عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-05-2002, 07:52 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله ...




( صحيح البخاري )

كتاب السير والجهاد



0باب فضل الجهاد والسير 0

وقول الله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله؟ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ـ إلى قوله ـ وبشر المؤمنين} (التوبة: 111 ـ 112)
قال ابن عباس: الحدود الطاعة.


ــ حدثنا الحسن بن صباح : حدثنا محمد بن سابق : حدثنا مالك بن مغول قال: سمعت الوليد بن العيزار ذكر عن أبي عمرو الشيباني قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :

« سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها. قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو استزدته لزادني».

ــ حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان قال: حدثني منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

« قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا ».

ــ حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة

« عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد ؟

قال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور ».




0 باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله
وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم} (الصف: 10 ـ 12).


ــ حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حدثه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

« مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. قالوا: ثم من ؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره ».


ــ حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال :

« سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

« مثل المجاهد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ـ كمثل الصائم القائم. وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة ».




0 باب درجات المجاهدين في سبيل الله. يقال هذه سبيلي، وهذا سبيلي
قال أبو عبد الله: غزا واحدها غاز. هم درجات: لهم درجات.0


ــ حدثنا يحيى بن صالح حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :

« من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها. فقالوا: يا رسول الله، أفلا تبشر الناس؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ـ أراه قال :
وفوقه عرش الرحمن ـ ومنه تفجر أنهار الجنة» قال محمد بن فليح عن أبيه «وفوقه عرش الرحمن».

ــ حدثنا موسى حدثنا جرير حدثنا أبو رجاء عن سمرة قال:

« قال النبي صلى الله عليه وسلم : رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة وأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل، لم أر قط أحسن منها، قال أما هذه الدار فدار الشهداء».



0 باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم من الجنة 0

ــ حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب : حدثنا حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

« لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ».

ــ حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح قال: حدثني أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب. وقال: لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب».



0 باب الحور العين وصفتهن 0
يحار فيها الطرف، شديدة سواد العين، شديدة بياض العين

ــ حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن حميد قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

« ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى ».

ــ قال: وسمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

« لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد ـ يعني سوطه ـ خير من الدنيا وما فيها. ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ».



0 باب تمني الشهادة 0

ــ حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:

« سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغدو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ».


ــ حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنا إسماعيل ابن علية عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

« خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له. وقال: ما يسرنا أنهم عندنا» قال أيوب: أو قال: «ما يسرهم أنهم عندنا، وعيناه تذرفان ».



0 باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم 0
وقول الله عز وجل: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} (النساء: 100)
وقع: وجب.


ــ حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث حدثنا يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت:

« نام النبي صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني، ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك ؟ قال: «أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة». قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها. ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت: مثل قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت من الأولين». فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشأم، فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت».



0 باب من ينكب في سبيل الله 0

ــ حدثنا حفص بن عمر الحوضي حدثنا همام عن إسحاق عن أنس رضي الله عنه
قال:

« بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين، فلما قدموا: قال لهم خالي: أتقدمكم، فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا كنتم مني قريبا، فتقدم فأمنوه، فبينما يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجل أعرج صعد الجبل، قال همام: وأراه آخر معه، فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم، فرضي عنهم وأرضاهم، فكنا نقرأ: أن بلغوا قومنا، أن قد لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا. ثم نسخ بعد، فدعا عليهم أربعين صباحا، على رعل وذكوان، وبني لحيان وبني عصية، الذين عصوا الله ورسوله ».

ــ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأسود هو ابن قيس عن جندب بن سفيان :

«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض المشاهد وقد دميت إصبعه، فقال: هل أنت إلا أصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت».




0 باب من يجرح في سبيل الله عز وجل 0

ــ حدثنا عبد الله بن يوسف : أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم، والريح ريح المسك».



0 باب قول الله تعالى: {هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} (التوبة: 52) والحرب سجال 0

ــ حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس : أخبره أن أبا سفيان أخبره

« أن هرقل قال له: سألتك كيف كان قتالكم إياه، فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ».




0 باب قول الله عز وجل: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } (الأحزاب: 23) 0


ــ حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي حدثنا عبد الأعلى عن حميد قال: سألت أنسا .ح. حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا زياد قال: حدثني حميد الطويل ، عن أنس رضي الله عنه قال:

« غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر: فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين. ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى ـ أو نظن ـ أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه :
{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} (الأحزاب: 32) إلى آخر الآية»

وقال: «إن أخته ـ وهي تسمى الربيع ـ كسرت ثنية امرأة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فرضوا بالأرش وتركوا القصاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره».




0 باب عمل صالح قبل القتال 0
وقال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم.

قوله: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} (الصف: 2 ـ 4).

ــ حدثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا شبابة بن سوار الفزاري حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه يقول:

«أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل. فأسلم ثم قاتل فقتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمل قليلا وأجر كثيرا».



0 باب من أتاه سهم غرب فقتله 0

ــ حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة
أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ـ وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب ـ فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى»

" ما ألطفك يا رسول الله صلى الله عليك وآلك وصحبك وسلم ، لمثل هذا فليتنافس المتنافسون "



0 باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا 0

ــ حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو عن أبي وائل عن أبي موسى رضي الله عنه قال:

« جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ».



0باب من اغبرت قدماه في سبيل الله 0
وقول الله عز وجل: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين} (التوبة: 120).


ــ حدثنا إسحاق أخبرنا محمد بن المبارك حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني يزيد بن أبي مريم أخبرنا عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج قال: أخبرني أبو عبس هو عبد الرحمن بن جبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

« ما اغبرتا قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ».


ــ حدثنا إبرهيم بن موسى ، أخبرنا عبد الوهاب : حدثنا خالد، عن عكرمة أن ابن عباس قال له و لعلي بن عبد الله : ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه. فأتيا وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال:

« كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار وقال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار ».




باب الغسل بعد الحرب والغبار

ــ حدثنا محمد : أخبرنا عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها :

« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال: وضعت السلاح؟، فو الله ما وضعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين؟. قال: ها هنا ـ وأومأ إلى بني قريظة ـ. قالت: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ».



0 باب فضل قول الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران: 169 ـ 171) 0

ــ حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي اللهط عنه قال:

« دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة، ثلاثين غداة، على رعل وذكوان وعصية، عصت الله ورسوله. قال أنس: أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه ثم نسخ بعد: بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ».



0 باب ظل الملائكة على الشهيد 0

ــ حدثنا صدقة بن الفضل قال: أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت محمد بن المنكدر أنه سمع جابرا يقول :

« جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به ووضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوت نائحة، فقيل: ابنة عمرو ـ أو أخت عمرو ـ فقال: لم تبكي، أو لا تبكي، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها. قلت لصدقة: أفيه حتى رفع؟ قال: ربما قاله ».



0 باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا 0

ــ حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

« ما أحد يدخل الجنة، يحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة ».



0باب الجنة تحت بارقة السيوف 0

وقال المغيرة بن شعبة: أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم ، عن رسالة ربنا: من قتل منا صار إلى الجنة.

وقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى.


ــ حدثنا عبد الله بن محمد : حدثنا معاوية بن عمرو : حدثنا أبو إسحاق عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، وكان كاتبا، قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه ما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

« واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف »



0 باب من طلب الولد للجهاد 0

ــ وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على مائة امرأة، أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون » .




0 باب الشجاعة في الحرب والجبن 0

ــ حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد : حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال:

«كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم سبقهم على فرس، وقال: وجدناه بحرا »

ــ حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس، مقفله من حنين، فعلقت الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا ».




0 باب ما يتعوذ من الجبن 0

ــ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك بن عمير سمعت عمرو بن ميمون الأودي قال:

« كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر. فحدثت به مصعبا فصدقه »

ــ حدثنا مسدد حدثنا معتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه :

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر »




0 باب من حدث بمشاهده في الحرب 0
قاله أبو عثمان عن سعد.

ــ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال:

« صحبت طلحة بن عبيد الله، وسعدا، والمقداد بن الأسود، وعبد الرحم?ن بن عوف رضي الله عنهم، فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد ».



0 باب وجوب النفير، وما يجب من الجهاد والنية 0
وقول الله عز وجل: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك، ولكن بعدت عليهم الشقة، وسيحلفون بالله} (التوبة: 41) الآية.

وقوله: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ؟ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟ ـ إلى قوله ـ على كل شيء قدير} (التوبة: 38).

يذكر عن ابن عباس: «انفروا ثبات: سرايا متفرقين». ويقال: واحد الثبات ثبة.


ــ حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان قال: حدثني منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما :

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح :

« لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا »



0 باب الكافر يقتل المسلم، ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل 0

ــ حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

« يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد ».



0 باب من اختار الغزو على الصوم 0

ــ حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا ثابت البناني قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال :

كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى.

/ رضي الله عنه وأرضاه وجعل الفردوس الأعلى مثواه /


وصلى الله وسلم على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-05-2002, 10:50 PM
hady111 hady111 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 134
افتراضي

بارك الله فيك على ما كتبت وجعلت فى ميزان حسناتك ان شاء الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-05-2002, 02:14 AM
الأسحار الأسحار غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 1,097
افتراضي

سلمت يداك من كل سوء وجزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-05-2002, 03:29 AM
مهند الخالدي مهند الخالدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,802
افتراضي




جزاك الله عن كل حرف كتبته أو نقلته ألف ألف حسنة ونفعنا بك دائما وبما تقدمه أخي الحبيب الرصد...

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-05-2002, 12:25 PM
zahco zahco غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 8,371
افتراضي

مشكور أخي الكريم / الرصَــد
والله كما قالوا الذين سبقوني
سلمت يداك من كل سوء وجزاك الله خيرا
جزاك الله عن كل حرف كتبته أو نقلته ألف ألف حسنة ونفعنا بك دائما وبما تقدمه أخي الحبيب الرصد...
فما أعظم من الدعاء الخالص بقلب خالص
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13-05-2002, 10:00 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

أكتب إليكم وأنا أستمع إلى قول الله تعالى (( إن الأبرار لفي نعيم )) للشيخ عبد الباسط رحمه الله . وأقسم بالله أنني أدعو الله لكم بمثل مأدعو الله لي ، وكفى بكلام الله شهيدا .

إخوتي الكرام هذا الموضوع سار حتى آخر كلمة أكتبها أو أنقلها إليكم ، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا . فإلى ذلك جرى التنويه ، فالموضوع لم يكتمل .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-05-2002, 10:01 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

= أرجو ممن وجد أي خطأ من أي نوع تصحيح ذلك ، لتسهيل الأمر على من أراد النسخ والنشر =


ورد في صحيح مسلم رحمه الله ورحم صاحبه - البخاري -

يقول مسلم :

ــ حدثنا محمد بن المثنى و محمد بن بشار واللفظ لابن المثنى. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحـ?ق أنه سمع البراء
، يقول في هـذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} (4النساء الآية: 59) فأمر رسول الله زيدا فجاء بكتف يكتبها. فشكا إليه ابن أم مكتوم ضرارته. فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر}.

قال شعبة: وأخبرني سعد بن إبراهيم عن رجل، عن زيد بن ثابت، في هـذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين}. بمثل حديث البراء. وقال ابن بشار في روايته: سعد بن إبراهيم عن أبيه، عن رجل، عن زيد بن ثابت


ــ حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر و هـرون بن عبد الله و محمد بن رافع و عبد بن حميد. وألفاظهم متقاربة. قالوا: حدثنا هاشم بن القاسم. حدثنا سليمان وهو ابن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك
، قال: بعث رسول الله بسيسة، عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان. فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه قال: فحدثه الحديث. قال: فخرج رسول الله فتكلم. فقال: «إن لنا طلبة. فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا» فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة. فقال: « لا. إلا من كان ظهره حاضرا» فانطلق رسول الله وأصحابه. حتى سبقوا المشركين إلى بدر. وجاء المشركون. فقال رسول الله : « لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه » فدنا المشركون. فقال رسول الله : « قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: « نعم » قال: بخ بخ . فقال رسول الله : « ما يحملك على قولك بخ بخ » قال: لا. والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: « فإنك من أهلها » فأخرج تمرات من قرنه. فجعل يأكل منهن . ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هـذه، إنها لحياة طويلة. قال فرمى بما كان معه من التمر. ثم قاتلهم حتى قتل.

// رحمك الله يا عمير بن الحمام الأنصاري فقد رضي الله عنك ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون فإلى جنة الخلد لا ريب .//


0 باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله 0

ــ وحدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير عن عمارة وهو ابن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله :

«تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي. فهو علي ضامن أن أدخله الجنة. أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه. نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه مسك. والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا. ولـكن لا أجد سعة فأحملهم. ولا يجدون سعة. ويشق عليهم أن يتخلفوا عني. والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل. ثم أغزو فأقتل. ثم أغزو فأقتل».

===

أيضا ورد في صحيح مسلم رحمه الله رحمة واسعة

(( باب فضل الجهاد والرباط ))

ــ حدثنا منصور بن أبي مزاحم. حدثنا يحيى بن حمزة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري
،

أن رجلا أتى النبي فقال: أي الناس أفضل؟ فقال: « رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه » قال: ثم من؟ قال: « مؤمن في شعب من الشعاب، يعبد الله ربه، ويدع الناس من شره ».


ــ حدثنا عبد بن حميد. أخبرنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد
، قال: قال رجل: أي الناس أفضل؟ يارسول الله قال: « مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله » قال: ثم من؟ قال: « ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب. يعبد ربه ويدع الناس من شره».


ــ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي. حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن بعجة عن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال:

«من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله. يطير على متنه. كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه. يبتغي القتل والموت مظانه. أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هـذه الشعف. أو بطن واد من هـذه الأودية. يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين. ليس من الناس إلا في خير».

ــ وحدثناه قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن أبي حازم و يعقوب يعني ابن عبد الرحمـن القاري. كلاهما عن أبي حازم ، بهـذا الإسناد، مثله.

وقال: عن بعجة بن عبد الله بن بدر. وقال «في شعبة من هـذه الشعاب»
خلاف رواية يحيى.


ــ حدثنا محمد بن أبي عمر المكي. حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، أن رسول الله قال:

«يضحك الله إلى رجلين. يقتل أحدهما الآخر. كلاهما يدخل الجنة» فقالوا: كيف؟ يا رسول الله قال: «يقاتل هـذا في سبيل الله عز وجل فيستشهد. ثم يتوب الله على القاتل فيسلم. فيقاتل في سبيل الله عز وجل فيستشهد».


ــ حدثنا يحيى بن أيوب و قتيبة و علي بن حجر. قالوا: حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله قال:

« لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا ».

ــ حدثنا عبد الله بن عون الهلالي. حدثنا أبو إسحـاق الفزاري عن إبراهيم بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله :

«لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر» قيل: من هم؟ يا رسول الله قال: «مؤمن قتل كافرا ثم سدد».


وهذا (( كتاب الجهاد )) من صحيح مسلم :


0 باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام، من غير تقدم الإعلام بالإغارة 0


ــ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي : حدثنا سليم بن أخضر عن ابن عون
، قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ قال: فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ. (قال يحيى: أحسبه قال) جويرية. (أو قال البتة) ابنة الحارث.
وحدثني هـذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذاك الجيش.

ــ وحدثنا محمد بن المثنى : حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون ، بهـذا الإسناد، مثله. وقال: جويرية بنت الحارث. ولم يشك.


