عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-05-2017, 01:40 PM
محمد الكاظمي محمد الكاظمي متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
الدولة: عمان - الأردن
المشاركات: 194
Post الطيبات من النساء - الجزء الخامس




حقيقة خلق النساء
__________________________________________________ ____
قبل الخوض في الخطوات والقرارات التي يجب اتخاذها من جانب المجتمعات البشرية لتستعيد المرأة مكانتها الحقيقية في المجتمع وتمارس مهامها التي أوكلها الخالق عزَّ وجل للعمل بها، تلك المهام التي يعجز الرجال عن القيام بها أو بالأصح حاولوا أن يقوموا بها بعد أن أقصوا النساء عنها جهلاً منهُم وغروراً ليس لهُ داع ولكنهُم لم ينجحوا فكانت النتيجة كارثية للجميع، قبل ذلك كلَّهُ علينا أن نعرف حقيقة وسبب خلق المرأة وكونها مختلفة عن الرجل، وعلى الفروق الحقيقية بين الرجل والمرأة على ضوء الكتاب والسُنَّة من دون أي مبالغة أو تحوير للحقائق الثابتة والمدعومة بالأدلة والوقائع الغير قابلة للنقض.
فمما لا شك فيه أنَّ الخالق جلَّ وعلا قد خلق الإنسان الأول على هيئة مخلوق وحيد الجنس شأنَّهُ شأن الملائكة، بمعنى آخر لا هو برجل ولا بامرأة وسماه آدم، دليلنا هُنا نجدهُ في قولهِ تعالى من سورة آل عمران (إ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59))، أو كما جاء في سورة النساء قولهُ تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)) ففي هذهِ الآية الكريمة من سورة النساء نفهم بأنَّ الناس في أول زمانهِم قد تمَّ خلقهُم من قبل الخالق جلَّ وعلا في بداية الأمر من نفس واحدة، وهذهِ النفس الواحدة كما هو مُثبت في الآية السابقة أسمها آدم، وبكونها نفس واحدة لا ثانية لها فهي بذلك وحيدة الجنس في تلك اللحظة، وبعد أن خلق الله العزيز الجليل آدم عليهِ السلام كنفس واحدة جعل تفردهُا كمخلوق بأن أودع الله في تلك النفس البشرية أمر فريد لم يودعهُ في أي مخلوق آخر وهي الروح وذلك عندما نفخ فيهِ من روحهِ سُبحانهُ، ثُمَّ بادر المولى سُبحانهُ بعد ذلك مباشرةً بتكريم هذا المخلوق البشري الوحيد الجنس أعظم تكريم عن طريق إشراكهِ بالسجود لهُ من قبل المخلوقات جميعاً كما كانت تسجد لله وحدهُ سُبحانهُ، كون عملية السجود لا تعني العبودية لمن يُسجد لهُ، إنما تعني الطاعة الكاملة والانصياع الغير مشروط لأوامر من يتم السجود لهُ، حينها ظهر مخلوق من بين مخلوقات الله يرفض السجود للإنسان مشككاً في جدارته واستحقاقه لذلك الشرف الكبير وهو ما يُمثل أول تمرد من بين المخلوقات على أوامر خالقها، وهذا الأمر إن دلَّ على شيء فإنَّهُ يدل على علم الخالق جلَّ وعلى المسبق لما في أنفس بعض المخلوقات وهو ما يُفسر خلق الإنسان بهذهِ الصورة كوسيلة وسبب لفضح ذلك العصيان، وبعدما تمَّ كشف زعماء العصيان من بين المخلوقات، شاء الخالق أن يختبر ولاء ما تبقى من المخلوقات التي لم تعصي الله سُبحانهُ فأخبرهُم بنيتهِ سُبحانه أن يجعل في الأرض خليفة يدير شؤونها