عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-07-2019, 03:49 AM
abeer yaseen abeer yaseen غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 48
افتراضي الاسلام والحداثة ج1




بسم الله الرحمن الرحيم
ماهي الحداثة وكيف نشأت في الغرب المسيحي وماجدوي استخدامها كمنهج في دائرة الفكر الاسلامي
المقدمة
" اذا كانت الغاية المقصودة في كل حراكنا المعرفي والعملي هي في تحقيق تنمية الفرد المسلم فكرياً ومعرفياً وعلمياً، ودفعه لخوض مغامرة البحث والإبداع العقلي لبناء الذات والحضور في عصره؛ أي في المشاركة الفاعلة في بناء واقعه وحاضره، وتأمين مستقبل أجياله الطالعة واللاحقة، فإن المدخل الطبيعي إلى ذلك، لا بد وأن يمر عبر دراسة القوى الذاتية الكامنة المحركة لهذا الفرد شبه الضائع حالياً -خصوصاً في ظل تطورات الحياة والوجود- بين واقعه النظري المفاهيمي (الإسلام كعقيدة وانتماء وهوية ثابتة مقولبة وجامدة على نصوص ومقدسات)، وبين واقعه العملي الخارجي المتغير والمتحول باستمرار
وهذه القوى النظرية غير المنظورة هي مجموعة القيم والمبادئ الأساسية المحررة والمحفزة والدافعة لهذا الفرد للعمل والإنتاج والإبداع في كل حركة واقعه. وليس هناك من وسيلة لتحقيق ذلك إلا من خلال تعميق الحس النقدي، والتحاور الفكري مع النص "

صعوبة البحث
تمثلت في " الخوض في مفهوم أضحى بالنّسبة إلى العالم الإسلاميّ هاجسا وجوديّا مصيريّا أكثر منه هاجسا معرفيّا فإذا كان الطّرف الأوّل يرى فيها جسرا للتّقدّم والرّقيّ والتّحضّر والحضور الفعليّ في التّاريخ، فإنّ الطّرف الثّاني يرى فيها تدميرا لتراثه الّذي به يكون ولا يمكن أن يكون إلاّ به
وحيث ان المجتمعات الإسلامية لاتعيش في فضاء مغلق ولا خارج إطار زمانها؛ بل هي منغمسة تماماً في الحداثة، بإنجازاتها الإيجابية وآثارها السلبية معاً. ولكن من دون غطاء وعمق معرفي قيمي وفلسفي عميق ومتجذر من صلب حضارتنا وتاريخنا وقيمنا من هنا كان هدف هذا البحث هو محاولة استلهام للقيم التي تضاهي الحداثة وتتغلب وتتفوق عليها لانها ذات اصل سماوي وليس منتج بشري"

هدف البحث
استشراف المفهوم الايجابي للحداثة والسبيل اليها استعادة هوية الأمة والتي تعني مجموعة القيم والمبادئ المحفزة للفرد ...فالفكر النقدي أصبح مستحيلا تماما في كل مكان يسيطر عليه الاسلام سياسيا أكثر مما يهيمن عليه روحيا وفكريا أصبح من الصعب أن تفكر في شئ داخل هذه المجتمعات التي نسيت عاد التفكير منذ زمن طويل أصبح كل شئ محظور ومحرما في هذه المجتمعات المغلقة والخائفة حتي من ظلها(1)
انّما مهمّتها الفكريّة الجليلة أن تراجع السّنن الفكريّة التّي وطّد لها السّلف، مراجعة نقديّة صارمة، وأن تختطّ لنفسها طريقًا ليست بالمعبّدة ولا بالآمنة، إلى اكتشاف قيم الرسالة المحمّديّة في صيغتها القرآنيّة، وترجمة النبيّ لها ترجمة تاريخيّة تأخذ بالشّأن الآني، من ناحية، وبالبعد الإنسانيّ الكونيّ، من ناحية ثانيّة. وتستلهم بذلك مبادئ الديّن استلهامًا تاريخيًّا- أخلاقيّا، فلا يعيش الضمير الإسلامي الصّادق منشطرا إذا تحقّقت تلك المراجعة بإخلاص للعلم ووفاء للعصر.
