عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-09-2010, 04:13 AM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 3,937
افتراضي << العيد في عيون الشعراء >>




بسم الله الرحمن الرحيم


<< العيد في عيون الشعراء >>



شكلت المناسبات الإسلامية مادة خصبة للشعراء منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، وتفاوت إحساسهم به قوة وضعفُا، عبادة وعادة، وأخذ هذا الاهتمام مظاهر عديدة، ومن هذه المناسبات -إن لم يكن من أهمها- مواسم رمضان والحج والعيدين؛ فهي تتكرر كل عام مع اختلاف الظروف والأحداث التي قد تمر بالشاعر خاصة أو تمر بالأمة الإسلامية عامة، وقد تفاعل الشعراء مع الأعياد تفاعلاُ قويًا ظهر في أغراض شعرية منوعة منها:



1- تحري رؤية الهلال والاستبشار بظهوره:


من ذلك قول ابن الرومي:


ولما انقضى شهـر الصيـام بفضله =تجلَّى هـلالُ العيـدِ من جانبِ الغربِ
كحاجـبِ شيخٍ شابَ من طُولِ عُمْرِه =يشيرُ لنا بالرمـز للأكْـلِ والشُّـرْبِ


وقول ابن المعتز:


أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أضاء هـلالُـه =فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ
وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ =قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ من عَنْبَـرِ


2- حقيقة معنى العيد:


وقد يغفل كثير من المسلمين عن المعنى الحقيقي للعيد فيظنوه في لبس الجديد واللهو واللعب فقط، وإن كان ذلك من سمات العيد ولكن هناك أمورًا أخرى ينبه إليها أبو إسحاق الألبيري حول حقيقة معنى العيد؛ فيقول:



ما عيدك الفخم إلا يوم يغفر لك =لا أن تجرَّ به مستكبراً حللك
كم من جديد ثيابٍ دينه خلق =تكاد تلعنه الأقطار حيث سلك
ومن مرقع الأطمار ذي ورع =بكت عليه السما والأرض حين هلك

وهو قول ينم عن عمق معرفة بحقيقة العيد، وكونه طاعة لله وليس مدعاة للغرور والتكبر.
ويستغل الشاعر محمد الأسمر فرصة العيد ليذكر بالخير و الحث على الصدقة فيه تخفيفًا من معاناة الفقراء والمعوزين في يوم العيد؛ فيقول:


هذا هو العيد فلتصفُ النفوس به =وبذلك الخير فيه خير ما صنعا
أيامــه موسـم للبــر تزرعـه =وعند ربي يخبي المرء ما زرعا
فتعهدوا الناس فيه: من أضر به =ريب الزمان ومن كانوا لكم تبعا
وبددوا عن ذوي القربى شجونهم =دعــا الإله لهذا والرسول معا
واسوا البرايا وكونوا في دياجرهم =بــدراً رآه ظلام الليل فانقشعا


وهذا الشاعر الجمبلاطي يستبشر خيراً بقدوم العيد، ويأمل أن يكون فرصة لمساعدة الفقراء والمكروبين حين يقول:


طاف البشير بنا مذ أقبل العيد =فالبشر مرتقب والبذل محمود
يا عيد كل فقير هز راحته =شوقاً وكل غني هزه الجود

وللشاعر يحيى حسن توفيق قصيدة بعنوان (ليلة العيد) يستبشر في مطلعها بقوله:

بشائر العيد تترا غنية الصور =وطابع البشر يكسو أوجه البشر
وموكب العيد يدنو صاخباً طرباً =في عين وامقة أو قلب منتظر

والعيد ما هو إلا تعبير عن السعادة التي تغمر الصائمين بنعمة الله التي أنعمها عليهم باكتمال صيام الشهر الفضيل يقول محمد بن سعد المشعان:

والعيد أقبل مـزهوًا بطلعته =كأنه فارس في حلة رفـلا
والمسلمون أشاعوا فيه فرحتهم =كما أشاعوا التحايا فيه والقبلا
فليهنأ الصائم المنهي تعـبده =بمقدم العيد إن الصوم قد كملا

