عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 31-01-2003, 03:22 AM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
Post القواعد الأمريكية في الجزيرة العربي




بسم الله الرحمن الرحيم


أن تعتدي أمريكا على العراق فليس بالمستغرب فهذه سنة الصراع بين

الحق والباطل ولكن أن تشارك دول الخليج العربية في هذه الحرب

بالأرض وربما أيضا بالماء والغذاء والمال فهذه والله المصيبة

ولا حول ولا قوة الا بالله

وكما قال الشاعر:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة********على النفس من وقع الحسام المهند













رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-01-2003, 02:11 PM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
افتراضي

المنشآت العسكرية الأمريكية في قطر

دولة قطر تقع في منتصف الطريق على الساحل الغربي للخليج الفارسي ، في الجهة الشرقية للجزيرة العربية . و يصل العدد الحالي لسكانها حوالي 600 ألف نسمة معظمهم يسكنون في الدوحة ، العاصمة . إنها شبه جزيرة تشغل حوالي 11437 كلم مربع . بالإضافة إلى عدد من الجزر في مياه السواحل . المنطقة منبسطة بشكل عام . إلا أنه يوجد بعض التلال و الكثبان الرملية يصل إرتفاعها إلى 40 متر فوق مستوى البحر في منطقة دخان و جبل فويريط في الأجزاء الغربية و الشمالية من البلاد ، و كذلك خور العديد في الجنوب .

العاصمة ، الدوحة ، تقع في منتصف الساحل الشرقي على ميناء ضحل . و هناك موانئ أخرى مثل أم سعيد ، أم خور ، و الوكرة . فقط الدحة و أم سعيد يمكنهما إستيعاب الملاحة التجارية ، رغم وجود نية لإنشاء ميناء ضخم لتحميل الغاز الطبيعي في منطقة رأس لفّان ، شمال الخور . هناك حواجز صخرية في المياه و كذلك السواحل ذات المياه الضحلة تجعل الملاحة صعبة جدا في المناطق التي حفرت فيها القنوات .

بلا شك ، أحد أكثر الأماكن جمالا في المنظر لزيارتها في قطر هي خور العديد أو جزيرة البحر التي تحد البلد من الجنوب الشرقي . هنا يشق قناة واسعة تفصل قطر عن العربية السعودية ، و تنحني لتشكل بحيرة ضحلة . خور العديد ليس أرض محاطة بالبحر في الحقيقة ، و لكنها قناة طويلة و ضيقة بين العربية السعودية و قطر . إنه مكان غريب ، حيث الكثبان من الرمل الأبيض الأبيض في جهة و في الجهة المقابلة الجروف السعودية ، إنه بعيد جدا عن الطريق المأهولة و يحتاج المرء إلى قارب أو سيارة مخصصة لمثل هذه الطرق ليص إلى هناك . الحكومة تبذل جهدها في الحفاظ على جمال منطقة خور العديد ، و تم الإتفاق على ألا تجري هناك أي أعمال حفر أو بناء . كنتيجة ، المنطقة تجتذب الحياة البرية ، مثل الطيور المهاجرة التي تتجمع هناك . و توفر المنطقة فرص مناسبة للقيادة عبر السبخة ( الأرض الملحية ) و كذلك الكثبان الرملية مختلفة الأحجام و الأشكال . المنطقة تحتوي على الكثير من الشواطئ الرائعو التي لم تصلها يد الإنسان بالخراب ، و طريق رائع لرحلات التخييم اليومية و الليلية ( و أطول من ذلك ) .

*العلاقات الثنائية متشابكة و متزايدة :

تم إفتتاح السفارة الأمريكية في قطر في آذار 1973 ، و وصل أول سفير مقيم إليها في تموز 1974 . الروابط بين الولايات المتحدة و قطر ممتازة و يميزها المشاروات التي تتم على أعلى المستويات في كل من الدوحة و واشنطن . و تتعاون قطر و الولايات المتحدة بشكل مقرب في أمور المبادرات الدبلوماسية الإقليمية ، و تتعاونان لزيادة الأمن في الخليج ، و تتمتعان بروابط إقتصادية قوية ، خاصة في قطاع الهايدروكربون . قطر ترى التطور في النظام التعليمي على المستوى العالمي كمفتاح لنجاحها المستمر و نتيجة لذلك ، مئات القطريين يتلقون تعليمهم في الولايات المتحدة . و جامعة كورنيل تخطط لإنشاء كلية معتمدة لدراسة الطب في الدوحة . كما أن قطر تتباحث الآن مع عدد من الجامعات الأمريكية الكبرى لإنشاء كليات للهندسة و الأعمال و غيرها .

الولايات المتحدة مركزت منشآت حربية تقدم الدعم القواعد ، و الخدمات الطبية و الذخيرة و إمدادات الوقود ، المركبات ، و المعدات الأرضية للقواعد الجوية ، و معدات عمل هذه القواعد ، و الإحتياط المساعد و غيرها في مواقع مختلفة لتنظيم عملية إستقبال المعونات و المحاسبة و الخدمات و التخزين و الأمن و غيرها .

المواقع العاملة فعليا في الخليج هي في سيب ، تمريت ، مصيره في سلطنة عمان . العديد في قطر . و المنامة في البحرين . القيادة الحربية العاملة في جنوب غرب آسيا ، تمركز مضاعفة القوات لتأمين نظام التقييم المكشوف ، الخدمات الطبية ، الذخيرة ، المدرعات .. إلخ . الجهة المسؤولة عن صيانة الممتلكات ، المحاسبة الخدمات ، التخزين ، الأمن ، الفحص و التفتيش الدوري ، النفقات ، التصليح ، إعادة التعبئة .. إلخ ، تعمل بعقد مدته سنة واحدة مع إمكانية التجديد و يصل مجموع سنوات العمل مع التجديد لمدة أقصاها سبع سنوات .

الخدمات تشمل الحفاظ على المواد الإحتياطية للحرب ، المخزنة في سلطنة عمان ، و دولة البحرين ، و دولة قطر . في عمان ، يتم تنفيذ العقد من قبل سلاح الجو العماني ، و تشكيلة حكومية ، و الدخول إلى تلك المواقع تحت سيطرة سلاح الجو . في البحرين ، المنطقة المستخدمة لنفس الغرض تقع تحت سيطرة البحرية الأمريكية و سلطة الموانئ البحرينية . في قطر ، الدولة المضيفة هي التي تسيطر على موقع العمل .

مواد إحتياط الحرب تشمل ، المواد الطبية ، الذخيرة ، مستودع المواد المقننة ، و إمدادات أخرى مختلفة . الجهة المتعاقد معها ستكون مسؤولة عن كل أو أي جزء من الأعمال التي تقع في مجال العقد خلال العمليات الحربية . العمليات الحربية هي تلك الأعمال - بما فيها خطط الطوارئ - التي قد يتطلب القيام بها لمساندة أي عمليات حالية أو مستقبلية للقوات الجوية الأمريكية لأوقات الحرب . أوضاع الطوارئ ( مثل عمليات الحوادث و الإنقاذ ، و الإضطرابات الداخلية ، و الكوارث الطبيعية و عمليات الطوارئ في أوقات السلم و التدريبات ) كل ذلك قد يتطلب أن يؤمن المتعاقد دعما متزايدا أو متناقصا بحسب الحاجة و حسبما هو مبين من قبل مسؤول التعاقد .

عمليات الطوارئ العسكرية قد تحتاج مساعدة طاقم عسكري يؤمنها المتعاقد . هذا الأمر يوحي بأن المتعاقد قد تعفى من مسؤولياته و حساباته في مرحلة سيطرة الجيش على هذا العقد . مواقع عمليات مواد الحرب المساندة قد تقام في أي وقت أثناء مدة هذا العقد ، في هذه الحالة الحكومة تضيف موقع جديد للعقد ، كلا الطرفين في العقد يتفقان على التباحث بنوايا حسنة حول الثمن المناسب و المطلوب لتمويل التغييرات .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-01-2003, 02:14 PM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
افتراضي

المناورات العسكرية الأمريكية في الخليج ودوافعها الاستراتيجية

شهدت منطقة الخليج العربي أكبر مناورات أمريكية عسكرية تحت قيادة الجنرال "تومي فرانكس" قائد القيادة المركزية الأمريكية، وأطلق على هذه المناورات "إنترنال لوك" أي نظرة من الداخل وأعلن الأمريكيون أن هدفهم من هذه المناورات هو اختبار معدات التحكم الشديد التطور التي تم تركيبها في بعض القواعد الأمريكية في الخليج.

وقد أثارت هذه المناورات الضخمة قدراً كبيراً من التساؤلات عن الدوافع الاستراتيجية والتكتيكية وراء هذه المناورات الأمريكية، التي جاءت توقيتها في ظل أزمة متفجرة، وحرب لا ينقصها إلا إطلاق الرصاصة الأولى بين الولايات المتحدة والعراق.

قراءتان لدوافع المناورات

وقد تنوعت الرؤى والقراءات لدوافع هذه المناورات الأمريكية بين قراءة ربطت دوافع هذه المناورات بالسبب المباشر وهو الحرب الأمريكية المتوقعة ضد العراق، وبين قراءة أخرى ربطت هذه المناورات بثوابت السياسة الأمريكية الخارجية الاستراتيجية والتي ترتكز على فرض الوصاية على مناطق النفوذ ومن أهمها منطقة الخليج العربي ذات البعد الاستراتيجي اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً للولايات المتحدة.

ويبدو أن كلا القراءتين صحيحة في تفسير الدافع الأمريكي من إجراء هذه المناورات الحاشدة والتي تستخدم فيها أحدث وأعقد الأسلحة تطوراً في العالم، غير أن الاختلاف في القراءتين يكمن في التفريق بين الذريعة التي تتيح "لواشنطن" الاستمرار في البقاء في الخليج بكثافة عالية، ولن يتأتى ذلك إلا بخلق "عدو" عراقي وتصويره بأنه تهديد لأمن الخليج ومن ثم محاربته، وبين الهدف الأمريكي في البقاء الدائم في الخليج حماية للمصالح الأمريكية العليا المتمثلة في منابع النفط، أو "عسكرة النفط" ليس من خلال الأنظمة الخليجية الهشة ولكن من خلال القوة العسكرية الأمريكية.

فهذه المناورات الضخمة التي يشارك فيها عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، بقيادة "تومي فرانكس" وتشارك فيها الأسلحة الأمريكية المختلفة، وتساندها حاملات الطائرات، وتُجرى على أراضي دولتين خليجيتين هما الكويت وقطر، وكميات الأسلحة والذخائر المتقدمة والضخمة التي يتم تخزينها في القواعد الأمريكية العسكرية في قطر والكويت تحمل دلالات واضحة أن واشنطن انتقلت من "سياسة المبادئ" التي بدأت بمبدأ نيكسون عام 1972 للدفاع عن الخليج عن طريق الاعتماد على إيران الشاه إلى مبدأ "بوش" و "رامسفيلد" في الحرب الوقائية ضد الأعداء المحتملين وهو ما يقتضي القضاء على الخصم المحتمل قبل أن يكون خصماً، وأن تتولى الأيدي والقوة الأمريكية حماية مصالحها بعيداً عن المرتزقة أو التخفي.

أمريكا والخليج

فمنذ تغلب النفوذ الأنجلو أمريكي على النفوذ الأنجلو ساكسوني في منطقة الشرق الأوسط، والولايات المتحدة تعمل على مضاعفة جهدها للحفاظ على نفوذها وتوسيعه في منطقة الخليج العربي الغنية بالبترول والتي تعتمد واشنطن على حوالي ربع احتياجها من النفط عبر إمدادات الخليج، لذلك كانت منطقة الخليج والحفاظ على النفوذ الأمريكي فيها أحد الثوابت الرئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية لحماية النفط، وحماية طرق ومواصلات إمداده إلى مناطق الاستهلاك الأمريكية.

وأدركت "واشنطن" الطبيعة الخاصة لمنطقة الخليج ذات الثروة الضخمة، والقدرة الضعيفة على حماية هذه الثروة، والندرة السكانية، والطبيعة العشائرية والقبلية لأنظمة الحكم في الخليج، والخلل الاستراتيجي الذي تقع فيه دوله وإماراته، لذلك لم تدخر الولايات المتحدة جهداً في تعميق نفوذها في الخليج من خلال استخدام آليات متنوعة لكنها تصب جميعاً في إبعاد أي نفوذ غير أمريكي عن الخليج وربط إمارات الخليج ودوله بالولايات المتحدة من خلال اتفاقات ثنائية، وتدشين مشروعات للتغلغل السياسي والاقتصادي الأمريكي في الخليج.

وعرفت منطقة الخليج "سياسة المبادئ" التي استحدثتها وطورتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة فكان "مبدأ نيكسون" عام 1972 والقاضي بالاعتماد على قوة إيران الإقليمية، وأن يوكل لها مهمة رجل الشرطة الأمريكي في المنطقة، ولكن مع قيام الثورة الإسلامية وإقصاء الشاه البهلوي عن الحكم، أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر مبدأه القاضي باعتبار أية محاولة للسيطرة على الخليج أو اعتداء عليه هو اعتداء على الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ومصالحها، ودفع ذلك الأمريكيون إلى زيادة وجودهم العسكري في مياه المحيط الهندي وإعداد وحدات عسكرية أمريكية يكون بمقدورها التدخل السريع في أية أزمة طارئة في الخليج.

وعلى صعود الرئيس الأمريكي "ريجان" في الثمانينيات إلى الرئاسة اتهمت إدارته الإدارة السابقة بالتهاون في مواجهة الامتداد السوفيتي في الخليج، وزاد بالتالي التواجد العسكري والسياسي الأمريكي في المنطقة، والذي أخذ موقعه الدائم والمتزايد مع الحرب العراقية – الإيرانية، وأزمة الخليج الثانية التي انتقل فيها الوجود العسكري الأمريكي إلى واقع خليجي مقبول ومتزايد وتم تدعيمه باتفاقيات عسكرية ودفاعية وأمنية ثنائية بين الولايات المتحدة وعدد من العواصم الخليجية وقامت واشنطن بتوفير المناخ الملائم لها ولوجودها (الدائم) تحت ستار حماية المنطقة من أية أزمات مستقبلية قد يسببها النظام العراقي (أو النظام الإيراني) والدفاع عنها في أية أزمة قد تطرأ مستقبلاً؛ لهذا أقامت واشنطن مخازن السلاح والعتاد الضخمة، وأجرت المناورات العسكرية، وأقامت المراكز المتقدمة للقيادة والدعم اللوجيستي والسيطرة.

مناورات إنترنال لوك

وقد انطلقت المناورات العسكرية الأمريكية يوم 9/12 من قطر والكويت، وهو أول تمرين إليكتروني في منطقة الخليج، وأشارت التقارير أن عدد الجنود المشاركين في هذه المناورات يقترب من 65 ألف جندي.

ويبلغ عدد الطائرات المقاتلة (200) طائرة، و(24) طائرة من طراز أباتشي، وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من (100) مليون دولار لإقامة (20) مركزاً مكيفاً تتسع لمئات الدبابات والسيارات المصفحة في قطر، كما خزنت معدات أخرى في قاعدة جديدة للتموين هي قاعدة "عريفجان" بلغت تكلفة إنشائها (200) مليون دولار.

ويبلغ عدد القوات الأمريكية في الكويت حوالي (15) ألف جندي ويشارك بعضهم في دوريات خفر السواحل الكويت، أما عدد الجنود الأمريكيين في الخليج فهو (65) ألف جندي.

وأكد مسئولون عسكريون أمريكيون أنه سيكون للولايات المتحدة قريباً في الخليج العدد الكافي من الدبابات والسفن الحربية والطائرات التي تمكنها من شن الهجوم على العراق ، ويلاحظ أن المعدات العسكرية والآلات الضخمة لإعداد المطارات ونقاط استقبال الدبابات، وكانت هذه المعدات مخزنة في قاعدة دييغو من غارسيا البريطانية، وقامت سفينة "واتكنس" الضخمة التابعة للبحرية الأمريكية بتفريغ شحنة ضخمة من الأسلحة في يوليو الماضي، كما تقوم سفينة "واتسون" بداخلة مماثلة لنقل معدات أخرى ويبلغ عدد حاملات الطائرات الموجودة في المنطقة أربع حاملات بالإضافة إلى حاملة طائرات خامسة موجودة في جنوب شرق آسيا وجاهزة للتوجيه للخليج، كما أبرحت المدمرة اليابانية "كيريشيما" المجهزة بدفاعات جوية من اليابان إلى المحيط الهندي لتوفير الدعم اللوجيستي للبحرية الأمريكية، هو ما أثار انتقادات كبيرة في الرأي العام الفرنسي.

وكان الجنرال "تومي فرانكس" يدير المناورات مع (200) من أعضاء القيادة المركزية للقوات الأمريكية، من قاعدة "السيلية" بقطر الذي يعد معسكراً متقدماً تقنياً، وجغرافياً ويمتد على مساحة (262) فداناً في الصحراء القطرية، ويصاحب هذه المناورات الإليكترونية في قطر، مناورات منفصلة في الكويت يجريها الجيش الأمريكي بالقرب من الحدود العراقية بالذخيرة الحية.

أما قاعدة "العديد" القطرية الضخمة فيمكن أن تسع عدداً كبيراً من الطائرات المقاتلة خاصة وأن مدراج الطائرات بها يبلغ طوله (12) ألف قدم وهو أطول مدرج طائرات في الشرق الأوسط.

وتمثل هذه المناورات أول تحريك لعناصر القيادة من مقر القيادة المركزية الأمريكية في نامبا بولاية فلوريدا إلى قطر، وصرح فرانكس أنه عندما ينتهي الأمريكيون من إقامة موقع القيادة المركزية المتحرك في قطر سيكون لديهم خياران، إما العودة ثانية إلى تامبا، أو البقاء في قطر.

وقد ذكرت صحيفة تركية أن وزارة الدفاع الأمريكية ترغب في نشر (30) ألف جندي لها داخل تركيا وأوردت بعض الصحف التركية أنه تم نقل معدات وذخائر وأسلحة أمريكية من تركيا إلى شمال العراق، وأن حوالي (500) عنصر من المارينز الأمريكي يقومون بتدريب الأكراد العراق لتمهيد الطريق لدخول الأمريكيين للعراق.

قطر والكويت

جاءت المناورات العسكرية الأمريكية في قطر والكويت ضمن اتفاقات وقعتها هاتان الدولتان مع واشنطن، فالنظام الكويتي والقطري يسيران بسرعة كبيرة تنقصها الكوابح نحو التحالف العسكري التام مع الولايات المتحدة من خلال ما توفره من تسهيلات كبيرة وضخمة لإقامة القوات العسكرية الأمريكية الضخمة على أراضيها مثلما شهده التنافس الذي تناولته بعض وسائل الإعلام بين قطر والسعودية، والذي وجد مكانه في تصريحات وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثان، الذي أبدى استغراباً شديداً من اتجاه بعض الدول لتحريم على قطر ما كانت تحلله لنفسها قبل سنوات.

وقد دافعت قطر عن سياستها المندفعة نحو إقامة القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، وقالت: إن الحملة عليها بعد سماحها للوجود الدائم للولايات المتحدة على أراضيها هي حملة مدفوعة الثمن وقال الوزير القطري: إن قرارات قطر تتخذ بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية، مشيراً إلى أن السماح بوجود عسكري أمريكي في قطر سيخدم مصالح البلدين!!

