عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > سياسة وأحداث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-02-2010, 06:54 PM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
Lightbulb الدولة




بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بعد أعداد القسم الأول والثاني والثالث من موضوع مقارنة النظم السياسية تحت عنوان
(مفاهيم أساسيه حول السياسة)
(علم السياسة)
(علاقة علم السياسة بالعلوم الأخرى )
اطرح عليكم القسم الرابع تحت عنوان (الدولة) وأرجو من الله التوفيق لي ولكم .
القسم الرابع
( الدولة )


تعدد المفاهيم حول الدولة :
في سياق الحديث عن مفهوم الدولة ، ناقش العديد من الفلاسفة والمفكرين علاقة السياسة بالدولة من ناحية ، وعلاقة الدولة بالإفراد من ناحية أخرى ، فكما يقول أرسطو وابن خلدون : الإنسان بطبعه كائن اجتماعي ، وكونه كذالك ربما يتطلب منه العمل على إنشاء دولة ، وبالمقابل ينظر البعض إلى إن الدولة عبارة عن مرحلة من مراحل تشكيل المجتمع ذات الصورة الصالحة الخالية من الشر وعليه هل وجدة الدولة لخدمة إفراد المجتمع ؟ ، أم إن الإفراد واجدو لخدمة تلك الدولة ؟، من هنا تبرز مسألة الولاء من قبل الجماعة للدولة او عدمه .وحقيقة الأمر إن قوة الإنسان وعظمته تخضع بالأساس لقوتين :
1- الأولى تتعلق بالدولة .
2- والثانية تتعلق بالخالق "حتى إن كثيرا من المفكرين قد اعتبروا الدولة بمثابة الجزء الحي (living thing) في الحياة العلمية على الأرض "
فلفيلسوف أفلاطون تحدث عن الدولة باعتبارها الجانب الروحي لدى الإفراد وكذالك أرسطو ذكر الدولة باعتبارها الأساس الذي ينتمي إليه الإفراد ، فالإنسان جزء من هذه الدولة كما هي أعضاء الجسم جزء منه . إما هوبز فقد ذكر العلاقة بين الدولة والإفراد في سياق الطاعة والولاء فمن واجبها حماية إفرادها في حالة طاعتهم ، إما هيجل فقد اعتبر الدولة الظل الإلهي في الأرض .
يقود الدكتور حسن نافعة في كتابه مبادئ علم السياسة ان الدولة "هي أولا وقبل كل شيء حقيقة سياسية ، لان المجتمع الدولي يتكون أساسا من وحدات سياسية يحمل كل منها لقب دولة ، والدولة هي أيضا مفهوم قانوني او كما يقول الفقهاء الفرنسيون ،حيلة قانونية ، قصد منها ابتكار أداة ملائمة لتنظيم العلاقة بين وحدات سياسية غير متكافئة في القوة على أساس من العدل والمساواة ، والدولة هي فوق هذا وذالك فكرة فلسفية مجردة ألان نشأة المجتمعات السياسية المنظمة ليست معروفة أو موثقة تاريخيا وفي غياب هذه المعرفة التاريخية الموثقة توجد نظريات أو رؤى أو أفكار ذات طبيعة فلسفية تحاول تفسير نشأة الدولة .

نشأة الدولة :
ترتبط نشأة الدولة بالحديث حول السلطة السياسية باعتبارها ركنا ذا أهمية عالية ، فالأرض والشعب يشكلان خلافا نظريا بقدر ما تشكله السلطة داخل المجتمع فقد تعددت التفاسير حول نشأتها فالتفسير الديني يؤكد إن الدولة من خلق الله والسلطة فيها هي سلطة الله ، وعليه فالدولة ليست مؤسسة إنسانية ، بل هي من عند الله ، بالمقابل هنالك النظرية التعاقدية والعلمية ، فالأولى تركز على رأي الفلاسفة بنظرية العقد الاجتماعي ، والثانية تنطلق من واقع البحث العلمي في تفسيرها لفكرة نشوء الدولة ، ومثال ذالك تقسيم روبرت كارنيو نظريات النشأة إلى قسمين ، الأول يتعلق بافتراض طواعية إفراد المجتمع للعيش تحت سيطرة فئة منها وهي ما يسمى التعاقدية ، والثانية ينطلق من مفهوم التطور التاريخي للعمل الزراعي ، فالفائض من هذا العمل دفع الناس لابتكار إعمال يدوية أخرى كالحدادة ، والحياكة،وبالتالي العيش وفقا لوحدات اجتماعية تطورت وتضاعفت لتصبح في دولة ، وهذا ما اسماه بالنظرية الإرادية أما النظريات العلمية فقد فسرت افتراضات عديدة حول نشأة الدولة تتعلق بالتطور العائلي والقوة والغالبية والنظريات الماركسية .

التطور التاريخي للدولة :
يعود تطور الدولة الى مراحل عدة حيث المجتمعات البدائية ، فالدولة البدائية وجدة من خلال الأسرة والعسيرة ، ومن ثم مجتمع القبيلة تحت سلطة واحدة ، وقد تميزت تلك المجتمعات بالتلاحم البشري والجغرافية حيث اللغة والمعتقدات والمصالح المشتركة ،وبالتالي نتجت عملية تنظيم السلطة بدرجات متفاوتة ، وفي الإمبراطوريات القديمة كاليونانية والرومانية والإمبراطورية الشرقية كوادي النيل والفرات ، والهند والصين حيث ساعدت لمياه والأرضي الخصبة على تجميع الناس وبالتالي نشوء المدن وفي القرون الوسطى سادت فيه الملكية مع السيطرة ، فالإقطاعية لم ترق إلى مستوى الدولة لارتباطها بتجميع الإفراد والولاء لأمراء أقطاعين يؤدون بدورهم الولاء للسيد الإقطاعي ، وبفعل الاكتشافات الجغرافية وتطور حركة التجارة والصناعة البدائية وتضارب المصالح بين التجار والإقطاعيين وسلطة الكنيسة ، ظهرت بوادر الانتماء القومي من حيث الروابط الثقافية واللغوية والبشرية وبالتالي تجميع الإقطاعيات في وحدات سياسية تحت حكم الملوك الذين استطاعوا إخضاع الإقطاعيين وإضعاف سلطة الكنيسة ، إلا إن وجود الدولة القومية بالمعنى الحديث تحقق ما بعد معاهدة وستفاليا عام 1648م .