0 باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها 0

ــ وحدثني عبد الله ابن هاشم «واللفظ له» حدثني عبد الرحمن «يعني ابن مهدي» حدثنا سفيان عن علقمة ابن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه
قال كان رسول الله إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال «أو خلال» فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعرب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على الممؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن وأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تحفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فينم أم لا قال عبد الرحمن هذا أو نحوه وزاد إسحاق في آخر حديثه عن يحيى بن آدم قال فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان « قال يحيى يعني أن علقمة يقوله لابن حيان » فقال حدثني مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبي .



0 باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير 0

ــ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و أبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى ، قال: كان رسول الله ، إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره، قال:

«بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا».

ــ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه، عن جده ، أن النبي بعثه ومعاذا إلى اليمن، فقال:

«يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا».


ــ حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري : حدثنا أبي: حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبيد الله بن سعيد. ح وحدثنا محمد بن الوليد : حدثنا محمد بن جعفر كلاهما، عن شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أنس بن مالك ، يقول: قال رسول الله :

«يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا».



0 باب تحريم الغدر 0

ــ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا محمد بن بشر و أبو أسامة. ح وحدثني زهير بن حرب و عبيد الله بن سعيد يعني أبا قدامة السرخسي قالا: حدثنا يحيى وهو القطان، كلهم، عن عبيد الله. ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له. حدثنا أبي: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله :

«إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فقيل: هـذه غدرة فلان بن فلان».


ــ وحدثنا أبو الربيع العتكي : حدثنا حماد : حدثنا أيوب. ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمـن الدارمي : حدثنا عفان : حدثنا صخر بن جويرية كلاهما، عن نافع عن ابن عمر ، عن النبي بهـذا الحديث.


ــ وحدثنا يحيى بن أيوب و قتيبة و ابن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر ، يقول: قال رسول الله :

«إن الغادر ينصب الله له لواء يوم القيامة. فيقال: ألا هـذه غدرة فلان».


ــ حدثني حرملة بن يحيى : أخبرنا ابن وهب : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن حمزة و سالم ابني عبد الله أن عبد الله بن عمر ، قال: سمعت رسول الله يقول:

« لكل غادر لواء يوم القيامة ».

ــ حدثنا زهير بن حرب : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا المستمر بن الريان : حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله :

« لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة ».



0 باب جواز الخداع في الحرب 0


ــ وحدثنا علي بن حجر السعدي و عمرو الناقد و زهير بن حرب واللفظ لعلي وزهير قال علي : أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا سفيان قال: سمع عمرو جابرا
، يقول: قال رسول الله :

«الحرب خدعة».



0 باب كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء 0

ــ حدثنا الحسن بن علي الحلواني و عبد بن حميد قالا: حدثنا أبو عامر العقدي عن المغيرة وهو ابن عبد الرحمـن الحزامي، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، أن النبي قال:

« لا تمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا».

ــ وحدثني محمد بن رافع : حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج : أخبرني موسى بن عقبة عن أبي النضر ، عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي ، يقال له عبد الله بن أبي أوفى. فكتب إلى عمر بن عبيد الله، حين سار إلى الحرورية، يخبره أن رسول الله كان، في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال:

«يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». ثم قام النبي وقال: « اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم ».


ــ وحدثني حجاج بن الشاعر : حدثنا عبد الصمد : حدثنا حماد عن ثابت عن أنس
، أن رسول الله كان يقول يوم أحد: اللهم إنك إن تشأ، لا تعبد في الأرض».



0 باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب 0


ــ حدثنا يحيى بن يحيى و محمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث. ح وحدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله ، أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله مقتولة، فأنكر رسول الله قتل النساء والصبيان.

ــ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا محمد بن بشر و أبو أسامة قالا حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي، فنهى رسول الله عن قتل النساء والصبيان



0 باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد 0


ــ وحدثنا يحيى بن يحيى و سعيد بن منصور و عمرو الناقد جميعا، عن ابن عيينة قال يحيى : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ، قال: سئل النبي عن الذراري من المشركين؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم. فقال: «هم منهم».


ــ وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء : حدثنا ابن المبارك عن معمر. ح وحدثنا محمد بن رافع واللفظ له: حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هـذا ما حدثنا أبو هريرة ، عن رسول الله . فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله :

« غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانا، ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات، وهو منتظر ولادها. قال: فغزا، فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبا من ذلك. فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور. اللهم احبسها علي شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه. قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله، فأبت أن تطعمه. فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك. فبايعته. قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول. أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب. قال: فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا، فطيبها لنا ».


ــ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي : أخبرنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، عن عبد الرحمـن بن عوف ، أنه قال:

بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما. فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم. وما حاجتك إليه؟ يا ابن أخي قال: أخبرت أنه يسب رسول الله . والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. قال: فتعجبت لذلك. فغمزني الآخر فقال مثلها. قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس. فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه. قال: فابتدراه، فضرباه بسيفيهما، حتى قتلاه. ثم انصرفا إلى رسول الله . فأخبراه. فقال: «أيكما قتله؟» فقال كل واحد منهما: أنا قتلت. فقال: «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: «كلاكما قتله» وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. والرجلان:

معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء.

// اللهم فارض عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدخلهم جنتك التي وعدتهم بها //


ــ وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح : أخبرنا عبد الله بن وهب : أخبرني معاوية بن صالح عن عبد الرحمـن بن جبير : عن أبيه، عن عوف بن مالك
، قال:

قتل رجل من حمير رجلا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليا عليهم. فأتى رسول الله عوف بن مالك، فأخبره. فقال لخالد: «ما منعك أن تعطيه سلبه؟» قال: استكثرته، يا رسول الله! قال: «ادفعه إليه» فمر خالد بعوف فجر بردائه. ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ؟ فسمعه رسول الله فاستغضب. فقال: «لا تعطه. يا خالد لا تعطه، يا خالد هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي إبلا أو غنما فرعاها، ثم تحين سقيها، فأوردها حوضا، فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم وكدره عليهم».

- انتهى -

// فسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله //
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-05-2002, 08:38 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

المرجع : دليل الطالب على مذهب الامام المبجل أحمد بن حنبل لمرعي بن يوسف الحنبلي .


= كتاب الجهاد =

وهو فرض كفاية ويسن مع قيام من يكفي به ولا يجب إلا على ذكر حر مسلم مكلف صحيح واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته ويجد مع مسافة قصر ما يحمله
وسن تشييع الغازي لا تلقيه وأفضل متطوع به الجهاد وغزو البحر أفضل وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين ولا يتطوع به مدين لا وفاء له إلا بإذن غريمة ولا من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه ويسن الرباط وهو لزوم الثغر وأقله ساعة وتمامه أربعون يوما وهو أفضل من المقام بمكة وأفضله ما كان اشد خوفا ولا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم ولو واحدا من اثنين فإن زادوا على مثليهم جاز والهجرة واجبة على كل من عجز عن إظهار دينه بمحل يغلب فيه حكم الكفر والبدع المضلة فإن قدر على إظهرا دينه فمسنونة

فصل : والأسارى من الكفار على قسمين قسم يكون رقيقا بمجردالسبي وهم النساء والصبيان وقسم لا وهم الرجال البالغون المقاتلون والإمام فيهم مخير بين قتل ورق ومن وفداء بمال أو بأسير مسلم ويجب عليه فعل الأصلح ولا يصح بيع مسترق منه لكافر ويحكم بإسلام من لم يبلغ من أولاد الكفار عند وجود أحد ثلاثة اسباب
أحدها أن يسلم أحد أبويه خاصة
الثاني أن يعدم أحد أبويه
الثالث أن يسبيه مسلم منفردا عن أحد أبويه فإن سباه ذمي فعلى دينه أو سبي مع أبويه فعلى دينهما

فصل : ومن قتل قتيلا فله سلبه وهو ما عليه من ثياب وحلي وسلاح
وكذا دابته التي قاتل عليها وما عليها وأما نفقته ورحله وخيمته وجنبيه فغنيمة وتقسم الغنيمة بين الغانمين فيعطى لهم أربعة أخماسها للراجل سهم وللفارس على فرس هجين سهمان وعلى فرس عربي ثلاثة ولا يسهم لغير الخيل ولا يسهم إلا لمن فيه أربعة هي : البلوغ والعقل والحرية والذكورة
فإن اختل شرط رضخ له ولا يسهم ويقسم الخمس الباقي خمسة اسهم سهم لله ولرسوله يصرف مصرف الفيء وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا للذكر مثل حظ الانثيين وسهم لفقراء اليتامى وهم من لا أب له ولم يبلغ وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل

فصل : والفيء هو ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال كالجزية والخراج وعشر التجارة من الحربي ونصف العشر من الذمي وما تركوه فزعا أو عن ميت ولا وارث له ومصرفه في مصالح المسلمين ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية أهله وحاجة من يدفع عن المسلمين وعمارة القناطر ورزق القضاة والفقهاء وغير ذلك فإن فضل شيء قسم بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم وبيت المال ملك للمسلمين ويضمنه متلفه ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام

= باب عقد الذمة =

لا تعقد إلا لأهل الكتاب أو لمن له شبهة كتاب كالمجوس ويجب على الإمام عقدها حيث أمن مكرهم والتزموا لنا بأربعة أحكام أحدها أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون الثاني أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير الثالث أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين الرابع أن تجري عليهم أحكام الإسلام في نفس ومال وعرض وإقامة حد فيما يحرمونه كالزنا لا فيما يحلونه كالخمر
ولا تؤخذ الجزية من امرأة وخنثى وصبي ومجنون وقن وزمن وأعمى وشيخ فان وراهب بصومعة ومن أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه الجزية

فصل : ويحرم قتل أهل الذمة وأخذ مالهم ويجب على الإمام حفظهم ومنع من يؤذيهم ويمنعون من ركوب الخيل وحمل السلاح ومن إحداث الكنائس ومن بناء ما انهدم منها ومن إظهار المنكر والعيد والصليب وضرب الناقوس ومن الجهر بكتابهم ومن الأكل والشرب نهار رمضان ومن شرب الخمر وأكل الخنزير
ومن تعلية البناء على المسلمين ويلزمهم التمييز عنا بلبسهم ويكره لنا التشبه بهم ويحرم القيام لهم وتصديرهم في المجالس وبداءتهم بالسلام وبكيف أصبحت أو أمسيت وكيف أنت أو حالك وتحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم ومن سلم على ذمي ثم علمه سن قوله رد علي سلامي وإن سلم الذمي لزم رده فيقال وعليكم وإن شمت كافر مسلما أجابه بيهديك الله وتكره مصافحته

فصل : ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية أو أبى الصغار أو أبى التزام حكمنا أو زنى بمسلمة أو اصابها بنكاح أو قطع طريق أو ذكر الله تعالى أو رسوله بسوء أو تعدى على مسلم بقتل أو فتنة عن دينه انتقض عهده ويخير الإمام فيه كالأسير وماله فيء ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده فإن أسلم حرم قتله ولو كان سب النبي صلى الله عليه وسلم .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-05-2002, 08:43 AM
البوصله العربيه البوصله العربيه غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 1,644
افتراضي

اخى الرصد

سلمت يداك على كل ما كتبته
وجعلها الله لك زيادة فى الحسنات

البوصله العربيه
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-05-2002, 08:53 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

المرجع : سبل السلام للأمير الصنعاني

= كتاب الجهاد = (1)

الجهاد : مصدر جاهدت جهادا أي بلغت المشقة هذا معناه لغة
وفي الشرع : بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق رواه مسلم

فيه دليل على وجوب العزم على الجهاد وألحقوا به فعل كل واجب قالوا فإن كان من الواجبات المطلقة كالجهاد وجب العزم على فعله عند إمكانه وإن كان من الواجبات المؤقتة وجب العزم على فعله عند دخول وقته .
وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة الأصول وفي المسألة خلاف معروف ، ولا يخفى أن المراد من الحديث هنا أن من لم يغز بالفعل ولم يحدث نفسه بالغزو مات على خصلة من خصال النفاق فقوله ولم يحدث نفسه لا يدل على العزم الذي معناه عقد النية على الفعل بل معناه هنا لم يخطر بباله أن يغزو ولا حدث به نفسه ولو ساعة من عمره ولو حدثها به أو خطر الخروج للغزو بباله حينا من الأحيان خرج من الاتصاف بخصلة من خصال النفاق .
وهو نظير قوله صلى الله تعالى عليه وعلى وآله وسلم ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه أي لم يخطر بباله شيء من الأمور وحديث النفس غير العزم وعقد النية ، ودل على أن من حدث نفسه بفعل طاعة ثم مات قبل فعلها أنه لا يتوجه عليه عقوبة من لم يحدث نفسه بها أصلا .

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم .
الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار وبالمال وهو بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه وهذا هو المفاد من عدة آيات في القرآن ( جاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) والجهاد باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى ، وبالأصوات عند اللقاء والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو ( لا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) وقال صلى الله تعالى عليه وعلى وآله وسلم لحسان :

إن هجو الكفار أشد عليهم من وقع النبل

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة رواه ابن ماجه وأصله في البخاري .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله على النساء جهاد .
هو خبر في معنى الاستفهام وفي رواية أعلى النساء ، قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة . رواه ابن ماجه وأصله في البخاري ، بلفظ قالت عائشة :استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال جهادكن الحج وفي لفظ له آخر فسأله نساؤه عن الجهاد فقال : نعم الجهاد الحج .وأخرج النسائي عن أبي هريرة جهاد الكبير أي العاجز والمرأة والضعيف الحج . دل ما ذكر على أنه لا يجب الجهاد على المرأة وعلى أن الثواب الذي يقوم مقام ثواب جهاد الرجال حج المرأة وعمرتها ذلك لأن النساء مأمورات بالستر والسكون والجهاد ينافي ذلك إذ فيه مخالطة الأقران والمبارزة ورفع الأصوات .
وأما جواز الجهاد لهن فلا دليل في الحديث على عدم الجواز وقد أردف البخاري هذا الباب بباب خروج النساء للغزو وقتالهن وغير ذلك
وأخرج مسلم من حديث أنس أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه فهو يدل على جواز القتال وإن كان فيه ما يدل على أنها لا تقاتل إلا مدافعة وليس فيه أنها تقصد العدو إلى صفته وطلب مبارزته .
وفي البخاري ما يدل على أن جهادهن إذا حضرن مواقف الجهاد سقي الماء ومداواة المرضى ومناولة السهام .


وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد متفق عليه .
سمي إتعاب النفس في القيام بمصالح الأبوين وإزعاجها في طلب ما يرضيهما وبذل المال في قضاء حوائجهما جهادا من باب المشاكلة لما استأذنه في الجهاد من باب قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها
ويحتمل أن يكون استعارة بعلاقة الضدية لأن الجهاد فيه إنزال الضرر بالأعداء واستعمل في إنزال النفع بالوالدين .
وفي الحديث دليل على أنه يسقط فرض الجهاد مع وجود الأبوين أو أحدهما لما أخرجه أحمد والنسائي من طريق معاوية بن جاهمة أن أبا جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئت لأستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال الزمها وظاهره سواء كان الجهاد فرض عين أو فرض كفاية وسواء تضرر الأبوان بخروجه أو لا .

