عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-07-2001, 12:35 PM
الفاضل الفاضل غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 39
افتراضي أحوال الموتى(1 )




بسم الله الرحمن الرحيم
أحوال الموتى (1)
الحمد لله العلي الأعلى الولي المولى الذي خلق فأحيا وحكم على خلقه بالموت والفنا والبعث إلى دار الجزا والفصل والقضاء . قال تعالى : ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) . وكما قال جل وعلا : ( إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى )
روى مسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لايتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لابد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي } .
(البزار ) عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لاتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة }
قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار وهو من أعظم المصائب وقد سماه الله تعالى مصيبة في قوله : ( فأصابتكم مصيبة الموت ) فالموت هو المصيبة العظمى والرزية الكبرى . قال علمائنا وأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكر فيه وترك العمل له وإن فيه وحده لعبرة لمن أعتبر وفكرة لمن تفكر وفي خبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم { لو أن البهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا } .
وقال سهل ابن عبد الله التستري : { لا يتمنى أحدكم الموت إلا ثلاثة : رجل جاهل بما بعد الموت أو رجل يفر من أقدار الله عليه أو مشتاق محب للقاء الله عز وجل }
وروي أن ملك الموت عليه السلام جاء إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن عز وجل ليقبض روحه . فقال إبراهيم : يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله ؟ فعرج ملك الموت عليه السلام إلى ربه فقال قل له : هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله ؟ فرجع فقال أقبض روحي الساعة . وقال أبو الدر داء رضي الله عنه : { ما من مؤمن إلا والموت خيرا له فمن لم يصدقني فإن الله تعالى يقول : { وما عند الله خيرا للأبرار } وقال تعالى : { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم } .
وقال حيان ابن الأسود : ( الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب ) .
جواز تمني الموت والدعاء به خوف ذهاب الدين :
-----------------------------------------------
قال الله عز وجل مخبرا عن يوسف عليه السلام : { توفني مسلما وألحقني بالصالحين } . وعن مريم عليها السلام في قولها : { يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } .
مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لاتقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني مكانه } .
( فصل ) : لاتعارض بين هذه الترجمة والتي قبلها لما نبينه . أما يوسف عليه السلام . فقال قتادة : لم يتمنى الموت أحد : نبي ولاغيره إلا يوسف عليه السلام حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل : أشتاق إلى لقاء ربه عز وجل فقال : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني ) الآية . فأشتاق إلى لقاء ربه عز وجل وقيل إن يوسف عليه السلام لم يتمنى الموت وإنما تمنى الموافاة على الإسلام . أي إذا جاء أجلي توفني مسلما . وهذا هو القول المختار في تأويل الآية عند أهل التأويل . والله أعلم .
واما مريم عليها السلام فإنما تمنت الموت لوجهين أحدهما : أنها خافت أن يظن بها السوء في دينها وتعير فيفتنها ذلك . الثاني : لئلا يقع قوم بسببها في البهتان والزور والنسبة إلى الزنا وذلك مهلك لهم . والله أعلم .
وأما الحديث فإنما هو خبر : أن ذلك سيكون لشدة ما ينزل بالناس من فساد الحال في الدين وضعفه وخوف ذهابه . لا لضر ينزل بالمرء في جسمه أو غير ذلك من ذهاب ماله مما يحط به عنه خطاياه . ومما يوضح هذا المعنى ويبينه قوله عليه السلام : { اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت في الناس فتنة فأقبضني إليك غير مفتون } . رواه مالك .
ومثل هذا قول عمر رضي الله عنه : { اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضي إليك غير مضيع ولا مقصر } . فما جاوز ذلك الشهر حتى قبض رحمه الله رواه مالك أيضا .
ذكر الموت وفضله والاستعداد له :
--------------------------------
النسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أكثروا من ذكر هاذم اللذات } يعني الموت ( أخرجه ابن ماجة والترمذي أيضا وخرجه أبو نعيم الحافظ بإسناده من حديث مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أبن المسيب عن عمر أبن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أكثروا من ذكر هاذم الذات } قلنا يا رسول الله : وما هاذم اللذات ؟ قال : { الموت } .
أبن ماجة عن ابن عمر أنه قال : كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من الأنصار فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : أي المؤمنين أفضل ؟ قال : { أحسنهم خلقا } قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : { أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم لما بعده استعدادا أولئك الأكياس } ( أخرجه مالك ) .
( فصل ) 0 قال العلماء رحمة الله عليهم قوله عليه السلام : { أكثروا ذكر هاذم اللذات 00 الموت كلام مختصر وجيز قد جمع التذكرة و ابلغ في الموعظة فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة ومنعه من تمنيها في المستقبل وزهده فيما كان منها يؤمل ولكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ وتزو يق الألفاظ وإلا ففي قوله عليه الصلاة والسلام : { أكثروا ذكر هاذم اللذات } مع قوله تعالى : { كل نفس ذائقة الموت } ما يكفي السامع له ويشغل الناظر فيه .
وكان أمير المؤمنين عمر أبن الخطاب كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات :
لاشيء مما ترى تبقى بشاشته00000 يبقى الإله ويودي المال والولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه 00000 والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجري الرياح له 00000 والإنس والجن فيما بينها ترد
أين الملوك التي كانت لعزتها 00000 من كل أوب إليها وافد يفد
حوض هنالك مورود بلا كذب 00000 لابد من ورده يوما كما وردوا
وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم ولا زمن معلوم ولا مرض معلوم . وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك مستعدا لذلك . وكان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة : الرحيل 00 الرحيل . فلما توفي فقد صوته أمير المدينة فسأل عنه . فقيل أنه قد مات فقال :
مازال يلهج بالرحيل وذكره 00000 حتى أناخ ببابه الجمال
فأصابه متيقضا متشمرا 00000 ذا أهبة لم تلهه الآمال
وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه : ( ويحك يا يزيد من ذا يصلي عنك بعد الموت ؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت ؟ من ذا يترضى عنك ربك الموت ؟ ثم يقول : ( أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم ؟ من الموت طالبه ؟ والقبر بيته . والتراب فراشه . والدود انيسه . وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر كيف يكون حاله ؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشيا عليه .
وقال التيمي : ( شيئان قطعا عني لذة الدنيا : ذكر الموت وذكر الموقف بين يدي الله تعالى )
وكان عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه يجمع العلماء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة .
ما يذكر الموت والآخرة ويزهد في الدنيا :
---------------------------------------
أعلموا رحمكم الله تعالى أنه ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور وخاصة إن كانت قاسية فعلى أصحابها أن يعالجوها بثلاثة أمور :
(1)0 الإقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم بالوعظ والتذكر والتخويف والترغيب وأخبار الصالحين . فإن ذلك مما يلين القلوب وينجع فيها .
(2)0 ذكر الموت فيكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات . يروى أن أمرأة شكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة قلبها فقالت لها : أكثري من ذكر الموت يرق قلبك . ففعلت ذلك فرق قلبها . فجاءت تشكر عائشة رضي الله عنها . قال العلماء : تذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب فيها .
(3)0 مشاهدة المحتضرين فإن النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذاتها ويطرد عن القلوب مسراتها ويمنع الأجفان من النوم والأبدان من الراحة ويبعث على الأمل ويزيد في الاجتهاد والتعب . يروى أن الحسن البصري دخل على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه وشدة ما نزل به فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا له : الطعام يرحمك الله فقال : يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم . فوالله لقد رأيت مصرعا لا أزال أعمل له حتى ألقاه .
فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ويستصرخ بها على فتن الشيطان وإغوائه فإن أنتفع بها فذاك .
المؤمن يموت بعرق الجبين :
---------------------------
ابن ماجة عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { المؤمن يموت بعرق الجبين } ( خرجه الترمذي وقال فيه : حديث حسن ) .
وروى عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ارقبوا الميت عند موته ثلاثا : إن رشح جبينه . وذرفت عيناه وأنتشر منخراه فهي رحمة من الله قد نزلت به . و إن غط غطيط البكر المخنوق وخمد لونه وأزبد شدقاه فهو عذاب من الله تعالى قد حل به } ( خرجه أبوعبدالله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول ) .
وقد تظهر العلامات الثلاث وقد تظهر واحدة وتظهر اثنتان وقد شوهد عرق الجبين وحده . وذلك بحسب تفاوت الناس في الأعمال والله أعلم .
وفي حديث ابن مسعود : { موت المؤمن بعرق الجبين تبقي عليه البقية من الذنوب فيجازف بها عند الموت } أي يشدد لتمحص عنه ذنوبه .
خروج نفس المؤمن والكافر :
---------------------------
خرج أبو نعيم من حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن نفس المؤمن تخرج رشحا وإن نفس الكافر تسل كما تسل نفس الحمار وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد عليه عند الموت ليكفر بها عنه . وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها } .
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-07-2001, 01:03 PM
أبو خولة أبو خولة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 4,294,966,215
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


بارك الله فيك وجعلنا وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

تحياتي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-07-2001, 01:22 PM
ام فاطمه ام فاطمه غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 3,193
افتراضي

بارك الله فيك اخى واحسنت 00

على هذه التذكره الطيبه 00
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-07-2001, 03:18 PM
الفاضل الفاضل غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 39
افتراضي

بسمالله الرحمن الرحيم
الأخ ( ابو خولة ) والأخت ( أم فاطمة ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد 000 أشكركما على ردودكما الطيبة 000 ولكن يا أخوتي 000 ما أحوجنا غلى تذكر ( هاذم اللذات ومفرق الجماعات ) وخاصة في هذا الزمن الذي طغت فيه المادة وأنتشر فيه الفساد فقست قلوبنا والعياذ بالله 000 فما أحوجنا إلى الموعظه 00 وقد ورد أن عمر ابن الخطاب قد نقش على خاتمه ( كفى بالموت واعظا )
أللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:03 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com