أركان الدولة:
على الرغم من تباين الآراء حول مفهوم الدولة اجمع الكتاب السياسيون والقانونيون على ضرورة توفر عناصر أساسية لتشكيل الدولة ، كالشعب ، والإقليم ،والسلطة المنظمة،والسيادة،والاستقلال والاعتراف الدولي .


1- الشعب :

عبارة عن مجموعة من الإفراد يعيشون في منطقة معينة تحت سلطة منظمة ، يجمعهم الدين واللغة والتاريخ والمصالح المشتركة ، إضافة إلى وحدة التكوين النفسي من حيث وحدة الأمل والطموح والأهداف .
2- الإقليم :
يتمثل الإقليم بالأرض التي يستقر عليها الشعب حيث الأهمية البالغة ، فالإفراد بحاجة إلى بقعة جغرافية يستقرون عليها،وينظمون حباتهم الاجتماعية والسياسية إذا لا يمكن اعتبار القبائل المتنقلة دولا دونما وجود إقليم يستقرون فيه له حدود يفصله عن جيرانه من الدول ، كذلك وجود الإقليم الجوي والبحري لمسافة اثني عشر ميلا من سواحل الدولة إضافة إلى الجبال والبحيرات والمصادر الطبيعية .
وحسب القانون الدولي " فان للدولة المستقلة نفس الحقوق والوضع الشرعي بغض النظر عن مساحتها أو عدد سكانها ".
3- الحكومة :
من الضروري التميز أولا ما بين الحكومة سلطةًَ وتركيباً وأداءًِ .
فالحكومة هي ممارسة السلطة في جماعة سياسية معينة وممارسة السيادة لتوفير النظام وتسير أمور الدولة داخليا وخارجيا ،فالسلطة تتكون من عناصر مادية ومعنوية .
وحقيقة الأمر إن السلطة السياسية لا تقتصر على القوة المدية ،بل على إيمان وموافقة المحكومين وليس إرادة الحاكمين ، ولو كان الأمر كذلك لاحتاجت الحكومة لوضع رجل امن وراء كل فرد من إفراد المجتمع .وبالمقابل فهي دائما المالكة للقوة الحقيقية كالعسكر والشرطة والمخابرات .ولا يمكن إن تقبل بوجود سلطة غيرها داخل الدولة وإلا لحدث الصراع الذي سوف يؤدي بالنهاية إلى حرب أهلية .
والحكومة كتركيبة تتمثل بأجهزة ومؤسسات السلطة الحاكمة فهي التي تشرع القوانين وتنفذها ، حيث تعمل على تحقيق رغبات الإفراد والفصل فيما بينهم ، وقد يقتصر مفهوم الحكومة على السلطة التنفيذية .
إما الحكومة كأداء فذلك يتعلق بطرق اتخاذ القرار داخلها والعلاقة القائمة ما بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية .
4- السيادة :
السيادة تعني سلطة الدولة على حدودها وإقليمها وشعبها وحكومتها وهي صاحبة السلطة العليا داخل واخرج إقليمها ولا تخضع لسلطة أعلى منها وان السيادة غير قابلة للتجزئة أو التصرف وغير مرتبطة أو خاضعة لسيطرة سياسية مباشرة لدولة أجنبية أو سلطة خارجية كالمنظمات الدولية .
5- الاستقلال :
لكي يكتمل مفهوم سيادة الدولة لا بد من توفر عناصر الاستقلال عن سيطرة أي دولة أخرى ، وان لا تكون مرتبطة بحكم فدرالي ، فالولاية لا يمكن اعتبارها دولة لارتباطها بالحكم الفدرالي والمحمية أيضا لا تنطبق عليها شروط الدولة كونها غير مستقلة على الرغم من وجود الأرض والشعب والسلطة.
6- الاعتراف الدولي :
يتمثل الاعتراف الدولي بإقرار المجتمع الدولي نشوء دولة جديدة ممثلة بشعبها وأرضها وسلطتها المنظمة القادرة على الوفاء بالتزاماتها نحو القانون الدولي ، وقد يكون الاعتراف فرديا أو جماعيا عن طريق مؤتمر دولي أو اجتماع هيئات دولية ، وقد يأخذ الاعتراف البعد القانوني بإعلان الدولة رسميا وقد يكون الاعتراف امرأ واقعا بحكم نشوء بعض الدول من خلال ثورات أو حروب أو انقلابات عسكرية ولعل أفضل طريقة للتعبير عن الاعتراف بالدول الأخرى وجود علاقات وبعثات دبلوماسية ما بين الدولتين .

وظائف الدولة :
لطالما كانت الدولة وسيلة وليست هفا وجدت لتحقيق رغبات الإفراد فالوظيفة الأساسية والضرورية التي تقوم بها ويجمع عليها المفكرون هي توفير الحماية والأمن وتنظيم المجتمع وتحقيق الرفاهية لإفراده .
وهي بذلك تقوم بسن القوانين وتنفيذها وإنشاء المحاكم المختلفة ولتحقيق العدالة المجتمعية إضافة إلى تكوين الجيش للدفاع عن حدود الوطن والمؤامرات الداخلية .
إما في ما يتعلق بالوظائف غير الضرورية التي قد تتركها الدولة لمؤسسات خاصة فهي في طبيعتها إعمال خدماتية كالصحة وللتعليم والضمان الاجتماعي وبناء الطرق والمطارات وخدمات البريد ....الخ .