3- تهاني الشعراء للملوك بالعيد:


ويلاحظ المتتبع لموضوع العيد في الأدب العربي أن المدائح بمناسبة العيد قد شغلت حيزاً كبيراً من أشعار العيد، وأن بعضها يعتبر من غرر الشعر العربي. ومن هذه القصائد رائية البحتري التي يهنىء بها الخليفة العباسي (المتوكل) بصومه وعيده ويصف فيها خروجه للصلاة:

بالبر صمت وأنت أفضل صائم =وبسنة الله الرضية تفطر
فانعم بعيد الفطر عيداً إنه =يوم أغر من الزمان مشهر

وقال المتنبي مهنئًا سيف الدولة في قصيدة مطلعها:

لكلِّ امرىءٍ من دهره ما تعوّدا =وعادةُ سيفِ الدولةِ الطَّعْنُ في العِدا


ويهنئ سيف الدولة بالعيد فيقول:

هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده =وعيد لكل من ضحى وعيدا
ولازالت الأعياد لبسك بعده =تسلم مخروقاً وتعطي مجددا
فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى =كما كنت فيهم أوحداً كان أوحدا

4- الشكوى وندب الحال:


ولا يخلو العيد في كثير من الأحيان من منغصات قد يتعرض لها الشاعر خاصة في نفسه أو أهله وقد عبر عن ذلك كثير من الشعراء في قصائد خلدها التاريخ، يكاد من يقرؤها يشارك الشاعر معاناته ويلامس صوره وأحاسيسه، ولعل أشهر ما قيل في ذلك دالية المتنبي في وصف حاله بمصر والتي يقول في مطلعها:

عيـدٌ بأيّـةِ حـالٍ جِئْـتَ يا عيـدُ =بما مضـى أم بأمْـرٍ فيكَ تجديـدُ
أمّـا الأحِبـة فالبيـداءُ دونَـهــم =فليـت دونـك بيـداً دونهـم بيـدُ

وما شكوى المعتمدُ بن عباد بعد زوال ملكه، وحبسه في (أغمات) بخافية على أي متصفح لكتب الأدب العربي؛ حين قال وهو يرى بناته جائعات عاريات حافيات في يوم العيد:

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا =وكان عيدك باللّذات معمورا
وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ =فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعةً =في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا
معاشهنّ بعيد العــزّ ممتهنٌ =يغـزلن للناس لا يملكن قطميرا
أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه =ولست يا عيدُ مني اليوم معذورا
وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَـجٌ =فعاد فطرك للأكبــاد تفطيرا


ويبث الشاعر العراقي السيد مصطفى جمال الدين شكوى أيام صباه الأولي في قصيدة رائعة قال فيها:


العيدُ أقبلَ تُسْعِـدُ الأطفـالَ ما حملتْ يـداه=لُعَباً وأثوابـاً وأنغامـاً تَضِـجُّ بهــا الشِّفاه
وفتاكَ يبحثُ بينَ أسرابِ الطفولةِ عن (نِداه)=فيعـودُ في أهدابه دَمْعٌ، وفي شفتيـه (آه)


ويقول في قصيدة أخرى:


هـذا هـو العيـدُ، أيـنَ الأهـلُ والفـرحُ=ضاقـتْ بهِ النَّفْسُ، أم أوْدَتْ به القُرَحُ؟!
وأيـنَ أحبابُنـا ضـاعـتْ مـلامحُـهـم=مَـنْ في البلاد بقي منهم، ومن نزحوا؟!