وذهب الجماهير من العلماء إلى أنه يحرم الجهاد على الولد إذا منعه الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية ، فإذا تعين الجهاد فلا . فإن قيل بر الوالدين فرض عين أيضا والجهاد عند تعينه فرض عين فهما مستويان ما وجه تقديم الجهاد قلت لأن مصلحته أعم إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين فمصلحته عامة مقدمة على غيرها وهو يقدم على مصلحة حفظ البدن ، وفيه دلالة على عظم بر الوالدين فإنه أفضل من الجهاد وأن المستشار يشير بالنصيحة المحضة وأنه ينبغي له أن يستفصل من مستشيره ليدله على ما هو الأفضل .
ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه وزاد ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما .
ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه ، في الدلالة على أنه لا يجب عليه الجهاد ووالداه في الحياة إلا بإذنهما كما دل له قوله ، وزاد أي أبو سعيد في رواية ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك بالخروج للجهاد وإلا فبرهما بعدم الخروج للجهاد وطاعتهما .
وعن جرير البجلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين رواه الثلاثة وإسناده صحيح ورجح البخاري إرساله وكذا رجح أيضا أبو حاتم وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم ورواه الطبراني موصولا .
والحديث دليل على وجوب الهجرة من ديار المشركين من غير مكة وهو مذهب الجمهور لحديث جرير ولما أخرجه النسائي من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين ولعموم قوله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وذهب الأقل إلى أنها لا تجب الهجرة وأن الأحاديث منسوخة للحديث الآتي وهو قوله وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية .متفق عليه .
قالوا فإنه عام ناسخ لوجوب الهجرة الدال عليه ما سبق وبأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر من أسلم من العرب بالمهاجرة إليه ولم ينكر عليهم مقامهم ببلدهم ولأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال لأميرهم إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول عن دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى الذي يجري على المؤمنين الحديث سيأتي بطوله فلم يوجب عليهم الهجرة والأحاديث غير حديث ابن عباس محمولة على من لا يأمن على دينه قالوا وفي هذا جمع بين الأحاديث .
وأجاب من أوجب الهجرة بأن حديث لا هجرة يراد به نفيها عن مكة كما يدل له قوله بعد الفتح فإن الهجرة كانت واجبة من مكة قبله .
وقال ابن العربي الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت بالأصالة هي القصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان .
وقوله ولكن جهاد ونية قال الطيبي وغيره هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة للوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة قد انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار من الفتن والنية في جميع ذلك معتبرة .
وقال النووي المعنى أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة . وجهاد معطوف بالرفع على محل اسم لا .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . متفق عليه .
وفي الحديث هنا اختصار ولفظه عن أبي موسى أنه قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله قال من قاتل ... الحديث .
والحديث دليل على أن القتال في سبيل الله يكتب أجره لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ومفهومه أن من خلا عن هذه الخصلة فليس في سبيل الله وهو من مفهوم الشرط .
ويبقى الكلام فيما إذا انضم إليها قصد غيرها وهو المغنم مثلا هل هو في سبيل الله أو لا قال الطبري إنه إذا كان أصل المقصد إعلاء كلمة الله تعالى لم يضر ما حصل من غيره ضمنا وبذلك قال الجمهور .
والحديث يحتمل أنه لا يخرج عن كونه في سبيل الله مع قصد التشريك لأنه قد قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ويتأيد بقوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم . فإن ذلك لا ينافي فضيلة الحج فكذلك في غيره .
فعلى هذا العمدة الباعث على الفعل فإن كان هو إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه ضمنا .
وبقي الكلام فيما إذا استوى القصدان فظاهر الحديث والآية أنه لا يضر ، إلا أنه أخرج أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بإسناد جيد قال جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله قال لا شيء له فأعاده ثلاثة كل ذلك يقول لا شيء له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه .
قلت فيكون هذا دليلا على أنه إذا استوى الباعثان الأجر والذكر مثلا بطل الأجر ولعل بطلانه هنا لخصوصية طلب الذكر لأنه انقلب عمله للرياء والرياء مبطل لما يشاركه بخلاف طلب المغنم فإنه لا ينافي الجهاد بل إذا قصد بأخذ المغنم إغاظة المشركين والانتفاع به على الطاعة كان له أجر فإنه تعالى يقول ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح . والمراد النيل المأذون فيه شرعا .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه قبل القتال دليل على أنه لا ينافي قصد المغنم ، بل ما قاله إلا ليجتهد السامع في قتال المشركين .
وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسولي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة .
ولا يخفى أن الأخبار هذه دليل على جواز تشريك النية إذ الإخبار به يقتضي ذلك غالبا .
ثم إنه قد يقصد المشركون لمجرد نهب أموالهم كما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه في غزاة بدر لأخذ عير المشركين ولا ينافي ذلك أن تكون كلمة الله هي العليا بل ذلك من إعلاء كلمة الله تعالى وأقرهم الله تعالى على ذلك بل قال تعالى وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم .
ولم يذمهم بذلك مع أن في هذا الإخبار إخبارا لهم بمحبتهم للمال دون القتال فإعلاء كلمة الله يدخل فيه إخافة المشركين وأخذ أموالهم وقطع أشجارهم ونحوه .
وأما حديث أبي هريرة عند أبي داود أن رجلا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا فقال لا أجر له فأعاد عليه ثلاثا كل ذلك يقول لا أجر له . فكأنه فهم صلى الله عليه وسلم أن الحامل هو العرض من الدنيا فأجابه بما أجاب وإلا فإنه قد كان تشريك الجهاد بطلب الغنيمة أمرا معروفا في الصحابة فإنه أخرج الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد اللهم ارزقني رجلا شديدا أقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الصبر حتى أقتله وآخذ سلبه .
فهذا يدل على أن طلب العرض من الدنيا مع الجهاد كان أمرا معلوما جوازه للصحابة فيدعون الله بنيله .
وعن عبد الله بن السعدي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو . رواه النسائي وصححه ابن حبان .
وعن عبد الله بن السعدي رضي الله عنه 1 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو . رواه النسائي وصححه ابن حبان دل الحديث على ثبوت حكم الهجرة وأنه باق إلى يوم القيامة فإن قتال العدو مستمر إلى يوم القيامة ولكنه لا يدل على وجوبها ولا كلام في ثوابها مع حصول مقتضيها وأما وجوبها ففيه ما عرفت .
وعن نافع رضي الله عنه2 قال أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم حدثني بذلك عبد الله بن عمر . متفق عليه . وفيه وأصاب يومئذ جويرية .
قال أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار أي غافلون على غرة ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم حدثني بذلك عبد الله بن عمر متفق عليه . وفيه وأصاب يومئذ جويرية فيه مسألتان الأولى الحديث دليل على جواز المقاتلة قبل الدعاء إلى الإسلام في حق الكفار الذين قد بلغتهم الدعوة من غير إنذار وهذا أصح الأقوال الثلاثة في المسألة وهي عدم وجوب الإنذار مطلقا ويرد عليه حديث بريدة الآتي .
والثاني وجوبه مطلقا ويرد عليه هذا الحديث
والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم ولكن يستحب .
قال ابن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وعلى معناه تظاهرت الأحاديث الصحيحة وهذا أحدها وحديث كعب بن الأشرف وقتل ابن أبي الحقيق وغير ذلك وادعى في البحر الإجماع على وجوب دعوة من لم تبلغه دعوة الإسلام . والثانية في قوله فسبى ذراريهم دليل على جواز استرقاق العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة وإليه ذهب جمهور العلماء وقال به مالك وأصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي . وذهب آخرون إلى عدم جواز استرقاقهم وليس لهم دليل ناهض ومن طالع كتب السير والمغازي علم يقينا استرقاقه صلى الله عليه وسلم للعرب غير الكتابيين كهوازن وبني المصطلق وقال لأهل مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء وفادى أهل بدر والظاهر أنه لا فرق بين الفداء والقتل والاسترقاق لثبوتها في غير العرب مطلقا وقد ثبتت فيهم ولم يصح تخصيص ولا نسخ .
قال أحمد بن حنبل لا أذهب إلى قول عمر ليس على عربي ملك .
وقد سبى النبي صلى الله عليه وسلم من العرب كما ورد في غير حديث وأبو بكر وعلي رضي الله عنهما سبيا بني ناجية . ويدل له الحديث الآتي وعن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فاسألهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تفعل ولكن اجعل لهم ذمتك فإنكم إن تخفروا ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلاتفعل بل على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا . أخرجه مسلم . وعن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على الجيش هم الجند أو السائرون إلى الحرب أو غيره في نسخة لا غيرها أو سرية هي القطعة من الجيش تخرج منه تغير على العدو وترجع إليه أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله تعالى قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا بالغين المعجمة والغلول الخيانة في المغنم مطلقا ولا تغدروا والغدر ضد الوفاء ولا تمثلوا من المثلة يقال مثل بالقتيل إذا قطع أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه . ولا تقتلوا وليدا المراد غير البالغ سن التكليف وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أي إلى إحدى ثلاث خصال وبينها بقوله فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم أي القتال وبينها بقوله ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين فإن أبوا فأخبرهم بأنهم يكونون كأعراب المسلمين وبيان حكم أعراب المسلمين تضمنه قوله ولا يكون لهم في الغنيمة و الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا أي الإسلام فاسألهم الجزية وهي الخصلة الثانية من الثلاث فإن هم أجابوك فأقبل منهم وإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وهذه هي الخصلة الثالثة وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تفعل ولكن اجعل لهم ذمتك علل النهي بقوله فإنكم إن تخفروا بالخاء المعجمة والفاء والراء من أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وأن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل بل على حكمك علل النهي بقوله فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله تعالى أم لا أخرجه مسلم .

في الحديث مسائل الأولى دل على أنه إذا بعث الأمير من يغزو أوصاه بتقوى الله وبمن يصحبه من المجاهدين خيرا ثم يخبره بتحريم الغلو من الغنيمة وتحريم الغدر وتحريم المثلة وتحريم قتل صبيان المشركين وهذه محرمات بالإجماع ودل على أنه يدعو أمير المشركين إلى الإسلام قبل قتالهم وظاهره وإن كان قد بلغتهم الدعوة لكنه مع بلوغها يحمل على الاستحباب كما دل له إغارته صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون وإلا وجب دعاؤهم .
وفيه دليل على دعائهم إلى الهجرة بعد إسلامهم وهو مشروع ندبا بدليل ما في الحديث من الإذن لهم في البقاء .
وفيه دليل على أن الغنيمة والفيء لا يستحقهما إلا المهاجرون وأن الأعراب
بلا حق لهم فيهما إلا أن يحضروا الجهاد وإليه ذهب الشافعي وذهب غيره إلى خلافه وادعوا نسخ الحديث ولم يأتوا ببرهان على نسخه .

المسألة الثانية في الحديث دليل على أن الجزية تؤخذ من كل كافر كتابي أو غير كتابي عربي أو غير عربي لقوله عدوك وهو عام وإلى هذا ذهب مالك والأوزاعي وغيرهما وذهب الشافعي إلى أنها لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربا كانوا أو عجما لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية بعد ذكر أهل الكتاب ولقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب وما عداهم داخلون في عموم قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة . وقوله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . واعتذروا عن الحديث بأنه وارد قبل فتح مكة بدليل الأمر بالتحول والهجرة والآيات بعد الهجرة فحديث بريدة منسوخ أو متأول بأن المراد بعدوك من كان من أهل الكتاب .
قلت والذي يظهر عموم أخذ الجزية من كل كافر لعموم حديث بريدة .
وأما الآية فأفادت أخذ الجزية من أهل الكتاب ولم تتعرض لأخذها من غيرهم ولا لعدم أخذها والحديث بين أخذها من غيرهم . وحمل عدوك على أهل الكتاب في غاية البعد وإن قال ابن كثير في الإرشاد إن آية الجزية إنما نزلت بعد انقضاء حرب المشركين وعبدة الأوثان ولم يبق بعد نزولها إلا أهل الكتاب قاله تقوية لمذهب إمامه الشافعي . ولا يخفى بطلان دعواه بأنه لم يبق بعد نزول آية الجزية إلا أهل الكتاب بل بقي عباد النيران من أهل فارس وغيرهم وعباد الأصنام من أهل الهند وأما عدم أخذها من العرب فلأنها لم تشرع إلا بعد الفتح وقد دخل العرب في الإسلام ولم يبق منهم محارب فلم يبق فيهم بعد الفتح من يسبي ولا من تضرب عليه الجزية بل من خرج بعد ذلك عن الإسلام منهم فليس إلا السيف أو الإسلام كما أن ذلك الحكم في أهل الردة وقد سبى صلى الله عليه وسلم قبل ذلك من العرب بني المصطلق وهوازن وهل حديث الاستبراء إلا في سبايا أوطاس ، واستمر هذا الحكم بعد عصره صلى الله عليه وسلم ففتحت الصحابة رضي الله عنهم بلاد فارس والروم وفي رعاياهم العرب خصوصا الشام والعراق ولم يبحثوا عن عربي من عجمي بل عمموا حكم السبي والجزية على جميع من استولوا عليه .
وبهذا يعرف أن حديث بريدة كان بعد نزول فرض الجزية وفرضها كان بعد الفتح فكان فرضها في السنة الثانية عند نزول سور براءة ولذا نهى فيه عن المثلة ولم ينزل النهي عنها إلا بعد أحد . وإلى هذا المعنى جنح ابن القيم في الهدي ولا يخفى قوته .