إنّ التحوّل الأساسي في نظرة "الإصلاحيّة الثانية" يتجاوز الانشغال بمسألة الهويّة، حتّى عدّها أمثال ع. الشرفي مسألة زائفة(2)

أهم الدراسات
-الفكر السياسى المعاصر ومسار الوعى بالحداثة
-الحداثة في فكر عبدالله العروي
- الحداثة والفكر السياسي
-الاسلام والحداثة عند فضل الرحمن

أقسام البحث :
1- مفهوم الحداثة ونشاتها في الغرب المسيحي
2- الحداثة والاسلام
3-جدوي استخدام الحداثة كمنهج في دائرة الفكر الاسلامي
اولا : مفهوم الحداثة ونشاتها في الغرب المسيحي

مفهوم الحداثة
الحداثة اصطلاحا : اتجاه فكري جديد ، وثورة كاملة علي كل ماكان وماهو كائن في المجتمع ، وهي بهذا المعني رؤية كونية لاتنحصر في ابعاد محددة ، بل تتجاوزها الي الرفض والاختلاف ، وهذا يشير الي ان معني هذا المصطلح يقوم علي مفهوم المغايرة والمعارضة لكل ماهو تقليدي ونمطي "(3)
والحداثة لغة تعني نقيض القديم(4)
الحداثة ((modernism مذهب فكري يسعى الى نبذ القديم الثابت من العقائد والشرائع والقيم، ورفض السائد والمألوف وكل ماهو معروف، فهم يقررون أن (الحداثة تمتاز بالثورة على التقاليد الشكلية واللغوية، والاقتحام والنفور من كل ما هو متواصل) على مايؤكده الباحثون الغربيون الذين يفسرون ما ذكروه من ميزات الحداثة بقولهم: (لقد عرفت الحداثة بأنها حركة ترمي إلى التجديد، ودراسة النفس الإنسانية من الداخل، معتمدة في ذلك علي وسائل فنية جديدة..، فأمامنا الثورة على ما هو مألوف..، وأمامنا أيضا تداعي الأفكار في الرواية).(5)
عرف رولان بارت الحداثة بانها انفجار معرفي لم يتوصل الانسان المعاصر الي السيطرة عليه فيقول : " في الحداثة تنفجر الطاقات الكامنة ، وتتحرر شهوات الابداع في الثورةالمعرفية مولدة في سرعة مذهلة وكثافة مدهشة افكارا جديدة واشكالا غير مألوفة وتكوينات غريبة وأقنعة عجيبة ، فيقف بعض الناس منبهرا بها ، ويقف بعضهم الآخر خائفا منها وهذا الطوفان المعرفي يولد خصوبة لامثيل لها ، ولكنه يغرق ايضا "(6)
والحداثة بحسب ( كارين ارمسترونج ) تلك العملية التاريخية التي انتجت فهما للعالم يقوم علي منطق العقل المتجذر في تجربة العلم الحديث انفصالا واستقلالا عن منطق الروح الذي صاحب الحقبة التقليدية والمتجذر في الدين والاعراف وربما الاساطير(7)
ظاهرة الحداثة اليوم تعد من اكثر الظواهر والتيارات التي أحدثت جدلا ليس عند العرب فقط وانما عند من انتجها وأفرزها للعالم ، واعني بذلك الغرب فقد كانت الحداثة تجسيدا لمرحلة تاريخية حضارية شكلتها عوامل وتحولات فكرية وفلسفية واقتصادية واجتماعية ، وقد انبثقت هذه المرحلة من مراحل سابقة من التاريخ الثقافي والاجتماعي للمجتمع الغربي ولكن ماتميز به هذا المصطلح انه حمل القطيعة بين التراث والتيارات الحديثة في الأدب والفن ودعا الي عوالم فنية مجهولة(8)
إن من أبرز سمات الحداثة الثورة الأبدية في كل عصر، وعند كل جيل، تأمل قول كالينيو: "إن الحداثة في جوهرها ظاهرة تعكس معارضة جدلية ثلاثية الأبعاد :-معارضة للتراث, ومعارضة للثقافة البرجواية بمبادئها العقلانية والنفعية، وتصورها لفكرة التقدم00ومعارضة لذاتها كتقليد، أو شكل من أشكال السلطة أو الهيمنة"، والحداثة عند نورين "تستبدل فكرة الله بفكرة العلم, وتقصر الاعتقادات الدينية على الحياة الخاصة لكل فرد" إذن فالحداثة في الغرب تمثل: مذهبا فكريا رافضا للثوابت والمسلّمات القديمة من العقائد والشرائع ذات الطابع الكنسي الشمولي.(9)
نشأة الحداثة في الغرب
ويشير مصطلح الحداثة الي مرحلة تاريخية طويلة نسبيا بدأت ارهاصاتها في اوروبا منذ أواخر القرن السادس عشر ، وتميزت في القرن السابع عشر بسلسلة من التغيرات الكبيرة والعميقة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، وشملت بشكل متداخل ومتفاعل عمليا مجالات البحث والمعرفة العلميين والتطبيق التكنولوجي وأشكال ومؤسسات الحكم السياسية والمدنية والتشريعية والقانون والمعاملات الجارية وذلك في اطار عمليات بناء الدول القومية وتزايد سلطاتها مع تزايد مساحة الحرية والمسئولية الفردية ايضا ...ويعتبر بيكون وديكارت هما من دشنا نظريا عصر الحداثة(10)
قد اختلف كثير من الذين أرخوا ونظروا للحداثة الغربية حول بداياتها الأولى ، وعلى يد من من كتابهم ظهرت ونشأت ، ورغم ذلك يتفق بعضهم على أن إرهاصاتها المبكرة بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي على يدي " بودلير " الفرنسي صاحب ديوان " أزهار
الشر " . ولكنها لم تنشأ من فراغ ، بل هي امتداد لإفرازات المذاهب والتيارات الفكرية والاتجاهات الأدبية والايدلوجية المتعاقبة التي عاشتها أوروبا في القرون الخوالي ، والتي قطعت فيها صلتها بالدين والكنيسة وتمردت عليه ، وقد ظهر ذلك جليا منذ ما عرف بعصر النهضة في القرن الخامس عشر الميلادي ، عندما انسلخ المجتمع الغربي عن الكنيسة وثار علي سلطاتها الروحية ، التي كانت بالنسبة لهم كابوسا مخيفا ، وسيفا مسلطا على رقابهم محاربا لكل دعوة للعلم الصحيح .(11)
في الثورة الصناعية الأوروبية حيث بدأت الكنيسة والاقطاع التقليدي بالتضاؤل لصالح رجال الاعملا ، واخذت المزارع الصغيرة تلتحق بالكبيرة لانعدام القدرة علي المنافسة . هذه الثورة الصناعية التي آذنت بولادة الحداثة كانت مريرة ، حيث تحول المزارعون الذين خسروا أراضيهم الي عاطلين أو عمال مستأجرين في المصانع الكبيرة وباجور زهيدة وظروف عمل قاسية وكان الربح لمالك المصنع . وهكذا توالد الفقر ايضا في الراسمالية وربما أسهم الاستعمار في تخفيف التناقض الطبقي في المجتمعات الاوروبية بتخليق طبقة عمالية رخيصة في البلاد المستعمرة وهكذا ارتبط التقدم بالاستعمار خالقا ابشع الصور كما أن العصر الحديث الرقمي ومابعد الحداثة التقليدية ارتبط بالهيمنة الامريكية وحروبها العالمية المتنقلة .