وفي قصيدة ثالثة يقول:

يا عيدُ عرِّجْ فقد طالَ الظّما وجَفَتْ =تِلكَ السنونُ التي كم أيْنَعَتْ عِنَبـا
يا عيدُ عُدنْـا أعِدْنا للذي فرِحَتْ =به الصغيراتُ من أحلامنا فخبـا
مَنْ غيّبَ الضحكةَ البيضاءَ من غَدِنا =مَنْ فَـرَّ بالفرحِ السهرانِ مَنْ هَربَا
لم يبقَ من عيدنا إلا الذي تَرَكَتْ =لنا يـداهُ ومـا أعطى وما وَهَبـا
من ذكرياتٍ أقَمنا العُمرَ نَعصِرُها =فما شربنا ولا داعي المُنى شَرِبـا
يا عيدُ هَلاّ تَذَكرتَ الذي أخَـذَتْ =منّا الليالي وما من كأسِنا انسَكَبا
وهل تَذَكَّرتَ أطفالاً مباهِجُهُـم =يا عيدُ في صُبْحِكَ الآتي إذا اقتربا
هَلاّ تَذَكَّرتَ ليلَ الأَمـسِ تملؤُهُ =بِشْراً إذا جِئْتَ أينَ البِشْرُ؟.. قد ذَهَبا

5- العيد خلف قضبان السجن:

ويتعرض بعض الشعراء لمحنة السجن والانقطاع عن الأهل والأحباب والأبناء، ويأتي العيد؛ وهم خلف القضبان، فتثور في نفوسهم الذكريات؛ فهذا الشاعر عمرو خليفة النامي الذي كتب قصيدته (يا ليلة العيد) وهو بين قضبان السجون يصوّر فيها ما يعانيه هو وأحباؤه من مأساة الظلم والطغيان، فما أشد ما يلاقيه الشاعر وهو في زنزانة ضيقة تطوف بخاطره وخياله صورة أطفاله وأبنائه وهم ينتظرونه في ليلة العيد، حتى يصور الشاعر نفسه كأنه يبصر أولاده والدمع ينهمر من أعينهم شوقًا إليه، فكيف تكون فرحة الأطفال بالعيد والآباء يرسفون في السلاسل والقيود؟:


يا ليلة العيد كم أقررت مضطربًـا =لكن حظي كان الحــزن والأرق
أكاد أبصرهم والدمع يطفر مـن =أجفانهم ودعاء الحـب يختنـق
يا عيد، يا فرحة الأطفال ما صنعت =أطفالنا نحن والأقفـال تنغلـق
ما كنت أحسب أن العيد يطرقنا =والقيد في الرسغ والأبواب تصطفق

أما الأهل في خارج السجن فلم يكن حالهم بأفضل من حال من بداخله حيث يصف الطاهر إبراهيم ذلك حين يقول:

يا رب هذا العيد وافى والنفوس بها شجون=لبس الصغار جديدهم فيه وهم يستبشرون
بجديد أحذية وأثواب لهم يتبخترون=ولذيذ حلوى العيد بالأيدي بها يتخاطفون
وهناك خلف الباب أطفال لنا يتساءلون=أمي صلاة العيد حانت أين والدنا الحنون؟
إنا توضأنا -كعادتنا - وعند الباب (أمي) واقفون=زفرت تئن وقد بدا في وجهها الألم الدفين
ورنت إليهم في أسى واغرورقت منها العيون=العيد ليس لكم أحبائي فوالدكم سجين

6- حال المسلمين ومآسيهم:

لم تعرف الأمة في عهودها السابقة حالة الاستضعاف التي شهدتها في القرن الماضي، لذلك كثر وصف الشعراء لمآسي الأمة وأحزانها خصوصًا كلما عاد العيد ومن ذلك قول الشاعر عمر بهاء الدين الأميري:


يقولـونَ لـي: عيـدٌ سعيـدٌ، وإنَّهُ =ليـومُ حسابٍ لـو نحـسُّ ونشعـرُ
أعيـدٌ سعيـدٌ!! يالها من سعـادةٍ =وأوطانُنـا فيهـا الشقاءُ يزمـجـرُ

وقوله:

يمـرُّ علينا العيـدُ مُـرَّا مضرَّجـاً =بأكبادنا والقدسُ في الأسْـرِ تصـرخُ
عسى أنْ يعـودَ العيـدُ باللهِ عـزّةً =ونَصْـراً، ويُمْحى العارُ عنّا ويُنْسَـخُ

وشكوى الشاعر عمر أبو الريشة:

