عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-01-2016, 08:39 PM
almohajerr almohajerr غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
المشاركات: 880
افتراضي عائشة الحرة










بسم الله الرحمن الرحيم











عائشة الحرة والدة آخر ملوك غرناطة أبو عبد الله الصغير الذي اشتهر بكونه أخر ملك مسلم في بلاد الأندلس.

لعبت هذه المرأة دورا مهما في إنقاذ عرش غرناطة من مؤامرات ضرتها ثريا الرومية وثبات الغرناطيين أمام النصارى وخاصة في بعث روح المقاومة لدى ابنها الملك أبي عبد الله الصغير. احتفظ الإسبان إلى يومنا هذا باحترام وتقدير لهذه المرأة وألفوا حولها القصص والأساطير وحافظوا على منزلها في حي البيازين الشهير بغرناطة المعروف اليوم بدار الحرة.


نهاية الأندلس

يقول مؤرخ الأندلس المعاصرالأستاذ عبد الله عنان في كتابه "نهاية الأندلس" ص184و186 عن عائشة الحرة:
"وتحتل شخصية عائشة الحرة في حوادث سقوط غرناطة مكانة بارزة. وليس ثمة في تاريخ تلك الفترة الأخيرة من المأساة الأندلسية شخصية تثير من الإعجاب والاحترام، ومن الأسى والشجن، قدر ما يثير ذكر هذه الأميرة النبيلة الساحرة، التي تذكرنا خلالها البديعة، ومواقفها الباهرة، وشجاعتها المثلى إبان الخطوب المدلهمة، بما تقرأه في أساطير البطولة القديمة من روائع السير والمواقف.

والواقع أن حياة السلطانة "الحرة"، تبدو لنا خلال الحوادث والخطوب، كأنها صفحة من القصص المشجى، أكثر مما تبدو كصفحة من التاريخ الحق، وهذا اللون القصصي لا يرجع فقط إلى كونها أميرة أو امرأة، تشترك في تدبير الملك، وتدبير الشؤون والحوادث، ولكن يرجع بالأخص إلى شخصيتها القوية، وإلى سمو روحها ورفيع مثلها، وإلى جنانها الجرئ يواجه كل خطر، ويسمو فوق كل خطب ومصاب. والرواية القشتالية ذاتها – وهي تسميها عائشة حسبما قدمنا- لا تضن عليها بالتنويه والتقدير، وهي التي تسبغ على شخصيتها وحياتها كثيرا من هذا اللون القصصي المشجي.

كانت عائشة "الحرة" ملكة غرناطة في ظل ملك يحتضر، ومجد يشع بضوئه الأخير ليخبو ويغيض. وقد رزقت من زوجها الأمير أبي الحسن بولدين هما: أبو عبد الله محمد وأبو الحجاج يوسف. وكانت روح العزم والتفاؤل، التي سرت في بداية هذا العهد إلى غرناطة، تذكي بقية من الأمل في إنقاذ هذا الملك التالد. وكانت عائشة ترى من الطبيعي أن يؤول الملك إلى ولدها، ولكن حدث بعد ذلك ما يهدد هذا الأمل المشروع. ذلك أن الأمير أبا الحسن ركن في أواخر أيامه إلى حياة الدعة، واسترسل في أهوائه وملاذه، واقترن للمرة الثانية بفتاة نصرانية رائعة الحسن، تعرفها الرواية الإسلامية باسم "الثريا" الرومية.

وتقول الرواية الإسبانية إن ثريا هذه واسمها النصراني إيسابيلا، وتعرفها الرواية أيضا باسم "زريدة"، كانت ابنة عظيم من عظماء إسبانيا وهو القائد سانشو خمنيس دي سوليس وأنهاأخذت أسيرة في بعض المعارك، وهي صبية فتية، وألحقت وصيفة بقصر الحمراء، فاعتنقت الإسلام، وتسمت باسم ثريا أو كوكب الصباح، فهام بها الأمير أبو الحسن ولم يلبث أن تزوجها، واصطفاها على زوجه الأميرة عائشة، التي عرفت عندئذ "بالحرة" تمييزا لها من الجارية الرومية، أو إشادة بطهرها ورفيع خلالها. ويقول لنا المؤرخ المعاصر هرناندو دي بياثا، إن السلطان أبا الحسن كان يقيم يومئذ مع زوجه الفتية الحسناء في جناح الحمراء الكبير أو قصر قمارش، وذلك بينما كانت تقيم الحرة وأولادها في جناح بهو السباع.

"وكان الأمير أبو الحسن قد شاخ يومئذ وأثقلته السنون، وغدا أداة سهلة في يد زوجته الفتية الحسناء. وكانت ثريا فضلا عن حسنها الرائع فتاة كثيرة الدهاء والأطماع، وكان وجود هذه الأميرة الأجنبية في قصر غرناطة، واستئثارها بالسلطان والنفوذ في هذه الظروف العصيبة التي تجوزها المملكة الإسلامية، عاملا جديدا في إذكاء عوامل الخصومة والتنافس الخطرة. وكانت ثريا في الواقع تتطلع إلى أبعد من السيطرة على الملك الشيخ، ذلك أنها أنجبت من الأمير أبي الحسن كغريمتها عائشة ولدين، هما سعد ونصر وكانت ترجو أن يكون الملك لأحدهما. وقد بذلت كل ما استطاعت من صنوف الدس والإغراء لإبعاد خصيمتها الأميرة عائشة عن كل نفوذ وحظوة، وحرمان ولديها محمد ويوسف من كل حق في الملك، وكان أكبرهما محمد أبو عبد الله ولي العهد المرشح للعرش،

وكان أشراف غرناطة يؤثرون ترشيح سليل بيت الملك، على عقب الجارية النصرانية. ولكن ثريا لم تيأس ولم تفتر همتها، فما زالت بأبي الحسن حتى نزل عند تحريضها ورغبتها. وأقصى عائشة وولديها عن كل عطف ورعاية، ثم ضاعفت ثريا سعيها ودسها حتى أمر السلطان باعتقالها، وزجت عائشة مع ولديها إلى برج قمارش، أمنع أبراج الحمراء، وشدد في الحجر عليهم، وعوملوا بمنتهى الشدة والقسوة، وذهبت ثريا في طغيانها إلى أبعد حد فحرضت الملك الشيخ على إزهاق ولده أبي عبد الله عثرة أمالها.