غير أن الوزير القطري رفض التصريح بوجود مثل هذا التنافس مشيراً إلى أنه نوع من توزيع الأدوار وليس التنافس وأشار حمد أن علاقة قطر العسكرية مع الولايات المتحدة بدأت بعد احتلال الكويت، وأكد أن قطر ستدرس أي طلب من حليفتها واشنطن باستخدام قواعدها العسكرية في ضربة عسكرية محتملة ضد العراق ويعتبر القطريون أمريكا حليفًا استراتيجيًا لهم، وأن قطر تحتاج إلى الحماية الأمريكية ضد أي اعتداءات إقليمية، خاصة وأنها في استغلال أكبر مخزون للغاز الطبيعي في العالم يبلغ حجمه (700) تريليون متر مكعب، استثمرت فيه الشركات الأمريكية حوالي (50) مليار دولار.

وأعطت قطر الولايات المتحدة ما يكاد يشبه الشيك على بياض للقوات العسكرية الأمريكية في إطار تحالف استراتيجي دائم هيأ لقيادة فرانكس أن تقيم منشآتها في قطر.

ورغم ذلك الشيك على بياض الذي منحته قطر للولايات المتحدة دون أن تأخذ مقابلاً له، فإن معهد واشنطن أصدر تحليلاً هاماً بعنوان "صورتان لقطر" أكد فيه أن العلاقات بين قطر والولايات المتحدة أكثر اضطراباً مما يبدو على السطح، وأرجع المعهد ربيته تلك إلى أن السياسات القطرية لا تمليها اعتبارات الولاء للولايات المتحدة بقدر ما تمليها النظرة البرجماتية الرامية لمواجهة عدم الاستقرار، وللتعويض عن الدفاعات الضعيفة، وسحب البساط من تحت أقدام منافسي قطر.

وربط التقرير بين علاقة قطر بكبار قيادة تنظيم القاعدة، كما عبر الأمريكيون عن استيائهم من قناة الجزيرة التي تبث شرائط قادة القاعدة.

أما الكويت فأعلن سفيرها لدى جامعة الدول العربية، أحمد خالد الكليب أن بلاده ترتبط باتفاقات دفاعية مع الولايات المتحدة لحماية أمنها، وقال إن القوات الأمريكية الموجودة حالياً على أرض الكويت هي لحماية أمن وسلامة وسيادة الكويت.

ورفض "الكليب" الإفصاح عما إذا كانت بلاده ستسمح للقوات الأمريكية الانطلاق لضرب بغداد مؤكداً أن هذا القرار سيكون دولياً والكويت ملتزمة بالقرارات الدولية.

ويلاحظ أن الوجود العسكرية الأمريكي المكثف في قطر والكويت ارتبط في الأساس بمواجهة التهديدات التي خلقتها الولايات المتحدة من النظام العراقي ضد بعض الدول الخليجية. وهي الذريعة التي تستخدمها واشنطن لتبرير وجودها في المنطقة، لهذا كان إثارة الأزمة العراقية بكثافة عالية وتنشيط خمولها حتى تحتل المرتبة الأولى في الاهتمامات العالمية دون أن يوجد المبرر لذلك سوى الرغبة الأمريكية في حماية مصالحها.

ومن هنا فإن البقاء الأمريكي في كلتا الدولتين وفي عموم الخليج سيكون مستمراً بقدر استمرار ودوام المصالح الأمريكية في المنطقة والمرتكزة على النفط.

كما أن الحشود العسكرية الأمريكية الضخمة في الخليج تتجاوز إجراء مناورات إلى الاستعداد الجدي والحقيقي لضرب العراق. ومن ثم البقاء الدائم في المنطقة، فإذا كانت حرب الخليج الثانية كفلت للأمريكيين البقاء في الكويت حتى بعض إجلاء العراقيين عنها، فإن حرب الخليج الثالثة المتوقعة ستكفل البقاء الدائم عسكرياً للولايات المتحدة في أكثر من دولة في شكل حماية دائمة للمصالح الأمريكية تحت ستار حماية الأنظمة الخليجية.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31-01-2003, 02:44 PM
الحبيب 323 الحبيب 323 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 653
افتراضي

معلومات قيمة ......
نحتاجها جميعا .
فشكرا لك
و جهد رائع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 31-01-2003, 02:50 PM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
افتراضي

القوات الامريكية في السعودية والخليج

تتصاعد نذر الحرب ضد العراق مع تزايد الحشد الامريكي في المنطقة وصدور اوامر لآلاف من القوات الامريكية بالانتشار في الكويت والسعودية وعمان والبحرين وتركيا التي اعلنت امس اتفاقا مع واشنطن على تلقيها دعما بقيمة 15 مليار دولار لمواجهة الآثار السلبية على اقتصادها ومع تسريبات جديدة بأن الحرب ستندلع في النصف الثاني من فبراير والكشف عن ان السعودية ستسمح لامريكا باستخدام قواعدها ومجالها الجوي في الحرب.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان المملكة العربية السعودية ابلغت المسؤولين العسكريين الامريكيين انها ستضع مجالها الجوي وقواعدها الجوية ومركز عمليات كبيرا، بتصرفهم في حال حصول حرب على العراق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين امريكيين ان القادة السعوديين لم يلتزموا علنا السماح باستخدام اراضيهم في نزاع مسلح ضد العراق لكنهم اعطوا ضمانات للقيادة الامريكية بهذا الخصوص.

وقالت الصحيفة نقلا عن هؤلاء القادة قولهم انهم تلقوا تأكيدات في احاديث خاصة أن بامكانهم استخدام مركز قيادة متطور في قاعدة الامير سلطان خارج الرياض.

وقال الجنرال جون بي جومبر رئيس هيئة اركان القوات الجوية الامريكية في مقابلة مع نيويورك تايمز نشرتها على موقعها على الانترنت «اعتقد بقوة ان السعوديين سيعطوننا كل التعاون الذي ننشده وكل الاشارات الموجودة لدي اننا نحصل على كثير مما نطلبه».

ولم تؤكد الميجر ساندي ترويبر المتحدثة باسم وزارة الدفاع الامريكية «البنتاغون» التعليق لرويترز موافقة السعودية على توفير قواعدها العسكرية لعمليات امريكية محتملة ضد العراق. وقالت لرويترز ان «السعودية حليف قوي للولايات المتحدة وتؤيد ايضا الحرب على الارهاب».

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية امريكية قولها انه سيسمح بانطلاق عمليات التموين والاستطلاع والمراقبة والنقل من قواعد في السعودية وباستخدام المجال الجوي السعودي خلال مهام في العراق او في الجوار. واعربت المصادر ذاتها عن ثقتها بأن القادة السعوديين سيسمحون بالنهاية باستخدام اراضيهم لشن مهام قتالية وهي مجال حساس اكثر بكثير من الناحية السياسية.

واشارت الصحيفة الى ان السعوديين سمحوا سرا منذ شهرين لطائرات امريكية ترابط في السعودية بقصف اهداف في جنوب العراق ردا على انتهاكات العراقيين لمنطقة الحظر الجوي في حين ان هذه المهام كانت تشن سابقا انطلاقا من الكويت. واعتبرت الصحيفة ان ذلك يشكل مؤشرا على التوجه الجديد في موقف المسؤولين السعوديين.

وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس ان الرئيس جورج بوش لم يتخذ قرارا بعد بشأن استخدام القوة العسكرية مع العراق الا ان الولايات المتحدة تعد نفسها عسكريا لاي تحرك قد يتطلبه الوضع بالمنطقة.

وقال باول ان الولايات المتحدة تنتظر النتائج التي سيتوصل اليها مفتشو الاسلحة الدوليون العاملون في العراق. واضاف في تصريحات لبرنامج «واجه الصحافة» الذي تذيعه شبكة ان. بي سي «اعتقد ان هذا لن يستمر للابد ونستعد للرد على بغداد».

ومضى قائلا «الرئيس لم يتخذ قرارا بعد بشأن استخدام القوة العسكرية او فيما يتعلق بالعودة الى الامم المتحدة».

وقال باول ان الرئيس العراقي صدام حسين مازال ينتهك قرارات الامم المتحدة الداعية الى الاعلان الكامل عن برامج الاسلحة العراقية. واضاف ان صدام «لم يتعاون بعد بالكامل ونتابع الوضع الحالي عن كثب ونهيىء انفسنا بالطبع ونهيىء قواتنا المسلحة لأي شيء قد يتطلبه الأمر».

وفي لندن اكدت صحيفة «صانداي اكسبرس» البريطانية ان الحرب على العراق «ستبدأ منتصف ليل 21 فبراير»، مشيرة الى ان الرئيس الامريكي جورج بوش ابلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بهذا التاريخ الدقيق خلال اتصال هاتفي يوم عيد الميلاد. وفي وقت لاحق أمس نفى مكتب شارون هذه المعلومات لكنه رفض التعليق على هذا الموضوع في اتصال اجرته معه وكالة فرانس برس.

وأضافت الصحيفة ان «هذا التاريخ اكده مسؤولون بريطانيون في وزارة الدفاع يتوقعون اندلاع حرب في الاسبوع الثاني أو الثالث من فبراير».

واوضحت الصحيفة ان من المتوقع حصول «غارات جوية اشد تدميرا مما شهده العالم حتى الآن»، ووصول 110 آلاف لاجىء عراقي الى بريطانيا.

ولم تحدد الصحيفة التي لم تكشف عن مصادرها التوقيت الذي تعتمده بتأكيدها ان الهجوم سيحصل منتصف الليل.

وفي كلمته الاذاعية الاسبوعية، وضع بوش أمس الاول مسألة نزع سلاح العراق في مقدمة اولوياته للعام 2003 «لمواجهة خطر العنف الكارثي الذي يشكله العراق واسلحته للدمار الشامل».

وفي القاهرة قال عبدالرحمن العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي أمس الاحد انه توجد قوات امريكية في منطقة الخليج بموجب اتفاقات ثنائية مع كل من الدول الاعضاء والولايات المتحدة وليس بهدف تهديد دول عربية اخرى.

وسئل العطية بعد اجتماعه بالأمين العام للجامعة عمرو موسى عن سبب وصول القوات الامريكية الى المنطقة فقال «القوات الامريكية المتواجدة في دول الخليج تأتي في اطار اتفاقات ثنائية لهذه الدول مع الولايات المتحدة ولا تستهدف أية دول اسلامية أو عربية».

وأضاف «موقف دول الخليج هو رفض العمل العسكري ضد أي دولة عربية بما في ذلك العراق».

وأعاد موسى التشديد على الالتزام بقرارات قمة بيروت العربية في مارس الماضي بما في ذلك رفض التعاون مع أي عمل عسكري ضد أي دولة عربية.

وكان مسؤولون امريكيون ذكروا ان الفرقة الثالثة مشاة ستتوجه على الارجح قريبا الى الكويت. واللواء الثاني للفرقة موجود في الكويت بالفعل. وقال المسؤولون ان قوات امريكية من فرقة المدرعات الاولى وفرقة المشاة الاولى وضعت في حالة تأهب في المانيا استعدادا لاحتمال انتقالها الى المنطقة.

وقال متحدث رفيع المستوى للقيادة العسكرية المركزية في تامبا بولاية فلوريدا ان قوات اضافية ستبدأ عما قريب التحرك إلى المنطقة. ويقول خبراء عسكريون ان هذه التحركات تشير الى ازدياد احتمالات شن حرب على العراق.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع وادارة الرئيس بوش ان قوات المدرعات والمشاة والقوات المحمولة جوا التي يتم تحريكها ستزيد القوات البرية والجوية والبحرية المتمركزة بالفعل قرب العراق الى الضعفين تقريبا.

وتصدرت أزمة العراق مباحثات مستشار المانيا غيرهارد شرودر ورئيس وزراء الصين شو رونغ جي في بكين أمس حيث أعلن الطرفان موقفا متطابقا ازاء العراق وضرورة ايجاد حل لأزمة اسلحة الدمار في مجلس الأمن.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 31-01-2003, 02:56 PM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
افتراضي

التقرير الذي اعتبر السعودية عدوة لامريكا

نشر القوات الامريكية في السعودية رغم اعتبار تقرير راند السعودية عدوة لامريكا


التقرير الذي قدمته «مؤسسة راند» الى أعلى مجلس استشاري حول سياسة الدفاع في البنتاغون الامريكي وضع السعودية في موقع «العدو الاستراتيجي» للولايات المتحدة، وكان يفترض بمثل هذا التقرير ان يكون في «غاية السرية» ولكنه سرب ونشر على نطاق واسع. ولكن في الوقت نفسه تقدم الناطق الرسمي باسم البنتاغون ليعلن ان التقرير لا يعبر عن السياسة الامريكية ويؤكد على حسن العلاقات الامريكية - السعودية. واتصل وزير الخارجية كولن باول بنظيره السعودي الامير سعود الفيصل ليؤكد هو الآخر على عدم تعبير التقرير عن السياسة الامركية وليطنب بحسن العلاقات، واخيراً وليس آخراً فعل الشيء نفسه وزير الدفاع الامريكي باتصال هاتفي مع نظيره السعودي.



يجب ان يلاحظ بداية ان تسريب التقارير السرية يكون -عادة- بمثابة رسالة موجهة للمعني بالرغم مما يصحب كل تسريب لتقرير سري اما نفيه، واما اعتباره غير معبر عن رأي الحكومة، واما ان قراراً لم يؤخذ بعد في موضوعه. المهم ان الرسالة تكون قد وصلت بلغة فصيحة، ويجب على متلقيها الا يصدق التعليقات الرسمية عليه وانما يفترض به ان يتصرف على ضوء رسالة التقرير.



وبالرغم من ان هذه اللعبة مكشوفة ومفضوحة ومعروفة، ومع ذلك تصر الادارة الامريكية على ممارستها، ولا تخجل مما يمارس في التعليق عليها من كذب ونفاق وخداع. لذلك يجب ان نضع جانباً كل ما صرح به الرسميون الامريكيون حول الوثيقة. وكذلك بالنسبة الى ردود الفعل الرسمية السعودية التي تدرك اللعبة تماماً وتعرف ان التقرير رسالة موجهة اليها. ومن ثم عليها ان تأخذ الاجراءات الضرورية رفضاً للتقرير، اي رفضاً للابتزاز. لان القراءة المعمقة للتقرير، والتدقيق في التوقيت، والظروف السياسية التي سرب فيها، يؤكد على ان المطلوب الاستجابة اليه يتعدى كل الحدود، ولا يمكن حتى التكيف معه. وهو باختصار تأييد امريكا بالكامل في موقفها من قضية فلسطين، ودعمها في حربها التي تعدها ضد العراق وهي حرب لا تستهدف العراق وحده وانما تستهدف الوضع العربي جملة؛ ابتداء بالسعودية نفسها ودول الخليج الاخرى ومروراً بسوريا والاردن وتركيا، الى الاعداد للحرب على ايران، ولا انتهاء ان امكنها.



ان الاستراتيجية الامريكية الجديدة خصوصاً بعد حرب افغانستان «التي أوحت لامريكا ان باستطاعتها ان تفعل الشيء نفسه في اماكن عدة» تستهدف بالطريقة نفسها، الدول الاخرى، خصوصاً العربية والاسلامية، وهو ما يجب ان يفهم حين يطالب بوش بتغيير القيادة الفلسطينية، او تغيير النظام في العراق. وقد عبرت مجموعة من كتابات منظري تلك الاستراتيجية، ممن عرفوا باسم «المحافظون الجدد»، عن ذلك بالقول: لا يكفي ازالة القيادة او النظام وانما المطلوب بناء «نظام جديد» و«مجتمع جديد» وفقاً للتصور الامريكي. وهذا بالطبع يقتضي انزال القوات المسلحة على الارض «احتلال البلد» والبقاء هناك حتى تنجز العملية الجراحية المطلوبة للدولة والمجتمع كما حصل مع المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية حيث ما زالت القوات الامريكية هناك حتى الآن «حوالي ستة عقود».



هذه الحقيقة هي التي يجب ان تفهمها الدول العربية حتى تلك التي تعتبر نفسها صديقة، او حليفة، او قريبة جداً، فامريكا لم تعد تقبل بذلك النوع من علاقات الصداقة والتحالف والقرب كما كانت عليه خلال خمسين السنة المنصرمة. انها تريد اليوم ازالة كل هوامش الاستقلال حتى لو كانت في قضايا داخلية بحتة او تمس الوجود. وفي الحالة العربية يستهدف التغيير صهينة القيادات والدول والمجتمعات. وهذا ما يجعل من غير الممكن لنظام عربي ان يحتمله، اي الخضوع للسياسات والاملاءات الصهيونية وفقدان السيطرة حتى على اجهزة الدولة وسياساتها الخارجية والتعليمية والاجتماعية. ومن هنا نفهم لماذا سمَّى تقرير «مؤسسة راند» السعودية بالعدو لامريكا.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 31-01-2003, 03:00 PM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
افتراضي

واشنطن تحذر الرياض من خطر اعتداءات في السعودية

واشنطن (اف ب)- ذكرت مجلة "التايمز" نقلا عن مسؤولين اميركيين ان وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي آي ايه) حذرت السلطات السعودية من ان تنظيم القاعدة يعد لشن اعتداءات في المملكة. وقالت المجلة ان الوكالة تعتبر ان تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن قد يستهدف منشآت نفطية سعودية الامر الذي سيؤثر على انتاج النفط او يستهدف مراكز تجارية يرتادها اجانب. وابلغت وكالة المخابرات المركزية الاميركية السعوديين ان عناصر من خلايا القاعدة في اليمن عبروا الحدود للاعداد لعمليات في المملكة العربية السعودية. واوضحت المجلة ان هذه الخطوات التي قامت بها الوكالة تهدف الى اقناع السعوديين بتوسيع تعاونها مع السلطات الاميركية من اجل محاربة الارهاب في وقت يجري فيه مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) تحقيقات حول اموال سعودية قد تكون ارسلت الى اشخاص يشتبه بانهم من اقرباء ارهابيي 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. وقال مسؤول اميركي كبير للتايمز ان السعوديين "يساعدوننا اكثر من قبل (...) ولكن ليس بالقدر الذي نريده". ومن جهة اخرى، اعربت مصادر برلمانية اميركية ردا على سؤال للمجلة، عن نفاد صبر متزايد لدى الاميركيين تجاه السلطات السعودية والذي قد يدفع الكونغرس الى تقليص المساعدة العسكرية الاميركية للسعودية والى تقليص منح تأشيرات الدخول الى المواطنين السعوديين في حال لم تتتحرك الرياض بشكل صارم تجاه مواطنيها المتهمين بتمويل الارهاب.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 31-01-2003, 03:05 PM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
افتراضي

امريكا ـ السعودية: التلاحم الصعب والانفصال الاصعب

د. سعيد الشهابي

فيما يستمر الجدل الصاخب في الاوساط الامريكية حول الحرب المزمعة ضد العراق، يتواصل كذلك النقاش الهامس حول المملكة العربية السعودية في الوقت الذي تمر فيه العلاقات السعودية ـ الامريكية بواحد من احرج اوقاتها. ويدور هذا النقاش حول مستقبل نظام الحكم في المملكة وحول العلاقات الامريكية ـ السعودية وما اذا كان من الضروري استمرارها، والتطورات التي طرأت عليها في السنوات العشر الماضية. وهناك الآن أصوات قوية تنادي بالتخلي عن تلك العلاقات والتفكير في بدائل لها واعادة النظر في ما كان في السابق يعتبر من ثوابت السياسة الخارجية الامريكية. وفي الرياض تسود حالة من الترقب مشوبة بالكثير من الجمود السياسي والارتباك، فيما تمر العلاقات الاقليمية هي الاخري بتقييم عام يتمحور حول الوضع السعودي وما اذا كان من الضروري الابقاء علي نمط العلاقات الذي ساد الفترة الماضية. ومع ذلك يمكن القول ان كل هذه النقاشات والتقييمات ما تزال محصورة بالدوائر الخاصة ولم تتحول الي موضوع يشغل بال الرأي العام سواء في السعودية او الولايات المتحدة.