أعدد أخوكم بالله خلدون

التعديل الأخير تم بواسطة khaldoon_ps ; 04-02-2010 الساعة 01:59 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-02-2010, 10:44 PM
اية الكون اية الكون غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: فلسطينية بالاردن
المشاركات: 4,169
افتراضي

بوركت المجهود الطيب
شكرا جزيلا
__________________

آية الكون
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-02-2010, 12:08 AM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,210
افتراضي

السلام عليكم

جهد مشكور اخي الكريم

أرغب في إضافة فقرة لدراستك القيمة لم تمر عليها الا مروراً بسيطاً وهي مفهوم الدولة العقدية عند جان جاك روسو أو ما يعرف بنظرية العقد الاجتماعي حيث اعتبر روسو الارادة العامة هي صاحبة الحق الوحيدة علىا لدولة .وباعتباره لهذه الارادة التي هي الصالح العام بمثابة الروح العامة يكون قد أرسى في نظر البعض فكرة القومية بالمعنى الشوفيني ومن نتاجها هتلر وغيره بالرغم من دعوته للديمقراطية كما ينسب اليه او كما فهمت نظريته


وهناك نقطة أخرى ساتحدث عنها بعد طلب ايضاح منك لو تكرمت وهي فقرة نشأة الدولة ورأيك الشخصي لو سمحت فيما ذكرته من نظريات حولها

ولك الشكر سلفاً
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-02-2010, 02:13 AM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكرا لك أخت الكريمة على مرورك ومشاركتك العطرة وإضافتك الفعالة .
إني لم أقم بشرح النظريات بشكل مفصل لئن بحثي يقتصر على ذكرها فقط لأنها ليس محور الدراسة حيث إن الدراسة تقوم على مقارنة النظم السياسية وانأ هذا تمهيد لهذه الدراسة .
إما بالنسبة للنظرية التعاقدية هذا توضيح بسيط :

النظرية التعاقدية
هي نظرية علمية ظهرت علي يد بعض علماء الاجتماع أمثال (توماس هوبز 1588-1679م),(جون لوك 1632-1704م) و(جان جاك روسو 1712-1778م)، لتظهر في ما بعد ذلك انعكاساته كرمز محرّك لأحداث سياسية غيرت مجرى التاريخ .

مصطلح (تكافل اجتماعي)
هو عبارة عن اتّفاق مجموعة من "الأفراد" فيما بينهم لتكوين "مجتمع"، بناءً على قاعدة الفائدة المتبادلة وتجنب الأضرار، مقابل تسليم الفرد لإرادة الجماعة، ممثّلة .

نظريات تفسر نشوء (التكافل الإجتماعي)

توماس هوبز
في محاولة لدراسة نشوء المجتمعات الإنسانية، انطلق هوبز من السؤال التالي:
لماذا يجب علينا أن نخضع للسلطة؟
وللإجابة على هذا السؤال، قام هوبز بوضع نفسه في مرحلة (ما قبل المجتمع) الافتراضية ومن ثمّ قارن بينها وبين الحالة (المجتمعية)، ليستنتج بعدها الأسباب التي دعت لنشوء تلك المجتمعات والمكاسب التي تحققت منها.
وجد هوبز أنّ الإنسان في مرحلة ما قبل المجتمع (الحالة الأصلية State of Nature) يتركز اهتمامه في "المصلحة الذاتية"، ومع وجود مصادر محدودة وغياب سلطة تجبر الأفراد على التعاون، استنتج أن الحياة في مثل هذه البيئة ستكون (صعبة التحمل) وقاسية جدا، بحيث يخشى كلّ فرد على حياته من الآخر، ولا يستطيع أحدهم ضمان تلبية حاجاته ورغباته لمدّة زمنية طويلة، وعليه استنتج أن مرحلة (ماقبل المجتمع) الهمجية، تحوي أسوأ ظروف يمكن أن يعيشها الإنسان، مما يطرح وبقوة ضرورة تكون التجمعات البشرية والقوانين التي تحكمها.
رأى هوبز أن الطريق للخروج من الحالة السابقة يتم عبر الاتفاق على العيش تحت (قوانين مشتركة) والاتفاق على إيجاد (آلية لفرض القوانين) عن طريق سلطة حاكمة، ويرى هوبز بضرورة وجود "سلطة مطلقة" وإن ظهرت لديها انحرافات بسبب (غلبة العاطفة على المنطق) ولكنه تقبل ذلك، معللاً رأيه بأن (السّلطة هي الشيء الوحيد الذي يقف بيننا وبين العودة للهمجية).

جون لوك
استخدم لوك نفس المنهجية السابقة لهوبز، إلاّ أنه اختلف معه في كون (الحالة الأصلية State of Nature) مع انعدام القوانين فيها فأنها تحتوى على أسس أخلاقية، وبالتالي فهي (ممكنة التحمّل) ولها أمثلة واقعية، وليست "افتراضية" كما هو الحال عند هوبز.

كما أختلف لوك مع هوبز في معارضته لمبدأ "السّلطة المطلقة"، ورأى أنّ الفرد له حقّ مقاومة السّلطة "الغاشمة"، انطلاقا من مبدأ الدفاع عن النفس.

جان جاك روسو
خالف جان جاك روسو سابقيه(هوبز ولوك) في افتراضهما كون (الحالة الأصلية State of Nature) هي حالة مليئة بالمشاكل والظروف السيئة, بل على العكس توقع روسو أن الناس كانوا في تلك الحالة يعيشون حالة اكتفاء ذاتي وسلام في ظلّ مبادئ أخلاقية.

يرى روسو أنّ التجمّع أتى نتيجة لعوامل اقتصادية مثل الاختراعات وتطور عوامل الإنتاج وتقسيم العمل، ممّا أنشأ قيماً "جماهيرية" جديدة ناتجة عن المقارنة مثل (الخجل والحسد والفخر..) وأهمّ هذه القيم في رأي روسو هي (الملكية الخاصة)، حيث يعتبر إيجاد هذه الفكرة منحنى تاريخياً مهماً في مسيرة البشرية.
ويعود سبّب ظهور (الملكية الخاصة)، حسب روسو، إلى ظهور قيم أخرى مثل (الجشع, المنافسة, عدم المساواة...) الشيء الذي أخرج البشرية من حالتها الأصلية"الطاهرة".
وكنتيجة للملكية الخاصة انقسم الناس إلى أصحاب أملاك وإلى عمّال لديهم، مما أوجد نظام (الطبقات الاجتماعية)، أدرك أصحاب الأملاك أنّ من مصلحتهم إنشاء "حكومة" لتحمي ملكياتهم من الذين لا يمتلكونها ولكنهم يعتقدون أنهم قادرون على الاستيلاء عليها بالقوّة، ومن ثمّ تمّ تأسيس الحكومة من خلال "عقد" ينصّ على توفير المساواة والحماية للجميع بلا إستثناء، على الرغم من أن الغرض الحقيقي من إنشاء مثل هذه الحكومة هو تكريس "اللامساواة" والتي نتجت عن الملكية الخاصة، الشيء الذي يراه روسو السبب في معاناة المجتمعات الحديثة.

