عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-09-2002, 07:03 PM
التابعي التابعي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 202
افتراضي من الشيخ الجزائري إلى عموم الشيعة




هذه نصيحتي إلى كل شيعي*

تأليف فضيلة الشيخ أبي بكر جابر الجزائري

الإهداء إلي كل شيعي حر الضمير والفكر محب للحق والخير يرغب في العلم والمعرفة.أهدي هذه الكلمة القصيرة ، ولا آمل منه أكثر من أن يقرأها ، معتقدا أني قدمت له فيها نصيحة كما اعتقدت أنا ذلك.والسلام،،،الجزائري

مقدمه

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والحمد لله ، والصلاة والسلام علي رسول الله نبينا محمد وآله وصحــبــــــه .

وبعد: فإني كنت- والحق يقال- لا اعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم ، وأنهم يخالفون أهل السنة في الفروع الشرعية بتأويلات قريبة أو بعيدة ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الإخوان لهم ، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها ووقع الإختيار علي كتاب الكافي وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم وطالعته وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي علي القوم وينكر علي ميلي إلي مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئه التي تنتسب إلي الإسلام بحق أو بباطل وها أنا ذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إ ثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص وإنصاف وأن يصدر حكمه بعد ذلك علي مذهبه وعلي نسبته إليه فإن كان الحكم قاضيا بصحة هذا المذهب وسلامة النسبة إليه أقام الشيعي علي مذهبه واستمر عليه وإن كان الحكم قاضيا ببطلان المذهب وفساده وقبح النسبة إليه وجب علي كل شيعي نصحا لنفسه وطلبا لمنجاتها أن يتركه ويتبرأ منه وليسعه ما وسع ملايين المسلمين كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم.

كما أنني أعيذ بالله تعالي كل مسلم يتبين له الحق ثم يصر علي الباطل جمودا وتقليدا أوعصبية شعوبية أو حفاظا علي منفعة دنيوية فيعيش غاشا لنفسه سالكا معها مسلك النفاق والخداع فتنة لأولاده وإخوانه ولأجيال تأتي من بعده يصرفهم عن الحق بباطله ويبعدهم عن السنة ببدعته وعن الإسلام الصحيح بمذهبه القبيح.

وهاك أيها الشيعي هذه الحقائق العلمية التي هي أصل مذهبك وقواعد نحلتك كما وضعتها لك ولأجيال خلت من قبلك يد الإجرام الماكرة ونفوس الشر الفاجرة لتبعدك وقومك عن الإسلام باسم الإسلام وعن الحق باسم الحق . هكها يا شيعي سبعا من الحقائق تضمنها كتاب الكافي الذي هو عمدة مذهبك ومصدر شيعتك فأجل فيها النظر وأعمل فيها الفكر وأسأل الله تعالي أن يريك فيها الحق وأن يعينك علي انتحاله ويقدرك علي احتماله إنه لاإله إلاهو ولا قادر إلا سواه.

الحقيقة الأولي

استغناء آل البيت عن القران الكريم بما عند آل البيت من الكتب الإلهية الأولى هي التوراة والإنجيل!

إن الذي يثبت هذة الحقيقة ويؤكدها ويلزمك أيها الشيعي بها : هو ما جاء في كتاب الكافي ج1 كتاب الحجة ص 207 ومن قول مؤلفه ((باب إن الأئمة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من الله عز وجل وأنهم يعرفونها كلها علي اختلاف ألسنتها )) مستدلا علي ذلك بحديثين يرفعهما إلي أبي عبد الله وأنه كان يقرأ الإنجيل والتوراة والزبور بالسريانية. وقصد المؤلف من وراء هذا معروف وهو أن آل البيت وشيعتهم تبع لهم يمكنهم الاستغناء عن القرآن الكريم بما يعلمون من كتب الأولين . وهذه خطوة عظيمة في فصل الشيعة عن الإسلام والمسلمين إذ ما من شك في أن من اعتقد الاستغناء عن القرآن الكريم بأي وجه من الوجوه فقد خرج من الإسلام وانسلخ من جماعة المسلمين أليس من الرغبة عن القرآن الذي يربط الأمة الإسلامية بعقائده وأحكامه وآدابه فيجعلها أمة واحدة ؟ أليس من الرغبة عنه دراسة الكتب المحرفة المنسوخة والعناية بها والعمل بما فيها ؟!

وهل الرغبة عن القرآن لا تعد مروقا من الإسلام وكفرا ؟ وكيف تجوز قراءة تلك الكتب المنسوخة المحرفة والرسول صلي الله عليه وسلم يري عمر بن الخطاب رضى الله عنه وفي يده ورقه من التوراة فينتهره قائلا : ألم آتكم بها بيضاء نقيه ؟!

إذا كان الرسول صلي الله عليه وسلم لم يرض لعمر مجرد النظر في تلك الورقة من التوراة فهل يعقل أن أحدا من آل البيت الطاهرين يجمع كل هذه الكتب القديمة ويقبل عليها يدرسها بألسنتها المختــلفة ولماذا ؟! أ لحاجة إليها أم لأمر ما يريده منها ؟!

اللهم إنه لاذا ولا ذاك وإنما هو افتراء المبطلين علي آل بيت رسول الله رب العالمين من أجل القضاء علي الإسلام والمسلمين . وأخيرا فإن الذي ينبغي أن يعرفه كل شيعي هو أن اعتقاد الاستغناء عن القرآن الكريم كتاب الله الذي حفظه الله في صدور المسلمين وهو الآن بين أيديهم لم تنقص منه كلمة ولم تزد فيه أخرى ولا يمكن ذلك أبدا لأن الله تعهد بحفظه في قوله: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) سورة الحجر الآيه:9 وهو كما نزل به جبريل الأمين علي سيد المرسلين وكما قرأه رسول الله صلي الله عليه وسلم وقرأه عنه آلاف أصحابه وقرأه من بعدهم من ملايين المسلمين متواترا إلي يومنا هذا . إن اعتقاد امرئ الاستغناء عنه أو عن بعضه بأي حال من الأحوال هو ردة عن الإسلام ومروق منه لا يبقيان لصاحبها نسبـــة إلي الإسلام ولا إلي المسلمين .

الحقيقة الثانية

اعتقاد أن القرآن الكريم لم يجمعه ولم يحفظه أحد من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم إلا علي والأئمة من آل البيت! . هذا الاعتقاد أثبته صاحب كتاب الكافي ( ج1 كتاب الحجة ص26) جازما به مستدلا عليه بقوله: عن جابر قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما نزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده . والآن فعلم أيها الشيعي هداني الله وإياك إلي الحق وصراطه المستقيم أن اعتقادا كهذا وهو عدم وجود من جمع القرآن وحفظه من المسلمين إلا الأئمة من آل البيت وشيعتهم وكفى بذلك فسادا وباطلا وشرا والعياذ بالله تعالي . وإليك بيان ذلك.


تكذيب كل من ادعى حفظ كتاب الله وجمعه في صدره أو في مصحفه كعثمان، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود وغيرهم من مئات أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وتكذيبهم يقتضي فجورهم وإسقاط عدالتهم ، وهذا مالا يقوله أهل البيت الطاهرون، وإنما يقوله أعداء الإسلام وخصوم المسلمين؛ للفتنة والتفريق.

ضلال عامة المسلمين ماعدا شيعة آل البيت وذلك أن من عمل ببعض القرآن دون البعض لاشك في كفره وضلاله لأنه لم يعبد الله تعالي بكل ما شرع، إذ من المحتمل أن يكون بعض القرآن الذي لم يحصل عليه المسلمون مشتملا علي العقائد والعبادات والآداب والأحكام.

هذا الاعتقاد لازمه تكذيب الله في قوله(( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ))وتكذيب الله تعالي كفر ، وأي كفر ؟1

هل يجوز لأهل البيت أن يستأثروا بكتاب الله تعالي وحدهم دون المسلمين إلا من شاءوا من شيعتهم ؟! أليس هذا احتكارا لرحمة الله، واغتصابا لها ينزه عنه آل البيت ؟ اللهم إنا لنعلم أن آل بيت رسولك براء من هذا الكذب ، فالعن اللهم من كذب عليهم وافترى.

--------------------------------------------------------------------------------


لازم هذا الاعتقاد أن طائفة الشيعة هم وحدهم أهل الحق والقائمون عليه لأنهم هم الذين بأيديهم كتاب الله كاملا غير منقوص فهم يعبدون الله بكل ما شرع وأما من عداهم من المسلمين فهم ضالون لحرمانهم من كثير من كتاب الله تعالي وهدايته فيه !! يا أيها الشيعي إن مثل هذا الهراء ينزه عنه الرجل العاقل فضلا عمن ينسب إلي الإسلام والمسلمين إنه ما مات رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أكمل الله تعالي نزول كتابه وأتم بيانه وحفظه المسلمون في صدورهم وسطورهم وانتشر فيهم وعمهم وحفظه الخاص والعام ولم يكن آل البيت في شأن القرآن وجمعه وحفظه إلا كسائر المسلمين وسواء بسواء فكيف يقال : إنه لم يجمع القرآن ولم يحفظه أحدا إلا آل البيت ومن ادعى ذلك فهو كاذب!!

أرأيت لو قيل لهذا القائل : أرنا هذا القرآن الذي خص به آل البيت شيعتهم أرنا منه صورة أو صورا يتحداه في ذلك فما يكون موقفه؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

الحقيقة الثالثة

استئثار آل البيت وشيعتهم دون المسلمين بآيات الأنبياء كالحجر والعصا


--------------------------------------------------------------------------------

يشهد لهذه الحقيقة ويثبتها ما أورده صاحب الكافي بقوله : عن أبي بصير عن جعفر عليه السلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام في ليلة مظلمة وهو يقول: همهمة ، همهمة، وليلة مظلمة، خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم، وفي يده خاتم سليمان، وعصا موسى!!. وأورد أيضا قوله في ج1 كتاب الحجة ص227 عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ألواح موسى عندنا وعصا موسى عندنا ، ونحن ورثة النبيين !! . وبعد أيها الشيعي إن هذا المعتقد في الحقيقة بالذات يلزمك أمورا في غاية الفساد والقبح ، ولا يمكنك وأنت العاقل إلا أن تبرأ منها ولا تعترف بها وهى:

1-تكذيب علي رضى الله عنه في قوله: وقد سئل : هل خصكم رسول الله صلي الله عليه وسلم ، آل البيت بشيء ؟ فقال : لا . إلا ما كان في قرا ب سيفي هذا ، فأخرج صحيفة مكتوب فيها أمور أربع، ذكرها أهل الحديث كالبخاري ومسلم .

2-الكذب عليه رضى الله عنه بنسبة هذا القول إليه

3-الازدراء من نفس صاحب هذا المعتقد والدلالة القاطعة علي تفاهة فهمه ، ونقصان عقله وعدم احترامه لنفسه ، إذ لو قيل له : أين الخاتم وأين العصا ، وأين الألواح مثلا ؟ لما حار جوابا ، ولما استطاع أن يأتي بشيء من ذلك. وبه يتبين كذب القصة من أولها إلي آخرها . وأوضح من ذلك : فإنه قد يقال لو كان ما قيل حقا لم لا يستخدم آل البيت هذه الآيات كالعصا والخاتم في تدمير أعدائهم والقضاء عليهم وهم قد تعرضوا لكثير من الشر قبلهم ؟!

4-إن الهدف من هذا الكذب المرذول هو إثبات هداية الشيعة وضلال من عداهم من المسلمين ، والقصد من وراء ذلك الإبقاء علي المذهب الشيعي ذا كيان مستقل عن جسم الأمة الإسلامية ، ليتحقق لرؤساء الطائفة ، ولمن وراءهم من ذوى النيات الفاسدة والأطماع الخبيثة ما يريدونه من العيش علي حساب هدم الإسلام وتمزيق شمل المسلمين ، وإذا كان هذا المعتقد يحقق مثل هذا الفساد والشر فبئس منمعتقد هو ، وبئس من يعتقده ، أو يرضى به .

الحقيقة الرابعة

اعتقاد اختصاص آل البيت وشيعتهم بعلوم ومعارف نبوية وإلهية دون سائر المسلمين

ومستند هذه الحقيقة ما أورده صاحب الكافي في ج1 كتاب الحجة ص 138 بقوله: عن أبي بصير قل دخلت علي أبي عبد الله عليه السلام فقلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، علم عليا عليه السلام ألف باب من العلم يفتح منه ألف باب قال : فقال : يا أبا محمد علم رسول الله صلي الله عليه وسلم : عليا عليه السلام ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب . فال: قلت: هذا بذاك ، قال: ثم قال يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريك ما الجامعة ؟ قال: قلت : جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراها بذراع النبي صلي الله عليه وسلم ، وأملاه من فلق فيه ، وخط علي بيمينه كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج له الناس حتى الإرش والخدش . قال: قلتك هذا والله العلم ! قال: إنه لعلم وليس بذاك، ثم سكت ساعة ، ثم قال: عندنا الجفر ما يدريكم ما الجفر ؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ، قال: قلت : إن هذا العلم ! قال: إنه العلم وليس بذاك ، ثم سكت ساعة ، ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام ،وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ! والله مافية من قرآنكم هذا حرف واحد ! قال : قلت : هذا والله العلم ! قال : وإن عندنا علم ما كان ، وما هو كائن إلي أن تقم الساعة!!!!. انتهى بالحرف الواحد .

وبعد إن النتيجة الحقيقية لهذا الاعتقاد الباطل لا يمكن أن تكون إلا كما يلي : 1-الاستغناء عن كتاب الله تعالي وهو كفر صراح 2-اختصاص آل البيت بعلوم ومعارف دون سائر المسلمين، وهو خيانة صريحة تنسب إلي النبي صلي الله عليه وسلم ، ونسبة الخيانة إليه صلي الله عليه وسلم ، كفر لاشك فيه ولا جدال .

3-تكذيب علي رضى الله عنه في قوله الثابت الصحيح : لم يخصنا رسول الله آل البيت بشيء ، وكذب على علي ، كالكذب على غيره ، حرام لا يحل أبدا .

4-الكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وهو من أعظم الذنوب ، وأقبحها عند الله ؛ إذ قال عليه الصلاة والسلام : (((((إن كذبا علي ليس ككذب علي أحدكم من كذب علي متعمدا فل يلج النار))))).

5-الكذب علي فاطمة رضى الله عنها، بأن لها مصحفا خاصا يعدل القرآن ثلاث مرات، وليس فيه من القرآن حرف واحد .

6-صاحب هذا الاعتقاد لا يمكن ، أن يكون من المسلمين ، أو يعد من جماعتهم ، وهو يعيش علي علوم ومعارف ، وهداية ليس للمسلمين منها شيء .


--------------------------------------------------------------------------------

7-وأخيرا فهل مثل هذا الهراء ، الباطل والكذب السخيف ، تصح نسبته إلي الإسلام ، دين الله الذي لا يقبل الله دينا غيره ؟!.
(( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ))
وعليه فقل أيها الشيعي معي لننجو معا من هذه الورطة الكبيرة: اللهم إنا نبرأ إليك مما صنع هؤلاء الكاذبون عليك وعلي رسولك وآل بيته الطاهرين . من أجل إظلال عبادك ، وإفساد دينك ،وتمزيق شمل أمة نبيك ورسولك محمد صلي الله عليه وسلم.

الحقيقة الخامسة

اعتقاد أن موسى الكاظم فد فدى الشيعة بنفسه !!!


--------------------------------------------------------------------------------

أورد صاحب الكافي هذه الحقيقة في ج1 كتاب الحجة ص260 بقوله :إن أبا الحسن الكاظم ((( وهو الإمام السابع من أئمة الشيعة الاثنى عشرية ))) قال : الله عز وجل ، غضب علي الشيعة فخيرني نفسي أو هم ، فوقيتهم نفسي. والآن أيها الشيعي فما هو مدلول هذه الحكاية التي ألزموك باعتقادها ، بعد ما فرضوا عليك الإيمان بها وتصديق مدلولها حسب ألفاضها قطعا ؟ .


--------------------------------------------------------------------------------

إن موسى الكاظم رحمه الله تعالي ، قد رضي بقتل نفسه ، فداء لأتباعه ، من أجل أن يغفر الله لهم ، ويدخلهم الجنة بغير حساب . تأمل أيها الشيعي ، وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه : من صالح المعتقد والقول واعمل ، تأمل هذه الفرية ولا أقول غير الفرية ، لمجا نبتها الحق وبعدها كل البعد عن الواقع ،والصدق ، تأملها فإنك تجدها تلزم معتقدها بأمور عظيمة ، كل واحد منها لا ترضى أن ينسب إليك ، أو تنسب أنت إليه ، ما دمت ترضى بالله ربا وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ورسولا ، وتلك الأمور هي :

1-الكذب علي الله عز وجل في انه أوحى إلي موسى الكاظم بأنه غضب علي الشيعة ، وأنه خيره نفسه أو شيعته ، وأنه فداهم بنفسه ، فهذا والله لكذب عليه عز وجل ، وهو يقول(((ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ))).

2-الكذب علي موسى الكاظم رحمه الله ، وما هو والله بنبي ، ولا رسول فقول المفتري : إن الله أخبر موسى الكاظم بأنه غضبان علي الشيعة ! وانه يخيره بين نفسه وشيعته ، ورضي لنفسه بالقتل فداء لهم ، يدل دلالة واضحة بمنطوقه ومفهومه علي نبوة موسى الكاظم !!!!!!!!! مع العلم بأن المسلمون مجمعون علي كفر من اعتقد نبوة أحد بعد النبي محمد صلي الله عليه وسلم ، وذلك لتكذيبه بصريح قوله تعالــى ((( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين )))

4-اتحاد الشيعة والنصارى في عقيدة الصلب والفداء ، فكما أن النصارى يعتقدون أن عيسى فدا البشرية بنفسه ؛ إذ رضى بالصلب تكفيرا عن خطيئة البشرية ، وفداء لها من غضب الرب وعذابه ، فكذلك الشيعة يعتقدون بحكم هذه الحقيقة ، أن موسى الكاظم خيره ربه بين إهلاك شيعته ، أو قتل نفسه ، فرضى بالقتل وفدى الشيعة من غضب الرب ، وعذابه ، فالشيعة إذا والنصارى عقيدتهما واحدة . والنصارى كفار بصريح كتاب الله عز وجل ، فهل يرضى الشيعي بالكفر بعد الإيمان ؟!. قد هيؤوك لأمر لو فطنت له

فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

وأخير ا ، أنفذ نفسك أيها الشيعي وتبرا من هذه الخزعبلات والأباطيل ، ودونك صراط الله وسبيل المؤمنين.

الحقيقة السادسة

اعتقاد أن أئمة الشيعة ، بمنزلة رسول الله صلي الله عليه وسلم : في العصمة ، والوحي ، والطاعة ، وغيرها ، إلا في أمر النساء ، فلا يحل لهم ما يحل له صلي الله عليه وسلم .


--------------------------------------------------------------------------------

هذا المعتقد الذي يجعل أئمة الشيعة بمنزلة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، أثبته صاحب الكافي بروايتين . أولهما((( ما جاء في كتاب الحجة ص229 ))) أنه قال : قال كان المفضل عند أبي عبد الله فقال له : جعلت فداك ، أيفرض الله طاعة عبد علي العباد ويحجب عنه خبر السماء ؟ فقال له أبو عبد الله -الإمام- لا ، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده ، من أن يفرض طاعة عبد علي العباد ثــم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء . فهذه الرواية تثبت بمنطو قها أن أئمة الشيعة ، قد فرض الله طاعتهم علي الناس مطلقا ، كما فرض طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وأنهم- أئمة الشيعة- يوحي إليهم ، ويتلقون خبر السماء صباحا مساء ، وهم بذلك أنبياء مرسلين سواء بسواء .

واعتقاد نبي يوحي إليه بعد النبي محمد صلي الله عليه وسلم ، ردة في الإسلام ، وكفر بإجماع المسلمين ، فسبحان الله كيف يرضى الشيعي المغرور بعقيدة تفتري له افتراء ، ويلزم اعتقادها ليعيش بعيدا عن الإسلام كافرا من حيث أنه ما اعتقد هذا الباطل إلا من أجل الإيمان والإسلام ليفوز بهما ويكون من أهلهما . .. .. .. اللهم اقطع يد الإجرام الأولي التي قطعت هؤلاء الناس عنك ، وأظلتهم عن سبيلك .

وثانيهما((( ما جاء ج1 كتاب الحجة ص229 ))) قال : عن محمد بن سالم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الأئمة بمنزلة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، إلا أنهم ليسوا بأنبياء ، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي ، فأما مال خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلي الله عليه وسلم .


--------------------------------------------------------------------------------

هذه الرواية ، فإنها وإن كان في ظاهرها بعض التناقض ، فإنها كسابقتها ، تقرر عصمة الأئمة ووجوب طاعتهم ، وأنهم يوحي إليهم ؛ لأن عبارة الأئمة بمنزلة رسول الله إلا في موضوع النساء ، صريحة في أنهم معصومون ، وأن طاعتهم واجبة ، وأن لهم جميع الكمالات والخصائص التي هي للنبي صلي الله عليه وسلم . والقصد الصحيح من وراء هذا الاختلاف والكذب الملفق -أيها الشيعي - هو دائما فصل أمة الشيعة عن الإسلام والمسلمين ، للقضاء علي الإسلام والمسلمين بحجة أن أمة الشيعة ، في غني عما عند المسلمين من وحي الكتاب الكريم ، وهداية السنة النبوية ، علي صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم وذلك بما لديها من مصحف فاطمة الذي يفوق القرآن الكريم ، والجفر والجامعة ، وعلوم النبيين السابقين ووحي الأئمة المعصومين الذين هم بمنزلة الرسول صلي الله عليه وسلم ، إلا في مسألة نكاح أكثر من أربع نسوة ، وما إلي ذلك مما سلخ أمة الشيعة من المسلمين انسلاخ الشعرة من العجين .

ألا قاتل الله روح الشر ، التي اقتطعت قطعة عزيزة من جسم أمة الإسلام ، باسم الإسلام وأبعدت خلقا كثيرا عن طريق آل البيت باسم نصرة آل البيت .



الحقيقة السابعة

اعتقاد ردة وكفر أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم ، بعد وفاته ما عدا آل البيت ونفرا قليلا كسلمان ، وعمار ، وبلال

هذا المعتقد ، يكاد يجمع عليه رؤساء الشيعة : من فقهائهم ، وبذلك تنطق تآليفهم وتصرح كتبهم ، ومات ترك الاعلان به أحد منهم غالبا إلا من باب التقية الواجبة عندهم .

وتدليلا علي هذه الحقيقة وتوكيدا لها نورد النصوص الآتية :

1-جاء في كتاب روضة الكافي للكليني صاحب كتاب الكافي صفحة 202 قوله : عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر قال : هم المقداد ، وسلمان ، وأبو ذر ، كما جاء في تفسير الصافي - والذي هو من أشهر وأجل تفاسير الشيعة وأكثرها اعتبارا - روايات كثيرة تؤكد هذا المعتقد وهو أن أصحاب رسول الله قد ارتدوا بعد وفاته إلا آل البيت ونفرا قليلا كسلمان وعمار وبلال رضى الله تعالي عنهم.

2-أما بخاصة الشيخين أبي بكر وعمر رضى الله تعالي عنهما ففي كتب القوم نصوص لا تحصى كثيرة ، في تكفير الشيعة لهم ، ومن ذلك ما جاء في كتاب الكليني صفحة 20 حيث قال : سألت أبا جعفر عن الشيخين فقال : فارقا الدنيا ولم يتوبا ، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .!!!

3-وأورد أيضا في صفحة 107 قوله : تسألني عن أبي بكر وعمر ؟ فلعمري لقد نافقا وردا علي الله كلامه وهزئا برسوله، وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . !!!

وبعد أيها الشيعي فهل من المعقول الحكم بالكفر والردة علي أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ،وهم حواريوه وأنصار دينه ، وحملة شريعته ، رضي الله عنهم : في كتابه وبشرهم بجنته علي لسان نبيه صلي الله عليه وسلم ، حمى الله بهم الدين ، وأعز بهم الدين ، وخلد لهم ذكرا في العالمين ، وإلي يوم الدين ، فقل لي بربك أيها الشيعي ، ألم يكن لهذا التكفير واللعن والبراء لأصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم هدف وغاية ؟ بلي أيها الشيعي ، إن الهدف هو القضاء علي الإسلام خصم اليهودية والمجوسية وعدو كل شرك ووثنية . !!

وإن الغاية هي إعادة دولة المجوس الكسروية بعد أن هدم الإسلام أركانها ، وقوض عروشها ، ومحا أثر وجودها ، وإلي الأبد إن شاء الله تعالي ، وهاك إشارة مغنية عن عبارة : ألم يقتل ثاني خليفة للمسلمين بيد غلام مجوسي ؟

ألم يحمل راية الفتنة ضد الخليفة عثمان فيذهب ضحيتها ، وتكون أول بذرة للشر والفتنة في ديار المسلمين ، اليهودي عبد الله بن سبأ ؟ وفي هذه الرحم المشؤومة ، تخلق شيطان الشيعة ، وولد من ساعته ، يحمل راية بدعة (((((((( الولاية والإمامة )))))))) كسيفين مصلتين علي رأس الإسلام والمسلمين . . . . . وبالدعوة إلي الولاية ، كفر أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولعنوا وكفروا كل من يرضى عنهم أو يترضى عليهم من المسلمين . . . . . وببدعة الإمامة حيكت المؤامرات ضد خلافة المسلمين وأثيرت الحروب الطاحنة بين المسلمين وسفكت دماء ، وهدم بناء ، وعاش الإسلام مفكك الأوصال ، مزعزع الأركان ، أعداؤه منه كأعدائه من غيره ، وخصومه من المنتسبين إليه ، كخصومه من الكافرين به .

علي هذا الأساس أيها الشيعي ، وضعت عقائد الشيعة ، وسن مذهبها ، فكان دينا مستقلا عن دين المسلمين ، له أصوله ومبادئه ، وكتابه وسنته ، وعلومه ومعارفه . وقد تقدم في هذه الرسالة مصداق ذلك وشاهده . فارجع إليه وتأمله ،إن كنت فيه من الممترين ولولا القصد السيئ ، والغرض الخبيث ، لما كان للولاية من معنى يفرق المسلمين ، ويبذر بذرة الشر ، والفتنة ، والعداء فيهم .

إذ المسلمون أهل السنة والجماعة والذين هم وحدهم يطلق عليهم بحق كلمة المسلمون ، لا يوجد بينهم فرد واحد يكره آل بيت رسول الله ، فلماذا تمتاز طائفة الشيعة بوصف الولاية ، وتجعلها هدفا وغاية . وتعادى من أجلها المسلمين بل وتكفرهم وتلعنهم كما سبق أن عرفت وقدمناه ؟ !.

والإمامة أيضا : أليس من السخرية والعبث ، أن يترك الإسلام للمسلمين أمر اختيار من يحكمهم بشريعة الإله ربهم ، وهدى نبيهم فيختارون من شاءوا ، ممن يرونه صالحاً لإمامتهم ، وقيادتهم ، بحسب كفاءته ومؤهلاته ، فتقول جماعة الشيعة لا ، لا ، يجب أن يكون موصى به ، منصوصا عليه ، ومعصوما ً ويوحي إليه ، ومتى يجد المسلمون هذا الإمام ؟ أمن أجل هذا تنحاز الشيعة جانباً ، تلعن المسلمين وتعاديهم .

فهلا تربأ بنفسك فتعتقها من أسر هذه العقيدة الباطلة ، وتخلصها من هذا المذهب المظلم الهدام !!

أيها الشيعي إعلم أنك مسؤول عن نفسك ونجاة أسرتك ، فابدأ بإنقاذهما من عذاب الله ، واعلم أن ذلك لا يكون إلا بالإيمان الصحيح ، والعمل الصالح لا تجدها إلا في كتاب الله ، وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم ، وأنك - وأنت محصور في سجن المذهب الشيعي المظلم لا يمكنك أن تظفر بمعرفة الإيمان الصحيح ، ولا العمل الصالح إلا إذا فررت إلي ساحة أهل السنة والجماعة ، حيث تجد كتاب الله خالياً من شوائب التأويل الباطل ، الذي تعمده المغرضون من دعاة الشيعة للإضلال والإفساد .

وتجد السنة النبوية الصحيحة خالية من الكذب والتشيع ، وبذلك يمكنك أن تفوز بالإيمان الصحيح والعقيدة الإسلامية السليمة ، وبالعمل الصالح الذي ، شرعه الله تعالي لعباده يزكي به أنفسهم ، ويعدهم به للفوز والفلاح . فهاجر أيها الشيعي إلي رحاب كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم ، فإنك تجد مرا غما كثيراً .

وأعلم أخيراً أني لم أتقدم إليك بهذه النصيحة طمعاً فيما عندك ، أو عند غيرك من بني الناس ، أو خوفاً منك أو من غيرك من البشر ، كلا والله ، وإنما هو الأخاء الإسلامي وواجب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، هذا الذي حملني علي أن أقدم إليك هذه النصيحة راجياً من الله تعلي أن يشرح صدرك لها ، وأن يهديك بها إلي ما فيه سعادتك في دنياك وآخرتك .

وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين



--------------------------------------
* منقول عن eltemyt33 من شبكة الفجر
  #2  
قديم 04-09-2002, 09:13 PM
الأب الرحيم الأب الرحيم غير متواجد حالياً
الوسام الذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 1,020
افتراضي

السلام عـليكم ورحمة الله وبركاته

ــ جزاك الله تعالى كل خير
ــ نسـأل الله تعالى أن يهدينا إلى الحـق دائمـا وأبــدا
  #3  
قديم 04-09-2002, 09:48 PM
ابو صادق ابو صادق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 65
افتراضي

جزاك اللة خير ياتابعي ولاكن الخوة لا يروا في هذة الكتب حجة بما معناة ان تعر الرواية علي القران فان تعارضت معة فهي غير مقبولة يعنى ليس كالصحاح وتحياتي
  #4  
قديم 04-09-2002, 11:12 PM
التابعي التابعي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 202
افتراضي

الأب الرحيم/ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وإياكم جزى الله خيرا

أبو صادق/ وإياكم جزى الله خيرا.. وشكرا على زيارة الموضوع وأهلا بك في بوابة العرب عضوا جديدا..
  #5  
قديم 05-09-2002, 07:46 AM
غرُ محجله غرُ محجله غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
المشاركات: 151
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير الجزاء يا تابعي وهدانا وهدا اخواننا الشيعة الى الحق والصواب ...وأني لاعجب من أمرهم كيف يقول علمائهم روايات واضحة كل الوضوح انها تخالف ديننا ويصدقونها دون ادنى تفكير !!!

اخى الشيعي أما آن لك ان تزيل الغشاوة عن عينيك ؟؟

أما آن لك ان ترى الحق فتحكم عقلك فيه ؟؟

أما آن لك ان تعود الى السنة الصحيحه والى كلمة الجماعه ؟؟

ولكل شيعي اطرح عليه سؤال واتمنى ان لا يتهربوا كعادتهم .. ان كان حقا لديهم مصحف يسمى مصحف فاطمه ..ويقول البعض انه ليس مصحف كالقراءن الشريف فسؤالى هو اين هذا المصحف ؟؟ وعلى ماذا يحتوي ؟؟

وتقبلوا احترامى للجميع
  #6  
قديم 05-09-2002, 11:10 AM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

وهذا كتاب الشيخ علي آل محسن حفظه الله الى كل سني

كتاب كشف الحقائق في الرد على هذه نصيحتي لكل شيعي وسوف اقوم بنقله ان شاء الله اجزاء

اولا رد ماجاء في المقدمة

اعتمد المؤلف في كل ما أورده في هذا الكتيب عـلى أحاديث وردت في كتاب «الكافي»، الذي يُعتبر من مصادر استنباط الأحكام الفرعية عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، لمؤلفه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، المتوفى سنة 329هـ.

ووصف المؤلف كتاب «الكافي» بأنه عمدة القوم ـ يعني الشيعة ـ في إثبات مذهبهم(1) ، وأنه أهم كتاب يعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبهم(2) ، وأنه عمدة مذهب الشيعة ومصدر تشيعهم(3) .

كما وصف ما ذكره في كتيبه بأنها حقائق علمية، وكرَّر ذلك كثيراً، وزعم أنه استخلصها من كتاب «الكافي»(4) ، وأن هذه « الحقائق» هي أصـل مذهـب كـل شيـعي، وهـي قواعد نِحلته(5) التي تأسس عليها مذهبه ، وتوطد بها.

ووصل المؤلف في خاتمة بحثه إلى نتائج كثيرة، منها:
أن المذهب الشيعي دين مستقل عن دين المسلمين، له أصوله ومبادؤه وكتابه وسنِّته وعلومه ومعارفه(1) .

ـ وأن مذهب الشيعة مذهب هدَّام مظلم، وأن عقيدتهم عقيدة باطلة(2) .

ـ وأن الشيعة يكفِّرون المسلمين ويلعنونهم ويعادونهم(3) ، وأنهم يحيكون المؤامرات ببدعة الإمامة ضد خلافة المسلمين، ويثيرون الحروب الطاحنة بين المسلمين(4) ، وأن غرضهم هو هدم الإسلام وتمزيق شمل المسلمين(5) ، والقضاء على الإسلام خصم اليهودية والمجوسية، وإعادة دولة المجوس الكسروية التي هدم الإسلام أركانها وقوَّض عروشها(6) .

إلى غير ذلك من الأمور العظيمة التي أودعها في ثنايا كلامه.

إلا أن المؤلف لم يُثبت لقارئه أن كتاب «الكافي» هو من كتب الشيعة المعتمدة في إثبات المذهب، فضلاً عن كونه أهم كتاب يعتمدون عليه في ذلك .

كما أنـه لم يُثـبت أن الشيعـة يصحِّحون كل أحاديث الكافي أو أكثرها، أو عـلى الأقـل يصحِّحون الأحاديث التي احتج بها في حقائقه السبع، أو يعتقدون بمضمون ما دلَّت عليه تلك الأحاديث.

فالمؤلف لم يُثبت ذلك ولم يبيِّنه ولم يحم حوله مع أنه أمر مهم ينبغي إثباته وإيضاحه، لأن كل نتائجه التي استخلصها من حقائقه السبع كانت معتمدة على هذا الإثبات.

و من الواضح أن كل تلك النتائج تسقط عن الاعتبار لو ثبت أن الشيعة لا يرون كتاب «الكافي» بهذه المنزلة، ولا يعتمدون عليه في إثبات مذهبهم، ولا يعوّلون على كل حديث فيه، ولا سيما ما يرتبط منها بالأصول الاعتقادية، بل يُضعِّفون كثيراً من رواياته ويُسقطونها عن الحجيَّة والاعتبار كما سيأتي بيانه.

وعليه، فاللازم على المؤلف قبل كل شيء أن يبرهن على ما اعتـمد علـيه في إثبات حقـائقه، بنقـل ما قاله علماء الشيعة في كتاب « الكافي» وما اشتمل عليه من أحاديث، ولا سيما الأحاديث التي احتج بها في حقائقه السبع.
  #7  
قديم 05-09-2002, 11:23 AM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

تابع كتاب كشف الحقائق في الرد على كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي


كشف الحقيقة الاولى:

الحقيقة الأولى

استغناء آل البيت وشيعتهم عن القرآن الكريم بما عند آل البيت

من الكتب الإلهية الأولى التي هي التوراة والزبور والإنجيل

إن الذي يثبت هذه الحقيقة ويؤكدها، ويلزمك أيها الشيعي بها: هو ما جاء في كتاب الكافي من قول المؤلف: «باب أن الأئمة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من الله عز وجل، وأنهم يعرفونها كلها على اختلاف ألسنتها» مستدلاً على ذلك بحديثين يرفعهما إلى أبي عبد الله ، وأنه كان يقرأ الإنجيل والتوراة والزبور بالسريانية.


وأقول: الحديث الأول:

أخرجه الكليني رحمه الله بسنده عن هشام بن الحكم في حديث بُرَيه، أنه لما جاء معه إلى أبي عبد الله عليه السلام فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، فحكى له هشام الحكاية، فلما فرغ قال أبو الحسن عليه السلام لبريه: يا بريه، كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم. ثم قال: كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه. قال: فابتدأ أبو الحسن عليه السلام يقرأ الإنجيل، فقال بريه: إيَّاك كنتُ أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك. قال: فآمن بريه، وحسن إيمانه، وآمنت المرأة التي كانت معه.

فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله عليه السلام، فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى عليه السلام وبين بريه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) . فقال بريه : أنَّى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرأها كما قرأوها، ونـقولها كمـا قـالوا، إن الله لا يجعل حـجَّة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول: لا أدري(1) .


سند الحديث

هذا الحديث ضعيف السند، لجهالة أحد رواته، وهو الحسن بن إبراهيم.

قال المولى محمد باقر المجلسي قدس سره: [ في سنده ] مجهول(2) .

وقال المامقاني قدس سره في ترجمة الراوي المذكور: الحسن بن إبراهيم الكوفي، عـدَّه الشيخ في رجـاله مـن أصحاب الرضا عليهم السلام... وظاهره كونه إمامياً إلا أن حاله مجهول(3) .


والحديث الثاني:

رواه الكليني أيضاً عن مفضل بن عمر، قال : أتينا باب أبي عبد الله ونحن نريد الإذن عليه، فسمعناه يتكلم بكلام ليس بالعربية ، فتوهمنا أنه بالسريانية، ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم خـرج إلينا الغلام، فـأذن لنا فدخلنا عليه، فقلت: أصلحك الله، أتيناك نريد الإذن عليك، فسمعناك تتكلم بكلام ليس بالعربية، فتوهمنا أنه بالسريانية، ثم بكيت فبكينا لبكائك. فقال: نعم، ذكرتُ إلياس النبي، وكان من عبَّاد أنبياء بني إسرائيل، فقلت كما كان يقول في سجوده. ثم اندفع فيه بالسريانية، فلا والله ما رأينا قسًّاً ولا جاثليقاً أفصح لهجة منه به، ثم فسره

____________

(1) أصول الكافي 1/227. والحديث بطوله مذكور في مرآة العقول 3/25، وكتاب التوحيد، ص270.

(2) مرآة العقول 3/24.

(3) تنقيح المقال 1/265.


لنا بالعربية، فقال: كان يقول في سجوده: أتراك معذِّبي وقد أظمأتُ لك هواجري ؟ أتراك معذّبي وقد عفّرت لك في التراب وجهي ؟ أتراك معذّبي وقد اجتنبتُ لك المعاصي ؟ أتراك معذبي وقـد أسهرت لك ليلي ؟. قال: فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك، فإني غير معذبك، قال: فقال: إن قلتَ: «لا أعذِّبك» ثم عذَّبتَني ماذا ؟ ألستُ عبدك، وأنت ربّي ؟! قال: فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك، فإني غير معذّبك، إني إذا وعدتُ وعداً وفيتُ به(1) .


سند الحديث

هذا الحديث أيضاً ضعيف السند.

قال المولى المجلسي قدس سره: الحديث الثاني ضعيف(2) .

وحسبك أن من جملة رواته سهل بن زياد، وبكر بن صالح، ومحمد بن سنان.

أما سهل بن زياد فذهب المشهور إلى أنه ضعيف.

قال المامقاني قدس سره: إن علماء الرجال قد اختلفوا في الرجل على قولين:

أحدهما: أنه ضعيف، وهو خيرة النجاشي وابن الغضائري والشيخ في الفهرست، والعلاَّمة في الخلاصة وجملة من كتبه الفقهية كالمنتهى والمختلف وغيرهما، وابن داود في رجاله، والمحقق في الشرائع ومواضع من نكت النهاية والمعتبر، والآبي في محكي كشف الرموز، والسيوري في التنقيح ، والشهيد الثاني والشيخ البهائي وصاحب المدارك والمولى الصالح المازندراني والمحقق الأردبيلي والسبزواري وغيرهم، بل هو المشهور بين

____________

(1) أصول الكافي 1/227.

(2) مرآة العقول 3/28.
--------------------------------------------------------------------------------

الفقهاء وأصحاب الحديث وعلماء الرجال(1) . وقـال المحقق الخوئي قـدس سـره: وكيف كان فسهل بن زياد الآدمي ضعيف جزماً، أو لم تثبت وثاقته(2) .

وأما بكر بن صالح فقد ضعَّفه النجاشي(3) .

وقال ابن الغضائري: بكر بن صالح الرازي ضعيف جـداً، كثير التفـرد بالغرائب(4) .

وضعَّفه العلاَّمة في الخلاصة بنحو ما قاله ابن الغضائري(5) .

وذكره ابن داود في القسم الثاني وضعَّفه، ونقل كلام ابن الغضائري ، كما ضعَّفه الشيخ البهائي في الوجيزة(6) .

قال المامقاني قدس سره: ضعْف بكر بن صالح الضبي الرازي الراوي عن الكاظم عليه السلام مما لا ينبغي الريب فيه، واشتراك غيره معه مـن دون تمييز صحيح يُسقِط كـل رواية لبكر بن صالح ـ أيّ بكر كان ـ عن الاعتبار(7) .

وأما محمد بن سنان فالمشهور أيضاً أنه ضعيف.

قال المامقاني بعد أن ذكر أنه اختلف فيه على قولين: أحدهما: أنه ضعيف، وهو المشهور بين الفقهاء وعلماء الرجال.

ثم نقل تضعيفه عن الشيخ الطوسي في رجاله وفهرسته، والنجاشي وابن عقدة أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد وابن الغضائري والمفيد

____________

(1) تنقيح المقال 2/75.

(2) معجم رجال الحديث 8/340.

(3) رجال النجاشي 1/270.

(4) تنقيح المقال 1/178.

(5) رجال العلامة الحلي، ص207.

(6) تنقيح المقال 1/178.

(7) المصدر السابق 1/179.
--------------------------------------------------------------------------------

الذي قال فيه: محمد بن سنان وهو مطعون فيه، لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه، ومن كان هذا سبيله لا يُعتمد عليه في الدين(1) .

قال المامقاني: وممن ضعَّفه المحقق رحمه الله في مواضـع من المعتبر، والعلاّمة في موضع من المختلف، وكاشف الرموز والشهيد الثاني في باب المهور من المسالك، وصاحب المدارك، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة، وصاحب الذخيرة، وهو المحكي عن المعتصم والمنتقى ومشرق الشمسين والحبل المتين وحاشية المولى صالح والتنقيح والفخري في مرتب مشيخة الصدوق والذكرى والروضة وغيرها(2) .

قال السيد الخوئي قدس سره: تضعيف هؤلاء الأعلام يصدّنا عن الاعتماد عليه والعمل برواياته(3) .

مناقشة الجزائري في دلالة الحديثين

قال الجزائري: وقصد المؤلف من وراء هذا معروف، وهو أن آل البيت ـ وشيعتهم تبع لهم ـ يمكنهم الاستغناء عن القرآن الكريم بما يعلمون من كتب الأوّلين.

وهذه خطوة عظيمة في فصل الشيعة عن الإسلام والمسلمين، إذ ما من شك في أن من اعتقد الاستغناء عن القرآن الكريم بأي وجه من الوجوه فقد خرج من الإسلام، وانسلخ من جماعة المسلمين.

ثم قال: إن اعتقاد امرئ الاستغناء عنه أو عن بعضه بأي حال من الأحوال، هو ردَّة عن الإسلام ومروق منه، لا يبقيان لصاحبها نسبة إلى الإسلام ولا إلى المسلمين.

____________

(1) المصدر السابق 3/124.

(2) المصدر السابق 3/125.

(3) معجم رجال الحديث 16/160.





أقول:

لو سلمنا بصحَّة الحديثين جدلاً فهما مع ذلك لا يدلان على شيء مما قاله.


أما الحديث الأول:

فهو لا يدل على أن أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم قـد استغنوا بكتب الأوَّلِين عن القرآن الكريم، وإنما يدل بوضوح على أن أهل البيت عليهم السلام عندهم تلك الكتب غير محرَّفة ولا مبدَّلة ، ورثوها من النبي صلى الله عليه وآله، وهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها كما عنْوَنَ الكليني رحمه الله الباب بذلك.

وظاهر الحديث أن أبا الحسن موسى عليه السلام قرأ على بُريه من الإنجيل ما يُلزمه ويأخذ بعنقه للدخول في الإسلام، بدليل أنه أسلم في الحال، ولعلَّه قرأ عليه من الإنجيل ما يدل على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، فإن ذلك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل كما أخبر سبحانه وتعالى في محكم كتابـه إذ قـال: (والذين هـم بآياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم... )(1) .

قال ابن كثير: هذه ـ يعني قوله تعالى (يأمرهم بالمعروف... ) الآية ـ صفة محمد صلى الله عليه وآله في كتب الأنبياء، بشَّروا أُممهم ببعثه، وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم، يعرفها علماؤهم وأحبارهم(2) .

وقال: إن الأنبياء عليهم السلام لم تزل تنعته وتحكيه في كتبها على أممها،

____________

(1) سورة الاعراف، الآتيان 156 ـ 157.

(2) تفسير القرآن العظيم 2/251.
--------------------------------------------------------------------------------

وتأمرهم باتّباعه ونصره ومؤازرته إذا بعث(1) .

وقال البيهقي: إن الله تعالى أمَر عيسى عليه السلام فبشَّر به قومه، فعرفه بنو إسرائيل قبل أن يُخلق(2) .


قلت:

يدل على ذلك قوله تعالى (وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدِّقاً لما بين يدي من التوراة ومبشِّراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )(3) .

والاحتجاج بالتوراة والإنجيل على أهل تلك الملل جائز لا ضير فيه، فقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن عبد الله بن عمر (رض) أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله برجل منهم وامرأة قد زنيا، فقـال لهم: كيف تفعـلون بمن زنى منكم ؟ قالوا: نُحمِّمُهما(4) ونضربهما. فقال: لا تجدون في التوراة الرجم ؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئاً. فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فوضع مِدْراسها الذي يُدَرِّسها منهم كفَّه على آية الرجم، فقال: ما هذه ؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم. فأمر بهما فرجما قريباً من حيث موضع الجنائز عند المسجد، فرأيت صاحبها يجنأ عليها(5) ، يقيها الحجارة(6) .

ولهذا أفتى مَن وقفنا على فتاواه من العلماء بجواز اقتناء التوراة

____________

(1) المصدر السابق 4/360.

(2) دلائل النبوة 1/81.

(3) سورة الصف، الآية 6.

(4) أي نسكب عليهما الماء الحميم، وقيل: نجعل في وجوههما الحمة، أي السواد.

(5) أي يحني ظهره عليها.

(6) صحيح البخاري 6/46 كتاب التفسير، سورة آل عمران، 9/205 كتاب المحاربين من أهل الردة والكفر، باب الرجم في البلاط، وصفحة 214 باب أحكام أهل الذمة. وراجع صحيح مسلم 3/1326 كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا.
--------------------------------------------------------------------------------

والإنجيل، بل كتب الضلال كلها لنقضها أو للاحتجاج بها على من يعتقد بها.

وعليه، فلعل اقتناء أهل البيت عليهم السلام لهـذه الكتب كان لأجل هذه الغاية، فلا يستخرجون شيئاً منها إلا وقت الحاجة إليه ، كما صنع الإمام عليه السلام مع بُريه.

وقد ورد ما يشهد لذلك في كتبهم، فقد قال الشيخ محمد بن علي الصبان: إن المهدي يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية، وأسفار التوراة من جبل بالشام، يحاج بها اليهود، فيسلم كثير منهم(1) .

ومما ينبغي بيانه ههنا أن الكتب السماوية التي في أيدي الناس لا ريب في كونها من كتب الضلال، بسبب ما دخلها من التحريف، وأما ما عند أهل البيت عليهم السلام من كتب الأنبياء السابقين فهي وإن كانت منسوخة قد انتهى أمد العمل بها، إلا أنها لا تشتمل على ضلال، لأن الله سبحانه لا يقول إلا الحق، ولا يُنْزل إلى الناس باطلاً .

قال صاحب الجواهر أعلى الله مقامه: ليس من كتب الضلال كتب الأنبياء السابقين، ما لم يكن فيها تحريف، إذ النسخ لا يُصيُرها ضلالاً، ولذا كان بعضها عند أئمتنا عليهم السلام، وربما أخرجوها لبعض أصحابهم، بل ما كان منها مثل الزبور ونحوه من أحسن كتب الرشاد، لأنها ليست إلا مواعظ ونحوها على حسب ما رأينا، والله أعلم(2) .