موقف الاعلام الغربي عموما والامريكي بشكل خاص من السعودية لم يكن يوما ايجابيا، فكثيرا ما تم التعرض والتشهير لنظام الحكم في المملكة والاستهزاء بانماط الحياة الاجتماعية فيها. وبالتالي فالتغطية السلبية للشؤون السعودية في وسائل الاعلام تلك ليست جديدة من حيث المحتوي والتوجه. اما الجديد فيتمثل بما يدور في الاوساط السياسية من شعور بالاستياء من السياسة السعودية عموما. وهناك عدد من القضايا المختلف عليها لأكثر من سبب. فالسعودية ليست متحمّسة للحرب ضد العراق، ولا للسياسة الامريكية الداعمة لقوات الاحتلال الاسرائيلية، ولا للمطالبة الامريكية بتوجيه سياسة الانتاج النفطي في السعودية وفي اوبيك. وواشنطن ليست مرتاحة لسياسة التقارب السعودي مع ايران ولا لتردد السعودية في تلبية مطالبها في قضايا ما تسميه الارهاب . كما تتهمها بالتساهل مع الجهات الدينية التي ساعدت التوجهات المتطرفة التي ينتمي اليها المتهمون بتفجيرات 11 ايلول (سبتمبر). أما الرياض فلديها حساباتها الخاصة في ما يتعلق بشؤونها الداخلية او القضايا الاقليمية، فالحكم السعودي يسعي للحفاظ علي العلاقة مع المؤسسة الدينية (التي تنتمي الي فكر محمد بن عبد الوهاب) التي دعمته ماضيا وحاضرا ويعتبرها احدي مقومات وجوده، وتري الرياض ان السياسات الامريكية في المنطقة من اهم الاسباب التي أدت الي التوتر والحروب والي عزلة واشنطن لدي الرأي العام العربي والاسلامي. ولذلك يتساءل الكثير من الساسة الامريكيين عن جدوي الاستمرار في السياسة المتبعة تجاه السعودية بعد ما حدث في السنوات الاخيرة. وكلا البلدين يعاني من ظروف سياسية واقتصادية أقل ما يمكن ان توصف به انها صعبة . فالولايات المتحدة تواجه احتمال تراجع اقتصادي كبير بسبب الانفاق الهائل علي المشاريع العسكرية والدفاعية من جهة وانخفاض النمو من جهة اخري. وادت التطورات السلبية الاخيرة في شركتي انرون وورلدكوم الي تراجع الثقة في الاقتصاد الامريكي بشكل عام، اذ حدثت تداعيات كبيرة في اسعار الاسهم وسعر الدولار، الامر الذي ستكون له انعكاسات كبيرة علي الوضع الامريكي بشكل عام.

اما السعودية فهي الاخري تعاني من صعوبات غير قليلة، أغلبها تراكم عبر السنوات. فخلال العشرين عاما الماضية تراجع معدل دخل الفرد من 28 الف دولار سنويا الي اقل من سبعة آلاف دولار، وتصاعدت البطالة التي تقدر في الوقت الحاضر بأكثر من 25 بالمئة، فيما استمرت المملكة في استقدام العمالة الاجنبية التي تبلغ في الوقت الحاضر حوالي ستة ملايين شخص يمارس اغلبهم المهن التي لا يقبل السعوديون ممارستها . يضاف الي ذلك ان معدل النمو السكاني يقدر باكثر من 5.3 بالمئة وهي من اعلي النسب في العالم. يقابل ذلك غياب التوجه لتحديث نظام الحكم والممارسة السياسية، واستبعاد اية مشاركة شعبية حقيقية في صنع القرار. هذه الحقائق وضعت الحكومة السعودية امام امتحان صعب، خصوصا انها تحتل موقعا مركزيا بين الدول الاسلامية بسبب وجود الحرمين الشريقين علي اراضيها. وبالتالي تشعر الحكومة بحساسية علاقاتها مع الدول غير الاسلامية، خصوصا الولايات المتحدة الامريكية التي اصبحت تمثل للمسلمين عنوانا للمواجهة السياسية والعسكرية بسبب الدعم غير المحدود لقوات الاحتلال الاسرائيلية. وبالرغم من طرح الملك فهد قبل بضع سنوات نظاما للحكم ادي الي انشاء مجلس للشوري، فقد بقيت الاصلاحات السياسية محدودة جدا فيما كانت التطورات تعصف بالوضع علي الصعيدين الداخلي والخارجي. واذا كان الاجتياح العراقي للكويت قد دفع السعودية وبقية دول الخليج للتعاون مع الولايات المتحدة في مواجهة ذلك الاجتياح، فان تبعات ما بعد الغزو ما تزال تلقي بظلالها علي الوضع السعودي بشكل خاص. فقد ادي عدم رحيل القوات بعد انتهاء العمل العسكري ضد العراق الي موقف شعبي في الخليج خصوصا في السعودية ضد ذلك الوجود، الامر الذي تحوّل مع مرور الوقت الي قضية اجتمعت عندها كافة الاطياف السياسية في بلدان الخليج. ونجم عن ذلك اعمال عنف استهدفت الوجود الامريكي تمثلت باعمال تفجير لمواقع تواجد القوات الامريكية وقتل بعضهم في السعودية والكويت وقطر. واعتقلت السلطات السعودية عددا من مواطنيها في اطار تعقبها للقائمين بتلك الاعمال، وطالبت واشنطن بتسليمها اياهم، الامر الذي رفضته الرياض فأصبح ذلك موضع احتكاك متواصل بينهما. وبلغ تعقيد القضية ذروته في تفجيرات 11 سبتمبر التي يقال ان 15 من بين 19 متهمين بالقيام بها يحملون جوازات سفر سعودية. وهكذا اصبحت الدولة ذات العلاقات الاقوي مع الولايات المتحدة منطلقا لاكبر اعمال عنف استهدفت الولايات المتحدة في العصر الحديث. ويمثل السعوديون اكثر من ثلث المعتقلين لدي الولايات المتحدة في قاعدة كوانتنامو بكوبا. ومع ذلك تؤكد المعلومات ان السعودية تعاونت مع السلطات الامريكية بشكل فاعل، فاعتقلت اكثر من 100 شخص تتهمهم بالانتماء الي منظمة القاعدة التي أسسها أسامة بن لادن، ووفرت معلومات عنهم لتلك السلطات، وربما سمحت للامريكيين بالتحقيق معهم. كما سمحت للبنتاغون باستخدام مركز العمليات الجوية المشتركة بقاعدة الامير سلطان لتوجيه الحرب الجوية ضد الطالبان، ولكنها لم تسمح للمقاتلات الامريكية بالانطلاق من القواعد السعودية. المشكلة ان الادارة الامريكية تطالب السعودية بالانصياع الكامل لقراراتها، فتوقف اي دعم من السعودية ليس لمجموعة القاعدة فحسب بل حتي للمجموعات الفلسطينية المقاومة لقوات الاحتلال الاسرائيلية، ومراقبة المعونات المالية للمؤسسات الاسلامية خارج المملكة. ووفقا لاستطلاع رأي اجرته مؤسسة جالوب ، فليس هناك سوي أقل من 16 بالمئة من السعوديين ممن يتعاطفون مع الولايات المتحدة.
اما علي الصعيد الاقليمي، فقد أصبح واضحا ان الهيمنة السياسية السعودية علي بقية دول الخليج ضعفت كثيرا عما كانت عليه في الثمانينات. ولم يعد خفيّا حدوث تراشق اعلامي (يعكس خلافا سياسيا) بين المسؤولين السعوديين ونظرائهم الخليجيين. ففي العام الماضي توترت العلاقات بين الرياض وابوظبي وتم تبادل التصريحات السلبية من الجانبين. وفي الفترة الاخيرة حدث تراشق اعلامي شديد بين السعودية وقطر في اثر برنامج تلفزيوني بثته قناة الجزيرة القطرية وانزعج منه السعوديون حول الملك عبد العزيز بن سعود، وبرنامج آخر تحدث فيه علماء دين ومثقفون سعوديون بلهجة قوية ضد الولايات المتحدة الامريكية. وقد شنت الصحف السعودية حملة اعلامية قوية ضد قطر خصوصا وزير خارجيتها، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر، بعد لقائه شمعون بيريس. وهددت الرياض بسحب سفيرها من الدوحة اذا لم تحل الخلافات، وألمحت الي احتمال مقاطعتها قمة مجلس التعاون المزمع عقدها في الدوحة في نهاية العام. ورفضت عروضا من وزير الخارجية القطري بزيارة الرياض لازالة سوء التفاهم. وهكذا يبدو الدور الاقليمي للسعودية منكمشا في الوقت الحاضر، خصوصا مع عجز الرياض عن تقديم سياسة تآلفية بين دول الخليج ازاء القضايا الكبيرة التي تهم المنطقة، ومصادرة واشنطن مثل ذلك الموقف بقراراتها التي تفرضها علي دول الخليج الاخري بشأن الحرب ضد العراق. فقد قررت واشنطن انها سوف تستخدم قواتها الذين يبلغ عددهم 10 آلاف جندي بمخيم الدوحة الكويتي الذي خزنت فيه واشنطن دبابات ومعدات اخري، وقواتها في قاعدة العديد الجوية بقطر الذين يبلغ عددهم ثلاثة آلاف جندي.، بالاضافة الي قاعدة الشيخ عيسي في البحرين التي تعتبر مركز الاسطول الخامس الامريكي في الخليج.

اليوم تمر العلاقات السعودية ـ الامريكية بمرحلة اعادة تقييم شاملة. فواشنطن تبحث في البدائل المتاحة لها في هذه الظروف. والسؤال هنا هو : السعودية ـ امريكا: من يحتاج من؟ لا شك ان الحاجة متبادلة بين الطرفين، والسعودية التي اعتمدت علي الدعم الامريكي منذ قيامها تقريبا قبل سبعين عاما، ليس أقل حيرة من الولايات المتحدة. الارقام المتوفرة تشير الي ان المملكة انفقت 270 مليار دولار علي الاسلحة ذات التكنولوجيا المتطورة منذ حرب الخليج الثانية، ولكن قواتها لا تمتلك التدريب الكافي لاستعمالها. ولكن هل هناك خطر خارجي محدق بالسعودية في الوقت الحاضر او المنظور؟ فالتهديد العراقي انتهي تماما، ونجحت السعودية في تحسين علاقاتها مع ايران الي الدرجة التي ازعجت الولايات المتحدة التي تسعي لتخويف دول المنطقة من بعضها البعض. واذا كان هناك من خطر علي النظام السعودي فهو من الداخل، ويتصاعد هذا الخطر مع ازدياد النفوذ الامريكي في الجزيرة العربية. فواشنطن تشوش علي الحقائق وتقلبها بشكل واضح. فالخطر الخارجي الذي يتهدد السعودية ليس من ايران او اية دولة عربية او اسلامية اخري، بل من اسرائيل ، بينما الخطر الداخلي يتمثل بغياب الشفافية والاصلاح السياسي وانزعاج المجموعات الدينية من الوجود الامريكي. وتدرك الرياض هذه الحقائق، ولذلك أصبحت تسعي لاحتواء تلك الاخطار بتحسين علاقاتها مع الدول الاقليمية مثل ايران واليمن، وتنأي قليلا عن الولايات المتحدة لكي لا تثير المجموعات المناوئة لها في الداخل. ورفضت حتي الآن الانسياق وراء مشروع السلام الامريكي شكل علني، وان كانت قد طرحت اهم مبادرتين عربيتين للسلام مع اسرائيل ابتداء بمبادرة فهـــد في قمة فاس في 1981 وانتهاء بمبادرة الامير عبد الله الاخيرة.

في هذا العالم، الجميع يحتاجون لبعضهم البعض، فالمصالح مشتركة والمصير متماثل، فالسعودية تحتاج امريكا وامريكا تحتاج السعودية. ولكن ثمة مشاكل تعترض التعايش السلمي بين الامم. من هذه المشاكل الشعور بالتجبر والطغيان لدي الولايات المتحدة التي لا تقبل بالتعايش علي اساس المساواة والتبادل المصلحي واحترام الآخر، بل تسعي للهيمنة المطلقة علي شؤون العالم، وتسعي لفرض سياساتها علي الآخرين بدون مراعاة مشاعرهم.

وبخصوص منطقة الشرق الاوسط تدرك الحكومة الامريكية وجود رفض مطلق لسياساتها الداعمة لقوات الاحتلال الاسرائيلية، ومع ذلك تحاول فرض تلك السياسة بالقوة وبالابتزاز. لقد فقدت أصدقاءها بشكل متواصل، فلم تعد هناك حكومة عربية او اسلامية تستطيع دعم تلك السياسة. والسعودية التي كانت خط الدفاع الاول عن السياسة الامريكية في المنطقة اصبحت اليوم مدركة لخطورة ذلك التوجه، واكثر استيعابا لحقائق الواقع، فقد خسرت موقعها القيادي في مجلس التعاون، واصبحت هدفا للمهاترات الاعلامية والسياسية، ولم تكسب ود واشنطن. فالنقاش اليوم في اروقة السياسة الامريكية لا ينحصر علي مستقبل العراق فحسب بل علي مستقبل السعودية سواء في ما يخص علاقاتها بالولايات المتحدة او ما يخص النظام السياسي في الجزيرة العربية. الرياض ادركت عدم جدوي مسايرة السياسة الامريكية تجاه اهم القضايا التي تعصف بالمنطقة وفي مقدمتها قضية فلسطين وشن حرب ضد العراق ومعاداة ايران، وفي هذه القضايا جميعا نأت الرياض بنفسها، حسب ما يبدو، عن السياسة الامريكية، وهو توجه ايجابي.

ولكي تستعيد الرياض عافيتها السياسية مطلوب منها تبريد الاجواء مع بقية الدول الاعضاء بمجلس التعاون، والتعاطي الايجابي مع المطالبة باصلاح الوضع الداخلي وتكريس مبدأ الحريات والمحاسبة والمشاركة السياسية، وعدم الانجرار وراء المطالب الامريكية بتصعيد سقف الانتاج النفطي والانفصال عن بقية اعضاء الأمة. فمستقبل العائلة الحاكمة في الرياض مرتبط بمدي قدرتها علي تجاوز التحديات المحلية والقدرة علي استيعاب الطاقات الوطنية في مشاريع جدية، والانفتاح علي الداخل وتبني سياسة بناء ذاتي للامة كلها بعيدا عن الانصياع للكيان الاسرائيلي او الولايات المتحدة. واحد الاخطار الكبري المحدقة بالمملكة يتمثل بالجمود السياسي في هرم السلطة والعجز عن اتخاذ مواقف وسياسات مستقلة عن واشنطن وغيرها، وطرح مشروع اصلاحي لتطوير الوضع الداخلي بما يتناسب مع التطورات في المنطقة والعالم


__________________
جزاك الله خير اخي الحبيب232
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 31-01-2003, 03:09 PM
mummy mummy غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2001
المشاركات: 141
افتراضي

واخيرا الى كل مسلم غيور على دينه

الجهاد الجهاد في سبيل الله
-------------------------
إرشاد الحيارى
في
إباحة دماء النصارى

( في جزيرة العرب )


( فقاتل في سبيلِ اللهِ لا تُكَلفُ إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى اللهُ أن يكُفَّ بأس الذين كفروا واللهُ أشدُ بأساً وأشدُ تنكيلاً ) ( النساء : 84 )


كتبه : حفيد أبو بصير رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة البحث :

الحمد لله القائل : ( فقاتل في سبيلِ اللهِ لا تُكَلفُ إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى اللهُ أن يكُفَّ بأس الذين كفروا واللهُ أشدُ بأساً وأشدُ تنكيلاً ) (النساء : 84) والقائل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) (التوبة : 5) والقائل وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )(الأنفال : 39) ، والصلاة والسلام على نبينا القائل : ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبداً ) وبعد .
أيها الأحبة في الله ، أيها القارئ الكريم :
من ينظر في واقعنا المعاصر يرى أن الإسلام الحقيقي يُحارب في كل مكان ، والعدو الكبير الذي ما زال يحاربه بالقلم وبالكلمة وبالسلاح بأنواعه هي أمريكا حامية الصليب التي دعمت النصرانية في كل مكان للقضاء على الإسلام ، فهي تقتل من المسلمين من تشاء وتدعم من تشاء وتسجن من المسلمين الأبطال من تشاء ، فصار لزاماً على شباب الأمة أن يفتِكوا بهذه القوة التي أكثرها إعلامياً ، وأن يضربوها في كل مكان كانت قواها ، سواءً على البحر أو في البر أو في الجو ، وخصوصاً في بلاد الحرمين التي أصبح الخطر يهددها من قريب ، فوجب على شباب الأمة أن يهبوا لنصرة لا إله إلا الله ، وأن يقضوا على هذه القوة بما يستطيعون ، كما قال تعالى : ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) .
لكن نرى في أعين شباب الأمة الحيرة من أمرهم من ناحية هل هذا العمل جائز شرعاً أم لا ، فاستعنت بالله في كتابة هذا البحث الذي اسأل الله عز وجل أن ينفع كاتبه وقارئه إنه سميع مجيب الدعاء.
وأعلم جيداً أن هذا الكتاب سوف يُغضب أمريكا وعملائها في المنطقة ، ولكن أهم شيء رضى الله سبحانه وإن غضب الناس عليَّ .
وليعلم المسلمون عموماً أن دين الله لن ينتصر بكلمة أو خطبة أو بمحاضرة لن ينتصر إلا بالتضحيات في سبيل الله عز وجل ، والتضحيات ، تضحية بمالك وجاهك ونفسك ودمك ، وإلا فكيف ينتصر الإسلام بدون تضحيات وإن لم تضحي أنت وأنا من الذي سوف يُضحي ، والحمد لله رب العالمين .