رأي في نشأة الدولة هوا في الاتفاق مع النظرية العلمية التي تعزي نشأة الدولة لعوامل وأسباب مختلفة فان نشأة الدول تختلف عن بعضها البعض حيث نجد إن دول نشأة نتيجة التطور العائلي أو القوة أو الغالبية المسيطرة أو الانشقاق أو الانقلاب على دولة أخرى .

واني انتظر ردك ورأيك أخت الكريمة حول نظريات نشأة الدول أو أي تساؤل أخر.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-02-2010, 02:35 AM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,210
افتراضي

أشكرك أخي الكريم على ردك

قلت مايلي : يرى روسو أنّ التجمّع أتى نتيجة لعوامل اقتصادية مثل الاختراعات وتطور عوامل الإنتاج وتقسيم العمل، ممّا أنشأ قيماً "جماهيرية" جديدة ناتجة عن المقارنة مثل (الخجل والحسد والفخر..) وأهمّ هذه القيم في رأي روسو هي (الملكية الخاصة)، حيث يعتبر إيجاد هذه الفكرة منحنى تاريخياً مهماً في مسيرة البشرية

وهذا يتفق مع ماقلته انا في مداخلتي حول الروح العامة ويتفق رسو في ذلك مع هيغل أبو المادية التاريخية أو بالاحرى اثر به في هذه النقطة التي انطلق منها هيغل أيضاً الى اعتبار الملكية الخاصة نتاجاً لوجود الدولة بالمعنى القيمي الذي تحدثنا عنه

هذا الاستنتاج أراه غير دقيق ..لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار مبدأ او فكرة الحقّ

الآن نأتي الى رأيك بالدولة وهو كما تفضلت الرأي العلمي

سؤالي لك : هل تقصد التفسير المادي الديالكتيكي؟؟

بانتظار اجابتك لنتحدث عن الدولة الدينية وتحديداً الاسلامية

تحياتي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-02-2010, 06:43 PM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وهذا يتفق مع ماقلته إنا في مداخلتي حول الروح العامة ويتفق رسو في ذلك مع هيغل أبو المادية التاريخية أو بالأحرى اثر به في هذه النقطة التي انطلق منها هيغل أيضاً إلى اعتبار الملكية الخاصة نتاجاً لوجود الدولة بالمعنى القيمي الذي تحدثنا عنه

هذا الاستنتاج أراه غير دقيق ..لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار مبدأ او فكرة الحقّ

هوا من وجهت نظرك ليس دقيق لأنه لم يأخذ فكرة أو مبدأ الحق وانأ أوافقك الرأي ولكن في حقبة القرن السابع عشر كان النظام الإقطاعي ونظام الملكيات الخاصة هوا النظام السائد فدفع أصحاب هذه الملكيات على إنشاء الدولة لتكون حامي لمصالحهم وملكياتهم ورأي رسو صالح ودقيق في تلك الحقبة الزمنية لنشأة الدولة .
إما هيغل
استنادا لفلسفته التاريخية اعتبر هيغل إن الدولة لا يمكن ان تكون ذات نشأة مصطنعه كنتاج لعقد اجتماعي أو غيره ، بل هي كائن طبيعي حي ينمو بنمو الوعي بالحرية ، باعتبار الدولة هي الحقيقة العظمى أي هي روح العالم ومن هذه النظرة لا يمكن للدولة ان تنفصل عن التاريخ بل يجب إن يتلازم مفهوم الدولة مع مفهوم التاريخ .إذ لا تاريخ قبل الدولة ولا دولة بدون تاريخ إذ ان الدولة هي الواقع والحقيقة والتي يكمن في إرادتها المنطق الكامل ،انها التعبير عن اللامتناهي في التاريخ .كما لها حياتها الذاتية التي لا يمكن اختصارها في مجموعة من المواطنين الذين وجدو في فترة زمنية معينة . كما انه لا يمكن لها من جهة أخرى ان توجد بصورة منفصلة عن أعضائها ، فهي توجد فيهم وبهم .
وهكذا يمكن اعتبار الدولة على أنها وحدة في التنوع تقوم من جهة على احترام الحرية الشخصية ،كما ان أعضاءها من جهة ثانية يحققون انسجامهم مع النفس بمشاركتهم في حياة الدولة وأغراضها وبخضوعهم لأنظمتها ،والدولة هي الروح الكامنة في الأمة وفي تاريخها ، فهي التي تصنع الدساتير في الماضي وهي التي تصنعها في الحاضر .
والمادية الديالكتيكية
هو الجدل أو المحاورة و تبادل الحجج والجدال بين طرفين دفاعا عن وجهة نظر معينة.يعتبر الديالكتيك الأساس الذي تبنى عليه الشيوعية بمعنى الجدل الذي يوصل إلى النظريات والقواعد التي تحكم الناس وتسير حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وان الديالكتيك تعتمد على نظرية التطور الحتمي في التاريخ حتى الوصول إلى الكمال.
فهناك اختلاف بين رأي وبين المادية الديالكتيكية لئن رأي لا يقتصر في نشوء الدول على التطور التاريخي والجدلية فقط وإنما هناك عوامل أخرى ساهمت في نشأة الدول وليس عامل واحد فلكل دولة هناك نظرية تبرهن نشؤها وهناك حقبة زمنية وهناك عوامل وظروف ساعدت في نشؤها .(وان هذا الرأي أعاني فيه من بعض القصور لأني لا املك ذالك الكم من المعلومات عن المادية الديالكتيكية )