وبعد الحرب العالمية الثانية خرجت الولايات المتحدة القوة الوحيدة السالمة من اثار الحرب المباشرة السلبية وكان ايجاد الاسواق الجديدة ومكافحة المد الشيوعي قد اذن بمشروع مارشال لتسترد اوروبا عافيتها وبخطط تنموية في البلدان الأسيوية وغيرها لتقليل مشاكل الفقر لئلا تجتذبهم الشيوعية واتضح ان الخروج من الفقر بالراسمالية لايزيد المجتمعات الا فقرا ومديونية حيث ان الدول الكبري ظلت تنظر للعالم الثالث مصدرا للمواد الخام وسوقا استهلاكيا وكما يري كثيرون ان النظام الراسمالي في جوهره ليس تنافسيا وانما احتكاري ففي ظل ( العولمة اصبحت التجارة العالمية المملوكة لنخبة محدودة تتحكم بمصائر الدول فاذا بدولة غنية تضحي في ليلة وضحاها فقيرة بل ان تلك الشركات الكبيرة اضرت بمصالح المواطن الغربي حين اعتمدت العمالة الرخيصة المهاجرة ولجات لانشاء مصانعها في الدول الفقيرة مما يعمم مشاكل التناقض الطبقي في كافة البلاد وهكذا فان امتزاج ( الحداثة ) بغولي الاستعمار واقتصاد الافقار العام لصالح رفاه النخبة ومارافق ذلك من اصطدام مع ثقافات المجتمعات يجعل من الحديث عن ( الحداثة ) اشكالية واستفزازا(12)
وفي ظل تلك الظروف نشاة حداثة الغرب بكل تناقضاتها ، فالحداثة في الغرب لم تكن طفرة وانما كانت تطورا طبيعيا ومنطقيا لسيرورة الفكر الغربي والفلسفة الغربية والقيم الغربية والحداثة عند الغرب أهم مرتكزاتها التي قامت عليها تتمثل بملمحين رئيسيين هما :
-تنزيل العقل منزلة السلطة المرجعية المعرفية الوحيدة في ادراك العالم الطبيعي والاجتماعي .
-تكريس الانسان هدفا نهائيا للتحرر والتقدم وان جوهر الحركة يتمثل بمنحيين رئيسيين هما : العقلانية والنزعة الانسانية ، عقلانية ( كانت وسبينوزا وهيغل ) هذه العقلانية التي انتصرت علي اللاهون وبانتصارها انتقل الفكر الغربي الي عصر جديد هو عصر الانسان بوصفه جوهر العالم ومركزه وصانع مصيره فيه(13)

ولقد شكل عصر التنوير قاعدة التفكير ( للحداثة ) والتي يشير الكثير من الباحثين لمميزاتها بالآتي :
1-العقلانية
وابعاد تلك العقلانية تعتمد علي مسلمتين اساسيتين
الاولي : اخضاع الخارج وجميع مؤسسات المجتمع البشري وفاعليته للعقلانية
الثانية : استقلال العقل ونزع الوصاية عنه فعقلنة انماط الحياة هو سبيل التحديث فالعقلنة اتخذت طابعا مؤسسيا منظما في الاقتصاد والادارة
2- التطورية
كما ان القاعدة الذهبية هي التغير فان الوجه الآخر للتغير هو التقدمة والذي هو حصيلة تراكم التغيرات والتقدم والرفاه الماديين هو سمة الحداثة الغربية كما ان ركيزتهما العلم والاقتصاد واستثمار الطبيعة . اننا نفهم التقدمية في ظل سعي بشري ضمن هدي الله وحين يفارق البشر الصراط السوي يرتكسوا في جاهلية وفساد انساني مهما علا عمرانهم المادي
3- مركزية الانسان
الانسان كغاية للمعرفة والسعي وكمرجعية للمارسة النظرية والسلوك الاخلاقي والسياسي وتداعياتها :
أ-الحرية كأرضية تعين شرعية السلطة وتؤكد علي حق الانسان في تقرير شئونه المدنية دون اكراه أو قيد
ب-العلمانية ويمكن تشخيصها في امرين :
الاول : فصل السلطة السياسية عن المؤسسة الدينية
الثاني : المواطنة هي اساس العلاقة بين الانسان والمواطن