وقد قسمت البحث إلى ستة عشر فصلاً :

الفصل الأول : الآيات والأحاديث الدالة على فضل الجهاد في سبيل الله .
الفصل الثاني : متى يكون الجهاد فرض عين على المسلمين .
الفصل الثالث : مواقف من تضحيات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .
الفصل الرابع : التبايع على الموت .
الفصل الخامس : الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين أنظمة خائنة وعميلة .
الفصل السادس : أمريكا وجرائمها ضد المسلمين .
الفصل السابع : جواز قتل الأمريكان .
الفصل الثامن : شبهة من يرى عدم جواز العمل ضد المصالح الأمريكية واليهودية في
جزيرة العرب .
الفصل التاسع : الشروط العُمرية .
الفصل العاشر : جواز قتل من يحمي الكفار من الأمريكان وغيرهم .
الفصل الحادي عشر : جواز قتل أعوان الظلمة دفاعاً عن النفس المسلمة .
الفصل الثاني عشر : جواز قتل النفس إذا خشي تسرب أسراراً للمجاهدين بشرط أسراراً
تضر المجاهدين .
الفصل الثالث عشر : الرد على أهل العقل من رموز الصحوة الذين يرددون أن القوة ليست متكافئة مع الكفار في هذا العصر .
الفصل الرابع عشر : إنذار لدعاة التعايش ومن وقف مع أمريكا ولو بكلمة .
الفصل الخامس عشر : من يخبر أمريكا عني .
الفصل السادس عشر : وصايا للمسلمين .




الفصل الأول : الآيات والأحاديث الدالة على فضل الجهاد في سبيل الله

وسوف اختار لك بعض الأدلة من الكتاب والسنة أخي المسلم في فضل الجهاد وهي كثيرة ولله الحمد والمنة .
فصل
في ذكر بعض ما ورد في وعيد من ترك الجهاد رغبة عنه أو مات ولم يغزُ :
قال الله تعالى : ( قل إن كان ءابآؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولهِ وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتِيَ اللهُ بأمره ) (التوبة : 24) .
قال المؤلف عفا الله عنه : في هذه الآية الشريفة من التهديد والتحذير والتخويف لمن ترك الجهاد رغبة عنه وسكوناً إلى ما هو فيه من الأهل والمال ما فيه كفاية فاعتبروا يا أولي الأبصار .
وقال تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرة فما متاع الحياةِ الدنيا في الأخرةِ إلا قليل إلا تنفروا يُعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً واللهُ على كلِ شيءٍ قدير ) (التوبة : 38،39) .
قال الإمام القرطبي : هذا توبيخ على ترك الجهاد وعتاب على التقاعد عن المبادرة إلى الخروج .
وقوله (اثاقلتم إلى الأرض) أي إلى نعيم الأرض أو إلى الإقامة بالأرض ، قال : والتثاقل عن الجهاد مع إظهار الكراهة حرام على كل أحد .
وقال تعالى : ( فرح المخلفون بمقعدهم خِلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللهِ وقالوا لا تنفروا في الحرِ قل نارُ جهنمَ أشدُ حراً لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاء بما كانوا يكسبون فإن رجعك اللهُ إلى طائفةٍ منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معيَ أبداً ولن تقاتلوا معيَ عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرةٍ فاقعدوا مع الخالفين ولا تصل على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون )
(التوبة : 81-83) ، فانظر رحمك الله إلى هذا الوعيد الشديد والخزي العظيم والوبال الأليم لمن تخلف عن الجهاد وتقاعد عنه وكره الانفاق فيه ، وهذه الآيات وإن كانت نزلت في أقوام بأعيانهم فإن فيها ترهيباً وتهديداً لمن فعل كفعلهم وتخلف عن الجهاد الواجب كتخلفهم وناهيك في ذلك فعلاً شنيعاً ووعيداً فظيعاً ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود بإسناد حسن .
قال المؤلف : ومعنى الحديث : أن الناس إذا تركوا الجهاد وأقبلوا على الزرع ونحوه تسلط عليهم العدو لعدم تأهبهم له واستعدادهم لنـزوله ورضاهم بما هم فيه من الأسباب فأولاهم ذلاً وهواناً لا يتخلصون منه حتى يرجعوا إلى ما هو واجب عليهم من جهاد الكفار والإغلاظ عليهم وإقامة الدين ونصرة الإسلام وأهله وإعلاء كلمة الله وإذلال الكفر وأهله .
ودلَّ قوله  ( حتى ترجعوا إلى دينكم ) على أن ترك الجهاد والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج عن الدين ومفارقة له وكفى به ذنباً وإثماً مبيناً .

فصل أهديه للقاعدين عن الجهاد :
وهذا فصل أُهديه لمن قعد عن الجهاد وقعد من أجل دنيا ومن أجل أهل وأصحاب وزوجة وأولاد ، أهديه لمن ألهته تجارته وأقعدته عن الجهاد أُهديه لمن فتنه منصبه وقصره وماله .
قال رحمه الله : فصل
( اعلم أيها الراغب عما افترض عليه من الجهاد ، الناكب عن سنن التوفيق والسداد ، إنك قد تعرضت للطرد والإبعاد ، وحرمت ـ والله ـ الإسعاد بنيل المراد ، ليت شعري هل سبب إحجامك عن القتال ، واقتحامك معارك الأبطال ، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال ، إلا طول أمل ، أو خوف هجوم أجل ، أو فراق محبوب من أهل ومال ، أو ولد وخدم وعيال ، أو أخ لك شقيق ، أو قريب عليك شفيق ، أو ولي كريم ، أو صديق حميم ، أو ازدياد من صالح الأعمال ، أو حب زوجة ذات حسن وجمال ، أو جاه منيع ، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني ؟!! ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد ، ولا سواه يبعدك عن رب العباد ، وتالله ما هذا منك أيها الأخ بجميل ، ألا تسمع قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل )
(التوبة : 38) .
اصغ لما أملي عليك من الحجج القاطعة ، واستمع ما ألقي عليك من البراهين الساطعة ، لتعلم أنه ما يقعدك عن الجهاد سوى الحرمان ، وليس لتأخرك سبب إلا النفس والشيطان ، أما سكونك إلى طول الأمل ، وخوف هجوم الأجل ، والاحتراز من الموت الذي لا بُدَّ من نزوله ، والإشفاق من الطريق الذي لا بد من سلوك سبيله ، فوالله إن الإقدام لا ينقص عمر المقدمين ، كما لا يزيد الإحجام عمر المستأخرين : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )(الأعراف : 34) ،( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) (المنافقون : 11) ، ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) (العنكبوت : 57) .
وإن للموت لسكرات أيها المفتون ، وإن هول المطلع شديد ولكن لا تشعرون ، وإن للقبر عذاباً لا ينجو منه إلا الصالحون ، وإن فيه لسؤال الملكين الفاتنين : ( يُثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين )( إبراهيم : 27 ) ثم بعد ذلك الخطر العظيم ، إما سعيداً فإلى النعيم المقيم، وإما شقياً فإلى عذاب الجحيم، والشهيد أمن من جميع ذلك لا يخشى شيئاً من هذه المهالك.
وقد قال رسول الله  : ( لا يجد الشهيد من ألم القتل إلا كمسِّ القرصة ) .
فما يقعدك أيها الأخ عن انتهاز هذه الفرصة ، ثم تجار في القبر من العذاب ، وتفوز عند الله بحسن المآب ، وتأمن من فتنة السؤال ، وما بعد ذلك من الشدائد والأهوال ، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون : فرحين بما آتاهم الله من فضله مستبشرين ، أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في عليين فكم بين هذا القتل الكريم ، وبين الموت الأليم .
وإن قلت : يعوقني عن الجهاد أهلي ومالي ، وأطفالي وعيالي ، فقد قال الله تعالى قولاً بيناً لا يخفى :
( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) (سبأ : 37) ، وقال تعالى : ( زُين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) (آل عمران : 14) .
وقال تعالى : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) (الحديد : 20) .
والآيات في مثل هذا كثيرة ، والحجج واضحة منيرة .
وفي الحديث : ( لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) .
وقال  : ( موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، وغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، وخمار جارية من أهل الجنة خير من الدنيا وما فيها ) .
فكيف يصدك عن هذا الملك العظيم ، أهل عن قليل يكونون في الأموات ، وتمزقهم أيدي الشتات ، وتفرقهم نوازل الآفات ، مع ما يصدر منهم من النكد والعداوات ، والأخلاق السيئات ، والحقد على عرضت من حظوظهم منك للفوات ، وهجرانهم إياك عند قلة المال ، وتحولهم عن ودِّك عند تغير الأحوال ، وأعظم من ذلك فرارهم منك في المآل ، ومحاسبتهم إياك على مثاقيل الذر في موقف السؤال ، حتى يود كل واحد منهم لو نجا ، وحمَّلك ما عليه من الذنوب والأثقال .
أم كيف يصدك ما هو في معرض الذهاب والزوال ، ينفر عنك عند فقده الأخلاء وتتفرق العيال ، ويهجرك كل صديق كان يكثر لك الوصال ، ثم يوم القيامة تسأل عنه من أين اكتسبت ، وفيم أنفقت ؟ ويا له من سؤال ، في يوم تشيب فيه الأطفال ، وتعظم فيه الأهوال وتكثر فيه الزحام ويشتد الخصام وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها من هول ذلك المقام ويعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ويحاسب فيه الأغنياء على النقير والقطمير ، والخطير والحقير ، والناقص والتمام ، ويسبق الفقراء الأغنياء إلى الجنة بخمس مائة عام ، فيأكلون ويشربون ويتنعمون في دار السلام ، وأنت أيها الغني محبوس عنهم بسبب مالك ، تخشى أن يؤمر بك إلى مالك .
أفتحزن على فراق ما إن قلَّ أكثر همك وعنّاك ، أو كثر فأغناك وأطغاك وإن مت وتركته وراءك أرداك ، وبين يديك موقف الحساب عليه وما أدراك ، وهب أن لك الدنيا بحذافيرها ، أليس إلى الفناء مصيرها ولا بد من فراقك لها ، وإن ركنت إلى غرورها .
جاء في الحديث أن النبي  قال لأبي هريرة رضي الله عنه : ألا أريك الدنيا جميعاً بما فيها ، قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بيدي وأتى بي وادياً من أودية المدينة ، فإذا مزبلة فيها رؤوس الناس ، وعذرات وخرق بالية وعظام البهائم ، قال : أبا هريرة هذه الرؤوس كانت تحرص حرصكم ، وتأمل آمالكم ، ثم هي اليوم تَسَاقَط عظام بلا جلد ، ثم هي صائرة رماداً رميداً ، وهذه العذرات ألوان أطعمتهم ، اكتسبوها من حيث اكتسبوها ، فقذفوها في بطونهم فأصبحت والناس يتحامونها ، وهذه الخرق البالية كانت رياشهم ولباسهم ثم أصبحت والرياح تصفقها ، وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون عليها أطراف البلاد ، فمن كان باكياً على الدنيا فليبك ، قال : فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا .
وإن تذكرت ولدك الكريم وحنوت عليه حنو الأب الشفيق الرحيم ، فقد قال الله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ) (التغابن : 15) .
وتاالله لَلَهُ أرحم بالولد من أبيه وأمه ، وأخيه وعمه ، وكيف لا وهو قد رباه قبلهم بثدي رحمته في ظلمات الأحشاء ، وقلبه بيد لطفه ورأفته في أرحام الأمهات وأصلاب الآباء ، فأين كانت شفقتك عليه إذ ذاك ، وحنوك وبعدك عنه ودنوك ، وكيف يقعدك عن دار النعيم ، وجوار الرب الكريم ، ولد إن كان صغيراً فأنت به مهموم ، أو كبيراً فأنت به مغموم ، أو صحيحاً فأنت عليه خائف ، أو سقيماً فقلبك لضعفه واجف ، إن أدبته غضب وشرد ، أو نصحته حرد وحقد ، مع ما تتوقعه من العقوق المعتاد من كثير من الأولاد ، إن أقدمت جبنك ، وإن سمحت بخلك ، وإن زهدت رغبك ، عظمت به الفتنة ، وأنت تعدها مِنَّة ، وعمَّ به البلاء ، وأنت تراه من النعماء ، تود سروره بهمك ، وفرحه بحزنك ، وربحه بخسرانك ، وزيادة درهمه وديناره بخفة ميزانك ، تتكلف من أجله ما لا تطيق ، وتدخل بسببه في كل مضيق ، ألقه يا هذا عن بالك إلى من خلقك وخلقه وتوكل في رزقه بعدك على الذي رزقك ورزقه ، أسلمت إلى الله تدبيره في الملك والملكوت ، ولا تسلم إليه في تدبير ولدك بعدما تموت ، وهل إليك من تدبيره قليل أو كثير : ( ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ) (المائدة : 18) ، والله لا تملك له ولا لنفسك نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، ولا تستطيع أن تزيد في عمره يسيراً ، ولا في رزقه نقيراً ، وقد تفترسك المنية بغتة ، فتمسي في قبرك صريعاً وبعملك أسيراً ، ويصبح ولدك العزيز بعدك يتيماً ، ويقسم مالك وارثُك عدواً كان أو رحيماً ، ويفترق عيالك ظاعناً ومقيماً . وتقول يا ليتني كنت مع الشهداء فأفوز فوزاً عظيماً ، فيقال لك هيهات هيهات ، فات ما فات ، وعظمت الحسرات ، وخلوت بما قدمت من حسنات أو سيئات ، ألا واسمع قول الله العزيز الغفور محذراً لك ما أنت فيه من الغرور : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) (لقمان : 33) .
هذا وإن كان ولدك من السعداء ، فستجمع بينك وبينه الجنان ، وإن كان من الأشقياء ، فليكن من الآن لا يجتمع أهل الجنة مع أهل النار ، ولا الأخيار مع الأشرار ، ولعل الله يرزقك الشهادة فتشفع فيه ، وتكون بفراقك له ساعياً في أن تنجيه ، إحرص على ما ينجيك من العذاب ، واجهد فيه ، فغداً يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرءٍ منهم يومئذ شأنٌ يغنيه )(عبس : 34-37) إن هذا لهو البيان العظيم : ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) (البقرة : 213) .
وإن قلت : يشق عليَّ فراق الأخ والقريب ، والصديق والحبيب ، فكأنك بالقيامة وقد قامت على الخلق أجمعين : ( الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) (الزخرف : 67) ، فإن كانت الصداقة لله فستجمع بينكما عليون ، في نعيم أنتم فيه خالدون ، وإن كانت الصحبة لغير الله ، فالفراق الفراق ، قبل أن يحشر الرفاق مع الرفاق ، لأن المرء في الآخرة مع محبوبه ، لمشاركته إياه في مطلوبه ، فإن كان من الأتقياء نفعه أخاه ، وإن كان من الأشقياء ضره وأرداه ، مع ما يتوقع في هذه الدار من الأقرباء والأصدقاء من الجفاء ، والصدّ وقلة الوفاء ، وكثرة الكدر وعدم الصفاء ، وتغيرهم لديك ، وتلونهم عليك ، وإساءتهم إليك ، وهجرهم إياك عند فوات الأغراض ، وما تجُنُّه قلوبهم من العلل والأمراض ، إن وقعت في شدة تخلُّو عنك ، أو واقعت زلة تبرؤوا منك ، إخوان السراء وأعداء الضراء ، صداقتهم مقرونة بالغنا ، وصحبتهم مشحونة بالعناء ، إن قلَّ مالُك ملُّوك وإن حال حالك فما أخوك أخوك ، وإن شككت في شيء من هذا البيان ، فسيظهر لك يقيناً عند الإمتحان ، وإن ظفرت يدك منهم بأخ من إخوان الصفا ! وأين ذاك ، أو خِل من خِلاّن الوفا وما أُراك ، فأنتما غداً كما قال أصدق القائلين :
( ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍ إخواناً على سرر متقابلين ) (الحجر : 47) .
ولا يقعدك يا هذا عن الجهاد حبيب أو قريب ، فربما افترقتما قبل المغيب ، ففاتك الثواب العظيم ، وبان عنك الصديق الحميم ، وحرمت ما ترومه من الدرجات ، وندمت فلم يغنك الندم على ما فات .
وفي الحديث : إن جبريل عليه السلام قال للنبي يا محمد إن الله يقول لك : عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به .
فانظر ما اشتملت عليه هذه الكلمات اليسيرة من ذكر الموت وفراق الأحبة والجزاء على الأعمال أبعد هذا الإنذار إنذار ( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) (آل عمران : 13) .
وإن قلت : يقعدني منصبي وجاهي الرفيع ، وعزي وحجابي المنيع ، فليت شعري كم فارق منصبك ، محباً له إلى أن وصل إليك ، وكم زال ظله من مُغبِط نفسه به إلى أن ظلل عليك ، وسيبين عنك كما عنهم بان ، وكأنك بذلك وقد كان ، فإذا أنت لفراقه ثكلان ، وقلبك مغمور بالحسد ، وصدرك معمور بالأحزان ، فلم يدم لك ما أنت فيه من المنصب والجاه ، ولم تفز بما أنت طالبه من أسباب النجاة ، وإن لِآخِرَ من يخرج من النار ويدخل بعد الداخلين ، مثل ملك أعظم من ملوك الدنيا ، وعشرة أمثاله معه أجمعين .
فما ظنك بمن يكون مع السابقين الأولين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، مع ما لا يخفى عليك مما في المنصب من النصب والتعب وشر العاقبة وسوء المنقلب ، وما تكسب به من كثرة الأعداء والحساد ، وما اشتملت عليه بواطنهم من الضغائن والأحقاد، وشماتتهم بك عند زواله ، وتلهفك حزناً على ما فات من إقباله ، وزوال أكثر حشمك وخدمك ، وإعراض من كان يُسر بتقبيل قدمك .
وقد روي : ( إن في الجنة يأتي الملك الكريم ، بمنشور من الرب العظيم ، فيه مكتوب من الحي الذي لا يموت ، إلى الحي الذي لا يموت ، يا عبدي إني أقول للشيء : كن فيكون وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون ) .
وفي الحديث : ( إن أدنى أهل الجنة منـزلة من يقف على رأسه خمسة عشر ألف خادم وإن أدنى لؤلؤة على رأس أحدهم لتضيء ما بين المشرق والمغرب ) .
وروى الترمذي وابن حبان في صحيحه : أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء ، واسمع قول العزيز الغفار : (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعمَ عُقبى الدار )(الرعد : 23،24) .
تالله هذا ما تقر به العيون ، و( لمثل هذا فليعمل العاملون ) (الصافات : 61) .
وإن قلت : يشق علي فراق قصري وظله ، وبنائه المشيد وعلو محله ، وحشمي فيه وخدمي ، وسروري ونعمي ، فليت شعري هل هو إلا بيت من طين وحجر وتراب ، ومدر وحديد وخشب ، وجريد وقصب ، إن لم يكنس كثرت فيه القمامة ، وإن لم يسرج فما أشد ظلامه ، وإن لم يتعاهد بالبناء ، فما أسرع انهدامه ، وإن تعاهدته فمآله إلى الخراب ، وعن قليل يصير كالتراب ، يتفرق عنه السكان ، وتنتقل عنه القُطَّان ، ويعفو أثره ويندرس خبره ، ويُمحى رسمه ويُنسى أسمه .
وقد روي : أن الله عز وجل لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال : ابن للخراب ولد للفناء .
وفي الخبر : إن لله ملكاً ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب .
استبدل أيها المغرور قصرك مع سرعة فنائه بدار باقية قصورها عالية ، وأنوارها زاهية ، وأنهارها جارية ، وقطوفها دانية ، وأفراحها متوالية .
إن سألت عن بنائها ، فَلَبِنَةُ فضة ، ولبنِة ذهب ، ولا تعب فيها ، كلا ولا نصب ، وإن سألت عن ترابها ، فالمسك الأذفر ، وإن سألت عن حصبائها فاللؤلؤ والجوهر .
وإن سألت عن أنهارها ، فأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ، ونهر الكوثر .
وإن سألت عن قصورها ، فالقصر من لؤلؤة مجوفة ، طولها سبعون ميلاً في الهواء ، أو من زمردة خضراء ، باهرة السنا ، أو ياقوتة حمراء ، عالية البناء ، وللمؤمن في كل زاوية من زواياها أهل وخدم ، لا يبصر بعضهم بعضاً لسعة الفنا .
وإن سألت عن فروشها فمن استبرق بطائنها ، فما ظنك بظهائرها .
وهي مرفوعة بين الفراشين أربعين سنة ، وليس عليها نوم ولا سِنَة ، بل هم عليها متكئون مقبل :
( بعضهم على بعض يتساءلون ) (الطور : 25) .
وإن سألت عن أكلها ، فموائدها موضوعة ، وأكلها على الدوام ، وثمارها لا ممنوعة ولا مقطوعة لطول المقام ، بل فاكهة نضيجة ، ( مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ) (الواقعة : 20و21) ويسقون فيهامن رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )(المطففين : 25و26) .
لا يتغوط أهلها ، ولا يبولون ، ولا يبصقون ، ولا يمتخطون ، أكلهم يرشح من جلودهم كالمسك ريحاً ، ولوناً كالجمان ، فإذا البطن قد ضمر كما كان .
وإن سألت عن خدمها ، فالولدان المخلدون : ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً وإذا رأيت ثَمَ رأيت نعيماً وملكاً كبيراً عالِيَهم ثياب سُندسٍ خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً ) (الإنسان : 19-22) .
وبالجملة فكل ما ذكرت لك ، هو كما جاء في الخبر ، وإلا ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
وإن سألت عن مدة بقائهم في هذا النعيم العظيم ، والمقام الكريم الجسيم ، فهم أبداً فيه خالدون ، أحياء لا يموتون ، شباب لا يهرمون ، أصحاء لا يسقمون ، فرحون لا يحزنون ، راضون لا يسخطون ، من خوف القطيعة والطرد أبداً آمنين ، في مقام أمين : ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) (يونس : 10) فقس بعقلك ما بين هذا الملك العظيم الخطير ، وبين قصرك ذي العمر القصير ، والقدر اليسير ، وانظر إذا فارقته بالشهادة إلى ماذا يصير ، إن المقام فيما أنت فيه لغرور ( ولا يُنَبِّئُك مِثلُ خبير ) (فاطر : 14) .
وإن قلت أرغب في التأخير لإصلاح العمل ، فهذا أيضاً ناتج من الغرور ، وطول الأمل ، وتا الله ما تمَّ تأخير في الأجل المقدور : ( يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير )
(فاطر : 5و6) .
ليس هذا والله إلا من مصايد إبليس اللعين ، لا من مقاصد الأولياء والصالحين ، أليس الصحابة وأخيار التابعين أولى منك بهذا القصد إن كنت من الصادقين ، لو ركنوا إلى تأخير الآجال ، لما ارتكبوا في الله عظيم الأهوال ، ولما جاهدوا المشركين والكفار ، واقتحموا البلاد والأمصار ، ألا تصغي بأذنك يا هذا المفتون ، إلى قوله تعالى : ( انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) (التوبة : 41) . ألا تلقي بالك ؟ إن كنت فطيناً فهيماً ، وتفكر في قوله تعالى : ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً ) (النساء : 95) .
وفي الحديث : ( إن قيام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادته في أهله سبعين عاماً ) .
أيها المغرور، وإن نوم المجاهد أفضل من قيام الليل وصيام الدهور، وسيأتي لهذا مزيد بيان ، وبالله المستعان.
وهب أنك صادق فيما تقول ، أليس عملك متردداً بين الردِّ والقبول ؟ أليس أمامك ما يفزع ويهول ، أليس قدامك يوم الحشر المهول ؟ ولا والله تدري هل ينجيك عملك إن عملت أو يرديك .
( والله يعلم ما تخفون وما تعلنون ) (النمل : 25) ، ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون )
(آل عمران : 158) .
وإن قلت : لا تطيب نفسي بفراق زوجتي وجمالها ، وأنسي بقربها ، وسروري بوصالها ، فهب أن زوجتك أحسن النسوان ، وأجمل أهل الزمان ، أليس أولها نطفة مذرة وآخرها جيفة قذرة ، وهي فيما بين ذلك تحمل العذرة ، حيضها يمنعك شطر عمرها ، وعقوقها لك أكثر من برها ، وإن لم تكتحل تعمَّشت عينها ، وإن لم تتزين ظهر شينُها ، وإن لم تمتشط شعثت شعورها ، وإن لم تدّهن طفى نورها ، وإن لم تطيب تفلت ، وإن لم تتطهر نتنت ، كثيرة العلل ، سريعة الملل ، إن كبرت أيست ، وإن عجزت هرمت ، تحسن إليها جهدك ، فتنكر ذلك عند السخط .
كما قال  لو أحسنت إلى إحداهنَّ الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط ).
تروم منها أقذر ما فيها ، وتخاف هجرها وتخشى تجافيها ، يحملك حبها على الكد والتعب والشقاء الشديد والنصب ، توردك الموارد المهلكة ، وترضى في أدنى هواها بهلاكك وما أوشكه ، تودك لمرادها منك ، فإن فات أعرضت عنك ، وهجرتك وطلبت سواك ، وملَّتك وأظهرت قلاك ، وقالت بلسان حالها إن لم تفصح بمقالها ، واصلني وأنفق ، أو فارقني وطلق ، وبالجملة لا يمكن أن تستمتع بها إلا على عِوَج ، ولا تدوم صحبتك إياها إلا مع ضيق وحرج ، يالله العجب ، كيف يقعدك حب هذه عن وصال من خُلقت من النور ، ونشأت في ظلال القصور ، مع الولدان والحور ، في دار النعيم والسرور ، والله لا يجفُّ دم الشهيد حتى تلقاه ، وتستمتع بشهود نورها عيناه ، حوراء عيناء جميلة حسناء ، بِكر عذراء ، كأنها الياقوت ، لم يطمثها إنس قبلك ولا جان ، كلامها رخيم ، وقدُّها قويم ، وشعرُها بهيم ، وقدرها عظيم ، جفنها فاتر ، وحسنها باهر ، وجمالها زاهر ، ودلالها ظاهر ، كحيل طرفها ، جميل ظرفها ، عذب نطقها ، عجب خلقُها ، زاهية الحلي ، بهية الحلل ، كثيرة الوداد ، عديمة الملل ، قد قصرت طرفها عليك ، فلم تنظر سواك ، وتحببت إليك بكل ما وافق هواك ، لو برز ظفرها لطمس بدر التمام ، ولو ظهر سوارها ليلاً لم يبق في الكون ظلام ، ولو بدا معصمها لسبى كل الأنام ، ولو اطلعت بين السماء والأرض لملأ ريحها ما بينهما ، ولو تفلت في البحر المالح عاد كأعذب الماء ، كلما نظرت إليها ازدادت في عينك حسناً ، وكلما جالستها زادت إلى ذلك الحسن حسناً ، أيجمل بعاقل أن يسمع بهذه ويقعد عن وصالها ، كيف وله في الجنة من الحور العين أمثال أمثالها .
واعلم أن فراق زوجتك تلك لا بد منه ، وكأن قد وقع ، والجنة إن شاء الله تجمع بينكما ونعم المجتمع ، وما بينك وبين وصلها إن كانت من الصالحات ، إلا وقت لا بد من فراقك لها فيه وهو الممات ، فتجدها في الآخرة أجمل من الحور العين بما لا يعلمه إلا رب العالمين ، قد ذهب ما تكره منها ، وزال ما يسوء عنها ، وحسن خُلُقُها ، وكمل خَلقُها ، كحلاء نجلاء ، حسناء زهراء ، بكراً عذراء ، قد طهرت من الحيض والنفاس ، وكرمت منها الأنواع والأجناس ، وزال اعوجاجها ، وزاد ابتهاجها ، وعظمت أنوارها ، وجلَّ مقدارها ، وفضلت على الحور العين في الجمال ، والأنوار ، كفضلهن عليها في هذه الدار ، فأعرض عنها اليوم لله فسيعوضك الله عنها ، وإن كانت من أهل الجنة فلا بد لك منها ، ولا يلهينك يا هذا عن دار القرار الاغترار بشيء من زخرف هذه الدار ، فوالله ما هي بدار مقام ، ولا محل اجتماع والتئام ، دارٌ إن أضحكت اليوم أبكت غداً ، وإن سرَّت أعقب سرورها الردى ، وإن جلَّت فيها النعم جميعاً حلَّت فيها النقم سريعاً ، وإن أخصبت أجدبت ، وإن جمعت فرَّقت ، وإن ضمت شتت ، وإن نقصت تغصت ، وإن أغنت عنت ، وإن زادت أبادت ، وإن عمَّرت دمَّرت ، وإن أسفرت أدبرت ، وإن راقت أراقت ، وإن صافت حافت ، وإن عمَّت بنوالها غمَّت بوبالها ، وإن جادت بوصالها جاءت بفصالها ، قربها بعيد ، وحبيبها طريد ، شرابها سراب ، وعذْبُها عذاب ، دار الهموم والأحزان ، والغموم والأشجان ، والبين والفراق ، والشقاء والشقاق ، والوصب والنصب ، والمشقة والتعب ، كثيرها قليل ، وعزيزها ذليل ، وغنيها فقير ، وجليلها حقير ، غزيرة الآفات ، كثيرة الحسرات ، قليلة الصفا ، عديمة الوفا ، لا ثقة بعهودها ، ولا وفت لوعودها ، محبها تعبان ، وعاشقها ولهان ، والواثق بها خجلان ، قد سترت معايبها ، وكتمت مصائبها ، وأخفت نوائبها ، وخدعت بأباطيلها ، وغرت ببراطيلها ، ونصبت شباكها ، ووضعت أشراكها ، وبهرجت زيفها ، وجردت سيفها ، وأبدت ملامحها ، وسترت قبائحها ، ونادت الوصال الوصال أيها الرجال ، فمن رام وصالها وقع في حبالها ، وبدا له سوء حالها ، وعظم نكالها ، ووقع في أسرها ، لجهله بشرها ، وحاق به مكرها حيث لم يتبصر في أمرها فعض يديه ندماً ، وبكى بعد الدمع دماً ، وأسلمه ما طلب إلى سوء المنقلب ، وجهد في الفرار فما أمكنه الهرب ، فتيقظ لنفسك يا هذا قبل الهلاك ، وأطلق نفسك من أسرها قبل أن يعسر الفكاك ، وانهض على قدم التوفيق والسعادة عسى الله أن يرزقك من فضله الشهادة ، ولا يقعدك عن هذا الثواب ، سبب من الأسباب ، فذو الحزم السديد من جرَّد العزم الشديد ، وذو الرأي المصيب من كان له في الجهاد نصيب ، ومن أخلد إلى الكسل وغرَّه الأمل ، زلت منه القدم ، وندم حيث لا يغني الندم ، وقرع السنَّ على ما فرط وفات ، إذا شاهد الشهداء في أعلى الغرفات : ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) (الأحزاب : 4) ( وحسبنا الله ونعم الوكيل ) (آل عمران : 173) ) .