ويُدبِّر أمرها بدلاً من الملائكة، فإدارة الملائكة السابقة لشؤون الأرض أدى من دون شك إلى زوال وفناء المخلوقات عليها وهو ما نعرفهُ يقيناً كبشر عندما نتحدث عن المخلوقات المنقرضة من ديناصورات وغيرها بسبب نقص في العلوم والمفاهيم لدى الملائكة نتيجة عدم قدرتها على الاستنتاج وابتكار الحلول لحل المشاكل الطارئة، ودليلنا في إدارة الملائكة الفاشلة لشؤون المخلوقات الأرضية هو ظهورها في الآية السابقة كزعيمة للمخلوقات وكمسؤولة عما يحدث في الأرض، فبعدما تمَّ إخبار الملائكة والمخلوقات الأخرى بأمر تولي الإنسان لإدارة شؤون الأرض لأهميتها بالنسبة لمخلوقات الله جميعاً مما يُفسر ذلك الاهتمام الكبير في شأنها بالرغم من عدم تميزها بالحجم مقارنة بباقي الكواكب الأخرى، بادرت الملائكة بسؤال الخالق سُبحانهُ متعجبة عن سبب عزلهِم من إدارة شؤون المخلوقات في الأرض بالرغم من طاعتهِم العمياء لأوامر الله وتسبيحهم الدائم لهُ (أي إعلاء شأنهُ سُبحانه على الدوام) وكذلك تقدسيهُم للخالق (بمعنى إفراده بالألوهية وعدم الإشراك بهِ)، فكان من الخالق العزيز القدير أن أخبر الملائكة بأنَّ التحديات والصعوبات الموجودة في الأرض تتطلب من الذي يديرها أكثر من ذلك بكثير ولا يكفي التقديس والتسبيح في هذا الشأن وذلك تجنباً لفناء المخلوقات كما حدث أول مرَّة ، فعلم الخالق بهذهِ الأمور لا يُقارن بعلم المخلوقات، وعليهِ فاختيار الإنسان في خلافة الأرض لهو أمر عظيم عجزت عنهُ الملائكة ومن ضمنهم الجان في تحقيقه، ما سبق شرحهُ نجد اختصاره بآيات بينات من سورة البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)).
مما سبق نستشف حقيقة المهمة الصعبة التي تمَّ على أساسها خلق الإنسان وتنصيبهُ خليفة في الأرض وهو المكان الذي لا نجد لغير الإنسان سلطة عليه وهذا دليل حسي وواقعي على تنصيب الخالق للإنسان كخليفة في الأرض حيث لا سلطة تفوق سلطته على أي مكان فيها، ولا نجد أكبر دليل على ما قيل هُنا غير تاريخ الإنسان الغير مشكوك فيه والمذكور فيه مدى صعوبة السيطرة على الأرض الذي يجدها الإنسان من خلال معيشتهِ عليها طوال تلك السنين الغير محصورة بعدد، وذلك على الرغم من كونهُ خليفة الله قولاً وفعلاً، كافراً كان أم مؤمناً، فلا يوجد مكان على الأرض تكون الطاعة والسلطان فيهِ لغير الإنسان مهما كان.
مما سبق تمَّ إثبات بأنَّ الإنسان في أول خلقهِ كان وحيد الجنس شأنهُ كشأن الملائكة التي لم يُعرف عنها وجود تصنيف الذكور عن الإناث في جنسها، وكذلك تمَّ إثبات مكانة الإنسان المرموقة بين الخلائق، وأثبتنا أيضاً بأنَّ الإنسان يواجه على الأرض تحديات جسام وصعاب مهولة ومصير مجهول لم ينجح أحد من المخلوقات قبلهِ رغم عظمتها وقوتها وحكمتها في أن تنجو من مصير الدمار والفناء الذي واجهها آنذاك، ودليل فشل المخلوقات السابقة في إدارة الأرض هو فنائها وتحول أجسادها العضوية إلى بترول ومعادن يستهلكهُ الإنسان في العصر الحالي ليرفه عن نفسه، وهذا أقوى دليل على ما كُتب هُنا بهذا الشأن.