المسألة الثالثة تضمن الحديث النهي عن إجابة العدو إلى أن يجعل لهم الأمير ذمة الله وذمة رسوله بل يجعل لهم ذمته وقد علله بأن الأمير ومن معه إذا أخفروا ذمتهم أي نقضوا عهدهم فهو أهون عند الله من أن يخفروا ذمته تعالى وإن كان نقض الذمة محرما مطلقا قيل وهذا النهي للتنزيه لا للتحريم ولكن الأصل فيه التحريم ودعوى الإجماع على أنه للتنزيه لا تتم وكذلك تضمن النهي عن إنزالهم على حكم الله وعلله بأنه لا يدري أيصيب فيهم حكم الله أم لا فلا ينزلهم على شيء لا يدري أيقع أم لا بل ينزلهم على حكمه . وهو دليل على أن الحق في مسائل الاجتهاد مع واحد وليس كل مجتهد مصيبا للحق وقد أقمنا أدلة حقية هذا القول في محل آخر . وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها . متفق عليه . وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة ورى - بفتح الواو وتشديد الراء أي سترها - بغيرها . متفق عليه .
وقد جاء الاستثناء في ذلك بلفظ إلا في غزوة تبوك فإنه أظهر لهم مراده وأخرجه أبو داود وزاد فيه ويقول الحرب خدعة . وكانت توريته أنه إذا قصد جهة سأل عن طريق جهة أخرى إيهاما أنه يريدها وإنما يفعل ذلك لأنه أتم فيما يريده من إصابة العدو وإتيانهم على غفلة من غير تأهبهم له . وفيه دليل على جواز مثل هذا وقد قال صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة .
وعن معقل أن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر رواه أحمد والثلاثة وصححه الحاكم وأصله في البخاري .
وعن معقل بن النعمان بن مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء فنون ولم يذكر ابن الأثير معقل بن مقرن في الصحابة إنما ذكر النعمان ابن مقرن وعزا هذا الحديث إليه وكذلك البخاري وأبو داود والترمذي أخرجوه عن النعمان بن مقرن 3 قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر رواه أحمد والثلاثة وصححه الحاكم وأصله في البخاري . فإنه أخرجه عن النعمان بن مقرن بلفظ إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة . قالوا والحكمة في التأخير إلى وقت الصلاة مظنة إجابة الدعاء وأما هبوب الرياح فقد وقع به النصر في الأحزاب كما قال تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها . فكان توخي هبوبها مظنة للنصر وقد علل بأن الرياح تهب غالبا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حد السلاح للحرب والزيادة للنشاط . ولا يعارض هذا ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم كان يغير صباحا لأن هذا في الإغارة وذلك عند المصادفة للقتل .
وعن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم متفق عليه . وعن الصعب بن جثامة رضي الله عنه تقدم ضبطها في الحج قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في صحيح ابن حبان السائل هو الصعب ولفظه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وساقه بمعناه عن الدار من المشركين يبيتون بصيغة المضارع من بيته مبني للمجهول فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم . متفق عليه . وفي لفظ البخاري عن أهل الدار وهو تصريح بالمضاف المحذوف والتبييت الإغارة عليهم في الليل على غفلة مع اختلاطهم بصبيانهم ونسائهم فيصاب النساء والصبيان من غير قصد لقتلهم ابتداء وهذا الحديث أخرجه ابن حبان من حديث الصعب وزاد فيه ثم نهى عنهم يوم حنين . وهي مدرجة في حديث الصعب وفي سنن أبي داود زيادة في آخره .
قال سفيان قال الزهري ثم نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان . ويؤيد أن النهي في حنين ما في البخاري قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأحدهم الحق خالدا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفا وأول مشاهد خالد معه صلى الله عليه وسلم غزوة حنين كذا قيل ولا يخفى أنه قد شهد معه صلى الله عليه وسلم فتح مكة قبل ذلك .
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عمر قال لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتى بامرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل ونهى عن قتل النساء .
وقد اختلف العلماء في هذا فذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى جواز قتل النساء والصبيان في البيات عملا برواية الصحيحين . وقوله هم منهم أي في إباحة القتل تبعا لا قصدا إذا لم يمكن انفصالهم عمن يستحق القتل .
وذهب مالك والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى إذا تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة هما فيهما لم يجز قتالهم ولا تحريقهم .
وإليه ذهب الهادوية إلا أنهم قالوا في التترس يجوز قتل السناء والصبيان حيث جعلوا ترسا ولا يجوز إذا تترسوا بمسلم إلا مع خشية استئصال المسلمين .
ونقل ابن بطال وغيره اتفاق الجميع على عدم جواز القصد إلى قتل النساء والصبيان للنهي عن ذلك . وفي قوله هم منهم دليل بإطلاقه لمن قال هم من أهل النار وهو ثالث الأقوال في المسألة والثاني أنهم من أهل الجنة وهو الراجح في الصبيان والأول الوقف .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل تبعه يوم بدر ارجع فلن أستعين بمشرك رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل
أي مشرك تبعه يوم بدر ارجع فلن أستعين بمشرك رواه مسلم .
ولفظه عن عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر فيه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم جئت لأتبعك وأصيب معك قال أتؤمن بالله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك فلما أسلم أذن له .
والحديث من أدلة من قال لا يجوز الاستعانة بالمشركين في القتال وهو قول طائفة من أهل العلم وذهب الهادوية و أبو حنيفة وأصحابه إلى جواز ذلك قالوا لأنه صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية يوم حنين واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم أخرجه أبو داود في المراسيل وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلا ومراسيل الزهري ضعيفة .
قال الذهبي لأنه كان خطاء ففي إرساله شبهة تدليس وصحح البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي أنه ردهم . قال المصنف ويجمع بين الروايات بأن الذي رده يوم بدر تفرس فيه الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه أو أن الاستعانة كانت ممنوعة فرخص فيها وهذا أقرب .
وقد استعان يوم حنين بجماعة من المشركين تألفهم بالغنائم وقد اشترط الهادوية أن يكون معه مسلمون يستقل بهم في إمضاء الأحكام .
وفي شرح مسلم أن الشافعي قال إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة استعين به وإلا فيكره ويجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي وأصحابه .


عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه فأنكر قتل النساء والصبيان متفق عليه . وقد أخرج الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة أتي بامرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل أخرجه عن ابن عمر فيحتمل أنها هذه . وأخرج أبو داود في المراسيل عن عكرمة أنه صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال ألم أنه عن قتل النساء من صاحبها فقال رجل يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني فقتلتها فأمر بها أن توارى ومفهوم قوله تقاتل وتقريره لهذا القاتل يدل على أنها إذا قاتلت قتلت وإليه ذهب الشافعي واستدل أيضا بما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رباح بن ربيع التميمي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة فقال ما كانت هذه لتقاتل .
وعن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم . رواه أبو داود وصححه الترمذي . وعن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم بالشين المعجمة وسكون الراء والخاء المعجمة هم الصغار الذين لم يدركوا ذكره في النهاية رواه أبو داود وصححه الترمذي وقال حسن غريب وفي نسخة صحيح وهو من رواية الحسن عن سمرة وفيها ما قدمناه والشيخ من استبانت فيه السن أو من بلغ خمسين سنة أو إحدى وخمسين كما في القاموس والمراد هنا الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال ولم يرد الهرمي ويحتمل أنه أريد بالشيوخ من كانوا بالغين مطلقا فيقتل ومن كان صغيرا لا يقتل فيوافق ما تقدم من النهي عن قتل الصبيان .
ويحتمل أنه أريد بالشرخ من كان في أول الشباب فإنه يطلق عليه كما قال حسان إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنوبا فإنه يستبقى رجاء إسلامه كما قال أحمد بن حنبل الشيخ لا يكاد يسلم والشباب أقرب إلى الإسلام فيكون الحديث مخصوصا بمن يجوز تقريره على الكفر بالجزية . وعن علي رضي الله عنه أنهم تبارزوا يوم بدر رواه البخاري وأخرجه أبو داود مطولا . وفي المغازي من البخاري عن علي كرم الله وجهه أنه قال أنا أول من يجثو للخصومة يم القيامة قال قيس وفيهم أنزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم قال هم الذين تبارزوا في بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة . وتفصيله ما ذكره ابن إسحاق أنه برز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد وعند موسى بن عقبة فقتل علي وحمزة من بارزاهما واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ومال علي وحمزة على من بارز عبيدة فأعاناه على قتله .
والحديث دليل على جواز المبارزة وإلى ذلك ذهب الجمهور وذهب الحسن البصري إلى عدم جوازها وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق إذن الأمير كما في هذه الرواية. وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار يعني قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة .
قاله ردا على من أنكر على من حمل على صف الروم حتى دخل فيهم . رواه الثلاثة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم .
وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار يعني قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قاله ردا على من أنكر على من حمل على صف الروم حتى دخل فيهم رواه الثلاثة وصححه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وابن حبان والحاكم أخرجه المذكورون من حديث أسلم بن يزيد أبي عمران قال كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى حصل فيهم ثم رجع فيهم مقبلا فصاح الناس سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصره قلنا بيننا سرا إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا قمنا وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى هذه الآية فكانت التهلكة الإقامة التي أردنا وصح عن ابن عباس وغيره نحو هذا في تأويل الآية .
قيل وفيه دليل على جواز دخول الواحد في صف القتال ولو ظن الهلاك .
قلت أما ظن الهلاك فلا دليل فيه إذ لا يعرف ما كان ظن من حمل هنا وكأن القائل يقول إن الغالب في واحد يحمل على صف كبير أنه يظن الهلاك .
وقال المصنف في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو أنه صرح الجمهور أنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرىء المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ومتى كان مجرد تهور فممنوع لا سيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين .
قلت وخرج أبو داود من حديث عطاء بن السائب قال ابن كثير ولا بأس به عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه . قال ابن كثير والأحاديث والآثار في هذا كثيرة تدل على جواز المبارزة لمن عرف من نفسه بلاء في الحروب وشدة وسطوة .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع متفق عليه . يدل على جواز إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة وفي ذلك نزلت الآية ما قطعتم من لينة الآية .
قال المشركون إنك تنهي عن الفساد في الأرض فما بال قطع الأشجار وتحريقها قال في معالم التنزيل اللينة فعلة من اللون ويجمع على ألوان وقيل من ماء اللين ومعناه النخلة الكريمة وجمعها لين .
وذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر رضي الله عنه وصى جيوشه أن لا يفعلوا ذلك وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائها لأنه قد علم أنها تصير للمسلمين فأراد بقاءها لهم وذلك يدور على ملاحظة المصلحة .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغلوا فإن الغلو بضم الغين المعجمة وضم اللام نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان .
تقدم أن الغلول الخيانة قال ابن قتيبة سمي بذلك لأن صاحبه يغله في متاعه أي يخفيه وهو من الكبائر بالإجماع كما نقله النووي والعار الفضيحة ففي الدنيا أنه إذا ظهر افتضح به صاحبه وأما في الآخرة فلعل العار ما يفيده ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الغلول وعظم أمره فقال لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ...الحديث .وذكر فيه البعير وغيره فإنه دل الحديث على أنه يأتي الغال بهذه الشنيعة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد فلعل هذا هو العار في الآخرة للغال ويحتمل أنه شيء أعظم من هذا ويؤخذ من هذا الحديث أن هذا ذنب لا يغفر بالشفاعة لقول صلى الله عليه وسلم لا أملك لك من الله شيئا ويحتمل أنه أورده في محل التغليظ والتشديد ويحتمل أنه يغفر له بعد تشهيره في ذلك الموقف
والحديث الذي سقناه ورد في خطاب العاملين على الصدقات فدل على أن الغلول عام لكل ما فيه حق للعباد وهو مشترك بين الغال وغيره فإن قلت هل يجب على الغال رد ما أخذ قلت قال ابن المنذر إنهم أجمعوا على أن الغال يعيد ما غل قبل القسمة وأما بعدها فقال الأوزاعي والليث ومالك يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي وكان الشافعي لا يرى ذلك وقال إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وإن كان لم يملكه لم يتصدق به فليس له التصدق بمال غيره والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة .
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل رواه أبو داود وأصله عند مسلم . ففيه دليل على أن السلب الذي يؤخذ من العدو الكافر يستحقه قاتله سواء قال الإمام قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه أو لا وسواء كان القاتل مقبلا أو منهزما وسواء كان ممن يستحق السهم في المغنم أو لا إذ قوله قضى بالسلب للقاتل حكم مطلق غير مقيد بشيء من الأشياء . قال الشافعي وقد حفظ هذا الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة منها يوم بدر فإنه صلى الله عليه وسلم حكم بسلب أبي جهل لمعاذ بن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل وكذا في قتل حاطب ابن أبي بلتعة لرجل يوم أحد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه رواه الحاكم والأحاديث في هذا الحكم كثيرة وقوله صلى الله عليه وسلم في يوم حنين من قتل قتيلا فله سلبه بعد القتال لا ينافي هذا بل هو مقرر للحكم السابق فإن هذا كان معلوما عند الصحابة من قبل حنين .

=====

1 : هو أبو محمد عبد الله بن السعدي وفي اسم السعدي أقوال وإنما قيل له السعدي لأنه كان مسترضعا في بني سعد سكن عبد الله الأردن ومات بالشام سنة خمسين على قول له صحبة ورواية قاله ابن الأثير ويقال فيه ابن السعدي نسبة إلى جده ويقال فيه ابن الساعدي كما في أبي داود

2 : وعن نافع هو مولى بن عمر يقال أبو عبد الله نافع بن سرجس بفتح السين وسكون الراء وكسر الجيم كان من كبار التابعين من أهل المدينة سمع ابن عمر وأبا سعيد وهو من الثقات المشهورين بالحديث المأخوذ عنهم مات سنة سبع عشرة ومائة وقيل عشرين

3 : فما أظن معقل إلا سبق قلم والشارح وقع له أنه قال هو معقل بن النعمان بن مقرن المزني ولا يخفى أن النعمان هو ابن مقرن فإذا كان له أخ فهو معقل بن مقرن لا ابن النعمان قال ابن الأثير إن النعمان هاجر ومعه سبعة إخوة له يريد أنهم هاجروا كلهم معه فراجعت التقريب للمصنف فلم أجد فيه صحابيا يقال له معقل ابن النعمان ولا ابن مقرن بل فيه النعمان بن مقرن فتعين أن لفظ معقل في نسخ بلوغ المرام سبق قلم وهو ثابت فيما رأيناه من نسخة
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14-05-2002, 09:02 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

أختي الفاضلة البوصلة

حفظك الله وبارك فيك و جزاك خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 18-05-2002, 01:57 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

وأما قول أبي حنيفة والهادوية إنه لا يكون السلب للقاتل إلا إذا قال الإمام قبل القتال مثلا من قتل قتيلا فله سلبه وإلا كان السلب من جملة الغنيمة بين الغانمين فإنه قول لا توافقة الأدلة وقال الطحاوي ذلك موكول إلى رأي الإمام فإنه صلى الله عليه وسلم أعطى سلب أبي جهل لمعاذ بن الجموح بعد قوله له ولمشاركه في قتله كلاكما قتله لما أرياه سيفيهما وأجيب عنه بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أعطاه معاذا لأنه الذي أثر في قتله لما رأى عمق الجناية في سيفه وأما قوله كلاكما قتله فإنه قاله تطييبا لنفس صاحبه

وأما تخميس السلب الذي يعطاه القاتل فعموم الأدلة من الأحاديث قاضية بعدم تخميسه وبه قال أحمد وابن المنذر وابن جرير وآخرون كأنهم يخصصون عموم الآية فإنه أخرج حديث عوف بن مالك أبو داود وابن حبان بزيادة ولم يخمس السلب وكذلك أخرجه الطبراني

واختلفوا هل تلزم القاتل البينة على أنه قتل من يريد أخذ سلبه فقال الليث والشافعي وجماعة من المالكية إنه لا يقبل قوله إلا بالبينة لورود ذلك في بعض الروايات بلفظ من قتل قتيلا عليه بينة فله سلبه
وقال مالك والأوزاعي يقبل قوله بلا بينة قالوا لأنه صلى الله عليه وسلم قد قبل قول واحد ولم يحلفه بل اكتفى بقوله وذلك في قصة معاذ بن الجموح وغيرها فيكون مخصصا لحديث الدعوى والبينة
وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في قصة قتل أبي جهل قال فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله هل مسحتما سيفيكما قالا لا قال فنظر فيهما فقال كلاكما قتله فقضى صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح متفق عليه

وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في قصة قتل أبي جهل يوم بدر قال فابتدراه تسابقا إليه بسيفيهما أي ابني عفراء حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه
فقال أيكما قتله هل مسحتما سيفيكما قالا لا قال فنظر فيهما أي في سيفيهما فقال كلاكما قتله فقضى صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح بفتح الجيم آخره حاء مهملة بزنة فعول متفق عليه

استدل به على أن للإمام أن يعطي السلب لمن شاء وأنه مفوض إلى رأيه لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن ابني عفراء قتلا أبا جهل ثم جعل سلبه لغيرهما وأجيب عنه أنه إنما حكم به صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن عمرو بن الجموح لأنه رأى أثر ضربته بسيفه هي المؤثرة في قتله لعمقها فأعطاه السلب وطيب قلب ابني عفراء بقوله كلاكما قتله
وإلا فالجناية القاتلة له ضربة معاذ بن عمرو ونسبة القتل إليهما مجاز أي كلاكما أراد قتله وقرينة المجاز إعطاء سلب المقتول لغيرهما وقد يقال هذا محل النزاع

وعن مكحول رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي

وعن مكحول رضي الله عنه 1 أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي رضي الله عنه
وأخرجه الترمذي عن ثور راويه عن مكحول ولم يذكر مكحولا فكان من قسم المعضل
وقال السهيلي ذكر الرمي بالمنجنيق الواقدي

كما ذكره مكحول وذكر أن الذي أشار به سلمان الفارسي وروى ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان ومن حديث عبد الرحمن بن عوف أنه صلى الله عليه وسلم حاصرهم خمسا وعشرين ليلة ولم يذكر أشياء من ذلك
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر حاصر أهل الطائف شهرا
وفي مسلم من حديث أنس أن المدة كانت أربعين ليلة
وفي الحديث دليل أنه يجوز قتل الكفار إذا تحصنوا بالمنجنيق ويقاس عليه غيره من المدافع ونحوها
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه متفق عليه
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر بالغين المعجمة ففاء
في القاموس المغفر كمنبر وبهاء وككتابة زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المتسلح فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل بفتح المعجمة وفتح الطاء المهملة متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه متفق عليه
فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة غير محرم يوم الفتح لأنه دخل مقاتلا ولكن يختص به ذلك فإنه محرم القتال فيها كما قال صلى الله عليه وسلم وإنما أحلت لي ساعة من نهار الحديث وهو متفق عليه وأما أمره صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل وهو أحد جماعة تسعة أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة فأسلم منهم ستة وقتل ثلاثة منهم ابن خطل وكان ابن خطل قد أسلم فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه مسلما فنزل منزلا وأمر مولاه أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما فنام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيانه بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه فقتلت إحداهما واستؤمن للأخرى فأمنها