فصل في أن أحداً لا يستطيع عملاً يعدل الجهاد في سبيل الله :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ( لا تستطيعونه ) فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول : ( لا تستطيعونه ) ، ثم قال : ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) رواه البخاري ومسلم .
وفي صحيح مسلم ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله  قال : ( من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ، وجبت له الجنة ) فعجب لها أبو سعيد فقال : أعدها علي يا رسول الله ، فأعادها عليه ثم قال : ( وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ) قال : وما هي يا رسول الله ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) .

فضل من قتل كافراً في سبيل الله :
قال تعالى ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ) (النساء : 74).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبداً ) .

في فضل انغماس الرجل الشجيع أو الجماعة القليلة في العدو الكثير رغبة في الشهادة ونكاية في العدو :
قال تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) (البقرة : 249) .
وقال تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد )
(البقرة : 207) .
وروى ابن أبي حاتم في تفسيره ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) (البقرة : 207) ، قال : أي قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله ، والقيام بحقه ، حتى هلكوا على ذلك ، يعني : السرية .
وعن ابن عون ، عن محمد ، قال : جاءت كتيبة من قبل المشرق من كتائب الكفار ، فلقيهم رجل من الأنصار فحمل عليهم فخرق الصف حتى خرج ثم كر راجعاً ، فصنع مثل ذلك مرتين أو ثلاثاً ، فإذا سعد بن هشام يذكر ذلك لأبي هريرة ، فتلا هذه الآية : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) (البقرة : 207) ، رواه ابن أبي شيبة عن ابن أبي عدي عنه .
وقال الشافعي رضي الله عنه : تخلف رجل من الأنصار عن أصحاب بئر معونة ، فرأى الطير عكوفاً على مقتلة أصحابه ، فقال لعمرو بن أمية : سأقدم على هؤلاء العدو ، فيقتلوني ، ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا ، ففعل فقتل ، فرجع عمرو بن أمية ، فذكر ذلك لرسول الله  فقال فيه قولاً حسناً ، ويقال : قال لعمرو : ( فهلا تقدمت؟ ) .
وفي الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد ، قال : قلت لسلمة ابن الأكوع رضي الله عنه : على أي شيء بايعتم رسول الله  يوم الحديبية ؟ قال : على الموت .
وفي الصحيحين أيضاً ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر ، فقال : يا رسول الله ! غبت عن أول قتال قاتلت المشركين ، لّئِنِ الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد ، وانكشف المسلمون ، فقال : اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني المشركين ـ ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ ، فقال : يا سعد بن معاذ ! الجنة ورب النضر ، إني أجد ريحها دون أحد ، قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع ، قال أنس : فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف ، أو طعنة برمح ، أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل ، وقد مثل به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه ، فقال أنس : كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه ، وفي أشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) (الأحزاب : 23) . إلى آخر الآية ، هذا لفظ البخاري .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله  ، أنه قال : ( من خير معاش الناس لهم ، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله ، يطير على متنه ، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه ، يبتغي القتل أو الموت مَظانه ) رواه مسلم .
الفصل الثاني : متى يكون الجهاد فرض عين على المسلمين

يكون الجهاد فرض عين على المسلمين في أربع حالات ، وهذا هو جهاد الدفع :
الحالة الأولى : إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين .
الحالة الثانية : إذا التقى الصفان وتقابل الزحفان .
الحالة الثالثة : إذا استنفر الإمام أفراداً أو أقواماً وجب عليهم النفير .
الحالة الرابعة : إذا أسر الكفار مجموعة من المسلمين .
إذاً الجهاد فرض عين لدخول الكفار أراضي المسلمين ، مثل الشيشان وأفغانستان والسودان وأندونيسيا وغيرها من بلدان المسلمين .
وأيضاً أسر إخواننا في سجون الكفار مثل أمريكا وغيرها .











الفصل الثالث : مواقف من تضحيات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين

1. اغتيال طاغية اليهود كعب بن الأشرف على أيدي ثلة من الصحابة :
كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حنقاً على الإسلام والمسلمين ، وإيذاء لرسول الله  وتظاهرا بالدعوة إلى حربه .
كان من قبيلة طئ ـ من بني نبهان ـ وأمه من بني النضير ، وكان غنياً مترفا معروفاً بجماله في العرب ، شاعراً من شعرائها ، وكان حصنه في شرق جنوب المدينة في خلفيات ديار بني النضير .
ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين وقتل صناديد قريش في بدر قال : أحق هذا ؟ هؤلاء أشراف العرب ، وملوك الناس ، والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها .
ولما تأكد لديه الخبر انبعث عدو الله يهجو رسول الله  والمسلمين ، ويمدح عدوهم ويحرضهم عليهم ، ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلى قريش فنـزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي ، وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين ، يثير بذلك حفائظهم ، ويذكى حقدهم على النبي  ، ويدعوهم إلى حربه ، وعندما كان بمكة سأله أبو سفيان والمشركون : أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه ؟ وأي الفريقين أهدى سبيلا ؟ فقال : أنتم أهدى منهم سبيلا وأفضل ، وفي ذلك أنزل الله تعالى : ( ألم ترى إلى الذين أُوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) (النساء : 51) .
ثم رجع كعب إلى المدينة على تلك الحال ، وأخذ يشبب في أشعاره بنساء الصحابة ، ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء .
وحينئذ قال رسول الله  : من لكعب بن الأشرف ؟ فإنه آذى الله ورسوله ، فانتدب له محمد بن مسلمة ، وعباد بن بشر ، وأبو نائلة ـ واسمه سلكان بن سلامة ، وهو أخو كعب من الرضاعة ـ والحارث بن أوس ، وأبو عبس ابن حبر ، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة .
وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله  لما قال : من لكعب بن الأشرف ؟ فإنه قد آذى الله ورسوله ، فقام محمد بن مسلمة فقال : أنا يا رسول الله ، أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم . قال : فأذن لي أن أقول شيئاً . قال : قل .
فأتاه محمد بن مسلمة ، فقال : إن هذا الرجل قد سألنا صدقة ، وإنه قد عنانا .
قال كعب : والله لتملنه .
قال محمد بن مسلمة : فإنا قد اتبعناه ، فلا نجب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه ؟ وقد أردنا أن تسلفنا وسقاً أو وسقين .
قال كعب : نعم أرهنوني .
قال ابن مسلمة : أي شيء تريد ؟
قال : أرهنوني نساءكم .
قال : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟
قال : فترهنوني أبناءكم .
قال : كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال : رهن بوسق أو وسقين ، هذا عار علينا ، ولكنا نرهنك اللأمة ، يعني السلاح .
فواعده أن يأتيه .
وصنع أبو نائلة مثل ما صنع محمد بن مسلمة ، فقد جاء كعباً فتناشد معه أطراف الأشعار سويعة ، ثم قال له : ويحك يا ابن الأشرف ، إني قد جئت لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني .
قال كعب : أفعل .
قال أبو نائلة : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء ، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال ، وجهدت الأنفس ، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا ، ودار الحوار على نحو ما دار مع ابن مسلمة ، وقال أبو نائلة أثناء حديثه : إن معي أصحاباً لي على مثل رأيي ، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك .
وقد نجح ابن مسلمة وأبو نائلة في هذا الحوار إلى ما قصدا ، فإن كعب لن ينكر معهما السلاح والأصحاب بعد هذا الحوار .
وفي ليلة مقمرة ـ ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 3ها ـ اجتمعت هذه المفرزة إلى رسول الله  فشيعهم إلى بقيع الغرقد ، ثم وجههم قائلاً : انطلقوا على اسم الله ، اللهم أعنهم ، ثم رجع إلى بيته ، وطفق يصلي ويناجي ربه .
وانتهت المفرزة إلى حصن كعب بن الأشرف ، فهتف به أبو نائلة ، فقام لينـزل إليهم ، فقالت له امرأته ـ وكان حديث العهد بها ـ أين تخرج هذه الساعة ؟ أسمع صوتاً كأنه يقطر منه الدم .
قال كعب : إنما هو أخي محمد بن مسلمة ، ورضيعي أبو نائلة ، إن الكريم لو دعي إلى طعنة أجاب ، ثم خرج إليهم وهو متطيب ينفخ رأسه .
وقد كان أبو نائلة قال لأصحابه : إذا ما جاء فإني آخذ بشعره فأشمه ، فإذا رأيتموني استمكنت منه من رأسه فدونكم فاضربوه ، فلما نزل كعب إليهم تحدث معهم ساعة ، ثم قال أبو نائلة : هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا ؟ قال : إن شئتم ، فخرجوا يتماشون ، فقال أبو نائلة وهو في الطريق : ما رأيت كالليلة طيباً أعطر ، وزهى كعب بما سمع فقال : عندي أعطر نساء العرب ، قال أبو نائلة : أتأذن لي أن أشم رأسك ؟ قال : نعم ، فأدخل يده في رأسه فشمه وأشم أصحابه .
ثم مشى ساعة ثم قال : أعود ؟ قال كعب : نعم ، فعاد لمثلها ، حتى اطمأن .
ثم مشى ساعة ثم قال : أعود ؟ قال : نعم ، فأدخل يده في رأسه ، فلما استمكن منه قال : دونكم عدو الله ، فاختلفت عليه أسيافهم ، لكنها لم تغني شيئاً ، فأخذ محمد بن مسلمة معولا فوضعه في ثنته ، ثم تحامل عليه حتى بلغ عانته ، فوقع عدو الله قتيلا ، وكان قد صاح صيحة شديدة أفزعت من حوله ، فلم يبق حصن إلا أوقدت عليه النيران .
ورجعت المفرزة وقد أصيب الحارث بن أوس بذباب بعض سيوف أصحابه فجرح ونزف الدم ، فلما بلغت المفرزة حرة العريض ، رأت أن الحارث ليس معهم فوقفت ساعة حتى أتاهم يتبع آثارهم ، فاحتملوه حتى إذا بلغوا بقيع الغرقد كبروا وسمع رسول الله  تكبيرهم ، فعرف أنهم قد قتلوه ، فكبر ، فلما انتهوا إليه قال : أفلحت الوجوه ، قالوا : ووجهك يا رسول الله ، ورموا برأس الطاغية بين أيديه ، فحمد الله على قتله ، وتفل على جرح الحارث فبرأ ، ولم يؤذ بعده .
ولما علمت اليهود بمصرع طاغيتها كعب بن الأشرف دب الرعب في قلوبهم العنيدة ، وعلموا أن الرسول  لن يتوانى في استخدام القوة حين يرى أن النصح لا يجدي نفعاً لمن يريد العبث بالأمن وإثارة الاضطرابات وعدم احترام المواثيق ، فلم يحركوا ساكناً لقتل طاغيتهم ، بل لزموا الهدوء ، وتظاهروا بإيفاء العهود واستكانوا وأسرعت الأفاعي إلى جحورها تختبئ فيها .