ولهذا قال الإمام عليه السلام في حديث الكافي الذي نحن بصدد الكلام فيه:

____________

(1) إسعاف الراغبين ص150، وأخرج السيوطي في كتابه «العرف الوردي في أخبار المهدي» المطبوع ضمن الحاوي للفتاوي 2/81 نقلا عن أبي عمرو الداني في سننه، عن ابن شورب قال: إنما سمي المهدي لأنه يهدى إلى جبل من جبال الشام، يستخرج منه أسفار التوراة، يحاج بها اليهود فيسلم على يديه جماعة من اليهود.

(2) جواهر الكلام 22/60.

--------------------------------------------------------------------------------

«نقرؤها كما قرأوها، ونقولها كما قالوا»: أي أن ما نقـرؤه منها هو عين ما كان يقرؤه الأنبياء عليهم السلام من هذه الكتب ، لا تحريف فيه ولا تغيير، وأن ما نقوله للناس في تفسيرها وتأويلها هو عين ما يقولونه عليهم السلام من التفسير والتأويل.

وبهذا يتضح مما تقدم أن أئمة أهل البيت عليهم السلام وإن كانت كتب الأنبياء السابقين عندهم، إلا أن ما يخصُّون شيعتهم به من العلوم الإلهية والمعارف الدينية هو مما أنزله الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله، فعلَّمه لباب مدينة العلم، الأُذُن الواعية لعلمه، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي أفاض علومه على مَن جاء بعده من أئمة العترة النبوية الطاهرة، ثم أفاض كل إمام ما عنده من العلوم على الإمام الذي يأتي من بعده.



وأما الحديث الثاني:

فهو لا يدل أيضاً على ما قاله، بل إن أقصى ما يدل عليه الحديث أن أبا عبد الله عليه السلام كان يدعو بدعاء النبي إلياس عليه السلام.

أما أن هذا الدعاء كان مذكوراً في أحد الكتب السماوية، أو مما رواه الصادق عليه السلام عن آبائه الطاهرين عن النبي صلى الله عليه وآله أو غير ذلك، فهذا لم يتضح من الحديث.

وعلى كل الاحتمالات فلا دلالة في ذلك على الاستغناء عن كتاب الله العزيز، فإن مجرد الدعاء بمثل ما دعا به أحد الأنبياء عليهم السلام لا يدل على

--------------------------------------------------------------------------------

الرغبة عما جاء به النبي صلى الله عليه وآله كما هو واضح.

ولو سلمنا أن ما دعا به أبو عبد الله عليه السلام كان قد أخذه من أحد الكتب السماوية، فإن التحديث عن تلك الكتب التي لم تصل إليها يد التحريف ولا سيما في الدعاء وما شابهه جائز، وهو أولى من التحديث عن اليهود والنصارى الذي جوّزه علماء أهل السنَّة .

فقد أخـرج البخاري والترمذي وأحمد بن حنبل ـ واللفظ لهم ـ وأبو داود وغيرهم عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وآله قال: بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار(1) .

قال ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث: أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم، لأنه كان قد تقدم منه صلى الله عليه وآله الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك. وكأن النهي قد وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك، لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار.

وقال الشافعي: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله لا يجيز التحدث بالكذب، فالمعنى حدِّثوا عن بني اسرائيل بما لا تعلمون كذبه، وأما ما تجوِّزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم(2) .

وقال المناوي: «حدِّثوا عن بني إسرائيل» أي بلِّغوا عنهم قصصهم

____________

(1) صحيح البخاري 4/207 كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل. سنن أبي داود 3/322. مسند أحمد بن حنبل 2/159، 202، 474، 502، 3/46. سنن الدارمي 1/136. سنن الترمذي 5/40. صحيح سنن أبي داود 2/697. صحيح الجامع الصغير 2/600. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8/50 ـ 51. الجامع الصغير 1/570.

(2) فتح الباري 6/388.
--------------------------------------------------------------------------------

ومواعظهم ونحو ذلك مما اتَّضح معناه، فإن في ذلك عبرة لأولي الأبصار، «ولا حرج» عليكم في التحديث عنهم ولو بغير سند، لتعذِّره بطول الأمد ، فيكفي غلبة الظن بأنه عنهم، إنما الحرج فيما لم يتَّضح معناه(1) .


وقول الجزائري:

وكيف تجوز قراءة تلك الكتب المنسوخة المحرَّفة والرسول صلى الله عليه وآله يرى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي يده ورقة من التوراة فينتهره قائلاً: ألم آتيكم بها بيضاء نقية ؟!

جوابه: أن ما عند أئمة أهل البيت عليهم السلام من كتب الأنبياء السابقين لم تصل إليها يد التحريف كما مر، وحينئذ يجوز التحديث عنها وإن كانت منسوخة، ولا سيما فيما يتعلق بالدعاء والمواعظ ونحوهما.

وأما نهر النبي صلى الله عليه وآله لعمر فلعله كان في بداية الدعوة، ثم رُفع المنع منه لما استقرت الأحكام كما تقدم في كلام ابن حجر.

أو لعل النبي صلى الله عليه وآله علم أن عمر أراد أن يأخذ بما حوَتْه تلـك الورقـة من عقـائد فاسدة وأحكام باطلة أو منسوخة لا يجوز العمل بها، لا مثل الدعاء والمواعظ التي لا بأس بالنظر فيها.

أو أن النبي صلى الله عليه وآله خشي أن يُعنى المسلمون بما يجدونه بأيدي أهل الكتاب من التوراة والإنجيل، فيأخـذون ما لا يصح، ويعملون بما لا يجوز، فنهى عمرَ عن ذلك سدًّا لهذا الباب الذي يأتي منه الفساد.

وقوله: إن اعتقاد امرئ الاستغناء عن القرآن أو عن بعضه بأي حال من الأحوال هو ردة عن الإسلام ومروق منه.

جوابه: أنه لا نزاع بيننا في أنه لا يجوز لمسلم أن يهجر كتاب الله العزيز أو يعتقد الاستغناء عنه بغيره، وإنما الكلام في أن الشيعة الإمامية هل يعتقدون جواز الاستغناء عن القرآن بالتوراة والإنجيل كما زعم الجزائري أم لا ؟

____________

(1) فيض القدير 3/377.
--------------------------------------------------------------------------------



والذي أقوله:

إن عقيدة الشيعة الإمامية في كتاب الله العزيز أشهر من أن نتكلف بيانها، أو نتجشَّم إيضاحها، إلا أنا نذكر شيئاً مما قاله بعض علمائنا الأعلام في بيان عقيدة الإمامية في القرآن، قطعاً لشغب المشاغبين، وتشويش المشوِّشين، فنقول:

1ـ قال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق (ت 381هـ): اعتقادنا في القرآن أنه كلام الله ووحيه وتنزيله وقوله وكتابه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم، وأنه القصص الحق، وأنه لقول فصل وما هو بالهزل، وأن الله تبارك وتعالى محدِثه ومنزله وربّه وحافظه والمتكلم به(1) .

2ـ وقال الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء قدس سره: يعتقد الشيعة الإمامية... أن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه ـ يعني النبي صلى الله عليه وآله ـ للإعجاز والتحدّي ولتعليم الأحكام وتمييز الحلال من الحرام، وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة، وعلى هذا إجماعهم(2) .

3ـ وقال الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره: نعتقد أن القرآن هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيه الأكرم، فيه تبيان لكل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة وفيما حوى من حقائق ومعارف عالية، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه، وكلهم على غير هدى، فإنه كلام الله الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من

____________

(1) عقائد الصدوق، ص30.

(2) أصل الشيعة وأصولها، ص132.
--------------------------------------------------------------------------------

خلفه)(1) .

ومن الغريب أن الجزائري قد اختار هذين الحديثين، وزعم أنهما يدلان على أن أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم قد استغنوا عن القرآن الكريم بالتوراة والإنجيل المحرَّفين، ليصل إلى النتيجة التي يريدها، وهي أن كل من اعتقد الاستغناء عن كتاب الله فهو كافر، والشيعة يعتقدون ذلك، فهم كفار مارقون من الدين، مرتدون عن الإسلام.

فأقدم على تكفير الشيعة بهذين الحديثين الضعيفين، اللذين حمَّلهما من المعاني ما لا يحتملانه، وأعرض عن الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي أخرجها الكليني في «الكافي» في فضل القرآن، وفضل قراءته والعمل به.


ومن راجع كتاب الكافي يجد أن الكليني رحمه الله جعل للقرآن

كتاباً كاملاً، أسماه «كتاب فضل القرآن»، وذكر فيه 124 حديثاً، رتَّبها في أبواب مختلفة، منها:

ـ باب فضل حامل القرآن.

ـ باب من يتعلم القرآن بمشقة.

ـ باب من حفظ القرآن ثم نسيه.

ـ باب في قراءته.

ـ باب البيوت التي يقرأ فيها القرآن.

ـ باب ثواب قراءة القرآن.

ـ باب قراءة القرآن في المصحف.

ـ باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن.

ـ باب فيمن يظهر الغشية عند قراءة القرآن.

____________

(1) عقائد الإمامية، ص95.
--------------------------------------------------------------------------------

ـ باب في كم يُقرأ القرآن ويُختم.

ـ باب في أن القرآن يُرفع كما أُنزل.

ـ باب فضل القرآن(1) .

فمما ورد في فضل العامل بالقرآن الحافظ له ما رواه الفضيل بن يسار في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الحافظ للقرآن العامل به مع السفَرة الكرام البررة(2) .

ومما ورد في الحث على قراءته ما رواه حريز في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: القرآن عهد الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده، وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية(3) .

ومما ورد في ثواب قراءته ما رواه الفضيل بن يسار في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه إذا رجع إلى منزله أن لا ينام حتى يقرأ سورة من القرآن، فتُكتب له مكان كل آية يقرؤها عشر حسنات، ويمحى عنه عشر سيئات(4) .

هذا مع أن الكليني رحمه الله قد روى في «الكافي» في باب الرد إلى الكتاب والسنة ما يدل على أنه ليس شيء من الحلال والحرام وما يحتاج إليه الناس إلا وقد جاء في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله.

ومن ذلك صحيحة حمَّاد عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول : ما من شيء إلا وفيه كتاب أو سنة(5) .

____________

(1) راجع الجزء الثاني من أصول الكافي من ص596 إلى ص634.

(2) أصول الكافي 2/603.

(3) المصدر السابق 2/609.

(4) المصدر السابق 2/611.

(5) المصدر السابق 1/59.
--------------------------------------------------------------------------------

وفي موثَّقة سماعة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: أّكُلُّ شيء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ؟ أو تقولون فيه ؟ قـال: بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله(1) .

وروى رحمه الله أيضاً في باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب ما يدل على لزوم الأخذ بما وافق الكتاب من الأحاديث المروية، وطرح ما خالفه.

ومن ذلك صحيحة أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كـل شيء مـردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف(2) .

وخبر هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى، فقال: أيها الناس، ما جاءكم عني يوافـق كتـاب الله فـأنا قلـته، وما جـاءكم يخـالف كتاب الله فلم أقله(3) .

وهذا كله يدل على أن مَن يعتقد ذلك في كتاب الله العزيز لا يتّجه منه اعتقاد الاستغناء عن القرآن الكريم بغيره من كتب الأنبياء السابقين عليهم السلام وإن كانت غير محرفة.

والحاصل أن تمسُّك العترة النبوية الطاهرة وشيعتهم بكتاب الله المجيد واحتجاجهم به وتعويلهم عليه مما لا يخفى على أحد، وإنكار ذلك مكابرة ظاهرة وسفسطة واضحة.

____________

(1) المصدر السابق 1/62.

(2) المصدر السابق 1/69.

(3) المصدر السابق 1/69.



  #8  
قديم 05-09-2002, 12:01 PM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

تابع كتاب كشف الحقائق في الرد على كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي

كشف الحقيقة الثانية

قال الجزائري:


الحقيقة الثانية

اعتقاد أن القرآن الكريم لم يجمعه ولم يحفظه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إلا علي والأئمة من آل البيت

هذا الاعتقاد أثبتَه صاحب كتاب «الكافي» جازماً به مستدلاً عليه بقوله: عن جابر قال: سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادّعى أحد من الناس أنه جَمَع القرآن كله إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نُزِّل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده.


وأقول:


أخرج الكليني رحمه الله

طائفة من الأحاديث في باب «أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام، وأنهم يعلمون علمه كله»(1) ، ومنها الحديث الذي ذكره الجزائري في حقيقته هذه، وفي سنده عمرو بن أبي المقدام، وهو مختلف في وثاقته.

قال المولى المجلسي قدس سره: الحديث الأول [ في سنده ] مختلف فيه(2) .

____________

(1) أصول الكافي 1/228.

(2) مرآة العقول 3/30.
--------------------------------------------------------------------------------

والذي يظهر من كلمات الأعلام أن الأكثر ذهب إلى تضعيفه(1) .

وكيف كان فالرجل لم تثبت وثاقته بدليل معتمد، ولا سيما مع اضطراب كلام العلماء فيه، فإن ابن الغضائري وثَّقه في أحد قوليه، وضعَّفه في قوله الآخر، وذكره العلاّمة قدس سـره مرة في القسم الأول من خلاصته في الثقات، وذكره مرة ثانية في القسم الثاني منها في الضعفاء(2) ، وكذلك صنع ابن داود في رجاله(3) . وعليه فالرجل لا يُعتمد حديثه لجهالته.

وأما الحديث الثاني فقد رواه الكليني عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بـن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخَّل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدّعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأصياء.

وهذا الحديث ضعيف السند أيضاً، وحسبك أن من جملة رواته محمد بن سنان والمنخَّل.

أما محمد بن سنان فقد مرَّ بيان حاله، وأما المنخَّل فهو المنخل بن جميل الأسدي، وهو ضعيف جداً.

قال فيه النجاشي: ضعيف فاسد الرواية(4) .

وقال ابن الغضائري: ضعيف، في مذهبه غلو(5) .

وقال العلاّمة: كان كوفياً ضعيفاً، وفي مذهبه غلو وارتفاع. قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسين عن المنخل بن جميل، فقال : هو

____________

(1) راجع تنقيح المقال 2/324، رجال العلامة، ص241.

(2) رجال العلامة، ص120، 241.

(3) راجع تنقيح المقال 2/324.

(4) رجال النجاشي 2/372.

(5) راجع تنقيح المقال 3/247.
--------------------------------------------------------------------------------

لا شيء، متَّهم(1) .

وقال المامقاني: كأن الكل متفقون على ضعفه(2) .


وأما باقي أحاديث الباب فكلها

تدل على أن الأئمة عليهم السلام عندهم علم الكتاب كله.


ومنها:

رواية سلمة بن محرز، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن مِن علْم ما أُوتينا تفسير القرآن وأحكامه، وعلم تغيير الزمان وحدثانه... ثم قال: ولو وجدنا أوعية أو مستراحاً لقلنا(3) ، والله المستعان.


ومنها:

رواية عبد الأعلى مولى آل سام، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: والله إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفّي، فيه خبر السماء وخبر الأرض، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن، قال الله عز وجل ( فيه تبيان كل شيء ) .


ومنها:

رواية عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وعندنا والله علم الكتاب كله.


ومنها:

حسنة أو صحيحة بريد بن معاوية، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) قال: إيانا عنى، وعليٌّ أوَّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله.

ومعرفة الأئمة عليهم السلام بعلم الكتاب لا كلام لنا فيه الآن، فإن الجزائري لم يذكره، فلنكتفِ بمناقشته فيما عَنْوَن به حقيقته، ومناقشته في دلالة

____________

(1) رجال العلامة، ص261.

(2) تنقيح المقال 3/247.

(3) قال المجلسي في مرآة العقول 3/32 ـ 33: «الأوعية» جمع وعاء... أي قلوبا كاتمة للأسرار حافظة لها، «أو مستراحاً» أي من لم يكن قابلاً لفهم الأسرار وحفظها كما ينبغي، لكن لا يفشيها ولا يذيعها، ولا يترتب ضرر على اطلاعه عليها فتستريح النفس بذلك.
--------------------------------------------------------------------------------

الحديثين الأولين اللذين استخلص منهما حقيقته هذه، فنقول:


مناقشة الجزائري في دلالة الحديثين

قال: إن اعتقاداً كهذا ـ وهو عدم وجود مَن جمع القرآن وحفظه من المسلمين إلا الأئمة من آل البيت ـ اعتقاد فاسد وباطل، القصد منه عند واضعه هو تكفير المسلمين من غير آل البيت وشيعتهم، وكفى بذلك فساداً وباطلاً [ كذا ] وشراً.


أقول:

ليس المراد بجمع القرآن وحفظه من الحديثين هو جمع سوره وآياته في مصحف كما ظن الجزائري، بل المراد بجمعه أحد معنيين:


المعنى الاول:

هو العلم بتفسيره ومعرفة ما فيه من أحكام ومعارف.

ويدل على ذلك قوله عليه السلام في الحديث الثاني: « ما يستطيع أحد أن يدّعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء».

فإنه ظاهر فيما قلناه، وإلا لو كان المراد بجمع القرآن في الحديث جمع ألفاظه في مصحف لكان أكثر هذه الأمّة يدّعون أن عندهم جميع القرآن كلّه . أما ادّعاء العلم بالقرآن وفهم آياته ومعانيه الظاهرة والباطنة كما أنزلها الله سبحانه فهذا لم يقع من أحد من هذه الأمة إلا من أهل بيت النبوة عليهم السلام.

وقوله: «ظاهره وباطنه» يرشد إلى ذلك، فإن ظاهر القرآن وباطنه مرتبطان بمعانيه لا بألفاظه(1) ، وجمع الظاهر والباطن يعني الإحاطة بمعاني آيات الكتاب العزيز كلها، أو أن الظاهر هو لفظه، والباطن معناه، فيكون المعنى أنه لا يستطيع أحد أن يدَّعي أن عنده علماً بألفاظ القرآن

____________

(1) الظاهر: ما ظهر معناه، والباطن: ما خفي تأويله.
--------------------------------------------------------------------------------

ومعانيه كاملة إلا الأوصياء عليهم السلام.

ولو كان المراد بجمع القرآن جمع ألفاظه كاملة في مصحف لما صحَّ لنا أن نقول: «إن غير علي عليه السلام من أئمة أهل البيت عليهم السلام قد جَمَعه »، لأنه إذا كان علي علي السلام قد جمعه قبلهم، فكيف يتأتى لهم أن يجمعوا ما كان مجموعاً ؟!

هذا مضافاً إلى أن الظاهر من أحاديث الباب أنها جاءت تؤكد حقيقة واحدة، هي أن أئمة أهل البيت عليهم السلام علموا تفسير القرآن وفهموا معانيه كلها، وعرفوا أحكامه كما أرادها الله سبحانه، وأن أحداً من هذه الأمة لا يستطيع أن يدّعي أنه يعلم ذلك إلا هُم. وأما مسألة جمع القرآن بالمعنى الذي ذكره الجزائري فلم يكن مراداً بالحديثين الأولين، ولم تحـمْ حوله باقي الأحـاديث الأُخـر المذكورة في هذا الباب.


المعنى الثاني:

أن المراد بجمع القرآن كما أُنزل هو جمعه في مصحف رُتِّب فيه المنسوخ قبل الناسخ، والمكّي قبل المدني، والسابق نزولاً قبل اللاحق، وهكذا.

وجمع القرآن بهذا النحو لم يتأتَّ لأحد من هذه الأمّة إلا لعليٍّ بن أبي طالب علي السلام.

فقد أخرج ابن سعد وابن أبي داود وغيرهما عن محمد بن سيرين، قال: لمَّا توفي النبي صلى الله عليه وآله أبطأ عـلي عن بيعة أبي بكر، فلقيه أبو بكر فقال: أكرهت إمارتي ؟ فقال: لا، ولكن آليت أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن. فزعموا أنه كتبه على تنزيله. فقال محمد: لو أصيب ذلك الكتاب كان فيه العلم(1) .

____________

(1) الطبقات الكبرى 2/238، المصاحف ص16، وراجع تاريخ الخلفاء، ص173، الإتقان في علوم القرآن 1/127، كنز العمال 2/558، حلية الأولياء 1/67، الفهرست لابن النديم، ص41.
--------------------------------------------------------------------------------

و قال السيوطي: وأخرجه ابن أشته في المصاحف من وجه آخر عن ابن سيرين، وفيه أنه ـ يعني عليًّا عليه السلام ـ كتَب في مصحفه الناسخ والمنسوخ، وأن ابن سيرين قال: تطلَّبتُ ذلك الكتاب، وكتبتُ فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه(1) .


* * * * *
وقول الجزائري:

«والقصد منه عند واضعه هو تكفير المسلمين من غير آل البيت وشيعتهم».

يردّه أن القول بأن أهل البيت عليهم السلام جمعوا القرآن كله ظاهره وباطنه ـ أي علموا تفسيره وفهموا معانيه وأحكامه كما أرادها الله سبحانه، وأن غيرهم ليس كذلك ـ لا يلزم منه تكفير أحد من أهل القبلة، بل إن ذلك من تمام نعم الله على هذه الأمة أن جعل فيهم أئمة يهدون إلى الحق وبه يعدلون.

بل حتى لو قلنا: إن المراد بجمع القرآن هنا هو جمع ألفاظه كما ظن الجزائري، فإن ذلك لا يستلزم تكفير أحد من المسلمين الذين تلقَّوا القرآن من غيرهم ناقصاً قد سقطت بعض آياته أو كلماته، لأنه يحتمل أن يكون الناقص مما لا يجب الاعتقاد به، ولا يضر جهله بجاهله، إذ ليس كل ما في القرآن يجب على كافة المسلمين أن يعرفوه ويعتقدوا به، وإلا كان واجباً على كل مسلم أن يكون جامعاً لعلوم القرآن وأحكامه، وعارفاً بمعانيه، ومعتقداً بمضامينه، وهذا لا يقول به أحد.


* * * * *
ثم إن الجزائري قد ذكر ما يستلزمه اعتقاد أن أهل البيت عليهم السلام هم

____________

(1) الإتقان في علوم القرآن 1/127.
--------------------------------------------------------------------------------

الذين جمعوا ألفاظ القرآن كله دون غيرهم، وحيث إنَّا قد أوضحنا أن ما فهمه من معنى جمع القرآن غير صحيح، فإن اللوازم التي ذكرها لا نحتاج إلى تكلّف ردّها، إلا أنا سنذكرها مع ذلك لبيان فسادها في نفسها، فنقول:

قال: [ يلزم من ذلك ] تكذيب كل من ادّعى حفظ كتاب الله وجمعه في صدره أو في مصحفه كعثمان وأُبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وغيرهم من مئات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله.


والجواب:

لقد نص الحديث على كذب كل من ادَّعى العلم بأحكام القرآن وفهم معانيه الظاهرة والباطنة كما أرادها الله تعالى من غير أئمة أهل البيت عليهم السلام.

أما تكذيب من ادّعى حفظه عن ظهر قلب أو في مصحف فغير مراد بالحديث كما أوضحنا، بل إن حفظه بهذا المعنى لا يتَّجه إنكاره البتة، بسبب وقوعه من كثير من الناس حتى الصِّبْية الذين لم يبلغوا الحلم.

اللهم إلا إذا قلنا: إن مَن جمعه في مصحف أو حفظه لم يجمعه كما أُنـزل، أي مـرتباً على حسب النزول، بأنْ جَمَع المنسوخ منه قبل الناسخ، والمكي قبل المدني، والسابق نزولاً قبل اللاحق، فحينئذ يصح لنا أن نكذّب كل مَن ادّعى جمعه أو حفظه بهذا النحو.

ومن الواضح أن معرفة تفسير القرآن وفهم معانيه كما أرادها الله سبحانه لم تُدّعَ لأحد من علماء الصحابة وغيرهم إلا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

فقد أخرج أبو نعيم الأصفهاني وابن عساكر وغيرهما عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلا له
--------------------------------------------------------------------------------

ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن(1) .

وكان أمير المؤمنين عليه السلام يخبر بذلك مراراً، كما أخرج ابن سعد وأبو نعيم وغيرهما عن علي عليه السلام أنه قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي قلباً عقولاً، ولساناً صادقاً ناطقاً(2) .

وأخرج ابن سعد وغيره عن علي عليه السلام، قال: سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل(3) .


* * * * *

قال الجزائري: [ ويلزم ] ضلال عامة المسلمين ما عدا شيعة آل البيت، وذلك أن من عمل ببعض القرآن دون البعض لا شك في كفره وضلاله، إذ من المحتمل أن يكون بعض القرآن الذي لم يحصل عليه المسلمون مشتملاً على العقائد والعبادات والآداب والأحكام.


وأقول:

لقد أوضحنا المراد بالحديث، ومعنى الحديث لا يستلزم ما ذكره من ضلال أو كفر عامة المسلمين، بل حتى لو كان معنى الحديث ما زعمه هو فلا يجوز تكفير أحد من أهل القبلة تلقّى القرآن ناقصاً كما مرَّ آنفاً.

وقوله: «إن من عمل ببعض القرآن دون البعض لا شك في كفره وضلاله» غير صحيح، لأن مَن تلقى القرآن ناقصاً وعمل بما عنده من كتاب الله لا يجوز تكفيره ما لم ينكر شيئاً عُلِم بالضرورة أنه من الدين . وقوله: «لأنه لم يعبد الله تعالى بكل ما شرع» غير صحيح، لأن ما

____________

(1) حلية الأولياء 1/65، ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق 3/32.

(2) حلية الأولياء 1/68، الطبقات الكبرى 2/338.

(3) الطبقات الكبرى 2/338.
--------------------------------------------------------------------------------

يُفترض أنه سقط من القرآن يُحتمل أن لا يكون من الواجبات العبادية، وعلى فرض كونه منها فقد يكون موضَّحاً في السنّة النبوية الشريفة، ثم إن مَن لم يأتِ ببعض التكاليف لعذر كالجهل ونحوه لا يوصف بالكفر أو الضلال.

وقال: إذ من المحتمل أن يكون بعض القرآن الذي لم يحصل عليه المسلمون مشتملاً على العقائد والعبادات والآداب والأحكام.

وجوابه: أن احتمال ذلك لا يرفع احتمال عدمه، فلعل ما يُفترض أنه ساقط من القرآن هو من الآداب والسُنن، لا من الأصول التي يجب اعتقادها.

ولو سلّمنا بأن ما يفترض سقوطه من كتاب الله هو من العقائد التي يجب اعتقادها، فلا يلزم من ذلك الحكم بكفر أحد، إذ يُحتمَل أن تلك المعتقدات كانت موضّحة أيضاً في سنة النبي صلى الله عليه وآله المتواترة التي أخذ بها المسلمون وحفظوها.


* * * * *
قال: هذا الاعتقاد لازمه تكذيب الله في قوله (إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنَّا له لحافظون ) وتكذيب الله تعالى كفر، وأي كفر.


وأقول:

إن الاعتقاد بأن الله سبحانه قد اختص أهل البيت عليهم السلام بفهم معاني القرآن الظاهرة والباطنة، ومعرفة أحكامه كلها، لا يستلزم تكذيباً لله تعالى ولا لنبيه صلى الله عليه وآله كما هو واضح.

بل حتى لو قلنا: إن القرآن الكريم لم يجمعه أحد من هذه الأمة كما أُنزل إلا أئمة أهل البيت عليهم السلام، فإن هذا القول لا ينافي الآية المباركة، لأن المحصَّل حينئذ أن الله سبحانه حفظ الذِّكْر بأئمة الحق عليهم السلام.
--------------------------------------------------------------------------------

وإذا كان هذا الحديث الضعيف المروي في كتاب «الكافي» الدال على أن أهل البيت عليهم السلام جمعوا القرآن بالمعنى الذي بيَّنَّاه، يستلزم تكذيب قول الله تعالى (إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنَّا له لحافظون ) ، فما بالك

بالأحاديث الكثيرة التي رواها أهل السنة

وصحَّحوها، التي تدل على سقوط كلمات بل آيات بل سوَر من القرآن الكريم ؟!

ألا يدل ذلك على تكذيب الله عز وجل في حفظ كتابه العزيز، ولا سيّما أن أهل السنة لا يرون أن أحداً من هذه الأمة عنده قرآن غير هذا القرآن الذي هو في أيدي الناس.

وإذا أردت قارئي العزيز أن تطّلع على بعض تلك الأحاديث فإنّا نسوق لك شيئاً منها، ونقسِّم ما نورده لك إلى طوائف:


الطائفة الأولى:

تدل على ذهاب سُوَر من كتاب الله.

ومن ذلك ما أخرجه مسلم وغيره عن أبي الأسود، قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قرَّاء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقرَّاؤهم، فاتلوه ولا يطولَنَّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنّا كنا نقرأ سورة، كنا نشبِّهها في الطول والشدة ببراءة، فأُنسيتها غير أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وكنا نقرأ سورة كنا نشبّهها بإحدى المسبِّحات(1) فأُنسيتها، غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لمَ تقـولون مـا لا تفعلون، فتُكتب شهادةً في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة(2) .

____________

(1) هي السور التي افتتحت بسبحان وسبَّح ويسبَِح وسبِّح.

(2) صحيح مسلم 2/726 كتاب الزكوة، باب (39) لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً.

الطائفة الثانية:

تدل على نقصان سورة براءة والأحزاب.

ومن ذلك ما أخرجه الحاكم والهيثمي وغيرهما عن حذيفة رضي الله عنه، قال: ما تقرأون ربعها، وإنكم تسمُّونها سورة التوبة ، وهي سورة العذاب(1) .

وأخرج الحاكم وصحَّحه وأحمد ـ واللفظ له ـ والسيوطي والبيهقي والطيالسي وغيرهم، عن زر بن حبيش قال: قال لي أُبَي بن كعب : كائن تقرأ سورة الأحزاب ؟ أو كائن تعدُّها ؟ قال: قلت: ثلاثاً وسبعين آية. فقال: قط ؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عليم حكيم(2) .

وفي لفظ آخر له: قال: كم تقرأون سورة الأحزاب ؟ قال: بضعاً وسبعين آية. قال: لقد قرأتُها مع رسول الله صلى الله عليه وآله مثل البقرة أو أكثر، وإن فيها آية الرجم(3) .


الطائفة الثالثة:

تدل على ذهاب آيات من القرآن، منها: 1 ـ آية الرجْم: أخرج البخاري ومسلم ـ واللفظ له ـ والترمذي وأبو

____________

(1) المستدرك 2/331. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. مجمع الزوائد 7/28. وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. الدر المنثور 4/120.

(2) المستدرك 4/359 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. مسند أحمد 5/132. السنن الكبرى 8/211. كنز العمال 2/480. مسند أبي داود الطيالسي، ص73. الدر المنثور 6/558 عن عبدالرزاق في المصنف والطيالسي وسعيد بن منصور وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن منيع والنسائي وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والدار قطني في الأفراد والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة.

(3) مسند أحمد 5/132.
--------------------------------------------------------------------------------

داود وابن ماجة ومالك وأحمد والحاكم والبيهقي والهيثمي وغيرهم، عن عبد الله بن عباس، قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجْم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجَم رسول الله ورجَمْنا بعـده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: «ما نجد الرجم في كتاب الله» فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ... (1) وفي رواية أبي داود، قال: وأيم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله عز وجل لكتبتُها(2) .

وفي رواية الموطأ، قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، يقول قـائل: «لا نجد حدَّين في كتاب الله»، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا يقول الناس: «زاد عمر في كتاب الله» لكتبتها: « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة» فإنا قد قرأناها(3) .

وأخرج الحاكم عن أبي أمامة أن خالته أخبرته، قالت: لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وآله آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما

____________

(1) صحيح البخاري 8/208 ـ 209 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت. صحيح مسلم 3/1317 كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا. سنن الترمذي 4/38 ـ 39. سنن أبي داود 4/144 ـ 145. سنن ابن ماجة 2/359. الموطأ، ص458 حديث 1501، المستدرك 4/359 وصححه ووافقه الذهبي. السنن الكبرى 8/212 ـ 213. مجمع الزوائد 6/5 ـ 6.

(2) سنن أبي داود 4/144 ـ 145 وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/835 وإرواء الغليل 8/3. قال الزركشي في «البرهان في علوم القرآن» 2/36: ظاهر قوله: «لولا أن يقول الناس... الخ» أن كتابتها جائزة لزم أن تكون ثابتة، لأن هذا شأن المكتوب.

(3) الموطأ، ص458.
--------------------------------------------------------------------------------

قضيا من اللذة(1) .

2 ـ آية ثانية: ورد ذكرها في حديث طويل أخرجه البخاري عن ابن عباس، أن عمر قال: ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: « أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم»(2) . 3 ـ آية ثالثة: تقدم ذكرها في الطائفة الأولى، وهي قوله: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب».

وأخرج أحمد وغيره عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر رحمه الله يسأله، فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه أخرى، هل يرى عليه من البؤس، ثم قال له عمر: كم مالك ؟ قال: أربعون من الإبل. قال ابن عباس: قلت: صدق الله ورسوله: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تـاب . فقال عمر: مـا هذا ؟ قلت: هكذا أقرأنيها أُبيّ. قال: فمُرْ بنا إليه. قال: فجاء إلى أُبي، فقال: ما يقول هذا ؟ قال أُبي: هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: أفأثبتُها في المصحف ؟ قال: نعم(3) .

وأخرج الترمذي ـ واللفظ له ـ وأحمد والطيالسي والحاكم والسيوطي والهيثمي وغيرهم عن أُبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: إن الله أمرني أن أقرأ عليك. فقرأ عليه: ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب)

____________

(1) المستدرك 4/359 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.

(2) صحيح البخاري 8/210 كتاب المحاربين أهل من الكفر والردة، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.

(3) عن مجمع الزوائد 7/141 وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
--------------------------------------------------------------------------------

فقرأ فيها: إن ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة، لا اليهودية ولا النصرانية ، مَن يعمل خيراً فلن يكفره. وقرأ عليه: ولو أن لابن آدم وادياً من مال لابتغى إليه ثـانياً، ولو كـان له ثانياً لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب(1) .


الطائفة الرابعة:

تدل على سقوط كلمات من بعض آيات القرآن أو زيادتها.

ومن ذلك ما أخرجه البخاري أن أبا الدرداء سأل علقمة (راوي الحديث)، قال: كيف كان عبد الله(2) يقرأ (والليل إذا يغشى * والنـهار إذا تجلى ) . قلت: (والذكر والأنثى ) . قال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستزلوني عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله(3) .

وفي رواية أخرى: فقرأت (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * والذكر والأنثى ) . قال: أقرأنيها النبي صلى الله عليه وآله فاه إلى فيَّ، فما زال هؤلاء حتى كادوا يَردُّوني(4) .

ومنه ما أخرجه الحاكم وغيره عن علي رضي الله عنه، أنه قرأ:

____________

(1) سنن الترمذي 5/665، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. مسند أحمد 5/132. مسند أبي داود الطيالسي، ص73. المستدرك 2/224، 531، وقال الحاكم في الموضعين: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. مجمع الزوائد 7/140. الدر المنثور 8/586 ـ 588. تفسير القرآن العظيم 4/536.

(2) يعني ابن مسعود.

(3) صحيح البخاري 5/31 كتاب فضائل أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله عنهما.

(4) المصدر السابق 5/35 كتاب فضائل أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، باب مناقب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
--------------------------------------------------------------------------------

والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر(1) .

وأخرج مسلم وغيره عن أبي يونس مولى عائشة، أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فآذنِّي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) . فلما بلغتُها آذنتُها، فأملَتْ عليَّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله(2) .


الطائفة الخامسة:

تدل على أن المعوذتين ليستا من القرآن.

ومن ذلك ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، عن عبد الرحمن بن يزيد، قـال: كان عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ يَحُكّ المعوذتين من مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله(3) .

قال السيوطي: أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طُرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود أنه كان يَحُك المعوذتين من المصحف ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنما أُمر النبي صلى الله عليه وآله أن يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما(4) .

هذا مع أنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: مَن أحبّ أن يقرأ القرآن

____________

(1) المستدرك 2/534 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. الدر المنثور 8/621. تفسير الطبري 30/187 وزاد: وإنه فيه: إلى آخر الدهر.

(2) صحيح مسلم 1/437 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب رقم 36. سنن الترمذي 5/217. سنن النسائي 1/236. سنن أبي داود 1/112.

(3) مسند أحمد بن حنبل 5/ 129 ـ 130. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7/149 وقال: رواه عبدالله بن أحمد والطبراني، ورجال عبدالله رجال صحيح، ورجال الطبراني ثقات.

(4) الدر المنثور 8/683. وراجع مجمع الزوائد 7/149. قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات.
--------------------------------------------------------------------------------

غضاً كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد(1) ـ يعني ابن مسعود.

ورووا عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام كل عام مرة، فلما العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين، وكان آخر القراءة قراءة عبد الله(2) .

ورووا عن مسروق أنه قال: ذُكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذلك رجل لا أزال أُحبه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود ـ فبدأ به ـ وسالم مولى أبي حذيفة ومعاد بن جبل وأُبي بن كعب(3) .

قال الفخر الرازي: إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواتراً في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما، وإن قلنا إن كونهما من القـرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر.

قال: وهذا عقدة عصبة(4) .


* * * * *
هذا غيض من فيض، ولو شئنا أن نذكر كل ما وقفنا عليه من هذه

____________

(1) سنن ابن ماجة 1/49. مسند أحمد 1/7، 26، 38، 445، 454. المستدرك 3/227، 318 وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. مجمع الزوائد 9/287 أخرجه بطرق رجاله بعضها ثقات. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 1/29 وسلسلة الأحاديث الصحيحة 5/379.

(2) مجمع الزوائد 9/288 قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح.

(3) صحيح البخاري 5/45 باب مناقب أبي بن كعب، ص34 باب مناقب بن مسعود. صحيح مسلم 4/1913 كتاب فضائل الصحابة، باب 22. سنن الترمذي 5/674. المستدرك 3/225، 527.

(4) فتح الباري 8/604.
--------------------------------------------------------------------------------

الأحاديث لطال بنا المقام، وخرجنا عن موضوع الكتاب.

وهنا نسأل الجزائري: ألا تدل هذه الأحاديث الصحيحة على تكذيب قول الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ؟


فإن أجاب: بأن هذه الأحاديث

وأمثالها تدل على أن من آيات القرآن الكريم ما نُسخت تلاوته، بمعنى أن آية الرجم وغيرها كانت مما أُنزل من القرآن على النبي صلى الله عليه وآله، إلا أنها نُسخت، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بإزالتها من المصاحف ونهى عن التعبد بتلاوتها.

قلنا له: إن ظاهر كثير من الأحاديث يدفع هذا التخريج، فإن قول عمر: «لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتُها » دال ـ كما تقدّم عن الزركشي ـ على أن هذه الآية كانت ثابتة في كتاب الله، إلا أن خوف عمر من الناس منعه عن كتابتها في المصحف .

كما أن جواب أُبيّ بن كعب بـ « نعم»، لما سأله عمر عن إثبات « لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» في المصحف، دال بوضوح على أنها من القرآن ، ولم تُنسخ تلاوتها، وإلا لما جاز إثباتها في المصحف.

وقول أبي الدرداء: «ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستزلّوني عن شيء سمعته من رسول الله» ظاهر في أن ( وما خلق الذكر والأنثى ) ليست من القرآن المنزل على النبي، وإنما هو شيء أثبته القوم من عند أنفسهم.

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على ما قلناه.

هذا مضافاً إلى أن هناك أحاديث أُخر تصرِّح بأن التحريف وقع بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله:


منها:

ما أخرجه مسلم ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وغيرهم عن عائشة، أنها قالت: كان فيما أُنزل من القرآن «عَشر رضعات معلومات
--------------------------------------------------------------------------------

يُحرِّمن» ثم نُسخن بـ «خمس معلومات»، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وهن فيما يُقرأ من القرآن(1) .
ومنها:

ما أخرجه ابن ماجة وأحمد والدارقطني وغيرهم عن عائشة ، قالت: لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً. ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وتشاغلنا بموته دخَل داجن(2) فأكلها(3) .


ومنها:

ما أخرجه السيوطي عن عائشة، قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يُقْدَر منها إلا على ما هو الآن(4) .

وأخرج عن حميدة بنت أبي يونس، قالت: قرأ عليَّ أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة «إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلموا تسليماً وعلى الذين يصَلّون في الصفوف الأُوَل». قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف(5) .

وعن ابن عمر، قال: لَيقولنَّ أحدكم: «قد أخذتُ القرآن

____________

(1) صحيح مسلم 2/1075 كتاب الرضاع، باب 6. الموطأ، ص324 كتاب الرضاعة، باب 3. سنن الترمذي 3/456. سنن أبي داود 2/223 ـ 224. سنن النسائي 6/100. صحيح سنن أبي داود 2/389. صحيح سنن النسائي 2/696. إرواء الغليل 7/218. سنن الدارمي 2/157. السنن الكبرى 7/454. كتاب الأم 5/26.

(2) الداجن: هي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وقد يطلق على غير الشاة مما يألف البيوت كالطير وغيرها.

(3) سنن ابن ماجة 1/625 ـ 626. مسند أحمد 6/269. سنن الدارقطني 4/179. الدر المنثور 2/471 في تفسيره الآية 23 من سورة النساء. صحيح سنن ابن ماجة 1/328.

(4) الدر المنثور 6/560. الإتقان في علوم القرآن 2/52 ـ 53.

(5) الإتقان في علوك القرآن 2/53.
--------------------------------------------------------------------------------

كلّه »، وما يدريه ما كلّه، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقُل: قد أخذتُ منه ما ظهر(1) .


وثانياً:

أن ما ذكروه من آية الرجم وغيرها لا يشبه أُسلوبها الأُسلوب القرآني ولا يدانيه، بل هو كلام ألفاظه ركيكة، ومعانيه ضعيفة، لا يصح نسبة مثله إلى الله جل شأنه.

والحاصل أن دلالة هذه الأحاديث على التحريف ثابتة، لا تندفع بما قالوه من نسخ التلاوة وغيره من الوجوه التي لا يخفى ضعفها.


* * * * *
قال الجزائري:

هل يجوز لأهل البيت أن يستأثروا بكتاب الله تعالى وحدهم دون المسلمين إلا من شاؤوا من شيعتهم ؟!


أقول:

أما كتاب الله العزيز فهو بين أيدي المسلمين، لم يرفعه الله تعالى منذ أن أنزله على نبيه الكريم صلى الله عليه وآله. وأما فهم معانيه الظاهرة والباطنه ومعرفة أحكامه فهو مما اختص الله به أئمة أهل البيت عليهم السلام.

وأهل البيت عليهم السلام لم يألوا جهداً في هداية الناس وإرشادهم والنصح لهم، إلا أن كثيراً من الناس أعرضوا عنهم ورغبوا عما عندهم، وقدموا غيرهم عليهم.

وقوله: «أليس هذا احتكاراً لرحمة الله واغتصاباً لها، يُنَزَّه أهل البيت عنه» كلام ركيك المعنى، إذ كيف يتحقق احتكار الرحمة واغتصابها حتى يُنزَّه أهل البيت عليهم السلام عنها ؟!

إن رحمة الله سبحانه واسعة كما قال الله في كتابه العزيز

____________

(1) المصدر السابق 2/52.
--------------------------------------------------------------------------------

(ورحمتي وسعت كل شيء )(1) ، إلا أنه تعالى قد يختص بعض عباده برحمة منه كما قال (والله يختص برحمته من يشـاء والله ذو الفضل العظيم )(2) ، وقال (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين )(3) .

وفهْم أهل البيت عليهم السلام معاني القرآن ومعرفة أحكامه رحمة اختصهم الله سبحانه وتعالى بها فيما اختصّهم به، وهذا لا محذور فيه.


* * * * *
قال: اللهم إنا لنعلم أن آل بيت رسولك بُرَآء من هذا الكذب ، فالعن اللهم من كذب عليهم وافترى.


أقول:

لقد أوضحنا فيما تقدم أنا لم نقُل إن كل إمام من أئمة العترة النبوية الطاهرة جمع ألفاظ القرآن الكريم في مصحف، فإنا قد بيَّنا فساده.

بل الذي ذهب إليه مَن وقفنا على قوله من علماء الشيعة الأبرار أن القرآن كان مجموعاً في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله غير متفرق.

فقد ذكر أمين الإسلام الطبرسي رضوان الله عليه (ت 548هـ) ما أفاده السيد المرتضى رحمه الله في هذه المسألة إذ قال:

وذكر [ في أجوبة المسائل الطرابلسيات ] أيضاً أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلَّفاً على ما هو عليه الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يُدرَس ويُحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يُعرَض على النبي صلى الله عليه وآله ويُتلَى عليه، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأُبَي بن كعب

____________

(1) سورة الاعراف، الآية 156.

(2) سورة البقرة، الآية 105.

(3) سورة يوسف، الآية 56.
--------------------------------------------------------------------------------

وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله عدة ختمات، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتَّباً غير مبتور ولا مبثوث. وذكَر أن مَن خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يُعتَد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحَّتها، لا يُرجَع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته(1) .

وقال السيد شرف الدين قدس سره: إن القرآن عندنا كان مجموعاً على عهد الوحي والنبوة، مؤلَّفاً على ما هو عليه الآن، وقد عرَضه الصحابة على النبي صلى الله عليه وآله وتَلَوه عليه من أوله إلى آخره، وكان جبرئيل عليه السلام يعارضه صلى الله عليه وآله بالقرآن في كل عام مرة، وقد عارضه به عام وفاته مرتين، وهذا كله من الأمور الضرورية لدى المحقّقين من علماء الإمامية، ولا عبرة ببعض الجامدين منهم، كما لا عبرة بالحشوية من أهل السنة القائلين بتحريف القرآن والعياذ بالله، فإنهم لا يفقهون(2) .

وهذا ما دلَّت عليه الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة، فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والطيالسي وغيرهم، عن أنس رضي الله عنه أنه قال: جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت(3) .


* * * * *
قال الجزائري:

لازم هذا الاعتقاد أن طائفة الشيعة هم وحدهم


____________

(1) مجمع البيان 1/15.

(2) أجوبة مسائل جار الله، ص30.

(3) صحيح البخاري 5/45 كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب زيد بن ثابت. صحيح مسلم 4/1914، 1915 كتاب فضائل الصحابة، باب رقم 23. سنن الترمذي 5/666. مسند أحمد 3/233، 277. مسند أبي داود الطيالسي، ص270.

--------------------------------------------------------------------------------

أهل الحق والقائمون عليه، لأنهم هم الذين بأيديهم كتاب الله كاملاً غير منقوص، فهم يعبدون الله بكل ما شرع. وأما من عداهم من المسلمين فهم ضالون لحرمانهم من كثير من كتاب الله تعالى وهدايته فيه .


أقول:

كل طائفة من طوائف هذه الأمة تعتقد أو تدَّعي بأنها هي الطائفة المحقِّة والفرقة الناجية، أهل السنة والشيعة في ذلك سواء.


والشيعة الإمامية يعتقدون بأنهم هم أهل الحق

، لأنهم تأمَّلوا المذاهب،
ونظروا في قول النبي صلى الله عليه وآله:

«ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»(1) ، ورأوا أن النبي قد عيَّن هذه الفرقة في أحاديث

____________

(1) أخرجه الترمذي في سننه 5/25، 26، وأبو داود في سننه 4/197، 198، وابن ماجة كذلك 2/1321، 1322، والدارمي كذلك 2/241، واحمد في المسند 2/32، 3/120، 145، والحاكم في المستدرك 1/6، 128، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8/258، وابن أبي عاصم في كتاب السنة 1/7، 25، 32، 33، والسيوطي في الجامع الصغير 1/184، والدر المنثور 2/289، والبيهقي في السنن الكبرى 10/208، والبغوي في شرح السنة 1/213، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح 1/61، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية 3/86، 87، والهيثمي في مجمع الزوائد 7/258، 260. وصححه الترمذي والحاكم والذهبي والبغوي والسيوطي فيما تقدم من كتبهم، والبوصيري في مصباح الزجاجة 3/239، والسخاوي في المقاصد الحسنة، ص158، والشاطبي في الاعتصام 2/189، والسفاريني في لوامع الأنوار البهية 1/93، والزين العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار 3/230، وابن تيمية في كتاب المسائل كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/359، والألباني في سلسلته الصحيحة 1/356، 358، وصحيح الجامع الصغير 1/245، 516، وصحيح سنن أبي داود 3/869. وصحيح سنن ابن ماجة 2/364، بل ادعى السيوطي تواتره كما في فيض القدير 2/21، وكذلك الكتاني في نظم المتناثر، ص57.