إذاً مهمة الإنسان صعبة ومستحيلة نوعاُ ما، وهو بذلك يحتاج من دون شك إلى دعم ومساندة من قبل خالقهِ ومبدعهُ وهو الله الذي لا إله إلا هو، فمما لا شك فيهِ أنَ المخلوقات التي سبقت الإنسان في إدارة الأرض ومنها الملائكة لم تكن تستعين بالله أو تُفكر بالعودة إلى الله في إدارة شؤونها وهو الأمر الذي يُفسر تصرف الملائكة في عدم رضاها على اختيار الخالق سُبحانهُ للإنسان، وكذلك يجعلنا نفهم تمرد وعصيان إبليس اللعين على أوامر الخالق سُبحانهُ وكأنَّهُ لم يتلق أوامر من قبل كي يطيعها أو يعصيها، فالمخلوقات قبل خلق الإنسان كانت تعيش على سجيتها وتكتفي بتسبيح الخالق وتقديسه لا أكثر ولا أقل وهو ما استدعى الخالق سُبحانهُ أن يُنصِّب الإنسان كخليفة لله في إدارة شؤون الخلق أجمعين في الأرض ولكن بعد أن نفخ فيهِ من روحهِ سُبحانهُ وبعد أن علمهُ علم الأسماء، أي بعد أن جهزه وأعده ذلك الإعداد الذي يُناسب هذهِ المهمة الصعبة.
لكن وكما قرئنا من قبل كان الخوف وما زال من جبروت هذا المخلوق الذي يُدعى الإنسان ومن قدرتهِ الفظيعة على الإفساد في الأرض وعلى سفك الدماء دون سبب يُذكر، سواء كانت تلك الدماء من بني جنسهِ أم من المخلوقات المحيطة بهِ، أما سبب هذهِ الطبيعة البشرية المنبوذة لدى الإنسان فهي نتيجة كمية النِعم الهائلة والصلاحيات الكبيرة التي أُعطت لهذا المخلوق والتي تخولهُ على فعل تلك الأفعال التي لا يجرؤ أي مخلوق آخر على فعلها، فعظمة قوة الإنسان تتمثل بتلك الروح التي نفخها الله فيه وبتلك العلوم التي علَّمها الخالق لهُ، ولهذا السبب كانت الحاجة المُلحة لإحكام السيطرة على الإنسان وتهدئة نوازعهُ ولجم غروره وتحديد إمكانياته، بمعنى آخر إن هذا المخلوق البشري بحاجة ماسة لمُسكِّن أو إلى مخلوق من جنسهِ يسكن إليه ويهدأ بجواره فتستقر روحهُ وتهدأ نوازعهُ ويلجم غروره وتتحدد إمكانياته.
حينئذ كانت مشيئة الخالق سُبحانهُ بأن يُغير من طبيعة خلق الإنسان والتي كانت حينها تشبه الملائكة وحيدة الجنس ليجعلها شبيه بالمخلوقات الأرضية، وهذا ما نقرأهُ في سورة الأعراف (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)) فبعد أن كان الإنسان مخلوق من نفسٍ واحدة أي وحيد الجنس كجنس الملائكة كما هو مذكور في الآية الكريمة السابقة جاءت واو العطف في كلمة (وجعل) هُنا لتُظهر عطف الخالق سُبحانهُ على الإنسان فجعل الله العزيز القدير من ذلك الإنسان الوحيد الجنس مخلوقين آخرين يتصفان بكونهما ثنائي الجنس وهما بذلك يكونان شبيهان بالمخلوقات الأرضية، أي أنَّ الخالق سُبحانهُ جعل من جنس الإنسان الواحد جنسان آخران يُسمى الجنس الأول بالرجل وهو ذكر الإنسان وأعطى الجنس الثاني اسم المرأة وهي أُنثى الإنسان وعلل خلق الأنثى بقولهِ (ليسكن إليها) بمعنى أنَّ الصفات التي أخذتها الأُنثى من النفس الواحدة أي من الإنسان الأول أحادي الجنس تجعلها بمثابة مُسكن ومهدئ ومُلطف للصفات العدوانية التي تبقَّت عند الرجل من النفس الواحدة وذلك حتى تكون ملجأ ومُستقر للرجل فتطمئن وتهدأ نوازعه وتسكن روحهُ وتستقر أفعالهِ وتتحدد إمكانياته وبذلك يكونان معاً مخلوق مثالي، ما ينقص الأول يجدهُ في الثاني وما ينقص من الثاني يجده في الأول.