يا عيـدُ ما افْتَرَّ ثَغْرُ المجدِ يا عيد =فكيـف تلقاكَ بالبِشْـرِ الزغـاريـدُ؟
يا عيدُ كم في روابي القدسِ من كَبِدٍ =لها على الرَّفْـرَفِ العُلْـوِيِّ تَعْييــدُ؟
سينجلـي لَيْلُنا عـن فَجْـرِ مُعْتَرَكٍ =ونحـنُ في فمـه المشْبوبِ تَغْريـدُ

أما الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي فيقول في قصيدته (عندما يحزن العيد) راثيًا حال الأمة الإسلامية بما يشاهده من معاناتها:

أقبلت يا عيد والأحزان نائمـة =على فراشي وطرف الشوق سهران
من أين نفرح يا عيد الجراح وفي =قلوبنا من صنوف الهمِّ ألـــوان؟
من أين نفرح والأحداث عاصفة =وللدُّمى مـقـل ترنـو وآذان؟

ثم ينتقل إلى الجرح الذي لم يندمل، والذي يؤرق الأمة الإسلامية ألا وهو جراحات مقدساتها العظيمة التي سلبها عدوّها لما نام عنها راعيها من المسلمين فقال:

من أين والمسجد الأقصى محطمة =آمالـه وفؤاد القـدس ولهـان؟

وبعدها يشتاق قلب الشاعر إلى إخوانه وأحبائه وأهله إلى كل من لم يطعم الراحة والهناء تحت ظل الأمة الإسلامية ليواسيهم، ويواسي جراحات قلبه وآلام نفسه فيقول:

أصبحت في يوم عيدي والسؤال على =ثغري يئن وفي الأحشاء نيـران
أين الأحبـة وارتـد السـؤال إلى =صدري سهامًا لها في الطعن إمعان؟

وعندما سُئل الشاعر محمد المشعانُ عن العيد ماذا يقول له؟ أجاب سائله وهو يتحسر على ما آل إليه حال أمته الإسلامية من التفرق والخصام قائلاً:

ماذا تقول لهذا العيد يا شاعر؟ =أقول: يا عيد ألق الرحل أو غادر
ما أنت يا عيد والأتراح جاثمـة =إلا سؤال سخيف مرَّ بالخاطـر
ما أنت يا عيد والعربان قد ثكلوا =جمالهم والمراعي وانتهى الماطر؟
ما أنت يا عيد في قوم يمر بهـم =ركب الشعوب وهم في دهشة الحائر

وتتفاعل الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان مع أخواتها اللاجئات الفلسطينيات بين الخيام لتصور مأساتهن وما يعانينه من آلام التشرد واللجوء في يوم العيد فتقول:

أختاه، هذا العيد رفَّ سناه في روح الوجودْ=وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيدْ
وأراك ما بين الخيام قبعتِ تمثالاً شقيًّا=متهالكاً، يطوي وراء جموده ألماً عتيًّا
يرنو إلى اللاشيء.. منسرحاً مع الأفق البعيدْ=أختاه، مالك إن نظرت إلى جموع العابرينْ
ولمحت أسراب الصبايا من بنات المترفينْ=من كل راقصة الخطى كادت بنشوتها تطيرُ
العيد يضحك في محيّاها ويلتمع السرورُ=أطرقتِ واجمة كأنك صورة الألم الدفينْ؟

وتذكر الشاعرة أخواتها بالعيد أيام الطفولة حيث المرح واللهو الطفولي في يافا وغيرها من مدن فلسطين التي استولى عليها المحتل الغاصب، وحرم أهلها من الابتسامة وفرحة العيد:

أترى ذكرتِ مباهج الأعياد في (يافا) الجميلهْ؟=أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفولهْ؟
إذ أنت كالحسون تنطلقين في زهوٍ غريرِ=والعقدة الحمراء قد رفّتْ على الرأس الصغير
والشعر منسدلٌ على الكتفين، محلول الجديلهْ؟=إذ أنت تنطلقين بين ملاعب البلد الحبيبِ
تتراكضين مع اللّدات بموكب فرح طروبِ=طوراً إلى أرجوحة نُصبت هناك على الرمالِ
طوراً إلى ظل المغارس في كنوز البرتقالِ=والعيد يملأ جوّكن بروحه المرح اللعوبِ؟

