امرءاً سمع منا شيئاً فبلَّغه كما سمعه، فربَّ مبَلِّغ أوعى من سامع "، قال الترمذي حديث حسن ‏صحيح. قال العلاَّمة القسطلاني: " المعنى أنَّ الله تعالى خصَّه ( أي ناقل حديث النبي صلى الله ‏تعالى عليه و سلم ) بالبهجة والسرور لأنه سعى في نضارة العلم و تجديد السنّة، فجازاه النبي ‏صلى الله عليه و سلم في دعائه له بما يناسب حاله من المعاملة ". وبالفعل هذا ما نجده في وجوه ‏المحدثين من نضارة ونور يعلو محياهم و حسن سمت يضفي عليهم هيبة و وقاراً. ‏
‏4- اتباع النبي صلى الله عليه و سلم الوسائل التربوية في إلقاء الحديث على الصحابة و سلوكه ‏سبيل الحكمة كي يجعلهم أهلاً لحمل الأمانة و تبليغ الرسالة من بعده، فكان من شمائله في توجيه ‏الكلام: ‏
أ- أنه لم يكن يسرد الحديث سرداً متتابعاً بل يتأنّى في إلقاء الكلام ليتمكَّن من الذهن، قالت ‏عائشة رضي الله عنها فيما أخرجه الترمذي: " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد ‏كسردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يحفظه من جلس إليه ".‏
ب- لم يكن يطيل الحديث بل كان كلامه قصداً، قالت عائشة فيما هو متفق عليه: " كان ‏يحدِّث حديثاً لو عدَّه العادُّ لأحصاه ". ‏
جـ- أنه كثيراً ما يعيد الحديث لتعيه الصدور، روى البخاري و غيره عن أنس فقال: " ‏كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه ".‏
‏5- مواظبة الصحابة على حضور مجالس رسول الله صلى الله عليه و سلم التي كان يخصصها ‏للتعليم و اجتهادهم في التوفيق بين مطالب حياتهم اليومية و بين التفرغ للعلم، فها هو عمر بن ‏الخطاب يتناوب الحضور مع جار له من الأنصار على تلك المجالس، فقال عمر: " كان ينزل ‏صاحبي يوماً و أنزل يوماً فإذا نزلتُ جئتُه بخبر ذلك اليوم من الوحي و غيره و إذا نزل فعل مثل ‏ذلك "، رواه البخاري.‏
‏6- مذاكرة الصحابة فيما بينهم، قال أنس: " كنا نكون عند النبي صلى الله عليه و سلم فنسمع منه ‏الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه ".‏
‏7- أسلوب الحديث النبوي، فقد أوتي النبي صلى الله عليه و سلم بلاغة نادرة شغفت بها قلوب ‏العرب وقوة بيان يندر مثلها في البَشَر ومن هنا سمى القرآن الكريم الحديث " حكمة ". ‏
‏8- كتابة الحديث و هي من أهم وسائل حفظ المعلومات ونقلها للأجيال . ورد في سنن أبي داود ‏عن عبد الله بن عمرو أنه قال: " كنتُ أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏أريد حفظه ... ". وقد تناولت الكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قسماً كبيراً من أهم ‏الأحاديث وأدقها لاشتمالها على أمهات الأمور وعلى أحكام دقيقة.‏
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:20 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com