إذاً نحن الآن أمام مخلوقين جديدين قد تمَّ خلقهًما من المخلوق الأول، هذان المخلوقان عبارة عن ذكر وأنثى لجنس واحد ولنفس واحدة وهو الإنسان وصفاتهما كالتالي:
1- ذكر الإنسان يتميز جسدهُ المادي من أعضاء قريبة من حيث الوظائف ببعض ذكور المخلوقات الأرضية الحيوانية كالجهاز التناسلي وقوة العضلات وضخامة الجسد مقارنة بالأنثى والجبروت في التصرف والحسم في اتخاذ القرار والجرأة في العمل والعزم والإصرار في تحقيق الهدف كذلك القدرة على إصدار الأحكام وتنفيذها إضافة إلى الكثير من الصفات المطلوبة لتناسب مهام خليفة الله في الأرض الخاصة بالإنسان لتمكنهُ من أن يحكم بين المخلوقات الأرضية بشريعة الله ويدير شؤونها بما يُرضي الله ويواجه الصعوبات ويقهر التحديات ويعمل على ترسيخ أحكام الله وشرائعهِ بين خلقهِ أجمعين حينها يسود العدل ويعم الخير وتزهو الأرض بنور ربها فيتحقق الخير والأمان في كل مكان من الأكوان، لكن صفات ومميزات الذكر التي أخذها من النفس الواحدة تبقى جزء من كل وهي بالتالي تحتاج إلى الجزء المتبقي من النفس الواحدة لتكتمل، فكل صفات ومميزات الرجل تُظهر القدرة على الإفساد وسفك الدماء المنبوذة في الإنسان والمحصورة بجنس الإنسان فقط ولا نجدها في أي مخلوق غيرهُ، ولتهميش وإبطال مفعول هذهِ الصفات عند ذكر البشر فإنَّهُ بحاجة ماسة إلى من يكبح جماحهُ ويُسكِّن انفعالاته في حالة خروجها عن السيطرة بسبب ما يملكهُ من طاقة عظيمة وقدرات خارقة وعزيمة لا تُرد، ولهذا السبب فإنَّ ذكر الإنسان بحاجة ماسَّة إلى الصفات والمميزات الموجودة في نصفهُ الأخر عندما تمَّ فصله من الجسد الواحد والنفس الواحدة ليشعر حينها بالكمال الخُلقي والاستقرار في نفسهِ ووجوده فيبتعد كلياً عن الإفساد بالأرض ويتوقف نهائياً عن سفك الدماء فتتحقق إرادة الله الخالق الوهاب، وهذا النصف الأخر وتوأم الروح هي أنثى البشر التي تمَّ فصلها وأخذِها منهُ في أول الأمر.