2. أنس ابن النضر :
لما بدأت المعركة في أحد سمعوا صائحاً يقول إن محمداً قد قتل فتاها الناس فطارت بقية صوابهم وانهارت الروح المعنوية أو كادت تنهار فتوقف من توقف عن القتال ومرَّ بهؤلاء أنس بن النضر ، وقد ألقوا بأيديهم ، فقال : ما تنتظرون ؟ فقالوا : قُتِلَ رسول الله  ، قال : ما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله  ، ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، يعني المسلمين ، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ ، فقال : أين يا أبا عمر ؟ فقال أنس : واها لريح الجنة يا سعد إني أجده دون أُحد ، ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل ، فما عُرِف حتى عرفته أُخته ـ بعد نهاية المعركة ـ ببنانه ، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم .

3. عُمَير بن الحمام :
وهذا عُمَير بن الحمام الصحابي الجليل في يوم بدر يسمع رسول الله  يقول : ( قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ) ، يقول عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله ، جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال : ( نعم ) ، قال : بَخٍ بخٍ ، فقال رسول الله  : ( ما يحملك على قول : بخٍ بخٍ ؟ ) قال : لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال : ( فإنك من أهلها ) ، قال : فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهنَّ ، ثم قال : لئن حَيِيت حتى آكل تمراتي هذه إنها لَحياةٌ طويلة ، قال : فرمى ما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قُتل ، رحمه الله .

4. حرام بن ملحان رضي الله عنه :
عن أنس بن مالك قال : لما طُعِن حرام بن ملحان وكان خال أنس بن مالك قال : فزت ورب الكعبة ، رواه البخاري ، وفي رواية أنه نثر الدم على رأسه وقال : فزت ورب الكعبة .

5. عمرو بن الجموح :
لما كان يوم أحد قال رسول الله  : ( قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين ) فقام وهو أعرج ، فقال : والله لأقحزنَّ عليها في الجنة ، فقاتل حتى قُتل ) .

الفصل الرابع : التبايع على الموت

وقد كان سلفنا الصالح يتبايعون على الموت نُصرةً لله ولرسوله  وإثخانً في العدو ، وسوف أذكر بعض الأمثلة على ذلك :
1. في الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد ، قال : قلت لسلمة ابن الأكوع رضي الله عنه : على أي شيء بايعتم رسول الله  يوم الحديبية ؟ قال : على الموت .
2. مبايعة الصحابي عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه لأربعمائة من وجوه المسلمين على الموت يوم اليرموك .
3. مبايعة الصحابي قيس بن سعد لأربعين ألفاً على الموت يوم صفين .












الفصل الخامس : الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين أنظمة خائنة وعميلة

الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين أنظمة خائنة وعميلة لأمريكا فلا يغتر المجاهد في سبيل الله بها
واعلم أيها المسلم أن الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين اليوم أنظمة خائنة للإسلام والمسلمين ، وقد أعانت أمريكا لضرب المجاهدين في أفغانستان وغيرها ، ويكفيك فقط لمعرفة خيانتهم وكفرهم وضلالهم أن هذه الأنظمة منعت الجهاد في سبيل الله .
وانقل لك فتوى شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في كفر من منع الجهاد وهو قول المحققين من العلماء رحمهم الله تعالى .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله :
( فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات ، أو الصيام ، أو الحج ، أو عن التزام تحريم الدماء ، والأموال ، والخمر ، والزنا ، والميسر ، أو عن نكاح ذوات المحارم ، أو عن التزام جهاد الكفار ، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب ، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته ـ التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها ـ التي يكفر الجاحد لوجوبها ، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مُقرَّة بها ، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء .
وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر ، والأذان والإقامة ـ عند من لا يقول بوجوبها ـ ونحو ذلك من الشعائر ، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا ؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها.
وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنـزلة البغاة الخارجين على الإمام ، أو الخارجين عن طاعته ؛ كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام مُعين ، أو خارجون عليه لإزالة ولايته ، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام ؛ بمنـزلة مانعي الزكاة ، وبمنـزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولهذا افترقت سيرة علي رضي الله عنه في قتاله لأهل البصرة والشام ، وفي قتاله لأهل النهروان : فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه ، ومع الخوارج بخلاف ذلك .
وثبتت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق وقتال الخوارج ؛ بخلاف الفتنة الواقعة مع أهل الشام والبصرة ؛ فإن النصوص دلت فيها بما دلت ، والصحابة والتابعون اختلفوا فيها ) .
















الفصل السادس : أمريكا وجرائمها ضد المسلمين

والكلام على فساد أمريكا يطول ، وسأتكلم عليها من جهتين ، فسادها في نفسها ، وإفسادها في الأرض :
أما الجهة الأولى : وهو فسادها في نفسها :
فـ(أمريكا) رأس الكفر والإلحاد ، وأصل الفساد والانحلال ، وبلاد العهر والفجور ، والفواحش والمنكرات ، قد عشش عليها الشيطان ، وضرب فيها قبابه ، أكثر دول العالم في عدد : دور الدعارة ، واللواط ، والسحاق ، وأندية العري ، وحمل السفاح ، ومواليد الزنا ، وزنا المحارم ، وجرائم الأخلاق ، وقنوات الانحلال ، وشرب الخمور ، وأندية اللهو والميسر والرقص والفسق ، وسأذكر فيما يلي قليلاً من الإحصائيات تشير إلى ما ذكرت – مع العلم أن هذه الإحصائيات قديمة – :
فيها أكثر من 20 مليون شاذ جنسياً (المجتمع 350/15) .
يباع فيها أكثر من 5000 طفل كل سنة ( المجتمع 249/44) .
حوالي ثلث المواليد هناك من الزنا ( المجتمع 10/14) ، واللاتي يلدن سفاحاً من المراهقات فقط أكثر من نصف مليون مراهقة سنوياً (المجتمع 648/53).
من كل 20 شخصاً في أمريكا يوجد لقيط واحد (المجتمع 209/12) .
قتل فيها أكثر من 15 مليون طفل من خلال الإجهاض القانوني (المجتمع 625/35)
تعتبر مدينة سان فرانسيسكو عاصمة (اللوطية) ، ويمثلون ربع ناخبي المدينة (المجتمع637/32) .
فيها نحو من 100 مليون من المدمنين على شرب الخمر (المجتمع 199/42) .
تنتج شركات الخمور في أمريكا ما قيمته أكثر من 24 ملياراً من الدولارات (المجتمع157/30).
وأما الجرائم فيها فأكثر من أن تحصر ، ومن ذلك :
في إحصائيات الحكومة الأمريكية بلغ عدد الجرائم عام 2000 حوالي 26 مليون جريمة.
وفي إحصائيتهم للجرائم عام 1999 كان ما يلي :
1. كل 3 ثوان يحصل جريمة على ممتلك (عقار) .
2. جريمة سرقة كل 15 ثانية .
3. جريمه بشعه كل 22 ثانية .
4. جريمة قتل كل 34 ثانية .
5. جريمة اغتصاب كل 6 دقائق .
6. جريمة اعتداء جسدي كل 34 ثانية.
وما ذكرته هنا شيء يسير جداً من فساد هذه الدولة الكافرة .
وإذا علمت – أخي المسلم – أن الله سبحانه ذكر ما ذكر عن قوم لوط ، فقال تعالى عنهم
( أَإِنّكم لتأتون الرِّجالَ وتقطعُونَ السَّبيل وتأتُون في ناديكم المنكر ) (العنكبوت: من الآية29) ، وأكثر ما وجدت من سردٍ للمنكرات التي كان عليها قوم لوط هو ما رواه ابن عساكر بسنده (تاريخ دمشق
50/ 321) عن أبي أمامة قال : كان في قوم لوطٍ عشر خصال يعرفون بها : لعب الحمام ، ورمي البندق ، والمكاء ، والخذف في الأنداء ، وتبسيط الشعر ، وفرقعة العلك ، وإسبال الإزار ، وحبس الأقبية ، وإتيان الرجال ، والمنادمة على الشراب . وإذا قرنت هذه العشر بجانب الأرقام الفلكية للفساد الأمريكي تبين لك الفرق العظيم ، وأن فساد أمريكا قد زاد على فساد قوم لوط بأضعافٍ مضاعفة.
وإذا علمت أن الله سبحانه عاقب قوم لوطٍ بعقوبة لم يعاقب بها أحداً غيرهم ، فقال تعالى عنهم:
( قالوا إنَّا أرسلنا إلى قومٍ مُجرمِين لنرسل عليهم حجارَةً من طينٍ مُسوَّمةً عندَ ربِّك للمسرفين ) (الذاريات:34) ، وقال تعالى ( فلما جاء أَمرنا جعلنا عالِيها سافلَها وأَمطرنا عليها حجارةً من سجِّيل منضود ) (هود:82) ، وقال تعالى ( ولقد راوَدوه عن ضيفهِ فطمسنا أَعينهُم فذُوقوا عذابي ونُذر ) (القمر:37) ، وقال تعالى ( فأَخذتهُمُ الصَّيحةُ مشرقين ) (الحجر:73) ، فعاقبهم الله سبحانه على منكراتهم بأن طمس على أعينهم ، وأخذتهم الصيحة ، وجعل أرضهم عاليها سافلها ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، فما ظنك بالعقوبة التي تستحقها (أمريكا) ؟ .
وهل تستحق مثل هذه البلاد أن يبكي عليها أحد من ذوي الإيمان ؟

الجهة الثانية : إفسادها في الأرض :
فـ(أمريكا) لو كان فسادها قاصراً عليها لكانت تستحق من العقوبات الإلهية الشيء العظيم ، فكيف وقد تعدى فسادها إلى غيرها ، فعاثت في الأرض فساداً .
فأصل الفساد الأخلاقي والانحلال في كثير من المجتمعات كانت أمريكا تقف وراءه :
فبانكوك (عاصمة الفساد الجنسي في العالم) كان الوجود العسكري الأمريكي العامل الرئيس في تفشي الفساد والانحلال فيها (المجتمع 248 / 8) .
وأكبر مصدر للأفلام الخبيثة في العالم هي (هوليود) – عاصمة السينما – في (أمريكا) .
وأكبر دولة من حيث عدد قنوات (الجنس) ، والمواقع الإباحية في (الإنترنت) هي (أمريكا) .
وأكبر الشركات المصدرة للخمور والدخان توجد في (أمريكا) .
وأكبر مصانع الأسلحة التي يقتتل بها البشر توجد في (أمريكا) .
وغير ذلك من أسباب نشر الفساد والرذيلة في المجتمعات .
وأما جرائمها بحق البشر الآخرين من غير المسلمين فكثيرة جداً ، إليك بعضاً منها :
قاموا بإبادة ملايين الهنود الحمر – يصل عددهم في بعض الإحصائيات إلى أكثر من مائة مليون – وهم السكان الأصليون لأمريكا .
وقاموا بإبادة كثير من الأفارقة في تجارة الرقيق – يصل عددهم في بعض الإحصائيات إلى ملايين –.
في ليلة من ليالي عام 1944 – في الحرب العالمية الثانية – دمرت 334 طائرة أمريكية ما مساحته 16 ميلاً مربعاً من طوكيو ، بإسقاط القنابل الحارقة ، وقتلت 100 ألف شخص ، وشردت مليون نسمة ، ولاحظ أحد كبار جنرالاتهم بارتياح أن الرجال والنساء والأطفال اليابانيين قد أحرقوا ، وتم غليهم وخبزهم حتى الموت ، وكانت الحرارة شديدة جداً حتى أن الماء قد وصل في القنوات درجة الغليان وذابت الهياكل المعدنية وتفجر الناس في ألسنة من اللهب ، وتعرضت أثناء الحرب حوالي64 مدينة يابانية ، فضلاً عن هيروشيما وناغازاكي ، إلى مثل هذا النوع من الهجوم ، وتشير أحد التقديرات إلى مقتل زهاء 400 ألف شخص بهذه الطريقة .
وبين عامي 1952 و 1973 : ذبحت الولايات المتحدة في تقدير معتدل زهاء عشرة ملايين صيني وكوري وفيتنامى ولاووسي وكمبودي .
و بحلول منتصف عام 1963 سببت حرب فيتنام : مقتل 160 ألف شخص ، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص ، واغتصاب 31 ألف امرأة ، ونزعت أحشاء 3000 شخص وهم أحياء ، وأحرق 4000 حتى الموت ، وهوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية السامة .
وأدى القصف الأمريكي لهانوي وهايفونغ في فترة أعياد الميلاد وعام 1972 : إلى إصابة أكثر من 30 ألف طفل بالصمم الدائم .
وقتل الجيش الأمريكي المدرب في غواتيمالا أكثر من 150 ألف فلاح بين عامي 1966 و 1986.
وأما جرائمها بحق المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام فكثيرة جداً :
ولو أردنا تفصيلها لخرجنا عن موضوعنا ، ولكننا نشير إلى إحصائيات يسيرة تشير إلى ما وراءها :
قتل أكثر من مليون طفل عراقي بسبب قصف القوات الأمريكية للعراق وحصارها الظالم له خلال عشر سنوات .
أصيب الآلاف من الأطفال الرضع في العراق بالعمى لقلة الإنسولين .
هبط عمر العراقيين 20 سنة للرجال ، و11 سنة للنساء ، بسبب الحصار والقصف الأمريكي .
أكثر من نصف مليون حالة وفاة بالقتل الإشعاعي .
وقتل الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال الفلسطينين بالسلاح الأمريكي .
وقتل الآلاف أيضاً من اللبنانيين واللاجئين الفلسطينين في المجازر التي قامت بها إسرائيل بحماية أمريكية .
بين 1412 – 1414 : قتل الجيش الأمريكي الآلاف من الصوماليين أثناء غزوهم للصومال .
1419 : شنت أمريكا هجوماً بصواريخ كروز على السودان وأفغانستان ، دمروا خلاله مصنعاً سودانياً للدواء ، وقتل أكثر من مائتين .
قتلت إسرائيل بمباركة أمريكا أكثر من 17000 شخص في غزوها لجنوب لبنان.
وقتل عسكريو أندونيسيا أكثر من مليون شخص بدعم من أمريكا .
تسبب حصارهم لأفغانستان في قتل أكثر 15000 طفل أفغاني .
هذا غير المجازر التي باركها الأمريكان في الشيشان والبوسنة ومقدونيا وكوسوفا وكشمير والفلبين وجزر الملوك وتيمور وغيرها من أراضي الإسلام .
و لو حلف حالف بأنه ما حصلت – في السنوات الأخيرة – مجزرة لقوم من المسلمين ، أو تشريد لهم ، أو احتلال لأرضهم ، إلا ووراءها أيدٍ أمريكية ، فإنني لا أظنه يحنث ، والله المستعان .