--------------------------------------------------------------------------------

صحيحة،

منها قوله صلى الله عليه وآله:

«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما فلن تضلُّوا بعدي أبداً»(1) ،
وكَشَف المراد بأهل بيته في أحاديث أخر

، حيث قال : «اللهم هؤلاء أهلي» أو «... أهل بيتي »(2) ، يعني علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وعيَّن صلى الله عليه وآله عدد أئمة الحق بقوله: «لا يزال الاسلام عزيزاً إلى اثني

____________

(1) أخرجه الترمذي في سننه 5/662، 663، وأحمد في المسند 3/14، 17، 26، 59، 5/181، 189، والحاكم في المستدرك 3/109 ـ 110، وابن سعد في الطبقات الكبرى 2/194، وابن ابي عاصم في كتاب السنة، ص629 ـ 630، والسيوطي في الجامع الصغير 1/402 والدر المنثور 7/349 في تفسير الآية 23 من سورة الشورى، وفي إحياء الميت، ص 28، 29، 39، 40، 48، 55، 56، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية 4/65، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح 3/1735، أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء 1/335، والبغوي في شرح السنة 14/119، والنسائي في خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ص96، والهيثمي في مجمع الزوائد 1/170، 9/162 وما بعدها، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 4/113، وفي البداية والنهاية 5/184. وصححه الترمذي والحاكم والذهبي والسيوطي وابن حجر العسقلاني والهيثمي وابن كثير فيما تقدم من كتبهم. وصححه كذلك ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة، ص45، 228، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/355 وصحيح الجامع الصغير 1/482.

(2) قال صلى الله عليه وآله ذلك في أحاديث كثيرة، مها حديث المباهلة وحديث الكساء. راجع صحيح مسلم 4/1871، 1883، وسنن الترمذي 5/225، 352، والمستدرك 3/108 ـ 109، 133، 146، 147، 150، 158، ومجمع الزوائد 9/166، وما بعدها، ومسند أحمد 1/185، 330 ـ 331، 4/107، 6/292، 323، والاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9/61، والسنن الكبرى 2/149، ومسند أبي داود الطيالسي، ص274، وكتاب السنة، ص588 ـ 589، ومشكاة المصابيح 3/1731، والدر المنثور 6/603 وما بعدها في تفسير آية التطهير، وتاريخ بغداد 10/278، وخصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ص 30 ـ 7، 47 ـ 49، 73.

--------------------------------------------------------------------------------



عشر خليفة...

كلهم من قريش»(1) . ورأوا أن أئمة أهل البيت الاثني عشر قد اتفقت الأمة على نجاتهم ونجاة أتباعهم.

فلما رأوا كل ذلك اتبَّعوهم، فصاروا بذلك هم الناجين دون غيرهم(2) .

أما أن الشيعة رأوا أنهم هم أهل الحق لما قاله الجزائري فهذا غير صحيح، وقد أوضحنا ذلك فيما تقَّدم، فلا نعيده.


* * * * *
قال الجزائري:

أرأيت لو قيل لهذا القائل: أرِنا هذا القرآن الذي خَصَّ به آل البيت شيعتهم، أرنا منه سورة أو سوراً ـ يتحداه في ذلك ، فماذا يكون موقفه ؟


____________

(1) أخرج حديث الخلفاء الاثني عشر باختلاف ألفاظه: البخاري في صحيحه 9/101 كتاب الأحكام، باب 51، ومسلم في صحيحه 3/1452 ـ 1454 كتاب الإمارة، باب 1 بتسعة طرق، والترمذي في سننه 4/501 بطريقين صححهما، وأبو داود في مسنده 4/106.

بثلاثة طرق صحّحها الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/807. وأخرجه أحمد في مسنده 1/398، 5/86 ـ 90، 92 ـ 101، 106 ـ 108، والحاكم في المستدرك 3/617، 618، وأبو داود الطيالسي في مسنده، ص180، وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الاولياء 4/333، وأبو عوانة في مسنده 4/396 ـ 399، وابن أبي عاصم في كتاب السنة 2/518، 534، 544، 549، والبيهقي في دلائل النبوة 6/519 ـ 523 والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 2/126، والهيثمي في مجمع الزوائد 5/190، 191، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية 2/197، وابن حبان في صحيحه كما في الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8/226، 229، 230، والبغوي في شرح السنة 15/30، 31 والألباني في صحيح ابن الجامع الصغير 2/1274، وسلسلة الأحاديث الصحيحة 1/651 رقم 376، 2/690 رقم 964.

(2) راجع كتابنا دليل المتحيرين، فإنا ذكرنا فيه مزيداً من الأدلة الدالة على ان الفرقة الناجية هم الشيعة الإمامية دون غيرهم.
--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 75
--------------------------------------------------------------------------------



أقول:

إن أئمة أهل البيت عليهم السلام لم يخصُّوا شيعتهم بقرآن غير هذا القرآن الذي يتداوله الناس، ولو كان عندهم قرآن آخر لأظهروه ولما خافوا في الله لومة لائم، وكل مَن نسب إليهم غير هذا فهو كاذب مفترٍ عليهم، وقد أوضح ذلك أعلام المذهب في مصنفاتهم المعروفة، وأثبتوا أن ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين، لم يُزَد فيه ولم يُنقَص منه.

قال الشيخ الصدوق: إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سُوَره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة... ومَـن نسب إلينا أنا نقول: «إنه أكثر من ذلك » فهو كاذب(1) .

وقال أمين الاسلام الطبرسي (ت 548 هـ): الكلام في زيادة القرآن ونقصانه... لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمُجمَع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء(2) .


وقال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي

(ت 460 هـ): الكلام في زيادته ونقصانه... الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهـو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله، وهو الظاهر في الروايات(3) .

وقال الشيخ المفيد أعلى الله مقامه: أما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع منه... وقد قال جماعة من أهل الإمامة: إنه لم ينقص من

____________

(1) الاعتقادات، ص74 ـ 75.

(2) مجمع البيان 1/15.

(3) التبيان في تفسير القرآن 1/3.

--------------------------------------------------------------------------------

كلِمِه ولا من آيِهِ ولا من سورِه، ولكن حُذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله...

وقد يسمَّى تأويل القرآن قرآناً... وعندي أن هذا القول أشبه مِن مقال مَن ادَّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل.

وقال: وأما الزيادة فمقطوع على فسادها(1) .

وقال السيد رضي الدين ابن طاووس (ت 664 هـ): كان القرآن مصوناً من الزيادة والنقصان كما يقتضيه العقل والشرع(2) .

وقال الميرزا محمد حسن الإشتياني قدس سره: المشهور بين المجتهدين والأصوليين، بل أكثر المحدثين عدم وقوع التغيير مطلقاً، بل ادّعى غير واحد الإجماع على ذلك(3) .

والحاصل أن القول بسلامة القرآن من التحريف بالزيادة أو النقصان هو الذي عليه عامة علماء الشيعة الإمامية قديماً وحديثاً، ومن ذهب إلى غير هذا القول فهو شاذ لا يعتد به ولا يعول عليه.

____________

(1) أوائل المقالات، ص91 ـ 92.

(2) سعد السعود، ص193 ـ 194.

(3) بحر الفوائد، ص99.
  #9  
قديم 05-09-2002, 12:03 PM
المجــالد المجــالد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 39
افتراضي

بورك فيك يا اخي على هذا الجهد الكبير وجزاك الله خيرا
  #10  
قديم 05-09-2002, 01:14 PM
الفجر الباسم الفجر الباسم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
المشاركات: 84
افتراضي الروافض وتحريف القران؟؟!!

اقتباس:
باقتباس من مشاركة المجــالد
بورك فيك يا اخي على هذا الجهد الكبير وجزاك الله خيرا
ـــــــــــــــــــ
قال الشيخ المفيد :

" إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان " اوائل المقالات : ص 91.

2 - أبو الحسن العاملي :

" اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات " [المقدمه الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار ص 36 وطبعت هذه كمقدمه لتفسير البرهان للبحراني].

3 - نعمة الله الجزائري :

" إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين ، يفضي الى طرح الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما،ومادة،وإعرابا ، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها " [الأنوار النعمانية ج 2 ص 357].

4 - محمد باقر المجلسي :

في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية " قال عن هذا الحديث :

" موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم ، فالخبر صحيح. ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر ؟ [مرآة العقول الجزء الثاني عشر ص 525] " أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف ؟

5 - سلطان محمد الخراساني :

قال : " اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك " [تفسير (( بيان السعادة في مقامات العبادة )) مؤسسة الأعلمي ص 19].

6 - العلامه الحجه السيد عدنان البحراني :

قال : " الأخبار التي لا تحصى ( أي اخبار التحريف ) كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر" [( مشارق الشموس الدرية) منشورات المكتبه العدنانية - البحرين ص 126].

كبار علماء الشيعه يقولون بأن القول بتحريف ونقصان القرآن من ضروريات مذهب الشيعة

ومن هؤلاء العلماء :

1 - أبو الحسن العاملي : إذ قال : " وعندي في وضوح صحة هذا القول " تحريف القرآن وتغييره " بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار ، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وانه من أكبر مقاصد غصب الخلافة " [المقدمه الثانية الفصل الرابع لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار وطبعت كمقدمه لتفسير (البرهان للبحراني)].

2 - العلامه الحجه السيد عدنان البحراني : إذ قال : " وكونه : أي القول بالتحريف " من ضروريات مذهبهم " أي الشيعة " [مشارق الشموس الدرية ص 126 منشورات المكتبة العدنانية - البحرين].
ـــــــــــــ
( ‍1 ) علي بن إبراهيم القمي :

قال في مقدمة تفسيره عن القرآن ( ج1/36 ط دار السرور - بيروت ) أما ماهو حرف مكان حرف فقوله تعالى : (( لئلا يكون للناس على * الله حجة إلا الذين ظلموا منهم )) (البقرة : 150) يعنى ولا للذين ظلموا منهم وقوله : (( يا موسى لا تخف إني لايخاف لدي المرسلون إلا من ظلم) (النمل : 10) يعنى ولا من ظلم وقوله : (( ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ )) (النساء: 91) يعنى ولا خطأ وقوله : ((ولا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم )) (التوبة: 110) يعنى حتى تنقطع قلوبهم.

قال في تفسيره أيضا ( ج1/36 ط دار السرور - بيروت ) :

وأما ما هو على خلاف ما أنزل الله فهو قوله : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) (آل عمران : 110) فقال أبو عبد الله عليه السلام لقاريء هذه الآية : (( خير أمة )) يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليهم السلام ؟ فقيل له : وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال : إنما نزلت : (( كنتم خير أئمة أخرجت للناس )) ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية (( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) ومثله آية قرئت على أبي عبد اللــــه عليـه السلام ( الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما )) (الفرقان : 74) فقال أبو عبد الله عليه السلام : لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين إماما. فقيل له : يا ابن رسول الله كيف نزلت ؟ فقال : إنما نزلت : (( الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما )) وقوله : (( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )) (الرعـد : 10) فقال أبو عبد الله : كيف يحفظ الشيء من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه فقيل له : وكيف ذلك يا ابن رسول الله ؟ فقال : إنما نزلت (( له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله )) ومثله كثير.

وقال أيضا في تفسيره ( ج1/37 دار السرور. بيروت ) :

وأما ما هو محرف فهو قوله : (( لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون )) (النساء : 166) وقوله ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته )) ( المائدة : 67 ) وقوله : (( إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم )) (النساء : 168) وقوله : (( وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون )) (الشعراء 227) وقوله : (( ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت )) ( الأنعام : 93)

* ملاحظة : قامت دار الأعلمي - بيروت في طباعة تفسير القمي لكنها حذفت مقدمة الكتاب للسيد طيب الموسوي لأنه صرح بالعلماء الذين طعنوا في القرآن من الشيعة.

* أخي المسلم أنت تعلم أن كلمة (( في علي )) (( آل محمد )) ليستا في القرآن.

( ?2 ) نعمة الله الجزائري واعترافه بالتحريف :

قال الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 2/357 ، 358 :

(( إن تسليم تواترها { القراءات السبع } عن الوحي الآلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا ، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها ( يقصد صحة وتصديق الروايات التي تذكر بأن القرآن محرف).

نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل )).

(( والظاهر أن هذا القول ( أي إنكار التحريف ) إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها (- وهذا الكلام من الجزائرى يعني أن قولهم ( أي المنكرين للتحريف ) ليس عن عقيدة بل لاجل مصالح أخرى))).

ويمضي نعمة الله الجزائري فيقرر أن أيادي الصحابة امتدت إلى القرآن وحرفته وحذفت منه الآيات التي تدل على فضل الأئمة فيقول 1/97: ((ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة)) (يقصد الاحاديث التي تروى مناقب وفضائل الصحابة رضوان الله عليهم) فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم كما سيأتي بيانه في نور القرآن )) عزيزي القارئ إن المقصود في نور القرآن هو فصل في كتاب الانوار النعمانية لكن هذا الفصل حذف من الكتاب في طبعات متأخرة لخطورته.

ويعزف الجزائري على النغمة المشهورة عند الشيعة بأن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا علي رضوان الله عليه وأن القرآن الصحيح عند المهدي وأن الصحابة ما صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلا لتغيير دينه وتحريف القرآن فيقول 2/360،361،362 :

(( قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين عليه السلام بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم ، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلا بجمعه ، فلما جمعه كما أنزل أتي به إلى المتخلفين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب : لاحاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك ، عندنا قرآن كتبه عثمان ، فقال لهم علي : لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السلام. وفي ذلك القرآن(يقصد القرآن الذي عند المهدي) زيادات كثيرة وهو خال من التحريف ، وذلك أن عثمان قد كان من كتاب الوحي لمصلحة رآها صلى الله عليه وسلم وهي أن لا يكذبوه في أمر القرآن بأن يقولوا إنه مفترى أو إنه لم ينزل به الروح الأمين كما قاله أسلافهم ، بل قالوه أيضا وكذلك جعل معاوية من الكتاب قبل موته بستة أشهر لمثل هذه المصلحة أيضا وعثمان وأضرابه ما كانوا يحضرون إلا في المسجد مع جماعة الناس فما يكتبون إلا ما نزل به جبرائيل عليه السلام. أما الذي كان يأتي به داخل بيته صلى الله عليه وسلم فلم يكن يكتبه إلا أمير المؤمنين عليه السلام لأن له المحرمية دخولا وخروجا فكان ينفرد بكتابة مثل هذا وهذا القرآن الموجود الآن في أيدي الناس هو خط عثمان ، وسموه الإمام وأحرقوا ما سواه أو أخفوه ، وبعثوا به زمن تخلفه إلى الأقطار والأمصار ومن ثم ترى قواعد خطه تخالف قواعد العربية)).
وقد أرسل عمر بن الخطاب زمن تخلفه إلى علي عليه السلام بأن يبعث له القرآن الأصلي الذي هو ألفه وكان عليه السلام يعلم أنه طلبه لأجل أن يحرقه كقرآن ابن مسعود أو يخفيه عنده حتى يقول الناس : إن القرآن هو هذا الكتاب الذي كتبه عثمان لا غير فلم يبعث به إليه وهو الآن موجود عند مولانا المهدي عليه السلام مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام (هذا الكلام من العالم الجزائري الشيعي هو جواب لكل شيعي يسأل نفسه لماذا لم يظهر علي رضى الله عنه القرآن الأصلي وقت الخلافة) على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى ، وكما لم يقدر على إجراء المتعتين متعة الحج ومتعة النساء. وقد بقي القرآن الذي كتبه عثمان حتى وقع الى أيدي القراء فتصرفوا فيه بالمد والإدغام والتقاء الساكنين مثل ما تصرف فيه عثمان وأصحابه وقد تصرفوا في بعض الآيات تصرفا نفرت الطباع منه وحكم العقل بأنه ما نزل هكذا.

وقال أيضا في ج 2/363 :

فإن قلت كيف جاز القراءة في هذا القرآن مع مالحقه من التغيير ، قلت قد روي في الآخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرى ويعمل بأحكامه ( هذا جواب العالم الجزائري لكل سني اوشيعي يسأل لماذا يقرأ الشيعه القرآن مع انه محرف).

( 3 ) الفيض الكاشاني ( المتوفي 1091 هـ ) :

وممن صرح بالتحريف من علمائهم : مفسرهم الكبير الفيض الكاشاني صاحب تفسير " الصافي ".

قال في مقدمة تفسيره معللا تسمية كتابه بهذا الأسم (( وبالحري أن يسمى هذا التفسير بالصافي لصفائه عن كدورات آراء العامة والممل والمحير )) تفسير الصافي - منشورات مكتبة الصدر - طهران - ايران ج1 ص13.

وقد مهد لكتابه هذا باثنتي عشرة مقدمة ، خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن. وعنون لهذه المقدمة بقوله ( المقدمة السادسة في نبذ مما جاء في جمع القرآن ، وتحريفه وزيادته ونقصه ، وتأويل ذلك) المصدر السابق ص 40.

وبعد أن ذكر الروايات التي استدل بها على تحريف القرآن ، والتي نقلها من أوثق المصادر المعتمدة عندهم ، خرج بالنتيجة التالية فقال : (( والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ماهو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام ، في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد
صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ، ومنها غير ذلك ، وأنه ليس أيضا على الترتبيب المرضي عند الله ، وعند رسول صلى الله عليه وآله وسلم )) - تفسير الصافي 1/49 منشورات الاعلمي ـ بيروت ، ومنشورات الصدر - طهران.

ثم ذكر بعد هذا أن القول بالتحريف اعتقاد كبار مشايخ الإمامية قال : (( وأما اعتقاد مشايخنا رضي الله عنهم في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن ، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ، ولم يتعرض لقدح فيها ، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي ـ رضي الله عنه ـ فإن تفسيره مملوء منه ، وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رضي الله عنه فإنه أيضا نسج على منوالهما في كتاب الإحتجاج )) تفسير الصافي 1/52 منشورات الاعلمي ـ بيروت ، ومنشورات الصدر - طهران.

( 4 ) أبو منصور أحمد بن منصور الطبرسي ( المتوفي سنة 620هـ ) :

روى الطبرسي في الاحتجاج عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: (( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع علي عليه السلام القرآن ، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه عليه السلام وانصرف ، ثم أحضروا زيد بن ثابت ـ وكان قارئا للقرآن ـ فقال له عمر : إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ، ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكا للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك.. فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم )) الاحتجاج للطبرسي منشورات الأعلمي - بيروت - ص 155 ج1.

ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر قصص الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها ، لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء ، فبقيت القصص مكناة. يقول : (( إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ، ليست من فعله تعالى ، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين )) المصدر السابق 1/249.

ولم يكتف الطبرسي بتحريف ألفاظ القرآن ، بل أخذ يؤول معانيه تبعا لهوى نفسه ، فزعم أن في القرآن الكريم رموزا فيها فضائح المنافقين ، وهذه الرموز لايعلم معانيها إلا الأئمة من آل البيت ، ولو علمها الصحابة لأسقطوها مع ما أسقطوا منه( المصدر السابق 1/253).

هذه هي عقيدة الطبرسي في القرآن ، وما أظهره لا يعد شيئا مما أخفاه في نفسه ، وذلك تمسكا بمبدأ ( التقية ) يقول : (( ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل ، مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ، ومثالب الأعداء)) المصدر السابق 1/254.

ويقول في موضع آخر محذرا الشيعه من الإفصاح عن التقيه (( وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل ، والكفر ، والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر ، الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم والرضا بهم ، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق )) المصدر السابق 1/249.

( 5 ) محمــد باقــــر المجلســـــي :

والمجلسي يرى أن أخبار التحريف متواترة ولا سبيل إلى إنكارها وروايات التحريف تسقط أخبار الإمامة المتواترة على حد زعمهم فيقول في كتابه (( مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول)) الجزء الثاني عشرص 525 في معرض شرحه الحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية قال عن هذا الحديث (مرآة العقول للمجلسي ص 525 ح 12 دار الكتب الإسلامية ـ ايران):

(( موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم، فالخبر صحيح. ولا يخفي أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الامامة فكيف يثبتونها بالخبر ؟ )) أى كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف ؟

وأيضا يستبعد المجلسي أن تكون الآيات الزائدة تفسيراً (المصدر السابق).

وأيضا بوب في كتابه بحار الأنوار بابا بعنوان (( باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله )) بحار الانوار ج 89 ص 66 - كتاب القرآن.

( 6 ) الشيخ محمد بن محمد النعمان الملقب بالمفيد.

أما المفيد ـ الذي يعد من مؤسسي المذهب ـ فقد نقل إجماعهم على التحريف ومخالفتهم لسائر الفرق الإسلامية في هذه العقيدة.

قال في ( أوائل المقالات ) : (( واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الاموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى ، وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس ، واتفقوا أن أئمة (يقصد الصحابه) الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن ، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجمعت المعتزلة ، والخوارج ، والزيديه والمرجئة ، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه ))( اوائل المقالات ص 48 ـ 49 دار الكتاب الإسلامي ـ بيروت).

وقال أيضا : ان الاخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه الظالمين فيه من الحذف والنقصان (المصدر السابق ص 91 ).

وقال ايضا (ذكرها آية الله العظمي على الفاني الأصفهاني في كتابه آراء حول القرآن ص 133، دار الهادي - بيروت) حين سئل في كتابه " المسائل السروية "( المسائل السرورية ص 78-81 منشورات المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد) ما قولك في القرآن. أهو ما بين الدفتين الذي في ايدى الناس ام هل ضاع مما انزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم منه شيء أم لا؟ وهل هو ما جمعه أمير المؤمنين ( ع ) أما ما جمعه عثمان على ما يذكره المخالفون.

وأجاب : إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شيء وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك منها : قصوره عن معرفة بعضه. ومنها : ماشك فيه ومنها ما عمد بنفسه ومنها : ما تعمد إخراجه. وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في حقه ولذلك قال جعفر بن محمد الصادق : أما والله لو قرىء القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا ، إلى أن قال : غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد أمروا بقراءة مابين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة ولانقصان منه إلى أن يقوم القائم (ع) فيقرىء الناس القرآن على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام ونهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد (الشيعة لا يستطيعون أن يثبتوا التواتر إلا بنقل أهل السنة فيكون القرأن كله عندهم آحاد)، و قد يغلط الواحد فيما ينقله ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا (ع) من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين.

(7) أبو الحسن العاملي :

قال في المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 (وهذا التفسير مقدمه لتفسير " البرهان " للبحراني ط دار الكتب العلمية - قم - ايران.
· ملاحظة : قامت دار الهادي - بيروت - في طباعة تفسير البرهان لكنها حذفت مقدمة أبو الحسن العاملي لأنه صرح بالتحريف) :

" اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها ، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ، ما جمعه علي عليه السلام وحفظه الى أن وصل الى ابنه الحسن عليه السلام ، وهكذا إلى أن وصل إلى القائم عليه السلام ، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه. ولهذا كما ورد صريحاً في حديث سنذكره لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأعمال الشنيعة من المفسدين(يقصد الصحابه رضوان الله عليهم ) في الدين ، وأنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين ، حاولوا إسقاط ذلك أو تغييره محرفين. وكان في مشيئته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف. لم يكتف بما كان مصرحاً به منها في كتابه الشريف بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعها ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحاً بأحسن وجه وأجمل سبيل ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول الأربعة المشتملة على كل هذه الأحوال.

وقد جعل ابو الحسن العاملي الفصل الرابع من المقدمة الثانية رداً على من انكر التحريف. وعنوانها هو " بيان خلاصة اقوال علمائنا في تغيير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من انكر التغير حيث قال : اعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض لها ، وكذلك شيخه على بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه قال رضي الله عنه في تفسيره : أما ما كان من القرآن خلاف ما أنزل الله فهو قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس}(- سورة آل عمران أية : 110)
فإن الصادق عليه السلام قال لقاريء هذه الآية : خير أمة : يقتلون علياً والحسين بن علي عليه السلام ؟ فقيل له : فكيف نزلت ؟ فقال : إنما نزلت خير أئمة أخرجت للناس : ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية : تأمرون بالمعروف الآية ثم ذكر رحمه الله آيات عديد من هذا القبيل ثم قال: وأما ما هو محذوف عنه فهو قوله تعالى : { لكن الله يشهد بما أنزل اليك }( سورة نساء آية : 166) في علي قال : كذا نزلت أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ثم ذكر أيضاً آيات من هذا القبيل ثم قال : وأما التقديم فإن آية عدة النساء الناسخة التي هي أربعة أشهر قدمت على المنسوخة التي هي سنة وكذا قوله تعالى : { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة}( سورة هود آية : 17) فإنما هو يتلوه شاهد منه إماماً ورحمة ومن قبله كتاب موسى ثم ذكر أيضاً بعض آيات كذلك ثم قال وأما الآيات التي تمامها في سورة أخرى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم } (سورة البقرة آية : 61). وتمامها في سورة المائدة {فقالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون} (سورة المائدة آية : 22) ونصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة ثم ذكر آيات أيضاً من هذا القبيل ولقد قال بهذا القول أيضاً ووافق القمي والكليني جماعة من أصحابنا المفسرين ، كالعياشي ، والنعماني ، وفرات بن إبراهيم ، وغيرهم وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين، وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادي به كتابه الاحتجاج وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت عليهم السلام وخادم أخبارهم عليهم السلام في كتابه بحار الأنوار ، وبسط الكلام فيه بما لا مزيد عليه وعندي في وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع (هذا اعتراف من العالم الشيعي الكبير عندهم ان القول بالتحريف من ضروريات مذهب التشيع).
وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر حتى تعلم وهم الصدوق(يقصد أبا جعفر محمد بن بابويه القمي الملقب بالصدوق ويرميه بالوهم حين انكر التحريف) في هذا المقام حيث قال في اعتقاداته بعد أن قال(هنا ينقل كلام الصدوق الذي أنكر فيه التحريف) :
اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك وأن من نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب وتوجيه كون مراده علماء قم فاسد ، إذ علي بن إبراهيم الغالي في هذا القول منهم نعم قد بالغ في إنكار هذا الأمر السيد المرتضي في جواب المسائل الطرابلسيات ، وتبعه أبو علي الطبرسي في مجمع البيان حيث قال أما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانه.

وأما النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة(يقصد أهل السنه الذين هم برءاء من الطعن في القرآن ) أن في القرآن تغييرا ونقصانا والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس روحه وكذا تبعه شيخه الطوسي في التبيان حيث قال : وأما الكلام في زيادته ونقصانه يعني القرآن فمما لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه وأما النقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا كما نصره المرتضى وهو الظاهر من الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفتين فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ورواياتنا متناصرة بالحث على قرائته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولا يلتفت إليه وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية لا يدفعها أحد أنه قال : " إني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض" وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمر الأمة بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به ، كما إن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه.
أقول(هنا بدأ العالم الشيعي أبو الحسن العاملي يرد على الصدوق ويبطل الأعذار التي اعتمدها الصدوق لاثبات أن القرآن ليس محرف) :
أما ادعاؤهم(يقصد إدعاء من أنكر التحريف) عدم الزيادة أي زيادة آية أو آيات مما لم يكن من القرآن فالحق كما قالوا إذ لم نجد في أخبارنا المعتبرة ما يدل على خلافه سوى ظاهر بعض فقرات خبر الزنديق في الفصل السابق وقد وجهناه بما يندفع عنه هذا الاحتمال ، وقد مر في الفصل الأول وفي روايات العياشي أن الباقر عليه السلام قال : إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ولم يزد فيه إلا حروف قد أخطأت بها الكتبة وتوهمتها الرجال ، وأما كلامهم في مطلق التغيير والنقصان فبطلانه بعد أن نبهنا عليه أوضح من أن يحتاج إلى بيان وليت شعري كيف يجوز لمثل الشيخ (يقصد ( الطوسي ) الملقب عند الشيعة بشيخ الطائفة) أن يدعي أن عدم النقصان ظاهر الروايات مع أننا لم نظفر على خبر واحد يدل عليه ، نعم دلالتها على كون التغيير الذي وقع غير مخل بالمقصود كثيرا كحذف اسم علي وآل محمد صلى الله عليه وسلم وحذف أسماء المنافقين وحذف بعض الآيات وكتمانه ونحو ذلك وإن ما بأيدينا كلام الله وحجة علينا كما ظهر من خبر طلحة السابقة في الفصل الأول مسلمة ، ولكن بينه وبين ما ادعاه بون بعيد وكذا قوله رحمه الله " إن الأخبار الدالة على التغيير والنقصان من الآحاد التي لا توجب علماً" مما يبعد صدوره عن مثل الشيخ لظهور أن الآحاد التي احتج بها الشيخ في كتبه وأوجب العمل عليها في كثير من مسائله الخلافية ليست بأقوى من هذه الأخبار لا سنداً ولا دلالة على أنه من الواضحات البينة أن هذه الأخبار متواترة معنى ، مقترنة بقرائن قوية موجبة للعلم العادي بوقوع التغيير ولو تمحل أحد للشيخ بأن مراده أن هذه الأخبار ليست بحد معارضة ما يدل على خلافها من أدلة المنكرين ، فجوابه بعد الإغماض عن كونه تمحلا سمجاً ما سنذكره من ضعف مستند المنكرين ومن الغرائب أيضاً أن الشيخ ادعى امكان تأويل هذه الأخبار وقد أحطت خبراً بأن أكثرها مما ليس بقابل للتوجيه ، وأما قوله : ولو صحت إلخ فمشتملة على أمور غير مضرة لنا بل بعضها لنا لا علينا إذ:

منها عدم استلزام صحة أخبار التغيير والنقص ، الطعن على ما في هذه المصاحف ، بمعنى عدم وجود منافات بين وقوع هذا النوع من التغيير وبين التكليف بالتمسك بهذا المغير ، والعمل على ما فيه لوجوه عديدة كرفع الحرج ودفع ترتب الفساد وعدم التغيير بذلك عن إفادة الأحكام ونحوها وهو أمر مسلم عندنا ولا مضرة فيه علينا بل به نجمع بين أخبار التغيير وما ورد في اختلاف الأخبار من عرضها على كتاب الله والأخذ بالموافق له.

ومنها استلزام الأمر بالتمسك بالثقلين وجود القرآن في كل عصر ما دام التكليف كما أن الإمام عليه السلام الذي قرينه كذلك ولا يخفى أنه أيضاً غير ضار لنا بل نافع إذ يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزل الله مخصوصاً عند أهله أي الإمام الذي قرينه ولا يفترق عنه ووجود ما احتجنا اليه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الإمام الذي هو الثقل الآخر أيضا كذلك لا سيما في زمان الغيبة فإن الموجود عندنا حينئذ أخباره وعلماؤه القائمون مقامة اذ من الظواهر أن الثقلين سيان في ذلك ثم ما ذكره السيد المرتضي لنصرة ما ذهب إليه أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت حداً لم تبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته ، الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلفوا فيه من إعرابه وقرائته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد وذكر أيضاً أن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمازني مثلآً فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها حتى لو أن مدخلاً أدخل في كتاب سيبويه مثلآً باباً في النحو ليس من الكتاب يعرف ويميز ويعلم أنه ليس من الكتاب إنما هو ملحق ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء ، وجوابه(هنا يرد أبو الحسن العاملي على استدلالات المرتضى التي جاء بها لكي ينكر التحريف): أنا لا نسلم توفر الدواعي على ضبط القرآن في الصدر الأول وقبل جمعه كما ترى غفلتهم عن كثير من الأمور المتعلقة بالدين ألا ترى اختلافهم(يقصد اختلاف الصحابه رضى الله عنهم) في أفعال الصلاة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكررها معهم في كل يوم خمس مرات على طرفي النقيض ؟ ألا تنظر إلى أمر الولاية وأمثالها ؟ وبعد التسليم نقول إن الدواعي كما كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين(يقصد الصحابه رضوان الله عليهم) للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهو أهم والتغيير فيه إنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما.

وأيضاً إن القرآن الذي هو الأصل الموافق لما أنزل الله سبحانه لم يتغير ولم ينحرف بل هو على ماهو عليه محفوظ عند أهله وهم العلماء(يقصد الائمة الاثنى عشر) به فلا تحريف كما صرح به الإمام في حديث سليم الذي مر من كتاب الاحتجاج في الفصل الأول من مقدمتنا هذه وإنما التغيير في كتابة المغيرين إياه وتلفظهم به فإنهم ما غيروا إلا عند نسخهم القرآن فالمحرف إنما هو ما أظهروه لأتباعهم والعجب من مثل السيد(يقصد السيد المرتضى) أن يتمسك بأمثال هذه الأشياء(أي الدلائل على حفظ القرآن) التي هي محض الاستبعاد بالتخيلات في مقابل متواتر الروايات فتدبر.

ومما ذكر أيضاً لنصرة مذهبه طاب ثراه أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجموعاً مؤلفاً على ماهو عليه الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وإن كان يعرض على النبي ويتلى ، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوث وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف في ذلك مضاف الى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.

وجوابه(هنا يرد أبو الحسن العاملي على السيد المرتضى الذي أنكر التحريف):
أن القرآن مجموعاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه الآن غير ثابت بل غير صحيح وكيف كان مجموعاً وإنما كان ينزل نجوماً وكان لايتم إلا بتمام عمره ولقد شاع وذاع وطرق الأسماع في جميع الأصقاع أن علياً عليه السلام قعد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته أياماً مشتغلاً بجمع القرآن وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون(أي الصحابة) ويختمون ما كان عندهم منه، لإتمامه ومن أعجب الغرائب أن السيد حكم في مثل هذه الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث أنه كان موافقاً لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا وعند مخالفينا بل كثرت حتى تجاوزت عن المائة مع موافقتها للآيات والأخبار التي ذكرناها في المقالة السابقة كما بينا في آخر الفصل الأول من مقدمتنا هذه ومع كونها مذكورة عندنا في الكتب المعتبرة المعتمدة كالكافي مثلاً بأسانيد معتبرة وكذا عندهم في صحاحهم كصحيحي البخاري ومسلم مثلاً الذي هما عندهم كما صرحوا به تالي كتاب الله في الصحة والاعتماد بمحض أنها دالة على خلاف المقصود وهو أعرف بما قال والله أعلم.

ثم ما استدل به المنكرون بقوله : { إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه }( - سورة فصلت آية 41) وقوله سبحانه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }(سورة الحجر آية 9) فجوابه(هنا يرد ابو الحسن العاملي على كل واحد أنكر التحريف ويقصد أن هاتين الآيتين لا تدلان على حفظ القرآن من التحريف) بعد تسليم دلالتها على مقصودهم ظاهر مما بيناه من أن أصل القرآن بتمامه كما أنزل الله عند الإمام ووراثه عن علي عليه السلام فتأمل والله الهادي(- تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار - أبو الحسن العاملي ص 49 ، 50 ، 51).

(8) سلطان محمد بن حيدر الخرساني :
قال : " اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم وتأويل الجميع بأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن لا في لفظ القرآن كلغة ، ولا يليق بالكاملين في مخاطباتهم العامة ، لأن الكامل يخاطب بما فيه حظ العوام والخواص وصرف اللفظ عن ظاهره من غير صارف ، وما توهموا صارفاً من كونه مجموعاً عندهم في زمن النبي، وكانوا يحفظونه ويدرسونه ، وكانت الأصحاب مهتمين بحفظه عن التغيير والتبديل حتى ضبطوا قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم.

فالجواب(هنا يرد الخرساني على من أنكر التحريف ورده يشبه رد العالم الشيعي أبو الحسن العاملي) عنه أن كونه مجموعاً غير مسلم ، فإن القرآن نزل في مدة رسالته إلى آخر عمره نجوماً ، وقد استفاضت الأخبار بنزول بعض السور وبعض الآيات في العام الآخر وما ورد من أنهم جمعوه بعد رحلته ، وأن علياً جلس في بيته مشغولاً بجمع القرآن ، أكثر من أن يمكن إنكاره، وكونهم يحفظونه ويدرسونه مسلم لكن الحفظ والدرس فيما كان بأيديهم ، واهتمام الأصحاب بحفظه وحفظ قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم كان بعد جمعه وترتيبه ، وكما كانت الدواعي متوفرة في حفظه ، كذلك كانت متوفرة من المنافقين(يقصد الصحابة ) في تغييره ، وأما ماقيل أنه لم يبق لنا حينئذ اعتماد عليه والحال أنا مأمورون بالاعتماد عليه ، واتباع أحكامه ، والتدبر في آياته ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وإقامة حدوده وعرض الأخبار عليه ، لايعتمد عليه صرف مثل هذه الأخبار الكثيرة الدالة على التغيير والتحريف عن ظواهرها ، لأن الاعتماد على هذا المكتوب ووجوب اتباعه ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وإقامة حدوده وأحكامه ، إنما هي للأخبار الكثيرة الدالة على ما ذكر للقطع بأن ما بين الدفتين هو الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من غير نقيصة وزيادة وتحريف فيه. ويستفاد من هذه الأخبار أن الزيادة والنقيصة والتغيير إن وقعت في القرآن لم تكن مخلة بمقصود الباقي منه بل نقول كان المقصود الأهم من الكتاب الدلالة على العترة والتوسل بهم ، وفي الباقي منه حجتهم أهل البيت ، وبعد التوسل بأهل البيت إن أمروا باتباعه كان حجة قطعية لنا ولو كان مغيراً مخلاً بمقصوده ، وإن لم نتوسل بهم أو يأمروا باتباعه ، وكان التوسل به ، واتباع أحكامه واستنباط أوامره ونواهيه ، وحدوده وأحكامه ، من قبل أنفسنا كان من قبيل التفسير بالرأي الذي منعوا منه ، ولو لم يكن مغيرا"( تفسير " بيان السعادة في مقامات العبادة " المجلد الأول ص19،20 - مؤسسة الاعلمي - بيروت).

(9) العلامه الحجه السيد عدنان البحراني :
بعد أن ذكر الروايات التي تفيد التحريف في نظره قال : الأخبار التي لا تحصى كثيره وقد تجاوزت حد التواتر ولا في نقلها كثير فائده بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين(- يقصد أن أهل السنه يقولون بالتحريف ايضاً وهذا كذب وراجع آراء علماء أهل السنه بالقرآن في هذا الكتاب) وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين بل واجماع الفرقة (هنا يذكرالبحراني ان الشيعة وفي نظره هم الفرقة المحقة قد أجمعوا على القول بأن القرآن محرف) المحقة وكونه من ضروريات (هنا يذكر البحراني ان القول بان القرآن محرف هو من ضروريات مذهب الشيعة) مذهبهم وبه تضافرت أخبارهم(مشارق الشموس الدريه منشورات المكتبه العدنانيه - البحرين ص 126).

(10) العلامة المحدث الشهير يوسف البحراني :
بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن في نظره قال :

" لايخفى ما في هذه الأخبار من الدلاله الصريحه والمقاله الفصيحة على ما أخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار(أي الأخبار التي تطعن بالقرآن الكريم) على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعه (أي شريعة مذهب الشيعة) كلها كما لايخفى إذ الاصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقله ولعمري ان القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج من حسن الظن بأئمة الجور( يقصد الصحابة رضوان الله عليهم) وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى(يقصد القرآن الكريم) مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى(يقصد امامه على رضي الله عنه ) التي هي أشد ضررا على الدين " - الدرر النجفيه للعلامه المحدث يوسف البحراني مؤسسة آل البيت لاحياء التراث ص 298.

* لاحظ أخي المسلم ان هذا العالم الشيعي الكبير عندهم لا يستطيع ان يطعن في الروايات التي تثبت التحريف في كتب الشيعة لان هذا الطعن يعتبره طعناً في شريعة مذهب الشيعه.

(11) النوري الطبرسي ( المتوفي 1320هـ ) وكتابه (فصل الخطاب) :

قد كانت روايات وأقوال الشيعه في التحريف متفرقة في كتبهم السالفة التي لم يطلع عليها كثير من الناس حتى أذن الله بفضيحتهم على الملأ ، عندما قام النوري الطبرسي - أحد علمائهم الكبار - في سنة 1292هـ وفي مدينة النجف حيث المشهد الخاص بأمير المؤمنين بتأليف كتاب ضخم لإثبات تحريف القرآن. سماه ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وقد ساق في هذا الكتاب حشداً هائلاً من الروايات لإثبات دعواه في القرآن الحالي أنه وقع فيه التحري

ـــــــــ
الفجر الباسم
  #11  
قديم 05-09-2002, 05:39 PM
ابو صادق ابو صادق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 65
افتراضي

الاخ الفاضل محب الحق بدلت مجهود كبير للتوضيح ولاكن بدون فائدة لان اعتقد اكثر الاخوان لم يطلعوا علي موضوعك بل اطلعوا علي ماهو بعدة وشكرا لك .
  #12  
قديم 05-09-2002, 08:00 PM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

العفو اخوي ابو صادق واعلم ان قلم الشيعة لن يجف وشكرا اخي مرة ثانية

تابع كتاب كشف الحقائق في الرد على كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي

كشف الحقيقة الثالثة

قال الجزائري:


الحقيقة الثالثة


استئثار آل البيت وشيعتهم دون المسلمين

بآيات الأنبياء كالحجر والعصا

يشهد لهذه الحقيقة ويثبتها ما أورده صاحب الكافي بقوله: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام في ليلة مظلمة وهو يقول: هَمْهَمة همهمة، وليلة مظلمة، خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم، وفي يده خاتم سليمان وعصا موسى.

وأورد أيضاً قوله: عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قـال: سمعته يقول: ألواح موسى عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين.


أقول

كل الأحاديث المروية في هذا الباب من الكافي ضعيفة(1) .

____________

(1) الحديث الأول من الباب هو خبر محمد بن الفيض عن أبي جعفر عليه السلام، ومن جملة رواته سلمة بن الخطاب، وهو ضعيف ضعفه النجاشي في رجاله، ص133، وابن الغضائري كما في معجم رجال الحديث 8/204، والعلامة في الخلاصة، ص227 وغيرهم. ومن رواته أيضا منيع بن الحجاج البصري ومحمد ابن الفيض وهما مجهولان. وأما الحديث الثاني فهو خبر أبي حمزة الثمالي عن أبي عبدالله عليه السلام، وهو الحديث الثاني الذي ذكره الجزائري في حقيقته هذه، وسيأتي بيان ما فيه. وأما الحديث الثالث والرابع (وهو أول الحديثين اللذين ذكرهما الجزائري ههنا) فمن رواتهما موسى بن سعدان، وهو ضعيف كما سيتضح حاله. وأما الحديث


=>


--------------------------------------------------------------------------------


أما الحديث الأول:

الذي أورده الجزائري في حقيقته هذه فقد رواه الكليني رحمه الله عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن أبي الحسن الأسدي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام.

وحسبك أن من جملة رواته موسى بن سعدان، وهو موسى بن سعدان الحناط الكوفي، وهو ضعيف لا يعتمد حديثه.

قال النجاشي: موسى بن سعدان الحناط ضعيف في الحديث(1) .

وقال ابن الغضائري: موسى بن سعدان الحناط كوفي، روى عن أبي الحسن عليه السلام، ضعيف، في مذهبه غلو(2) .

ومثله كلام العلامة في الخلاصة(3) .


وأما الحديث الثاني:

فقد رواه الكليني رحمه الله عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن أسباط،عن محمد بن الفضيل، عن ابي حمزة الثمالي، عن أبي عبدالله عليه السلام.

وعمران بن موسى مشترك بين عمران بن موسى الخشاب، وهو مجهول الحال، وبين عمران بن موسى الأشعري، وهو مجهول أيضاً، وبين عمران بن موسى الزيتوني الثقة.

وأما موسى بن جعفر البغدادي فهو مجهول الحال ايضاً. قال

____________


<=

الخامس والأخير فمن رواته بشر بن جعفر وهو مجهول الحال، والمفضل بن عمر وهو مختلف في وثاقته، والمشهور ضعفه، إذ ضعفه النجاشي في رجاله، ص295، وابن الغضائري والعلامة في الخلاصة، ص285، وابن داود وغيرهم. راجع تنقيح المقال 3/238.

(1) رجال النجاشي، ص289.

(2) راجع تنقيح المقال 3/265، والخلاصة، ص257.

(3) الخلاصة، ص257.
--------------------------------------------------------------------------------

المامقاني : ظاهره كونه إمامياً، إلا أن حاله مجهول(1) .

وأما محمد بن الفضيل فهو مشترك بين الضعيف وغيره.

قال المامقاني: الرجل إما ضعيف أو مجهول، اتحد أو تعدد(2) .


* * * * *
قال الجزائري: وبعد: أيها الشيعي إن هذا المعتقد في هذه الحقيقة بالذات يلزمك أموراً في غاية الفساد والقبح، لا يمكنك وأنت العاقل إلا أن تتبرأ منها ولا تعترف بها، وهي:

1 ـ تكذيب علي رضي الله عنه في قوله ـ وقد سئل: هل خصّكم رسول الله صلى الله عليه وسلم آل البيت بشيء ؟ فقال: لا، إلا ما كان في قراب سيفي هذا. فأخرج صحيفة مكتوباً فيها أموراً أربعة، ذكرها أهل الحديث كالبخاري ومسلم.


أقول:

كل ما ذكره من اللوازم غير لازم للشيعة، وذلك لأمرين:


الأول:

أن أحاديث هذا الباب كما قلنا كلها ضعيفة، والحديث الضعيف لا يُلزِم ولا يُلزَم به كما هو واضح.


الثاني:

ما ظنه الجزائري من اللوازم ـ ولا سيما الثـالـث والرابع مما ذكره ـ هو في حقيقة الأمر ليس بلازم، وهذا ما سيتضح فيما سيأتي قريباً.

أما ما ذكره من لزوم تكذيب علي عليه السلام فيما قاله في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم فغير صحيح، وذلك لأن هذا الحديث الذي ساقه ليس متواتراً عن علي عليه السلام، وإنما هو حديث رواه أهل السنة في كتبهم،

____________

(1) تنقيح المقال 3/254.

(2) المصدر السابق 3/172.
--------------------------------------------------------------------------------

فلا يصح الاحتجاج به على غيرهم .

ولو سلَّمنا بصحته فلا نقطع بصدوره من علي عليه السلام وإن كان حجة يلزم العمل به، وذلك لأن الخبر الصحيح لا يفيد القطع، بل غاية ما يفيده الظن.


ثم إنَّا لو صحَّحنا هاتين الروايتين

ـ أعني رواية الكليني ورواية البخاري ـ وسلَّمنا بالتعارض بينهما، فمَن أخذ بأحد الخبرين المتعارضين المرويين عن علي عليه السلام وترك الآخر فإنه لا يُعَد مكذِّباً له عليه السلام، وإلا لما جاز العمل بالأخبار المتعارضة.

ثم إن أكثر الشيعة ولا سيَّما عوامّهم لم يطَّلعوا على هذا الحديث الذي رووه عن علي عليه السلام، فكيف يتحقق تكذيبهم لكلام لم يطلعوا عليه ؟!

هذا مع أنه لا تعارض في البين بين أحاديث هذا الباب من الكافي والحديث الذي رووه عن علي عليه السلام، وذلك لأن المروي في صحيح البخاري أن علي عليه السلام سُئل: هل عندكم كتاب ؟ فقال : لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة...(1) .

وفيه أيضاً: عن علي رضي الله عنه، قال: ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وآله إلا القرآن وما في هذه الصحيفة، قال النبي صلى الله عليه وآله: المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، فمن أحدث أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين...(2) .

وفيه أيضاً: أن علياً خطب فقال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة...(3) .

____________

(1) صحيح البخاري 1/38 كتاب العلم، باب كتابة العلم.

(2) المصدر السابق 4/124 ـ 125 كتاب الجزية، باب إثم من عاهد ثم غدر.

(3) المصدر السابق 4/122 كتاب الجزية، باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة...

--------------------------------------------------------------------------------

وفي رواية مسلم أن علياً قال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، (قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب...(1) .

ولو سلَّمنا بصحة هذه الأحاديث فالظاهر منها أن علياً عليه السلام قد أخبر أنه ليس عند آل بيت النبي صلى الله عليه وآله شيء مكتوب يقرؤونه ، قد خصَّهم به رسول الله صلى الله عليه وآله دون الناس غير القرآن إلا تلك الصحيفة.