قال الخطابي قتله صلى الله عليه وسلم بحق ما جناه في الإسلام فدل على أن الحرم لا يعصم من إقامة واجب ولا يؤخره عن وقته ا ه
وقد اختلف الناس في هذا فذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفي الحدود والقصاص بكل مكان وزمان لعموم الأدلة ولهذه القصة
وذهب الجمهور من السلف والخلف وهو قول الهادوية إلى أنه لا يستوفى فيها حد لقوله تعالى ومن دخله كان منا ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يسفك بها دم وأجابوا عما احتج به الأولون بأنه لا عموم للأدلة في الزمان والمكان بل هي مطلقات مقيدة بما ذكرناه من الحديث وهو متأخر فإنه في يوم الفتح بعد شرعية الحدود

وأما قتل ابن خطل ومن ذكر معه فإنه كان في الساعة التي أحلت فيها مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر وقد قتل ابن خطل وقت الضحى بين زمزم والمقام

وهذا الكلام فيمن ارتكب حدا في غير الحرم ثم التجأ إليه وأما إذا ارتكب إنسان في الحرم ما يوجب الحد فاختلف القائلون بأنه لا يقام فيه حد فذهب بعض الهادوية أنه يخرج من الحرم ولا يقام عليه الحد وهو فيه وخالف ابن عباس فقال من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في الحرم رواه أحمد عن طاوس عن ابن عباس

وذكر الأثرم عن ابن عباس أيضا من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه الحد ما أحدث فيه من شيء والله تعالى يقول ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ودل كلام ابن عباس رضي الله عنه أنه يقام فيه

وفرقوا بينه وبين الملتجىء إليه بأن الجاني فيه هاتك لحرمته والملتجىء معظم لها ولأنه لم يقم الحد على من جنى فيه من أهله لعظم الفساد في الحرم وأدى إلى أن من أراد الفساد قصد إلى الحرم ليسكنه وفعل فيه ما تتقاضاه شهوته

وأما الحد بغير القتل فيما دون النفس من القصاص ففيه خلاف أيضا فذهب أحمد في رواية أنه يستوفى لأن الأدلة إنما وردت فيمن سفك الدم وإنما ينصرف إلى القتل ولا يلزم من تحريمه في الحرم تحريم ما دونه لأن حرمة النفس أعظم والانتهاك بالقتل أشد ولأن الحد فيما دون النفس جار مجرى تأديب السيد عبده فلم يمنع منه

وعنه رواية بعدم الاستيفاء لشيء عملا بعموم الأدلة ولا يخفى أن الحكم للأخص حيث صح أن سفك الدم لا ينصرف إلا إلى القتل قلت ولا يخفى أن الدليل خاص بالقتل والكلام من أوله في الحدود فلا بد من حملها على القتل إذ حد الزنا غير الرجم وحد الشرب والقذف يقام عليه
وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر ثلاثة صبرا أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه 2 أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر ثلاثة صبرا
في القاموس صبر الإنسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت وقد قتله صبرا وصبرا عليه ورجل صبورة مصبور للقتل انتهى
أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات
والثلاثة هم طعيمة بن عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط
ومن قال بدل طعيمة المطعم بن عدي فقد صحف كما قاله المصنف
وهذا دليل على جواز قتل الصبر إلا أنه قد روي عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم برجال ثقات وفي بعضهم مقال لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا قاله صلى الله عليه وسلم بعد قتل ابن الأخطل يوم الفتح
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين أخرجه الترمذي وصححه وأصله عند مسلم
فيه دليل على جواز مفاداة المسلم الأسير بأسير من المشركين
وإلى هذا ذهب الجمهور وقال أبو حنيفة لا يجوز المفاداة ويتعين إما قتل الأسير أو استرقاقه
وزاد مالك أو مفاداته بأسير
وقال صاحبا أبي حنيفة يجوز المفاداة بغيره أو بمال أو قتل الأسير أو استرقاقه
وقد وقع منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قتل الأسير كما في قصة عقبة بن أبي معيط
وفداؤه بالمال كما في أسارى بدر والمن عليه كما من على أبي غرة يوم بدر على أن لا يقاتل فعاد إلى القتال يوم أحد فأسره وقتله وقال في حقه لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين والاسترقاق وقع منه صلى الله عليه وسلم لأهل مكة ثم أعتقهم

وعن صخر بن العيلة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم أخرجه أبو داود ورجاله موثقون وعن صخر رضي الله عنه بالصاد المهملة فخاء معجمة ساكنة فراء ابن العيلة بالعين المهملة مفتوحة وسكون المثناة التحتية ويقال ابن أبي العيلة عداده في أهل الكوفة وحديثه عندهم روى عنه عثمان بن أبي حازم وهو ابن ابنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم أخرجه أبو داود ورجاله موثوقون وفي معناه الحديث المتفق عليه أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها أحرزوا دماءهم وأموالهم الحديث وفي الحديث دليل على أن من أسلم من الكفار حرم دمه وماله وللعلماء تفصيل في ذلك قالوا من أسلم طوعا من دون قتال ملك ماله وأرضه وذلك كأرض اليمن وإن أسلموا بعد القتال فالإسلام قد عصم دماءهم وأما أموالهم فالمنقول غنيمة وغير المنقول فيء

ثم اختلف العلماء في هذه الأرض التي صارت فيئا للمسلمين على أقوال الأول لمالك ونصره ابن القيم أنها تكون وقفا يقسم خراجها في مصالح المسلمين وأرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة في قسمتها كان له ذلك
قال ابن القيم وبه قال جمهور العلماء وكانت عليه سيرة الخلفاء الراشدين ونازع في ذلك بلال وأصحابه وقالوا لعمر اقسم الأرض التي فتحوها في الشام

وقالوا له خذ خمسها واقسمها فقال عمر هذا غير المال ولكن أحبسه فيئا يجري عليكم وعلى المسلمين ثم وافق سائر الصحابة عمر رضي الله عنه وكذلك جرى في فتوح مصر وأرض العراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحوها عنوة فلم يقسم منها الخلفاء الراشدون قرية واحدة

ثم قال ووافقه على ذلك جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية بقائها بلا قسمة فظاهرمذهب الإمام أحمد وأكثر نصوصه على أن الإمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتها قسمها وإن كان الأصلح أن يقفها على المسلمين وقفها عليهم وإن كان الأصلح قسمة البعض ووقف البعض فعله فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل الأقسام الثلاثة فإنه قسم أرض قريظة والنضير وترك قسمة مكة وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين
وذهب الهادوية إلى أن الإمام مخير فيها بين الأصلح من الأربعة الأشياء إما القسم بين الغانمين أو يتركها لأهلها على خراج أو يتركها على معاملة من غلتها أو يمن بها عليهم قالوا وقد فعل مثل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له رواه البخاري وعن جبير رضي الله عنه بالجيم والموحدة والراء مصغرا ابن مطعم بزنة اسم الفاعل أي ابن عدي وجبير صحابي عارف بالأنساب مات سنة ثمان أو تسع وخمسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا هو والد جبير ثم كلمني في هؤلاء النتني جمع نتن بالنون والمثناة الفوقية لتركتهم له رواه البخاري المراد بهم أسارى بدر وصفهم بالنتن لما هم عليه من الشرك كما وصف الله تعالى المشركين بالنجس والمراد لو طلب مني تركهم وإطلاقهم من الأسر بغير فداء لفعلت ذلك مكافأة له على يد كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف دخل النبي صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم بن عدي إلى مكة

فإن المطعم بن عدي أمر أولاده الأربعة فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند الركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا له أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك وقيل إن اليد التي كانت له أنه أعظم من سعى في نقض الصحيفة التي كانت كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب وكان المطعم قد مات قبل موقعة بدر كما رواه الطبراني وفيه دليل على أنه يجوز ترك أخذ الفداء من الأسير والسماحة به لشفاعة رجل عظيم وأنه يكافأ المحسن وإن كان كافرا

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج فتحرجوا فأنزل الله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم أخرجه مسلم

قال أبو عبيد البكري أوطاس واد في ديار هوازن والحديث دليل على انفساخ نكاح المسبية فالاستثناء على هذا متصل وإلى هذا ذهبت الهادوية والشافعي وظاهر الإطلاق سواء سبي معها زوجها أم لا ودلت أيضا على جواز الوطء ولو قبل إسلام المسبية سواء كانت كتابية أو وثنية إذ الآية عامة ولم يعلم أنه صلى الله عليه وسلم عرض على سبايا أوطاس الإسلام ولا أخبر أصحابه أنها لا توطأ مسبية حتى تسلم مع أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة
ويدل لهذا ما أخرجه الترمذي من حديث العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطهونهن فجعل للتحريم غاية واحدة وهي وضع الحمل ولم يذكر الإسلام وما أخرجه في السنن مرفوعا لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ولم يذكر الإسلام وأخرجه أحمد

وأخرج أحمد أيضا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئا من السبايا حتى تحيض حيضة ولم يذكر الإسلام ولا يعرف اشتراط الإسلام في المسبية في حديث واحد وقد ذهب إلى هذا طاوس وغيره وذهب الشافعي وغيره من الأئمة إلى أنه لا يجوز وطء المسبية بالملك حتى تسلم إذا لم تكن كتابية وسبايا أوطاس هن وثنيات فلا بد عندهم من التأويل بأن حلهن بعد الإسلام ولا يتم ذلك إلا لمجرد الدعوى فقد عرفت أنه لم يأت دليل بشرطية الإسلام

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا متفق عليه

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء وأنا فيهم قبل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة نجد فغنموا إبلا كثيرة وكانت سهمانهم بضم السين المهملة جمع سهم وهو النصيب اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا متفق عليه
السرية قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من مائة إلى خمسمائة والسرية التي تخرج بالليل والسارية التي تخرج بالنهار
والمراد من قوله سهمانهم أي أنصباؤهم أي بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر أعني اثني عشر بعيرا والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه من المغنم
وقوله نفلوا مبني للمجهول فيحتمل أنه نفلهم أميرهم وهو قتادة ويحتمل أنه النبي صلى الله عليه وسلم وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن القسم والتنفيل كان من أمير الجيش وقرر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه قال ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم

وأما رواية ابن عمر عند مسلم أيضا بلفظ ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا فقد قال النووي نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مقررا لذلك
ولكن الحديث عند أبي داود بلفظ فأصبنا نعما كثيرة وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل اثني عشر بعيرا بعد الخمس فدل على أن التنفيل من الأمير والقسمة منه صلى الله عليه وسلم وقد جمع بين الروايات بأن التنفيل كان من الأمير قبل الوصول إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد الوصول قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين الجيش وتولى الأمير قبض ما هو للسرية جملة ثم قسم ذلك على أصحابه فمن نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلكونه الذي قسم أولا ومن نسب ذلك إلى الأمير فباعتبار أنه الذي أعطى أصحابه آخرا وفي الحديث دليل على جواز التنفيل للجيش ودعوى أنه يختص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم لا دليل عليه بل تنفيل الأمير قبل الوصول إليه صلى الله عليه وسلم في هذه القصة دليل على عدم الاختصاص وقول مالك إنه يكره أن يكون التنفيل بشرط من الأمير بأن يقول من فعل كذا فله كذا قال لأنه يكون القتال للدنيا فلا يجوز يرده قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه سواء ما قاله صلى الله عليه وسلم قبل القتال أو بعده فإنه تشريع عام إلى يوم القيامة وأما لزوم كون القتال للدنيا فالعمدة الباعث عليه لأنه لا يصير قول الإمام من فعل كذا فله كذا قتاله للدنيا بعد الإعلام له أن المجاهد في سبيل الله من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا فمن كان قصده إعلاء كلمة الله لم يضره أن يريد مع ذلك المغنم والاسترزاق كما قال صلى الله عليه وسلم واجعل رزقي تحت ظل رمحي

واختلف العلماء هل يكون التنفيل من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس قال الخطابي أكثر ما روي من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة وعنه رضي الله عنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما متفق عليه واللفظ للبخاري ولأبي داود أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهما له وعنه رضي الله عنه أي ابن عمر قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما متفق عليه واللفظ للبخاري ولأبي داود أي عن ابن عمر أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهما له الحديث دليل على أنه يسهم لصاحب الفرس ثلاثة سهام من الغنيمة له سهم ولفرسه سهمان وإليه ذهب الناصر والقاسم ومالك والشافعي لهذا الحديث ولما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم ولما أخرجه النسائي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته يعني من النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت الهادوية والحنفية إلى أن الفرس له سهم واحد لما في بعض روايات أبي داود بلفظ فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهما وهو من حديث مجمع بن جارية ولا يقاوم حديث الصحيحين واختلفوا إذا حضر بفرسين فقال الجمهور لا يسهم إلا لفرس واحد ولا يسهم لها إلا إذا حضر بها القتال

وعن معن بن يزيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نفل إلا بعد الخمس رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي

وعن معن بن يزيد رضي الله عنه بفتح الميم وسكون العين المهملة هو أبو زيد معن بن يزيد السلمي بضم السين المهملة له ولأبيه ولجده صحبة شهدوا بدرا كما قيل ولا يعلم من شهد بدرا هو وأبوه وجده غيرهم وقيل لا يصح شهوده بدرا يعد في الكوفيين ابن يزيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نفل بفتح النون وفتح الفاء هو الغنيمة إلا بعد الخمس رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي المراد بالنفل هو ما يزيده الإمام لأحد الغانمين على نصيبه وقد اتفق العلماء على جوازه واختلفوا هل يكون من أصل الغنيمة أو من الخمس وحديث معن هذا ليس فيه دليل على أحد الأمرين بل غاية ما دل عليه أنها تخمس الغنيمة قبل التنفيل منها وتقدم ما قاله الخطابي من أن أكثر الأخبار دالة على أن التنفيل من أصل الغنيمة واختلفوا في مقدار التنفيل فقال بعضهم لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو من الربع كما يدل عليه قوله وعن حبيب بن مسلمة رضي الله عنه قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة رواه أبو داود وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم وعن حبيب بن مسلمة رضي الله عنه بالحاء المهملة المفتوح وموحدتين بينهما مثناة تحتية وهو عبد الرحمن بن حبيب بن مسلمة القرشي الفهري وكان يقال له حبيب الروم لكثرة مجاهدته لهم ولاه عمر أعمال الجزيرة وضم إليه أرمينية وأذربيجان وكان فاضلا مجاب الدعوة مات بالشام أو بأرمينية سنة اثنتين وأربعين قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة بفتح الباء الموحدة وسكون الدال المهملة والثلث في الرجعة رواه أبو داود وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم دل الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يجاوز الثلث في التنفيل وقال آخرون للإمام أن ينفل السرية جميع ما غنمت لقوله تعالى قل الأنفال لله والرسول ففوضها إليه صلى الله عليه وسلم والحديث لا دليل فيه على أنه لا ينفل أكثر من الثلث واعلم أنه اختلف في تفسير الحديث فقال الخطابي رواية عن ابن المنذر إنه صلى الله عليه وسلم فرق بين البدأة والقفول حين فضل إحدى العطيتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وأجم وهم عند القفول لضعف دوابهم وأبدانهم وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلة والله سبحانه وتعالى أعلم قال الخطابي بعد نقله كلام ابن المنذر هذا ليس بالبين لأن فحواه يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم وليس هو معنى الحديث والبدأة إنما هي ابتداء السفر للغزو إذا نهضت سري من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفول أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى وما قاله هو الأقرب