ويصف الدكتور محمد عباس الكاتب في جريدة الشعب المصرية في مقال له بعد التفجيرات بأسبوع حجم الإجرام الأمريكي الذي طال شعوب العالم بقوله : ويقول صحفي بريطاني آخر علق ساخراً : كانت الحرب ـ أي حرب الخليج ضد العراق ـ نووية بكل معنى الكلمة ، جرى تزويد جنود البحرية والأسطول الأمريكي بأسلحة نووية تكتيكية ، والأسلحة المطورة أحدثت دماراً يشبه الدمار النووي ، استخدمت أمريكا متفجرات الوقود الهواء المسماة 82-Bl وهو سلاح زنته 15000 رطل وقادر على إحداث انفجارات ذات دمار نووي حارق لكل شيء في مساحة تبلغ مئات الياردات ، والأبشع من ذلك قنابل اليورانيوم المستنـزف التي جرى استخدامها لأول مرة ، وهي أرخص وأحط طريقة للتخلص من نفايات المفاعلات والمحطات النووية ، الدبابات الأمريكية أطلقت ستة آلاف قذيفة يورانيوم ، والطائرات أطلقت عشرات الآلاف ، وتقرير سري لهيئة الطاقة الذرية البريطانية يقدر ما خلفته قوات التحالف في ميادين الحرب بما لا يقل عن أربعين طناً من اليورانيوم الناضب ، أضف ما جرى من تدمير المفاعل النووي العراقي ومحطات الطاقة ومصانع الكيماويات ، هكذا توالت كوارث الحرب الأكثر تسميماً في التاريخ ، وتقدر مصادر غربية أن هناك 800 طن من غبار وذرات اليورانيوم الناضب سوف تستمر في الهبوب على شبه الجزيرة العربية لمدى طويل جداً ، فقد تم تلويث الهواء والتربة والأنهار بكميات مفزعة من الإشعاع المسبب للسرطان ، والكارثة مستمرة لآلاف السنوات القادمة ، الأطفال يلعبون ببراءة بدمى مصنوعة من قذائف اليورانيوم ، والنتيجة موت بطئ ومؤكد ، مكتب السكان الأمريكي يقول أن عمر العراقيين هبط 20 سنة للرجال و 11 سنة للنساء ، ونصف مليون حالة وفاة بالقتل الإشعاعي في العاجل والآجل ، سبقت حرب الإبادة المحرقة وتلتها واستمرت حتى الآن في حصار غير مسبرق ولا ملحوق في وحشيته .
ويواصل الكاتب قوله : إن الولايات المتحدة هي المهندس الراعي لعملية الإبادة هذه التي تستمر منذ أعوام ، ويعمل المسئولون الأمريكيون عن قصد وبتصميم قاس وفظ على منع الإعانة عن شعب يعاني الجوع والمرض ، ولا تنفي واشنطن هذه الحقائق البشعة .
ثم يعقب أمريكي آخر وهو يهودي أيضاً هو نعوم تشومسكي بقوله : إن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مجرمو حرب .
ويقول رامسي كلارك وزير العدل الأمريكي السابق : إن مبادئ القانون والعدالة تدين بقوة هذه العقوبات وتعتبرها إجرامية .
ويقول هوك ستيفنـز : لقد نجح المؤلف من خلال وثائقه الوفيرة وبسطها بأسلوب ساخط لاذع في تسليط ضوء قوي على أكثر جرائم الإبادة الجماعية وحشية في القرن العشرين ـ أي حرب العراق ـ .
ويصرخ مؤلف الكتاب : إنني أشعر بالعار المتسم بالعجز إزاء ما حكمت به حكومتي والمتواطئون معها في الإبادة الجماعية ، أولئك المشلولون نفسياً ، ومن ينقلون الشعور بالذنب ..
في ليبيريا قتل في أوائل عقد التسعينيات أكثر من 150 ألف شخص ، وقتل الآلاف في زائير ( أرغم نصف مليون شخص على هجر منازلهم بسبب التطهير العرقي ) ، وشرد مليون نسمة في سيراليون ، ومات زهاء 60 ألفاً في الحرب والمجاعة عام 1990 وحده ، وفي أنغولا مات 20 ألفا أثناء حصار منظمة يونيتا لمدينة كويتو الذي استمر 8 أشهر، وهو حدث بين أحداث مماثلة عدة ، للسياسات الاستراتيجية الأمريكية في أفريقيا التي لا يكشف عنها .
وقتل القادة العسكريون الإندونيسيون بتشجع وترحيب وسلاح وخطط وخبراء الأمريكان مليونا من مواطنيهم ، وقتل في جنوب أفريقيا أكثر من مليون شخص في ناميبيا وأنغولا وموزمبيق .
لقد طورت الولايات المتحدة التي نشأت عبر التطهير العرقي والإبادة الجماعية ، قدرتها على التطهير العرقي و الإبادة الجماعية باستعمال تقنية لم يسبق لها مثيل ، وقد طور معظم براعة واشنطن في ارتكاب الإبادة الجماعية أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها .
وقبل مضي زمن طويل استدارت واشنطن دورة كاملة فأصبحت القوة الجوية الملكية البريطانية والقوة الجوية للجيش الأمريكي راعيتي القصف الاستراتيجي ومضيتا في إتقان أسلوب التدمير الواسع للمدن باستعمال القنابل الحارقة ، وكان الجنرال جورج مارشال ، رئيس الأركان ، قد أمر مساعديه في الواقع بتخطيط هجمات حارقة (تحرق الهياكل الخشبية والورقية للمدن اليابانية الكثيفة السكان ، وفي إحدى الليالي دمرت 334 طائرة أمريكية ما مساحته 16 ميلا مربعا من طوكيو بإسقاط القنابل الحارقة ، وقتلت 100 ألف شخص وشردت مليون نسمة ، ولاحظ الجنرال كيرتس لوماي بارتياح أن الرجال والنساء والأطفال اليابانيين قد أُحرقوا ، وتم غليهم وخبزهم حتى الموت ، كانت الحرارة شديدة جدا حتى أن الماء قد وصل في القنوات درجة الغليان وذابت الهياكل المعدنية وتفجر الناس في ألسنة من اللهب ، وتعرضت أثناء الحرب حوالى 64 مدينة يابانية ، فضلا عن هيروشيما وناغازاكي إلى مثل هذا النوع من الهجوم ، وتشير أحد التقديرات إلى مقتل زهاء 400 ألف شخص بهذه الطريقة ، وكان هذا تمهيدا لعمليات الإبادة التي ارتكبتها الولايات المتحدة ضد أقطار أخرى لم تهدد واشنطن .
وبين عامي 1952 و 1973 ذبحت الولايات المتحدة في تقدير معتدل زهاء عشرة ملايين صيني وكوري وفيتنامى ولاووسي وكمبودي . ويشير أحد التقديرات إلى مقتل مليوني كوري شمالي في الحرب الكورية وكثير منهم قتلوا في الحرائق العاصفة في بيونغ يانغ ومدن رئيسة أخرى ، ويذكرنا هذا بالهجمات الحارقة على طوكيو (التقدير الأعلى للقتلى الصينيين حوالى 3 ملايين ) . وشهد الجنرال ايميت اودونيل ، قائد قيادة قاذفات القوة الجوية في المشرق الأقصى ، في جلسات الاستماع المكارثية أن "شبه الجزيرة الكورية برمتها تقريبا في حالة مفجعة ، إذ دمر كل شيء ولم يبق شيء يستحق الذكر قائما، وأن دخول القوات الصينية المفاجئ لكوريا الشمالية لردع ماك ارثر من عبور نهر يالو إلى الصين قد منح قاذفات القنابل الأمريكية فرصا جديدة للقتل الجماعي ، قال : كنا بلا مهام طيران حتى قدم الجيش الصيني ، إذ لم يكن قد بقي هدف في كوريا (سجلات جلسات الاستماع المكارثية) وبعد أقل من عقد واحد أخضعت فيتنام ولاوس وكمبوديا إلى النوع نفسه من المعاملة .
وذكر الراهب البوذي الفيتنامى ثيتش ثين هاو أنه بحلول منتصف عام 1963 سببت حرب فيتنام مقتل 160 ألف شخص ، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص ، واغتصاب 31 ألف امرأة ، ونزعت أحشاء 3000 شخص وهم أحياء ، وأحرق 4000 حتى الموت ، ودمر ألف معبد ، وهوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية السامة . . الخ .
وأدى القصف الأمريكي لهانوي وهايفونغ في فترة أعياد الميلاد وعام 1927 إلى إصابة أكثر من 30 ألف طفل بالصمم الدائم ، وبعد الحرب بينما عانى الأمريكيون الكرب بسبب 2497 جنديا مفقودا (بحسب أحد التقديرات ) كافحت العوائل الفيتنامية للتكيف مع 300 ألف مفقود ، وربما بلغ عدد القتلى في فيتنام 4 ملايين فضلا عن ملايين كثيرين آخرين من المعوقين والمصابين بالعمى والصدمات والتشويه ، وتقلصت فيتنام إلى بلد للقبور ومبتوري الأعضاء والأرض المسممة واليتامى والأطفال المشوهين ، ولعل مجموع الموتى والمشوهين ، ضحايا الأيديولوجيا الغربية ، يصل إلى 22 مليونا ، إلا أن الكآبة الأمريكية بسبب (مرض فيتنام ) لا علاقة لها بذلك .
إن دماء الكوريين والفيتناميين واللاووسيين والكمبوديين ليست وحدها التي لوثت الأيدي الأمريكية التي لا يمكن محو الدماء عنها ، فقد شاركت الولايات المتحدة على نحو مباشر وغير مباشر في عمليات التعذيب والتشويه والقتل في أقطار كثيرة أخرى في أنحاء العالم ، وثمة تواطؤ أمريكي واضح في المجازر الإندونيسية والحروب ضد الناس المكابدين في أمريكا الوسطى (نيكاراغوا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس : قتل مئات الآلاف الآخرين عن طريق الأسلحة الأمريكية والتدريب والمشورة الأمريكيين ونيابة عن أمريكا) في الاضطرابات المدنية الأمريكية (الصراع الدامى في وأنغولا وموزمبيق ناميبيا وغيرها) ، وفي أعمال القمع التي ارتكبها الطغاة الذين دعمتهم أمريكا عبر العقود (سوموزا وبينوشيت وماركوس وموبوتو وباتيستا ودييم وكي وري ودوفاليه وسوهارتو وسافيمبي وغيرهم من دكتاتوريات العالم ) ، ثمة مثال واحد من أمثلة كثيرة : ذبح الجنود الذين دربتهم الولايات المتحدة قي الوزوتي عام 1981 حوالي 1000 فلاح أعزل منهم 139 طفلا . وقتل الجيش الأمريكي المدرب في غواتيمالا أكثر من 150 ألف فلاح بين عامي 1966 و 1986" أهـ مقال الدكتور محمد عباس .


