عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2012, 12:43 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,030
افتراضي وقفة مع الصرف والتصريف




معنى الصرف والتصريف:

في اللغة: أصلهما مصدران لصَرَفَ وصَرَّف، ويدلاّن على معانٍ منها: التقليب، والتحويل، والتغيير. يُقال: »صَرَفت الصبيان: قلبتهم«. وقالوا: »وصَرَف اللهُ عنك الأذى« أي: حوّله، ومن ذلك: تصريف الرياح والسحاب، أي: تحويله من مكان إلى مكان، وتصريف الأمور، وتصريف الآيات، أي: تَعْيينها في أساليب مختلفة وصور متعدّدة([2]).

والتصريف أبلغ في معنى التغيير من الصرف، والعكس في معنى التحويل والتقليب.

في اصطلاح النحاة: ظهر مصطلح التصريف في كتب النحو، ولم يتخلف عنه في بداية ظهوره، حتى قال ابن جنيّ: »لا تكاد تجد كتابًا في النحو إلاّ والتصريف في آخره([3])«.



وقد مرّ هذا العلم بعدد من المراحل؛ إذ اتسعت مباحثه، وتطوّر مفهومه، ويمكن حصر هذه المراحل في ثلاث:

الأولى: مرحلة اندماجه مع النحو في قَرَن واحد دون تفريق أو تمييز.

الثانية: بدء انفصاله واستقلاله في علم مستقل باسم: علم التصريف.

الثالثة: مرحلة تكوين علم التصريف واكتماله، وانتقال تسميته في كثير من المصنفات إلى علم الصرف.

فالمرحلة الأولى: تمثلها كتب النحاة الفحول الذين ألفوا في النحو، واندرجت مباحث التصريف مع مباحث النحو دون استقلال لأحدهما، أو تمييز، بل إن مباحث التصريف كانت مبثوثة في بعض الكتب النحوية، وممّن سار على هذا النهج: سيبويه في كتابه، والمبرّد في مقتضبه، وابن السراج في أُصوله؛ مع أنّ بين هؤلاء اختلافًا في ترتيب الأبواب الصرفية وتنظيمها، وتشابهًا وتقاربًا كبيرًا في المادة العلمية.

ومصطلح التصريف في هذه المرحلة ضيّق لا يقصد به إلا باب يسير، وهو ما يسمّى بـ»القياس اللغوي«، وقد عرفه سيبويه بقوله: »هذا باب ما بنت العرب من الأسماء والصفات والأفعال غير المعتلة، والمعتلة، وما قيس من المعتل الذي لا يتكلمون به ولم يجئ في كلامهم إلاّ نظيره من غير بابه، وهو الذي يسميه النحويون التصريف والفعل«([4]).

ويشرح أبو سعيد السيرافي مراد سيبويه بالتصريف والفعل فيقول: »وأما التصريف فهو: تغيير الكلمة بالحركات والزيادات والقلب للحروف التي رسمنا جوازها حتى تصير على مثال كلمة أخرى، والفعل تمثيلها بالكلمة ووزنها به .... «([5]).

ومعنى التصريف عند سيبويه على هذا هو تغيير الكلمة من وزن إلى وزن آخر، سواء أكان ذلك من المعتل أم من غير المعتل، على نسق كلام العرب الذي تكلموا به في غير باب المعتل أو غير المعتل بمعنى: أن يُقاس الصحيح على وزن للمعتل لم يأت الصحيح عليه، والعكس أيضًا، وهذا يكون في مسائل التمارين والتدريبات؛ لترويض قوانين البدل والقلب والحذف، ومعرفة الأبنية، والميزان الصرفي، وهذا هو التصريف عند سيبويه، وما معرفة قوانين البدل والحذف والقلب إلاّ لِتُعين على مسائل التصريف، وإلاّ فهي ليست تصريفًا.

ولم يذكر المبرّد تعريفًا للتصريف، غير أنه لا يبتعد عن سيبويه في ذلك، وهو لا يَعُدّ البدل والزوائد والحذف والأبنية من التصريف، وإنما هي أمورٌ تقع في التصريف دون أن تكون هي التصريف([6]).