ولهذا قال ابن حجر في شرح قول السائل: «هل عندكم كتاب »: أي مكتوب أخذتموه عن رسول الله صلى الله عليه وآله مما أوحي إليه. ويدل على ذلك رواية المصنف ـ يعنى البخاري ـ في الجهاد: «هـل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله ؟»(2) ، وله في الديات : « هل عندكم شيء مما ليس في القرآن ؟»(3) ، وفي مسند إسحاق بن راهوايه: عن جرير، عن مطرف: «هل علمت شيئا من الوحي ؟ »(4) .

وقال السندي في حاشيته على سنن النسائي في شرح قول السائل : « هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وآله شيء سوى القرآن ؟ » : أي شيء مكتوب، وإلا فلا شك أنه كان عنده أكثر مما ذكر(5) .

ويدل على ذلك أيضاً أن ما ذكر في الصحيفة لم يكن من الأمور المخصوصة بعلي عليه السلام دون سائر المسلمين(6) .

____________

(1) صحيح مسلم 2/1147 كتاب العتق، باب تتحريم تولي العتيق غير مواليه.

(2) صحيح البخاري 4/84 كتاب الجهاد، باب فك الاسير.

(3) المصدر السابق 9/13 ـ 14 كتاب الديات، باب العاقلة.

(4) فتح الباري 1/165.

(5) سنن النسائي بشرح السيوطي 8/23.

(6) ما ذكر في الصحيفة هو: لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الارض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله آوى محدثا (راجع صحيح مسلم 3/1567، ومسند أحمد 1/118). وذكر فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات

=>


--------------------------------------------------------------------------------

قال أبو الطيب العظيم آبادي: ليس يخفى أن ما في كتابه ـ أي صحيفة علي عليه السلام ـ ليس من الأمور المخصوصة(1) .

ومثله قول السندي في حاشيته على سنن النسائي(2) .

وهذا يدل على أن مراد السائل هو معرفة ما إذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد اختص علياً عليه السلام دون الناس بشيء مكتوب فيه شيء من العلم. لأن داعي السؤال هو أن علياً عليه السلام كان إذا وقع حدث قال: صدق الله ورسوله. وهذا يشعر بأن النبي صلى الله عليه وآله كان قد اختصّه بأمور غيبيّه تقع، أخبره بها ولم يخبر أحداً سواه.

قال ابن حجر: السبب في سؤالهم لعلي رضي الله عنه عن ذلك أخرجه أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق أبي حسّان، أن علياً كان يأمر بالأمر فيقال: قد فعلناه. فيقول: صدق الله ورسوله. فقال له الأشتر: هذا الذي تقول أهو شيء عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وآله خاصةً دون الناس...(3) .

وجواب علي عليه السلام يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخصه بشيء مكتوب دون الناس إلا ما في تلك الصحيفة التي حوت أموراً غير مخصوصة به. أما

____________


<=

وفيها أيضا: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادعى الى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، (راجع صحيح مسلم 2/1147، ومسند أحمد 1/119، 122، 151، 152، وسنن النسائي 8/19، 23، وسنن أبي داود 4/180 ـ 181 وما سبق ذكره من صحيح البخاري).

(1) عون المعبود 12/160.

(2) سنن النسائي بشرح السيوطي 8/19.

(3) فتح الباري 1/166.
--------------------------------------------------------------------------------

ما خصّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ما ذُكر فلم يقع في جواب علي عليه السلام وإن قصده السائل.


ومنه يتضح أن الأحاديث المذكورة

في الكافي في باب ما عند الأئمة عليهم السلام من آيات الأنبياء عليهم السلام لا تتنافى مع ما أخرجه البخاري ومسلم من أحاديث الصحيفة، لأن تلك الأخبار تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله قد اختص أهل بيته ببعض آيات الأنبياء، كقميص آدم وعصا موسى وخاتم سليمان، وأحاديث الصحيفة تنفي أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد اختص علياً وأهل بيته عليهم السلام بكتاب غير القرآن إلا تلك الصحيفة، وهذا لا ينفي اختصاصه صلى الله عليه وآله لأهل بيته بغير ذلك من المقتنيات والعلوم.

على أنَّا لو لم نقل إن النبي صلى الله عليه وآله ورّث أهل بيته بعض آيات الأنبياء التي كانت عنده فلا نجد محذوراً في القول بحيازتهم لها بعد ذلك، إذ للّها كانت في أيديهم عندما قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فبقيت كذلك، كما قالوا في حيازة أبي بكر لخاتم النبي صلى الله عليه وآله، وحيازة عائشة لبعض ثيابه، وحيزة غيرهما لغيرها.

فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر (رض)، قال : اتخَّذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً من ورِق(1) ، وكان في يده، ثم كان بعدُ في يد أبي بكر، ثم كان بعدُ في يد عمر، ثم كان في يد عثمان ، حتى وقع بعد في بئر أريس، نقشه: محمد رسول الله(2) .

وأخرج البخاري أيضاً بسنده عن أبي بردة، قال: أخرجتْ إلينا

____________

(1) أي فضة.

(2) صحيح البخاري 7/202 كتاب اللباس، باب نقش الخاتم. وراجع ص203، باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، 4/100 كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعصاه... الخ. صحيح مسلم 3/1656 كتاب اللباس والزينة، باب لبس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتماً من ورق... الخ.
--------------------------------------------------------------------------------

عائشة رضي الله عنها كساءاً ملبَّداً، وقالت: في هذا نُزع روح النبي صلى الله عليه وآله.

وزاد سليمان، عن حميد، عن أبي بـردة، قـال: أخرجتْ إلينا عائشة رضي الله عنها إزاراً غليظاً مما يُصنع باليمن، وكساءاً من هذه التي تدْعونها الملبَّدة(1) .

وهذه المقتنيات وغيرها بقيت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بيد مَن كانت عنده كما نصَّ على ذلك ابن حجر، حيث قال: إنه صلى الله عليه وآله لم يوُرِّث ولا بِيْع موجودُهُ، بل تُرك بيد مَن صار إليه للتبّرك به، ولو كانت ميراثاً لبيعت وقُسِّمت(2) .

وعليه، فلا ينبغي الريب في أن أهل البيت عليهم السلام كانت عندهم بعض مقتنيات رسول الله صلى الله عليه وآله كالثياب والسلاح وغيرها، لأنهم أولى الناس به.

وقد دلَّت بعض الأخبار على ذلك:

فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن شهاب: أن علي بن حسين حدَّثه أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية [ بعد ] مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المسور بن مخرمة، فقال له: هل لك إليَّ من حاجة تأمرني بها ؟ فقلت له: فهل أنت معطيَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وأيم الله لئن أُعطيتنيه لا يُخلص إليه أبداً حتى تبلغ نفسي...(3) .

وبهذا يتضح السر في إخفاء النبي صلى الله عليه وآله حيازته لمواريث الأنبياء عليهم السلام

____________

(1) صحيح البخاري 4/101 كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وآله وعصاه... الخ.

(2) فتح الباري 6/160.

(3) صحيح البخاري 4/101، صحيح مسلم 4/1903 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة عليها السلام.

--------------------------------------------------------------------------------

عن الناس، إذ لم نجد في الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وآله في كتب أهل السنة مما يتعلق بذلك عيناً ولا أثراً، وذلك حتى لا يُغلب عليها أهل البيت عليهم السلام من بعده كما غُلبوا على غيرها.


* * * * *
قال الجزائري:

2 ـ الكذب عليه رضي الله عنه بنسبة هذا القول إليه.


أقول:

لقد أوضحنا أن أحاديث هذا الباب من الكافي كلها ضعيفة. وعليه فنحن لا نعلم بصدور هذا القول من أمير المؤمنين عليه السلام، ولم نقل نحن ولا قال الكليني قدس سره بأنه عليه السلام قد قاله حتى تتجه نسبة الكذب إليه أو إلينا، ولا سيما أنا لا نقطع بصدور هذا القول منه عليه السلام حتى لو صحَّ الخبر عنه، فمع عدم صحّته لا يحصل عندنا ظن بالصدور كما هو واضح.

هذا مضافاً إلى أن الكليني رحمه الله روى هذه الأحاديث عن غيره، ولم يقل: «إن علياً عليه السلام قاله» حتى ننسبه إلى الكذب على علي عليه السلام، وإنما قال: «حدثني فلان عن فلان أن علياً عليه السلام قال كذا وكذا»، والكليني صادق فيما قال من تحديث غيره له، أما أن علياً عليه السلام قد قال ذلك أو لم يقله فهذا ما لا نعلمه، ولا نُسأل عنه، ولا نُحاسب عليه.

ولا أدري لمَ جزم الجزائري بـأن علياً عليه السلام لم يقل ذلك القول، مع أنه لم يكن مناقضاً لنص القرآن الكريم، أو مخالفاً للسنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو حكم العقل.

وكونه خبراً ضعيفاً لا يدل على عدم وقوعه وإن كان بعض رواته معروفاً بالكذب، لأن الكذوب قد يصدق، ولهذا أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يتبيّنوا في أخبار الفاسقين، حيث قال: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينَّوا أن تصيبوا قـوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم
--------------------------------------------------------------------------------

نادمين )(1) .

فأمر بالتبيُّن في أخبارهم، ولم يأمر بردها. ومن البيِّن أن هذا الأمر إنما اتَّجه لأجل احتمال صحة خبر الفاسق ولو في بعض الأحيان .

والحاصل أن جزم الجزائري بأن هذا الخبر مكذوب على أمير المؤمنين عليه السلام في غير محله، لعدم جريانه على القواعد العلمية. اللهم إلا إذا كان يدَّعي أن لديه ملكة قدسية نورانية، يستطيع بها تمييز الحديث المكذوب من غيره... وهذا ما يحتاج منه إلى إثبات(2) .


والظاهر أن الجزائري جزم بكذب أحاديث

هذا الباب من الكافي لأنه استعظم أن يكون عند علي عليه السلام قميص آدم عليه السلام، وفي يده خاتم سليمان وعصا موسى عليهما السلام، مع أنهم روَوا أن دابة الأرض التي تظهر في آخر الزمان، تخرج وفي يدها خاتم سليمان وعصا موسى.

فقد أخرج الترمذي وحسَّنه وابن ماجة وأحمد والطيالسي والحاكم وغيرهم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تخرج الدابة معها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن، وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخِوان ليجتمعون فيقول: ها ها يا مؤمن. ويقال: ها ها يا كافر. ويقول هذا: يا مؤمن. وهذا: يا كافر(3) .

____________

(1) سورة الحجرات، الآية 6.

(2) قال ابن حجر العسقلاني في «نزهة النظر» ص44: والحكم عليه ـ أي على الحديث ـ بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب لا بالقطع، إذ قد يصدق، لكن لا لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك، وإنما يقوم بذلك منهم من يكون اطلاعه تاما، وذهنه ثاقبا، وفهمه قويا، ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة.

(3) سنن الترمذي 5/340. سنن ابن ماجة 2/1351. مسند أحمد 2/295، 491. مسند أبي داود الطيالسي، ص334. الجامع الصغير 1/502. المستدرك 4/485. الدر المنثور 6/381. تفسير الطبري 20/11. تفسير القرآن العظيم 3/375، 376.

=>



--------------------------------------------------------------------------------


وروَوا أن دابة الجنة هي علي بن أبي طالب عليه السلام

فيما أخرجه الهيثمي والمتقي الهندي وغيرهما عن عمرو بن الحمق، قال: هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فبينما أنا عنده ذات يوم قال لي: هل أُريك دابة الجنة تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وتمشي في الأسواق ؟ قال: قلت بلى بأبي أنت. قال: «هذا دابة الجنة». وأشار إلى علي بن أبي طالب(1) .

وروَوا عن علي عليه السلام أنه سُئل عن دابة الأرض فقال: أمَا والله ما لها ذنَب، وإن لها لَلِحية.

قال الماوردي: وفي هذا القول منه إشارة إلى أنها من الإنس وإن لم يصرّح به(2) .

قال القرطبي: ولهذا ـ والله أعلم ـ قال بعض المتأخرين من المفسرين: إن الأقرب أن تكون هذه الدابة إنساناً متكلماً يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم لينقطعوا، فيهلك من هلك عن بيِّنة، ويحيا من حيَّ عن بينة(4) .


أقول:

ويدل على أنها من الإنس أنها تكلِّم الناس كما في قوله تعالى ( تكلِّمهم ) ، وأنها تميِّز المؤمن من الكافر، وأنها تسِمُ المؤمن بالعصا، وتختم الكافر بالخاتم... وذلك كله من الصفات المعهودة في البشر لا في غيرهم.

وعلى كل حال، فإن قلنا إن دابة الأرض هي علي بن أبي طالب عليه السلام، فليس من الإنصاف أن ننكر أن عنده عصا موسى وخاتم سليمان، وإن قلنا إن دابة الأرض غيره، فليس من الإنصاف أن نستعظم حيازته

____________


<=

كنز العمال 14/341.

(1) مجمع الزوائد 9/118. كنز العمال 11/626.

(2) الجامع لأحكام القرآن 13/236.

(3) المصدر السابق.

(4) المصدر السابق.
--------------------------------------------------------------------------------

عليه السلام للعصا والخاتم، ولا نستعظم حيازة الدابة لهما.


* * * * *
قال الجزائري:

3 ـ الازدراء من نفس صاحب هذا المعتقد والدلالة القاطعة على تفاهة فهمه، ونقصان عقله، وعدم احترامه لنفسه، إذ لو قيل له: أين الخاتم ؟ أو أين العصا ؟ أو أين الألواح مثلاً ؟ لما حار جواباً، ولما استطاع أن يأتي بشيء من ذلك، وبه يتبيَّن كذب القصة من أولها إلى آخرها.


وأقول:

لا أدري كيف يُلزَم كل شيعي بالازدراء منه ؟! وهل يُعد الازدراء من الشيعة من الأمور التي يُلزَمون بها إذا اعتقدوا أن آل البيت عليه السلام عندهم مواريث الأنبياء ؟!

ولا أدري لِمَ يزدري الجزائري ممن يعتقد أن آيات الأنبياء كخاتم سليمان وعصا موسى وقميص آدم، قد صانها الله سبحانه وحفظها عند أشرف خلقه وهم أنبياؤه ورسله، إلى أن صارت عند أئمة العترة النبوية الطاهرة، ولا يزدري ممن يعتقد أن خاتم سليمان وعصا موسى يكونان في آخر الزمان عند دابة الأرض التي وصفوها بأنها دابة ذات قوائم أربع لها زغَب(1) وريش، ورُغاء كرغاء الإبل ؟!(2) .

____________

(1) الزغب هو صغار الشر والريش.

(2) قال القرطبي في بيان أقوال علماء أهل السنة في دابة الأرض: فأول الأقوال أنه فصيل ناقة صالح، وهو أصحها... إلى أن قال: وذلك أن الفصيل لما قتلت الناقة هرب، فانفتح له حجر فدخل في جوفه، ثم انطبق عليه، فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل. وروي أنها دابة مزغبة شعراء ذات قوائم أربع، طولها ستون ذراعاً، ويقال إنها الجساسة، وهو قول عبد الله بن عمر... وروي أنها جمعت من خلق كل حيوان، وذكر الماوردي والثعلبي: وروي أنها جمعت من خلق كل حيوان، وذكر الماوردي والثعلبي: رأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وإذنها

=>



--------------------------------------------------------------------------------

هذا مع أنَّا قد قلنا فيما تقدم أن هذا وأمثاله مما لا يجب معرفته ولا يضر بالشيعي جهله، ولعل أكثر عوام الشيعة لا يعرفون شيئاً من ذلك.

ومن الغريب أن هذا الرجل قد استدل على تفاهة فهم ونقصان عقل من يعتقد بأن آيات الأنبياء عليهم السلام عند أهل البيت بأنه لو قيل له: أين الخاتم ؟ أو أين العصا ؟ أو أين الألواح مثلاً ؟ لما حار جواباً ، ولما استطاع أن يأتي بشيء من ذلك.

ومن الواضح أنا لا نقول: «إن هذه الآيات عندنا» حتى نُطالَب بأن نأتي بها، بل هي عند أهل البيت عليهم السلام يتوارثونها .


* * * * *
وقال: وأوضح من ذلك فإنه قد يُقال: لو كان ما قد قيل حقاً لِمَ لا يستخدم آل البيت هذه الآيات كالعصا والخاتم في تدمير أعدائهم والقضاء عليهم، وهم قد تعرضوا لكثير من الأذى والشر من قِبلهم ؟!


والجـواب:

1 ـ أن أهل البيت عليهم السلام عباد لله مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. والله قادر على نصرهم بغير العصا، ولكن اقتضت حكمته جل شأنه أن يمهل أعداء الدين من أئمة الجور، ويملي لهم ليزدادوا إثماً، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. قال تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ، ولهم عذاب مهين )(1) .

____________


<=

أذن فيل، وقرنها قرن إيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصل ومفصل اثنا عشر ذراعاً ـ الزمخشري: بذراع آدم عليه السلام ـ ويخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان... الخ. راجع الجامع لأحكام القرآن 13/235.

(1) سورة آل العمران، الآية 178.

--------------------------------------------------------------------------------

2 ـ لقد كان أعداء أهل البيت يُظهِرون الإسلام أو يتظاهرون به ، ولم يكن حالهم في إعلان الحرب لله كحال فرعون الذي عتا عتواً كبيراً. قال تعالى (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً، يستضعف طائفةً منهم يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين )(1) .

ثم تمادى في غيِّه فادّعى الربوبية لنفسه، وكذب بموسى عليه السلام لما جاءه بالدلائل الواضحة الدالة على صدقه. قال سبحانه (اذهب إلى فرعون إنه طغى * فقل له هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه الآية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى )(2) .

فلما آمن بموسى من آمن توعدَّهم فرعون بالتنكيل والقتل (قال آمنتم به قبل أن آذن لكم، إنه لكبيركم الذي علَّمكم السحر فلسوف تعلمون، لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خـلاف ولأصلبنَّكم أجمعين )(3) . وقال تعالى (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب * فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال )(4) .

ثم سعى لقتل موسى عليه السلام ومن آمن معه. قال تعالى (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدعُ ربَّه، إني أخاف أن يبدل دينكم، أو أن يُظهر في الأرض الفساد )(5) .

فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن يخرج ليلاً هو ومن آمن معه. قال

____________

(1) سورة القصص، الآية 4.

(2) سورة النازعات، الآيات 17 ـ 24.

(3) سورة الشعراء، الآية 49.

(4) سورة غافر، الآيات 23 ـ 25.

(5) سورة غافر، الآية 26.
--------------------------------------------------------------------------------

سبحانه (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متَّبَعون )(1) (فأتبعهم فرعون بجنوده )(2) (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمُدرَكون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين )(3) .

والحاصل أن الله سبحانه قد استنفد مع فرعون كل السبل، إلا أنه أبى واستكبر وأسرف وعلا علواً كبيراً، (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى )(4) ، فهل كان حال أعداء أهل البيت كحال فرعون ؟!

3 ـ إن إنزال العذاب معلق على مشيئة الله سبحانه، كما أخبر في كتابه العزيز إذ قال (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذِّب من يشاء ويغفر لمن يشاء، والله على كل شيء قدير )(5) ، (قال عذابي أُصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء )(6) .

وقد شاء الله سبحانه أن يمهل أعداء الدين ويملي لهم ليزدادوا إثماً كما تقدم.

4 ـ إن أهل البيت عليهم السلام رحمة مهداة إلى هذه الأمة وأمان لها، بهم يرفع الله العذاب عن الناس، فإذا ذهبوا أتى الأمَّة ما يوعدون، كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله فيما أخرجه الحاكم وصحَّحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لأهل السماء، فإن طُمست أتى

____________

(1) سورة الشعراء، الآية 52.

(2) سورة طه، الآية 78.

(3) سورة الشعراء، الآيات 61 ـ 66.

(4) سورة النازعات، الآية 25.

(5) سورة المائدة، الآية 40.

(6) سورة الأعراف، الآية 156.
--------------------------------------------------------------------------------

السماء ما يُوعَدون، وأنا أمان لأصحابي، فإذا قُبِضت أتى أصحابي ما يُوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون(1) .

قال المناوي: شبَّههم بنجوم السماء، وهي التي يقع بها الإهتداء ، وهي الطوالع والغوارب والسيارات والثابتات، فكذلك بهم الإقتداء وبهم الأمان من الهلاك(2) .


* * * * *
قال الجزائري:

4 ـ إن الهدف من هذا الكذب المرذول هو إثبات هداية الشيعة وضلال مَن عداهم من المسلمين.


وأقول:

إن هداية الشيعة لا تثبت بمثل هذه الأحاديث الضعيفة، بل حتى لو صحَّت هذه الأحاديث وسلَّم بها الخصم، فإنها مع ذلك لا تدل على هداية فئة ولا ضلال فئة أخرى، وهو واضح .


قال:

والقصد من وراء ذلك الإبقاء على المذهب الشيعي ذا كيان مستقل عن جسم الأمة الإسلامية، ليتحقق لرؤساء الطائفة ولمن وراءهم من ذوي النيات الفاسدة والأطماع الخبيثة ما يريدونه من العيش عـلى حساب هدم الإسلام وتمزيق شمل المسلمين.


أقول:

هذا القول من التُّهَم الكثيرة الباطلة التي سَوَّد بها كتيّبه، وحسبك أنه

____________

(1) المستدرك 3/457. وراجع مجمع الزوائد 9/174، الجامع الصغير 2/680، والمطالب العالية 4/74، وإحياء الميت، ص37، 45، والخصائص الكبرى 2/266، وفضائل الصحابة 2/671.

(2) فيض القدير 6/297.
--------------------------------------------------------------------------------

لم يقم دليلاً واحداً يُثبت به ما قاله.


ولا أدري كيف يتحقق الإبقاء على المذهب الشيعي

ذا كيان مستقل عن جسم الأمة الإسلامية، و كيف يعيش علماء الشيعة على حساب هدم الإسلام وتمزيق شمل المسلمين بإثبات أن أهل البيت عليهم السلام قد ورثوا بعض آيات الأنبياء السابقين صلى الله عليه وآله من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟! أين هذا من ذاك ؟!

ثم ما هو مراده بالأمة الإسلامية ؟

إن كان مراده بالأمّة باقي المسلمين، فما قاله يُلزم أهل السنة كما يلزم الشيعة، لأن كل فرقة لها كيان عقائدي مستقل عن غيرها من باقي فرق المسلمين.

وإن عنى بالأمّة أهل السنة، فمخالفتهم لا تضر ولا تشين، لأنَّا لم نجد دليلاً واحداً في كتاب الله أو في سُنة نبيِّه صلى الله عليه وآله يحذِّر من مخالفة مَن يُعرفون بهذا الاسم، بل إن الأدلة الصحيحة تحث على لزوم اتِّباع أئمة أهل البيت صلى الله عليه وآله دون غيرهم(1) .


* * * * *
وقوله: ليتحقق لرؤساء هذه الطائفة ولمن وراءهم من ذوي النيات الفاسدة والأطماع الخبيثة ما يريدونه من العيش على حساب هدم الإسلام

____________

(1) من الآيات الدالة على لزوم اتباع أهل البيت عليهم السلام قوله سبحانه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطيراً ) الأحزاب: 33. راجع ما كتبه السيد عبد الحسين شرف الدين أعلى الله مقامه في كتابه الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء، ص 11 ـ 52 حول هذه الآية. ومن الاحاديث قوله صلى الله عليه وآله: (اني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي الثقلين، أحدهما أكبر من ألآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لي يفترقا حتى يردا عليّ الحوض). راجع ما كتبناه حول هذا الحديث في كتابنا دليل المتحيرين، ص189 ـ 200.
--------------------------------------------------------------------------------

وتمزيق شمل المسلمين.


جوابه:

أن أئمة أهل البيت عليهم السلام مع أنهم كانوا هم أولى الناس بالأمر إلا أنهم لم يدّخروا وسعاً في إرشاد الناس عامة و نصح الخلفاء خاصة بما يضمن للمسلمين عزّهم ووحدتهم.


قال الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره

في طي كلامه الذي عقده لبيان عقيدة الشيعة في الوحدة الإسلامية: عُرف آل البيت عليهم السلام بحرصهم على بقاء مظاهر الإسلام والدعوة إلى عزّته ووحدة كلمة أهله، وحفظ التآخي بينهم، ورفع السخيمة من القلوب والأحقاد من النفوس.

ثم ذكر جملة من مواقف أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام الدالَّة على ذلك، ثم قال:

وكذلك باقي الأئمة عليهم السلام في مواقفهم مع ملوك عصرهم وإن لاقوا منهم أنواع الضغط والتنكيل، فإنهم لما علموا أن دولة الحق لا تعود إليهم انصرفوا إلى تعليم الناس معالم دينهم، وتوجيه أَتْباعهم التوجيه الديني العالي. وكل الثورات التي حدثت في عصرهم من العلويين لم تكن عن إشارتهم ورغبتهم، بل كانت كلها مخالفة صريحة لأوامرهم وتشديداتهم، فإنهم كانوا أحرص على كيان الدولة الإسلامية من كل أحد حتى من خلفاء بني العباس أنفسهم.

وكفى أن نقرأ وصية الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لشيعته: لا تذلّوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فإن كان عادلاً فاسألوا الله بقاءه، وإن كان جائراً فاسألوا الله إصلاحه، فإن صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم(1) .

____________

(1) وسائل الشيعة 11/472.
--------------------------------------------------------------------------------

قال: وهذا غاية ما يُوصف في محافظة الرعية على سلامة السلطان أن يحبُّوا له ما يحبون لأنفسهم، ويكرهوا له ما يكرهون لها(1) .

وأما علماء الشيعة الإمامية فهم تبع لأئمة أهل البيت عليهم السلام في ذلك، ومواقفهم وكلماتهم وفتاواهم في هذا الشأن أدل دليل على ذلك، إذ تدل بوضوح على أنهم أكثر علماء هذه الأمة سعياً في رأب الصدع ولمّ الشمل وتوحيد الكلمة.

وحسبك دليلاً على ذلك ما أفتى به مَن وقفنا على فتواه منهم من استحباب الصلاة في جماعة أهل السنة، وحرمة أو كراهة التظاهر بمخالفة أهل السنة في المسائل الخلافية بين السنة والشيعة، وحرمة مخالفة أهل السنة في وقوف الحج في عرفات وغير ذلك مما يعرفه المتتبّع .

ثم ما الذي يستفيده علماء الشيعة الإمامية من العيش على حساب هدم الإسلام وتمزيق شمل المسلمين وهـم الذين صرفوا زهرة أعمارهم في الذب عن الإسلام والمسلمين ؟! هذا مع أنهم لو ساروا في ركاب الحكَّام والأُمراء و السلاطين وأكلوا من فتات موائدهم كما يصنع غيرهم، لكان ذلك أرغد لدنياهم وأرخى لبالهم.

هذا في الوقت الذي كان كثير من علماء أهل السنّة قد دأبوا منذ مئات السنين إلى يومنا هذا على تصنيف المصنفات الكثيرة التي نقدوا فيها عقائد الشيعة الإمامية، وحكموا فيها بضلالهم وكفرهم، وأفتوا فيها بإباحة دمائهم وأموالهم.

ومن العجب أن هذا الرجل الذي يكتب مثل هذا الكتيّب الذي يؤجّج به نائرة الفتنة، ويزيد به الفُرقة بتكفير طائفة كبيرة من طوائف المسلمين، يرمي علماء الشيعة بهدم الإسلام وتمزيق شمل

____________

(1) عقائد الامامية، ص144.
--------------------------------------------------------------------------------

المسلمين ، وهل هذا إلا مصداق قوله سبحانه (ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرمِ به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبينا )(1) .

____________

(1) سورة النساء، الآية 112.
  #13  
قديم 05-09-2002, 08:07 PM
أبو غيثان أبو غيثان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 496
افتراضي

ونحن نرى أنه ليس هناك فائدة ترجا من النقاش معكم أيها الروافض فمهما أتيناكم بالحجج والبراهين فلن تقتنعوا أبدا ولكن لنا موعد لن تخلفوه أبدا مهما كان الأمر وبعده ستعلمون أي منقلب تنقلبون وهناك ستعلمون منه الصادق من الكاذب عندها فلن تفيد تحسراتكم على جهلكم وجحودكم وكبرياءكم والشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله تعالى ليس له هدف إلا دعوتكم للحق وإقامة الحجة عليكم ولا غير ومع ذلك عندكم استعداد لتكذيب حتى علمائكم وسادتكم عندماترون أن الحق غالبكم !!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هداكم الله ما أسفهكم وأجهلكم !!!!!!!! ولكن لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل . وأطلب من الأخوة عدم اتعاب أنفسهم مع أمثالكم لأنكم قوم تفكيرهم محدود تابع وراء تابع والله المستعان !!!!!!؟؟

أما بالنسبة لك أيها المدعو بأبي صادق فلا أقول لك إلا شيء واحد وهو أن تذهب تتعلم أصول الإملاء واللغة العربية ثم اكتب في مثل هذه المواقع هداك الله . سطر ونصف وكله أخطاء جهل وأي جهل !!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الإهداء

شر الأزمنة أن يتبجح الجاهل، وأن يسكت العاقل، ولكن القبة الجوفاء لا ترجع غير الصدى ... فإلى القباب غير الجوفاء أهدي كتابي.
بسم الله الرحمن الرحيم



إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله0



أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار0



قال تعالى: لَتَجِدَنّ أَشَدَّ اُلنَّاسِ عَدَاوةً لِّلَذينَ آمَنوا الَيهُودَ والذِينَ أَشرَكُوا – المائدة 82.

فمنذ ان قدّم الله اليهود على الذين أشركوا في عداوتهم للمسلمين، عرفنا أنه لا بد من ان يقف اليهود ومن ورائهم كل قوى الظلام المنضوية تحت راياتهم من مجوس وهندوس وغيرهم من ملل الشرك في صف أعداء الإسلام ليطفئوا نوره .

ولم يتوان هؤلاء في إظهار عداوتهم، فقد فعلها طلائعهم في مهد الإسلام فهذا حُيَيّ بن أخطب أحد زعماء اليهود نظر إلى رسول الله وهو يقدَّم للقتل، ضمن من قتل من يهود بني قريظة، يقول: أما والله ما لُمتُ نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يُخذل 0

عرفها ابن أخطب وعرفها أذنابه يوم أن إنتكست راياتهم تحت سيوف الرعيل الأول من المسلمين وعرفها بعد ذلك المنضوون تحت رايات الشرك يوم أن إنكسرت شوكتهم وتوالت هزائمهم في القادسية واليرموك وفتح مصر وشمال افريقيا وفارس، وغيرها .

عرفوا أن هذا النور لن توقفه جحافلهم مهما بلغت ولن تصمد أمامه جيوشهم مهما قويت، فرأوا أن الكيد للإسلام بالحيلة أنجح، فبدءوا مخططاتهم في الخفاء، فكان إستشهاد الفاروق عمر، وعثمان ذي النورين، وعلي المرتضى ، تلك النجوم الزاهرة قادة الفتح الذين أذلوهم وأزالوهم وحضارتهم بأمجادها الزائلة أصلا بعد أن كانوا سادة الدنيا .

ثم عمدوا إلى النيل من هذا الدين لإطفاء نوره، وأنى لهم ذلك والله يقول: يريِدُونَ لِيُطفِئوا نُورَ اللهِ بَأفواهِهِم وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرُونَ – الصف 7.

فشرعوا في تشكيك المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فكان أيسر السبل الى ذلك هو النفاق، بضاعتهم التي إشتهروا بها، فأظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، قال تعالى: وَقَالَت طّاَِئفَة مِن أهلِ الكِتابِ آمِنوا بِالذِي اُنزِلَ عَلى الَّذِينَ آمنُوا وَجه النَّهارِ واكفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَهُم يَرجِعُونَ – آل عمران 72 .

فكان لهم إلى حد بعيد ما أرادوه، فمازال كيدهم في هذا الإتجاه يؤتي أكله ولكن إلى حين، وإنضوى تحتهم في نهجهم هذا كل الموتورين والحاقدين على هذا الدين فاستمرءوا اللعبة، قال تعالى: وَإذَا لَقُوا الذِينَ امَنُوا قاَلُوا آمنَّا وإِذَا خَلَوا إلى شَيَاطِينِهِم قَالُوا إناَّ مَعَكُم إِنمَّا نَحنُ مُستُهزِئُونُ – البقرة 14 .

فإنطلت أحابيلهم في هذا المنوال على بعض ضعاف النفوس الذين لم تشرأب نفوسهم حقيقة هذا الدين فأخرجوا من أخرجوا عن دائرة الإسلام، واجتهدوا في إبقاء من عجزوا عن الكيد له بمنأى عن سائر المسلمين فأصّلوا لهم أصولا وقعّدوا لهم قواعد ووضعوا لهم عقائد ماأنزل الله بها من سلطان، فميزتهم عن سائر بني جلدتهم، وشذوا بها عنهم، كل ذلك من خلال إظهار الإيمان وإبطان خلافه تارة، وأخرى بتقنعهم بولاءات شتى بإسم الدين كالتشيع لآل بيت النبي ، حيث وجدت هذه الدعوات صدى عند الكثيرين من الذين صادفت أهواءهم وأغراضهم .

فلما وجد أعداء الإسلام أن الكثير من عقائد المسلمين قد تسربت إلى هؤلاء الذين راموا إخراجهم عن دائرة الإسلام، عمدوا الى صرف كل ما تعارض مع مخططاتهم مما صدر عن الأئمة الذين تشيعوا لهم بإسم الإسلام، بحجة أن ذلك كان منهم تقيتة مبعثها القهر والظلم والإستبداد الذي حاق بهم من الحكام الذين تولّوا إمرة المؤمنين عبر التاريخ .

فكان أن بقيت هذه الطوائف بسبب عقيدة التقية هذه، بعيدة عن إخوانهم في الدين فألتبس عليهم أمر دينهم وأختلط الحق بالباطل في أحكامهم فضاعت معالمها، وترسخ هذا الضياع بمرور الزمن في نفوسهم لتقاعس علمائها، فغدت ملاذاً آمناً لطلاب الدنيا الذين جعلوا هذه الرخصة هي جُل الدين لتيّسر لهم الأرضية التي تضمن بقائهم، ومعها مصالحهم من حطام الدنيا الزائلة0


ونحن ان شاء الله في هذا الكتاب سنتناول مسألة التقية عند المسلمين عامة وعند الشيعة خاصه بإعتبار أنها من ضروريات مذهبهم، ونبين حقيقتها، وذلك في بابين.

الاول تعريف التقية ومشروعيتها من الكتاب والسنة وأقوال علماء المسلمين من شيعة وسنة فيها، ثم بيان حقيقة التقية عند الشيعة ومنزلتها وجذورها التاريخية، ثم ذكر نماذج للتطبيقات العملية في ذلك.

والباب الآخر دراسة الأسس الروائية لمبدأ التقية عند الشيعة وبيان تهافت أسانيدها، ومن ثم تهافت الأصول التي بنى عليها علماء مذهب التشيع هذا المبدأ .

وأخيرا بيان تعارض وخلاف تقية القوم مع الكتاب والسنة0


ونسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين0





فيصل نور

1419 هـ



الباب الأول



التعريف والمشروعية



في لسان العرب مادة وقى: إتَّقَيتُ الشيء وتَقَيُته أتقِيه تقَيً وتَقِيّةً وتِقاء: حَذِرته.



ويقول ابن الأثير: وأصل اتقى: إوتَقَى فقلبت الواو ياء لكسرة قبلها ثم أبدلت تاء وأُدغمت.



ومنه حديث على: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ، أي جعلناه وقاية من العدو .



وقال الراغب الإصفهاني: الوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، يقال وقيت الشيء، أقِيه وقاية ووَقَاء .



وفي المعجم الوسيط: ووقى الشيء وقيا ووقاية: صأنه عن الأذى وحماه .



والتقية الخشية والخوف .



ويقول ابن حجر: ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير، واصله وقية بوزن حمزة فَعلَة من الوقاية .



مشروعية التقية من الكتاب والسنة



وأصل مشروعية التقية مأخوذ من كتاب الله وسنة نبيه :



يقول الله : لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ – آل عمران 28



ويقول: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَأنه إِلاَمَن أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِاْلإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم – النحل - 106



و في الحديث عن النبي قال: إن الله وضع – وفي لفظ: تجاوز – عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .



أقوال علماء أهل السنة في آيات التقية



يقول ابن كثير في تفسير الآيات: أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم –أي الكافرون- فله ان يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته .



وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، وكذا قال أبوالعالية وابوالشعثاء والضحاك والربيع بن أنس ويؤيد ما قالوه قولُ الله تعالى: من كَفَرَ بِالله مِن بَعدِ إيمأنه إلا مَن أكرِه وقلبه مطمئن بالإيمان، هو استثناء ممن كفر بلسأنه ووافق المشركين بلفظه مكرها لما ناله من ضرب وأذى وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله، والآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد فوافقهم على ذلك مكرها وجاء معتذرا إلى النبي ، فقال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، فقال رسول الله : إن عادوا فعد، ولهذا اتفق العلماء على ان من أكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاءً لمهجته ويجوز ان يأبى كما كان بلال يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون فيه الأفاعيل ويأمرونه بالشرك بالله فيأبى عليهم ويقول: أحد أحد، ويقول: والله لم أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها، وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب: اتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا اسمع، فلم يزل يقطعه إرباً إربا وهو ثابت على ذلك0



ويقول الشوكاني: إلا أن تتقوا منهم تقاة، دليل على جواز الموالاة لهم مع الخوف منهم ولكنها تكون ظاهراً لا باطنا وخالف في ذلك قوم من السلف فقالوا: لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام0



ويقول القرطبي: قال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام ان يتقوا من عدوهم، وقال ابن عباس: هو ان يتكلم بلسأنه وقلبه مطمئن ولا يقتل ولا يأتي مأثما، وقال الحسن: التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة، ولا تقية في القتل، وقيل: أن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله ان يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان 0



والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم ومن أكره على الكفر فالصحيح ان له ان يتصلب ولا يجيب الى التلفظ بكلمة الكفر0



وقال: اجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم بحكم الكفر، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي، غير محمد بن الحسن فأنه قال: إذا أظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر، وفيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام، وتبين منه إمراته ولا يصلى عليه ان مات، ولا يرث أباه إن مات مسلما0 وهذا قول يرده الكتاب والسنة 0



وقال: ذهبت طائفة من العلماء الى ان الرخصة انما جاءت في القول، وأما في الفعل فلا رخصة فيه، يروى هذا عن الحسن اليصري والأوزاعي وسحنون0 وقالت طائفة: الإكراه في الفعل والقول سواء إذا أسرّ الإيمان0



وقال: أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فأختار القتل أنه أعظم أجراً عند الله ممن إختار الرخصة، وقد قال رسول الله : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون [1]0



ويقول الخازن: التقية لا تكون إلا مع خوف القتل مع سلامة النية، قال تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ثم هذه التقية رخصة 0



ويقول الزمخشري: رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع 0



ويقول الرازي: التقية انما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان 0 وظاهر الآية يدل على أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين، إلا أن مذهب الشافعي أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة عن النفس 0



ويقول الآلوسي: في الآية دليل على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء، والعدو قسمان: الأول من كانت عداوته على اختلاف الدين كالكافر والمسلم والثاني من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة 0 وقال في الأول إن الحكم الشرعي فيه أن كل مؤمن وقع في محل لا يمكن أن يظهر دينه لتعرض المخالفين وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه ولا يجوز له أصلا أن يتقي ويخفي دينه ويتشبث بعذر الاستضعاف فإن أرض الله تعالى واسعة 0 والقسم الثاني: فقد اختلف العلماء في وجوب الهجرة وعدمه فيه 0



ويقول محمد رشيد رضا: وقد استدل بعضهم بالآية على جواز التقية وهي مايقال أو يفعل مخالفا للحق لأجل توقي الضرر ولهم فيها تعريفات وشروط وأحكام، وقيل: إنها مشروعة للمحافظة على النفس والعرض والمال 0 وقيل لا تجوز التقية لأجل المحافظة على المال وقيل انها خاصة بحال الضعف0 وقيل بل عامة وينقل عن الخوارج أنهم منعوا التقية في الدين مطلقا وإن أكره المؤمن وخاف القتل لأن الدين لا يقدم عليه شيء0 ويرد عليهم قوله تعالى: من كفر بالله من بعد إيمأنه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان 0 وقصارى ما تدل عليه الآية ان للمسلم أن يتقي ما يتقى من مضرة الكافرين 0 وقصارى ماتدل عليه آية سورة النحل – إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان – ما تقدم آنفا وكل ذلك من باب الرخص لأجل الضرورات العارضة لا من أصول الدين المتبعة دائما ولذلك كان من مسائل الإجماع وجوب الهجرة على المسلم من المكان الذي يخاف فيه إظهار دينه ويضطر فيه إلى التقية 0



ويقول المراغي: ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلا في حال الخوف من شيء تتقونه منهم، فلكم حينئذ أن تتقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشيء، إذ القاعدة الشرعية: ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح 0 ويقول في قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة 0



وعلى هذه الأقوال سار بقية المفسرين والعلماء من أهل السنة والجماعة 0



إذن فالتقية رخصة يلجأ إليها المسلم إذا وقع تحت ظروف عصيبة جدا تصل الي حد إلقتل والإيذاء العظيم تضطره الى إظهار خلاف ما يبطن 0



وهي غالبا ما تكون مع الكفار، واتفقوا على هذا التصور العام، على خلاف يسير في بعض ما يتعلق بالمسألة كالقول بزوالها بعد عزة الإسلام، أو جوازها الي يوم القيامة، وافضلية اختيار العزيمة عليها في مواطن الإكراه، وكونها جائزة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بينهم الحالة بين المسلمين والكافرين، وغيرها مما مر بك، وهي لا تخرج في جميع احوالها عن كونها رخصة في حال الضرورة 0



أقوال علماء الشيعة في هذه الآيات



وننتقل الآن الى ذكر أقوال علماء الشيعة في تفسير الآيات السابقة ثم نشرع في بيان المقصود:



يقول القمي: هذه الآية رخصة ظاهرها خلاف باطنها يدان بظاهرها ولا يدان بباطنها إلا عند التقية، إن التقية رخصة للمؤمن[2]



ويقول الطوسي: التقية الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس إذا كان ما يبطنه هو الحق فإن كان ما يبطنه باطلا كان ذلك نفاقا، والتقية عندنا واجبة عند الخوف على النفس وقد روي رخصة في جواز الإفصاح بالحق[3]



ويقول الطبرسي: التقية الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس، والمعنى أن يكون الكفار غالبين والمؤمنون مغلوبين فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة معهم فعند ذلك يجوز له إظهار مودتهم بلسأنه ومداراتهم تقية منه ودفعا عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك وفي ذلك الآية دلالة أن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس [4].



وقال في جوامع الجامع: هذه رخصة في موالاتهم –الكفار- عند الخوف، والمراد بهذه الموالاة المخالفة الظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة [5]



ويقول الكاشاني: منع من موالاتهم ظاهرا وباطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة فإن إظهار الموالاة حينئذ جائز بالمخالفة [6]



ويقول شبر: إلا أن تتقوا منهم تقاة، تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه ورخص لهم إظهار موالاتهم إذا خافوهم مع إبطان عداوتهم وهي التقية التي تدين بها الإمامية [7]



ويقول الجنابذي: ان خاف أحد من الكافرين على نفسه أو ماله أو عياله أو عرضه أو إخوأنه المؤمنين جاز له إظهار الموالاة مع الكافرين مخالفة لما في قلبه لا أنه يجوز موالاتهم حقيقة فإن التقية المشروعة المأمور بها ان تكون على خوف من معاشرك إن اطلع على ما في قلبك، فتظهر الموافقة له بما هو خلاف ما في قلبك [8]



ويقول الحائري: مثل أن يكون المؤمن بينهم – أي الكافرين- ويخاف منهم فإن الموالاة حينئذ مع اطمئنان النفس بالعداوة والبغضاء وإنتظار زوال المانع فحينئذ لا بأس، وهذه رخصة فلو صبر حتى قتل كان أجره عظيما [9]



ويقول الطباطبائي: التقرب من الغير خوفا بإظهار آثار التولي ظاهرا من غير عقد القلب على الحب والولاية ليس من التولي في شيء، وفي الآية دلالة ظاهرة على الرخصة في التقية على ما روي عن ائمة أهل البيت عليهم السلام كما تدل عليه الآية النازلة في قصة عمار وأبويه ياسر وسمية0 [10]



ويقول السبزواري: إن من خالط الكفار وعايشهم، لا بأس له بأن يظهر مودتهم بلسأنه ومداراتهم تقية منهم ودفعا لضررهم عن نفسه من غير عقيدة بهم وبطريقتهم ومسلكهم، وقيل: التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة وان قتل القائل، يشهد على ذلك قصة عمار ووالديه0[11]



ويقول عبدالحميد المهاجر: الآية صريحة في أن الإسلام لا يسمح لك أن تتخذ الكافر وليا من دون المؤمنين00إلا إذا وجدت نفسك في مأزق لا تستطيع الخروج منه بغير إعلان التقية وهي أنك تقول شيئا أو تفعل شيئا بخلاف ماتعتقد من أجل الحفاظ على نفسك والإبقاء على حياتك [12]



ويقول ناصر مكارم: إلا أن تتقوا منهم تقاة، هذا استثناء من الحكم المذكور، وهو إذا اقتضت الظروف فللمسلمين أن يظهروا الصداقة لغير المؤمنين الذين يخشون منهم على حياتهم0



وقال: أما إذا كانت التقية سببا في ترويج الباطل وضلالة الناس وإسناد الظلم فهي هنا حرام [13] .



وعلى هذا المنوال سائر بقية المفسرين والعلماء من الشيعة في بيان المسألة، ويظهر مما سبق أنهم لا يختلفون مع أهل السنة والجماعة في مفهوم التقية كما مر ذكره .



وأضاف آخرون من القوم ان مجال التقية إنما هو حدود القضايا الشخصية الجزئية عند وجود الخوف على النفس والنفيس [14]



وزعم البعض: أن التقية لا تدخل في باب العقائد عندهم لأنها إذن ورخصة تباح في بعض الحالات الخاصة التي حددتها كتب الفقهاء، ويعدون التقية من الفروع ولا ينزلونها منزلة العقائد لأنها رخصة [15]



وأدعى آخرون منهم أنه لا مكان للتقية في زماننا هذا، ولا مسوغ لها ولا مبرر، وأنها اصبحت في خبر كان [16]0



حقيقة التقية عند الشيعة و منزلتها وبيان مشروعيتها عندهم في الأمن ودون توفر أسبابها



وبعد، لنشرع الآن في بيان المقصود، فنقول: إن حقيقة التقية ومقاصدها وممن تجوز عند الشيعة تختلف تماما عما مر بك آنفا، فبيانهم للتقية بهذه الصورة هو في ذاته أول تطبيق عملي للتقية، فهي تقية مركبهً إن صح التعبير، وإليك بيان ذلك:



يعتقد الشيعة خلافا لما مر من أن التقية واجبة لا يجوز تركها إلى يوم القيامة، وأن تركها بمنزلة من ترك الصلاة، وأنها تسعة أعشار الدين، ومن ضروريات مذهب التشيع، ولا يتم الإيمان إلا بها، وليست رخصة في حال الضرورة كما مر، بل هي ضرورة في ذاتها وإنما تكون من مخالفيهم في المذهب0



يقول الصدوق: اعتقادنا في التقية أنها واجبة0 من تركها بمنزلة من ترك الصلاة، ولا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة [17]



ويقول صاحب الهداية: والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم فمن تركها فقد دخل في نهي الله ونهي رسول الله والأئمة صلوات الله عليهم [18]



ويقول العاملي: الأخبار متواترة صريحة في أن التقية باقية إلى أن يقوم القائم [19]



ويقول الخميني: وترك التقية من الموبقات التي تلقي صاحبها قعر جهنم وهي توازي جحد النبوة والكفر بالله العظيم [20]



وقد وضعوا على لسان النبي ، وأمير المؤمنين علي وبقية أئمة أهل البيت رحمهم الله ما يؤيد هذا الاعتقاد:



فرووا عن النبي أنه قال: تارك التقية كتارك الصلاة [21]



ومثله عن الصادق رحمه الله أنه قال: لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا [22]



ورووا: تارك التقية كافر [23]



وعن رسول الله قال: التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له والله لولا التقية ما عبد الله [24]



ورووا عن علي أنه قال: التقية ديني ودين أهل بيتي [25]



وعن الباقر رحمه الله أنه قال: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان – وفي لفظ ولا دين -لمن لا تقية له [26]



وعن الصادق رحمه الله أنه قال: إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له[27]



وعنه ايضا أنه قال: إن التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له[28]



وقوله: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له [29].