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل بعض من يبعث من سرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة عامة الجيش متفق عليه فيه أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ينفل كل من يبعثه بل بحسب ما يراه من المصلحة في التنفيل وعنه رضي الله عنه قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه البخاري ولأبي داود فلم يؤخذ منهم الخمس وصححه ابن حبان وعنه أي ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه البخاري ولأبي داود أي عن ابن عمر فلم يؤخذ منهم الخمس وصححها ابن حبان لا نرفعه لا نحمله على سبيل الادخار أو لا نرفعه إلى من يتولى أمر الغنيمة ونستأذنه في أكله اكتفاء بما علم من الإذن في ذلك وذهب الجمهور إلى أنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به وكل طعام اعتيد أكله عموما وكذلك علف الدواب قبل القسمة سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه ودليلهم هذا الحديث وما أخرجه الشيخان من حديث ابن مغفل قال أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت لا أعطي منه أحدا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم

وهذه الأحاديث مخصصة لأحاديث النهي عن الغلول
ويدل له أيضا الحديث الآتي وهو قوله وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف أخرجه أبو داود وصححه ابن الجارود والحاكم
فإنه واضح في الدلالة على أخذ الطعام قبل القسمة وقبل التخميس قاله الخطابي وأما سلاح العدو ودوابهم فلا أعلم بين المسلمين خلافا في جواز استعمالها فأما إذا انقضت الحرب ردها في المغنم
وأما الثياب والحرث والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شيء منها إلا أن يقول قائل إنه إذا احتاج إلى شيء منها لحاجة ضرورية كان له أن يستعمله مثل أن يتشد البرد فيستدفىء بثوب ويتقوى به على المقام في بلاد العدو مرصدا له لقتالهم وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال لا يلبس الثوب إلا أن يخاف الموت

قلت الحديث الآتي وعن رويفع بن ثابت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه أخرجه أبو داود والدارمي ورجاله لا بأس بهم يؤخذ منه جواز الركوب ولبس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى الإعجاف والإخلاق للثوب فلو ركب من غير إعجاف ولبس من غير إخلاق وإتلاف جاز وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجير على المسلمين بعضهم أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وفي إسناده ضعف
وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه بالجيم والراء والحاء المهملة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجير بالجيم والراء بينهما مثناة تحتية من الإجارة وهي الأمان على المسلمين بعضهم أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وفي إسناده ضعف لأن في إسناده الحجاج بن أرطاة ولكنه يجبر ضعفه الحديث الآتي وهو قوله وللطيالسي من حديث عمرو بن العاص قال يجير على المسلمين أدناهم

وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم زاد ابن ماجه من حديث علي أيضا من وجه آخر ويجير عليهم أقصاهم كالدفع لتوهم أنه لا يجير إلا أدناهم فتدخل المرأة في جواز إجارتها على المسلمين كما أفاده الحديث الآتي وفي الصحيحين من حديث أم هانىء قد أجرنا من أجرت وفي الصحيحين من حديث أم هانىء بنت أبي طالب قيل اسمها هند وقيل فاطمة وهي أخت علي بن أبي طالب عليه السلام قد أجرنا من أجرت وذلك أنها أجارت رجلين من أحمائها وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تخبره أن عليا أخاها لم يجز إجارتها فقال صلى الله عليه وسلم قد أجرنا الحديث

والأحاديث دالة على صحة أمان الكافر من كل مسلم ذكر أو أنثى حر أم عبد مأذون أو غير مأذون لقوله أدناهم فإنه شامل لكل وضيع وتعلم صحة أمان الشريف بالأولى

وعلى هذا جمهور العلماء إلا عند جماعة من أصحاب مالك فإنهم قالوا لا يصح أمان المرأة إلا بإذن الإمام وذلك لأنهم حملوا قوله صلى الله عليه وسلم لأم هانىء قد أجرنا من أجرت على أنه إجازة منه قالوا فلو لم يجز لم يصح أمانها

وحمله الجمهور على أنه صلى الله عليه وسلم أمضى ما وقع منه وأنه قد انعقد أمانها لأنه صلى الله عليه وسلم سماها مجيرة ولأنها داخلة في عموم المسلمين في الحديث على ما يقوله بعض أئمة الأصول أو من باب التغليب بقرينة الحديث الآتي وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما رواه مسلم وأخرجه أحمد بزيادة لئن عشت إلى قابل

وأخرج الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأخرج البيهقي من حديث مالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب قال مالك قال ابن شهاب ففحص عمر عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر قال مالك وقد أجلى يهود نجران وفدك أيضا

والحديث دليل على وجوب إخراج اليهود والنصارى والمجوس من جزيرة العرب لعموم قوله لا يجتمع دينان في جزيرة العرب وهو عام لكل دين والمجوس بخصوصهم حكمهم حكم أهل الكتاب كما عرفت

وأما حقيقة جزيرة العرب فقال مجد الدين في القاموس جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا ومن جدة إلى أطراف ريف العراق عرضا انتهى

وأضيفت إلى العرب لأنها كانت أوطانهم قبل الإسلام وأوطان أسلافهم وهي تحت أيديهم

وبما تضمنته الأحاديث من وجوب إخراج من له دين غير الإسلام من جزيرة العرب قال مالك والشافعي وغيرهما إلا أن الشافعي والهادوية خصوا ذلك بالحجاز

قال الشافعي وإن سأل من يعطي الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن له ذلك والمراد بالحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلها وفي القاموس الحجاز مكة والمدينة والطائف ومخاليفها كأنها حجزت بين نجد وتهامة أو بين نجد والسراة


والله أعلم


===
1 - هو أبو عبد الله مكحول بن عبد الله الشامي كان من سبي كابل وكان مولى لامرأة من قيس وكان سنديا لا يفصح وهو عالم الشام ولم يكن أبصر منه بالفتيا في زمانه سمع من أنس بن مالك وواثلة وغيرهما ويروي عنه الزهري وغيره وربيعة الرأي وعطاء الخراساني مات سنة ثمان عشرة ومائة

2 - هو أبو عبد الله سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة فمثناة فراء الأسدي مولي بني والبة بطن من بني أسد بن خزيمة كوفي أحد علماء التابعين سمع ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنسا وأخذ عنه عمرو بن دينار وأيوب قتله الحجاج سنة خمس وتسعين في شعبان منها ومات الحجاج في رمضان من السنة المذكورة
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16-06-2002, 11:22 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

زاد المعاد ، الجزء :3 الصفحة :9
مراتب الجهاد
إذا عرف هذا ، فالجهاد أربع مراتب : جهاد النفس ، وجهاد الشيطان ، وجهاد الكفار ، وجهاد المنافقين .
فجهاد النفس أربع مراتب أيضاً :
إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ، ودين الحق الذي لا فلاح لها ، ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ، ومتى فاتها علمه ، شقيت في الدارين .
الثانية : أن يجاهدها على العمل به بعد علمه ، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .
الثالثة : أن يجاهدها على الدعوة إليه ، وتعليمه من لا يعلمه ، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ، ولا ينفعه علمه ، ولا ينجيه من عذاب الله .
الرابعة : أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله ، وأذى الخلق ، ويتحمل ذلك كله لله . فإذا استكمل هذه المراتب الأربع ، صار من الربانيين ، فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانياً حتى يعرف الحق ، ويعمل به ، ويعلمه ، فمن علم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السماوات .

وأما جهاد الشيطان ، فمرتبتان ، إحداهما : جهاده على دفع ما يلقى إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان .
الثانية : جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات ، فالجهاد الأول يكون بعده اليقين ، والثاني يكون بعده الصبر . قال تعالى : " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " ( السجدة : 24) فأخبر أن إمامة الدين ، إنما تنال بالصبر واليقين ، فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة ، واليقين يدفع الشكوك والشبهات .


وأما جهاد الكفار والمنافقين ، فأربع مراتب : بالقلب ، واللسان ، والمال ، والنفس ، وجهاد الكفار أخص باليد ، وجهاد المنافقين أخص باللسان .


وأما جهاد أرباب الظلم ، والبدع ، والمنكرات ، فثلاث مراتب : الأولى : باليد إذا قدر ، فإن عجز ، انتقل إلى اللسان ، فإن عجز ، جاهد بقلبه ، فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد ، و من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسة بالغزو ، مات على شعبة من النفاق .


ولا يتم الجهاد إلا بالهجرة ، ولا الهجرة والجهاد إلا بالإيمان ، والراجون رحمة الله هم الذين قاموا بهذه الثلاثة . قال تعالى : " إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم " ( البقرة : 218) .
وكما أن الإيمان فرض على كل أحد ، ففرض عليه هجرتان في كل وقت : هجرة إلى الله عز وجل بالتوحيد ، والإخلاص ، والإنابة ، والتوكل ، والخوف ، والرجاء ، والمحبة ، والتوبة ، وهجرة إلى رسوله بالمتابعة ، والانقياد لأمره ، والتصديق بخبره ، وتقديم أمره وخبره على أمر غيره وخبره : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته الى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه . وفرض عليه جهاد نفسه في ذات الله ، وجهاد شيطانه ، فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد .
وأما جهاد الكفار والمنافقين ، فقد يكتفى فيه ببعض الأمة اذا حصل منهم مقصود الجهاد .