اخت الكريمة
أرى انك تدفعيني إلى نبش قبور المفكرين السياسيين بهذه الفلسفة السياسية التي تملكينها وان هذا ليسعدني وينشط ذاكرتي .
فأني أشكرك على متابعتك ونقاشك
وانتظر ردك وسؤالك

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-02-2010, 12:30 AM
ابوريم الفاضل ابوريم الفاضل غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 7
افتراضي شكر

لك الشكر على الموضوع والطرح المرتب
الا اننى كنت اتمنى ان تتناول عناصر الدولة الخارج المقومات الاساسية حسب اصول العلوم السياسية الاربعة
الارض
الشعب
الحكومة
السيادة
حيث ان ( الاستقلال والاعتراف الدولى ) لا تعتبر من اساسيات او مقومات الدولة حسب اصول علم العلاقات الدولية
فعدم استقلال دولة او وضعها تحت الوصاية او الاستعمار ينفى وجودها ......... ( والامثلة الحديثة كثيرة ) اما مسالة الاعتراف الدولى فالامر اكثر تعقيدا من الاول من الناحية القانونية حسب القانون الدولى . حتى يصل الامر بمسالة العضوية فى الامم المتحدة ( الامر يطرح عليك سؤال كم عدد الاول الاعضاء فى الامم المتحدة . وما مدى صحة الطرح من الناحية النظرية فى المدى الزمنى ما بين تكوين الدولة وقبول عضويتها فى الامم المتحدة ان كانت هى منظور الاعتراف الدولى ز او قبول عضويتها والامثلة فى التاريخ الحديث كثيرة .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-02-2010, 12:58 AM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,210
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة khaldoon_ps مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وهذا يتفق مع ماقلته إنا في مداخلتي حول الروح العامة ويتفق رسو في ذلك مع هيغل أبو المادية التاريخية أو بالأحرى اثر به في هذه النقطة التي انطلق منها هيغل أيضاً إلى اعتبار الملكية الخاصة نتاجاً لوجود الدولة بالمعنى القيمي الذي تحدثنا عنه

هذا الاستنتاج أراه غير دقيق ..لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار مبدأ او فكرة الحقّ

هوا من وجهت نظرك ليس دقيق لأنه لم يأخذ فكرة أو مبدأ الحق وانأ أوافقك الرأي ولكن في حقبة القرن السابع عشر كان النظام الإقطاعي ونظام الملكيات الخاصة هوا النظام السائد فدفع أصحاب هذه الملكيات على إنشاء الدولة لتكون حامي لمصالحهم وملكياتهم ورأي رسو صالح ودقيق في تلك الحقبة الزمنية لنشأة الدولة .
إما هيغل
استنادا لفلسفته التاريخية اعتبر هيغل إن الدولة لا يمكن ان تكون ذات نشأة مصطنعه كنتاج لعقد اجتماعي أو غيره ، بل هي كائن طبيعي حي ينمو بنمو الوعي بالحرية ، باعتبار الدولة هي الحقيقة العظمى أي هي روح العالم ومن هذه النظرة لا يمكن للدولة ان تنفصل عن التاريخ بل يجب إن يتلازم مفهوم الدولة مع مفهوم التاريخ .إذ لا تاريخ قبل الدولة ولا دولة بدون تاريخ إذ ان الدولة هي الواقع والحقيقة والتي يكمن في إرادتها المنطق الكامل ،انها التعبير عن اللامتناهي في التاريخ .كما لها حياتها الذاتية التي لا يمكن اختصارها في مجموعة من المواطنين الذين وجدو في فترة زمنية معينة . كما انه لا يمكن لها من جهة أخرى ان توجد بصورة منفصلة عن أعضائها ، فهي توجد فيهم وبهم .
وهكذا يمكن اعتبار الدولة على أنها وحدة في التنوع تقوم من جهة على احترام الحرية الشخصية ،كما ان أعضاءها من جهة ثانية يحققون انسجامهم مع النفس بمشاركتهم في حياة الدولة وأغراضها وبخضوعهم لأنظمتها ،والدولة هي الروح الكامنة في الأمة وفي تاريخها ، فهي التي تصنع الدساتير في الماضي وهي التي تصنعها في الحاضر .
والمادية الديالكتيكية
هو الجدل أو المحاورة و تبادل الحجج والجدال بين طرفين دفاعا عن وجهة نظر معينة.يعتبر الديالكتيك الأساس الذي تبنى عليه الشيوعية بمعنى الجدل الذي يوصل إلى النظريات والقواعد التي تحكم الناس وتسير حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وان الديالكتيك تعتمد على نظرية التطور الحتمي في التاريخ حتى الوصول إلى الكمال.
فهناك اختلاف بين رأي وبين المادية الديالكتيكية لئن رأي لا يقتصر في نشوء الدول على التطور التاريخي والجدلية فقط وإنما هناك عوامل أخرى ساهمت في نشأة الدول وليس عامل واحد فلكل دولة هناك نظرية تبرهن نشؤها وهناك حقبة زمنية وهناك عوامل وظروف ساعدت في نشؤها .(وان هذا الرأي أعاني فيه من بعض القصور لأني لا املك ذالك الكم من المعلومات عن المادية الديالكتيكية )



اخت الكريمة
أرى انك تدفعيني إلى نبش قبور المفكرين السياسيين بهذه الفلسفة السياسية التي تملكينها وان هذا ليسعدني وينشط ذاكرتي .
فأني أشكرك على متابعتك ونقاشك
وانتظر ردك وسؤالك

السلام عليكم

أشكرك أخي الكريم

واجدني بحاجة أولاً الى تحديد او تعريف الديالكتيك وهو علم القوانين العامة لحركة وتطور الطبيعة والمجتمع الانساني والفكر

وقوانينه هي التالية

قانون وحدة وصراع الاضداد

تحول الكم الي كيف.