<< منقول للأمانة الأدبية >>
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-09-2010, 03:02 PM
★الجوهرة★ ★الجوهرة★ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: "بـ قلـب بـوابة العـرب"
المشاركات: 6,421
افتراضي

الف شكر لك استاذ عبدالله
لاختيارك الموفق والرائع
بهالقصائد الشعرية الجميلة
وكل عام وانت بألف خير

لك التقدير
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-09-2010, 12:01 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,245
افتراضي

بورك لنا في مثل هذا الاديب الأريب عبد الله يحي البت

موضوع رائع

كل عام وحضرتك والأسرة الكريمة بخير


.........................

أبو الطيب المتنبي
يد بأية حال عدت يا عيد

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ =بمَا مَضَى أمْ لأمْرٍ فيكَ تجْديدُ
أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ= فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ
لَوْلا العُلى لم تجُبْ بي ما أجوبُ بهَا =وَجْنَاءُ حَرْفٌ وَلا جَرْداءُ قَيْدودُ
وَكَانَ أطيَبَ مِنْ سَيفي مُعانَقَةً= أشْبَاهُ رَوْنَقِهِ الغِيدُ الأمَاليدُ
لم يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كبدي = شَيْئاً تُتَيّمُهُ عَينٌ وَلا جِيدُ
يا سَاقِيَيَّ أخَمْرٌ في كُؤوسكُما = أمْ في كُؤوسِكُمَا هَمٌّ وَتَسهيدُ؟
أصَخْرَةٌ أنَا، ما لي لا تُحَرّكُني= هَذِي المُدامُ وَلا هَذي الأغَارِيدُ
إذا أرَدْتُ كُمَيْتَ اللّوْنِ صَافِيَةً = وَجَدْتُهَا وَحَبيبُ النّفسِ مَفقُودُ
ماذا لَقيتُ منَ الدّنْيَا وَأعْجَبُهُ = أني بمَا أنَا شاكٍ مِنْهُ مَحْسُودُ
أمْسَيْتُ أرْوَحَ مُثْرٍ خَازِناً وَيَداً = أنَا الغَنيّ وَأمْوَالي المَوَاعِيدُ
إنّي نَزَلْتُ بكَذّابِينَ، ضَيْفُهُمُ = عَنِ القِرَى وَعَنِ الترْحالِ محْدُودُ
جودُ الرّجالِ من الأيدي وَجُودُهُمُ = منَ اللّسانِ، فَلا كانوا وَلا الجُودُ
ما يَقبضُ المَوْتُ نَفساً من نفوسِهِمُ= إلاّ وَفي يَدِهِ مِنْ نَتْنِهَا عُودُ
أكُلّمَا اغتَالَ عَبدُ السّوْءِ سَيّدَهُ = أوْ خَانَهُ فَلَهُ في مصرَ تَمْهِيدُ
صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا = فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ
نَامَتْ نَوَاطِيرُ مِصرٍ عَنْ ثَعَالِبِها = فَقَدْ بَشِمْنَ وَما تَفنى العَنَاقيدُ
العَبْدُ لَيْسَ لِحُرٍّ صَالِحٍ بأخٍ = لَوْ أنّهُ في ثِيَابِ الحُرّ مَوْلُودُ
لا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَهُ= إنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيدُ
ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلى زَمَنٍ = يُسِيءُ بي فيهِ عَبْدٌ وَهْوَ مَحْمُودُ
ولا تَوَهّمْتُ أنّ النّاسَ قَدْ فُقِدوا = وَأنّ مِثْلَ أبي البَيْضاءِ مَوْجودُ
وَأنّ ذا الأسْوَدَ المَثْقُوبَ مَشْفَرُهُ = تُطيعُهُ ذي العَضَاريطُ الرّعاديد
جَوْعانُ يأكُلُ مِنْ زادي وَيُمسِكني= لكَيْ يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقْصُودُ
وَيْلُمِّهَا خُطّةً وَيْلُمِّ قَابِلِهَا = لِمِثْلِها خُلِقَ المَهْرِيّةُ القُودُ
وَعِنْدَها لَذّ طَعْمَ المَوْتِ شَارِبُهُ =إنّ المَنِيّةَ عِنْدَ الذّلّ قِنْديدُ
مَنْ عَلّمَ الأسْوَدَ المَخصِيّ مكرُمَةً= أقَوْمُهُ البِيضُ أمْ آبَاؤهُ الصِّيدُ
أمْ أُذْنُهُ في يَدِ النّخّاسِ دامِيَةً= أمْ قَدْرُهُ وَهْوَ بالفِلْسَينِ مَرْدودُ
أوْلى اللّئَامِ كُوَيْفِيرٌ بمَعْذِرَةٍ = في كلّ لُؤمٍ، وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيضَ عاجِزَةٌ = عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّودُ؟