وقوله: أبى الله لنا ولكم في دينه إلا التقية [30].



وقوله: التقية من دين الله ، قلت – أي الراوي-: من دين الله؟ قال: أي والله من دين الله [31].



وقوله: لا دين لمن لا تقية له، وإن التقية لأوسع مما بين السماء والأرض، وقال: من يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية [32].



وقوله: يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ويطهر منه الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان [33]



ورووا عن الرضا رحمه الله أنه قال: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية [34]



ولم يقتصر الأمر على هذا بل وضعوا روايات ترغب في العمل بالتقية:



فرووا عن الرسول أنه قال: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا راس له [35]



وعن علي أنه قال: التقية من أفضل أعمال المؤمنين [36]



وعن زين العابدين رحمه الله أنه سئل: من أكمل الناس في خصال الخير؟ قال: أعملهم بالتقية [37]



وعن الباقر أنه قال للصادق رحمهما الله: ما خلق الله شيئا أقر لعين أبيك من التقية، والتقية جنة المؤمن [38].



وعنه أنه قال: أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا التقية [39]



وعن الصادق أنه قال: ما عُبِدَ الله بشيءٍ احب إليه من الخبء، قيل: وما الخبء؟ قال: التقية [40]



وعن سفيان بن سعيد، عن الصادق قال: يا سفيان عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل [41]



وعنه أيضا قال: إنكم علي دين من كتمه أعزة الله ومن أذاعه أذله الله [42]



وعن حبيب بن بشير عن الصادق قال: سمعت أبي بقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إليَّ من التقية، يا حبيب أنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله [43]



وعنه أيضا قال: استعمال التقية في دار التقية واجب، ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية [44]



وعنه أيضا أنه قال: يؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية وحقوق إخوأنه ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك الى مائة ألف من النصاب – أي أهل السنة – فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك النصاب النار [45] 0



ثم وضعوا روايات ترهب من ترك التقية قبل خروج المهدي المنتظر:



فعن الصادق أنه قال: ليس منا من لم يلزم التقية [46]



وقال: إذا قام قائمنا سقطت التقية [47]



وعن الرضا أنه قال: من ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا [48]



والطريف أن مهدي القوم نفسه في تقية كما يزعمون [49]



وبهذا نكون قد وقفنا على شيئ من حقيقة التقية ومنزلتها عند الشيعة .



ولاشك أنك لا تجد أحداً من القوم يذكر عند كلامه عن التقية هذه الحقائق، فغالبا ما تراهم يرددون أقوال أهل السنة في المسألة ويظهرونها بأنها من المسلمات عند الفريقين وأنهم – أي الشيعة - لا يختلفون عن سائر فرق المسلمين في تعريف التقية من أنها رخصة وقتيه يلجأ إليها المسلم في حال الضرورة لرفع ضرر كبير يقع عليه ويؤدي به إلى النطق بكلمة الكفر أو إظهار خلاف ما يبطن شريطة أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان0



فالقوم إذن لا يرون في التقية أنها مشروعة في حال الضرورة، لذا تراهم قد وضعوا روايات تحث عليها من دون ان تتوفر أسبابها أو تكون قائمة كالخوف أو الإكراه، حتى تكون بذلك مسلكا فطريا عند الشيعة في حياتهم تصاحبهم حيث ذهبوا .



فرووا مثلا عن الصادق أنه قال: عليكم بالتقية فأنه ليس منا من لم يجعله شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره [50]



ورووا: اتق حيث لا يُتَّقى [51]



ويذكر الخميني في معرض كلامه عن أقسام التقية أن منها التقية المداراتية وعرفها بقوله: وهو تحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر كما في التقية خوفا [52].



فهو يؤكد خلاصة عقيدة التقية عند القوم من أنها لا تعلق لها بالضرر أو الخوف الذي من أجله شرعت التقية، بل قالها صراحةً ان التقية واجبة من المخالفين ولو كان مأمونا وغير خائف على نفسه وغيره [53]



ويضيف آخر: وقد تكون التقية مداراةً من دون خوف وضرر فِعلِي لجلب مودة العامة والتحبيب بيننا وبينهم [54]



ويقول آخر: ومنها التقية المستحبة وتكون في الموارد التي لا يتوجه فيها للإنسان ضرر فِعِلي وآني ولكن من الممكن ان يلحقه الضرر في المستقبل، كترك مداراة العامة ومعاشرتهم [55]



وهكذا نجد ان شروط المشروعية كالخوف أو الضرر قد سقطت، وهي أصل جواز التقية، لنتبين شيئا فشيئا اختلاف تقية القوم عن مفهومها عند غيرهم من المسلمين0

الصفحة التالية



--------------------------------------------------------------------------------

[1]- أنظر هذا الحديث ايضا في: عوالي اللئالي، 1/98

[2]- تفسير القمي، 1/108

[3]- تفسير التبيان، 2/433

[4]- مجمع البيان، 1/730

[5]- جوامع الجامع، 1/167

[6]- تفسير الصافي، 1/302

[7]- تفسير شبر، 1/53

[8]- بيان السعادة في مقامات العبادة، 1/255

[9]- مقتنيات الدرر، 2/182

[10]- تفسير الميزان، 3/153

[11]- الجديد في تفسير القرآن، 2/39

[12]- اعلموا أني فاطمة، 7/208

[13]- الأمثل،2/333

[14]- مع الشيعة الإمامية في عقائدهم، 94

[15]- تاريخ الإمامية، 166 شبهات حول الشيعة، 25

[16]- التفسير الكاشف، 2/44 الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة، 227 مع الشيعة الإمامية في عقائدهم،لجعفر السبحاني، 95 الشيعة في الميزان، 52

[17]- الاعتقادات، 114

[18]- البحار، 75/421 المستدرك، 12/254

[19]- مرآة الأنوار، 337

[20]- المكاسب المحرمة، 2/162

[21]- جامع الأخبار، 95 البحار، 75/412

[22]- البحار، 50/181، 67/103، 75/414، 421 السرائر، 476 كشف الغمة، 3/252 الفقيه، 2/127 الوسائل، 10/131 المستدرك، 12/254،274 كشف الغمة، 2/389 تحف العقول، 483

[23]- البحار، 87/347 فقه الرضا، 338

[24]- المستدرك، 12/252

[25]- المستدرك، 12/252

[26]- البحار، 13/158، 66/495، 67/103، 75/77،422،431، 80/300 الكافي، 2/219،224 العياشي، 1/166 مشكاة الأنوار، 42 دعائم الإسلام، 1/110 الوسائل، 16/204،210،236 المستدرك، 12/255، 16/68 جامع الأخبار، 95

[27]- البحار، 66/486، 75/394،399،423، 79/172، 80/267 الخصال، 1/14 المحاسن، 259 الكافي، 1/217، 2/217 الوسائل، 16/204،215

[28]- البحار 75/394، 437 قرب الإسناد، 17 نور الثقلين، 3/89 الكافي، 2/221 الوسائل، 16/227

[29]- البحار، 75/397 المحاسن، 257 العلل، 51 المستدرك، 12/254

[30]- الكافي، 2/218 البحار، 75/428

[31]- العلل، 51 البحار، 75/425 الكافي، 2/217 الوسائل، 16/209،215 مشكاة الأنوار، 43

[32]- البحار، 75/412 جامع الأخبار، 95 المستدرك، 12/256 مشكاة الأنوار، 42

[33]- البحار، 68/163، 74/229، 75/409،415 تفسير العسكري، 128 وسائل الشيعة، 11/474، 16/223 جامع الأخبار، 95

[34]- البحار، 75/395 كمال الدين، 346 نور الثقلين، 4/47 منتخب الأثر، 220

[35]- تفسير العسكري، 320 الوسائل، 11/473 البحار، 74/229، 75/414 مستدرك الوسائل، 9/48 جامع الأخبار، 110

[36]- البحار، 75/414 تفسير العسكري، 127 الوسائل، 11/473، 16/222 جامع الأخبار، 94

[37]- البحار، 75/417 تفسير العسكري، 128

[38]- الخصال، 1/14 البحار، 75/394،398،412، 432، 78/287 المحاسن، 258 جامع الأخبار، 95 الكافي، 2/220 التحف، 307 الوسائل، 16/204،211 مشكاة الأنوار، 43 المستدرك، 12/257،289

[39]- البحار، 75/415 تفسير العسكري، 127

[40]- البحار، 75/396 معاني الأخبار، 162 الوسائل، 16/207،219

[41]- البحار، 13/135، 75/396 معاني الأخبار، 386 الوسائل، 16/208

[42]- البحار، 75/397، 412 المحاسن، 257 جامع الأخبار، 110 الكافي، 2/222 الرسائل، للخميني 2/185

[43]- البحار، 75/398، 426 المحاسن، 256 الكافي، 2/217 مشكاة الأنوار، 41

[44]- البحار، 75/394، 395، 104/218 الخصال، 2/153 عيون أخبار الرضا، 2/124 الوسائل، 15/49،50، 16/210، 23/226

[45]- البحار، 8/44 تفسير العسكري، 242 البرهان، 2/325

[46]- البحار، 75/395 أمالي الطوسي، 287 الوسائل، 11/466

[47]- إثبات الهداة، 3/564 البحار، 24/47 كنزالفوائد، 282

[48]- البحار، 75/411،396 كمال الدين، 346 نور الثقلين، 4/47 إثبات الهداة، 3/477، 567 جامع الأخبار، 95 منتخب الأثر، 220 الوسائل، 16/212 كشف الغمة، 2/524 مشكاة الأنوار، 43 كفاية الأثر، 274

[49]- الفصول المختارة، 76

[50]- البحار، 75/395 أمالي الطوسي، 299 الوسائل، 11/466

[51] - البحار، 78/347 فقه الرضا، 338

[52]- الرسائل، 2/174 ( حول اقسام التقية)

[53]- الرسائل، 2/201

[54]- بداية المعارف الإلهية، لمحسن الخرازي، 430

[55]- أجوبة الشبهات، لدستغيب، 159
  #14  
قديم 05-09-2002, 08:47 PM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

اخوي ابو غيثان المحترم تقول بان لافائدة ترجى من النقاش مع الروافض فليتك تقرا ردي على كتابكم الجميل كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي

فانا جئتكم بالرد عليه بكتاب ولا أجمل من الشيخ علي آل محسن ولكن انت تحاول ان تبتعد عن الموضوع تماما

واما قضية الاخ الكريم ابو صادق فانت يااخ ابو غيثان تحاول ان تبتعد عن الموضوع بالكلية
واليك بقية الردود على كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي تفضل



تابع كتاب كشف الحقائق في الرد على كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي

كشف الحقيقة الرابعة

قال الجزائري:
الحقيقة الرابعة


اعتقاد اختصاص أهل البيت وشيعتهم بعلوم

ومعارف نبوية وإلهية دون سائر المسلمين

ومستند هذه الحقيقة ما أورده صاحب الكافي بقوله: عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فقلت: جُعلت فداك، إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علَّم علياً عليه السلام ألف باب من العلم يفتح منه ألف باب. قال: فقال: يا أبا محمد، علَّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام ألف باب، يفتح له من كل باب ألف باب. قال: قلت: هذا بذاك. قال : ثم قال: يا أبا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال: قلت: جعلت فداك ، وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأملاه من فلق فيه، وخط علي بيمينه كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش والخدش. قال: قلت: هذا والله العلم ! قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: عندنا الجفر، ما يدريهم ما الجفر ؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. قال: قلت: إن هذا العلم ! قال: إنه العلم، وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ! قال:


--------------------------------------------------------------------------------

قلت : هذا والله العلم. قال: إنه العلم، وليس بذاك. ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. انتهى بالحرف الواحد.


* * * * *
ثم إن الجزائري بنى على هذا الحديث أموراً غريبة ونتائج عجيبة ، فقال:


و بعد:

إن النتيجة الحقيقية لهذا الاعتقاد الباطل لا يمكن أن تكون إلا كما يلي:


1 ـ الاستغناء عن كتاب الله تعالى، وهو كفر صراح.


والجــواب

إن هذا الحديث لا يدل على هذه النتيجة ولا على غيرها من النتائج التي ذكرها كما سيتضح قريباً إن شاء الله تعالى.

وهذا الحديث المروي في الكافي صحيح الإسناد، فيه بيان ما خُصَّ به أهل البيت عليهم السلام من الصحائف والكتب وما عندهم من العلوم الشرعية والمعارف الإلهية التي لم تكن عند غيرهم من الناس.


ومنها: الجامعة:

وهي صحيفة أملاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكتبها أمير المؤمنين عليه السلام، طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والظاهر من الأخبار أنها تشتمل على كل الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وكل ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش كما نصَّ عليه هذا الحديث وغيره(1) .


ومنها : مصحف فاطمة عليها السلام:

وهو كتاب فيه علم ما يكون

____________

(1) راجع بحار الأنوار 25/116، 26/18، 20، 21، 22، 23، 33، 34، 35، 36، 38، 39، 41، 45، 46، 48، 47/26.
--------------------------------------------------------------------------------

وأسماء من يملكون إلى قيام الساعة، بإملاء جبرئيل عليه السلام وبخط علي بن أبي طالب عليه السلام، كما دلت عليه الأخبار الكثيرة كخبر حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام. قال: قلت: وما مصحف فاطمة ؟ قال : إن الله تعالى لما قبض نبيّه صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملَكاً يسلّي غمّها و يحدّثها، فشكَت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: إذا أحسستِ بذلك وسمعت الصوت قولي لي. فأعلمته بذلك ، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كل ما سمع، حتى أثبت من ذلك مصحفاً. قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون(1) . وفي صحيحة أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان عـلي عليه السلام يكتب ذلك، فـهذا مصحف فاطمة عليها السلام(2) .


وأما الجفر

فهو كما في الأخبار وعاء من جلد فيه كتب الأنبياء السابقين كـالزبور والتـوراة والإنجيل وصحف إبراهيم ومصحف فاطمة، وفيه الحلال والحرام وغير ذلك، وهو الجفر الأبيض.

وأما الجفر الأحمر فهو وعاء آخر فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يخرجه الإمام المهدي عليه السلام حين خروجه كما في صحيحة الحسين بن أبي العلاء،

____________

(1) الكافي 1/240.

(2) المصدر السابق 1/241.
--------------------------------------------------------------------------------

قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن عندي الجفر الأبيض. قال: قلت: فأي شيء فيه ؟ قال: زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم عليه السلام والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآناً، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش، وعندي الجفر الأحمر. قال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر ؟ قال: السلاح، وذلك إنما يُفتح للدم، يفتحه صاحب السيف للقتل...(1) .

إذا اتضح ذلك نقول:


إن حيازة مثل

هذه الكتب وغيرها لا تدل بأية دلالة على الاستغناء بها عن كتاب الله العزيز، وإلا كان حيازة كتب الفقه والحديث والتاريخ وغيرها كفراً صراحاً.

ثم إن الاستغناء عن كتاب الله عز وجل لا يتحقق إلا بالإعراض عنه إلى غيره، وأما الاستفادة من الكتب المدونة في شتى العلوم والفنون فهي لا تدل على الرغبة عن كتاب الله العزيز، ولا سيما إذا كانت مبيِّنة لمجملات القرآن، وموضحة لما يحتاج منه إلى بيان كما هو الحال في الصحيفة الجامعة، التي تشتمل على الحلال والحرام وما يحتاج إليه الناس مفصّلاً، أو كانت مشتملة على بيان الملاحم والفتن وما يكون إلى قيام الساعة، كما هو الحال في مصحف فاطمة عليها السلام.

وعلى كل حال فإن الصحيفة الجامعة كتاب جامع في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومصحف فاطمة عليها السلام كتاب مشتمل على حديث جبرئيل عليه السلام، وباقي الكتب هي من كلام الله عز وجل، وكل ذلك حق لا يجوز نسبته إلى الباطل كما هو واضح.

____________

(1) المصدر السابق 1/240.
--------------------------------------------------------------------------------

على أنّا لو أردنا أن نثير الدفائن ونُخرج المخبوء لقلنا: إن غير الشيعة الإمامية هم الذين قد استغنوا عن كتاب الله العزيز بما سطّروه في كتبهم المعتمدة من أحاديث واهية وأخبار ضعيفة مخالفة لآيات الكتاب العزيز كما سيتضح في كشف الحقيقة السابعة إن شاء الله تعالى .

وعليك أيها القارئ العزيز بمراجعة ما سبق بيانه في ردّ ما تمسَّك به الجزائري في إثبات هذه التهمة في حقيقته الأولى.


شُبْهة وجوابها

لعل الخصم يقول: إن كل ذلك لا يصح، ولو أنا علمنا أن علياً عليه السلام كتب الصحيفة الجامعة من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومصحف فاطمة عليها السلام من إملاء جبريل عليه السلام لما نازعناكم في كل ذلك، ولكن ذلك لم يثبت، فلا يمكن قبوله بحال.


والجواب:

أنا قد تلقَّينا ذلك من الثقات الأَثبات فلا نردّه وإن كان لا يلزمنا الاعتقاد به، لِما بيّناه فيما تقدَّم من أن الاعتقادات لا بد أن تكون يقينية، والخبر الصحيح وإن كان حجَّة في الأحكام الشرعية إلا أنه غير حجَّة في المعتقدات، لأن أقصى ما يفيده الظن، والظن لا يغني من الحق شيئاً.

وعليه، فإذا كنا لا نلتزم بالاعتقاد به فمن باب أولى لا نُلزم الخصم به ، إلا أن ردّه مع عدم استحالته مشكل، ولا سيما مع ورود النهي عن رد ما قاله أهل الكتاب مما لم تثبت صحته ولم يتّضح بطلانه.

فقد أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة، أنه قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسِّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا (آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إليكم ) الآية(1) .

____________

(1) صحيح البخاري 3/237 كتاب الشهادات، باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة

=>


--------------------------------------------------------------------------------

وأخرج أبو داود وأحمد والحاكم وابن حبان وغيرهم عن أبي نملة الأنصاري، عن أبيه: أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل من اليهود مرّ بجنازة، فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فـقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الله أعلم. فقال اليهودي: إنها تتكلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنّا بالله ورسله. فإن كان باطلاً لم تصدّقوه، وإن كان حقاً لم تكذّبوه(1) .


* * * * *
قال الجزائري:

2 ـ اختصاص آل البيت بعلوم ومعارف دون سائر المسلمين، وهو خيانة صريحة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونسبة الخيانة إليه صلى الله عليه وآله كفر لا شك فيه ولا جدال.


والجـواب

1ـ أن اختصاص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحداً من هذه الأمة بعلم لا يُعد خطأ ولا خيانة، ولا سيما إذا كانت ثمة منفعة خاصة أو عامة، ولهذا خص النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بأسماء المنافقين دون غيره من الناس حتى سُمّي بصاحب سر رسول الله.

كما خص بعض أزواجه بحديث وسألها كتمانه(2) ، فلما أفشته أطلعه

____________


<=

وغيرها، 6/25 كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة، باب وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه، 9/136 كتاب الاعتصام، باب قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء.

(1) سنن ابي داود 3/318 حديث 3644. مسند أحمد 4/136. المستدرك على الصحيحين 3/358. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8/52. شرح السنة 1/268.

(2) قيل نبأها بأن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده، وهو مروي عن ابن عباس. وقيل: نبأها بأنه حرم مارية على نفسه، أو حرم على نفسه شرب العسل. راجع

=>


--------------------------------------------------------------------------------

الله عليه.

قال عز من قائل (وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً فلما نبّأت به وأظهره الله عليه عرَّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبَّأها به قالت من أنبأك هذا قال نبَّأني العليم الخبير )(1) .


وخصَّ فاطمة عليها السلام

بما خصّها به عند وفاته فيما أخرجه البخاري بسنده عن عائشة، قالت: أقبلتْ فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: مرحباً بابنتي. ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها حديثاً فبكت، فقلت لها: لمَ تبكين ؟ ثم أسرَّ إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرَحاً أقربَ من حزن. فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى قُبض النبي صلى الله عليه وآله فسألتها فقالت: أسرَّ إليَّ: إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة ، وإنه عارضني العامَ مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي. فبكيت، فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين. فضحكت لذلك(2) .

وخصَّ أمير المؤمنين عليه السلام بما لم يخص به غيره كما أخرج الترمذي بسنده عن جابر، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما انتجيته ولكن الله انتجاه(3) .

____________


<=

تفسير القرآن العظيم 4/390، التفسير الكبير 30/42 ـ 43، الدر المنثور 8/218.

(1) سورة التحريم، الآية 3.

(2) صحيح البخاري 4/247 ـ 248 كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.

(3) سنن الترمذي 5/639. قال الملا علي القاري في شرح الحديث في مرقاة المفاتيح 10/471: والمعني أني بلغته عن الله ما أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى. وقال: قال الطيبي رحمه الله: كان ذلك أسرارا إلهية وأمورا غيبية جعله من خزائها.
--------------------------------------------------------------------------------

وأخرج أحمد والحاكم وغيرهما عن أم سلمة، قالت: والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قالت: عدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة بعد غداة، يقول: « جاء علي ؟» مراراً. قالت فاطمة: كان بعثه في حاجة. قالت: فجاء بعد. قالت: فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب، وكنت من أدناهم إلى الباب، فأكبَّ عليه علي فجعل يسارُّه ويناجيه، ثم قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يومه ذلك، فكان علي أقرب الناس به عهداً(1) .

وأخرج ابن سعد وأبو نعيم والهيثمي وغيرهم عن ابن عباس قال : كنا نتحدّث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلى علي سبعين عهداً لم يعهدها إلى غيره(2) .

هذا كله مضافاً إلى أن آية النجوى وهي قوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر، فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم )(3) لم يعمل بها أحد من هذه الأمة إلا علي بن أبي طالب عليه السلام كما نص عليه كل من وقفنا على قوله في الآية من العلماء والحفاظ والمفسرين(4) .

____________

(1) مسند احمد 6/300. المستدرك 3/138 وقال: هذا حديث صحيح الإسنا ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. فضائل الصحابة 2/686.

(2) الطبقات الكبرى 2/338. حلية الأولياء 1/686. مجمع الزوائد 9/113.

(3) سورة المجادلة، الآية 12.

(4) أخرج الحاكم في المستدرك 2/482 وغيره عن علي عليه السلام أنه قال:... إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى (يا أيها الذين آمنو إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) الآية. قال: كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فناجيت النبي صلى الله عليه وآله، فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه وآله قدمت بين يدي نجواي درهماً، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد، فنزلت (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) الآية. قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم

=>


--------------------------------------------------------------------------------


2 ـ كانت لأمير المؤمنين عليه السلام منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لم تكن لأحد غيره، فهو ربيبه وصهره على ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام وابن عمه وأخوه بالمؤاخاة دون غيره من المسلمين ، ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام يدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الوقت الذي لا يدخل عليه فيه أحد من الناس، كما أخرج النسائي وأحمد وابن خزيمة وغيرهم عن علي عليه السلام، أنه قال: كانت لي منزلة من رسول الله 0لم تكن لأحد من الخلائق ، آتيه بأعلى سَحَر، فأقول: السلام عليك يا نبي الله. فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلا دخلت عليه(1) .

وأخرج أحمد وابن خزيمة والبيهقي والطحاوي وغيرهم عن علي عليه السلام أنه قال: كانت لي ساعة من السَّحَر أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن كان في صلاته سبَّح، فكان ذلك إذنه لي، وإن لم يكن في صلاته أذن لي(2) .

وروى السيد الرضي أعلى الله مقامه في نهج البلاغة عن علي عليه السلام أنه قال واصفاً منزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد، يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويُمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه...

____________


<=

يخرجاه. ووافقه الذهب. راجع جامع البيان في تفسير القرآن 28/14. تفسير القرآن العظيم 4/326. الجامع لأحكام القرآن 17/301. التفسير الكبير 29/270. الدر المنثور 8/83. الكشاف 4/76.

(1) سنن النسائي 3/12 كتاب السهو، باب رقم 17. مسند أحمد 1/85. صحيح ابن خزيمة 2/54. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ص132. مرقاة المفاتيح 10/478.

(2) مسند أحمد 1/77. صحيح ابن خزيمة 2/54. السنن الكبرى 2/247. مشكل الآثار 2/306. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ص130.
--------------------------------------------------------------------------------

إلى أن قال: ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمّه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علَماً، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنَّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الرنة ؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته، وإنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبي، ولكنك لوزير، وإنك على خير(1) .

والحاصل أن منزلة علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقتضي أن يسمع منه صلى الله عليه وآله ما لا يسمعه غيره، وأن يعلم منه ما لا يعلمه غيره، كما صحَّ عندهم مثل ذلك في أبي هريرة فيما أخرجه البخاري بسنده عن أبي هريرة إذ قال: إن الناس يقـولون: أكثَرَ أبو هـريرة. ولـولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثت حديثاً . ثم يتلو (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات ) إلى قوله (الرحيم ) ، إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون(2) .

وأخرج أيضاً عنه أنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثْته، وأما الآخر فلو بثثْته قُطع هذا البلعوم(3) .

فإذا صح عندهم مثل ذلك في حق أبي هريرة فمن باب أولى يصح مثله على الأقل في حق علي عليه السلام الذي صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ نعومة

____________

(1) نهج البلاغة، ص200.

(2) صحيح البخاري 1/39 كتاب العلم، باب حفظ العلم.

(3) المصر السابق 1/40.
--------------------------------------------------------------------------------

أظفاره إلى أن التحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى جوار ربه، بينما لم تزد صحبة أبي هريرة أكثر من ثلاث سنين(1) .


3 ـ كان علي عليه السلام شديد الحرص على تحصيل العلوم

، فكان يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمور الدين والدنيا، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحرص على تعليمه كما أخرج الترمذي و حسَّنه عن عبد الله بن عمرو بن هند الحبلي، قال: قال علي: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاني، و إذا سكتُّ ابتدأني(2) .

وأخرج ابن سعد عن علي عليه السلام أنه قيل له: مالَك أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً ؟ فقال: إني كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكتُّ ابتداني(3) .


هذا مضافاً إلى ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

سأل الله جل شأنه أن يجعل علياً عليه السلام الأذن الواعية لعلمه، حيث قال عند نزول قوله تعالى (وتعيها أذن واعية )(4) : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي. قال علي: فما نسيت شيئاً بعد ذلك، وما كان لي أن أنسى(5) .

هذا كله مع ما امتاز به علي عليه السلام من شدة الذكاء والفطنة ورجاحة

____________

(1) أخر البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام 4/239، بسنده عن أبي هريرة، قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث سنين لم أكن في سني أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن.

(2) سنن الترمذي 5/640.

(3) الطبقات الكبرى 2/338. ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2/456.

(4) سورة الحاقة، الآية.

(5) جامع البيان في تفسير القرآن 29/35، 36. الدر المنثور 8/267. تفسير القرآن العظيم 4/413. التفسير الكبير 10/107. الجامع لأحكام القرآن 18/264. الكشاف 4/134. فتح القدير 5/282. تفسير غريب القرآن المطبوع بهامش تفسير الطبري 29/30 ـ 31. أسباب النزول، ص294. لباب النقول في أسباب النزول، ص219.
--------------------------------------------------------------------------------

العقل وقوة الحافظة، ولهذا كان عليه السلام يقول: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيمَ نزلت، وأين نزلت، إن ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤولاً(1) .

وبالجملة فمن كل ما تقدم يتضح أنه لا محذور في أن يخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام بما شاء من العلوم، ولا استبعاد في أن يكتب علي عليه السلام شيئاً مما كان قد سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيفة أسماها أو سُمّيت بعد ذلك الصحيفة الجامعة ، ولا سيما أن غيره من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يكتبون بعض مسموعاتهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كعبد الله بن عمرو بن العاص، كما في حديث البخاري الذي رواه عن أبي هريرة إذ قال: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب(2) .

هذا مع نص بعض أعلام أهل السنة على أن علياً عليه السلام كان ممن يكتب حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

قال ابن الصلاح: اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث، فمنهم من كرِه كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك...

إلى أن قال: وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعَله علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص في جمع آخرين من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين(3) .

وقال السيوطي: وأباحها ـ أي كتابة الحديث ـ طائفة وفعلوها، منهم

____________

(1) الطبقات الكبرى 2/338. حلية الأولياء 1/67 ـ 68. ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق 3/26.

(2) صحيح البخاري 1/38 كتاب العلم، باب كتابة العلم.

(3) مقدمة ابن الصلاح، ص87 ـ 88.
--------------------------------------------------------------------------------

عمر وعلي وابنه الحسن وابن عمرو وأنس وجابر وابن عباس وابن عمر أيضاً، والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز ، وحكاه عياض عن أكثر الصحابة والتابعين(1) .


* * * * *
قال الجزائري:

3 ـ تكذيب علي رضي الله عنه في قوله الثابت الصحيح: لم يخصنا رسول الله آل البيت بشيء، وكذب على علي كالكذب على غيره حرام لا يحل.


والجــواب

أنا قد أوضحنا فيما تقدم أن هذا القول المروي عن علي عليه السلام ليس متواتراً حتى يلزم تكذيبه، وإنما هو مما رواه أهل السنة في كتبهم، فلا يصح الاحتجاج به على غيرهم.

على أنا لو سلَّمنا بصحة هذا الحديث وغيره مما يؤدِّي معناه فالظاهر منه أن علياً عليه السلام قد أخبر أنه ليس عند أهل البيت عليهم السلام شيء مكتوب يقرؤونه قد خصَّهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون الناس غير القرآن إلا تلك الصحيفة كما بيَّناه فيما تقدم.

أما أن علياً عليه السلام قد كتب أو لم يكتب صحيفة أخرى تشتمل على بعض ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذا شيء آخر لم يرد له ذكر في تلك الأحاديث، فإن ظاهر بعض تلك الأحاديث يدل على أن علياً عليه السلام قد سُئل عما خصَّه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما هو مكتوب، أما ما كتبه هو عليه السلام من حديثه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يُرِده السائل ، ولم يرِد في جوابه عليه السلام. هذا وقد سبق بيان المزيد في هذا الحديث، فراجعه.


* * * * *

____________

(1) تدريب الراوي 2/65.
--------------------------------------------------------------------------------

قال الجزائري: 4 ـ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من أعظم الذنوب وأقبحها عند الله، إذ قال عليه الصلاة والسلام: إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحدكم، من كذب عليَّ متعمداً فليلج النار.


والجــواب

إن أراد أن ما جاء في الحديث من أن رسول الله صلى الله عليه وآله علَّم علياً عليه السلام ألف باب من العلم، يُفتح له من كل باب ألف باب هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيردُّه أنه مروي في كتبهم أيضاً فيما أخرجه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال عن علي عليه السلام أنه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب، كل باب يفتح ألف باب.

وعن ابن عباس قال: إن علياً خطب الناس فقال: يا أيها الناس ، ما هذه المقالة السيئة التي تبلغنيعنكم ؟ والله لتقتلُنَّ طلحة والزبير ولتفتحُنَّ البصرة، ولتأتينكم مادة من الكوفة، ستة آلاف وخمسمائة وستين، أو خمسة آلاف وستمائة وخمسين. قال ابن عباس: فقلت الحرب خدعة. قال: فخرجت فأقبلت أسأل الناس: كم أنتم ؟ فقالوا كما قال. فقلت: هذا مما أسرَّه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إنه علَّمه ألف ألف كلمة، كل كلمة تفتح ألف ألف كلمة(1) .

هذا مع أنا قد أوضحنا فيما تقدَّم أن علياً عليه السلام كان ملازماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان شديد الحرص على التعلم منه واقتفاء آثاره، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شديد العناية به والرعاية له والحرص على تعليمه، فكان يجيب علياً عليه السلام إذا سأله، ويبتدؤه إذا لم يسأله.

وإذا صح عندهم أن أبا هريرة كان عنده وعاءان من العلم تلقَّاهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبثَّ أحاديثه الكثيرة من أحد ذينك الوعاءين، فكيف

____________

(1) منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد 5/43.
--------------------------------------------------------------------------------

يُستبعد أن يحوي علي عليه السلام ألف باب من العلم، يُفتح له من كل باب ألف باب، مع قرب منزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكثرة ملازمته له، وطول صحبته، وكثرة مساءلته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشدة ذكائه ، وقوة حافظته كما مر بيانه مفصلاً ؟ !


هذا مضافاً إلى أن علياً عليه السلام

قد أحاط بعلوم القرآن كما مرَّ من قوله عليه السلام: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيمَ أُنزلت وأين نزلت.

وقوله عليه السلام: سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل.

وقول ابن مسعود رضي الله عنه أن عليّا عليه السلام أُوتي علم الظاهر والباطن. وقد تقدم(1) .

هذا كله مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها(2) .

وأما إذا أراد أن ما جاء في الحديث من أن الجامعة هي من إملاء رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو كذب على النبي صلى الله عليه وآله، فهذا أمر لا يُجزم بعدم وقوعه، فلا يصح نفيه، ولا سيما أن الأحاديث التي سقناها إليك آنفاً قد دلَّت على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً ما كان ينتجي عليًّا عليه السلام فيخصّه بما شاء، وكان علي عليه السلام يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيجيبه، بل كان يبتدؤه بالتعليم ابتداءاً فيفيده، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يكتب بعض ما سمعه من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وعليه فلا استبعاد ولا غرابة في أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أملى على أمير المؤمنين عليه السلام صحيفة جامعة في الحلال والحرام، ولا سيما أن

____________

(1) تقدم في ص63. وراجع الطبقات الكبرى 2/338.

(2) صححه الحاكم في المستدرك 3/126، وحسنه السيوطي في تاريخ الخلفاء، ص159، وابن حجر والزركشي والعلائي كما في فيض القدير 3/46، 47.
--------------------------------------------------------------------------------

بعض الأحاديث الصحيحة قد نصَّت على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يكتب للأمّة كتاباً، فحِيل بينه وبين كتابة ذلك الكتاب.

فقد أخرج البخاري ـ واللفظ له ـ ومسلم وأحمد وابن حبان وغيرهم عن ابن عباس، قال: لما حُضِر(1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلُّوا بعده. فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً لن تضلُّوا بعده. ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوموا. قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم(2) .

وأخرج مسلم عن ابن عباس، قال: يوم الخميس وما يوم الخميس. ثم جعل تسيل دموعه، حتى رأيت على خدّيه كأنها نظام اللؤلؤ. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

ائتوني بالكتف والدواة

(أو اللوح والدواة) أكتب لكم كتاباً لن تضلُّوا بعده. فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر(3) .

والذي احتمله النووي وغيره أن الذي أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك

____________

(1) أي حضره الموت.

(2) صحيح البخاري 7/155 ـ 156 كتاب الطب، باب قول المريض قوموا عني. 9/137 كتاب الاعتصام، باب كراهية الخلاف. 6/11 كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته، 4/121 كتاب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، 4/185 كتاب الجهاد، باب هل يستشفع إلى اهل الذمة ومعاملتهم. صحيح مسلم 3/1259 كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه. مسند أحمد 1/324 ـ 325، 336. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8/201.

(3) صحيح مسلم 3/1259. مسند أحمد 1/355. وراجع مسند أحمد 1/222، 293 المستدرك 3/477. مجمع الزوائد 4/214، 5/181.
--------------------------------------------------------------------------------

الكتاب هو أن يكتب مهمات أحكام الدين، أو ينص على الخلفاء من بعده(1) ، فإن صح الاحتمال الأول(2) فليس من البعيد أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما حيل بينه وبين كتابة ذلك الكتاب أملاه على أمير المؤمنين عليه السلام، فكتب من إملائه صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة جامعة مشتملة على كل أحكام الدين من الحلال والحرام، والله العالم بحقائق الأمور.


* * * * *
قال الجزائري:

5 ـ الكذب على فاطمة رضي الله عنها بأن لها مصحفاً خاصاً يعدل القرآن ثلاث مرات، وليس فيه من القرآن حرف واحد.


والجــواب

لقد أوضحنا فيما سبق أن مصحف فاطمة عليها السلام هو كتاب فيه علم ما يكون وأسماء من يملكون إلى قيام الساعة، بإملاء الملَك أو جبرئيل عليه السلام وبخط علي بن أبي طالب عليه السلام.

____________

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 11/90.

(2) الصحيح هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن ينص على أمير المؤمنين عليه السلام خليفة من بعده، وذلك لأن مهمات الأحكام كانت مبينة وموضحة في ذلك الحين، وقد أكمل الله الدين وأتم النعمة قبل هذا اليوم، ولأن النص على الخلفاء أهم من إعادة أحكام مبينة، وبالنص على الخلفاء يندفع كل اختلاف وبلاء وتضليل، ولأن من خفيت عليه مهمات الأحكام فخالفها لا يكون ضالا بل حتى لو خالفها وهو بها عالم، فإنه يكون فاسقا لا غير، ولان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو أراد أن يكتب مهمات الأحكام لما حدث اللغط والاختلاف ونسبة الهجر إليه، وما سبب اللغط إلا علمهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد أن ينص على الخلفاء من بعده، ثم إن المناسب في ذلك الوقت ـ وهو قبيل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأيام قليلة ـ مع شدة وجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانشغاله بنفسه أن ينص على من يقوم بالأمر من بعده لا كتابة مهمات الأحكام قبيل وفاته بأيام قليلة.



وإنما سُمِّي مصحفاً لأنه كتاب جامع لصُحُف مكتوبة، وكل ما كان كذلك فهو مصحف لغة، وإن لم يكن قرآناً أو فيه شيء من سُوَره وآياته.


شُبهة وجوابها:

قد يقول قائل: إن ادِّعاء تكليم الملائكة غير الأنبياء باطل، فلا يصح ادعاء سماع فاطمة وعلي عليهما السلام كلام الملائكة عامة أو جبريل خاصة.


والجواب:

أن الأحاديث التي أخرجها حفاظ الحديث من أهل السنة قد دلَّت على أكثر من ذلك في حق مَن هم دون أمير المؤمنين فاطمة عليها السلام.

ولنا أن نقسم تلك الأحاديث إلى أربع طوائف:


الطائفة الأولى:

دلَّت على أن الناس لو استقاموا لصافحتهم الملائكة.


ومن ذلك

ما أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد والحميدي والطيالسي وابن حبان وغيرهم عن حنظلة التميمي الأسيدي، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا حنظلة، لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم أو في طرقكم(1) .

وفي رواية أخرى، قال: لو كنتم تكونون إذا فارقتموني كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة بأكُفِّها، ولزارتكم في بيوتكم(2) .

____________

(1) صحيح مسلم 4/2106 ـ 2107 كتاب التوبة، باب رقم 3. سنن الترمذي 4/666 وقال: هذا حديث حسن صحيح. سنن ابن ماجة 2/1416. مسند أحمد 2/305، 3/175، 4/178، 346، الجامع الصغير 2/428 حديث رقم 7418، 7419. مسند أبي داود الطيالسي، ص191. شرح السنة 1/167. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9/240 ـ 241. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 2/415 ـ 416، وصحيح الجامع الصغير 2/931، 1190، وسلسلة الأحاديث الصحيحة 4/606.

(2) مسند أبي داود الطيالسي، ص337.
--------------------------------------------------------------------------------

وعلى ذلك يُحمل تكليم الملائكة لمريم عليها السلام فيما حكاه الله سبحانه في كتابه العزيز، إذ قال (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً * فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويًّا * قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًّا * قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيًّا * قالت أنَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيًّا * قال كذلك قال ربك هو علي هيِّن ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضيًّا )(1) .

وقال عز من قائل (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهَّرك واصطفاك على نساء العالمين * يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين )(2) .


وعليه فهل يحق لمسلم

يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينفي عن أمير المؤمنين عليه السلام الاستقامة التي تؤهّله لأن تتحدَّث معه الملائكة في بيته، وهو مولى كل مؤمن ومؤمنة(3) ، الذي يدور معه الحق حيثما دار(4) ، وأخو النبي

____________

(1) سورة مريم، الآيات 16 ـ 21.

(2) سورة آل عمران، الآيتان 42، 43.

(3) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه». راجع سنن الترمذي 5/633. سنن ابن ماجة 1/43. المستدرك 3/109، 110. مسند أحمد 1/84، 118، 119، 152، 321، 4/281، 368، 370، 372، 5/347، 66، 419. حلية الاولياء 4/23، 5/27، 364. مجمع الزوائد 9/103 ـ 106. كتاب السنة، ص590، 596. عده السيوطي في قطف الازهار المتناثرة، ص277 من الاحاديث المتواترة، وكذا الكتاني في نظم المتناثر، ص205، والزبيدي في لقط اللآلئ المتناثرة، ص205، والحافظ شمس الدين الجزري في أسنى المطالب، ص5، والألباني في سلسلة الاحايث الصحيحة 4/343. وصححه جمع من اعلام اهل السنة. راجع كتابنا دليل المتحيرين، ص370.

(4) أخرج الحاكم في المستدرك 3/124 ـ 125 عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم أدر الحق معه حيث دار. وقال: هذاحديث صحيح على شرط

=>


--------------------------------------------------------------------------------


صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة

(1) ، وباب مدينة علمه(2) ، الذي يحبه الله ورسوله، و يحبه الله ورسوله(3) ، ومنزلته من النبي كمنزلة هارون من موسى(4) ، ولا يحبّه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق(5) ؟!

وهل يحق لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينفي عن فاطمة

____________


<=

مسلم ولم يخرجاه. راجع كتابنا المذكور، ص253 ـ 254.

(1) أخرج الترمذي في سننه 5/636 وحسنه، والحاكم في المستدرك 3/14 وغيرهما، عن ابن عمر، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت أخي في الدنيا والآخرة.

(2) أخرج الحاكم في المستدرك 3/126 ـ 127 وصححه عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. وأخرجه الترمذي في سننه 5/637، إلا أنه قال: أنا دار الحكمة.... راجع مصادر هذا الحديث في كتاب الغدير للأميني 6/61 ـ 81.

(3) أخرج البخاري في صحيحه 5/22 ـ 23، ومسلم كذلك 4/1871 ـ 1872، والترمذي في سننه 5/638 وصححه، وأحمد في المسند 1/78، 99، 133، 185، 330، 5/333، 358، والحاكم في المستدرك 3/38، 109، 437 وصححه ووافقه الذهبي، عن سعد وغيره، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله.

(4) أخرج البخاري في صحيحه 5/24، ومسلم كذلك 4/1870 ـ 1871، والترمذي في سننه 5/638 وصححه، وابن ماجة في سننه 1/42، وأحمد في المسند 1/170، 173، 174، 175، 177، 179، 182، 184، 185، 330، 3/32، 338، 6/369، 438، والحاكم في المستدرك 3/109 وصححه ووافقه الذهبي، أبو داود الطيالسي في مسنده، ص29، عن سعد وغيره، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي.

(5) أخرج مسلم في صحيحه 1/84، 95، 262، والترمذي في سننه 5/643، 645، وابن ماجة في سننه 1/42، وأحمد في المسند 1/170، سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/298، صحيح سنن ابن ماجة 1/25، صحيح سنن النسائي 3/1033.
--------------------------------------------------------------------------------



الزهراء عليها السلام الأهلية لذلك

، وهي سيّدة نساء العالمين، وسيدة نساء أهل الجنة(1) ،

وبضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يؤذيه

ما يؤذيها(2) ، والتي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها(3) .


الطائفة الثانية:

دلَّت على أن بعضاً من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع كلام بعض الملائكة.

ومنها ما أخرجه أحمد عن حذيفة بن اليمان أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: بينما أنا أصلّي إذ سمعت متكلماً يقول: اللهم لك الحمد كله، ولك الملك

____________

(1) صحيح البخاري 5/25 كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ص36 مناقب فاطمة عليها السلام. 5/247 كتاب المناقب،باب علامات النبوة في الإسلام. 8/79 كتاب الاستئذان، باب من ناجى بين يدي الناس... الخ. صحيح مسلم 4/1904 ـ 1906 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة عليها السلام. سنن الترمذي 5/660. سنن ابن ماجة 1/518. صحيح سنن ابن ماجة 1/270. سنن الطيالسي، ص196. المستدرك 3/151، 156 وصححه وافقه الذهبي. الطبقات الكبرى 8/26. مسند أحمد 5/391، 6/282. حلية الاولياء 2/39، 42. مشكل الآثار 1/48، 50. مجمع الزوائد 9/201. در السحابة، ص274، 276. شرح السنة 14/160 وقال: هذا حديث متفق على صحته. مشكاة المصابيح 3/1731. فضائل الصحابة 2/763.

(2) صحيح البخاري 5/36 كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باب مناقب فاطمة عليها السلام. 7/47 كتاب النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف. صحيح مسلم 4/1902 ـ 1904 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة عليها السلام. سنن أبي داود 2/226. سنن الترمذي 5/698، 699 وصححهما. سنن ابن ماجة 1/643. صحيح سنن أبي داود 2/391. مسند أحمد 4/223، 236، 328، 332. المستدرك 3/154، 158، 159. مشكاة المصابيح 3/1732. فضائل الصحابة 2/755، 756، 765. السنن الكبرى 10/201. شرح السنة 14/158، 159، وقال: هذا حديث متفق على صحته.

(3) المستدرك 3/154 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. مجمع الزوائد9/203 قال: رواه الطبراني، وإسناده حسن. در السحابة، ص277.
--------------------------------------------------------------------------------

كله، بيدك الخير كله، إليك يرجع الأمر كله، علانيته وسرّه، فأهل أن تُحمد، إنك على كل شيء قدير، اللهم اغفر لي جميع ما مضى من ذنبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني عملاً زاكياً ترضى به عني. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ذاك ملَك أتاك يعلِّمك تحميد ربك(1) .


الطائفة الثالثة:

ما دلَّ على أن جمعاً من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأوا جبرئيل عليه السلام.

ومن ذلك ما أخرجه مسلم ـ واللفظ له ـ والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر. قال: يا رسول الله، ما الإسلام ؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: يا رسول الله، ما الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك.

إلى أن قال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رُدُّوا عليَّ الرجل. فأخذوا ليَردُّوه فلم يروا شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هذا جبريل جاء ليُعَلِّم الناس دينهم(2) .

وممن رُوي أنه رأى جبريل عليه السلام عائشة فيما أخرجه ابن سعد عنها أنها قالت: لقد رأيت جبريل واقفاً في حجرتي هذه على فرس ورسول الله

____________

(1) مسند أحمد 5/396.

(2) صحيح مسلم 1/36 ـ 40 كتاب الإيمان، باب رقم 1. سنن أبي داود 4/223. سنن الترمذي 5/6. سنن ابن ماجة 1/24 ـ 25. سنن النسائي 1/249. مسند أحمد 1/27، 28، 52، 53.
--------------------------------------------------------------------------------

يناجيه، فلما دخل قلت: يا رسول الله، من هذا الذي رأيتك تناجيه ؟ قال: وهل رأيتِه ؟ قلت: نعم. قال: فبمن شبَّهتِه ؟ قلت: بدحية الكلبي. قال: لقد رأيتِ خيراً كثيراً، ذاك جبريل...(1) .

وأخرج أحمد عن عائشة أنها قالت: رأيتك يا رسول الله وأنت قائم تكلم دحية الكلبي. فقال: وقد رأيتِه ؟ قالت: نعم. قال: فإنه جبريل، وهو يقرئك السلام. قالت: وعليه السلام ورحمة الله، جزاه الله من زائر ودخيل، فنعم الصاحب ونعم الدخيل(2) .


ومنهم:

عبد الله بن العباس فيما أخرجه أحمد عن ابن عباس، قال: كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده رجل يناجيه، فكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال لي أبي: أي بُني، ألم ترَ إلى ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت: يا أبتِ، إنه كان عنده رجل يناجيه. قال: فرجعنا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبي: يا رسول الله، قلتُ لعبد الله كذا وكذا، فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك، فهل كان عندك أحد ؟ فقـال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وهل رأيتَه يا عبد الله ؟ قال: قلت: نعم. قال: فإن ذاك جبريل، وهو الذي شغلني عنك(3) .


ومنهم:

محمد بن مسلمة فيما أخرجه الذهبي عنه، قال: مررت فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا واضعاً يده على يد رجل، فذهبت. فقال: ما منعك أن تسلِّم ؟ قلت: يا رسول الله، فعلتَ بهذا الرجل شيئاً ما فعلته بأحد، فكرهت أن أقطع عليك حديثك، مَن كان يا رسول الله ؟ قال: جبريل، وقال لي: هذا محمد بن مسلمة لم يسلِّم، أما إنه لو سلَّم رددنا

____________

(1) الطبقات الكبرى 8/67 ـ 68.