ومن خلال قراءة أدبيات الحداثة نلاحظ نمطين من العلمانية الاول يفصل بصورة شاملة بين الدين والنظام المدني فالمزيد من العقلانية ستكون علي حساب الدين حتي ينحصر في الحياة الشخصية غير المماسة مع الآخر . والثاني يفصل الدين عن السلطة ويبقي علي الاطار الاخلاقي والثقافي للدين الموجه للسياسي
ج- الفردية والتي تفترض عقلانية الانسان الساعي لمنفعته الشخصية . لكن سعيه هذا يفضي الي مصلحة المجموع . وكلما زالت العوائق أمام نشاط كل فرد كان ذلك اجلب للخير العام(14)

بداية نشأة الحداثة في العالم العربي
عرف القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ما سمّاه عبده فيلالي الأنصاري "الإصلاحيّة الأولى"، فمقالات عبده والأفغاني، ورشيد رضا والكواكبي ومن سار على نهجهم، كانت غايتهم أن يجدوا معنى لما كان يحدث في وقتهم من تقدّم الأمم (الأوروباويّة) وضمور السيادة الإسلاميّة
أمّا جيل الإصلاحيّة الثانيّة فقد كانوا في الصميم أهل توفيق أو تحديث الإسلام، يقصدون تحديث الفكر الإسلامي، كما عند ( راجي الفاروقي ) القائل بأسلمة المعرفة تحديثا للفكر الإسلاميّ، وإنشاءً لرؤية حداثيّة للعالم من صلب الخطاب القرآني والسيرة النبويّة "(15)
والحقيقة، أن ما طغى على تلك الفترة التي عادة ما تسمى بعصر النهضة، هو طغيان نزعة التقليد. فالعلمانيون مقلدون سيئون للمنجز الغربي. والإسلاميون مقلدون سيئون للمنجز التراثي. في حين أن المطلوب كان شيئاً آخر، لأنّ العقلانية تعني أن لا يقتصر المرء على الإفادة من تجارب الآخرين والاستضاءة بنور عقولهم، وإنما أن يبدأ أولا بعقله فيستنير بأنواره. فكما أننا مدعوون إلى الإفادة من جهود أسلافنا من فلاسفة وعلماء وفقهاء، فإننا مدعوون أيضا إلى الإفادة من إنتاجات الثقافة الغربية، دون أن يكون ذلك كله حاجبا عن استخدام عقولنا في تعاملنا مع واقعنا المتحرك. فالعقلانية الحقيقية بقدر ما هي تحرر للفرد واستقلالية للذات، هي أيضا استخدام نقدي واع للعقل في تعامله مع إنتاجات الآخرين(16)
تنوعت مواقف الدارسين والمفكرين العرب بالنسبة للحداثة وفق ثلاثة أطر :
دراسات اخذ اصحابها بالحداثة ودعوا اليها بصورتها الغربية معارضين القديم والسائد النمطي في واقعهم العربي ، لانهم وجدوا فيها السبيل لتجاوز هذا الواقع بكل مافيه كما هو الحال عند خالدة سعيد وادونيس وسلمي الخضراء الجيوسي
وهناك من وقف ضد الحداثة وهاجم دعاتها ، كما هو الحال عند د. كمال نشأت ، ود. مسعد زياد
ومنهم من ابرز تناقضاتها وتساءل فيما اذا كان مانعيشه اليوم ارهاصات الحداثة ، وأن الحداثة العربية لم تأت بعد كما جاء في دراسة د. كريم الوائلي وغيره(17)
-ينشغل الكاتب السوري هاشم صالح في «هم معرفي» قوامه تبني مشروع التنوير الديني والفلسفي لإخراج الإسلام من الماضي التراثي وأخذه بمبادئ الحداثة، كما حدث في أوروبا. ويُعد صالح الذي نقل إلى العربية مؤلفات المفكر الجزائري محمد أركون (1928-2010)من بين أبرز الكتّاب العرب الذين عاينوا «المعضلة التراثية»،
فوضع خلاصات عامة، رأى أنها قادرة على إرساء المصالحة المطلوبة والملحة بين الإسلام والحداثة، من أجل تجاوز الانسداد التاريخي الذي يقف حائلاً دون مواكبة المسلمين للأمم المتقدمة والقفز على عبء الماضي التراثي لبناء المستقبل.