وأكمل الخلق عند الله ، من كمل مراتب الجهاد كلها ، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله ، تفاوتهم في مراتب الجهاد ، ولهذا كان أكمل الخلق وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه ورسله ، فإنه كمل مراتب الجهاد ، وجاهد في الله حق جهاده ، وشرع في الجهاد من حين بعث إلى أن توفاه الله عز وجل ، فإنه لما نزل عليه : " يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر " ( المدثر :1-4) شمر عن ساق الدعوة ، وقام في ذات الله أتم قيام ، ودعا إلى الله ليلاً ونهاراً ، وسراً وجهاراً ، ولما نزل عليه : " فاصدع بما تؤمر " ( الحجر : 94) فصدع بأمر الله لا تأخذه فيه لومة لائم ، فدعا إلى الله الصغير ، والكبير ، والحر والعبد ، والذكر ، والأنثى ، والأحمر ، والأسود ، والجن ، والإنس .
ولما صدع بأمر الله ، وصرح لقومه بالدعوة ، وناداهم بسب آلهتهم ، وعيب دينهم ، اشتد أذاهم له ، ولمن استجاب له من أصحابه ، ونالوه ونالوهم بأنواع الأذى ، وهذه سنة الله عز وجل في خلقه كما قال تعالى : " ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك " ( فصلت : 43) . وقال : " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن " ( الأنعام :112) وقال : " كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون " ( الذاريات : 52 ، 53) .
فعزى سبحانه نبيه بذلك ، وأنى له أسوة بمن تقدمه من المرسلين ، وعزى أتباعه بقوله : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " ( البقرة : 214) . وقوله : " الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون * من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون * ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين * ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين " ( العنكبوت :1- 11) .
فليتأمل العبد سياق هذه الآيات ، وما تضمنته من العبر وكنوز الحكم ، فإن الناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين : إما أن يقول أحدهم : آمنا ، وإما ألا يقول ذلك ، بل يستمر على السيئات والكفر ، فمن قال : آمنا ، امتحنه ربه ، وابتلاه ، وفتنه ، والفتنة : الابتلاء والاختبار ، ليتبين الصادق من الكاذب ، ومن لم يقل : آمنا ، فلا يحسب أنه يعجز الله ويفوته ويسبقه ، فإنه إنما يطوي المراحل في يديه .
وكيف يفرالمرء عنه بذنبه إذا كان تطوى في يديه المراحل
فمن آمن بالرسل وأطاعهم ، عاداه أعداؤهم وآذوه ، فابتلي بما يؤلمه وإن لم يؤمن بهم ولم يطعهم ، عوقب في الدنيا والآخرة ، فحصل له ما يؤلمه ، وكان هذا المؤلم له أعظم ألماً وأدوم من ألم أتباعهم ، فلا بد ، من حصول الألم لكل نفس آمنت أو رغبت عن الإيمان ، لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداء ، ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة ، والمعرض عن الإيمان تحصل له اللذة ابتداء ، ثم يصير إلى الألم الدائم . وسئل الشافعي رحمه الله أيما أفضل للرجل ، أن يمكن أو يبتلى ؟ فقال : لا يمكن حتى يبتلى ، والله تعالى ابتلى أولي العزم من الرسل فلما صبروا مكنهم ، فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة ، وإنما يتفاوت أهل الالآم في العقول ، فأعقلهم من باع ألماً مستمراً عظيماً ، بألم منقطع يسير ، وأشقاهم من باع الألم المنقطع اليسير ، بالألم العظيم المستمر .
فإن قيل : كيف يختار العاقل هذا ؟ قيل : الحامل له على هذا النقد ، والنسيئة .
والنفس موكلة بحب العاجل .
" كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة " ( القيامة :20) . " إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا " ( الدهر : 27) . وهذا يحصل لكل أحد ، فإن الإنسان مدني بالطبع ، لا بد له أن يعيش مع الناس ، والناس لهم إرادات وتصورات ، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها ، فإن لم يوافقهم ، آذوه وعذبوه ، وإن وافقهم ، حصل له الأذى والعذاب ، تارة منهم ، وتارة من غيرهم ، كمن عنده دين وتقى حل بين قوم فجار ظلمة ، ولا يتمكنون من فجورهم وظلمهم إلا بموافقته لهم ، أو سكوته عنهم ، فإن وافقهم ، أو سكت عنهم ، سلم من شرهم في الابتداء ، ثم يتسلطون عليه بالإهانة والأذى أضعاف ما كان يخافه ابتداء ، لو أنكر عليهم وخالفهم ، وإن سلم منهم ، فلا بد أن يهان ويعاقب على يد غيرهم ، فالحزم كل الحزم في الأخذ بما قالت عائشة أم المؤمنين لمعاوية : من أرضى الله بسخط الناس ، كفاه الله مؤنة الناس ، ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئاً .
ومن تأمل أحوال العالم ، رأى هذا كثيراً فيمن يعين الرؤساء على أغراضهم الفاسدة ، وفيمن يعين أهل البدع على بدعهم هرباً من عقوبتهم ، فمن هداه الله وألهمه رشده ، ووقاه شر نفسه ، امتنع من الموافقة على فعل المحرم ، وصبر على عدوانهم ، ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة ، كما كانت للرسل وأتباعهم كالمهاجرين ، والأنصار ، ومن ابتلي من العلماء ، والعباد ، وصالحي الولاة ، والتجار ، وغيرهم .
ولما كان الألم لا محيص منه البتة ، عزى الله - سبحانه - من اختار الألم اليسير المنقطع على الألم العظيم المستمر بقوله :" من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم " (العنكبوت :5) . فضرب لمدة هذا الألم أجلاً ، لا بد أن يأتي ، وهو يوم لقائه ، فيلتذ العبد أعظم اللذة بما تحمل من الألم من أجله ، وفي مرضاته ، وتكون لذته وسروره وابتهاجه بقدر ما تحمل من الألم في الله ولله ، وأكد هذا العزاء والتسلية برجاء لقائه ، ليحمل العبد اشتياقه إلى لقاء ربه ووليه على تحمل مشقة الألم العاجل ، بل ربما غيبه الشوق إلى لقائه عن شهود الألم والإحساس به ، ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه الشوق إلى لقائه ، فقال في الدعاء الذي رواه أحمد وابن حبان : " اللهم إني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ، أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي ، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى ، وأسألك القصد في الفقر والغنى ، وأسألك نعيماً لا ينفد ، وأسألك قرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضى بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك ، وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ، ولا فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين " .
فالشوق يحمل المشتاق على الجد في السير إلى محبوبه ، ويقرب عليه الطريق ، ويطوي له البعيد ، ويهون عليه الآلام و المشاق ، وهو من أعظم نعمة أنعم الله بها على عبده ، ولكن لهذه النعمة أقوال وأعمال ، هما السبب الذي تنال به ، والله سبحانه سميع لتلك الأقوال ، عليم بتلك الأفعال ، وهو عليم بمن يصلح لهذه النعمة ، ويشكرها ، ويعرف قدرها ، ويحب المنعم عليه ، فتصلح عنده هذه النعمة ، ويصلح بها كما قال تعالى : " وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين " ( الأنعام : 53) ، فإذا فاتت العبد نعمة من نعم ربه ، فليقرأ على نفسه : " أليس الله بأعلم بالشاكرين " .
ثم عزاهم تعالى بعزاء آخر ، وهو أن جهادهم فيه ، إنما هو لأنفسهم ، وثمرته عائدة عليهم ، وأنه غني عن العالمين ، ومصلحة هذا الجهاد ، ترجع إليهم ، لا إليه سبحانه ، ثم أخبر أنه يدخلهم بجهادهم وإيمانهم في زمرة الصالحين .
ثم أخبر عن حال الداخل في الإيمان بلا بصيرة ، وأنه إذا أوذي في الله جعل فتنة الناس له كعذاب الله ، وهي أذاهم له ، ونيلهم إياه بالمكروه والألم الذي لا بد أن يناله الرسل وأتباعهم ممن خالفهم ، جعل ذلك في فراره منهم ، وتركه السبب الذي ناله ، كعذاب الله الذي فر منه المؤمنون بالإيمان ، فالمؤمنون لكمال بصيرتهم ، فروا من ألم عذاب الله إلى الإيمان ، وتحملوا ما فيه من الألم الزائل المفارق عن قريب ، وهذا لضعف بصيرته ، فر من ألم عذاب أعداء الرسل إلى موافقتهم ومتابعتهم ، ففر من ألم عذابهم إلى ألم عذاب الله ، فجعل ألم فتنة الناس في الفرار منه ، بمنزلة ألم عذاب الله ، وغبن كل الغبن إذ استجار من الرمضاء بالنار ، وفر من ألم ساعة إلى ألم الأبد ، وإذا نصر الله جنده وأولياءه ، قال : إني كنت معكم ، والله عليم بما انطوى عليه صدره من النفاق .
والمقصود : أن الله سبحانه اقتضت حكمته أنه لا بد أن يمتحن النفوس ويبتليها ، فيظهر بالامتحان طيبها من خبيثها ، ومن يصلح لموالاته وكراماته ، ومن لا يصلح ، وليمحص النفوس التي تصلح له ويخلصها بكير الامتحان ، كالذهب الذي لا يخلص ولا يصفو من غشه ، إلا بالامتحان ، إذ النفس فى الأصل جاهلة ظالمة ، وقد حصل لها بالجهل والظلم من الخبث ما يحتاج خروجه إلى السبك والتصفية ، فإن خرج في هذه الدار ، وإلا ففي كير جهنم ، فإذا هذب العبد ونقي ، أذن له في دخول الجنة .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-07-2002, 09:48 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-09-2002, 11:13 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الجهاد
ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله وجب الجهاد بماله وهو نص أحمد في رواية أبي الحكم وهو الذي قطع به القاضي في أحكام القرآن في سورة براءة عند قوله : " انفروا خفافاً وثقالاً " فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل وكذلك في أموال الصغار وإذا احتيج إليها كما تجب النفقات والزكاة وينبغي أن يكون محل الروايتين في واجب الكفاية فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعاً .
قال أبو العباس : سئلت عمن عليه دين وله ما يوفيه وقد تعين الجهاد فقلت من الواجبات ما يقدم على وفاء الدين كنفقة النفس والزوجة والولد الفقير ومنها ما يقدم وفاء الدين عليه كالعبادات من الحج والكفارات ، ومنها ما يقدم عليه إلا إذا طولب به كصدقة الفطر فإن كان الجهاد المتعين لدفع الضرر كما إذا حضره العدو أو حضر الصف قدم على وفاء الدين كالنفقة وأولى وإن كان استنفار فقضاء الدين أولى إذ الإمام لا ينبغي له استنفار المدين مع الاستغناء عنه ولذلك قلت لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد وإن مات الجياع كما في مسألة التفرس وأولى فإن هناك نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله .
وقلت أيضاً : إذا كان الغرماء يجاهدون بالمال الذي يستوفونه فالواجب وفاؤهم لتحصيل المصلحتين : الوفاء والجهاد . ونصوص الإمام أحمد توافق ما كتبته وقد ذكرها الخلال قال القاضي إذا تعين فرض الجهاد على أهل بلد وكان على مسافة يقصر فيها الصلاة فمن شرط وجوبه الزاد والراحلة كالحج وما قاله القاضي من القياس على الحج لم ينقل عن أحمد وهو ضعيف فإن وجوب الجهاد قد يكون لدفع ضرر العدو فيكون أوجب من الهجرة ثم الهجرة لا تعتبر فيها الراحلة فبعض الجهاد أولى .
وثبت في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه " وأثره عليه فأوجب الطاعة التي عمادها الاستنفار في العسر واليسر وهنا نص في وجوبه مع الإعسار بخلاف الحج . هذا كله في قتال الطلب .
وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعاً فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان . وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم وبين طلبه في بلاده والجهاد منه ما هو باليد ومنه ما هو بالقلب والدعوة والحجة واللسان والرأي والتدبير والصناعة فيجب بغاية ما يمكنه ويجب على القعدة لعذر أن يخلفوا الغزاة في أهليهم ومالهم قال المروزي سئل أبو عبد الله عن الغزو في شدة البرد في مثل الكانونين فيتخوف الرجل إن خرج في ذلك الوقت أن يفرط في الصلاة فترى له أن يغزو أو يقعد قال لا يقعد الغزو خير له وأفضل .
فقد قال الإمام أحمد بالخروج مع خشية تضييع الفرض لأن هذا مشكوك فيه أو لأنه إذا أخر الصلاة بعض الأوقات عن وقتها كان ما يحصل له من فضل الغزو مريباً على ما فاته وكثيراً ما يكون ثواب بعض المستحبات أو واجبات الكفاية أعظم من ثواب واجب كما لو تصدق بألف درهم وزكى بدرهم قال ابن بخنان سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج قال نعم إلا أنه بعد الحج أجود .
وسئل أيضاً عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج فنزل على قوم مثبطوه عن الغزو وقالوا إنك لم تحج تريد أن تغزو قال أبو عبد الله يغزو ولا عليه فإن أعانه الله حج ولا نرى بالغزو قبل الحج بأساً .
قال أبو العباس : هذا مع أن الحج واجب على الفور عنده لكن تأخيره لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم أو لضرر أهل الزكاة وتأخير الفوائت للانتقال عن مكان الشيطان ونحو ذلك ، وهذا أجود ما ذكره بعض أصحابنا في تأخير النبي صلى الله عليه وسلم إن كان وجب عليه متقدماً .
وكلام أحمد يقتضي الغزو وإن لم يبق معه مال للحج لأنه قال فإن أعانه الله حج مع أن عنده تقديم الحج أولى كما أنه يتعين الجهاد بالشروع وعند استنفار الإمام لكن لو أذن الإمام لبعضهم لنوع مصلحة فلا بأس ، وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا وهو خير مما في المختصرات .
لكن هل يجب على جميع أهل المكان النفير إذا نفر إليه الكفاية كلام أحمد فيه مختلف وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيراً لا طاقة للمسلمين به لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الإنصراف فيه بحال ووقعة أحد من هذا الباب والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد وترامي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم ولا يراءا أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا والرباط أفضل من المقام بمكة إجماعاً .
ولا يستعان بأهل الذمة في عمالة ولا كتابة لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها وسئل أحمد في رواية أبي طالب في مثل الخراج فقال لا يستعان بهم في شيء ومن تولى منهم ديوناً للمسلمين أينقض عهده ومن ظهر منه أذى للمسلمين أو سعى في فساده لم يجز استعماله وغيره أولى منه بكل حال فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه عهد أن لا يستعمل من أهل الردة أحداً وإن عاد إلى الإسلام لما يخاف من فساد ديانتهم وللامام عمل المصلحة في المال والأسرى لعمل النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة .
وقال أبو العباس : في رده على الرافضي يقع منها التأويل في الدم والمال والعرض ثم ذكر قتل أسامة للرجل الذي أسلم بعد أن علاه بالسيف وخبر المقداد فقال قد ثبت أنهم مسلمون يحرم قتلهم ومع هذا فلم يضمن المقتول بقود ولا كفارة ولا دية لأن القاتل كان متأولاً ، وهذا قول أكثرهم كالشافعي وأحمد وغيرهم ، وإن مثل الكفار بالمسلمين فالمثلة حق لهم فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ولهم تركها ، والصبر أفضل وهذا حيث لا يكون في التمثيل السائغ لهم دعاء إلى الإيمان وحرز لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد ولم تكن القضية في أحد كذلك ، فلهذا كان الصبر أفضل فأما إن كانت المثلة حق الله تعالى فالصبر هناك واجب كما يجب حيث لا يمكن الانتصار ويحرم الجزع انتهى .
[الفتاوي الكبرى | كتاب الجهاد|ج :5 |ص :537]
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-09-2002, 11:16 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان :
أحدهما : عقوبة المقدر عليه، من الواحد والعدد كما تقدم .
والثاني : عقاب الطائفة الممتنعة، كالتي لا يقدر عليها إلا بقتال فاصل، هذا هو جهاد الكفار، أعداء الله ورسوله، فكل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم،إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب له ، فإنه يجب قتاله " حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " .
وكان الله - لما بعث نبيه، وأمره بدعوة الخلف إلى دينه - لم يأذن له في قتل أحد على ذلك ولا قتاله، حتى هاجر إلى المدينة، فإذن له وللمسلمين بقوله تعالى: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " .
ثم إنه بعد ذلك أوجب عليهم القتال بقوله : " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " وأكد الإيجاب ، وعظم أمر الجهاد، في عامة السور المدنية، وذم التاركين له، ووصفهم بالنفاق ومرض القلوب، فقال تعالى : " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين " . وقال تعالى : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " . قال تعالى : " فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " . وهذا كثير في القرآن ، وكذلك تعظيمه وتعظيم أهله، في سورة الصف التي يقوم فيها : " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين " . وكقوله تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم " . وقوله تعالى : " من يرتد منكم عن دينه، فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم " . وقال تعالى : " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون " .
فذكر ما يولده عن أعمالهم ، وما يباشرونه من الأعمال،والأمر بالجهاد، وذكر فضائله في الكتاب والسنة، أكثر من أن يحصر، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة، ومن الصلاة التطوع،والصوم التطوع، كما دل عليه الكتاب والسنة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم " رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد " . وقال : " إن في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة، كما بين السماء والأرض،أعدها الله للمجاهدين في سبيله " متفق عليه . وقال :" من اغبر قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار " رواه البخاري ، وقال صلى الله عليه وسلم : " رباط يوم وليلة، خير من صيام شهر وقيامه . وإن مات أجرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمن الفتان " .رواه مسلم . وفي السنن : " رباط يوم في سبيل الله، خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل " . وقال صلى الله عليه وسلم : " عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله " . قال الترمذي حديث حسن : وفي مسند الإمام أحمد : " حرس ليلة في سبيل الله ، أفضل من ألف ليلة يقام ليلها، ويصام نهارها " . وفي الصحيحين :
" أن رجلا قال : يا رسول الله ، أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله، قال : لا تستطيع . قال : اخبرني . قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم لا تفطر، وتقوم لا تفتر ؟ قال : لا . قال : فذلك الذي يعدل الجهاد " . وفي السنن : أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إن لكل أمة سياحة،وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " .
وهذا باب واسع ، لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها،مثل ما ورد فيه، فهو ظاهر عند الاعتبار، فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين الدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة، فإنه مشتمل من محبة الله تعالى، والإخلاص له، والتوكل عليه ، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله وسائر أنواع الأعمال ، على مال يشتمل عليه عمل آخر .
والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائما، إما النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة .
ثم إن الخلق لا بد لهم من محيا وممات، ففيه استعمال محياهم ومماتهم، في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما، فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا، مع قلة منفعتهما، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب في ترقية نفسه حتى يصادفه الموت، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات .
وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان، والراهب والشيخ الكبير، والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع، لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالا للمسلمين، والأول هو الصواب، لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين " . وفي السنن : عنه صلى الله عليه وسلم : " أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه ، قد وقف عليها الناس . فقال : ما كانت هذه لتقاتل . وقال لأحدهم : الحق خالدا فقل له : لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا " . وفيهما أيضا عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يقول : " لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة " .
وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس، ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال الله تعالى : " والفتنة أكبر من القتل " . أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه، ولهذا قال الفقهاء : إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة، يعاقب بما لا يعاقب به الساكت .
ولهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم بل إذا أسر الرجل منهم في القتال، أو غير القتال، مثل أن تلقيه السفينة إلينا، أو يضل الطريق، أو يؤخذ بحيلة، فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله، أو استعباده، أو المن عليه ، أو مفاداته بمال أو نفس، عند أكثر الفقهاء، كما دل عليه الكتاب والسنة، وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخا .
فأما أهل الكتاب والمجوس فيقتلون، حتى يستسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .
ومن سواهم فقد اختلف الفقهاء في أخذ الجزية منهم، إلا أن عامتهم لا يأخذونها من العرب، وأيما طائفة ممتنعة انتسبت إلى الإسلام، وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة، فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين، حتى يكون الدين كله لله، كما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ،وسائر الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة - وكان قد توقف في قتالهم بعض الصحابة - ثم اتفقوا ، حتى قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما : كيف تقاتل الناس ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " فقال له أبو بكر : فإن الزكاة من حقها . والله - لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال : فعلمت أنه الحق . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، من وجوه كثيرة أنه أمر بقتال الخوارج .
ففي الصحيحين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة " .
وفي رواية مسلم عن علي رضي الله عنه . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبونه أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز قراءتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لا تكلوا على العمل" .
وعن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في هذا الحديث: " يقتلون أهل الإيمان، ويدعون أهل الأوثان،لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " . متفق عليه . وفي رواية لمسلم : " تكون أمتي فرقتين فتخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق " . فهؤلاء الذين قتلهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، لما حصلت الفرقة بين أهل العراق والشام وكانوا يسمون الحرورية .
بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كلا الطائفتين المفترقتين من أمته وأن أصحاب علي أولى بالحق، ولم يحرض إلا على قتال أولئك المارقين الذين خرجوا من الإسلام، وفارقوا الجماعة، واستحلوا دماء من سواهم من المسلمين وأموالهم، فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام، وإن تكلم بالشهادتين .
وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة، لو تركت السنة الراتبة، كركعتي الفجر، هل يجوز قتالها ؟ على قولين : فأما الواجبات والمحرمات الظاهرة والمستفيضة، فيقاتل عليها بالاتفاق، حتى يلتزموا أن يقيموا الصلوات المكتوبات، ويؤدوا الزكاة،ويصوموا شهر رمضان، ويحجوا البيت، ويلتزموا ترك المحرمات، من نكاح الأخوات وأكل الخبائث، والاعتداء على المسلمين في النفوس والأموال ، ونحو ذلك .
وقتال هؤلاء واجب ابتداء، بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، بها يقاتلون عليه . فأما إذا بدءوا المسلمين، فيتأكد قتالهم ما ذكرناه في قتال الممتنعين من المعتدين قطاع الطرق . وأبلغ الجهاد الواجب للكفار، والممتنعين عن بعض الشرائع،كما نعى الزكاة والخوارج ونحوهم، يجب ابتداء ودفعا . فإذا كان ابتداء ، فهو فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وكان الفضل لمن قام به، كما قال الله تعالى : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر " الآية . فأما إذا أرادوا الهجوم على المسلمين ، فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين، لإعانتهم ، كما الله تعالى : " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق " وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن . وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب . كما كان المسلمون ، لما قصدهم العدو عام الخندق، ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج . بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم " يقولون : إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا " .
فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس، وهو قتال اضطرار ، وذلك قتال اختيار، للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو، كغزاة تبوك ونحوها . فهذا النوع من العقوبة، هو للطوائف الممتنعة .
فأما غير الممتنعين من أهل ديار الإسلام ونحوهم فيجب إلزامهم بالواجبات التي هي مباني الإسلام الخمس وغيرها، من أداء الأمانات والوفاء بالعهود في المعاملات وغير ذلك .
فمن كان لا يصلي من جميع الناس، رجالهم ونسائهم فإنه يؤمر بالصلاة، فإن امتنع عوقب حتى يصلي بإجماع العلماء . ثم إن أكثرهم يوجبون قتله إذا لم يصل ، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل . وهل يقتل كافرا أو مرتدا أو فاسقا ؟ على قولين مشهورين في مذهب أحمد وغيره . والمنقول عن أكثر السلف يقتضي كفره، وهذا مع الإقرار بالوجوب .
فأما من جحد الوجوب فهو كافر بالاتفاق، بل يجب على الأولياء أن يأمروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعا، ويضربوه عليها لعشر، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع " .
وكذلك ما تحتاج إليه الصلاة من الطهارة الواجبة ونحوها . ومن تمام ذلك تعاهد مساجد المسلمين وأئمتهم ، وأمرهم بأن يصلوا بهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " . رواه البخاري . وصلى مرة بأصحابه على طرف المنبر ، فقال : " إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي " .
وعلى إمام الناس في الصلاة وغيرها أن ينظر لهم، فلا يفوتهم ما يتعلق بفعله من كمال دينه، بل على إمام الصلاة أن يصلي بهم صلاة كاملة، ولا يقتصر على مايجوز للمنفرد الاقتصار عليه من قدر الأجزاء إلا لعذر، وكذلك على إمامهم في الحج ، وأميرهم في الحرب، ألا ترى أن الوكيل والولي في البيع والشراء ، عليه أن يتصرف لموكله ولموليه على الوجه الأصلح له في ماله ؟ وهو في مال نفسه، يفوت نفسه ما شاء ، فأمر الدين أهم، وقد ذكر الفقهاء هذا المعنى .
ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس، صلح للطائفتين دينهم ودنياهم، وإلا اضطربت الأمور عليهم . وملاك ذلك كله حسن النية للرعية، وإخلاص الدين كله لله، والتوكل عليه . فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة ، كما أمرنا أن نقول في صلاتنا " إياك نعبد وإياك نستعين " فإن هاتين الكلمتين قد قيل : أنهما يجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء . وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان مرة في بعض مغازيه، فقال :" يامالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين " فجعلت الرؤوس تندر عن كواهلها . وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه كقوله : " فاعبده وتوكل عليه " وقوله تعالى : " عليه توكلت وإليه أنيب " وكان النبي صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح أضحيته - يقول : " اللهم منك وإليك " .
وأعظم عون لولي الأمر خاصة، ولغيره عامة ثلاثة أمور أحدها : الإخلاص لله،والتوكل عليه بالدعاء وغيره، وأصل ذلك المحافظة على الصلوات والبدن . والثاني : الإحسان إلى الخلق ، بالنفع والمال الذي هو الزكاة . الثالث : الصبر على أذى الحلق وغيره من النوائب . ولهذا جمع الله بين الصلاة والصبر ، كقوله تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة " وكقوله تعالى : " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " . وقوله تعالى :" فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " . وكذلك في سورة ق : " فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " . وقال تعالى :" ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين " .
وأما قرانه بين الصلاة والزكاة في القرآن فكثير جدا . فالقيام بالصلاة والزكاة والصبر، يصلح حال الراعي والرعية، إذا عرف الإنسان ما يدخل في هذه الأسماء الجامعة، يدخل في الصلاة من ذكر الله تعالى دعائه ،وتلاوة كتابه، وإخلاص الدين له، والتوكل عليه . وفي الزكاة بالإحسان إلى الخلق بالمال والنفع، من نصر المظلوم، وإغاثة الملهوف، وقضاء حاجة المحتاج . ففي الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " كل معروف صدقة " . فيدخل فيه كل إحسان، ولوببسط الوجه والكلمة الطيبة . ففي الصحيحين : عن علي بن حاتم رضي الله عنه، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه حاجب ولاترجمان، فينظر أيمن فلا يرى إلا شيئا قدمه، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدمه ، فينظر أمامه ، فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار، ولو بشق تمرة فليفعل ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ".وفي السنن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك، ووجهك إليه منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي " . وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن " . وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم سلمة " يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة، وفي الصبر احتمال الأذى، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، ومخالفة الهوى، وترك الأشر والبطر "، كما قال تعالى : " ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور * ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور * إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير " وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " .
وقال تعالى : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " . وقال تعالى : " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم " . وقال تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين " .
وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى : إذا كان يوم القيامة، نادى مناد من بطنان العرش : ألا يقوم من وجب أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا وأصلح . فليس حسن النية بالرعية والإحسان إليهم أن يفعل ما يهوونه ويترك ما يكرهونه فقد قال الله تعالى : " ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن " . وقال تعالى للصحابة : " واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم " . وإنما الإحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا، ولو كرهه من كرهه، لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه . ففي الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه " . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف " .
وكان عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه يقول : والله لأريدن أن أخرج لهم المرة من الحق، فأخاف أن ينفروا عنها، فأصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا، فأخرجها معها، فإذا نفروا لهذه، سكنوا لهذه .
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أتاه طالب حاجة، لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول . وسأله مرة بعض أقاربه، أن يوليه على الصدقات، ويرزقه منها، فقال : " إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد " فمنعهم إياها وعوضهم من الفيء . وحاكم إليه علي ، وزيد ، وجعفر ، في ابنة حمزة، فلم يقض بها لواحد منهم، ولكن قضى بها لخالتها، ثم إنه طيب قلب كل واحد منهم بكلمة حسنة، فقال لعلي : " أنت مني وأنا منك " . وقال لجعفر : " أشبهت خلقي وخلقي " . وقال لزيد :" أنت أخونا ومولانا " . فهكذا ينبغي لولي الأمر في قسمه وحكمه، فإن الناس دائما يسألون ولي الأمر مالا يصلح بذله من الولايات، والأموال والمنافع والجود، والشفاعة في الحدود وغير ذلك، فيعوضهم من جهة أخرى، إن أمكن ، أو يردهم بميسور من القول، ما لم يحتج إلى الإغلاظ ، فإن رد السائل يؤلمه ، خصوصا من يحتاج إلى تأليفه ، وقد قال الله تعالى : " وأما السائل فلا تنهر " .وقال تعالى : " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا " إلى قوله : " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا " .
وإذا حكم على شخص فإنه قد يتأذى، فإذا طيب نفسه بما يصلح من القول والعمل كان ذلك تمام السياسة، وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمريض، من الطيب الذي يسوغ الدواء الكريه، وقد قال الله تعالى لموسى عليه السلام - لما أرسله إلى فرعوه - : " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما - لما بعثهما إلى اليمن - " يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا " . وبال مرة أعرابي في المسجد فقام أصحابه إليه فقال : " لا تزرموه . أي لا تقطعوا عليه بوله، ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين " والحديثان في الصحيحين .
وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته ،فأن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها ،فتكون تلك الحظوظ عبادة لله وطاعة له مع النية الصالحة ، ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان ؟حتى لو اضطر إلى الميتة وجب عليه الأكل عند عامة العلماء، فإن لم يأكل حتى مات دخل النار، لأن العبادات لا تؤدي إلا بهذا . ومالا يتم إلا به فهن واجب .ولهذا كانت نفقة الإنسان على نفسه وأهله مقدمة على غيرها . ففي السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تصدقوا . فقال رجل يا رسول الله عندي دينار . فقال تصدق به على نفسك . قال عندي آخر . قال : تصدق به على زوجتك . قال : عندي آخر . قال : تصدق به على ولدك . قال عندي آخر . قال : تصدق به على خادمك . قال عندي آخر . قال : أنت أبصر به " . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دينار أنفقته في سبيل الله،ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك . أعظمهما أجرا الذي أنفقته على أهلك " . وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف . وابدأ بمن تعول . واليد العليا خير من اليد السفلى " وهذا تأويل قوله تعالى : " ويسألونك ماذا ينفقون . قل العفو " أي الفضل .
وذلك لأن نفقة الرجل على نفسه وأهله فرض عين بخلاف النفقة في الغزو على المساكين، فإنه في الأصل إما فرض على الكفاية، وإما مستحب، وإن كان قد يصير متعينا إذا لم يقم غيره به، فإن إطعام الجائع واجب . ولهذا جاء في الحديث . " لو صدق السائل لما أفلح من رده " ذكره الإمام أحمد ، وذكر أنه إذا علم صدقة وجب إطعامه وقد روى أبو حاتم البستي في صحيحه حديث أبي ذر رضي الله عنه . عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي فيه من أنواع العلم، والحكمة ، وفيه أنه كان في حكمة آل داود عليه السلام: حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يناجي يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها بأصحابه الذين يخبرونه بعيوبه ويحدثونه عن ذات نفسه، وساعة يخلو فيها بلذاته فيما يحل ويجمل فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات . فبين أنه لا بد من اللذات المباحات الجميلة فإنها تعين على تلك الأمور .
ولهذا ذكر الفقهاء أن العدالة هي الصلاح في الدين والمروءة، باستعمال ما يجمله ويزينه، وتجنب ما يدنسه ويشينه وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل، لأستعين به على الحق، والله سبحانه إنما خلق اللذات والشهوات في الأصل لتمام مصلحة الخلق، فإنهم بذلك يجتلبون ما ينفعهم، كما خلق الغضب ليدفعوا به ما يضرهم، وحرم من الشهوات ما يضر تناوله، وذم من اقتصر عليها، فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق، فهذا من الأعمال الصالحة، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " في بضع أحدكم صدقة . قالوا : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أما يكون عليه وزر ؟ قالوا : بلى فلم تحتسبون بالحرام ولا تحتسبون بالحلال " . وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك " الآثار في هذا كثيرة، فالمؤمن إذا كانت له نية أتت على عامة أفعاله، وكان المباحات في صالح أعماله لصالح قلبه ونيته، والمنافق لفساد قلبه ونيته - يعاقب على ما يظهره من العبادات رياء فإن في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب " .
وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات، وترك المحرمات ، فقد شرع أيضا كل ما يعين على ذلك فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة، والإعانة عليه، والترغيب فيه بكل ممكن، مثل أن يبذل لولده، وأهله، أو رعيته ما يرغبهم في العمل الصالح، من مال أو ثناء أو غيره، ولهذا شرعت المسابقة بالخيل، والإبل ، والمناضلة بالسهام وأخذ الجعل عليها لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله ، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق بين الخيل، هو وخلفاؤه الراشدون، ويخرجون الأسباق من بيت المال، وكذلك عطاء المؤلفة قلوبهم، فقد روى :" أن الرجل كان يسلم أول النهار رغبة في الدنيا فلا يجيء آخر النهار إلا والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس " .
وكذلك الشر والمعصية، ينبغي حسم مادته، وسد ذريعته ودفع ما يفضي إليه، إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة . مثال ذلك، ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لا يخلون الرجل بامرأة ، فإن ثالثهما الشيطان " . وقال :" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين إلا ومعها زوج أو ذو محرم " . فنهى صلى الله عليه وسلم عن الخلو بالأجنبية، والسفر بها، لأنه ذريعة إلى الشر وروى عن الشعبي أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، كان فيهم غلام ظاهر الوضاءة فأجلسه ظهره . وقال :" إنما كانت خطيئة داود النظر " .
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان يعس بالمدينة فسمع امرأة تتغنى بأبيات تقول فيها :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها هل من سبيل إلى نصر بن حجاج
فدعى به . فوجده شابا حسنا، فحلق رأسه فازداد جمالا فنفاه إلى البصر، لئلا تفتتن به النساء .
وروى عنه : أنه بلغه أن رجلا يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته . فإذا كان من الصبيان من تخاف فتنته على الرجل، أو على النساء، منع وليه من إظهاره لغير حاجة، أو تحسينه، لا سيما بتريحه وتجريده في الحمامات، وإحضاره مجالس اللهو والأغاني . فإن هذا مما ينبغي التعزير عليه .
وكذلك من ظهر من الفجور يمنع من تملك الغلمان المردان الصباح ويفرق بينهما، فإن الفقهاء متفقون على أنه لو شهد شاهد عند الحاكم، وكان قد استفاض عنه نوع من أنواع الفسوق القادحة في الشهادة، فإنه لا يجوز قبول شهادته، ويجوز للرجل أن يجرحه بذلك،وإن لم يره فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم" أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا . فقال : وجبت . ثم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا . فقال وجبت . فسألوه عن ذلك فقال : هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة . وهذه الجنازةأثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار . أنتم شهداء الله في الأرض " . مع أنه كان في زمانه امرأة تعلن الفجور . فقال : " لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت هذه " .
فالحدود لا تقام إلا بالبينة . وأما الحذر من الرجل في شهادته ونحو ذلك، فلا يحتاج إلى المعاينة، بل الاستفاضة كافية في ذلك ، وما هو دون الاستفاضة، حتى أنه يستدل عليه بأقرانه كما قال ابن مسعود: اعتبروا الناس بأخدانهم . فهذا لدفع شره، مثل الاحتراز من العدو . وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : احترسوا في الناس بسوء الظن . فهذا أمر عمر ، مع أنه لا تجوز عقوبة المسلم بسوء الظن .