أمّا ابن السّراج فيعرّف التصريف بأنه: »ما عرض في أصول الكلام وذواتها من التغيير« ([7])؛ وهو تعريف لا يختلف كثيرًا عما فُهم من سيبويه والمبرد، غير أنه يجعل التصريف خمسة أقسام: زيادة، وإبدال، وحذفٌ، وتغيير بالحركة والسكون، وإدغام([8]). وهذه لم تكن من أقسام التصريف عند سيبويه والمبرد، وإنما هي مكمّلات للتصريف ومن دواعيه، ولعلّها أول محاولة لتوسيع دائرة مفهوم التصريف.

وعلى هذا، فالتصريف عندهم جزءٌ من النحو، فمدلول النحو عندهم يشمل جميع القواعد والمسائل التي تتعلق بالكلمة، إفرادًا وتركيبًا.

المرحلة الثانية: وهذه هي المرحلة التي مَهّدت لظهور هذا العلم، واستقلاله بالتأليف عن النحو، مع أنه لا يبدو أن الصرف أصبح قسيمًا للنحو في هذه المرحلة.

ويمثل هذه المرحلة عددٌ من النحاة من أبرزهم: المازني، وأبو علي الفارسيّ، وابن جنيّ.

فالمازني ألّف كتاب التصريف، وأبو علي الفارسيّ ألف كتاب التكملة على الإيضاح، وهو كتاب مستقل بالصرف مع أن أبا عليّ يعدّ هذا الكتاب الجزء الثاني من الإيضاح، كما أنه يعد الصرف هنا قسمًا من النحو، ولهذا يقول في تعريف النحو: »النحو علمٌ بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، وهو ينقسم قسمين: أحدهما: تغيير يلحق أواخر الكلمة، والآخر تغييرٌ يلحق ذوات الكلم وأنفسها« ([9]).

وفي سياق هذه المرحلة ألف ابن جنّي التصريف الملوكي.

ومفهوم التصريف عند هؤلاء لا يبتعد كثيرًا عن المفهوم السابق في المرحلة الأولى، ولهذا فابن جني في تعريفه للتصريف حين يشرح كلام المازني يقول: »التصريف إنما هو أن تجيء إلى الكلمة الواحدة فتصرفها على وجوه شتّى؛ مثال ذلك: أن تأتي إلى ضرب فتبني منه مثل جعفر فتقول: ضربب .... «([10]).

ولا يظهر من تعريف ابن جنيّ اختلافٌ عن تعريف سيبويه وابن السّراج، وما أراده المبرّد بالتصريف، وإنما هو المراد نفسه؛ وواضح أن المقصود بالتصريف في هذه المرحلة ليس معرفة قواعد الاشتقاق »أبنية كلام العرب« وإنما هو العمل على تصريف الأبنية واشتقاق بعضها من بعض، ووضع أمثلة لم تسمع عن العرب على وزن أمثلة سمعت.

والذي يَميز هذه المرحلة هو استقلال هذا العلم وإفراده بالتأليف.

المرحلة الثالثة: وفي هذه المرحلة اكتمل التصريف ليكون علمًا مستقلاً، وأصبح قسيمًا للنحو لا قسمًا منه، ويمثّل هذه المرحلة المتأخرون من النحاة، كعبد القاهر الجرجاني، وابن عصفور، وابن الحاجب، وابن مالك، وابن هشام، وغيرهم.

وتعددت تعريفات النحاة لهذا العلم، إلاّ أنّهم يتفقون في كونه علمًا مستقلاً قسيمًا للنحو، وإن اختلفوا في تفاصيل الأبواب والمسائل.

ولعلّ الجرجانيّ أول من ألف كتابًا وصل إلينا باسم (الصرف) وابتعد عن التسمية (التصريف)؛ غير أنه لما أتى إلى التعريف عرّف التصريف، فقال: »اعلم أن التصريف تفعيلٌ من الصرف، وهو أن تُصرِّف الكلمة المفردة فتولّد منها ألفاظٌ مختلفة، ومعانٍ متفاوتة«([11]).

أما ابن عصفور فذكر أنّ التصريف قسمان: »أحدهما: جعل الكلمة على صيغ مختلفة لضروب من المعاني .... والآخر من قسمي التصريف: تغيير الكلمة عن أصلها من غير أن يكون ذلك التغيير دالاًّ على معنًى طارئ على الكلمة«([12]).