في(18)
وهذا لايمنع من التوجه بالنقد للحداثة فهي منتج بشري انتجته سيرورة تاريخية في واقع مخصوص هيأ لها السبيل للظهور فحداثة أنتجت أخطر انواع الأسلحة وعاش الناس خلالها أبشع حربين في تاريخ البشرية لفي حاجة الي مراجعة وتقييم وكما يقول الاستاذ عبد المجيد الشرفي : " ان المبادئ والقيم التي انتجتها الحداثة مثل قيمممة الحرية والمساواة والعدل لاتطبق في الغرب كما في خارجه مستدلا علي ذلك باغتصاب الاراضي الفلسطينية الذي يتم بدعم الغرب ومباركته "(19) ولقد توصل الي تلك الحقائق للحداثة الكثير من اعلام ورموز العلمانية في بلادنا ورجعوا عن توجهاتهم وافكارهم التي اعتبروها نوعا من الخطأ والمنزلق الذي حدا بهم الي العودة للاسلام بمفهومه الصحيح بل وصاروا من المدافعين عنه من هؤلاء دكتور زكي نجيب محمود وطه حسين

ثانيا : الاسلام والحداثة
موقف العلمانيين العرب
لا شك أن الحداثة المرتبطة بفكرة سيادة العقل، والتي كانت العلمانية إحدى النتاجات المباشرة لها، شكلت المرجعية الأساسية للتيار العلماني العربي. هذا الالتجاء الذي يصل إلى حد التطرف في بعض الأحيان إلى المرجعية الغربية، دفع النخب العلمانية إلى الوقوف موقفا سلبيا من الدين برمته، واتهامه بأنه سبب تخلف الأمة، وأن التقدم لا يمكن أن يُنجز إلا بفصل الدين عن الدولة وعلمنة السياسة. وربما كان هذا الموقف سببا إضافيا لظهور تيار محافظ يرفض التعامل بشكل إيجابي مع الواقع الجديد، ويصر على التوقف عند اجتهادات الأولين. وحتى إذا وجد مجتهدون فإنهم لا يزيدون عن كونهم مقلدين من الدرجة الأولى كما كان يقول مرتضى مطهري(20)
وكذلك الشأن عند مفكّر تونسيّ آخر هو محمّد الطّالبي (1923- 2017) حين كرّس جهدًا لافتًا للدّفاع عن "قراءة سهميّة" للقرآن، معبّرًا في أكثر من مناسبة عن أنّ صدق الضمير وانتحال الحرّيّة دينًا، وتمثّل مقاصد القرآن الأخلاقيّة والإنسانيّة هي أعظم وأخطر على المسلم من اتّباع السلف والتسنّن بمذاهبهم؛ بل لم يتردّد في الدّعوة إلى ترك الفقه جانبًا من أجل مراجعة تاريخيّة روحيّة لقيم القرآن الأصليّة، وهي نظرة تستبطن ما ساقه مفكّر باكستاني، فضل الرحمن (1919- 1988)، في "الإسلام والحداثة"، من ضرورة مباشرة النصّ القرآنيّ على أساس حركة مزدوجة الاتّجاه: أن يوصل النصّ بإطاره الذهنيّ والاجتماعيّ لاستقراء الدلالات الأصيلة لخطاب الرسالة، واستخراج القيم الأخلاقيّة العامّة من ناحية، ثمّ التحوّل إلى الواقع الرّاهن لترجمة تلك القيم بما يناسب انتظام النّاس في مجتمعات حديثة من ناحية أخرى، وإنّه من اللّافت أن يذهب فضل الرحمن إلى ذات الموقف من ضرورة الاستغناء عن المؤسّسة الفقهيّة وقيود المتكلّمين؛ لأنّها ضيّقت مقاصد الدّين بالضوابط التي استحدثتها(21)
إننا لا نستطيع الدعوة إلى "دين أخلاقي" خالٍ من العبادة في محيط مسلم، كما كان يفعل كانط بالنسبة إلى محيطه المسيحي مثلاً، لأنّ ذلك لم ينهَ الكنيسة وطقوسها، ولأنه أدى من ناحية أخرى إلى تصحّر الروح الأوروبية، وبروز الوحش الذي في داخلها بشكل غير مسبوق تجلى في الحروب العالمية المتتالية، وفي حركة الاستعمار، وفي القتل المتنقل، وفي إثارة النزعات القبلية والإثنية والطائفية، من أجل تدمير الشعوب المستهدفة في أكثر من مكان(22)
التطبيق العملي للحداثة في الاسلام

الدين والسياسة
معظمُ الكتابات السياسية لرواد الإصلاح وقادة الحركات التحررية والمجتهدين والمفكرين في تاريخ أمتنا الحديث والمعاصر، ومنهم: الأفغاني، محمد عبده، الكواكبي، رشيد رضا، محمد إقبال، طنطاوي جوهري، محمد فريد وجدي، نجيب فاضل، عصمت أوزال، سعيد النورسي، سيزاي قراقوش، حسين الجسر، مصطفى الغلاييني، علال الفاسي، أبو الكلام آزاد، عبدالقادر عودة، عبدالرحمن عزام، عبدالرزاق السنهوري، مالك بن نبي، توفيق الشاوي، علي شريعتي، حامد ربيع، عبد الوهاب المسيري، طارق البشري، راشد الغنوشي، محاضير محمد، أنور إبراهيم، علي عزت بيغوفتش، حسن الترابي، محمد عمارة، سليم العوا، منير شفيق، أحمد داود أوغلو، رضوان السيد، منى أبو الفضل ونادية مصطفى
كتابات هؤلاء وأمثالهم ممن يشاركونهم التوجه الحضاري الإسلامي/ الإنساني- في علوم السياسة، شكلُ في مجموعها نوعاً جديداً من التفكير السياسي، بعد أن استنفدت أنواع الكتابة السياسية الموروثة أغلبَ مقاصدِها، وأضحى أغلبُها أيضاً في ذمة التاريخ. وهذا «النوع الجديد» نسميه «الفقه السياسي الحضاري»، وهو يستهدف بناءَ عمران إسلامي/ إنساني معاصر، يستند إلى ثوابت القيم المعيارية الإسلامية/ الإنسانية الكبرى وهي: الكرامةُ والحريةُ والعدالةُ والسلامُ