قانون نفي النفي

إذن ليس هو الجدل بالمعنى الارسطي

وهيغل وهو مبتكر او ابو الديالكتيك لم يكمل تفسيره لنشوء المجتمعات وانما اكتملت على يد ماركس وانجلز

حيث توجا الهيغلية بمفهوم الصراع الطبقي الذي هو محرك التاريخ عندهما

تحياتي لك وبانتظار اجابتك حول الدين والدولة او الدولة الدينية
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-02-2010, 03:37 PM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوريم الفاضل مشاهدة المشاركة
لك الشكر على الموضوع والطرح المرتب
الا اننى كنت اتمنى ان تتناول عناصر الدولة الخارج المقومات الاساسية حسب اصول العلوم السياسية الاربعة
الارض
الشعب
الحكومة
السيادة
حيث ان ( الاستقلال والاعتراف الدولى ) لا تعتبر من اساسيات او مقومات الدولة حسب اصول علم العلاقات الدولية
فعدم استقلال دولة او وضعها تحت الوصاية او الاستعمار ينفى وجودها ......... ( والامثلة الحديثة كثيرة ) اما مسالة الاعتراف الدولى فالامر اكثر تعقيدا من الاول من الناحية القانونية حسب القانون الدولى . حتى يصل الامر بمسالة العضوية فى الامم المتحدة ( الامر يطرح عليك سؤال كم عدد الاول الاعضاء فى الامم المتحدة . وما مدى صحة الطرح من الناحية النظرية فى المدى الزمنى ما بين تكوين الدولة وقبول عضويتها فى الامم المتحدة ان كانت هى منظور الاعتراف الدولى ز او قبول عضويتها والامثلة فى التاريخ الحديث كثيرة .
اخي الكريم ابو ريم
عدم استقلال دولة او وضعها تحت الوصاية او الاستعمار ينفى وجودها
الاستقلال
لكي يكتمل مفهوم سيادة الدولة لا بد من توفر عناصر الاستقلال عن سيطرة أي دولة أخرى ، وان لا تكون مرتبطة بحكم فدرالي ، فالولاية لا يمكن اعتبارها دولة لارتباطها بالحكم الفدرالي والمحمية أيضا لا تنطبق عليها شروط الدولة كونها غير مستقلة على الرغم من وجود الأرض والشعب والسلطة.
ليس من الضروري إن تكون الدولة عضو في الأمم المتحدة فهناك الكثير من الدول التي ليست أعضاء في هذه المنظمة ولأكنها تقيم تبادل سياسي ودبلوماسي مع دول أخرى، ويتمثل الاعتراف الدولي بإقرار المجتمع الدولي نشوء دولة جديدة ممثلة بشعبها وأرضها وسلطتها المنظمة القادرة على الوفاء بالتزاماتها نحو القانون الدولي ، وقد يكون الاعتراف فرديا أو جماعيا عن طريق مؤتمر دولي أو اجتماع هيئات دولية ، وقد يأخذ الاعتراف البعد القانوني بإعلان الدولة رسميا وقد يكون الاعتراف امرأ واقعا بحكم نشوء بعض الدول من خلال ثورات أو حروب أو انقلابات عسكرية ولعل أفضل طريقة للتعبير عن الاعتراف بالدول الأخرى وجود علاقات وبعثات دبلوماسية ما بين الدولتين .

وان الاستقلال والاعتراف الدولي هوا من مقومات الدولة والعكس غير صحيح
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-02-2010, 03:39 PM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اية الكون مشاهدة المشاركة
بوركت المجهود الطيب
شكرا جزيلا
شكرا على مرورك وتواجدك أخت الكريمة أية الكون
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 05-02-2010, 04:26 PM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة samarah مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

أشكرك أخي الكريم

واجدني بحاجة أولاً الى تحديد او تعريف الديالكتيك وهو علم القوانين العامة لحركة وتطور الطبيعة والمجتمع الانساني والفكر

وقوانينه هي التالية

قانون وحدة وصراع الاضداد

تحول الكم الي كيف.

قانون نفي النفي

إذن ليس هو الجدل بالمعنى الارسطي

وهيغل وهو مبتكر او ابو الديالكتيك لم يكمل تفسيره لنشوء المجتمعات وانما اكتملت على يد ماركس وانجلز

حيث توجا الهيغلية بمفهوم الصراع الطبقي الذي هو محرك التاريخ عندهما

تحياتي لك وبانتظار اجابتك حول الدين والدولة او الدولة الدينية

أشكرك أختي الكريم
هذا رأي هيغل ان الديالكتيك تعتمد على نظرية التطور الحتمي في التاريخ حتى الوصول إلى الكمال
اي ان محورها هوا التطور التاريخي
"عرفت فلسفة هيغل بالفلسفة الكمالية ، وذالك لانها تعتمد على نظرية التطور الحتمي في التاريخ حتى الوصول الى الكمال . وعملية التطور هذه يعرفها هيغل بالديالكتيكية او الجدلية "(اتجاهات الفكر السياسي في العصر الحديث -د.مهدي محفوظ -الطبعة الاولى -ص222)