2- أنثى الإنسان ومن مميزاتها أنَّ وضائف الأعضاء في جسدها المادي قريبة من بعض أعضاء إناث المخلوقات الأرضية الحيوانية كجهازها التناسلي المُعد للإنجاب وصغر حجم الجسد مقارنة بالرجل وهي كذلك تتميز عن ذكر الإنسان بنعومة الملمس إضافة إلى الجمال والقوة والقدرة على إثارة وتحفيز الهرمونات الجنسية عند الرجل ومن الناحية الروحية والنفسية فهي متميزة بالحنية وسعة الصدر والصبر الجميل، كما إنَّها تمتلك مميزات خاصة تجعلها في تواصل دائم مع الخالق سُبحانهُ أقوى وذلك يتمثل في خاصية الإنجاب المتفردة بها سواء عن ذكر الإنسان أو عن باقي المخلوقات الحيوانية، فإنجاب ذلك المخلوق العظيم وهو الإنسان يتطلب جهد إضافي ومميزات فريدة، والخالق العزيز القدير هٌنا قد حصر إمكانية تكرار خلق الإنسان وزيادة نسل خليفة الله في الأرض بأنثى الإنسان فقط، وهو بذلك يكون سُبحانهُ قد ائتمنها على أهم مخلوق في الوجود سواء كان ذكر أم أنثى ألا وهو الإنسان، فدور أنثى الإنسان في حياة البشر لا يقتصر على الإنجاب بأي حال من الأحوال ويكفينا تبرير ذلك بكون نساء الجنَّة لا ينجبون، فالبشر سكان الجِنان قد تمَّ امتحانهم واختبار قدراتهم على الأرض قبل أن يصلوا الجِنان، ولا وجود لبشر فيها دون امتحان مٌسبق، لهذا السبب يتعذر خلق وإنجاب نسل بشري جديد فيسكن الجنان دون امتحان، وبالعودة إلى دور المرأة في حياة الرجل بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام فإنَّهُ مذكور وبوضوح في قولهِ تعلى من الآية السابقة (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) أي في جعل النفس الواحدة والجسد الواحد ينقسم إلى جزئيين إنما جاء ليجعل الجزء الأقوى والأشرس يسكن ويهدأ ويستقر ويطمئن فقط عند الجزء الأضعف، وبذلك يتم السيطرة على جنس الإنسان في كِلا الجزئيين واللذان يُمثلان في مجموعهما نفس واحدة وبصورة كاملة ونهائية.
ما سبق طرحهُ يُفسر شريعة الله في منح ذكر الإنسان (المنوط إليه مهام فريدة كخلافة الله في الأرض) المزيد من ذلك المُسكِّن بصورة أنثى الإنسان في حال عدم نجاح المُسكن الأول والمقصود هُنا بالزوجة الأولى في كبح جماح ذكر الإنسان، فسبب خلق المرأة وأساس وجودها متوقف على قدرتها كمسكن في كبح جماح وإبقاء السيطرة على ذكر الإنسان كما جاء في قولهِ (لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)، فإذا حدث وأن لم تنجح الزوجة الأولى في تسكين وتهدئة والسيطرة على نزعات الرجل وجنوحه نحو الإفساد في الأرض وسفك الدماء، فلا بُد من إعطائهِ مُسكن ثاني أي زوجة ثانية فإن لم تنجح الثانية في ذلك فزوجة ثالثة أي مُسكن ثالث وفي حالة عدم نجاح الأخيرة فمُسكن رابع وأخير أي زوجة أخيرة رابعة وهذهِ أقصى ما يسمح شرع الله في هذا الشأن، فالخالق العزيز القدير قد أحاط بالإنسان منذ أن أوجده وخلقهُ وهو أعلم بالطرق والوسائل الضرورية للسيطرة عليه وكبح جماحهِ سواء كان نفس واحدة كما في الخلق الأول أم اثنتان كما في الذكر والأنثى من نفس واحدة لقولهِ تعالى من سورة ق (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)) ، وكما هو معروف في البشر بأنَّ نفوسهُم متغيرة وطباعهُم مُتباينة وقدراتهُم متفاوتة، ما يقودنا