وتصب كتاباتهم في مجموعها باتجاه تأسيس نهضة عمـــــرانية متعددة الأبعاد، تُخرج الأمةَ من حال الاستــــضعاف إلى القوة، ومن ظلماتِ الجهل إلى أنوار المعــــرفة والعلم، ومن الاستبدادِ إلى الحرية، ومن التبعيةِ إلى الاستقلالِ والريادة العالمية. وهم في مجمَلهم لا يحفلونَ بخطاب الآداب السلطانية القديم، لكنهم مستمسكون بالأساس الأخــلاقي لهذا الخطاب باعتبار أن الأخلاقَ من صميم السياسة الإسلامية. وهم ويواصلون البناء على خطاب الأحكام السلطانية، لكن بتجاوز ما فيه من فقه التغلبِ وحكومات الاضطرار وضرورات الحالات الاستثنائية التي حلت محل الأحوال العادية لقرون دون جدوى إلا مزيد من الانحطاط والاستبداد
وهم في جملتهم أيضاً يحررونَ فقه السياسة الشرعية من تركيزه على «سلطة ولي الأمر»، و «التوسعة على الحكام»، و «إطلاق السلطات التقديرية في حالات الاستثناء»، ويؤسسون لفقه جديد يركز على «احترام إرادة الأمة» و «الحفاظ على وحدتها»، و «مسؤولية الحكام ومساءلتهم»، والالتزام بالدستور ودولة القانون، والإدارة بالمؤسسات لا «بالسلطة المشخصنة»، ورعاية المصلحة العامة، والمحاسبة والشفافية، والرقابة على المسؤولين، والتوسعة على المحكومين بصون كرامتهم، والتمتع بحرياتهم. وعوضاً عن الذوبان في الحضارة المادية المعاصرة، يدعون لبناء عمران حضاري إسلامية/ إنساني جديد(23)
لقد عانى العرب والمسلمون لقرون طويلة من ممارسات حكامهم الطغاة، لكنهم اليوم يثقون بأنفسهم أكثر فأكثر، ويشعرون بالقدرة على تحطيم قيودهم الخارجية التي فرضها عليهم المستبدون، وهم يتقدمون كل يوم في هذا الاتجاه... غير أن هناك قيودا أخرى تحتاج بدورها إلى تحطيم. إنها قيود الداخل هذه المرة. قيود الأهواء والأيديولوجيا والموروث والسائد. لقد تعرضت هذه الشعوب على مدى عقود طويلة إلى حملات مسخ ممنهجة من أجل إخضاعها في رؤيتها الوجودية وأخلاقياتها الاجتماعية وقيمها الدينية، ليتم فرض اتجاهات مادية وخيارات وضعية تخضع الإنسان وتسخر من القيم وتنشر الفساد...
إنهم يجدون أنفسهم اليوم أمام حتمية النجاح في امتحان الجهاد الأصغر ضد مستعبديهم(24)
ويدعو الكتاب إلى ضرورة التأسيس لخطاب إسلامي يؤصل فكرة السلمية والإيمان بالتداول السلمي للسلطة ونبذ العنف، ليس لأن هذا أمر طارئ أو جديد على الفكر الإسلامي، إنما لأن حجم التشويه الذي كان ولا يزال يواجه الخطاب الإسلامي يستدعي الإلحاح على فكرة السلمية ونبذ العنف التي نجح الإعلام الغربي، مدفوعاً من الدوائر الصهيونية، في ترسيخها لدى الرأي العام العالمي لتبرير الهيمنة والاحتلال والحروب ضد الشعوب الإسلامية تحت ستار مقاومة الإرهاب
يقع الكتاب في أربعة فصول، يتناول الفصل الأول الخطاب الإسلامي في التراث والعصر الحديث مستعرضاً مفاهيم الفكر الإسلامي، والخطاب الإسلامي والتجديد، واتجاهات التجديد في التراث الإسلامي، وفي العصر الحديث ومنهج التجديد وأولوياته. ويعرض الفصل الثاني «معالم الخطاب الإسلامي الجديد» من خلال تحليل حالة الخطاب الإسلامي المعاصر، وأنواعه، كما يقدم أطروحات جديدة تشكل معالم الخطاب الإسلامي المنشود موضحاً خصائص هذا الخطاب وركائزه الأساسية(25)
إذا كان تطور الدين في المجتمعات الغربية قد اتسم بصراعات وقاد إلى حدوث قطائع نظرية وعملية قوية أدت إلى تحجيم الدين عن توجيه الحياة السياسية ووضع حد لعملية استمداد المشروعية السياسية من الدين، فإن الدين تطور في المجتمعات غير الأوربية، وبخاصة في المجتمعات العربية الإسلامية بوتائر أكثر انسجاما داخل الدين، وذلك على الرغم من كل الحروب والصراعات الداخلية، فلم تحدث توترات حدودية قصوى ولم تحدث قطائع حاسمة بل ظلت كل التوترات والصراعات تدور داخل التصور الديني السائد حسب تأويلاته وقواه المختلفة(26)
يعالج جدلية الإسلام وسيادة الشعب وتجلياتها في التاريخ الإسلامي والنصوص، ويخرج بمجموعة من النتائج أهمها قوله: « إن الإسلام لا يتضمن سلطة روحية تعارض السلطة المادية الدنيوية، وإن تبني نظام سيادة الشعب ليس بدعة، بل إننا نواصل بذلك ممارسة الشأن السياسي العقلائي الذي كان المسلمون يمارسونه طوال التاريخ الإسلامي، والتفاوت بالأنماط فقط. وهذه المرة نريد إقامة حكومة معاصرة، تتبع منهجاً سياسياً مستنداً إلى مفاهيم علمية وفلسفية، فيما كانت الحكومة بشكلها الموروث تنتهج سياسة تقوم على العرف والعادة والتقليد، لا على الأسس العلمية والفلسفية(27)

احتفاء الاسلام بالنزعة العقلية
" لا تعيش المجتمعات الإسلامية في فضاء مغلق ولا خارج إطار زمانها؛ بل هي منغمسة تماماً في الحداثة، بإنجازاتها الإيجابية وآثارها السلبية معاً. ولكن من دون غطاء وعمق معرفي قيمي وفلسفي عميق ومتجذر من صلب حضارتنا وتاريخنا وقيمنا"
وتاريخ الحضارات يشهد أن منطلقاتها الأولى كانت دائماً منطلقات عقلانية"
فالحضارات لا تتأسس على الخرافات والأساطير، بل إنها تجد في المعارف والعلوم والتجارب والحِكم بناها التحتية، لم تشذ عن ذلك الحضارة الإسلامية المحمدية التي انطلقت في المدينة المنورة تحت لهيب الشمس المحرقة، وامتداد الصحراء الموحشة، فكان أول ما نزل من القرآن دعوة إلى القراءة والتعلم: "اقرأ". وإذا لم يكتب لهذه الحضارة أن تحدث المنعرج الأخطر في تاريخ البشرية، فلأن تسلط الجهلة والانتهازيين هو ما منع من ذلك(28).