الدولة الدينية
أعرف أنها مسائل قد تبدو دقيقة ولكن معرفتها والإحاطة بمضمونها قد تكون مهمة ونحن في هذه المرحلة من مراحل التحول، وسأحاول قدر استطاعتي تبسيط هذه الأمور مع الحفاظ علي الطابع العلمي الميسر.
من الناحية التاريخية فقد كانت السلطة في الماضي تنتمي إلي «اللّه» وكان بعض الفراعنة آلهة وبعضهم تواضع واعتبر نفسه ابنًا للإله. ثم تطورت الأمور بعض الشيء لكي يكون الحكم بمقتضي الحق الإلهي المقدس، وهذه الصور القديمة كلها هي من صور الدولة الدينية قبل ظهور الأديان السماوية، وهكذا نري أن الدين حتي الدين البدائي اختلط بالدولة وصبغها بصبغته.
ولما جاءت اليهودية وأنزل الله الوصايا العشر علي سيدنا موسي بدأت في الظهور دولة دينية ولكنها كانت دولة لمجموعة من الناس هم بنو إسرائيل شعب اللّه المختار ولم تكن دولة لكل الناس ولم تكن صالحة للتقليد ولا للتصدير،
كانت اليهودية دينًا لقوم بعينهم هم بنو إسرائيل، وقامت الدولة العبرية علي أساس الدين وبلغت أوج ازدهارها في حكم النبي سليمان ثم دمرها بعد ذلك بنوختنصر وشتت أهلها في أركان الأرض وظلت الأمور كذلك إلي أن بدأت الحركة الصهيونية التي استطاعت أن تعيد بناء دولة إسرائيل عام ١٩٤٨ وحتي الآن، وأساس الدولة الديني واضح وغير منكور.
وبعد اليهودية جاءت المسيحية، ولكن المسيحية تختلف تمامًا عن اليهودية في أنها دين للناس كافة. صحيح جاء هذا الدين أولاً لبني إسرائيل، ولكنهم أنكروه، وانتشرت المسيحية عندما اعتنقها الأباطرة الرومان وأصبحت هي الدين الغالب في العالم،
وقد مرت علاقة المسيحية بنظام الدولة بثلاث مراحل، المرحلة الأولي هي التي ساد فيها مبدأ «دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله» ولم تعرف هذه المرحلة الدولة الدينية، ذلك أن الدين الجديد كان يهدف أساسًا إلي نشر مبادئه والتبشير بالقيم الروحية من تسامح ومحبة وإخاء بين بني البشر، وكان يتفادي الصدام مع الأنظمة الحاكمة.
ولكن المسيحية بعد انتشارها وبعد أن أصبحت الكنيسة أكبر مالك للأرض وأصبحت قوة روحية وسياسية هائلة، استطاع باباوات الكنيسة أن يفرضوا سلطانهم علي الدولة حيث إن الحكام كانوا يكتسبون شرعيتهم من الكنيسة وكان الباباوات هم الذين ينصبون الأباطرة، وكانت الكنيسة إذا سحبت من الملوك هذه الشرعية فإن الرعايا ما كانت تجب عليهم طاعة هؤلاء الحكام.
وفي هذه الفترة نستطيع إن نقول أن أوروبا عرفت الدولة الدينية.
وبعد أن بدأ عصر التنوير وعصر الإصلاحات الدينية بدأت العودة من جديد إلي مبدأ «دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله»، وبقيام الثورة الفرنسية الكبري عام ١٧٨٩ انتهت تمامًا فكرة الدولة الدينية في أوروبا وتم الفصل بين الدين والدولة مع تقرير حرية التدين والاعتقاد كحريات سياسية ودستورية.

وإذا كانت المسيحية قد بدأت في قلب الدولة- الإمبراطورية الرومانية- فإن الإسلام- علي عكس ذلك- بدأ في بيئة صحراوية بدوية لا تعرف معني الدولة ومن الممكن أن يقال إن الرسالة الجديدة بكل ما حملته من أفكار كانت هي التي أدت إلي ظهور الدولة في هذا الركن من العالم، وقد بدأت الدولة الإسلامية الأولي في المدينة المنورة وكان الرسول صلوات اللّه عليه هو مُبلغ الرسالة من ناحية وهو الذي يمارس سلطة الحكم من جهة أخري، ومن هنا نجد عمق الارتباط بين ظهور الدولة ونشأتها وبين الرسالة الجديدة.
وعندما توفي الرسول صلي الله عليه وسلم وانقطع الوحي جرى التساؤل عن الحكام من بعده هل هم خلفاء الله علي الأرض أم هم خلفاء رسول الله، والفارق واضح تمامًا بين الأمرين، وكان الرأي الغالب أن الخلفاء هم خلفاء الرسول وإذا كان الرسول بشرا فإن خلفاءه من البشر يخطئون ويصيبون ويحاسبون، وإذا كان المسلمون أعلم بشؤون دنياهم وكان أمرهم شوري بينهم، فإن الرأي الراجح لدي المفكرين الإسلاميين أن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية، ولكن واحدة من الفرق الشيعية هم الشيعة الأمامية يقولون بولاية الفقيه وبذلك يقتربون من فكرة الدولة الدينية والإسلام يعمل على تحرر الإنسان من عبادة الهوى أولا ومن ثم من عبادة الإنسان فإن كان ولا بد أن يكون عبدا لأحد فلن يكون عبدا ً إلا لله فعبادة الله عز وجل الواحد الأحد خير من عبادة آلهة متعددة كل يجري إلى هدف لا رجاء منه وإن كان أعظم ما تتغنى به الدولة المدنية وثيقة حقوق الإنسان فإن هذه الحقوق كفلها الإسلام قبلها وزاد عليها ونظرة حقيقية وصادقة بعيدة عن الهوى والمصالح لنظرة الإسلام لحقوق الإنسان تكفي لمن له ذرة إنصاف أن يعرف إلى أي مدى الدين يخدم الإنسان ويحترمه ويقدره كائنا من كان.
الخلاصة أن الإسلام لم يعارض الديمقراطية فأهم مبدأ فيه هو الشورى وحافظ على حقوق الجميع وكفل الحريات الشخصية للجميع ثم جاء سوء التصرف من الإنسان نفسه ومن الخطأ الكبير أن ندين المشروع الإسلامي لمجرد أن أحدهم أخطأ في استخدام بعضه أو تفسير بعضه، أيضا لا أنسى أن أقول أن الدستور الوضعي للبشر والدولة الحديثة لا يتعارض من حيث المبدأ مع الإسلام من باب وأمرهم شورى بينهم و بمشاركة الناس عقولهم وأعقل الناس من جمع عقول الناس مع عقله.