للجزم بأنَّ الخالق عندما قسَّم النفس الواحدة إلى رجل وزوجه ليسكن إليها فإنَّهُ سُبحانهُ (وكما هو موجود على أرض الواقع) قد نوَّع في الأزواج من الرجال كما نوَّع في الزوجات من النساء التي يسكن إليها الزوج، ولهذا السبب نجد أنَّ الرجل يكتفي أحياناً بزوجة واحدة أي بمُسكِن واحد فيسكن إليها ويكون حينها راضياً وسعيداً ومسيطر كلياً على غرائزه فلا يُفسد في الأرض ولا يسقك الدماء، فهذا إن دلَّ على شيء فإنَّهُ يدل بأنَّ الخالق سُبحانهُ وتعالى قد جعل من هذا الرجل بالذات زوجة واحدة ليسكن إليها وهوما حدث فعلاً، وقد يكون أن الله العزيز الجليل قد جعل من رجل آخر زوجتين ليسكُن إليهما فلا يرضى ذلك الرجل حينها إلا بزوجتين حتى تسكن روحهُ وإن لم يحدث لهُ ذلك فنجده إنسان غير مُستقر ويجنح إلى العُنف في أغلب الأوقات، كذلك هُناك رجال قد جعل الله سُبحانهُ منهُ ثلاث زوجات وربما أربع ليسكن إليهنَّ فتهدأ نفسهُ وترضى، ومن هُنا نفهم تحديد الزوجات بأربع للرجل وهذهِ القاعدة قابلة للاستثناء لحالات خاصة ومحدودة ومعروفة الأسباب في شرع الله.
إذاً أهمية دور المرأة المصيري للبشرية وسبب وجودها الحقيقي في المجتمع هو في قدرتها على منع إفساد الإنسان للأرض وفي تمكنها من وقف سفك الدماء بين البشر، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بإدراك المرأة لحقيقة هذا الدور ولسبب وجودها في المجتمع الإنساني وكذلك الغاية من خلقها، والمهام المصيرية المُناطة إليها، وهو ما يُفسر التخبط الحالي في نفوس البشر من شعوب الأرض قاطبة، كذلك يُفسر استهداف إبليس اللعين للمرأة بالذات دون الرجل كونها صمام الأمان للمجتمع، وكما نرى ونلمس في محيطنا الإنساني بأنَّ إبليس اللعين قد نجح في استهدافه للمرأة بشكل عام ليهزم الإنسان في كل مكان، وهو ما يُفسر قناعة أغلب النساء الغير مبررة في المجتمعات البشرية الحالية وإصرارهُنَّ على التفرد بالزوج وإن كان في ذلك خراب المجتمعات البشرية وتوجهها نحو الحروب المدمرة والتشتت الأسري والموت أو الفناء.
ولا مفر من إيقاف هذا الوضع الشاذ الذي تعيشهُ المجتمعات الحالية من فساد وسفك للدماء عن طريق إيجاد السكون والاستقرار لبني الإنسان والذي لا يتم إلا بتولي النساء الطيبات في المجتمع مهامهن الرئيسية التي أوكلها الخالق لهُن، وذلك بأنَّ يرضين بدورهن العظيم في تسكين الرجل لمنعهِ من الإفساد في الأرض أو سفك الدماء، فهي المحاسبة الأولى أمام الله ورسولهُ بهذا الشأن.

يُتبع ...........

محمد "محمد سليم" الكاظمي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الطيبات من النساء - الجزء الرابع محمد الكاظمي منتدى الشريعة والحياة 0 22-05-2017 12:30 PM
الطيبات من النساء - الجزء الثالث محمد الكاظمي منتدى الشريعة والحياة 0 21-05-2017 04:24 PM
الطيبات من النساء - الجزء الثاني محمد الكاظمي منتدى الشريعة والحياة 0 20-05-2017 04:14 PM
الطيبات من النساء - الجزء الأول محمد الكاظمي منتدى الشريعة والحياة 0 09-05-2017 02:19 PM
المرآة اليهودية في "إسرائيل" الــعــربــي سياسة وأحداث 0 06-06-2012 03:49 PM


الساعة الآن 01:05 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com