(2) مسند أحمد 6/74 ـ 75، 146.

(3) المصدر السابق 1/293 ـ 294، 312.
--------------------------------------------------------------------------------

عليه السلام(1) .


ومنهم:

حارثة بن النعمان فيما أخرجه ابن سعد والهيثمي عنه، قال: رأيت جبريل من الدهر مرتين، يوم الصَّوْرَين حين خرج رسول الله إلى بني قريظة، مرَّ بنا في صورة دحية، فأمرَنا بلبس السلاح، ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين(2) .

وأخرج أحمد عنه، قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه جبريل جالس في المقاعد، فسلَّمت عليه ثم أجزت، فلما رجعت وانصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: هل رأيت الذي كان معي ؟ قلت: نعم. قـال: إنه جبريل عليه السلام وقد ردَّ عليك السلام(3) .


الطائفة الرابعة:

دلت على أن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت الملائكة تسلِّم عليه وتصافحه ويراهم عياناً.

ومن ذلك ما أخرجه مسلم عن عمران بن حصين ـ في حديث ـ قال: وقد كان يُسَلَّم عليَّ حتى اكتويتُ فتُرِكْتُ، ثم تَركْتُ الكَيّ فعاد(4) .

وأخرج ابن سعد عن قتادة: أن الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتَنَحَّتْ(5) .

قال الذهبي في ترجمة عمران بن حصين: وكان ممن يسلّم عليه الملائكة...

وقال: وكان به داء الناصور فاكتوى لأجله، فقال: اكتوينا فما أفلحن

____________

(1) سير أعلام النبلاء 2/370.

(2) الطبقات الكبرى 3/488.

(3) مسند أحمد 5/433، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/313: رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح.

(4) صحيح مسلم 2/899: كتاب الحج، باب جواز التمتع.

(5) الطبقات الكبرى 4/288.
--------------------------------------------------------------------------------

ولا أنجحن. وروينا أنه لما اكتوى انقطع عنه التسليم مدة ثم عاد إليه(1) .

وقال ابن حجر: وكانت الملائكة تصافحه قبل أن يكتوي(2) .

وقال النووي: كانت الملائكة تسلّم عليه ويراهم عياناً كما جاء مصرحاً به في صحيح مسلم(3) .

وقال ابن عبد البر: يقول عنه أهل البصرة: إنه كان يرى الحفَظة، وكانت تكلّمه حتى اكتوى(4) .

إلى غير ذلك مما لا يُحصى كثرة، ولا نحتاج إلى تتبّعه واستقصائه(5) .

وبالجملة فالأحاديث المروية الدالة على رؤية جمع الصحابة للملائكة وسلامهم عليهم وكلامهم معهم لا تُحصى كثرة، وفيما ذكرناه كفاية.

ومن كل ذلك نخلص إلى أن سماع أمير المؤمنين وسيدة نساء العالمين عليهما السلام حـديث الملَك أو جبرئيل عليه السلام ممكن الوقوع، بل إن ذلك غير مستبعد منهما، ولا سيما بعدما رأينا الأحاديث الكثيرة الدالة على تكليم الملائكة وسلامهم ومصافحتهم لمن هو دونهما عليهما السلام، فالجرأة على إنكار كلام الملائكة مع علي وفاطمة عليهما السلام خطأ بيِّن فاحش لا يجوز لمسلم أن يقدم عليه، لأنه طعن واضح في العترة النبوية الطاهرة، أعاذنا الله من ذلك.


* * * * *

____________

(1) تذكرة الحفاظ 1/29 ـ 30.

(2) تهذيب التهذيب 8/112.

(3) تهذيب الأسماء واللغات 2/36.

(4) الاستيعاب 3/22.

(5) راجع إن شئت سنن أبي داود 4/5. مسند أحمد 4/427. المستدرك 3/472. أُسد الغابة 4/138. الإصابة 3/26، 27. سير أعلام النبلاء 2/508، 510، 511. شذرات الذهب 1/58. تاريخ الإسلام 3/275، 276. البداية والنهاية 8/62.
--------------------------------------------------------------------------------



قال الجزائري:

6 ـ صاحب هذا الاعتقاد لا يمكن أن يكون من المسلمين أو يُعَد من جماعتهم وهو يعيش على علوم ومعارف وهداية ليس للمسلمين منها شيء.


والجــواب

الظاهر أنه يشير إلى اعتقاد أن أهل البيت عليهم السلام عندهم الجامعة والجفر ومصحف فاطمة عليها السلام بقرينة قوله: وهو يعيش على علوم ومعارف وهداية ليس للمسلمين منها شيء.

وكيف كان، فالذي يعتقد بذلك لحصول أدلة صحيحة عنده لا يجوز التسرُّع في الحكم بكفره والجزم بخروجه عن جماعة المسلمين، لأن هذا الاعتقاد لو سلَّمنا ببطلانه جدلاً فمَن اعتقد به عن شُبهة لا يُكفَّر بل ولا يُفسَّق، لأنه لم يجحد ما عُلم ثبوته في الدين بالضرورة، بل إن شُبهته تمنع من الإقدام على تكفيره حتى لو أنكر ضرورياً فضلاً عن غيره.

ومن الواضح أن اعتقاد حيازة أهل البيت عليهم السلام لهذه الكتب لا يستلزم إنكار ضروري في الدين، بل إن إنكار ذلك فيه احتمال الوقوع في الهلكة برد ما هو ثابت وصحيح، وبالإقدام على النيل من العترة النبوية الطاهرة، عصمنا الله من ذلك بمنّه وكرمه. وقد مر ما ينفع في المقام آنفاً عند ذِكرنا للأحاديث الناهية عن رد ما يقوله أهل الكتاب، فراجعه.

وتعليل خروج من يعتقد بهذا الأمر عن دائرة الإسلام وجماعة المسلمين بأنه يعيش على علوم ومعارف وهداية ليس للمسلمين منها شيء تعليل باطل، لأن اعتقاد ذلك لا يعني أن هذه الكتب والصحف هي في حيازة الشيعة يهتدون بها دون سائر المسلمين، ولو سلَّمنا بذلك فلا محذور في أن يتمسك الشيعة الإمامية بالعترة النبوية الطاهرة، فيأخذون بهديهم، ويتزوَّدون من علومهم، وينهلون من معارفهم اتباعاً لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم



--------------------------------------------------------------------------------

بالتمسك بالثقلين الذين خلَّفهما للأمة، إذ قال: إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلُّوا بعدي الثقلين، أحدهما أكبـر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض(1) .

هذا مضافاً إلى أن الفرقة الناجية لا بد أن تكون لها هداية ومعارف ليست لغيرها من الطوائف، وإلا لما كان في المسلمين فرقة ناجية واحدة، ووجب أن تكون كل فِرَق المسلمين ناجية، وهو باطل.


* * * * *
قال الجزائري:

7 ـ وأخيراً فهل مثل هذا الهراء الباطل والكذب السخيف تصح نسبته إلى الإسلام، دين الله الذي لا يقبل غيره ؟!

(ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبَل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .


والجــواب:

أنَّا أوضحنا بما لا مزيد عليه أن كل ما أنكره الجزائري وشنع به على الشيعة لا محذور فيه، والأحاديث الصحيحة المروية في كتب أهل السنة تعضِّده وتؤيِّده، مع أن مثله مذكور في كتب أهل السنة أو أكثر منه. وكل ما ذكره من اللوازم غير لازم، فإنه حمَّل حديث «الكافي» الذي افتتح به حقيقته هذه ما لا يحتمل من الخيالات الباطلة والأوهام الفاسدة، التي كان الداعي إلى ذكرها هو التعلق بكل ما يكفّر به الشيعة وإن كان باطلاً.

وعليه فأي هراء باطل في هذا الحديث وأي كذب سخيف ؟!

والذي رأيناه في كلمات القوم أنهم يرون كل فضيلة لأهل البيت عليهم السلام

____________

(1) سبق تخريج مصادره في صفحة 73 من هذا الكتاب.
--------------------------------------------------------------------------------

هراءاً باطلاً وكذباً سخيفاً، وكل فضيلة لغيرهم هي من الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وكلام الجزائري هنا جارٍ على هذا المنوال، فلا نتعجب من صدور ذلك منه وممن هو على شاكلته، والله المستعان وإليه المشتكى.
  #15  
قديم 05-09-2002, 08:54 PM
غرُ محجله غرُ محجله غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
المشاركات: 151
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الى الاخ الكريم محب الحق تحيه طيبه وبعد :

قلت ان اكثر الاحاديث التي اوردها الشيخ الجزائرى مكذوبه وان كتاب الكافى يحوي على احاديث مكذوبه وموضوعه فما رأيك بهذا الكلام القائم على الحجه وفيه يظهر جليا التناقض بينكم واليك الموضوع



كتب الحديث عن الشيعة
لهم في الحديث والفقه كتب مهمة جدا هي :


(1) الكافي تأليف محمد بن يعـقوب الكليني :

قال فيه محمد صادق الصدر : ( أول الكتب الأربعة تأليفا ومؤلفه ثقة الإسلام حمد بن يعقوب بن اسحق الكليني أكثر علماء الامامية في عصره 000) .

وقال فيه: (00 ويحكى ان الكافي عرض على المهدي ع فقال عنه كاف لشيعتنا 000)

ثم يمدح الكتاب فيقول : ( 000ويعتبر كتابه هذا عند الشيعة أوثق الكتب الأربعة لذكره تمام سلسلة السند بينه وبين المعـصوم مما لم يجد نظيره في الكتب الأخرى ) .

ويقول عبد الحسين شرف الموسوي عن الكتب الأربعة :

(هي الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقـنها )

(2) من لا يحضره الفقيه :

لشيخهم أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المتوفي سنة 381 هـ قال السيد محمد صادق الصدر : هذا المصدر الثاني للشيعة ثم أثنى على مؤلفه بقوله : ( 000 لقد بلغ شيخنا الصدوق في عصره منزلة سامية دونها كل منزلة وكان أول من لقب بالصدوق حتى صار له من الألقاب الخاصة يتبادر منه عند الإطلاق وقد اكتسب هذا اللقب لمزيد تثبته في الرواية وشدة حفظه وضبطه 000) .

(3) التهذيب :

لشيخ طائفتهم أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي المتوفي سنة 460 هـ وهذا الكتاب هو المصدر الثالث للشيعة قالوا عن هذا الكتاب : ( 000 إنه كاف للفقيه فيما يبتغـيه من روايات الأحكام عـمن سواه في الغالب ولا يغـني عنه غيره ) .

(4) الاستبصار :

للطوسي أيضا وهو رابع كتبهم .

وعن الكتب الأربعة قال السيد محمد صادق الصدر :

(والذي يجدر بالمطالعة أن يقف عليه هو إن الشيعة وإن كانت مجمعة على اعتبار الكتب الأربعة وقائله بصحة كل ما فيها من روايات غير إنها لا تطلق عليها اسم الصحاح كما فعل ذلك إخوانهم أهل السنة إذ إن الصحيح عندهم باصطلاح أهل الحديث ما كان سلسلة رجال الحديث كلهم إماميون وعدول ومع هذا اللحاظ لا يمكننا أن نعبر عن الكتب الأربعة بالصحاح لأن فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الموثق ) .



من قول هذا الشيعي نلاحظ :

(1) إن هذه الكتب خالية عندهم من الضعيف والموضوع بدليل ان أحاديثها تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي الصحيح والحسن والموثق على حد قول الصدر .

(2) أن الشيعة أهل أهواء ونزعات خبيثة فان رأوا حديثا صحيحا رواته أماميون ومخالفا لأهوائهم حملوه على التقية .

وإن رأوا حديثا آخر موثقا ومخالفا لمذهبهم قالوا :إن رواته من العامة وان كان موثقا وموافقا لأهوائهم أخذوا به .

(3) إن الكافي الذي يرون انه أوثق كتبهم وأتقنها وأحسنها محشو بالروايات التي تفيد وقوع التحريف في القرآن وكذلك الروايات التي تغلو الأئمة .

ولهم كتب أخرى لا تقل أهمية عن الكتب الأربعة منها :

عـيون الأخبار - معاني الأخبار- إكمال الدين - الخصال - الأمالي - التوحيد - ثواب الأعـمال – عـقاب الأعـمال - عـلل الشرايع . وكلها للصـدوق صاحب من لا يحـضـره الفـقـيه . بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار – الإرشاد – الاختصاص - أوائل المقالات – كلها لشيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد .

المجالس والأخبار لشيخ الطائفة الطوسي ولهم كتب شاملة للكتب الأربعة ككتاب ( الوافي ) لمحسن الفيض الفيض الكاشاني شمل أربعة الكتب .

(وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشيعة ) لمحمد بن الحسن الحر العاملي يشمل الكتب الأربعة وغيرها .

(مستدرك الوسائل ) لمحمد تقي النوري الطبرسي صاحب كتاب ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب).
  #16  
قديم 05-09-2002, 10:13 PM
أبو غيثان أبو غيثان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 496
افتراضي

إلى محب الحق مع التحية :
للأسف أنت وأمثالك هم الذين بعيدين عن الحق واتباعه ولا هم لكم إلا القيل والقال وكثرة السؤال ولكن دون فائدة وإذا كنت فعلا محبا للحق متبع له ففتح هذا الرابط فتح الله عليك وهداك ثم اقرأ ما أتى فيه دون ترك شيء إن كنت فعلا صادقا محبا للحق كما تزعم وعندها ستعرف منه البعيد عن الموضوع ؟؟؟ :
http://vb.arabsgate.com/showthread.p...hreadid=140546

اسأل الله لكل شيعي الهداية والتوفيق اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه آمين آمين
  #17  
قديم 05-09-2002, 10:26 PM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الى الاخ الكريم غر محجلة

قلت بان الشيعة يقولون بان كتاب الكافي من الكتب الفقهية المهمة جدا

ولكن لم تلفت نظرنا الى لم يجمعو على صحة كل ماجاء في كتاب الكليني رحمه الله

وانا انقل لك اقوال اكبر علماء الشيعة في هذا الكتاب مع مصادرها فراجعها ان شئت تفضل

قال المحقق السيد الخوئي أعلى الله مقامه: لم تثبت صحة جميع روايات الكافي، بل لا شك في أن بعضها ضعيفة، (1) .

وقال السيد محمد المجاهد قدس سره (ت 1242هـ): الذي عليه محققو أصحابنا عدم حجية ما ذكره الكليني، ولهذا لم يعتمدوا على كل رواية مروية في الكافي، بل شاع بين المتأخرين تضعيف كثير من الأخبار المروية فيه سنداً... وقد اتفق لجماعة من القدماء كالمفيد وابن زهرة وابن إدريس والشيخ والصدوق الطعن في بعض أخبار الكافي... وقد ذُكرت عباراتهم في الوسائل(2) .

____________

(1) معجم رجال الحديث 1/92.

(2) مفاتيح الأصول، ص334.

قال السيد هاشم معروف: ومع أنه نال إعجاب الجميع وتقديرهم لم يغالِ به أحد غلو محدِّثي السنة في البخاري، ولم يدَّعِ أحد بأنه صحيح بجميع مروياته لا يَقبل المراجعة والمناقشة، سوى جماعة من المتقدمين تعرضوا للنقد اللاذع من بعض من تأخر عنهم من الفقهاء والمحدثين، ولم يقل أحد بأن من روى عنه الكليني فقد جاز القنطرة كما قال الكثيرون من محدّثي السنة في البخاري، بل وقف منه بعضهم موقف الناقد لمروياته من ناحية ضعف رجالها، وإرسال بعضها، وتقطيعها، وغير ذلك من الطعون التي تخفف من حدة الحماس له والتعصب لمروياته(1) .

قـال الطـريحي قـدس سـره: أمـا الكـافي فجميع أحاديثه حُصرت في [16199 ] ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثاً، الصحـيح منها باصـطلاح مَن تأخر [ 5072 ] خمسة آلاف واثنان وسبعون، [ والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثاً ]، والموثَّق [ 1118 ] ألـف ومـائة وثمانية عشر حديثاً، والقوي منها [ 302 ] اثنان وثلاثمائة، والضعيف منها [ 9485 ]

فأحاديث الكافي إذن فيها الصحيح وفيها الضعيف، بل إن الضعيف منها أكثر من الصحيح كما نص عليه كثير من الأعلام، مثل فخر الدين الطريحي (ت 1085هـ)(2) ، والشيـخ يـوسف البحـراني (ت 1186هـ) عـن بعـض مشائـخه المتـأخرين(3) ، والسيد بحر العلوم(4) ، والميرزا محمد بن سليمان التنكابني (ت 1310هـ)(5) ، وآغـا بزرك الطهراني(6) ، وغيرهم.

____________

(1) دراسات في الحديث والمحدثين ص132.

2) جامع المقال، ص193.

(3) لؤلؤة البحرين، ص394.

(4) رجال السيد بحر العلوم 3/331.

(5) قصص العلماء، ص420.

(6) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 17/245.


فكيف تقول يااخي ان الشيعة قد اجمعوا على صحة كل ماجاء في كتاب الكافي
  #18  
قديم 05-09-2002, 10:36 PM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

اخي الكريم ابو غيثان

وضعت رابطا لنفس الكتاب في الموضوع اعلاه والذي اقوم الان بوضع الرد عليه من كتاب كشف الحقائق وانا لم أأتي بالقيل والقال وكثرة السؤال وانما جئت بكتاب كشف الحقائق وهو في الرد على كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي

فمن ابتعد عن الحق؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  #19  
قديم 05-09-2002, 10:44 PM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

تابع كشف الحقائق في الرد على كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي

كشف الحقيقة الخامسة

قال الجزائري:


الحقيقة الخامسة


اعتقاد أن موسى الكاظم قد فدى الشيعة بنفسه!!

أورد صاحب الكافي هذه الحقيقة بقوله: إن أبا الحسن موسى الكاظم ـ وهو الإمام السابع من أئمة الشيعة الاثني عشرية ـ قال: الله عز وجل غضب على الشيعة، فخيَّرني نفسي أو هم، فوقيتهم بنفسي .

أقــول:

هذا الحديث رواه الكليني رحمه الله عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى عليه السلام. فهو حديث ضعيف الإسناد، لأنه مرسَل قد جُهل بعض رواته.


* * * * *
قال الجزائري:

والآن أيها الشيعي، فما مدلول هذه الحكاية التي ألزموك باعتقادها، بعدما فرضوا عليك الإيمان بها وتصديق مدلولها حسب ألفاظها قطعاً ؟

إن موسى الكاظم رحمه الله تعالى قد رضي بقتل نفسه فداءً لأتباعه ، من أجل أن يغفر الله لهم، ويدخلهم الجنة بغير حساب.


--------------------------------------------------------------------------------



والجواب:

أنا ذكرنا أن هذا الحديث ضعيف السند، فلا يصح العمل به ولا الاعتقاد بمضمونه، لأنا أوضحنا مكرراً أن المعتقدات لا يجوز إثباتها بالحديث الصحيح فضلاً عن الضعيف.

وعليه، فزعم الجزائري أن مضمون هذا الخبر مما أُلزم الشيعي باعتقاده وفُرض عليه الإيمان به زعم باطل لم يستند إلى حجة، ومجرد روايته في الكافي لا يدل على أن الشيعة يعتقدون به كما أوضحناه فيما تقدم. وما ذكره من التعليل في قوله: «إن موسى الكاظم رحمه الله تعالى قد رضي بقتل نفسه فداءً لأتباعه من أجل أن يغفر الله لهم، ويدخلهم الجنة بغير حساب» لا يدل عليه الحديث، فإن ظاهر الحديث قد دلَّ على أن الإمام الكاظم عليه السلام قد وقى الشيعة بنفسه من القتل في الدنيا، أما أنه علي السلام قد فداهم بنفسه لغفران ذنوبهم ولإدخالهم الجنة بغير حساب فلا يدل عليه الحديث بأي دلالة كما هو واضح.


معنى الحديث

قوله عليه السلام: «إن الله غضب على الشيعة» يعني به جماعة من الشيعة المعاصرين له عليه السلام، وإنما غضب عليهم لأمور وقعت منهم.

قال المولى المجلسي أعلى الله مقامه: «غضب على الشيعة» إما لتركهم التقية، فانتشر أمر إمامته عليه السلام، فتردد الأمر بين أن يقتل الرشيد شيعته ويتتبعهم، أو يحبسه عليه السلام ويقتله، فدعا عليه السلام لشيعته، واختار البلاء لنفسه. وإما لعدم انقيادهم لإمامهم وخلوصهم في متابعته وإطاعة أوامره، فخيَّره الله تعالى بين أن يخرج على الرشيد فتُقتل شيعته إذا يخرج، فينتهي الأمر إلى ما انتهى إليه.

وقيل: خيَّرني الله بين أن أوطِّن نفسي على الهلاك والموت، أو


--------------------------------------------------------------------------------

أرضى بإهلاك الشيعة، «فوقيتهم والله بنفسي» يعني فاخترتُ هلاكي دونهم.

وقيل: أي فخيرني بين إرادة موتي أو موتهم، لتحقّق المفارقة بيني وبينهم، فاخترتُ لقاء الله شفقة عليهم(1) .

وحاصل معنى الحديث أن الله سبحانه قد غضب على بعض الشيعة لأمور قبيحة صدرت منهم، فدار الأمر حينئذ بين قتل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وبين هلاك الشيعة، فاختار الإمام عليه السلام قتله، ووقى شيعته بنفسه، فحصلت لهم بذلك النجاة من القتل والبلاء.


* * * * *
قال الجزائري:

تأمل أيها الشيعي وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه من صالح المعتقد والقول والعمل. تأمل هذه الفرية ولا أقول غير الفرية(2) ، وذلك لمجانبتها الحق، وبعدها كل البعد عن الواقع والصدق، تأملها فإنك تجدها تلزم معتقدها بأمور عظيمة، كل واحد لا ترضى أن ينسب إليك أو تنتسب أنت إليه ما دمت ترضى بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبيًّا.


والجــواب:

أنَّا أوضحنا أن هذا الحديث ضعيف السند، والحديث الضعيف كما مر لا يُلزم الشيعة بشيء مما جاء فيه، ولا يُحتج عليهم به.

على أنَّا لو سلَّمنا بصحة هذا الحديث فإن معناه لا تردُّه العقول، ولا يستلزم شيئاً من اللوازم الفاسده التي ذكرها الجزائري، لإمكان حمله على وجوه صحيحة لا تأباها ألفاظ الحديث كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.


* * * * *

____________

(1) مرآة العقول 3/126.

(2) صدق الجزائري في هذا القول، فإنه لم يقل في كتيبه هذا على الشيعة إلا الفرية.
--------------------------------------------------------------------------------

ثم إن الجزائري أخذ في سرد أمور جعلها لوازم يُلزَم بها كل واحد من الشيعة الإمامية، فقال:


وتلك الأمور:

1 ـ الكذب على الله عز وجل

في أنه أوحى إلى موسى الكاظم بأنه غضب على الشيعة، وأنه خيَّره نفسه أو شيعته، وأنه فداهم بنفسه، فهذا والله لكذب عليه عز وجل، وهو يقول (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً ).


والجـواب:

1 ـ أن الحديث لا دلالة فيه على أن الله أوحى إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام أنه غضب على الشيعة وأنه خيَّره نفسه أو الشيعة، لأنه عليه السلام لم يقل: «إن الله عز وجل أوحى إليَّ ذلك».

والحديث لا يدل على أكثر من أن الإمام عليه السلام علم بأن الله سبحانه قد غضب على جمع من الشيعة، أما كيف علم الإمام عليه السلام بذلك فهذا شيء آخر.

ويحتمل في المقام أمران:

1 ـ أنه عليه السلام علم ذلك بالإلهام، فإن الإلهام يقع في هذه الأمَّة ، وأثبته أهل السنة لجمع من الناس، منهم عمر بن الخطاب.

واستدلوا على ثبوت الإلهام لخصوص عمر بن الخطاب بما أخرجه البخاري مسلم والترمذي وأحمد والحاكم وابن حبان والطيالسي والطحاوي وغيرهم عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدَّثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر(1) .

____________

(1) صحيح البخاري 4/211 كتاب الأنبياء، باب رقم 51. صحيح مسلم 4/1864 كتاب فضائل الصحابة، باب رقم 2. سنن الترمذي 5/622. مسند أحمد 2/339،

=>



--------------------------------------------------------------------------------


قال ابن حجر:

«محدَّثون» جمع محدَّث، واختُلف في تأويله، فقيل: مُلهَم. قاله الأكثرون، قالوا: المحدَّث هو الرجل الصادق الظن ، وهو مَن أُلقي في روعه شيء من قِبَل الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدَّثه غيره به(1) .

وقال أيضاً: وتمحَّضت الحكمة في وجودهم ـ يعني المحدَّثين ـ وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيه، وقد تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء فيهم، فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون نبيّها خاتم الأنبياء، عُوِّضوا بكثرة الملهَمين(2) .

وعلى هذا فليس بمستبعد أن يكون الإمام الكاظم عليه السلام واحداً من هؤلاء المحدَّثين الكثيرين في هذه الأمة. لأنه إمام من أئمة المسلمين وواحد من رؤساء الدين. وهذه كلمات أعلام أهل السنة تصدح في الإشادة بجلالته والتنويه بعظمته وسمو مكانته، وهي أكثر من أن يتسع لها المقام، وإليك بعضاً منها:

قال ابن حجر: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن الهاشمي، المعروف بالكاظم، صدوق عابد(3) .

وقال: ومناقبه كثيرة(4) .

____________


<=

6/55. المستدرك 3/86. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9/21. مسند أبي داود الطيالسي، ص308. مشكل الآثار 2/256. فضائل الصحابة 1/354 ـ 355، 361، 362. در السحابة، ص161. مشكاة المصابيح 3/1702. الفردوس بمأثور الخطاب 3/278.

(1) فتح الباري 7/39.

(2) المصدر السابق 7/40.

(3) تقريب التهذيب، ص550.

(4) تهذيب التهذيب 10/303.
--------------------------------------------------------------------------------

وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، إمام من أئمة المسلمين(1) .

وقال الذهبي: كان صالحاً عابداً جواداً حليماً كبير القدر(2) .

وقال: قد كان موسى من أجواد الحكماء ومن العُبَّاد الأتقياء، وله مشهد معروف ببغداد(3) .

وقال أيضاً: أجلّ آل جعفر وأشرفهم ابنه موسى الكاظم، الإمام القدوة السيد أبو الحسن العلوي والد الإمام علي بن موسى الرضا، مدني نزل بغداد(4) .

وقال كذلك: روى أصحابنا أنه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسجد سجدة في أول الليل، فسُمع وهو يقول في سجوده: «عظُم الذنب عندي، فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة»، فجعل يردّدها حتى أصبح. وكان سخيًّا كريماً، يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار(5) .

وقال يحيى بن الحسن بن جعفر النسابة: كان موسى بن جعفر يُدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده(6) .

وقال ابن الجوزي: كان يُدعى العبد الصالح، لأجل عبادته واجتهاده وقيامه بالليل، وكان كريماً حليماً، إذا بلغه عن رجل أنه يؤذيه بعث إليه بمال(7) .

____________

(1) الجرح والتعديل 8/139.

(2) العبر في خبر من غير 1/222.

(3) ميزان الاعتدال 4/202.

(4) سير أعلام النبلاء 6/270.

(5) المصدر السابق 6/271.

(6) تهذيب التهذيب 10/302.

(7) صفة الصفوة 2/184.
--------------------------------------------------------------------------------

وقال ابن كثير: كان كثير العبادة والمروءة، إذا بلغه عن أحد أنه يؤذيه أرسل له بالذهب والتحف(1) .

وقال ابن تيمية: وموسى بن جعفر مشهور بالعبادة والنّسك(2) .

وقال السويدي: هو الإمام الكبير القدر، الكثير الخير، كان يقوم ليله ، ويصوم نهاره، وسُمّي كاظماً لفرط تجاوزه عن المعتدين... وكانت له كرامات ظاهرة ومناقب لا يسع مثل هذا الموضع ذكرها(3) .

وبالجملة، فالإمام موسى بن جعفر عليه السلام هو بدرجة من الجلالة والرفعة وعظم الشأن بحيث لا يُنكر في حقه أن يكون واحداً من أولئك المحدَّثين.

2ـ لعلَّ الإمام عليه السلام إنما قال ذلك بناءً على ما هو الظاهر من أن الله سبحانه يغضب على مَن فعَل فعلاً من الأمور العظيمة التي يكون لها آثار سيّئة على الإسلام والمسلمين، فإن الإمام عليه السلام لما رأى أن جماعة من الشيعة قد تركوا التقية وصرَّحوا باسم الإمام عليه السلام، علِمَ أن الله قد غضب عليهم، بتعريضهم الإمام عليه السلام أو باقي الشيعة للقتل والهلاك، لأن مَن أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوباً بين عينيه: « آيس من رحمة الله » كما جاء في الخبر(4) ، فكيف بمن تسبَّب في قتل إمام المسلمين ؟!


* * * * *
قال الجزائري: 2 ـ الكذب على موسى الكاظم رحمه الله وبهته بهذه

____________

(1) البداية والنهاية 10/189.

(2) منهاج السنة النبوية 2/124.

(3) سبائك الذهب، ص75.

(4) أخرجه ابن ماجة في السنن 2/874، والبيهقي في السنن الكبرى 8/22، والمنذري في الترغيب والترهيب 3/185، والتبريزي في مشكاة المصابيح 2/1035 وغيرهم.
--------------------------------------------------------------------------------

الفرية التي هو منها والله لبراء.


والجـواب:

أن الكليني قدس سره روى هذا الحديث في كتابه الكافي بظن أنه معتبر ، وغيره من علماء الشيعة لم يوافقوه في ذلك، فالكليني اجتهد في الحديث فأخطأ في الحكم عليه بالاعتبار، وهذا من الأمور المغتفرة للعالم المجتهد كما هو معلوم.

والحديث مع قولنا بضعفه إلا أنّا لا نجزم بأنه مكذوب على الإمام الكاظم عليه السلام، وقد اتضح ذلك مما تقدم. على أنه لو ثبت أن هذا الحديث مكذوب على الإمام الكاظم عليه السلام فمن الجور أن يُنْسب الشيعة كلهم إلى الكذب في الوقت الذي نرى فيه علماء الشيعة لا يصحّحون هذا الحديث ولا يعتقدون بمضونه.

وكيف كان فلو جاز ذلك لحق لنا نسبة كل الطوائف إلى الكذب ، لأنه ما من طائفة إلا وفي كتبها المعتمدة كثير من الأحاديث المكذوبة كما لا يخفى على من تتبّع كتب الأحاديث.

وقوله: «وبهته بهذه الفرية التي هو منها والله براء» فيه أن البهتان هو الكذب على المرء بما ليس فيه مما يشينه ويضعه كما دلَّت عليه الأحاديث المفرِّقة بين الغيبة والبهتان، فإن الغيبة هي أن تتكلم في الرجل بما فيه، والبهتان هو أن تتكلم فيه بما ليس فيه(1) .

____________

(1) من ذلك ما أخرجه مسلم ـ واللفظ له ـ والترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. راجع صحيح مسلم 4/2001 كتاب البر والصلة والآداب، باب رقم 20. سنن أبي داود 4/269. سنن الترمذي 4/329. مسند أحمد 2/230،384، 386، 458. سنن الدارمي 2/299.

وما نحن فيه ليس كذلك، فإن الحديث فيه مدح للإمام عليه السلام بأنه وقى شيعته بنفسه، فكيف يتحقق بهته عليه السلام بذلك ؟!

هذا مع أن الجزائري قد أكثر من الحلف بالله على ما لا يعلم، والله سبحانه يقول (ولا تجعلوا الله عرضة لأَيمانكم )(1) ، فحلفه دائر بين أمرين اثنين، لأنه لا يخلو إما أن يكون كاذباً فحلفه محرَّم، وإما أن يكون صادقاً فحلفه مكروه.

قال الفخر الرازي: الذي ذكره أبو مسلم الأصفهاني ـ وهو الأحسن ـ أن قوله (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) نهي عن الجراءة على الله بكثرة الحلف به.

وقال: وقد ذم الله تعالى مَن أكثر الحلف بقوله (ولا تطع كل حلاَّف مهين ) وقال (واحفظوا أيمانكم ) ، والعرب كانوا يمدحون الإنسان بالإقلال من الحلف... والحكمة في الأمر بتقليل الأَيمان أن مَن حلف في كل قليل وكثير بالله انطلق لسانه بذلك، ولا يبقى لليمين في قلبه وقع، فلا يؤمَن إقدامه على اليمين الكاذبة، فيختل ما هو الغرض الأصلي في اليمين، وأيضاً: كلما كان الإنسان أكثر تعظيماً لله تعالى كان أكمل في العبودية، ومن كمال العبودية أن يكون ذكر الله تعالى أجل وأعلى عنده من أن يستشهد به في غرض من الأغراض الدنيوية(2) .


* * * * *
قال الجزائري:

3 ـ اعتقاد نبوّة موسى الكاظم رحمه الله، وما هو والله بنبي ولا رسول، فقول المفتري: إن الله أخبر موسى الكاظم بأنه غضبان على الشيعة، وأنه خيَّره بين نفسه وشيعته فاختار شيعته، ورضي لنفسه


____________

(1) سورة البقرة، الآية 224.

(2) التفسير الكبير 6/75.
--------------------------------------------------------------------------------

بالقتل فداءاً لهم، يدل دلالة واضحة بمنطوقه ومفهومه على نبوة موسى الكاظم، مع العلم بأن المسلمين مجمعون على كفر من اعتقد نبوة أحد بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لتكذيبه بصريح قوله تعالى(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) .


والجـواب:

أن عقيدة الشيعة الإمامية في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام أشهر من أن تُذكر، وأظهر من أن تُنكر، ولا أحد من الشيعة يعتقد بنبوة الإمام الكاظم أو غيره من الأئمة عليهم السلام.


والحديث الذي رواه الكليني رحمه الله

مع ضعفه لا يدل على أن الله سبحانه أوحى إلى الإمام عليه السلام، ولو سلَّمنا بدلالته على ذلك فالوحي لا يستلزم النبوة، فإن الله جل شأنه أوحى إلى أُم موسى عليه السلام، فقال (وأوحينا إلى أُم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنَّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين )(1) .

قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى ( قال قد أُوتيتَ سؤلك يا موسى * ولقد منَنَّا عليك مرة أخرى * إذ أوحينا إلى أُمك ما يوحى )(2) : اتفق الأكثرون على أن أُم موسى عليه السلام ما كانت من الأنبياء والرسل، فلا يجوز أن يكون المراد من هذا الوحي هو الوحي الواصل إلى الأنبياء. وكيف لا نقول ذلك والمرأة لا تصلح للقضاء والإمامة، بل عند الشافعي رحمه الله لا تمكَّن من تزويج نفسها، فكيف تصلح للنبوة ؟! ويدل عليه قوله تعالى (وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم ) ، وهو صريح في الباب، وأيضاً فالوحي قد جاء في القرآن لا بمعنى النبوة، قال تعالى (وأوحى ربّك إلى

____________

(1) سورة القصص، الآية 7.

(2) سورة طه، الآيات 36 ـ 38.
--------------------------------------------------------------------------------

النحل) ، وقال ( وإذ أوحيت إلى الحواريين )(1) .

وقال القرطبي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: أُوحي إليها كما أوحي إلى النبيين(2) .

والحاصل أن زعمه بأن الحديث يدل دلالة واضحة بمنطوقه ومفهومه على نبوة موسى الكاظم زعم باطل، فإن الحديث بمنطوقه لا يدل ـ كما قلنا ـ على أكثر من أن الإمام الكاظم عليه السلام قد علم أن الله غضب على جماعة من الشيعة، فخيَّره الله نفسه أو الشيعة، فاختار عليه السلام وقايتهم بنفسه.

أما كيف علم الإمام عليه السلام أن الله قد غضب على الشيعة ، وكيف خيَّره الله بين ذينك الأمرين، فهذا لم يتضح لا من منطوق الحديث ولا من مفهومه كما هو واضح، وقد بيَّنَّاه فيما تقدم .

وأما المفهوم، فإن كان لهذا الحديث مفهوم فهو مفهوم اللقَب، وهو غير حجة كما هو معلوم عند الأصوليين.

والظاهر أن الجزائري ذكر هذه الكلمة وهو لا يعرف معناها في الاصطلاح، ويدل على ذلك زعمه دلالة المنطوق والمفهوم كليهما على معنى واحد، وهو غير صحيح، لأن المنطوق والمفهوم لا بـد أن يـدل كل واحد منهما على معنى لا يدل عليه الآخر، وهو واضح لمن لديه أدنى معرفة بالمفاهيم.

وعلى كل حال، فإنا لو سلَّمنا جدَلاً بدلالة هذا الحديث على ما قاله فعقيدة الشيعة في الإمام موسى الكاظم عليه السلام معروفة غير خافية على أحد، ولا يمكن أن يُشكَّك فيها بحديث ضعيف مروي في كتاب الكافي أو في غيره من مصادر الحديث المعتمدة عند الشيعة.

____________

(1) التفسير الكبير 22/51.

(2) الجامع لأحكام القرآن 11/195.
--------------------------------------------------------------------------------



قال الجزائري:

4 ـ إتحاد الشيعة والنصارى في عقيدة الصلب والفداء، فكما أن النصارى يعتقدون أن عيسى فدى البشرية بنفسه، إذ رضي بالصلب تكفيراً عن خطيئة البشرية، وفداءً لها من غضب الرب وعذابه، فكذلك الشيعة يعتقدون بحكم هذه الحقيقة أن موسى الكاظم خيَّره ربه بين إهلاك شيعته أو قتل نفسه، فرضي بالقتل وفدى الشيعة من غضب الرب وعذابه، فالشيعة إذن والنصارى عقيدتهما واحدة، والنصارى كفَّار بصريح كتاب الله عز وجل، فهل يرضى الشيعي بالكفر بعد الإيمان ؟

قد هيَّؤوكَ لأمــرٍ لو فطنتَ له فاربأ بنفسِكَ أن ترعَى مع الهمَلِ


والجـواب:

أنا قد أوضحنا أن الحديث الذي بنى عليه الجزائري حقيقته هذه مع ضَعفه لا يدل على ما ادَّعى الجزائري دلالته عليه، والذي دلَّ عليه الحديث ـ كما مرَّ مكرَّراً ـ أن الإمام عليه السلام قد وقى الشيعة بنفسه لئلا يقتلهم هارون الرشيد، لا أن قتله عليه السلام كان تكفيراً عن ذنوب الشيعة وفداءً لهم من غضب الرب وعذابه كما زعم الجزائري.

ولعل غضب الله عليهم إنما كان لتركهم التقية كما تقدم، إذ صرَّحوا باسم الإمام عليه السلام، أو لأنهم تركوا طاعة الإمام عليه السلام فعملوا ما يستوجب غضب الرشيد، فرأى الإمام عليه السلام أنه إن نجا بنفسه تتبَّع الرشيد الشيعة ولاحقهم، فإما أن يهلكهم، أو يظفر بالإمام عليه السلام، فاختار الإمام عليه السلام أن يظهر للرشيد وقاية للشيعة مما يتوقع نزوله بهم من القتل.

فالإمام عليه السلام أخبر بأنه فعل ما يوجب حفظ الشيعة وحقن دمائهم مع ما صدر منهم من الأفعال التي نتج عنها تعريض الإمام عليه السلام للقتل.

والحاصل أن الحديث لا يدل على أن الإمام فدى الشيعة من غضب الله وعذابه حتى يلزم منه اتحاد الشيعة والنصارى في عقيدة الصلب والفداء.
--------------------------------------------------------------------------------

ولو سلَّمنا بدلالة الحديث على ذلك فمع ضعف سنده لا يصلح للاحتجاج به على شيء.

ومع الإغماض عن ذلك، وتسليم أن الشيعة يعتقدون أن الإمام الكاظم عليه السلام قد فداهم من غضب الرب وعذابه، فهذا لا يستلزم أن تكون عقيدة الشيعة والنصارى واحدة، لأن النصارى يعتقدون ذلك في المسيح عليه السلام لا الإمام الكاظم، ولو سلمنا بأن الشيعة يعتقدون الفداء من الإمام الكاظم عليه السلام، فهم لا يعتقدون ذلك من المسيح عليه السلام، ومجرد تشابه المعتقدات من بعض الجهات لا يعني اتحادها، فإن النصارى يعتقدون أن المسيح عليه السلام هو خاتم الأنبياء، والمسلمون يعتقدون أن خاتمهم هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا لا يعني اتحاد المسلمين والنصارى في إحدى العقائد، وإلا لكان المسلمون والوثنيون وعُبَّاد غير الله سبحانه متَّحدين في عقيدة الربوبية، وهذا باطل بالإتفاق.

هذا مع أن مجرد الإتحاد بين الإديان في بعض المعتقدات لا يدل على اتحادها في كل العقائد، فإن المسلمين والنصارى يعتقدون بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، وهـذا لا يعني اتحاد المسلمين والنصارى في عقائدهم حتى يترتب على أولئك ما يترتب على هؤلاء ، ويلزم إحدى الطائفتين ما يلزم الأخرى.

والحاصل أن الشيعة والنصارى لم تتَّحد عقيدتهم في هذه المسألة التي ذكرها، وهي عقيدة الصلب والفداء، ولو سلَّمنا جدلاً باتحادهم فيها، فهذا لا يعني أن عقائد الشيعة والنصارى واحدة كما هو واضح .

ومنه يتَّضح وجه المغالطة الواهية في قوله: فالشيعة إذن والنصارى عقيدتهم واحدة، والنصارى كفَّار بصريح كتاب الله عز وجل، فهل يرضى الشيعي بالكفر بعد الإيمان ؟!
--------------------------------------------------------------------------------

قال الجزائري: وأخيراً، انقذ نفسك أيها الشيعي، وتبرَّأ من هذه الخزعبلات والأباطيل، ودونك صراط الله وسبيل المؤمنين.


وأقول:

إن الشيعي بحمد الله ومنِّه قد أنقذ نفسه بالسير في صراط الله المستقيم ، واتَّباع سبيل المؤمنين، والتمسّك بكتاب الله العزيز، والعترة النبوية الطاهرة، أخذاً بوصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأمته حيث قال: إني تارك فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلُّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرّقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلِّفونِّي فيهما.

وقال: النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس(1) .

وقال: مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق(2) .

وما أحسن قول القائل:

لما رأيتُ النــاسَ قد ذهبتْ بهـم مذاهبُهم في أبحــر الغي والجهـلِ
ركبت على اسم الله في سفن النجا وهم أهل بيت المصطفى سيدِ الرُّسْلِ


____________

(1) المستدرك 3/149 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. مجمع الزوائد 9/168. إحياء الميت، ص41 ـ 42. الخصائص الكبرى 2/266. حلية الاولياء 4/306. تاريخ بغداد 12/91. وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير 2/533 ورمز له بالحسن.

(2) المستدرك 2/343، 3/150. مجمع الزوائد 9/168. مشكاة المصابيح 3/1742. إحياء الميت، ص41 ـ 42. الخصائص الكبرى 2/266. حلية الاولياء 4/306. تاريخ بغداد 12/91. المعجم الصغير 1/139/140.
--------------------------------------------------------------------------------

وأمسكتُ حبلَ الله وهـو ولاؤهــم كما قد أُمرنا بالتمسُّــك بالحبــلِ
إذا افترقتْ في الدين سبعون فرقـةً فقُل لي بها يا ذا الرجاحة والعقــلِ
أفي الفِرقــة الهُلاَّك آلُ محمــدٍ أم الفرقة اللاتي نجَتْ ؟ قــل لـي
فإن قلتَ في الناجين فالقـول واحد وإن قلتَ في الهُلاَّك حدتَ عن العدل
إذا كان مولى القوم منهــم فإننـي رضيتُ بهم لا زال في ظلِّهم ظلّـي
رضيتُ عليًّا لي إمامـاً ونسلَـــه وأنت من الباقين في أوسـع الحِـل
ولهذا كان الشيعة هـم الفائزين الناجين من كـل فِرَق هذه الأمة، وهـذا ما أخبر بـه الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : عليٌّ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة(1) .

ولما نزل قوله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية )(2) ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين(3) .

ولستُ أدري بمَ يعتذر الجزائري وغيره عن طرح الأحاديث الصحيحة ـ كحديث الثقلين وغيره ـ الدالَّة بما لا يدع مجالاً للشك على لزوم اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام دون غيرهم، ناهيك عن غيرها من الأدلة الأخرى الكثيرة التي مُلِئتْ بها كتبهم.

وعليك قارئي العزيز بمطالعة ما كتبناه في كتابينا (دليل المتحيِّرين) و(مسائل خلافية) من الأدلِّة الدالة على لزوم اتِّباع مذهب أهل البيت عليهم

____________

(1) الدر المنثور 8/589. فتح القدير 5/477. ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2/348. شواهد التنزيل، ص820. الفردوس بمأثور الخطاب 3/61.

(2) سورة البينة، الآية 7.

(3) جامع البيان في تفسير القرآن 30/171. الدر المنثور 8/589. فتح القدير 5/477. الصواعق المحرقة، ص191. شواهد التنزيل، ص814 ـ 819.
--------------------------------------------------------------------------------

السلام، وعلى أن أَتْباعهم بحق هم الشيعة الإمامية، فإنه مهم جداً.
  #20  
قديم 05-09-2002, 11:49 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

تزود أخي الكريم محب الحق .
فإن خير الزاد التقوى ، وليس التقيا فلربما هلكت في سفينتك من قلة الزاد - لا سمح الله - وعياذا به .


[ باب : أن الأئمة خلفاء الله عزوجل في أرضه وأبوابه التي منها يؤتى ]
روى الكليني ثلاثة أحاديث في هذا الباب وعدها المجلسي ضعافاً ، لأن رواتها لا اعتبار لهم ، بل كانوا فاسدي الدين وأتوا بخرافات في الإسلام ، وأما متونها فتخالف العقل والقرآن ، لأنه يقول إن الأئمة خلفاء الله ، نقول : إن الإمام من البشر يحتاج كغيره من البشر إلى البول والغائط وإلا يمرض ، والإنسان الذي يموت بحمى بسيطة كيف يمكن أن يكون خليفة الله ، بالإضافة إلى ذلك ، أن الخليفة يكون عندما يذهب السلف أو يموت ، ليجلس أحد مكانه ، وليس بمقدور أحد الوصول إلى مقام الألوهية ليكون خليفته ، قد أُغمي نبي من الأنبياء كموسى لما لم يستقر الجبل فكيف يخلف المقام الإلهي الذي يدبر المليارات من المجرات .
لست أدري حال هؤلاء الذين افترضوا خليفة لله تعالى !!، هل لأنهم ما عرفوا الله أم أنهم ينكرونه مطلقاً ؟! وكما يبدو من القرآن أن البشر خلفوا الموجودات السابقة عليهم ، الذين أفسدوا في الأرض وأراقوا الدماء فأخلف الله مكانهم البشر ، قال تعالى في سورة البقرة في الآية 82 : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ولم يقل فيها خليفة لي أو خليفة الله ، إذن فقد فهم الملائكة المخاطبين أن الله يريد أن يجعل خليفة بدل الذين فسدوا في الأرض وأراقوا الدماء وهلكوا ، وليس لأحـد أن يدعي أنه يفهم خيراً مما فهم الملائكة ، إلا أن يخلق الرواة خليفة لله كأمثال الراوي محمد ابن جمهور ، وعبدالله بن سنان اللذان هما من الغلاة ، ومن مشاهير الكذابين ، ونقل الكليني هذه الأباطيل عن هؤلاء فقلده مجتهدو عصرنا ! يقول تعالى لآدم وزوجته بعد ذلك بقليل : { لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } يبدو أنه كان هناك ظالمين من قبلهم وهما أصبحا خليفتان لهم . وهناك آيات أخرى تدل على أن كل البشر أصبحوا خلفاء للسابقين .
يقول الكليني في الحديث رقم 3 : إن الإمام الصادق ادعى أن الآية 55 من سورة النور تطبق عليه إذ قال تعالى لرسوله وأصحابه مخاطباً إياهم : { وعد اللَّهُ الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً } . هذه الآية تستهل الخطاب بكلمة ( منكم ) فهي تقول يا أيها الذين آمنوا من أصحاب محمد سوف أجعلكم خلفاء المشركين وأعطيكم الدولة وأمكنكم ، وهدف هذه الدولة الإسلامية هو العمل بالتوحيد الخالص والبعد عن الشرك ، ويبدو أن عبدالله بن سنان الكذاب لم يرَ كلمة ( منكم ) ونسب ذلك كذباً للإمام قائلاً إن القصد هو التمكن من دولة الأئمة ، مع أن الأئمة لم يكن لهم دولة ، والشيعة العوام أيضاً اتبعوا عبدالله بن سنان ، ويقولون إن المقصود هو دولة الإمام الثاني عشر ، كأن هؤلاء المدَّعون لم يروا كلمة ( منكم ) ، تدل هذه الآية أن الدولة الإسلامية التي قامت في عهد الرسول وخلفائه قد قامت كما وعد الله ، وإلى هذا أشار سيدنا الأمير في نهج البلاغة في الخطبة رقم 641 حين وقعت الحرب بين المسلمين والفرس حيث قال لعُمر : ( ونحن على موعودٍ من الله ، والله منجزُ وعدَه ) .
وفي الحديث الثاني : في هذا الباب نقل الرواة الكذابون كمحمد بن جعفر عن الإمام الصادق أن الأوصياء أبواب الله ، ولكن علياً رضي الله عنه قال في نهج البلاغة فيما يتعلق بالخالق والمخلوق ( فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونَهُ بابٌ ، وإنه لبكلِّ مكان وفي كل حين وأوان ) هنا نفى سيدنا الأمير أن يكون لله باباً ولكنَّ أبناءه قالوا نحن أبواب الله على حد قول الرواة المختلقين ، وهذا الكلام أصبح حجة لأهل الباطل وجاء سيد محمد على الباب ( زعيم البهائية ) وقال أنا بابٌ من أبواب الله التي أوردها الكافي في كتابه .
ربما يقول رواة أحاديث النبي ^ أننا أبواب علم رسولِ الله ليأخذ الناس قولَه عنا ، ونُقل عن النبي ^ أنه قال : « أنا مدينة العلم وعلي باب » ( والحديث ضعيف بإسناده ) ومع هذا لم يقل باب الله . وقال الإمام السجاد في الدعاء الأول في الصحيفــة السجاديــة ( الحمد لله الذي أغلق عنا باب الحاجة إلا إليه ) .