تقديري
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-09-2010, 01:36 AM
<*papillon*> <*papillon*> غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 4,117
افتراضي

شكرا لك أخي على هذه القيمة بمناسبة العيد
أدبنا غني
وأدباءنا أثروا تاريخنا الأدبي بأنفس الأشعار
وأغناها التي خصت كل مناسبة بما يناسبها من ألوان الشعر والأدب
مشكور أستاذي على هذا النقل القيم
بارك الله فيك ولك
تقبل تقديري واحترامي
ولا تنسانا من صالح الدعاء
أختك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-09-2010, 01:44 AM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,170
افتراضي

بوركت أستاذي الكريم عبدالله
أتحفتنا بهذه المختارات عن العيد
ومن أجملها عندي كلمات الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-09-2010, 12:42 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,245
افتراضي

أظن أن هناك خلل
القصيدة لم تظهر وهي موجودة في ردي السابق

تقديري
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-09-2010, 08:20 PM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 3,937
افتراضي

الجوهرة
العفو أختي الكريمة
والشكر لذاتك النبيلة تشريفي وهذا المنقول
عيدٌ سعيدٌ ، وكل عام وأنتم بخير..

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-09-2010, 08:21 PM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 3,937
افتراضي

أ.خالد
وبورك في طاهر مشاعرك تسكبها عذباً
على بيد صفحاتنا ، فترتوي شهداً.
عيدٌ سعيدٌ ، وكل عام وأنتم بخير..
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-09-2010, 08:22 PM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 3,937
افتراضي

العفو أختنا الفراشة
ونعم والله أثرى من سبقوا والخير بإذنه
في لاحق قريب لسابق أو بعيدٍ معاصر.
عيدٌ سعيدٌ ، وكل عام وأنتم بخير..
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-09-2010, 08:22 PM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 3,937
افتراضي

قطر الندى وردة
وبورك شأناً حملك إلينا ، فأزهرت ساحتنا
وأينع صادرنا ، وزهت سماءنا.
عيدٌ سعيدٌ ، وكل عام وأنتم بخير..
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 10-09-2010, 08:23 PM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 3,937
افتراضي

مرحباً أخي / خالد
وشكراً مجدداً على تشريفنا بحضور
وعن القصيدة التي وضعتها ، فإنها جلية
لي لا يعيق عنها ساتر .
عيدٌ سعيدٌ ، وكل عام وأنتم بخير..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
<< قلبُ المؤمن..>> قصة أ.عبدالله يحي البت منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 12-01-2010 04:55 PM
<< حبيبي المايج الغاني >> أ.عبدالله يحي البت منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 05-01-2010 07:01 PM
هاني شاكر <:< علمني اسباب الحب 2010 >:> نغمـاتي BY ME لمسات الحنين منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 02-01-2010 11:49 PM
<< سلطـانُ ، والآلُ يشهد >> أ.عبدالله يحي البت منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 27-12-2009 03:08 AM
<< وما زال الغد يكمل المليار مليوناً ..>> أ.عبدالله يحي البت منتدى العلوم والتكنولوجيا 9 28-11-2009 06:56 AM


الساعة الآن 07:25 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com