والامام محمد عبده يري ان ثمة أصولا ثلاثة من خمسة يقوم عليها الاسلام تسهم في شق مجري عميق للعقلانية :
الاصل الاول هو النظر العقلي لتحصيل الايمان
الأصل الثاني هو تقديم العقل علي ظاهر الشرع عند التعارض وهذا قد التفق عليه اهل الملة
الأصل الثالث فهو البعد عن التكفير فاذا صدر قول من قائل يتجمل الكفر من مائة وجه ويتحمل الايمان من وجه واحد حمل علي الايمان ولايجوز حمله علي الكفر فهل رايت تسامحا مع اقوال الفلاسفة والحكماء اوسع من هذا !(29)
لابد للعقل إذن أن يأخذ دوره المركزي لا فقط في تعاملنا مع ثقافة الآخر، أو نصوص التراث، بل أيضا في تعاملنا مع النصوص الإسلامية الأولى: القرآن والسنة. فالقرآن الكريم نفسه يذيل بشكل كثيف آياته بـ (أفلا تعقلون، أفلا تبصرون، أفلا يتفكرون، أفلا تذكرون. أفلا تنظرون..) ونجد في الحديث: (و لم ينه الله سبحانه عن محارمه لوجب أن يتجنبها العاقل) ، وهو ما يوحى أن العقل يمثل مرجعية حتى بالنسبة للقرآن نفسه، فهو كأنما يقول فكروا فيما أطرحه، واستخدموا عقولكم ثم احكموا له أو عليه ولا تقعوا في فخ التقليد والهوى. ولذلك كثيراً ما يسخر القرآن من أولئك الذين يعطلون عقولهم لإرضاء ذهنية اجتماعية راسخة أو إشباع نزوة عابرة(30) ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون )
((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضلّه الله على علم
" حرية الفكر عن طريق اجتهادات الأمة كلها بجميع فرقها فتعدد النظر ووحدة العمل أحد الدروس الفقهية القديمة "(31)
وفي عصر الحضارة الاسلامية عجت البيئة الاسلامية بمختلف التيارات الفكرية فوجدنا الفرق الاسلامية والتعددية المذهبية حيث مذاهب أهل السنة الأربعة والمذهب الشيعي بل وتعددية داخل المذهب نفسه وكان هناك شرعية للاختلاف وأدوات لادارته من خلال الحوارات والمناظرات وتحاشي كل فريق تكفير الآخر وذلك لأنهم مجمعون علي أصول الدين والاختلاف في التأويل أو في الفروع وهي الحدود المسموح بها لأقصي درجة في الدين كما أنهم دعوا الي ضرورة الاجتهاد ونبذ التقليد ... الخ من تلك الآليات التي سمحت بالتعددية الاسلامية في الظهور مؤسسة علي موقف واضح للكتاب والسنة في تلك القضية(32)
هل إن الإسلام هو الذي يمنع المجتمعات الإسلامية من التقدم على درب الحداثة العقلية والمعرفية، أم إن الحداثة، على العكس، بالشكل الذي تم فيه إدخالها وتطبيقها في معظم البلاد الإسلامية؛ أي كحداثة آلية وتقنية لا إنسانية؟.. ثم ما هي الأسباب التي تمنع الإسلام من التجدد اليوم، إذا كان قد استطاع القيام بذلك فيما مضى تأقلماً أو تكيفاً واستجابة؟!!.. لاشك أن الإجابات العملية الصحيحة والعميقة على هذه الأسئلة التي تطرحها مختلف المقاربات الحالية للإسلام لها أهمية كبيرة، لأنها ستساهم في تحديد دور ومكانة الإسلام في صوغ المستقبل الأخلاقي والفكري، وبالنتيجة التنظيم السياسي والاجتماعي، للمجتمعات المسلمة
وبمراجعة تاريخية علمية للإسلام التاريخي، نلاحظ أنه - وبعكس الأفكار الشائعة اليوم- لم يبق الإسلام جامداً طيلة أربعة عشر قرناً ويزيد، بل تعرض لتحولات عميقة، سواء كان ذلك على مستوى النظم العقائدية أو على مستوى الممارسات التاريخية السياسية والاقتصادية والثقافية.(33)
اذا فمن الضروري " الاعتياض عن بنية فقهيّة زجريّة للديّن إلى أخلاقيّة تحقّق به الرسالة غايتها الجوهريّة من الترقّي بالذّات البشريّة إلى أرقى طاقاتها الخلاّقة تحقيقًا للخير والسعادة(34)
ما يجب على الدين فعله هو أن يتشارك مع الحقائق العلمية ويتعاصر مع العالم، الدين يجب أن يتبنى فلسفة معاصرة وحديثة ويكون أساسه العقل والمنطق. القداسة تحركها العواطف والدين ليس منظومة تشريعية وروحانية وحياتية فقط بل هو أيضاً طريقة فكر، وقوام الفكر هو العقل والمنطق وفقط! فلنقدس العقل ومنطقه وليس العواطف الهشة. فإذا حكم الدين شيءً غير العقل لن يستطع على مواجهته مع مرور الوقت.(35)

المراجع :
1-نزعة الانسنة ص 21
2- ع. الشّرفي، الوفاء المزدوج للدّين والحداثة، في قضايا إسلاميّة معاصرة، العددان 24 و25، 2003م، ص 74- 75