[ السياسة الشرعية |الصفحة :159]
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 12-09-2002, 11:44 AM
الأب الرحيم الأب الرحيم غير متواجد حالياً
الوسام الذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 1,020
افتراضي

السلام عـليكم ورحمة الله وبركاته

ــ جزاك الله تعالى بكل خير أخي العـزيـز الرصـــد
عـلى هـذا النقـل القيم
ــ أسـأل الله تعالى أن يكتب لك بكل حـرف الأجـر والحسـنات
وأن يزيدك من فضـله وكرمه .. إنه عـلى كل شـئ قـدير
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 03-11-2002, 02:53 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

اقتباس:
باقتباس من مشاركة الأب الرحيم السلام عـليكم ورحمة الله وبركاته

ــ جزاك الله تعالى بكل خير أخي العـزيـز الرصـــد
عـلى هـذا النقـل القيم
ــ أسـأل الله تعالى أن يكتب لك بكل حـرف الأجـر والحسـنات
وأن يزيدك من فضـله وكرمه .. إنه عـلى كل شـئ قـدير
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يكفيني أخي الحبيب أن أتأمل فقط .. فقط في جميع حروفك التي كتبتها .

لله درك .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 03-11-2002, 03:22 PM
نواف2002 نواف2002 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 7,023
افتراضي

اقتباس:
باقتباس من مشاركة الأب الرحيم السلام عـليكم ورحمة الله وبركاته

ــ جزاك الله تعالى بكل خير أخي العـزيـز الرصـــد
عـلى هـذا النقـل القيم
ــ أسـأل الله تعالى أن يكتب لك بكل حـرف الأجـر والحسـنات
وأن يزيدك من فضـله وكرمه .. إنه عـلى كل شـئ قـدير
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:19 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com