هذا عن التطور التاريخي لفكرة الدولة الدينية التي لم يعد يقول بها أحد في العصر الحديث إلا بعض غلاة اليهود وبعض غلاة ما يعرف باسم المسيحية الصهيونية وبعض غلاة الشيعة، أما عدا هؤلاء فهم لا يعرفون إلا الدولة المدنية.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-02-2010, 01:20 AM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,210
افتراضي

السلام عليكم

إذن فقد وصلنا الى المراد من سؤالي وأشكر إجابتك ولكن هنا لي بعض الملاحظات

1- الدولة الدينية بالمعنى الذي طرحته أخي الكريم من الاصح تسميتها دولة الدين الفلاني وهي تنطبق على الدولة اليهودية كما تنطبق على مشروع الدولة الاسلامية الشيعية بعد اضافة قضية ولاية الفقيه وقبلها وقد نناقش هذا التفصيل فيما بعد

2- قلت اخي أن الإسلام لايعرف الدولة الدينية وفاتك ان تشير الى ان الاسلام دين الدولة الاسلامية وهذا من أصول الشريعة الاسلامية وهناك طبعا فرق بين الدولتين أو بالأحرى فروق هامة جداً
3- ربطت اخي بين قضيتين هما الشورى والديمقراطية وطابقت بينهما وهذا خطأ فادح وسافرد موضوعاً خاصاً للتفريق بينهما اذا أذنت لي ..ويمكنك التكرم بافراد الموضوع اذا رغبت
4- نفس الكلام اكرره عن الاسلام وحقوق الانسان ومطابقتك بينهما كما اصطلح على تسميته بحقوق الانسان التي نعرفها وهذه أيضاّ تحتاج موضوعا مستقلاً

بانتظار ردك مشكوراً

جزاك الله كل خير
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 06-02-2010, 09:31 PM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك شبه إجماع من المفكرين السياسيين والكتاب على إن الدولة الدينية هي إن الدولة من خلق الله والسلطة فيها هي سلطة الله ، وعليه فالدولة ليست مؤسسة إنسانية ، بل هي من عند الله .

ولكن هناك اختلاف في تطبيقات هذه الدولة حسب المذاهب التي تقوم عليها سواء كانت يهودية أو الدولة الإسلامية الشيعية .
"قلت اخي أن الإسلام لايعرف الدولة الدينية وفاتك ان تشير الى ان الاسلام دين الدولة الاسلامية وهذا من أصول الشريعة الاسلامية وهناك طبعا فرق بين الدولتين أو بالأحرى فروق هامة جداً" أوفقك الرأي أخت الكريمة إن الإسلام دين الدولة الإسلامية وهذا من أصول الشريعة الإسلامية.
ربطت أخي بين قضيتين هما الشورى والديمقراطية وطابقت بينهما وهذا خطأ فادح وسأفرد موضوعاً خاصاً للتفريق بينهما إذا أذنت لي ..ويمكنك التكرم بإفراد الموضوع إذا رغبت

إنا لم أطابق بينهما واعرف إن هذه هوا خطاء فادح و أن الإسلام لم يعارض الديمقراطية فأهم مبدأ فيه هو الشورى وحافظ على حقوق الجميع وكفل الحريات الشخصية للجميع وان الإسلام اسبق في هذا الطرح من غيره . وأتمنى إن نصبح أكثر علم ودراية في معرفة الفرق بينهما من خلال موضوعك الذي سوف انتظر قلمك ليخطه لنا ويزيد معرفتنا وينير عقولنا .


شكرا لك أخت الكريمة

جزآك الله كل خير


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-02-2010, 11:28 PM
ابوريم الفاضل ابوريم الفاضل غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 7
افتراضي

[بسم الله الرحمن الرحيم
اخى العزيز ابو خلدون
تحية طيبة ........ والشكر اجزله على الاهتمام والتوضيح
لكن دعنا نطرح القليل من نقاط النقاش والتوضيح ......
بعد الحرب العالمية الثابية ... ووضع الكثير من الدول تحت الانتداب والوصاية من قبل الدول المنتصرة فى الحرب هل هذا الامر نفى وجودها ؟
هل انتقاص السياده اليابنية بعد الحرب العالمية ادى الى نفى وجودها كدولة ؟
والسوال الاهم كيف نناقش وضع الدولة الفلسطنيه فى ظل هذين البندين ( السيادة والاستقلال )
ولك الف تحية
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-02-2010, 11:54 PM
khaldoon_ps khaldoon_ps غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,527
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوريم الفاضل مشاهدة المشاركة
[بسم الله الرحمن الرحيم
اخى العزيز ابو خلدون
تحية طيبة ........ والشكر اجزله على الاهتمام والتوضيح
لكن دعنا نطرح القليل من نقاط النقاش والتوضيح ......
بعد الحرب العالمية الثابية ... ووضع الكثير من الدول تحت الانتداب والوصاية من قبل الدول المنتصرة فى الحرب هل هذا الامر نفى وجودها ؟
هل انتقاص السياده اليابنية بعد الحرب العالمية ادى الى نفى وجودها كدولة ؟
والسوال الاهم كيف نناقش وضع الدولة الفلسطنيه فى ظل هذين البندين ( السيادة والاستقلال )
ولك الف تحية
أخ الكريم أبو ريم الفاضل
أدامك الله ورعاك
إن علم السياسة والعلاقات الدولة والقانون الدولي كما تعرف هي علوم متجددة ومتغيرة بسبب تطور الأوضاع الدولية وعدم إجماع المفكرين السياسيين على وضع قوانين وأنظمة ثابتة لهذه العلوم .
إلا انه من الواقع لو افترضنا إن دولة وقعت تحت الانتداب أو الوصاية فهل تكون دولة بالمعنى الكامل أم تكون دولة منقوصة للسيادة أو الاستقلال نحنا هنا نتحدث يا أخي الكريم عن الدولة بالمعنى القانوني أي الدولة التي تكتمل فيها جميع مقومات الدولة التي اتفق عليها مجموع المفكرين .
أي أنها تبقى دولة ولكنها منقوصة للسيادة أو الاعتراف الدولي أو الاستقلال .
إما وضع فلسطين فهو وضع استثنائي ولا يمكن قياسه على باقية الدول .(سوف اطرح الوضع القانوني للدولة الفلسطينية في موضوع مستقل إن شاء الله )
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قياس قوة الدولة ابن حوران منتدى العلوم والتكنولوجيا 12 28-05-2011 03:11 AM
النظام الأساسي للحكم في السعودية نعيم الزايدي منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 12-11-2009 11:37 PM
هكذا تنهب أراضي الجنوب.. والناهبون ليسوا أشباحاً! الطائر الجنوبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 30 04-11-2009 10:40 PM
جدول الدوري الإنجليزي 2009 - 2010 دقـ قلبي ـااات منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 17-07-2009 05:49 PM
الدولة السعودية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 10 18-12-2006 06:44 PM


الساعة الآن 03:55 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com