[ باب أن الأئمة نور الله عزوجل ]
روي في هذا الباب ستة أحاديث وقال المجلسي : إن الأول والثالث والرابع والخامس ضعاف والثاني مرسل والسادس مجهول ، ورواتها هم علي بن مرداس المهمل ، وابن الفضّال الواقفي ، وعلي بن أسباط الفطحي ، وسهل بن زياد الكذاب الملعون ، والآن لاحظوا يا إخوتي حال المتن ، وانظروا كيف أن هؤلاء فاسدي المذاهب الكذابين تلاعبوا بآيات القرآن وقد عمدوا إلى التحريف المعنوي .
هذه الأحاديث تستدل بآيات وتقول إن الأئمة من النور ونحن نورد الآيات ومن بين هذه الآيات الآية الثامنة من سورة التغابن قال تعالى : { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } ما هو النور الذي أنزله ؟ قال تعالى في سورة المائدة الآية 51 : { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } وقال تعالى في سورة النساء الآية 471 : { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربّكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً } وقال تعالى في سورة آل عمران الآية 481 في وصف الأنبياء { جاءُوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } والآيات الأخرى الصريحة تقول إن الله أنزل كتاباً وهو نور وهداية ، ولم يقل الله قط إنا أنزلنا إنساناً وهو نور ومن نور ! لست أدري من أين وكيف أُنزل الأئمة ومتى قال الله نحن أنزلنا الأئمة ؟، أليس هذا تحريفاً معنوياً ، وتلاعباً بالقرآن ؟، ألم يكن الإمام الصادق عربياً ؟ ألم يكن يعرف أن الله أنزل قرآناً لا بشراً ؟!! كيف نشر هؤلاء الرواة الأكاذيب باسم الإمام قال النبي ^: « إن هذا القرآن هو النور المبين والحبــل المتين » . ويقول سيدنا الأمير في نهج البلاغة الخطبــة 891 : ( ثم أنزلَ عليه الكتاب نوراً لا تطفأُ مصابيحهُ وسراجاً لا يَخبُو توقُدُهُ ) وقد قال في خطبة 381 عن القرآن أنه ( أتمّ نوره وأكمل به دينه ) . وقال في خطبة 851 : ( والنور المقتدي به هو ذلك القــرآن ) وقال في خطبــة 651 : ( عليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين والنـور المبين ) وقال في الخطبة 011 : ( واستشفوا بنوره فإنه شفاءُ الصدور ) وقال في خطبة 2 : ( والنور الساطع والضياء اللامع ) وكثير من كلماته الأخرى ، كما أن غيره من الأئمة قالوا : إنّ القرآن نور .
أما الآيات التي استدل بها الكذابون على أن الإمام هو النور هي الآية 751 من سورة الأعراف حيث رغّب الله اليهود ليؤمنوا بالرسول وبكتاب الله . قال تعالى : { فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون } هل من أحد يعرف العربية يضع في احتماله أن يكون النور المنزل مع الرسول ^ غير القرآن ، فإذا كان المقصود من النور علياً لماذا لم يذكر اسمه ؟! هل الله جل جلاله ـ والعياذ بالله ـ عمل بالتقية أم الرواة الكذابون يختلقون ؟! ألا يدري هؤلاء أن الأئمة أنفسهم اهتدوا بسبب القرآن حيث جعله الله نوراً كما قال تعالى في سورة الشورى الآية 25 مخاطباً نبيّه قائلاً : { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نواً نهدي به من نشاء من عبادنا } وأيضاً قال تعالى في سورة التحريم الآية 8 : { يوم لا يخزي اللَّهُ النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } ؟ هل الإمام من المؤمنين الذين يسعى نورهم بين أيديهم أم أنه هو نفسه نور ؟! ليت شعري ماذا يريد هؤلاء الوضاعون بنقلهم هذه الروايات المخالفة للقرآن ؟! هل أرادوا أن يقولوا إن القرآن ليس نوراً وهداية ، بل النور هو بعض أتباعه ؟! إذا قام سيدنا الأمير رضي الله عنه يومَ القيامة أمامهم يسألهم بأي حق جعلتمونا آلهة ترى ماذا يجيبون ؟ على سبيل المثال قال سهل بن زياد عن هذه الآية : { الله نور السموات والأرض } إن فاطمة نور السموات والأرض . ويبدو أن هذا الكذاب جعل فاطمة رضي الله عنها إلهاً . وقال بصدد آية : { والله متمُّ نوره ولو كره الكافرون } إن الله سيتم الإمامة مع أن النور مفرد مذكر ، فلا بد أن يقول الله متم أنواره ليصدق ذلك على الأئمة !!.

[ باب أن الأئمة هم أركان الأرض ]
روى في هذا الباب ثلاثة أحاديث ضعفها المجلسي كلها ، لأن أحد رواتها محمد بن سنان من الكذابين المعروفين ومن الغلاة قال علماء الرجال عنه وذلك ، وهو الذي يقول إن الله خلق العالم ووكّل أمر العالم لمحمد وعلي ! وجلس يرتاح ، والآخر سهل بن زياد الملعون الكذاب ، والآخر علي بن حسان من الباطنية ، وكان له كتاب تفسير باطني حيث عمد إلى التحريف في الإسلام ، هؤلاء الفسقة أتونا بما سموه مذهباً !! وهنا يقولون إن الأئمة أركان الأرض وكل من لا يقبل بذلك فهو مشرك ! ويقولون قال علي : إن الجنة والنار بيدي وأنا الفاروق الأكبر ، يعني لما لقبوا عمر بن الخطاب بالفاروق فأنا الفاروق الأكبر !! أقول : بهذه الكلمات أتوا بمذهب جعلوا كل المذاهب الإسلامية يسيئون الظن به ، لأن هذه الموضوعات وأمثالها بطلانها وتضادها مع العقل والقرآن بيّن ، لذا لا حاجة إلى المزيد من الشرح والتبيين ، قال الله في كتابه : { وألقينا في الأرض رواسي أن تميد بكم } كي لا تضطرب ، أما هؤلاء فيقولون في هذا الحديث إن الإمام ركن الأرض فلو لم يكن الإمام لاضطربت الأرض ! هنا نتساءل ، كيف كانت الأرض قبل خلق آدم وقبل قيام القيامة حيث لم يكن بشر ولا يكون ، لا إمام ولا مأموم ؟!.

[ باب نادر جامع في فضل الإمام ]
روى في هذا الباب حديثين ، سند الأول مرفوع ومتنه يظهر غلوه ، لأن الإمام مجد فيه نفسه ومدحها إلى حد جعل فيه نفسه متصفاً بصفات الله ، وهنا لا بد من التساؤل لماذا لم يُعَرِّف الله إماماً كهذا إلى الناس ؟ ولماذا لم يعتبر إماماً كهذا حجة ؟ بل قال : { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } . هناك أشياء في هاتين الروايتين لا توافق القرآن والعقل ، مثلاً يقول : ( إن منزلة الأئمة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء وميراث الحسن والحسين ) وهنا لا بد من القول ، إذا كانت الإمامة بمنزلة النبوة فهي لا تورث ، وإذا كانت تخصيصاً إلهياً ، إذاً ما معنى ميراث الأوصياء ؟. وإذا كان على الله أن يعين الإمام الذي لا يورث ، فلا معنى إذا لميراث الحسن والحسين .
وإذا كانت الإمامة تورث فلا بد أن تقسم بين الأولاد كلهم !! ولا معنى لتوريث العلم والتقوى والكمالات أصلاً .
ويقول الإمام : إنه أمين الله في خلقه وحجُته على عباده وخليفته في بلاده ، هل الله بحاجة إلى الأمين ؟، ولماذا أعطى الله للإمام هذه الأمانة ؟، تُرى بعد ما قال الله لا حجة بعد الرسل ، كيف يكون الإمام حجة ؟! الله حي لا يموت ولا يزال وهو القيوم ولم يذهب ، فكيف يكون الإمام خليفته ؟!! لقد نسج الراوي هنا ما أراد والقراء لم يتدبروا ، وما عرفوا أن هذه الروايات وأمثالها هراء ولا معنى لها ، ومن ذلك أيضاً يقول الحديث : « هيهات هيهات ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب عن وصف شأن من شأنه » .
ويجدر أن يقال له هنا ، قل صراحة إنه هو الله ، والله أكبر والإمام أكبر من أن يوصف ، والصفات التي وصف بها الله ذُكرت هنا بشأن الإمام وقد عمد إلى الغلّو !. قال الإمام السجاد رضي الله عنه في دعاء يوم الإثنين : ( كلّت الألسن عن غاية صفته والعقول عن كنه معرفته ) وقال سيدنا الأمير في أوّل خطبة في نهج البلاغة ( الحمد لله الذي لا يبلُغُ مدحُه القائلون ... الذي لا يُدركه بُعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ) . مثلاً ، في هذا الحديث يوصف الإمام بصفات الله ويقول عن الإمام : ( لا كيف وأنّى ) يعني لا مكان للإمام ولا كيف .
وقال سيدنا الأمير رضي الله عنه في الخطبة 19 عن الله : ( لم تتناه في العقول فتكون في مهب فِكرِها مكيفاً ) . وقال في الخطبة 481 : ( ما وَحَّدَه من كيفه ) . هؤلاء الغلاة الملحدون أعطوا للإمام الصفة نفسها .
والعجب كيف يسكت علماؤنا عن هذه المسائل أو يؤيّدونها ضمنياً ! يقول الرسول ^ مخاطباً لله تعالى : ( يا عالماً لا يجهل ) ، أما في هذا الحديث فيقول : ( الإمام عالم لا يجهل ) مع أن أمير المؤمنين يقول في الخطبة 941 ( كم أطْرَدْتُ الأيامَ أبحثُها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى الله إلا إخفاءه ، هيهات ، علم مخزون ... ) وجاء في كتاب وسائل الشيعة ، في أبواب نواقض الوضوء : جاءني وَذْيٌ وما عرفت حكمه وقلت للمقداد ليسأل لي رسول الله ^عن حكمه ، وألوف من مثل هذا ، وبالاختصار إن ما جاء في هذين الحديثين في حق الإمام ما ادعى ذلك سيدنا الأمير رضي الله عنه لنفسه ، بل ما ادعى رسول الله ^ ادعاءً كهذا ، بل قال : « أنا بشر مثلكم يوحي إلي » .
وكان الرسول يتضرع إلى الله دائماً قائلاً : ( رب زدني علماً ) . وأنا لا أظن أن الإمام الصادق ادعى هذه الأوصاف والدعاوى لنفسه ، إذ أن أكثرها تخالف القرآن .

[ باب أن الأئمة ولاة الأمر وهم الناس المحسودون الذين ذكرهم الله ]
روى الكليني خمسة أحاديث في هذا الباب . وسند كل من الأول والرابع ضعيف والثاني مجهول على حد قول المجلسي ، ولكن نرى أنها كلها ضعيفة لأن رواة هذه الأحاديث هم رواة الخرافات في الأبواب الأخرى .
وأما متونها . سأل الراوي في الحديث الأوّل : من هم أولوا الأمر : فلم يجب الإمام بوضوح بل تلى عدداً من الآيات القرآنية مشيراً بأنهم محسودون ، أجل ، من هو الذي يخلو من الحسد ، ألم يكن سيدنا يوسف عليه السلام محسوداً مِن قبَل إخوته ؟ والخلفاء كانوا محسودين من قبل الذين لم يحرزوا مقام الخلافة ، والسادات العلويون كانوا محسودين ، ومن قبل أمثالهم من العباسيين والسادات العباسيين كانوا محسودين من قبل غيرهم ، ولكن الإمام قرأ { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله } وقال هذا يتعلق بنا دون غيرنا ونحن المعنيون بها وحدنا ، هذا الكلام من اختلاق الرواة قطعاً ، لأنه في وقت نزول هذه الآية لم يكن الإمام الصادق موجوداً كي يُحسد ، بل في وقت نزول الآية لم تكن خلافة وإمامة ورياسة ، وكان رسول الله ^ وحده إماماً للناس ، إضافة إلى أنه لو كانت كل آية تتعلق بواحد من الناس لصار القرآن لاغياً بمجرد ذهاب هؤلاء الناس ، وبغض النظر عن كل هذا ، اقرؤوا الآية وسياقها في سورة النساء الآية 75 : هذه الآية والآيات التي قبلها تتعلق باليهود ، حيث ذهبوا إلى مكة وقالوا للمشركين أنتم أحسن من هؤلاء سبيلاً ـ أي من محمد ^ واتباعه ، وأنزل الله هذه الآيات في ذم اليهود ولا تتعلق بإمام أصلاً ، وبعد ذلك قال : { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً ، فمنهم ـ أي : من اليهود ـ من آمن به ومنهم من صدّ عنه } وأيضاً أوّل الإمام هذه الآية لنفسه ، مع أن القرآن ذكرها بصيغة الماضي ( آتينا ) ولا تتعلق بالمستقبل وبأئمة الشيعة ، أجل ، إن هؤلاء الرواة لم ينصبوا الإمام إلا ليزرعوا التفرقة بين المسلمين ويستغلوا التعصب المذهبي ويصطادوا في الماء العكر .
[ باب أن الأئمة هم العلامات التي ذكرها الله في كتابه ]
روى في هذا الباب ثلاثة أحاديث ، يقول المجلسي بضعف الأول والثاني ويقول عن الثالث إنه مجهول ، وأما ورواتها فمنهم المهمل كداود الجصاص أو المجهول كأبي داود المسترق وأسباط بن سالم أو معلى الوشاء حيث يقولون بالتجسيم ، وأما متونها ، فمخالفة للقرآن ، حيث يعمدون إلى التفسير بالرأي . عدّ الله تعالى في سورة النحل الآيات 11 إلى 91 ، دلائل عظمته وقدرته في السماء والأرض قال تعالى : { سخر لكم البحر ... وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون وعلاماتٍ وبالنجم هم يهتدون أفمن يَخلُق كمن لا يخلق } إلى أن يقول : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } .
هذه الآيات نزلت لهداية المشركين وعبّاد الأصنام في مكة ، وهذه السورة مكية ، وفي تلك الأيام لم يكن إمام ولا حديث عنه ، أما هؤلاء الرواة زرعو التفرقة بين المسلمين فرووا أن هذه الآيات تتعلق بالإمام ووردت بشأنه !!.

[ باب أن الآيات التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمة ]
روى ثلاثة أخبار في هذا الباب ، يقول المجلسي بضعف الأول والثاني وأن الثالث مجهول ، وأن بعض رواتها من أسوأ خلق الله ، من بينهم أحمد بن هلال العبرتائي الخبيث الملعون المغالي والمرائي الذي كان يتاجر بالتصوف كما نقل الممقاني في المجلد الأول من كتاب الرجال ص 99 والشيخ الطوسي والنجاشي وآخرون أن أحمد بن هلال حج أربعاً وخمسين مرة ذهب عشرين مرة منها ماشياً ، مع هذا لعنه سيدنا العسكري رضي الله عنه وسبه وطلب من الله له العذاب وكتب لنائبه قاسم بن علا : أمرنا لك أن تعلم عن الرجل المرائي الصوفي أحمد بن هلال ـ لا رحمه الله ـ ولا أزال أقول لا رحمه الله ولا غفر خطاياه لأنه يتكلم برأيه وإن شاء الله سيكون مثواه النار ، نحن نصبر حتى يقطع الله عمره ونعلن لأصحابنا أنه ليس في رحمة الله ، ونحن بريئون منه .
والآن كيف روى الكليني الروايات عن رجل كهذا ؟!!، روايات هدفها الوحيد هو هدم الإسلام ، إذ يريد الكليني أن يثبت مقام الإمام وعلوم الإمام عن طريق هؤلاء الرواة ، وينقل كل خرافة بإسم الإمام وعلومه وعن رجال كهؤلاء ، مثلاً روى في هذا الباب هذا الراوي وأمية بن علي وداود الرقي وهما من الغلاة ، رووا عن الإمام الصادق تفسيراً يتعلق بالآية 24 من سورة القمر : { ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر } فيه أن الإمام قال إن الآيات التي كذبها آل فرعون ، كنا نحن الأئمة تلك الآيات ، بالله عليكم إذا كانت هذه هي علوم الأئمة يعني قولهم إن اتباع فرعون كذبوا بإمامة الإمام الصادق فكيف تكون علوم الآخرين !!! انظروا كيف يهزأ هؤلاء الرواة ويسخرون بكتاب الله ، والعجب من المجلسي لماذا يؤوِّل ويقبل الخرافات التي في الكافي ، وإذا كان الأساس هو التأويل والتوجيه فيمكن أن يؤوَّل أي كفر وزخرف من القول ويوصف بالإيمان والحقيقة ، هذه الخرافة في الحديث الثاني نقلت عن الإمام الباقر ، وروى عنه أيضاً في الحديث الثالث أنه قال ، إن المقصود من الآية { عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون } هو سيدنا علي رضي الله عنه ، حيث تساءل كفار مكة فيما بينهم عن خلافته ، مع أن مشركي مكة لم يقبلوا رسالة محمد ^ أصلاً ، وهذه السورة « النبأ » نزلت في مكة وبما أنه في هذه السورة وردت أخبار القيامة فإن المشركين لم يقبلوها وتساءلوا فيما بينهم عن خبر القيامة بدليل أنه جاء بعد هذه الآيات قوله تعالى : { إن يوم الفصل كان ميقاتاً ، يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً } ، إنّ « النبأ العظيم » هو خبر القيامة ولا علاقة له بالخلافة . وفي مكة كانوا لا يؤمنون بالرسول نفسه فكيف يعتبرون خلافة علي نبأً عظيماً . وبالإضافة إلى هذا إن هذا النبأ العظيم ورد في سورة ص أيضاً من الآية 76 ، قال تعالى : { قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون } وهذه السورة مكية أيضاً إذاً النبأ العظيم ليس علياً مع أن سيدنا الأمير رضي الله عنه نفسه يقول في دعاء يوم الاثنين في الصحيفة العلوية أنه يؤمن بالنبأ العظيم وقال أيضاً : « الحمد لله الذي هداني للإسلام وأكرمني بالإيمان وبصّرني في الدين وشرفني باليقين وعرّفني الحق الذي عنه يؤفكون والنبأ الذي هم فيه مختلفون » ، يبدو أن هؤلاء الرواة المختلقين لم يطلعوا على كلام سيدنا الأمير رضي الله عنه نفسه ، والعجيب أن لكليني يريد أن يقول عن الآيات المذكورة أن المقصود منها هم الأئمة مستدلاً أيضاً برواية من لا دين لهم .

[ باب : ما فرض الله ورسوله من الكون مع الأئمة رضي الله عنهم ]
روى في هذا الباب عدة أحاديث ضعف المجلسي ثلاثة منها ، وقال إن اثنين منها مجهولان .
وأحاديث هذا الباب تدور حول موضوعين :
الأول : أن الصادقين ينحصرون بالأئمة !.
والثاني : أن محبة علي رضي الله عنه وأتباعه فرض وترك ذلك ظلم وشقاء .
أما رواتها فأكثرهم من الضعفاء لا اعتبار لهم . كسعد بن طريف الناووسي المذهب ، الذي هو من الغلاة ومحمد بن فُضيل المغالي والضعيف ، وعبدالله بن قاسم الكذاب المغالي ، وكان يعتقد بألوهية الإمام الصادق وربوبيته ، وكمحمد بن الجمهور الكذاب المعروف والملعون من قبل الأئمة . أما متون هذه الروايات : روى في الحديث الأوّل والثاني أن الإمام الباقر وسيدنا الرضا رضي الله عنهما قالا : إننا المقصودون بهذه الآية 021 من سورة التوبة : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } .
هنا عدة إشكالات :
أولاً : انحصار الصادقين بالأئمة مخالف لآيات القرآن ، لأن الله قال في سورة البقرة الآية 771 : { ... ولكنَّ البِرَّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } وقال في سورة التوبة الآية 34 عن الذين حضروا غزوة تبوك ، إنهم من الصادقين { حتى يتبين لك الذين صدقوا } ولم يكن هناك الأئمة في غزوة تبوك وقال في سورة الأحزاب الآية 32 : { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا } أي كل من استشهد في غزوة الأحزاب وأُحد وبدر كان من الصادقين ، ولم يستشهد أحد من الأئمة في هذه الغزوات . وفي هذه السورة عدّ عدة من أصحاب النبي ^ من الرجال والنساء من الصادقين والصادقات ، وقال تعالى في سورة الحجرات الآية 51 : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل أولئك هم الصادقون } وقال في سورة الحشر الآية 8 : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون اللَّهَ ورسوله أولئك هم الصادقون } . وآيات أخرى ، والحقيقة أنه إذا قبلنا روايات الكليني فلا مناص من أن ننكر كل هذه الآيات القرآنية !!.
وأما الموضوع الثاني : إذا كانت محبة علي رضي الله عنه هي اتباعه فنحن نقر بذلك ، ولكن الشيعة اليوم الذين يدّعون التشيع لا يقرون بذلك ، لأن علياً رضي الله عنه لم يتمذهب بمذهب ولم يخلق مذهباً ، وهؤلاء على الرغم من أنهم أتوا بمائة مذهب فهم ليسوا متبعين لعلي رضي الله عنه . إذ لم يكن علي رضي الله عنه جعفرياً أو صوفياً أو شيخياً بل كان مسلماً فقط ، إذن هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم مذهبيين تركوا اتباع علي رضي الله عنه .
ثانياً : أن علياً كان متبعاً لدين الإسلام ، وكان يعتقد بالأصول والفروع التي حددها الله ـ تعالى ـ ولكن هؤلاء لا يعتبرون علياً رضي الله عنه تابعاً للدين ، بل يعدونه أصل الدين ويعتبرون الاعتقاد به من أصول الدين أو المذهب .
ثالثاٍ : علي رضي الله عنه لم يأت ببدعة ولم يضف إلى الإسلام شيئاً بإسم الشعائر المذهبية وهؤلاء أضافوا مئات البدع إلى الإسلام واتبعوها ... و ... و ...
وأما باقي المتون : يقول في الحديث الرابع : إن روح محمد ^ تسري في أجساد الأئمة وهذا ما يقول به مذهب التناسخ وهو كفر ، ويقول في آخر هذا الحديث ، لقد أتاني جبرائيل بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمقرين بفضلهم ، هذا أيضاً مخالف للقرآن لأن القرآن يقول لمحمد ^ : { قل ... ما أدري ما يفعــل بي ولا بكم } ويقول في آيـة أخــرى : { وما تدري نفسُ ماذا تكسب غداً } لا يدري أحد ـ غير الله ـ عاقبة عباده وأسرار قلوبهم .
يقول في الحديث السادس : قــال رسول الله ^ سألت ربي أن لا يفــرق بينهــم ( الأئمة ) وبين الكتاب ( القرآن ) حتى يردوا على الحوض . أقول : أجل يريد الرسول ^ أن لا يقع الافتراق بين العترة والكتاب ، ولكنَّ هؤلاء الرواة الأشقياء نقلوا أخباراً كثيرة عنهم كلها تخالف القرآن إلى حد أن أي انسان واع سيفهم أن طريق العترة كان مضاداً للقرآن ، وهؤلاء فرقوا بين طريق العترة والقرآن وكتاب الكليني مليء بمثل هذا .

[ باب : أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة رضي الله عنهم ]
إن لم يكن رواة هذا الباب أسوأ من رواة الأبواب السابقة فليسوا بأحسن منهم ، فمنهم : علي بن حسّان كان كذاباً مغالياً ( من الغلاة ) وكان له تفسيراً باطنياً لم يكن من الإسلام في شيء ، وعبدالرحمن بن كثير ضعيف ومعروف بالوضع ، والمعلى والوشاء القائلان بالتجسيم ، القائلان باليد والوجه ـ البشريين ـ لله(1) ، وربعي بن عبدالله الذي عمد بالتحريف المعنوي للقرآن والتلاعب به هنا وفي باب فيه نكت .. وفي سائر الأبواب ، وأما متن هذه الروايات . نقلوا عن الإمام آيتين وقال إنهما خاصتان للأئمة : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم } و { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } هاتان الآيتان كررتا في موضعين :
الأوّل : في سورة النحل الآية 34 وقال : ( من قبلك ) .
والثاني : في سورة الأنبياء الآية 7 : وكلتا السورتان مكيتان ، وكفار مكة الذين نزلت الآيات بحقهم قالوا إن هذا النبي شاعر متحير ! ولا يمتاز عليهم بشيء ، قال الله في الرد عليهم هذه الآية : { وما أرسلنا من قبلك ... } كما أن أحد أسماء القرآن هو الذكر كذلك أحد أسماء التوراة هو الذكــر أيضاً ، كما قال تعالى في سورة الأنبياء الآيــة 84 : { ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وضياءً وذكراً .. } وقال تعالى في الآية 501 من

السورة نفسها : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } ويقول الصالحون عندما يدخلون الجنة : { الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض } ، وهذا يبين أنَّ المقصود من الذكر هنا هو التوراة .
ويقول الله لأهل مكة إذا كنتم لا تقبلون كلام محمد ^ نفياً للوحي فإنّ ميزة سائر الأنبياء كانت الوحي فاسألوا أهل التوراة ، ولكن الكليني يقول : قال الله للمشركين إذا كنتم لا تقبلون كلام محمد فاسألوا الأئمة الذين لم يلدوا بعد ! هل هذا هو كلام الإمام الصادق ؟! إن أهل مكة لا يؤمنون بمحمد ^ نفسه فكيف يسألون الأئمة وهم من ذرية محمد وهم لم يولدوا بعد ، ولذا نحن نقول إن الإمام الصادق كان عالماً بالقرآن ومدلولاته ولا يتكلم بمثل هذا ، فلا بد أن يكون هذا من وضع هؤلاء الرواة الكذابين .
وأمّا الآية الثانية فهي الآية 34 من سورة زخرف حيث قال تعالى : { وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون } هذه الآية والسورة مكيتان ، وقال تعالى في الآية السابقة نحن ننتقم من أهل مكة وبعد ذلك قال إن القرآن ذكر لك ولقومك يقول الكليني ورواته : معنى قومك يعني الأئمة فقط وهنا لا بد من التساؤل هل هذا القرآن ذكر للأئمة وحدهم الذين لم يكونوا وقت نزول القرآن ؟! أو ليس هو ذكرٌ للآخرين ، أو ليس الآخرون مسؤولين ، وإذا قلنا هذا فإنهم يقولون عنا أننا نتكلم كلاماً يخالف القرآن ويضحكون منا أيضاً !! هؤلاء الرواة جعلوا القرآن سخرية قال تعالى في سورة الأعراف الآية 6 : { فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين } أي أن كل الناس مسؤولون . ولكن هؤلاء يريدون القول إن الإمام قال نحن وحدنا المسؤولون .
إذا صح هذا فيكون هذا الإمام أيضاً كالرواة لا يعلم شيئاً عن الله ، جاء في الحديث السابع ، قال الراوي للإمام : يقول الناس إن أهل الذكر هم أهل التوراة أي اليهود والنصارى فيجيب الإمام . إذاً يدعونكم إلى دينهم . وهذا الجواب غير صحيح ، ولا يعقل أن يجيب عالم بهذا الجواب ، لأن الناس لا يقولون إن كل شيء يُسأَل من اليهود حتى طريق الحق والباطل ، حتى يدعوكم إلى دينهم ، بل إن الأنبياء السابقين كانوا من الرجال ولم يكن أحدهم من الملائكة وهذا السؤال ليس سبباً للضلال ، وهنا إشكالات أخرى في هذا الباب ونحن لا نذكرها اختصاراً للوقت .

[ باب : أَنَّ من وصفه الله في كتابه بالعلم هم الأئمة رضي الله عنهم ]
قد روى في هذا الباب حديثين ، يقول المجلسي إن سند الأوّل مهمل ولكننا نقول إنه لا اعتبار له لوجود عبدالله بن المغيرة حيث يعتقد أن الإمام يعلم الغيب ويخبر عما في ضمير الإنسان ، وغيرها من العقائد الفاسدة ، وقال الطبرسي إن الذي يعتقد أن الغيب يعلمه غير الله خارج عن الإسلام ، وأما متنه فيقول ، عن الآية 9 من سورة الزمر : { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب } .
قال الإمام : إننا الذين يعلمون وأعداؤنا الذين لا يعلمون !!، أراد الكليني بهذا الحديث أن يثبت إن كل من يصفهم القرآن بالعلم هم الأئمة ، هذا وأمثاله من الأخبار تنافي القرآن والعقل ، والله تعالى قد ذكر في القرآن كثيراً من الذين لم يكونوا أئمة وكانوا علماء ، ومنهم العلماء المفرقين للجماعة ! حيث سماهم العلماء ، ففي الآية 91 من سورة آل عمران ، سمى علماء اليهود علماءً ، ومثل الآية 66 من آل عمران أيضاً ، والآية 261 من سورة النساء وفي مئات من الآيات غيرها .
إذن لا تنحصر صفة العلم بالأئمة في كتاب الله ، ثانياً : نزلت الآية 9 من سورة الزمر في مكة ولم يكن هناك أئمة حتى يذكرهم بصفة العلم ، ويقول في هذا الحديث ، إن شيعتنا وحدهم هم أولوا الألباب ، وهم العقلاء ، أما غيرهم فلا عقل لهم ، وهذا لا يصح أيضاً ، لأن الله تعالى قال في آخر سورة آل عمران الآية 091 : { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب } ولا يخصص الشيعة فقط ، بالإضافة إلى أنه من غير الصحيح أن يقول الإمام في كل أبواب الكافي ، أنا وأنا وأنا ... ويمجد نفسه مراراً وتكراراً ويقول أنا العالم فقط وأنا الزاهد فقط وأنا العاقل فقط وأنا الراسخ في العلم فقط ، هل تليق الإمامة بإمام كهذا ؟! أجل يكون ذلك إمام المتكبرين لا إمام المتقين ، فالكليني ورواته نصبواً إماماً متكبراً معجباً بنفسه ، ثمَّ إنّ ما نسب إلى الأئمة في كتاب الكافي يكفي لكي يظهر أن إمام الكليني المزعوم هو إمام جاهل خرافي لا علم له .

[ باب : أَنَّ الراسخين في العلم هم الأئمة ]
روى هنا ثلاث روايات تقول إن الراسخين في العلم هم النبي والأئمة وحدهم ، وهذه الروايات بغض النظر عن السند تخالف القرآن والعقل ونهج البلاغة ، وإسنادها أيضاً ضعيف جداً وذلك لوجود علي بن حسان المغالي الكذاب في سنده حيث كان له تفسير باطني ليس فيه من الإسلام شيء وأيضاً لوجود عبدالرحمن بن كثير ، الضعيف الوضّاع ولوجود محمد ابن أورمه المغالي الذي خلط في كتبه الحق بالباطل وكان لا يعتمد عليه ، وأما متنها : فقال الإمام عن سورة آل عمران الآية 7 : { وما يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم } قال الإمام نحن الراسخون في العلم ، قد فصلنا نحن عن معنى هذه الآية في مقدمة تفسيرنا للقرآن الكريم .
أقول إن كثيراً من الناس قد تنحوا عن القرآن وابتعدوا عنه بسبب هذه الروايات المختلقة ، لما قال الله تعالى : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌّ من عند ربنا } .
فهؤلاء المغرضون يقولون إن في القرآن آيات متشابهات ، ونحن لا نفهم معناها ولا تأويلها وطبقاً لهذه الروايات من الكافي فإن من يعلمها هو الإمام وحده ، ولأننا لا نفهم تلك الآيات ولا ندري معناها فعلينا أن نغض البصر عن الآيات المتشابهات لأن الإمام قال لا يعلم تأويله أحد غيرنا ، ومن جانب آخر إن الآيات المتشابهات غير معروفة وكل آية يمكن أن تكون متشابهة ، إذن لا بد أن نغض الطرف عن القرآن كله ، هذا المنطق الخطأ وهذه المغالطة هي التي جعلت القرآن بعيداً عن الناس ، وكان بُعد الناس عن القرآن الكريم تحت ظلال هذه الروايات المكذوبة ! أما نحن فنقول لإيقاظهم ـ إذ أرادوا أن يتيقظوا :
أوّلاً : لم يقل الله تعالى إن المتشابهات لا يفهمها أحــد أو لا يدرك معناها ، بل قال تعالى : { لا يعلم تأويله } ، وتأويل الآية غير تفسيرها وبيان معناها ، ولم يقل الله لا يعلم تفسيرها ومعناها إلا الله ... فلماذا تقولون لا نفهم تفسير الآية ومعناها ، وتفسير كل آيات القرآن ومعنى الآيات بَيِّن وكل أحد بإمكانه أن يفهمها ، وأمرنا الله تعالى بتدبر الآيــات لفهمها ، قـال تعالــى : { أفلا يتدبرون القـــرآن } وقـــال تعالــى :
{ كتاب أنزلنـاه إليك مبارك ليدبروا آياتــه } لأن الله وصف آيـــات القــرآن بأنهــا { آيات بينات } ووصف القرآن بأنه { كتاب مبين } وأنه { بيان للناس } ، إذن التأويل غير التفسير ، هل يمكن أن ينزل الله آيات لا يفهمها أحد ثم يلزمنا بفهمها والعمل بها ويوجب العقاب على عدم فهمها والعمل بها ؟! إن هذا عين الظلم والاستبداد والله سبحانه منزه عنه . وأما معنى التأويل ، فهو التحقق الخارجي ، مثلاً لما قال سيدنا يوسف : { إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } يستطيع كل إنسان أن يفهم معنى الآيات وتفسيرها ، أما التحقق الخارجي للآية فلم يعرفه أحد حتى وصل يوسف إلى الملك والسلطة ، وجاء إخوة يوسف وأبوه وأمه وخضعوا لعظمته ، هنا قال سيدنا يوسف عليه السلام هذا تأويل رؤياي من قبل ، ومثلاً لما قال الله تعالى في سورة النبأ : { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً } كل أحد يعرف معنى هذه الآية ، حيث ينفخ الصور يوماً ويأتي الناس أفواجاً ، أما الوجود الخارجي للصور وتحققه في الخارج على أي كيفية تكون ، لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى .
ثانياً : الآية تقول لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله ، ومن قال إن الراسخين يعلمونه كان جاهلاً مخطئاً ولم يكن له علم بالعربية لأنه جعل ـ الواو ـ في الراسخون واو العطف لا واو الاستئناف ، ولم يدرك أنه لو كانت الواو عاطفة لأدى القول إلى الشرك والكفر وإن أي إمام لا يمكن أن يتفوه بمثل ذلك الجهل ، لأن الواو إذا كانت عاطفة يكون المعنى : كما يلي : لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ويقول الله والراسخون آمنا به كل من عند ربنا ، مع أن الله لا يقول آمنا وكل من عند ربنا ، لأن الله ليس له رب حتى يؤمن به ، إذن الواو تكون للاستئناف كما جاء في كتاب مغنى اللبيب لابن هشام وكتب اللغة الأخرى ، إذن لا يفهم تأويل المتشابهات إلا الله ، ولم يرد الله من أحد تأويل المتشابهات والعلم بالتأويل ، ونحن لسنا مكلفين بالتأويل ولا يلزمنا العلم به ، أما فهم الآيات والعمل بها فلا علاقة له بالتأويل .


ثالثاً : روايات الكافي تقول إن الراسخين ينحصرون برسول الله والأئمة ، هذا غلط ومخالف للقرآن ، لأن القرآن وصف علماء اليهود الذين لا يؤمنون بالقرآن بالراسخين وقال في سورة النساء الآية 261 : { لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } إذا قيل لعلماء اليهود أنهم الراسخون في العلم فيكون علماء المسلمين من باب أولى راسخين في العلم ، والراسخ في العلم يعني الذي يكون ثابتاً في العلم وراسخاً في المسائل لا يتزعزع ولا يتحير ، إضافة إلى أن أمير المؤمنين قال في نهج البلاغة في الخطبة رقم 98 : ( واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السّدود المضروبة دون العيوب ، والإقرارُ بجُملةِ ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللَّهُ اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً وسمّى تركهمُ التعمق في ما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخاً ، فاقتصر على ذلك ) .
بناءً على قول سيدنا علي فإن من لا يدخل في الغيبيات معترفاً بعجزه وجهله هو من الراسخين ، ويقول سيدنا السجاد أيضاً في الصحيفة السجادية فيما يتعلق بالراسخين والمحكم والمتشابه في القرآن : ( فاجعلنا ممن يرعاه حق رعايته ويدينُ لك باعتقاده التسليم لمحكم آياته ويَفْزَعُ إلى الإقرار بمتشابهه وموضحات بيناته ... واجعلنا ممن يعتصم بحبله ، ويأوي من المتشابهات إلى حرز معقِله ويهتدي بضوء صباحه ) . إذن كيف حصر الرواة الكذابون الراسخين بالأئمة خلافاً لسيدنا علي وسيدنا السجاد رضي الله عنهما . إضافة إلى ذلك إن الرسوخ في بعض المسائل العلمية ليس أمراًَ محصوراً لأحد ، وروايات الكافي أيضاً لا تدل على الحصر ، أما الآيات التي لها تأويل وهي من المتشابهات ولا يعلم تأويلها وتحققها الخارجي إلا الله فهي الآيات التي تتعلق بالقيامة والآيات التي تتعلق بصفات الله تعالى لأنه ليس لأحد أن يحيط بصفاته تعالى ولا العلم بحقائق القيامة إلا الله ، ولكن معنى الآيات تفسيرها واضح لكل من يفهم وهو المقصود وما لنا بتأويلها .

[ باب : أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم ]
إن هدف الكليني في هذا الباب غير واضح ولا يُعلم ماذا يريد أن يقول ، فالله تعالى قال في سورة العنكبوت الآية 84 لرسوله : { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتابَ المبطلون } وبعد ذلك يقول تعالى في الآية 94 { بل هو آياتٌ بيناتٌ في صدور الذين أوتوا العلم } وجاء الكليني ونقل عن عدد من الرواة الذين يجهل حالهم أن الإمام الباقر أو الإمام الصادق قال : آيات الله في صدورنا فقط وخاصة بنا وهذا باطل ومخالف للقرآن ، لأن القرآن ما أُنزل لعدد خاص ، ونرى فعلياً أن كثيراً من العلماء كثير الرغبة إلى القرآن وفي صدورهم آيات من القرآن ولذا روايات الكليني هذه هي خلاف الواقع ، قال الله في سورة الأنبياء الآية 901 : { فقل آذنتكم على سواءٍ } وقال تعالى : { قل يا أيها الناس إني رسولُ اللَّهِ إليكم جميعاً } وليس هناك آية في القرآن تقول : يا أيها الإمام أو يا أيها الأئمة كي تخص الأئمة ، إذن ما الفائدة من جمع هذه الروايات المخالفة للقرآن ولماذا يسيئون إلى الأئمة ويظهرونهم بمظهر الجهل من جراء هذه الأخبار ؟.

[ باب : في أَنّ من اصطفاهم الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة رضي الله عنهم ]
ما روي هنا من الأخبار هو من رواية سيء السمعة محمد بن جمهور الكذاب المعروف فاسد الحديث الذي روج الفسق والفجور بأشعاره ولذا ضعف المجلسي الخبر الأول والثاني والثالث ، وأما متونها : قال الله تعالى في سورة فاطر الآية 23 بعد ما قال إنا أنزلنا إليك القرآن : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيــرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير } فهذا القــول : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } يعني أمة محمد ^ حيث اصطفاهم وسماهم خير أمة قال تعالى في سورة آل عمران الآية 011 { كنتم خير أمة أخرجت للناس } يقول الكليني في عنوان الباب أنّ أولئك العباد الذين أورثهم الكتاب واصطفاهم هم الأئمة الطاهرون وجاء بثلاث روايات من الذين لا اعتبار لهم ، يقول فيها قال الإمام نحن عباد الله المصطفون مع أن الإمام في هذه الروايات لم يقل ذلك بل قال رضي الله عنه السابق بالخيرات الإمام ، فإما أن الكليني لم يفهم قول الإمام وإما أنه أراد إتهامه . ثانياً : صنف الله عباده في الآية السابقة إلى ثلاث فئات ( سمى فئة منهم الظالم لنفسه ) وإذا كان القصد من { الذين اصطفينا من عبادنا } هو الإمام يلزم أن يكون الإمام ظالماً لنفسه . أيها القارئ الكريم انظر مدى جهل الكليني عندما يدعي أن المقصود بقوله تعالى : { الذين اصطفينا من عبادنا } هو الإمام . بماذا اصطفى الله الأئمة بالوحي أم النبوة ؟ والغريب حقاً أن مدعي العلم والإجتهاد يقلدون رجلاً عامياً كهذا .
وأما الحديث الرابع في هذا الباب ، روى الكليني عن عدد من الجهال في قول الله تعالى : في سورة البقرة : 121 : { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به } والمقصود من الآية أن هناك من اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بالقرآن وهناك الذين يتأملون في القرآن ويتدبرون فيه ويدركون أن القرآن حق ويؤمنون به أما الكليني فقد نقل في معنى هذه الآية عن الذين عمدوا إلى التحريف المعنوي قال الإمام : الذين يتلون القرآن حق تلاوته ويؤمنون به هم الأئمة وحدهم مع أن هذا مخالف للواقع ويخالف القرآن نفسه .
وثانياً : ذكر الله في القرآن في عدد من الآيات أهلَ الكتاب الذين آمنوا بالقرآن كالآية 991 من سورة آل عمران : { وإنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنــزل إليهــم خاشعين للــه } وقال تعالـــى في سورة النساء الآيــة 161 عن اليهـــود : { لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليه } ويقول في مكان آخر عن النصارى : { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربّنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } . وثمة مئات من الآيات الأخرى تدل على ذلك . ألم يرَ الإمام الصادق هذه الآيات أو لم يعرفها ؟ أم أن الكليني ورواته أرادوا اتهام الإمام ؟!.

[ باب : أن الأئمة في كتاب الله إمامان :إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار ]
روى الكليني في هذا الباب روايتين كلاهما ضعيف ، لأن رواة الأول من الغلاة ورواة الثاني أحدهم طلحة بن يزيد وهو مهمل ويقول المجلسي بضعفه وأما المتن الأوّل : ففيه يقول : قال الإمام لما نزلت الآية 17 من سورة الإسراء : { يومَ ندعُو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا } ومعنى الإمام في الآية هو سجل الأعمال بقرينة جملة { فمن أوتي كتابه } لأنه قيل عن الكتاب إنه الإمام كما قال تعالى : { ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة } خاصة سجل الأعمال كما جاء في سورة يس : { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } . وقال سيدنا علي في الصحيفة العلوية ( أشهد أن القرآن إمامي ) وكذلك في نهج البلاغة اعتبر القرآن إماماً .
على كل حال نقل الكليني آية 17 من سورة الإسراء وقال المقصود من هذا الإمام أئمة أهل البيت مع أن الله قال : { ندعو كل أناس بإمامهم } وأمم الدينا لهم أئمة كثيرة منهم أئمة الكفر ومنهم أئمة الإيمان وحصر كل ذلك بالأئمة الإثني عشرخطأ واضح ، يبدو أن هذا الوضاع لم يعرف كيف يضع ، على كل أراد الراوي أن يضع مذهباً ولكنه لم يتقن ذلك بسبب جهله .
وأما متن الرواية الثانية عندما يقول الإمام إمامان أئمة الكفر وأئمة الإيمان يؤيد قولنا ولا يحصر الأئمة بالإثني عشر .

[ باب : أن القرآن يهدي للإمام ]
اعلم أن القرآن هادٍ لجميع المؤمنين والمتقين وهو هادٍ للنبـي ^ نفسه كما قال تعالى له : { قل ... وإن اهتديت فبما يوحى إليّ ربي } إذن على كل إمام ومأموم أن يرجع إلى القرآن ويهتدي به وببركته ، أما هؤلاء الغلاة فيتخيلون أن القرآن أنزل ليهدي الناس إلى الإمام ، مع أن القرآن يهدي إلى الطريق المستقيم لا إلى الأشخاص ، وهذا أمر واضح . على كل حال حرّف الكليني وأضرابه القرآن ليصلوا إلى أهدافهم . في هذا الباب روى الكليني حديثين ، ورواته إما من الغلاة أو من الواقفية من أعداء سيدنا الرضا رضي الله عنه كإبراهيم بن عبدالحميد الواقفي إذ نقل الآية 33 من سورة النساء في الحديث الأوّل وحرفها ، قال الله تعالى في هذه الآية بعد آيات الإرث : { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } لأنه كان معروفاً في تلك الأيام أن يتعاقد اثنان على المودة والوفاء وأجيــز ذلك في الإسلام ، وقد كان نص المعاهــدة ( تعاهدنا أن دمك دمي وثأرك ثأري وحربك حربي وسلمك سلمي تورثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك ) .
ولما تعاقدا توارثا ، وإلى هذا العقد تشير الآية { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } . إما الكليني أو رواته كسروا الهمزة في { إيمانكم } التي هي بالأصل مفتوحة وروى عن الإمام أو افترى عليه القول إن المقصود من هذه الجملة الإمام حيث يقبل إيمانكم عن طريق هؤلاء الأئمة ، لاحظوا مدى جهل هؤلاء الذين لا يفرقون بين الفتحة والكسرة ، ويريدون أن يخرجوا الإمام من هذه الآية وإن كانت كلمة الإمام لا تتفق مع عنوان الباب لأن عنوان الباب هو أن القرآن يهدي النـاس إلى الإمام ، ولا يستنتج هذا من هذه الآيـــة وأنا لا أظـــن أن هذا التحريف وقلب الفتحــة كسرة كان سهواً ، بل صانعوا المذهــب أبطنوا سوءً .
وأما متن الحديث الثاني : فنسب للإمام قولاً ليثبت أن القرآن هادٍ للإمام بعد ما أورد الآية : { إن هذا القــرآن يهدي للتي هي أقـــوم ويبشر المؤمنين } قـــال الإمام : { التي هي أقوم } هو الإمام ، ولم يصل فهم الراوي إلى أن ( التي هي ) مؤنث وليس لنا إمام مؤنث ! وهذه الآيــة لا تتعلق بالإمام إطلاقــاً . هل الكليني كان جاهلاً إلى درجــة أنه لم يفهم هدف الرواة من وضع هذه الروايات ؟! ولماذا قبل الشيعة هذه الأحاديث وعدَّوها من عقائدهم !!.