ويأتي ابن الحاجب فيصرّح أنّ التصريف علمٌ، فيقول: »التصريف علمٌ بأصولٍ يُعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب«([13]).

وقد ناقش الرضيّ هذا التعريف مناقشة عميقة، اتجه فيها اتجاهًا منطقيًا، وعرض لبعض المدخولات على التعريف، ليس هذا مكان عرضه([14]).

أما ابن مالك فيعرف التصريف بقوله: »التصريف علمٌ يتعلق ببنية الكلمة وما لحروفها من أصالةٍ وزيادة وصحّة وإعلالٍ وشبه ذلك«([15]).

وعلى هذا فمسائل التصريف اتسعت ودخل فيها ما كان خارجًا عنها في المرحلتين السابقتين من مباحث تغيير البنية نحو: الإبدال، والحذف، والزيادة، ومعرفة الأبنية، والتصغير، والجمع، والنسب، والإدغام.

التسمية بالصرف والتصريف:

الصرف في اللغة مصدرٌ للفعل الثلاثي: (صَرَف) فالتسمية هنا بالمصدر. والتصريف مصدرٌ للفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف: (صَرَّف)، والزيادة في الفعل تُعطي معنًى زائدًا في المصدر؛ إذ الزيادة في المبنى تدلُّ على الزيادة في المعنى.

ومن المعلوم أنه بُدئ باستخدام لفظة (التصريف) عنوانًا لهذا العلم، ولم يكن اختيارهم لها اعتباطا، بل لذلك دلالة على المعنى الاصطلاحي الذي أرادوه وهو معنى: تغيير الأبنية من وضع إلى وضع، ومن مثال إلى مثال، والتصريف يفيد معنى التغيير أكثر من إفادة الصرف لهذا المعنى، وكذا يوحي معنى التصريف بالعمل والتدريب وكثرة التمارين.

وحين اتسعت دائرة هذا العلم، ودخل فيه بعض المسائل والقواعد التي يبدو فيها التغيير أقل ظهورًا، ظهر مصطلح الصرف على هذا العلم، ليشمل المسائل والقواعد تلك، ولعلّ ظهور هذا المصطلح يواكب استقلال هذا العلم عن النحو، ولهذا فإنّ بعضهم([16]) يَعُدّ التصريف هو المعنى العملي، والصرف هو المعنى العلمي؛ أي أن التصريف يرتبط بكثرة دوران الأبنية واشتقاقها والعمل فيها، والصرف يرتبط بالأصول الكلية التي ينبني عليها معرفة أحوال المفردات.
-------------------------------------

(2)ينظر: الصحـاح: 4/1385؛ واللسـان: 9/189؛ والقاموس المحيـط: 3/166؛ وتـاج العروس: 12/318.

(3) المنصف: 1/4.

(4) الكتاب: 4/242.

(5) شرح الكتاب: 5/210.

(6) المقتضب: 1/35.

(7) الأصول: 3/231.

(8) ينظر: الأصول: 3/231.

(9) التكملة: 181، 182.

(10) المنصف: 1/3 ، 4.

(11) المفتاح في الصرف: 26.

(12) الممتع: 1/31-33.

(13) الشافية: 6.

(14) ينظر: شرح الشافية: 1/4، 5.

(15) التسهيل: 29.

(16) ينظر: التصريح: 2/352؛ وتصريف الأفعال: 42.


مستجمع
__________________





التعديل الأخير تم بواسطة أم بشرى ; 05-11-2012 الساعة 12:56 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في رحاب الصرف أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 24-08-2011 11:54 AM
موضوع جميل عن التضخم بندر الحريبي منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 06-06-2011 05:12 PM
وقفة مع علم الصرف وبعض أحكامه أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 06-04-2011 08:32 PM
بين الصرف والنحو وثاق أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 20-01-2011 12:14 AM
سلسلة مقالات عن علم الصرف (تاريخه وفوائده وعلاقاته مع غيره من علوم اللغة) عبدالله حسن الذنيبات منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 08-07-2009 03:19 AM


الساعة الآن 12:25 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com