3- عبد الباقي ليندا : جدل الحداثة في نقد الشعر العربي ص 6:9
4- ابن منظور لسان العرب
5- الحداثة : حمدي عبيد ، الراصد العدد 72
6- الحداثة بين دعاتها وخصومها : ا. نجوي علي غريب ص 211 نقلا عن الحداثة والتراث : د محمد هدارة
7- جدل الدين والحداثة : صلاح سالم ، ص 17
8- الحداثة بين دعاتها وخصومها : ا. نجوي علي غريب ص201
9- الحداثة : حمدي عبيد ، الراصد العدد 72
10- كلام عن الدين والحداثة : السيد جعفر العلوي ، ص 73
11- ادونيس ، احمد علي سعيد : فاتحة لنهايات القرن ص 234
12- كلام عن الدين والحداثة : السيد جعفر العلوي ، ص70:72
13- المرجع السابق ، ص 234
14- كلام عن الدين والحداثة : السيد جعفر العلوي ، ص 74:77
15- المنصف بن عبد الجليل: حول تجديد الفكر الإسلاميّ ، مؤسسة مؤمنون بلا حدود
16- العقل الإسلامي...هموم التحرير والتنوير : قاسم شعيب ، الفلسفة والعلوم الإنسانيةمؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث
17- الحداثة بين دعاتها وخصومها : ا. نجوي علي غريب ص 207 ، 208
18- «العرب والبراكين التراثية: هل من سبيل إلى إسلام الأنوار؟!» (دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 2016
19- الحداثة في الفكر الاسلامي المعاصر : عيسي جابلي : نقلا عن عبد المجيد الشرفي ، لبنات ص24
20- العقل الإسلامي...هموم التحرير والتنوير : قاسم شعيب ، الفلسفة والعلوم الإنسانيةمؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث
21- المنصف بن عبد الجليل: حول تجديد الفكر الإسلاميّ ، مؤسسة مؤمنون بلا حدود
22- قاسم شعيب: في تحرير العقل الاسلامي العربي، ونظام الحداثة والدين ، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والابحاث
23- تجديد الفقه السياسي في الأزمنة الحديثة :ابراهيم البيومي غانم
قاسم شعيب: 24- الدين وقضايا المجتمع الراهنة
25- الخطاب الإسلامي والاستجابة لتطور طرق المعرفة : سحر الببلاوي – صحيفة الحياة
26- الدين في سياق الحداثة : محمد سبيلا ، المركز العلمي العربي للابحاث والدراسات الانسانية
27- تأملات في القراءة الإنسانية للدين : محمد مجتهد شبستري ، مركز دراسات فلسفة الدين (بغداد)، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت
28- العقل الإسلامي...هموم التحرير والتنوير : قاسم شعيب
29- جدل الدين والحداثة : صلاح سالم ص 311 نقلا عن الاسلام دين العلم والمدنية : محمد عبده ،ص 130 ومابعدها
30- العقل الإسلامي...هموم التحرير والتنوير : قاسم شعيب مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث
31- دراسات فلسفية : حسن حنفي ص222
32- شرعية الاختلاف بين المسلمين : عمران سميح نزال ص18
33- معاني الدين والحياة الحديثة... سؤال القيم والمعنى والهوية : نبيل علي صالح : مؤسسة مؤمنون بلا حدود
للدراسات والابحاث
34- المنصف بن عبد الجليل: حول تجديد الفكر الإسلاميّ ، مؤسسة مؤمنون بلا حدود
35- ضرورة الحداثة الدينية : رائد عبد الكريم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-07-2019, 10:19 PM
أبو سندس أبو سندس متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2016
الدولة: سلطنة عمان
المشاركات: 348
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك اخت عبير.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقف الاسلام من اقامة دور العبادة للآخر في مجتمعاتنا الاسلامية عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 05-12-2014 12:29 AM
خصائص المجتمع الحضاري في القران الكريم عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 18-02-2014 07:13 PM
الاخلاق ودورها في بناء الحضارة عند مفكري الاسلام عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 24-06-2013 12:08 AM
عالمية الاسلام والعولمة الأمريكية عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 25-09-2012 03:28 AM
الاسلام والسلام اية الكون سياسة وأحداث 2 12-08-2009 02:11 PM


الساعة الآن 01:44 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com