[ باب : أَنَّ النعمة التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمة رضي الله عنهم ]
روى في هذا الباب أربعة أحاديث ، وكلها ضعيفة على حد قول المجلسي لأن معظم الرواة إما مجهولون أو مهملون ومن الغلاة ، ومنهم محمد بن الجمهور فاسد المذهب الذي كان له أشعار في ترويج الفجور ، وعلي بن حسان المغالي وكان كذاباً وكان له تفسير باطني كما مرّ ، هل يمكن أن يؤخذ معتقد ديني من رواة كهؤلاء ؟!، وبالإضافة إلى أن هؤلاء تلاعبوا بالقرآن وحرفوه معنوياً ولفظياً كيفما شاؤوا .
من جملة ذلك في هذا الباب أتوا بآيات أنزلت في مكة لنعمة الوصاية والخلافة للأئمة ! مع أن المشركين في مكة لم يستجيبوا للنّبي ^ نفسه ؛ لذا ذِكُر الوصي والخليفة له ^ من الهراء ، مثلاً في سورة إبراهيم الآية 82 التي أنزلت في مكة { ألم ترَ إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفراً وأحلّو قومهم دار البوار } قال الإمام إن هذه الآية نزلت فيمن اغتصبوا حق علي وأنكروا وصايته ، مع أن فعل { بدّلوا } يدل على الماضي ولم يتكلم أحد في مكة عن وصاية علي . وأيضاً الآيــة 31 من سورة الرحمن وهي مكية وقال تعالى للجــن والإنس : { فبأي آلاء ربكما تكذبان } يقول الكافي قال الإمام : أنزلت هل بالنبي أم بالوصي تكذبان ؟ يريد أن يقول إنه قد نقص من القرآن شيء والمخاطبان بـ { تكذبان } هما الشيخان ، مع أنه في مكة لم يكن هناك شيء كهذا ، ومن جملة ذلك الآية 96 من سورة الأعراف عندما قال تعالى لقوم عاد : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا آلاء اللَّهِ لعلكم تفلحون } قال الراوي الجاهل : قال الإمام آلاء الله ولايتنا . أهذه هي علوم آل محمد أن يفسروا كل آية تبعاً لهم وبحسب أهوائهم ، أم أن الرواة الجهلة : افتعلوا ذلك .

[ باب : أَنَّ المتوسمين الذين ذكرهم لله في كتابه هم الأئمة ]
روى في هذا الباب عدة أحاديث ، ضعفها المجلسي كلها ، أو قال إنها مجهولة ، أما متونها فقد قال تعالى في سورة الحجر الآية 47 - 67 عن هلاك قوم لوط : { فجعلنا عاليها سافلها ، وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ، إن في ذلك لآيات للمتوسمين ، وإنها لبسبيل مقيم } روى الكليني : قال الإمام نحن المتوسمين يعنى أننا معشر الأئمة أهل الفراسة والكياسة ، والسؤال لماذا تمجد وتزكي الأئمة أنفسهم إلى هذه الدرجة حيث خصوا لأنفسهم كل صفة حسنة وردت في القرآن الكريم ، هل القرآن كتاب مدح لهم ؟!.
ثانياً : إذا كانوا من العباقرة فما الحاجة إلى إثبات ذلك بطريق هذه الروايات ، وما الفائدة منها ؟ قد ورد في بعض الأحاديث عن الآية { إنها لبسبيل مقيم } هم الأئمة ، مع أن الله تعالى قال : على أولى الألباب أن يعتبروا من هلاك قوم لوط وهذه بلادهم بسبيل مقيم وتمر القوافل من بلاد قوم لوط . وجاء الإمام وقال نحن ذلك الطريق ونحن طريق بلاد قوم لوط ، وهذه الآية تخصنا ، وعلى الناس أن يعبروا خلالنا ، تلاحظ في كل باب من الكافي يقول الإمام نحن ونحن و ... والإمام المتواضع لا يقول دائماً نحن ونحن ، ثم إن العذاب الإلهي عبرة لكل ذي لب ، وخاصة العذاب للأمم الماضية .

[ باب : عرض الأعمال على النبي والأئمة رضي الله عنهم ]
روى الكليني عدة أحاديث ضعيفة في هذا الباب ، حيث تفيد أن أعمال الأبرار والأشرار تعرض على النبي ^ والأئمة وهم يعلمون أعمال الناس خيرها وشرها ، وأحد هؤلاء الرواة هو علي بن أبي حمزة البطائني الذي أسس مذهب الواقفية ، وأكل أموال سيدنا الكاظم ، ولعنه الإمام الرضا ، والآخر عثمان بن عيسى شريكه في الإختلاس والخيانة ، والآخر عبدالحميد الطائي ، وأمثال هؤلاء وسعى كلهم في تشويه القرآن ووضع الروايات المخالفة له منها ما روى في هذا الباب من أن الأعمال تعرض على الأئمة استناداً إلى ما جاء في الآيتين 49 و 501 من سورة التوبة حيث قال تعالى للمنافقين الذين لم يحضروا غزوة تبوك وجاؤا ليعتذروا من النبي ^ بعد رجوعه لهم { لا تعتذروا } وعليكم أن تفادوا ذلك في المستقبل حتى يرى الله والمؤمنين أعمالكم ونحن سنأتي بالآية كي تظهر خيانة الرواة ولكي يتبين أن هذه الآيات لا علاقة لها بعرض الأعمال على الأئمة ولا تتعلق بعرض أعمال المؤمنين إطلاقاً .
قال تعالى : { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ، يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبّأنا الله من أخباركم وسيرى اللَّهُ عملَكُم ورسوله } .
وبعد عشر آيات قال تعالى مرة أخرى : { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون } أيها القارئ العزيز انظــر من المخاطب بقولــه تعالــى : { لا تعتـــذروا } و { لكـــم } و { أخباركـــم } و { عملكم } إنهم المنافقون الذين كانوا عند حضرة النبي ^ واعتذروا ، إذن ما علاقة هذه الآيات بالمؤمنين الذين يأتون بعد ذلك ؟، وما علاقتها بالمؤمنين الذين كانوا في عصر النبي ^ حيث قال تعالى أيها المؤمنون اعملوا سيرى رسول الله أعمالكم في عالم الآخرة بعد وفاته وتعرض أعمالكم عليه وعلى الأئمة ، انظر مدى التحريف والتلاعب بالقرآن ، بالإضافة إلى ذلك فإن عرض الأعمال على النبي والأئمة يخالف مئات الآيات في القرآن . قال تعالى : { لا تجسسوا } وقال تعالى : { وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً } وقد كررها في الآية 71 من سورة الإسراء والآية 81 من سورة الفرقان ، والله ستار على ذنوب عبيده ولا يرضى أن يعلم ذنوب عباده غيره ـ تعالى ـ يقول الله لرسوله في سورة التوبة الآية 101 : { ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم } وقال تعالى في الآية 34 : { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } وقال تعالى في الآية 402 من سورة البقرة : { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللَّهَ على ما في قلبه وهو ألد الخصام } .
إذن ، كيف يقول الرواة الكذابون إن الأئمة مطلعون على أعمال العباد خلافاً للقرآن ، بالإضافة إلى أن النبي والأئمة في عالم آخر وقال تعالى : { لهم دار السلام عند ربهم } وقال تعالى : { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .
وإذا عرض عليهم سوء أعمال الأمة مثلاً فإن ما يعرض عليهم هو مدى إراقة الدماء ومدى العصيان والخيانة والجناية ومدى الكذب على المنابر على الله ورسوله وصدور الأحكام المخالفة للحق .
هل يعرض كل هذا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يحزن دائماً !! ولا فائدة من ذلك أيضاً ، وسيبقى الناس على حالهم ، هذه هي نتيجة البعد عن القرآن واتباع الخرافات التي يأتي بها الرواة ، ألم يروا قوله تعالى في سورة المائدة بأن الأنبياء لا علم لهم بأعمال الأمة : { يوم يجمع اللَّهُ الرسلَ فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا } ألم يروا قول عيسى عليه السلام عندما قال رب لا علم لي بهم بعد ما توفيتني { وكنت عليهم شهيداً ما دمتُ فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } الآية 711 من سورة المائدة . ألم يروا قول نوح عليه السلام في سورة الشعراء الآيتين 211 و 311 { ما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون } ومئات الآيات الأخرى ، نعم يروي الكليني الجاهل بالقرآن في هذا الباب عن عثمان بن عيسى الخائن عن الإمام ( ما لكم تسوؤون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رجل كيف نسوؤه ؟ فقال أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك ، فلا تسوؤا رسول الله وسروه ) واستدل الإمام بالآيتين 49 و 501 من سورة التوبة ، حيث لا علاقة لهما بعرض الأعمال ، يبدو أن الراوي أراد أن يظهر الإمام جاهلاً بالقرآن .

[المرجع : كسر الصنم]

======

سورة الولاية وسورة النورين اللتان يدعي علماء الشيعه أنهما حذفتا من القرآن الكريم .

1 - سورة النورين " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم إن الذين يوفون ورسوله في آيات لهم جنات النعيم (كذا) والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين اولئك في خلقه يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم إن الله قد أهلك عاداً وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتفون وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون إن الجحيم مأواهم وأن الله عليم حكيم يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون مثل الذين يوفون بعهدك أني جزيتهم جنات النعيم إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم وإن علياً من المتقين وإنا لنوفيه حقه يوم الدين ما نحن عن ظلمه بغافلين وكرمناه على أهلك أجمعين فإنه وذريته لصابرون وأن عدوهم إمام المجرمين قل للذين كفروا بعد ما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمناً ومن يتوليه من بعدك يظهرون فأعرض عنهم إنهم معرضون إنا لهم محضرون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون إن لهم جهنم مقاماً عنه لا يعدلون فسبح باسم ربك وكن من الساجدين ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم الى يوم يبعثون فاصبر فسوف يبصرون ولقد آتينا لك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين وجعلنا لك منهم وصياً لعلهم يرجعون . ومن يتولى عن أمري فإني مرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلاً فلا تسأل عن الناكثين يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرين إن علياً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون سنجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون إنا بشرناك بذريته الصالحين وإنهم لأمرنا لا يخلفون فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأموتاً يوم يبعثون وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون والحمد لله رب العالمين "[1].

2 - سورة الولاية " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم الى صراط مستقيم نبي وولي بعضهما من بعض ، وأنا العليم الخبير ، إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم ، فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين ، إن لهم في جهنم مقام عظيم ، نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبون للمرسلين ، ما خلفهم المرسلين إلا بالحق ، وما كان الله لنظر هم الى أجل قريب فسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين " [2].

-----

[1] ذكر هذه السورة :
- العلامة النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الارباب ص 180 .
- العلامة محمد باقر المجلسي في كتابه تذكرة الائمة ص 18 ، 19 باللغة الفارسية منشورات مولانا .
- كتاب (دبستان مذاهب ) باللغة الفارسية .
-العلامة المحقق ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي في كتابه (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغه ) جـ2 ص 217.

[2]ذكر هذه السورة :
- العلامة المحقق ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي في كتابه (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغه ) جـ2 ص 217..
- العلامة محمد باقر المجلسي في كتابه تذكرة الائمة ص 19 ، 20 باللغة الفارسية منشورات مولانا ، ايران .

=====

هل إنكار التحريف حقيقة أم تقية ؟

انهم أنكروا التحريف من باب التقية وذلك للأدلة الآتية :-

1 - لم يألفوا كتبا يردون فيها على من قال بالتحريف .
2 - أنهم يلقبون القائلين بالتحريف بالآيات والأعلام ويعظمونهم ويتخذونهم مراجع لهم .
3 - لم يسندوا انكارهم بأحاديث عن الأئمة .
4 - ذكروا في مؤلفاتهم روايات تصرح بالتحريف مثال :
(أ) الصدوق : روى عن جابر الجعفي قال سمعت رسول الله e يقول يجىء يوم القيامه ثلاثة يشكون المصحف والمسجد والعترة يقول المصحف يارب حرفوني مزقوني .

وقال الصدوق أيضا ان سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها .

(ب) الطوسي : هذب كتاب رجال الكشي ولم يحذف أو يعلق أو ينتقد على الأحاديث التي ذكرت تحريف القرآن ، وسكوته على ذلك دليل على موافقته ومن هذه الاحاديث :

1 - " عن أبى علي خلف بن حامد قال حدثني الحسين بن طلحة عن أبي فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلي عن ابي عبد الله قال أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة وتركوا أبالهب" .
2 - رواية " لاتأخذ معالم دينك من غير شيعتنا فإنك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم إنهم ائتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه " .
3 - عن الهيثم ابن عروه التميمي قال سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق } فقال ليست هكذا تنزيلها إنما هي " فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق " ثم أمر يده من مرفقه الى أصابعه .

= والتقية لها فضل عظيم عند الشيعه :

1 - لا إيمان لمن لا تقية له .
2 - عن ابي عبد الله قال " يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لاتقية له .
3 - قال ابو عبد الله (ع) يا سليمان انكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله .


= القائلون بالتحريف يزعمون ان انكار هؤلاء العلماء لتحريف القرآن كان من باب التقية .

(1) نعمة الله الجزائري :

قال : " والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها "

(2) النوري الطبرسي :

قال : " لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان للطوسي أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاه مع المخالفين " .
ثم أتى ببرهان ليثبت كلامه إذ قال : " وما قاله السيد الجليل على بن طاووس في كتابه " سعد السعود " إذ قال ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر الطوسي في كتابه " التبيان " وحملته التقيه على الاقتصار عليه .

(3) السيد عدنان البحراني :
" فما عن المرتضى والصدوق والطوسي من انكار ذلك فاسد " .

(4) العالم الهندي أحمد سلطان :
قال : " الذين انكروا التحريف في القرآن لايحمل إنكارهم إلا على التقيه " .

(5) أبو الحسن العاملي : فقد رد في كتابه " تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار " على من انكر التحريف في باب بعنوان " بيان خلاصة علمائنا في تفسير القرآن وعدمه وتزييف استدلال من أنكر التغيير " .

====
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين .
  #21  
قديم 06-09-2002, 10:50 AM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

تابع كتاب كشف الحقائق في الرد على كتاب هذه نصيحتي لكل شيعي

كشف الحقيقة السادسة

قال الجزائري:


الحقيقة السادسة


اعتقاد أن أئمة الشيعة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العصمة والوحي

والطاعة وغيرها، إلا في أمر النساء، فلا يحل لهم ما يحل له صلى الله عليه وآله وسلم

هذا المعتقد الذي يجعل أئمة الشيعة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله أثبته صاحب الكافي بروايتين:

أولهما: أنه قال: كان المفضَّل عند أبي عبد الله، فقال له: جُعلتُ فداك، أيفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء ؟ فقال له أبو عبد الله ـ الإمام ـ: لا، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً.


وأقـول:

هذه الرواية ضعيفة السند، فإن من جملة رواتها سهل، وهو سهل بن زياد، وقد مرّ بيان حاله.

ومن رواتها أيضاً جماعة بن سعد الخثعمي أو الجعفي، وهو ضعيف في الحديث، خطَّابي المذهب، خرج مع أبي الخطاب الملعون على لسان

--------------------------------------------------------------------------------

الإمام الصادق عليه السلام وقُتل معه.

وقد ضعَّفه ابن الغضائري وابن داود(1) والعلاَّمة الحلي(2) والمامقاني(3) والخوئي(4) وغيرهم(5) .


ثم إن هذه الرواية كما لا يخفى لا تدل

على ما عنوَن الجزائري به حقيقته هذه، من أن الأئمة عليهم السلام بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العصمة والوحي والطاعة وغيرها.


* * * * *
قال الجزائري:

فهذه الرواية تثبت بمنطوقها أن أئمة الشيعة قد فرض الله طاعتهم على الناس مطلقاً، كما فرض طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنهم ـ أئمة الشيعة ـ يوحى إليهم، ويتلقَّون خبر السماء صباحاً مساءً، وهم بذلك أنبياء مرسلون أو كالأنبياء المرسلين سواء بسواء.


والجـواب:

أنا لو صرفنا النظر عن ضعف الرواية، فهي ـ كما قلنا ـ لا تدل على ما قاله الجزائري، بل إنها لا تدل على أكثر من أن الله سبحانه إذا فرض طاعة عبد على العباد ـ سواء أكان نبيًّا أم إماماً ـ فإنه لا يحجب عنه خبر السماء.

أما أن الأئمة عليهم السلام تجب طاعتهم مطلقاً أو في حدود معينة، وأنهم يوحى إليهم أو يُلهمون أو يتلقَّون علومهم من بعضهم أو من غيرهم، وأنهم

____________

(1) كما في تنقيح المقال 1/230.

(2) رجال العلامة الحلي، ص211.

(3) تنقيح المقال 1/230.

(4) معجم رجال الحديث 4/143.

(5) مجمع الرجال 2/49. جامع الرواة 1/164.
--------------------------------------------------------------------------------

معصومون أو يخطئون، فهذا لم يرد له بيان في هذه الرواية كما هو واضح.

وعلى كل حال لو تركنا الرواية جانباً، وأردنا أن ننظر إلى عقيدة الشيعة في طاعة الأئمة عليهم السلام، وفي الوحي إليهم، فإنا نقول:


أما طاعتهم فهي واجبة مطلقاً

، لأنه قد ثبت في محلِّه أنهم عليهم السلام معصومون، والمعصوم تجب طاعته مطلقاً، لأن عصمته مانعة من خطئه، فلا ينطق ولا يأمر إلا بالحق، والحق أحق أن يُتَّبع.


ويدل على ذلك أيضاً

قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بـالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلاً )(1) .

قال الفخر الرازي: إنه تعالى أمر بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة، وهو قوله (وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة معاً. فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر(2) .


قلت:

كل مَن أوجب الله طاعته مطلقاً لا بد أن يكون معصوماً ، لئلا تجب طاعته في فعل المعاصي والقبائح وفي ترك الواجبات، وهو محال.

قال الفخر الرازي: إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم(3) في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد أن يكون معصوماً عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهيٌّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي

____________

(1) سورة النساء، الآية 59.

(2) التفسير الكبير 10/146.

(3) يعني أن الامر بالطاعة لم يقع مقيدا او مشروطا بشيء، وهو معنى كونه مطلقا.
--------------------------------------------------------------------------------

في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال. فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوماً(1) .


قلت:

وعليه، فإن قلنا بعصمة أئمة أهل البيت عليهم السلام وجبت طاعتهم مطلقاً دون غيرهم.

وإن قلنا بعدم عصمتهم لزم التكليف بالمحال، إذ أوجب الله علينا طاعة المعصوم، والمعصوم معدوم حسب الفرض، لتحقق إجماع المسلمين كافة على أن غيرهم ليس بمعصوم، والتكليف بالمحال محال على الله، وبهذا تثبت عصمتهم ووجوب طاعتهم مطلقاً.

وأما الوحي إليهم فإن أُريد به أنهم محدَّثون فهذا لا نمنعه، وقد تقدم بيانه. وإن أُريد به أنهم عليهم السلام يُوحَى إليهم قرآن كما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله، فهذا لا نقول به، ولا يدل عليه الحديث المزبور .

قال المجلسي أعلى الله مقامه: «خبر السماء» أي الخبر النازل من السماء، سواءً نزل عليهم بالتحديث، أو نزل على مَن قبله.

وقال: وكون مثل هذا العالِم بين العباد لطف ورأفة بالنسبة إليهم، ليرجعوا إليه في كل ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم، والله أرأف بعباده من أن يمنعهم مثل هذا اللطف، ويفرض طاعة من ليس كذلك، فيصير سبباً لمزيد تحيّرهم(2) .


* * * * *
قال الجزائري:
وهم بذلك أنبياء مرسلون أو كالأنبياء المرسلين


____________

(1) التفسير الكبير 10/144.

(2) مرآة العقول 3/130.
--------------------------------------------------------------------------------

سواءً بسواء.


وأقـول:

إن القول بأن الله تعالى لا يحجب عن الأئمة عليهم السلام خبر السماء لا يستلزم أن يكونوا أنبياء، إذ يحتمل أنه تعالى يُلهِمهم أخبار السماء وما يحتاج إليه الناس، أو يحدِّثهم الملَك، أو أنهم تلقَّوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله.

ثم إنا بيَّنَّا أن الأئمة عليهم السلام ليسوا بأنبياء مرسلين، بل إن القول بنبوة واحد منهم كفر بلا إشكال، وإنما هم علماء صادقون محدَّثون ملهَمون، وبهذا نطقت الأخبار الثابتة، كصحيحة محمد بن إسماعيل، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: الأئمة علماء صادقون مفهَّمون محدَّثون(1) .

أمَّا أنهم عليهم السلام كالأنبياء المرسلين فهذا لا نمنعه، إذا كان المراد بذلك أنهم كالأنبياء في أنهم حُجج الله على خلقه، وأن طاعتهم واجبة على العباد ، وأنهم معصومون، ويعلمون كل ما يحتاج إليه الناس في دينهم ودنياهم.

وأما إذا أراد بذلك أن الشيعة يعتقدون أن الأئمة عليهم السلام كالأنبياء في أنهم يُوحى إليهم قرآن أو كُتُب، أو في نزول الوحي عليهم ، فهذا محض افتراء على الشيعة، والحديث الذي ساقه لا يدل عليه بأي دلالة، وهو جلي واضح.


* * * * *
قال الجزائري:

واعتقاد نبي يوحي الله إليه بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله ردَّة في


____________

(1) الكافي 1/271. قال المجلسي في مرآة العقول 3/164: علماء أي هم العلماء المذكورون في قوله تعالى ( هل يستوي الذين يعملون ) الاية. صادقون إشارة إلى قوله سبحانه (وكونوا مع الصادقين ) . مفهومون من جهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهمهم القرآن وتفسيره وتأويله وغير ذلك من العلوم والمعارف. محدثون من الملك.
--------------------------------------------------------------------------------

الإسلام وكفر بإجماع المسلمين، فسبحان الله كيف يرضى الشيعي المغرور بعقيدة تُفترى له افتراءً، ويلزم اعتقادها ليعيش بعيداً عن الإسلام كافراً من حيث إنه ما اعتقد هذا الباطل إلا من أجل الإيمان والإسلام ليفوز بهما ويكون من أهلهما.


وأقـول:

لا ريب في أن من يعتقد بنبوَّة نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كافر بإجماع المسلمين، إلا أن محل الكلام هو أن الشيعة الإمامية هل يعتقدون بنبوة واحد من الأئمة عليهم السلام أم لا ؟

ومن البيِّن أن هذه المسألة لا ينبغي الكلام ولا الخوض فيها، لأنها فرية بلا مرية، وبهتان عظيم لم يَسبق الجزائري إليه أحدٌ من العالَمين.

ومن الغريب أن هذا الرجل يعمد إلى أحاديث ضعيفة، ويحمِّلها من الوجوه الفاسدة ما لا تحتمله، ثم يأتي بما يزعم أنها لوازم يُلزم بها الشيعة، ويكفِّرهم بها بلا رويَّة ولا خوف من الله، مع أنه يعلم معتقَد الإمامية في المسألة التي يتحدَّث فيها.

ثم كيف يرضى هذا الرجل لنفسه أن يكتب مثل هذه الأباطيل المكشوفة والإفتراءات المفضوحة، ليكفِّر بها طائفة من طوائف المسلمين، والله جل شأنه يقول (تالله لتُسألُنَّ عما كنتم تفترون )(1) ، ويقول ( وليُسألُن يوم القيامة عما كانوا يفترون )(2) ، و(إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون )(3) .

وبعد هذا كله لا أدري ما هي الغاية التي يريد الجزائري أن يحقِّقها من

____________

(1) سورة النحل، الآية 116.

(2) سورة العنكبوت، الآية 13.

(3) سورة النحل، الآية 105.
--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 155
--------------------------------------------------------------------------------

تسرُّعه في تكفير الشيعة وبهتهم بهذا البهتان العظيم، مع أن في تكفير المسلم إيقاعاً للنفس في المهالك، فقد أخرج مسلم وغيره عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّما امرئ قال لأخيه: «يا كافر» فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعتْ إليه(1) .

وأخرج البخاري ومسلم ومالك وأحمد وغيرهم عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا كفَّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما(2) .

هذا مع أن في تكفير مَن شهد الشهادتين مخالفة صريحة لما نصَّ عليه أعلام أهل السنة من عدم جواز تكفير أحد من أهل القبلة بذنب .

قال النووي: اعلم أن مذهب أهل الحق ـ يعني أهل السنة ـ أنه لا يُكفَّر أحد من أهل القبلة بذنب، ولا يُكفَّر أهل الأهواء والبِدَع(3) .


* * * * *
قال الجزائري:

وثانيتهما: قال: عن محمد بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


وأقـول:

هذا الحديث أيضاً ضعيف السند، وحسبك أن من جملة رواته عبد الله بن بحر، وهو ضعيف في الحديث.

____________

(1) صحيح مسلم 1/79 كتاب الإيمان، باب رقم 26.

(2) صحيح البخاري 8/32 كتاب الأدب، باب منكفر أخاه بلا تأويل فهو كما قال. صحيح مسلم 1/79 كتاب الإيمان، باب رقم 26. الموطأ، ص538، مسند أحمد 2/44، 60، 77، 105، 113.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 1/150.
--------------------------------------------------------------------------------

قال المامقاني قدس سره: عبد الله بن بحر... وقد ضعَّف الرجل ابن الغضائري، حيث قال: عبد الله بن بحر كوفي صيرفي، يروي عن أبي العباس، ضعيف مرتفع القول(1) .

ونقَل تضعيفه عن كل من العلاَّمة الحلي في الخلاصة، وابن داود في رجاله، والشيخ البهائي في الوجيزة(2) .


قلت:

وضعفه كذلك المحقق الخوئي(3) ، وضعف رواياته النجفي في الجواهر(4) ، والعاملي في المدارك، والبحراني في الحدائق، والحكيم في المستمسك وغيرهم(5) .


* * * * *
قال الجزائري:

هذه الرواية، فإنها وإن كان في ظاهرها بعض التناقض، فإنها كسابقتها تقرِّر عصمة الأئمة ووجوب طاعتهم، وأنهم يُوحى إليهم، لأن عبارة «الأئمة بمنزلة الرسول إلا في موضوع النساء» صريحة في أنهم يوحى إليهم وأنهم معصومون، وأن طاعتهم واجبة، وأن لهم جميع الكمالات والخصائص التي هي للنبي صلى الله عليه وسلم.


____________

(1) قال المامقاني في مقباس الهداية 2/305: قولهم: «مرتفع القول» جعله في الدراية من الفاظ الجرح، وفسره بأنه لا يقبل قوله ولا يعتمد عليه... والذي أظن أن المراد بقولهم: «مرتفع القول» أنه من أهل الارتفاع والغلو، فيكون لذلك جرحا حينئذ لذلك، فتأمل.

(2) تنقيح المقال 2/169.

(3) معجم رجال الحديث 10/118.

(4) جواهر الكلام 1/231، 19/185.

(5) راجع مدارك الاحكام 8/56، الحدائق الناضرة 24/222، مستمسك العروة الوثقى 14/335.
--------------------------------------------------------------------------------



والجـواب:

أن الرواية المذكورة مع ضعف سندها لا تناقض فيها، والظاهر أنه ظن أن قوله: «الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» يستلزم القول بأنهم عليه السلام يُوحَى إليهم، وهذا عنده يناقض قوله عليه السلام: «إلا أنهم ليسوا بأنبياء»، مع أن المراد بالعبارة الأولى هو أن الأئمة عليه السلام بمنزلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العصمة ووجوب الطاعة، وأنهم يعلمون كل ما يحتاج إليه الناس في دينهم ودنياهم.

والمراد بأنهم ليسوا بأنبياء هو أنهم وإن اشتركوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كثير من الأمور، إلا أنهم لا يشتركون معه في النبوة وأمر النساء.

ومن ذلك يتَّضح أن ليس المراد بأن الأئمة عليهم السلام بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أنهم يساوون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الفضل، فإن المسلمين قاطبة ـ سنة وشيعة ـ قد اتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو سيِّد ولد آدم من الأولين والأخرين.

وإنما المراد هو أنهم لمَّا كانوا هم القائمين بالأمر من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن ذلك يعني أنهم علماء معصومون صادقون مفهَّمون محدَّثون ، يعلمون كل ما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم، وأنهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فتثبت لهم المودة الواجبة، والطاعة المفروضة. إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء أكثر من أربع، فإن ذلك ليس مما تقتضيه الخلافة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما لا يخفى.


هذا وقد نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خُم

على أن أمير المؤمنين عليه السلام له ما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، إذ قال: أيها الناس، ألستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه(1) .

____________

(1) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 1/118، 119، 4/281، 370، 372، 5/347




فأثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام

ما هو ثابت له من الولاية الواجبة والطاعة المفروضة، كما أثبت لأهل بيته أنهم بمنزلته في أمور لا يختلف فيها الناس، وهي كثيرة، منها:


1ـ الصلاة عليهم

فقد أخرج البخاري ـ واللفظ له ـ ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك وأحمد والدارمي وغيرهم، عن كعب بن عجرة، أنه قال: سألْنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله قد علَّمنا كيف نسلِّم ؟ قال : قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد(1) .

وإنما سأل الناس عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمَّا توجَّه إليهم الأمر من الله سبحانه بالصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال (إن الله وملائكته يصلُّون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلُّوا عليه

____________


<=

وابن ماجة في السنن 1/43. وابن حبان في صحيحه كما في الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9/42. وابن أبي عاصم في كتاب السنة، ص592. والحاكم في المستدرك 3/109 ـ 110، 116. وقال: صحيح على شرط الشيخين. والهيثمي في مجمع الزوائد 9/104 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة. وأخرجه كذلك النسائي في خصائص أمير المؤمنين عليه السلام، ص99، 100. وصححه الألباني في سلسلة الاحاديث الصحيحة 4/330، وصحيح سنن ابن ماجة 1/26، راجع صفحة 137 من هذا الكتاب.

(1) صحيح البخاري 4/178 كتاب الانبياء، باب يزفون النسلان في المشي. و6/151 كتاب التفسير، تفسير سورة الاحزاب. و8/95 كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم رقم 31، وباب 32. صحيح مسلم 1/305 كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد. سنن الترمذي 5/359. سنن أبي داود 1/257. سنن النسائي3/45. سنن الدارمي 1/390. الموطأ، ص83. مسند أحمد 1/162، 3/27، 4/118، 241، 243، 244، 5/274، 374، 424.

--------------------------------------------------------------------------------

وسلِّموا تسليماً )(1) .


2 ـ التطهير من الرجس وإذهاب السوء والفحشاء عنهم

قال عز من قائل (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيراً )(2) .


3 ـ تحريم الصدقة عليهم تنزيهاً لهم عنها

فقد روي في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد(3) .

إلى غير ذلك مما هو معلوم ومشهور.

ثم لا أدري لمَ ينكر الجزائري وجوب طاعة أئمة أهل البيت عليهم السلام مع صحة حديث الثقلين عندهم، الدال بأتم وأوضح دلالة على وجوب التمسّك بهم والاهتداء بهديهم. بينما لا يرى هو ولا وغيره من أهل السنة غضاضة في طاعة سلاطين الجور والضلال، بل إنهم يرون أن طاعتهم واجبة، وأن مَن عصاهم فقد عصي الله، ومَن فَارقَهم فقد فَارق الجماعَة، وأحاديثهم الدالة على ذلك كثيرة جداً.


منها :

ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن يعصني فقد عصى الله،

____________

(1) سورة الاحزاب، الآية 56.

(2) سورة الاحزاب، الاية 33.

(3) صحيح مسلم 2/754 كتاب الزكاة، باب رقم 51. ص751 باب رقم 50 وما بعده. وراجع صحيح البخاري 2/156 كتاب الزكاة، باب أخذ صدقة التمر، ص157 باب ما يذكر في صدقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، 3/71 كتاب البيوع، باب رقم 4، 4/90 كتاب الجهاد، باب من تكلم بالفارسية، 7/61 كتاب الطلاق، باب رقم 14. الموطأ، ص546. سنن أبي داود 2/123. سنن الترمذي 3/46. سنن النسائي 5/107. مسند أحمد 1/200، 279، 444، 476، 3/490، 4/35، 5/354، 390.
--------------------------------------------------------------------------------

ومَن يطع الأمير فقد أطاعني، ومَن يعصِ الأمير فقد عصاني(1) .


ومنها :

ما أخرجه مسلم عن أبي يونس، قال: سمعت أبا هريرة يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، وقال: «من أطاع الأمير »، ولم يقل: «من أطاع أميري»، وكذلك في حديث همام عن أبي هريرة(2) .


ومنها :

ما أخرجه البخاري ـ واللفظ له ـ ومسلم وأحمد والدارمي والبيهقي وغيرهم، عن ابن عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مَن رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية(3) .

فإذا كان الحال كذلك فأي غضاضة في أن تكون طاعة أئمة أهل البيت عليهم السلام واجبة، ويكون اتِّباعهم لازماً، فإنهم أحد الثقلين اللذين حثَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مراعاتهما والتمسّك بهما، وإنهم الذين أوجب الله مودَّتهم، وأذهب عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً، وعلى أقل تقدير فطاعتهم أولى من طاعة سلاطين الجور من الطُّلقاء وأبناء الطلقاء وغيرهم.


* * * * *
قال الجزائري:

والقصد الصحيح من هذا الاختلاق والكذب الملفَّق ـ أيها الشيعي ـ هو دائماً فصل أمَّة الشيعة عن الإسلام والمسلمين للقضاء


____________

(1) صحيح البخاري 4/60 كتاب فضل الجهاد والسير، باب يقاتل من وراء الامام ويتقى به، 9/77 كتاب الاحكام، الباب الاول. مسند أحمد 2/252 ـ 253، 342، 416، 467.

(2) صحيح مسلم 3/1476 كتاب الامارة، باب وجوب طاعة الامراء في غير معصية.

(3) صحيح البخاري 9/59 كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: سترون بعدي امورا تنكرونها، 9/78 كتاب الاحكام، باب السمع والطاعة للامام ما لم تكن معصية. صحيح مسلم 3/1477 كتاب الامارة، باب رقم 13. مسند أحمد 1/275، 297، 310. سنن الدارمي 2/241. السنن الكبرى 8/157.
--------------------------------------------------------------------------------

على الإسلام والمسلمين، بحجَّة أن أمَّة الشيعة في غنىً عما عند المسلمين من وحي الكتاب الكريم وهداية السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وذلك بما لديها من مصحف فاطمة الذي يفوق القرآن الكريم، والجفر والجامعة وعلوم النبيين السابقين ووحي الأئمة المعصومين الذين هم بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا في مسألة نكاح أكثر من أربع نسوة، وما إلى ذلك مما سَلَخ أمة الشيعة المعتقدة لهذا الاعتقاد من الإسلام، وسلَّها من المسلمين انسلال الشعرة من العجين.


والجـواب:

أنا لا نعلم كيف يتم فصل أمَّة الشيعة عن الإسلام، إلا إذا قلنا بكفرهم ومروقهم من الدين.

وعليه، فكيف يكون القصد الصحيح عند مَن اختلق هذا الحديث ـ وهو شيعي على الظاهر ـ هو إخراج أمَّة الشيعة من الإسلام ؟!

ثم كيف يثبت كفر الشيعة ومروقهم من الدين باعتقادهم أن أئمة أهل البيت عليهم السلام هم الذين تجب مودَّتهم وموالاتهم وطاعتهم ، والاقتداء بهم، والتمسّك بحبلهم، ويجب اعتقاد عصمتهم، وما إلى ذلك مما ثبت لهم بالأدلة الصحيحة، ولا يثبت كفر أهل السنة باعتقادهم وجوب موالاة كافة الصحابة حتى المنافقين منهم والطلقاء وأبناء الطلقاء، ووجوب التمسك بهم واقتفاء آثارهم، كما تجب طاعـة سلاطـين الجور المتسلِّطين على الأمة بالقوة والقهر، ويجب اعتقاد عصمة هذه الأمة من الخطأ، إلى غير ذلك مما هو معلوم من عقائدهم ؟!

وأما فصل أمَّة الشيعة عن المسلمين فقد أجبنا عنه فيما تقدَّم، وقلنا بأنه إن كان مراده بالمسلمين هم مَن يُعرفون بأهل السنة فهؤلاء لا يجب اتِّباعهم، وإن أراد بهم غيرهم فكل طائفة من طوائف المسلمين قد افترقت عن غيرها في أصولها وفروعها، والمحذور هو مخالفة الكتاب والسنة، وأما



--------------------------------------------------------------------------------

ما عدا ذلك فلا محذور في مخالفته أصلاً. وقوله: «إن القصد من اختلاق هذه الأحاديث هو فصل الشيعة عن الإسلام والمسلمين، للقضاء على الإسلام والمسلمين» لا يخفى ما فيه من الضعف والركاكة(1) ، لأن الأحاديث المذكورة أحاديث ضعيفة ، لا يمكن أن يكون لها هذا الأثر العظيم في فصل الشيعة عن باقي المسلمين، ولا سيما إذا علمنا بوجود الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي تحث على حسن معاشرة أهل السنة، والصلاة معهم، وعيادة مرضاهم، وحضور جنائزهم، والشهادة لهم وعليهم... وما إلى ذلك.

ثم إن الشيعة إذا خرجوا من الإسلام، وفارقوا باقي فِرَق المسلمين أو أهل السنة بخصوصهم كيف يتسبَّب من ذلك القضاء على الإسلام والمسلمين، وهم لم يشهروا على باقي المسلمين سيفاً، ولم يكيدوا لهم مكيدة أبداً في سرٍّ أو علانية ؟!

والإنصاف أن هذا الحديث وأمثاله لا ينشأ منه فصل الشيعة عن الإسلام ولا عن باقي المسلمين، وإنما يسبب افتراق المسلمين واختلافهم ما يكتبه هؤلاء الكُتَّاب الذين يسعون باذلين جهدهم لتكفير طائفة عظيمة من طوائف المسلمين، متشبِّثين بأحاديث ضعيفة لم يفهموا معانيها، أو فهموها ولكن سوَّلت لهم أنفسهم أمراً، فحمَّلوها ما لا تحتمل من الوجوه الفاسدة والاحتمالات الواهية... فكفَّروا مَن شاؤوا بلوازم فاسدة، لمعانٍ غير صحيحة، لأحاديث ضعيفة.

وقوله: «بحجَّة أن أمة الشيعة في غنىً عما عند المسلمين من وحي الكتاب الكـريم وهدايـة السنة النبوية... وذلك بما لديها من مصحف

____________

(1) إن الكاتب ليشعر بالخجل من العلماء والمفكرين والمثقفين وهو يرد على هذا الكلام الركيك المضطرب وأمثاله مما ملأ الجزائري به كتيبه، ولكن يلجئني إلى رده خوفي من أن ينخدع به بعض ضعفة المؤمنين، والله المستعان.
--------------------------------------------------------------------------------

فاطمة... إلى آخره» واضح الضعف، فإن الشيعة الإمامية لم يفارقوا باقي فرق المسلمين حتى يتذرعوا لمفارقتهم بأمثال هذه الخيالات الواهية أو بغيرها، ولم يستغنوا عن كتاب الله العزيز وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغيرهما. وهذه كتبهم ومصنفاتهم تنص على أن الكتاب والسنة هما أهم مصادر الاستنباط عندهم، فكيف يستغنون عن الكتاب والسنة بمصحف فاطمة والجفر والجامعة وغيرها من الكتب التي ليست عندهم، بل لم يرَوها ولم يطَّلعوا على ما فيها ؟!


* * * * *
قال الجزائري:

أَلا قاتل الله روح الشر التي اقتطعت قطعة عزيزة من جسم أمَّة الإسلام باسم الإسلام، وأبعدت خلقاً كثيراً عن طريق آل البيت باسم نصرة آل البيت.

وقال: اللهم اقطع يد الإجرام الأولى التي قطعت هؤلاء الناس عنك، وأضلَّتهم عن سبيلك.


وأقـول:

إن روح الشر في حقيقة الأمر هي الروح التي تسعى لإثارة الفُرقة بين المسلمين، بتكفير طائفة كبيرة من أتباع أهل البيت عليه السلام، وإن يد الإجرام هي اليد التي تكتب من غير حجَّة معتمَدة أو برهان صحيح في الطعن في مذهب أهل البيت عليهم السلام، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً، وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتِّباعهم والتمسّك بحبلهم.

ومن الواضح أن الذين أشار إليهم الجزائري بيد الإجرام الأولى وروح الشر التي أبعدت الشيعة عن طريق أهل البيت هم علماء الشيعة الأولون قدس الله أسرارهم.

وهذا القول غير مستبعد ممن يلقي الكلام على عواهنه، ولا يتورَّع
--------------------------------------------------------------------------------

عن التهمة بكل وجه قدر عليه.


ومن البيِّن أن علماء الشيعة الأبرار

ـ رحم الله الماضين منهم، وحفظ الباقين ـ هم الصلحاء الأتقياء الزهَّاد العُبَّاد، الذين لم يسيروا كغيرهم في ركاب سلاطين الجور، ولم يأكلوا من فتات موائدهم، ولم يحلِّلوا لهم الحرام، ويحرِّموا لهم الحلال، ولم يصحِّحوا أخطاءهم، ويبرِّروا قبائحهم ، ولو أرادوا ذلك لعرفوا الطريق إليه، وسَعَوا في الحرص عليه(1) .

وهم مع ذلك لم يغرِّروا بأحد من الشيعة ولا من غيرهم، وحسبك أنهم أوجبوا على كل مكلَّف أن يأخذ أصول دينه ومعتقداته الحقَّة بالدليل القطعي لا بالإتباع والتقليد، وأكَّدوا على ذلك في كتبهم الكلامية، وهذه طريقة لا يتَّبعها مَن يريد أن يغرِّر بالعوام من الناس، ويسعى لإضلالهم عن سبيل الله، وإبعادهم عن دين الله.

وأما قوله: «إن علماء الشيعة قد اقتطعوا الشيعة من جسم أمة الإسلام، وأبعدوهم عن طريق آل البيت باسم نصرة آل البيت» فيردّه أن متابعة الشيعة لأئمة أهل البيت عليهم السلام مما لا يرتاب فيه منصف عاقل، ولا

____________

(1) قال المناوي في فيض القدير 2/419: لما مات [ عمر ] بن عبد العزيز أراد القائم من بعده أن يمشي على نمطه، حتى شهد له أربعون شيخا بأن الخليفة لا حساب عليه ولا عقاب.

ويكفي شهادة المناوي في وصف أكثر علماء زمانه الذين يظهر منه أنهم من علماء أهل السنة، حيث قال: واكثر علماء الزمان ضربان: ضر منكب على حطام الدنيا، لا يمل من جمعه، وتراه شهره ودهره يتقلب في ذلك كالهمج في المزابل، يطير من عذرة إلى عذرة، وقد أخذت الدنيا بمجامع قلبه، ولزمه خوف الفقر وحب الاكثار.... وضرب هم أهل تصنع ودهاء وخداع وتزين للمخلوقين وتملق للحكام، شحا على رئاستهم، يلتقطون الرخص، ويخادعون الله بالحيل، ديدنهم المداهنة، وساكن قلوبهم المنى،طمأنينتهم إلى الدنيا، وسكونهم إلى أسبابها...
--------------------------------------------------------------------------------


يشك فيه عالم فاضل.

ويدل على ذلك أمور(1) :


أولاً :

أن الشيعة الإمامية قصَروا الإمامة في أهل البيت عليهم السلام، وحصَروا التقليد فيهم، فلا حجة إلا لقولهم، ولا حق إلا ما صدر منهم.

ولهذا تتابع الشيعة خلفاً عن سلف في تدوين علومهم، وكتابة أحاديثهم في أصول الدين وفروعه حتى جمعوا الشيء الكثير.

وعليه، فالداعي إلى متابعتهم والأخذ بهديهم والسير على نهجهم ـ وهو اعتقاد إمامتهم دون سواهم ـ موجود، والمانع من متابعتهم مفقود، فلا بد من حصول الاتِّباع وتحقق الموالاة.


وثانياً :

اعتراف جمع من أرباب التحقيق من أهل السنة بمتابعة الشيعة لأهل البيت عليهم السلام ومشايعتهم لهم.

1 ـ قال الشهرستاني: الشيعة هم الذين شايعوا عليًّا رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًّا ووصيّة، إما جليًّا وإما خفيًّا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده(2) .

وقال في ترجمة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: وهو ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات... وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه، ويفيض على الموالين له أسرار العلوم(3) .

2ـ وقال ابن منظور في لسان العرب، والفيروزآبادي في القاموس المحيط، والزبيدي في تـاج العروس: وقد غلب هذا الاسم ـ أي الشيعة ـ على مَن

____________

(1) نقلنا هذه الادلة من كتابنا دليل المتحيرين، ص351 ـ 353.

(2) الملل والنحل 1/146.

(3) المصدر السابق 1/166.
--------------------------------------------------------------------------------

يتوالى عليًّا وأهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين، حتى صار لهم اسماً خاصاً، فإذا قيل: «فلان من الشيعة»، عُرف أنه منهم(1) .

3 ـ وقال الزهري: والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي 0 ويوالونهم(2) .

4 ـ وقال ابن خلدون: اعلم أن الشيعة لغةً: الصَّحْب والأَتْباع، ويطلق في عُرف الفقهاء والمتكلمين من الخلف والسلف على أَتْباع علي وبنيه رضي الله عنهم(3) .


ثالثاً :

سلوك الشيعة الكاشف عن ولائهم لأهل البيت عليهم السلام ومتابعتهم لهم، فقد دأبوا على تدوين معارفهم وعلومهم، ورواية أحاديثهم، وأخذ أقوالهم، والتسليم لهم، ونشر فضائلهم، وكتابة سِيَرهم، وإقامة مآتمهم، والحزن على مصابهم وما جرى عليهم ، ووالوا أولياءهم، وتبرَّأوا من أعدائهم، حتى حكموا بضعف كل من انحرف عنهم، وبنجاسة كل من تجاهر بمعاداتهم.


وبالجملة،

فإنّا لو لم نقل بأن الشيعة الإمامية هم أتباع أئمة أهل البيت عليهم السلام مع تحقق هذه الأمور، لحقَّ لنا إنكار متابعة كل فرقة لمن تنتسب إليه، ولأمكننا أن نشكِّك في متابعة أهل السنة لأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم.

____________

(1) لسان العرب 8/189. القاموس المحيط 3/49. تاج العروس 21/303.

(2) لسان العرب 8/189. تاج العروس 21/303.

(3) مقدمة ابن خلدون، ص196.
  #22  
قديم 06-09-2002, 11:26 AM
شيح النت شيح النت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2002
المشاركات: 35
افتراضي

ألاخوة جميع هذه الإفتراءات تم الرد عليها في المنتديات الشيعية و الحمد لله وحده لا شريك له
  #23  
قديم 06-09-2002, 11:29 AM
محب الحق محب الحق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 39
افتراضي

اخوي الكريم الرصد

لفت انتباهي وانا اقرأ ردك انك تقول
وقال الصدوق أيضا ان سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها .

وتقول
بان الطوسي : هذب كتاب رجال الكشي ولم يحذف أو يعلق أو ينتقد على الأحاديث التي ذكرت تحريف القرآن ، وسكوته على ذلك دليل على موافقته ومن هذه الاحاديث :


ثم تقول وفي قولك رد على نفسك

قال السيد عدنان البحراني فما عن المرتضى والصدوق والطوسي من انكار ذلك فاسد

قبل قليل فلت انهما يحرفان القرآن وبعدها قلت بان السيد البحراني قال ان انكارهما لتحريف القرآن فاسد فكلامك فيه تناقض كبير


وان قلت انهما انكراه على وجه التقيه فكيف اذا قالوا بتحريفه
كما ان ليس في قول البحراني مايدل على انهما انكراه تقيه

وانا انقل لك قول الشيخ الطوسي من كتاب التبيان

وبعد ؛ الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) من المصرحين بنفي التحريف ، قال في التبيان ج1 ص3 : (…. واما الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به ، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، وامّا النقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ، وهو الظاهر في الروايات ، غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجد علماً ، فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها ) .
  #24  
قديم 06-09-2002, 01:38 PM
شيح النت شيح النت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2002
المشاركات: 35
افتراضي

ألاخوة جميع هذه الإفتراءات تم الرد عليها في المنتديات الشيعية و الحمد لله وحده لا شريك له
  #25  
قديم 06-09-2002, 01:51 PM
ماجد النجدي ماجد النجدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 166
افتراضي

الإخوة لم يتم الرد على هذه الحقائق في المنتديات الرافضية والحمدلله لا شريك له وله العبادة خالصة فلا يُدعى من دونه..
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:53 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com