"وكانت الأميرة عائشة امرأة وافرة العزم والشجاعة، فلم تستسلم، بل عمدت إلى الإتصال بعصبتها وأنصارها، وفي مقدمتهم بنو سراج أقوى أسر غرناطة، وأخذت تدبر معهم وسائل الفرار والمقاومة. ولما وقفت الأميرة عائشة من أصدقائها على نية أبي الحسن قررت أن تبادر بالعمل، وأن تغادر قصر الحمراء مع ولديها بأية وسيلة. وفي ليلة من ليالي جمادى الثانية سنة 887 هجرية / 1482م استطاعت الأميرة أن تفر مع ولديها محمد ويوسف بمعاونة بعض الأصدقاء المخلصين، والرواية الإسلامية تشير إلى فرار الأميرين فقط دون أمهما"


النهاية

وهكذا ظهر ابن عائشة أبو عبد الله الصغير في وادي أش وثار على أبيه وخلعه عن الحكم، وقامت حرب أهلية بين الابن والأب الذي التجأ إلى أخيه أبو عبد الله محمد الزغل حاكم مالقة.

وبعد وفاة أبي الحسن اشتدت الحرب بين أبي عبد الله الصغير وعمه الزغل وقسموا المملكة المسلمة إلى شطرين. وقد استغل العدو النصراني الفرصة وانقض أولا على ما بيد الزغل من أراضي فاستسلم هذا الأخير ودخل تحت لواء فرناندو الثاني ملك أراغون وزوجته إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة. وبقي ما بيد أبي عبد الله الصغير وقد اعتقد النصارى أنه سيسلم لهم مفاتيح البلاد دون مقاومة.

لكن هنا ظهر الدور الكبير لعائشة الحرة التي حرّضت ابنها على المقاومة وساعدها على إذكاء روح المقاومة رجل قلّما ذكره التاريخ وهو موسى بن أبي الغسان الذي أسكت كل الأصوات الداعية إلى الاستسلام [3]. وفعلا استجاب أبو عبد الله الصغير للتحريض وظهرت منه بطولات محترمة في جهاد الإسبان لكن هذا لم يمنع من الاستسلام أخيرا للقوة الإسبانية. بعد هذا الاستسلام وخروج أبي عبد الله متحسرا باكيا من غرناطة وحمرائها.

حسب الأسطورة والرواية الشعبية فالمكان الذي ألقى منه نظرته الأخيرة على غرناطة ما زال معروفاً باسم (زفرة العربي الأخيرة) (بالإسبانية: el último suspiro del Moro) وبكى فقالت له أمه "عائشة الحرة"
«ابكِ مثل النساء ملكاَ مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال»


رثاء الأندلس

قال الشاعر (سينية شوقي):

من (لحمراء) جللت بغبار الدهر *** كالجرح بين برء ونكس

كسنا البرق لو محا الضوء لحظاً *** لمحتها العيون من طول قبس

حصن (غرناطة) ودار بني الأحمر *** من غافل ويقظان ندس

جلل الثلج دونها رأس (شيرى) *** فبدا منه في عـصائب برس

سرمد شيبه، ولم أر شيئاً *** قبله يرجى البقاء وينسي

مشت الحادثات في غرف الحمراء *** مشي النعي في دار عرس

هتكت عزة الحجاب وفضت *** سدة الباب من سمير وأنسي

عرصات تخلت الخيل عنها *** واستراحت من احتراس وعس

ومغان على الليالي وضاء *** لم تجد للعشي تكرار مس

لا ترى غير وافدين على *** التاريخ ساعين في خشوع ونكس

نقلوا الطرف في نضارة *** آس من نقوش، وفي عصارة ورس

وقباب من لازورد وتبر *** كالربى الشم بين ظل وشمس

وخطوط تكفلت للمعاني *** ولألفاظها بأزين لبس

وترى مجلس السباع خـلاء *** مقفر القاع من ظباء وخنس

لا (الثريا) ولا جواري الثريا *** يتنزلن فيه أقمار إنس

مرمر قامت الأسود عليه *** كلة الظفر لينات المجس

تنثر الماء في الحياض جماناً *** يتنزى على ترائب ملس

قال البحتري:

عُمِّرَت لِلسُرورِ دَهراً فَصارَت *** لِلتَعَزّي رِباعُهُم وَالتـَأَسّي

فَلَها أَن أُعينَها بِدُموعٍ *** موقَفاتٍ عَلى الصـَبابَةِ حُبسِ









منقول
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإعلام وأثره في السلوك قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 03-07-2014 08:00 PM
الحرب النفسية الإسرائيلية في مواجهة الحرب العربية الثقافية زيد عبدالباقي منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 21-11-2010 03:21 AM
الحرب العالمية الثانية samarah منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 30-04-2010 12:46 AM
الحرب العالمية الأولى samarah منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 18-04-2010 11:45 PM
الاستراتيجية العسكرية المعاصرة والمذاهب العسكرية العالمية السائدة مراقب سياسي4 منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 08-10-2009 08:46 PM


الساعة الآن 02:24 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com