الفصل السابع : جواز قتل الأمريكان

جواز قتل الأمريكان الكفار الذين يعيشون بين المسلمين وخصوصاً الذين في الجزيرة العربية :
من وجوه :
الوجه الأول :
لو سلمنا أن الأمريكان الذين في الجزيرة العربية وغيرهم ممن يعيش بين المسلمين أنهم معاهدين أو ذميين أو مستأمنين فقد أنتقض عهدهم وميثاقهم بقتل أمريكا إخواننا في أفغانستان وسجن إخواننا في غوانتانامو ( كوبا ) وسجن شيخنا عمر عبد الرحمن حفظه الله وبعض إخواننا في أمريكا ، وهؤلاء سكتوا أو رضوا ولم يتبرءوا من فعل دولتهم والأدلة واضحة في ذلك منها :
كما فعل النبي  ذلك في بني قريظة فقد قتل رجالهم وشيوخهم وكل عسيف لهم ولم يستبق أحداً إلا النساء والأطفال في الرق ، وقتل من سواهم من المعصومين كالشيوخ والأجراء ، وقد قتل النبي  كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بين الذي نكث العهد والذي لم ينكث .
قال ابن حزم في المحلى 7 / 299 تعليقا على حديث : ( عرضت يوم قريظة على رسول الله  فكان من أنبت قتل ) ، قال ابن حزم : وهذا عموم من النبي  ، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه .
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد : وكان هديه  إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع ، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع ، وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في الناقضين الناكثين .
وقال أيضا : وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لمّا أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح ، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد ، كما نقضت قريش عهد النبي  بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه .
الوجه الثاني :
ولو سلمنا بصحة أن الأمريكان وغيرهم من النصارى أنهم معاهدين وذميين مع حكام العرب الخونة فيجوز قتلهم أيضاً .
فقد كان النبي  بينه وبين قريش عهد وميثاق ومع ذلك فكان البطل أبو بصير رضي الله عنه عندما جاء إلى المسلمين وأخذوه الكفار وقتلهم وهرب وكان يتعرض هو وأبو جندل ومن لحق بهم لقوافل قريش ويقتل منهم ويأخذ مالهم وما أنكر عليه النبي  .
ولم يلزم أبو بصير وأبو جندل ما لزم النبي  ، والقصة معروفة ومشهورة وأصلها في الصحيحين .
فكيف إذا كان العهد مع خونة مرتدين ، فذلك من باب أولى أن نقتل الأمريكان .
الوجه الثالث :
يجوز قتل رجالهم ونسائهم وصبيانهم من وجهين أيضا :
الوجه الأول :
أن يعاقب المسلمون الكفار بنفس ما عوقبوا به فإذا كان الكفار يستهدفون النساء والأطفال والشيوخ من المسلمين بالقتل ، فإنه يجوز في هذه الحالة أن يفعل معهم الشيء نفسه ، لقول الله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقوله : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) وقوله : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) وهذه الآيات عامة في كل شيء ، وأسباب نزولها لا يخصصها ، لأن القاعدة الشرعية تقول ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) .
فآية : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به .. ) نزلت في المثلة ، روى الترمذي في سننه بسند صحيح عن أبي بن كعب رضي الله عنه لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلاً ، ومن المهاجرين ستة ، منهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، فمثلوا بهم ، فقالت الأنصار ، لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنربين علهم في التمثيل ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) فقال رجل : لا قريش بعد اليوم فقال النبي  : ( كفوا عن القوم إلا أربعة ) .
وروى ابن هشام في السيرة : أن رسول الله  قال حين رأى ما رأى – أي من التمثيل بعمه حمزة رضي الله عنه - ( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش ، في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم ) فلما رأى المسلمون حزن رسول الله  وغيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا والله لئن أظفرنا الله بهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب .. قال ابن إسحاق .. وحدثني من لا أتهم عن ابن عباس : أن الله عز وجل أنزل في ذلك من قول رسول الله  وقول أصحابه : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون ) فعفا رسول الله  ونهى عن المثلة .
روى بن أبي شيبة 7/366 قال لما كان يوم أحد وانصرف المشركون فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة سيئة جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم فقال أصحاب رسول الله  لئن أنالنا الله منهم لنفعلن فأنزل الله : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) فقال رسول الله  ( بل نصبر ) .
فالمثلة منهي عنها ومحرمة لقول الرسول  كما جاء عند البخاري عن عبد الله ين يزيد رضي الله عنه ( أنه نهى عن النهبى والمثلة ) قال ابن حجر في الفتح 5/120 المثلة : تشويه خلقة القتيل ، كجدع أطرافه ، وجب مذاكره ونحو ذلك .
وفي صحيح مسلم من حديث بريدة أن النبي  كان يوصي قادة جيوشه وسراياه بقوله ( اغزوا باسم الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، ولا تغلوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليداً .. ) .
إلا أن العدو إذا مثل بقتلى المسلمين جاز للمسلمين أن يمثلوا بقتلى العدو وترتفع الحرمة في هذه الحالة ، والصبر وترك المثلة أفضل للمسلمين ، أما الرسول  فالصبر وترك المثلة في حقه على الوجوب لأن الله سبحانه وتعالى أمره بالصبر وقال له : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) وقال للمؤمنين :
( ولئن صبرتم ) ندباً على الصبر ، فالشاهد من الآية أن المثلة محرمة وارتفعت الحرمة في حال المعاقبة بالمثل ، والآية عامة فيجوز أن يعامل المسلمون عدوهم بالمثل في كل شيء ارتكبوه ضد المسلمين ، فإذا قصد العدو النساء والصبيان بالقتل، فإن للمسلمين أن يعاقبوا بالمثل ويقصدوا نساءهم وصبيانهم بالقتل لعموم الآية .
قال ابن مفلح في الفروع 6/218 نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية : إن المثلة حق لهم ، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ، ولهم تركها ، والصبر أفضل ، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ، ولا يكون نكالاً لهم عن نظيرها ، فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاءً لهم إلى الإيمان أو زجراً لهم عن العدوان ، فإنه هنا من باب إقامة الحدود والجهاد المشروع . و انظر الاختيارات لشيخ الإسلام 5/521.
قال ابن القيم في حاشيته 12/180 : وقد أباح الله تعالى للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم وإن كانت المثلة منهيا عنها فقال تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) وهذا دليل على جدع الأنف وقطع الأذن وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست بعدوان والمثل هو العدل ، وأما كون المثلة منهيا عنها فلما روى أحمد في مسنده من حديث سمرة بن جندب وعمران بن حصين قال ما خطبنا رسول الله خطبة ( إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة ) .
فإن قيل فلو لم يمت إذ فعل به نظير ما فعل فأنتم تقتلونه وذلك زيادة على ما فعل فأين المماثلة ؟ ، قيل هذا ينتقض بالقتل بالسيف ، فإنه لو ضربه في العنق ولم يوجبه كان لنا أن نضربه ثانية وثالثة حتى يوجبه اتفاقا ، وإن كان الأول إذا ضربه حصول واحدة واعتبار المماثلة له طريقان إحداهما اعتبار الشيء بنظيره ومثله وهو قياس العلة الذي يلحق فيه الشيء بنظيره ، والثاني قياس الدلالة الذي يكون الجمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة ولازمها فإن انضاف إلى واحد من هذين عموم لفظي كان من أقوى الأدلة لاجتماع العمومين اللفظي والمعنوي وتضافر الدليلين السمعي والاعتباري فيكون موجب الكتاب والميزان والقصاص في مسألتنا هو من هذا الباب كما تقدم تقريره وهذا واضح لا خفاء به ولله الحمد والمنة .
وكلام العلامة ابن القيم المتقدم رد على من قال : وكيف تقتلون نساء وصبيان المقاتلة إذا فعلوا هذا بنساء وصبيان المسلمين ؟ وكيف تأخذون ثأركم من غير الفاعل ؟ والله يقول : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) .
وهذا الإيراد باطل و ينتقض حتى لو قلناه على المقاتلة فكيف يقاتل النبي  مقاتلة قريش والذي نقض العهد هم بني بكر بن وائل أو قادة قريش .
وكيف يقتل النبي  رجال وشيوخ وأجراء بني قريظة وهم لم ينقضوا العهد بل نقضه كبراؤهم وأهل الرأي منهم فقتل بجريرتهم سبعمائة نفس ، واسترق من بقي .
وأيضاً كيف يجيز العلماء المثلة مطلقاً برجال العدو ولم يشترطوا أن تكون المثلة بالفاعل ؟ .
ولو أن رجلاً قتل آخر فلماذا تتحمل عاقلته الدية ويغرمون والذي ارتكب الجناية فرد منهم وهم لم يشاركوه ورغم ذلك تحملوا جريرته ؟
وفي مسألة القسامة أيضاً كيف يجيز الشرع لخمسين رجلاً من أولياء المقتول الذين لم يشهدوا القتل ، على أن يقسموا على رجل مشتبه به بأنه قتل وليهم ثم يدفع لهم برمته ليقتلوه ؟ كيف يُقتل في هذه الحالة والإدانة هنا لم تكن مؤكدة بالطبع كما هي في حالة الإقرار أو الشهود ؟
وجاء في الصحيحين كذلك من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال كنا مع النبي  بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء رسول الله  ( فأمر بها فأكفئت ) ، فكيف يعاقب الرسول  هؤلاء بإتلاف اللحم وهو من الغنائم التي لم تقسم بعد وللجيش جميعاً حق فيه ، والذي اعتدى هم الذين أغلوا بها القدور فقط ، فلم تكون العقوبة جماعية ؟ .
قال ابن حجر في الفتح : وحمل البخاري الإكفاء على العقوبة بالمال وإن كان ذلك المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا ، لكن لما تعلق به طمعهم ، كانت النكاية حاصلة لهم .
وأيضاً يرد على الإيراد المتقدم بعموم قول الله تعالى : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .. الآية ) وقوله : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً ) .
و الشريعة جاءت بمثل هذه العقوبات لمثل تلك الحالات من الجرائم ، لأن هذه الجرائم التي حمل الشارع عقوبتها غير الجناة هي معاص تعتبر جماعية بإمكان الجماعة إذا علموا أنهم سيعاقبون بها أن يجبروا الجاني على أن يكف عن ذلك ، لذا جاءت الشريعة بعقاب الجماعة من أجل الفرد ، حثاً للجماعة وتحريضاً لهم على أن يأخذوا على يد الجاني قبل أن يفعل ذلك والله أعلم .
وراجع كلام ابن القيم المتقدم ليتضح لك المعنى .
والآيات المتقدمة لا تقتصر على المماثلة في القصاص فقط بل هي عامة مع المسلم أو الذمي أو المعاهد أو الحربي ضمن ضوابط تؤخذ من أدلة أخرى لا مجال لذكرها قال القرطبي 2/357 : قوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقوله تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) قالوا وهذا عموم في جميع الأشياء كلها وعضدوا هذا بأن النبي  ( حبس القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها ودفع الصحيحة وقال إناء بإناء وطعام بطعام ) أخرجه أبو داود ، ثم قال ... لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص فمن قتل بشيء قتل بمثل ما قتل به وهو قول الجمهور ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل بالسيف ، وللشافعية قول أنه يقتل بذلك فيتخذ عوداً على تلك الصفة ويطعن به في دبره حتى يموت ويسقى عن الخمر ماءً حتى يموت ، وقال ابن الماجشون إن من قتل بالنار أو بالسم لا يقتل به لقول النبي  ( لا يعذب بالنار إلا الله ) والسم نار باطنه وذهب الجمهور إلى أنه يقتل بذلك لعموم الآية .
وأفتى شيخ الإسلام بمقتضى عموم الآية في رد سؤال ورد عليه فقال في الفتاوى 30/ 362 : عن رجل أُخذ ماله ظلما بغير حق وانتهك عرضه أو نيل منه في بدنه فلم يقتص في الدنيا وعلم أن ما عند الله خير وأبقى فهل يكون عفوه عن ظالمه مسقطا لما عند الله أم نقصا له أم لا يكون ، أو يكون أجره باقيا كاملا موفرا وأيما أولى مطالبة هذا الظالم والانتقام منه يوم القيامة وتعذيب الله له أو العفو عنه وقبول الحوالة على الله تعالى ؟ .
فأجاب : لا يكون العفو عن الظالم ولا قليله مسقطا لأجر المظلوم عند الله ولا منقصا له بل العفو عن الظالم يصير أجره على الله تعالى فإنه إذا لم يعف كان حقه على الظالم فله أن يقتص منه بقدر مظلمته وإذا عفا وأصلح فأجره على الله وأجره الذي هو على الله خير وأبقى قال تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله انه لا يحب الظالمين ) فقد أخبر أن جزاء السيئة سيئة مثلها بلا عدوان وهذا هو القصاص في الدماء والأموال والأعراض ونحو ذلك ثم قال : ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) .. ثم قال .. وقد قال تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) وأباح لهم سبحانه وتعالى إذا عاقبوا الظالم أن يعاقبوه بمثل ما عاقب به ثم قال ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) فعلم أن الصبر عن عقوبته بالمثل خير من عقوبته فكيف يكون مسقطا للأجر أو منقصا له ؟ أهـ مختصراًَ .
وإذا كانت المماثلة جائزة في حق المعتدي المسلم في القصاص فكيف بها في حق المعتدي الحربي ؟ ، قال النووي في المهذب 2/186 فصل إذا قتل بالسيف لم يقتص منه إلا بالسيف لقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ولأن السيف أرجى الآلات فإذا قتل به واقتص بغيره أخذ فوق حقه لأن حقه في القتل ، وقد قتل وعذب فإن أحرقه أو غرقه أو رماه بحجر أو رماه من شاهق أو ضربه بخشب أو حبسه ومنعه الطعام والشراب فمات فللولي أن يقتص بذلك لقوله تعالى :
( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ولما روى البراء رضي الله عنه أن النبي  قال ( من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ) ولأن القصاص موضوع على المماثلة والمماثلة ممكنة بهذه الأسباب فجاز أن يستوفى بها القصاص وله أن يقتص منه بالسيف لأنه قد وجب له القتل والتعذيب فإذا عدل إلى السيف فقد ترك بعض حقه فجاز .
قال الشوكاني في نيل الأوطار 6/39 : قوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وقوله تعالى :
( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) وقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) والحاصل أن الأدلة القاضية بتحريم مال الآدمي ودمه وعرضه عمومها مخصص بهذه الثلاث الآيات . أهـ مختصراً
قال ابن القيم في إعلام الموقعين 1/328 : قوله ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقوله ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وقوله ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) يقتضي جواز ذلك - إي العقوبة بالمثل في الأنفس والأعراض والأموال - وقد صرح الفقهاء بجواز إحراق زروع الكفار وقطع أشجارهم إذا كانوا يفعلون ذلك بنا وهذا عين المسألة وقد أقر الله سبحانه الصحابة على قطع نخل اليهود لما فيه من خزيهم وهذا يدل على أنه سبحانه يحب خزي الجاني الظالم ويشرعه ، وإذا جاز تحريق متاع الغال بكونه تعدى على المسلمين في خيانتهم في شيء من الغنيمة فلأن يحرقوا ماله إذا حرق مال المسلم المعصوم أولى وأحرى ، وإذا كانت المالية في حق الله الذي مسامحته به أكثر من استيفائه فلأن تشرع في حق العبد الشحيح أولى وأحرى ، ولأن الله سبحانه شرع القصاص زجرا للنفوس عن العدوان وكان من الممكن أن يوجب الدية استدراكا لظلامة المجني عليه بالمال ولكن ما شرعه أكمل وأصلح للعباد وأشفى لغيظ المجني عليه وأحفظ للنفوس والأطراف ، وإلا فمن كان في نفسه من الآخر من قتله أو قطع طرفه قتله أو قطع طرفه وأعطى ديته والحكمة والرحمة والمصلحة تأبى ذلك وهذا بعينه موجود في العدوان على المال .
وبعد هذه النصوص المنقولة عن أهل العلم وبيان أن العقوبة بالمثل الواردة في الآيات ليست خاصة بالمثلة التي كانت سبباً لنزول أحدها ، بل هي عامة في القصاص والحدود والمعاملة مع الكفار ومع فساق المسلمين الظلمة ، فإذا جاز الاقتصاص من المسلم بمثل جريمته ، فلأن يجوز معاملة الكافر الحربي بمثل معاملته للمسلمين من باب أولى .
ومن المشاهد أن الكفار اليوم لا سيما أمريكا تقتل أبناء المسلمين ونساءهم وشيوخهم بغير ذنب اقترفوه ، فهاهم يحاصرون العراق منذ عقد من الزمان ولم يقتل إلا الشعب المسلم ، وفي قصفهم للعراق لم يضروا الحكومة العراقية بضرر بالغ بل أضروا المسلمين فقتلوا مئات الآلاف منهم ، ولو أن المسلمين عاملوا أمريكا بالمثل لجاز لهم أن يقتلوا بضعة عشر مليون مدني ، فبصاروخ واحد قتلت أمريكا ما يربوا على خمسة آلاف مسلم في ملجأ العامرية ببغداد أثناء حرب الخليج ، لو كان الفاعل لعمليات أمريكا مسلما لكانت هذه العمليات فقط رد دين مقابل حادثت ملجأ العامرية التي فجعت المسلمين ، ناهيك عن الحصار الذي أودى بحياة أكثر من مليون ومئتي ألف مسلم ، وأيضاً فعدوان أمريكا لا زال مستمراً على الأبرياء في العراق ، فإن آثار الأسلحة الفتاكة التي أصابت أرض المسلمين بالفساد وأصابت مئات الآلاف من الأبرياء بأمراض غريبة أشهرها سرطان الدم لا زالت ظاهرة للعيان ، بسبب اليورانيوم المنضّب وقد بلغت وفيات الأطفال فقط خلال هذه السنوات بسبب ضربات أمريكا مع الحصار أكثر من 750000طفل (ثلاثة أرباع مليون!) ، إن إفساد أمريكا في العراق يعادل مئات الأضعاف مما أصابها في عمليات الثلاثاء المبارك .
وإذا نظرت إلى حصار أمريكا لأفغانستان فإنك ترى العجب العجاب فضحايا الحصار يصل إلى سبعين ألف مسلم ، أما الأوبئة والأمراض والفقر فإنه ارتفع إلى نسبة 95% في الشعب الأفغاني المسلم كل هذا تسببت به أمريكا بالدرجة الأولى ، وقد أُمطرت أرض المسلمين بسبعين صاروخ فلم نجد من يستنكر هذا الإرهاب ولا قتل الأبرياء .
وأدر طرفك إلى فلسطين لترى منذ أكثر من خمسين عاماً حرب أمريكا للمسلمين من خلال اليهود ، نتج عنها خمسة ملايين مشرد و 262 ألف شهيد بإذن الله و 186 ألف جريح و 161 ألف معوق ، ولا زال الحصار على إخواننا في فلسطين بعون أمريكا مشدداً منذ أكثر من عشرة أشهر قتل خلاله من جراء الحرب الصهيوأمريكية على المسلمين أكثر من ألف ومائتي مسلم وجرح ما يزيد على واحد وعشرين ألف مسلم .
وفي الصومال تدخلت أمريكا بحجج إنسانية لتفسد في الأرض فقتلت ثلاثة عشر ألف مسلم وحرقت أبناء المسلمين ، وفعل الجنود الأمريكيون بأبناء المسلمين وبنسائهم الفواحش ، ودفنوا نفياتهم النووية في أرض الصومال المسلمة ، ولا زالت أرض المسلمين تعاني من العدوان الأمريكي عليها .
والسودان حاصرتها أمريكا سنين ولا زالت وضربتها بالصواريخ عازمة على قتل أهل الخرطوم جميعاً ، لأنها ضربت ما كانت تزعم أنه مخزون أسلحة كيماوية ولو كان توقعها صحيحاً لتسربت تلك الغازات من جراء الضربات الجوية ولقتلت أهل الخرطوم جميعاً ، ولا زالت أمريكا تقف بشكل علني وراء الصليبيين في جنوب السودان وتسعر الحرب التي راح ضحيتها أبناء المسلمين واقتصادهم .
هذه بعض قضايا المسلمين التي دخلت أمريكا فيها بشكل علني ومباشر لقتل الأبرياء والإفساد في أرض المسلمين ، ناهيك عن القضايا التي تقف وراءها أمريكا كما هو الحال في الفلبين وأندونيسيا وكشمير ومقدونيا والبوسنة وغيرها ، وبإمكان المسلم أن يقول كل مصيبة تحصل للمسلمين فإن لأمريكا يد طولى فيها إما مباشرة أو غير مباشرة .
فهذه أمريكا لا تأبه بشعب ولا بشعوب لا إسلامية ولا غير إسلامية بل لا تحرص إلا على مصالحها حتى على حساب قتل البشرية جميعاً ، فضحاياها عشرات الملايين منذ أن تسلطت على العالم منذ نصف قرن ، فكيف تُوقف أمريكا عند حدها وكيف تكف يدها عن العدوان ضد المسلمين ؟ ، إن الشريعة الإسلامية لم تكن ناقصة أبداً ففي الشريعة حكم بالقصاص من كل معتدٍ أثيم ، فأمريكا تقتل المسلمين بأسلوب بطيء ولا يمكن للضعفاء من المسلمين أن يعاقبوها لأنها لا تواجه أحداً بل تضرب عن بعد أو تحاصر ، فالحل الأمثل لهؤلاء الطغاة أن يعاقبوا بمثل ما عاقبوا المسلمين واعتدوا عليهم به ، فكيف تُطلق يد أمريكا لقتل نسائنا وصبياننا وتشريد المسلمين وضربهم متى شاءت وكيف شاءت وأين شاءت ؟ ويحرم على المسلمين أن يعاملوها بالمثل ؟ إن الذي يقول بهذا إما جاهل أو جائر ظالم للمسلمين ، يسعى لحماية أمريكا لتزيد من التقتيل والتشريد في المسلمين .
ومن أنواع المعاملة بالمثل فإننا سنطبق قانون أمريكا عليها :
فبسبب صدام وحزب البعث عاقبت شعبا بأكمله فقتل بقنابلها وحصارها ملايين من المسلمين العراقيين.
وبسبب أسامة بن لادن حاصرت الأفغان وضربتهم بالصواريخ فمات عشرات الآلاف من المسلمين.
وبسبب (مصنع موهوم) ضربت السودان فدمرت مصنعا للأدوية و قتل من فيه من المسلمين .
وهكذا .
ونقول نحن معاملة بالمثل بسبب ذنب (الحكومة الأمريكية) وطريقتها في (معاقبة الشعوب ) بسبب (الأفراد) ، سنطبق هذا القانون فنعاقب شعبها بسبب (الحكومة)!.
ثم ما الذي يغضب أمريكا وأذنابها إذا عاقبنا بالمثل فهذا هو قانونها ، أليست هي التي تصدر الحكم على من تشاء ثم تضربه بحجة أنه إرهابي أو داعم للإرهاب ؟ وتقتل غير الفاعل وتهلك الأبرياء ولا ترى في فعلها هذا أدنى حرج .
نعم نحن سنعمل بقانونها هذا وسنتخذ مبدأها غطاءً ، اليهود إرهابيون وأمريكا تدعم الإرهاب الصهيوني في فلسطين ، أليس من حقنا أن نصدر عليها حكماً بضربها وفقاً لمبدئها ؟! بلا شك نعم من حقنا ذلك.
إذا ما الذي يغضبها ويغضب العالم ؟! فإن أردنا أن نعاملها بالمثل جازت العمليات شرعاً ، وإن أردنا أن نعاملها وفقاً لقانونها جاز هذا الفعل في نظامها العالمي الجديد !!! .
إن مما لا شك فيه أن قتل نساء وصبيان وشيوخ أمريكا ومن في حكمهم من غير المقاتلة أنه جائز حلال بل هو من ضروب الجهاد التي أمر الله ورسول  بها ، لقول الله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وقوله : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) إلا أنه لا يجوز للمسلمين في قتل المعصومين من الأمريكيين أن يزيدوا في القتل على أربعة ملايين شخص من غير المقاتلة وتشريد أكثر من عشرة ملايين أمريكي !! ، حتى لا نتعدى وتكون العقوبة زائدة على المثل والله أعلم .
الوجه الثاني :
أن يُبيتون كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث الصعب بن جثامة ، قال : سُئِل رسول الله  عن الذراري من المشركين يُبيَّتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم ، فقال : هم منهم ، متفق عليه ، وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له لو أن خيلاً أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين ، قال : هم من آبائهم ، رواه مسلم .











الفصل الثامن :شبهة من يرى عدم جواز العمل ضد المصالح الأمريكيه واليهودية في جزيرة العرب

إن كثيراً من المجاهدين الأبطال ومحبي الجهاد يرون العمل ضد اليهود والنصارى خارج جزيرة العرب أما في داخلها فيرفضون ذلك لأسباب سوف اتناول حلها إن شاء الله في هذا الفصل .
السبب الأول :
يقولون هُناك مفاسد عظيمة ذكروا منها أن هناك مفسدة على إخواننا المجاهدين حيث سوف تقوم الأنظمة الخائنة بسجن المجاهدين والتضييق عليهم .
فنقول الله المستعان أي مُضايقة أعظم من المضايقة التي نعيشها اليوم ، إخواننا في سجون الأنظمة العميلة ومنهم من هو مطارد من بيته ومنهم من هو في سجون أمريكا التي أبرزها ( كوبا ) ومنهم من هو مطلوب عندهم ومنهم من هو ممنوع من السفر مسحوب جوازه فأي مضايقة أعظم من هذه المضايقة .
فوالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه أن أبو جهل وصناديد قريش لا يرضون بالذل الذي نعيشه اليوم الذي رضيه اليوم عباد الدنيا وزخارفها .
السبب الثاني :
ومنهم من تنطلي عليه شبهة أنهم معاهدين .
فانظر إلى الفصل السابع قد بينت فيه الأدلة الواضحة في ذلك .
السبب الثالث :
وهو الذي لم يصرح به كثيرون لكن القرائن واضحة وهو الجبن والخوف .
فنقول سبحان الله كيف تخاف أيها المجاهد وأنت تذهب إلى أراضي الجهاد وتُعرض نفسك للخطر وغير ذلك من التضحيات ، ثم كيف تكون هناك شجاع وهنا جبان .
وأقول لمحبي الجهاد أيضاً أين التضحيات في سبيل الله .
كيف سوف ينتصر الدين وأنا وأنت لم نُضحي بشيء في سبيل الله ، ولا تغتر بعملك ولا تغتر بما قدمته في سبيل الله فإن الأمر أعظم من ذلك كله .
الفصل التاسع : الشروط العُمرية

وها هي الشروط العُمرية التي فرضها عمر على أهل الذمة في زمانه ، وتالله لو حلف حالف بأن النصارى الذين يعيشون بين أظهر المسلمين لم يطبقوا شرطان منها أو ثلاثة لم يحنث في حلفه ، فرضي الله عنك يا عمر لو رأيت ما أُحدث وبُدِّل بعدك .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : ( فصل في شروط عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي شرطها على أهل الذمة لما قدم الشام ، وشارطهم بمحضر من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ، وعليه العمل عند أئمة المسلمين لقول رسول الله  : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ، وقوله  : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) لأن هذا صار إجماعاً من أصحاب رسول الله  الذين لا يجتمعون على ضلالة على ما نقلوه وفهموه من كتاب الله وسنة نبيه  .
وهذه الشروط مروية من وجوه مختصرة ومبسوطة ، منها ما رواه سفيان الثوري ، عن مسروق بن عبد الرحمن بن عتبة ، قال : كتب عمر رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام كتاباً وشرط عليهم فيه: أن لا يحدثوا في مدنهم ولا ما حولها ديراً ولا صومعة ولا كنيسة ، ولا قلاية لراهب ، ولا يجددون ما خرب ، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينـزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم ، ولا يؤوا جاسوساً ، ولا يكتموا غش المسلمين ، ولا يعلموا أولادهم القرآن ، ولا يظهروا شركاً ، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوه ، وأن يوقروا المسلمين ، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس ، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم : من قلنسوة ، ولا عمامة ، ولا نعلين ، ولا فرق شعر ، ولا يتكنوا بكناهم ، ولا يركبوا سرجاً ، ولا يتقلدوا سيفاً ، ولا يتخذوا شيئاً من سلاحهم ، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية ، ولا يبيعوا الخمور ، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم ، وأن يلزموا زيهم حيث ما كانوا ، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم ، ولا يظهروا صليباً ، ولا شيئاً من كتبهم في شيء من طريق المسلمين ، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفياً ، ولا يرفعوا أصواتهم بقراءتهم في كنائسهم في شيء في حضرة المسلمين ، ولا يخرجوا شعانين ، ولا يرفعوا مع موتاهم أصواتهم ، ولا يظهروا النيران معهم ، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين ، فإن خالفوا شيئاً مما اشترط عليهم فلا ذمة لهم ، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق ) .
الفصل العاشر : جواز قتل من يحمي الكفار من الأمريكان وغيرهم

قال شيخ الإسلام رحمه الله :
( وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون ، وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم ، وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء .
وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء ، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيداً ، فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قتل من المسلمين يكون شهيداً ، ومن قتل وهو في الباطن لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيداً .
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي  أنه قال : ( يغزوا هذا البيت جيش من الناس ، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خُسف بهم . فقيل يا رسول الله ! وفيهم المكره . فقال : يبعثون على نياتهم ) ، فإذا كان العذاب الذي ينـزله الله بالجيش الذي يغزوا المسلمين ينـزله بالمكره وغير المكره ، فكيف بالعذاب الذي يعذبهم الله به أو بأيدي المؤمنين ، كما قال تعالى : ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ) .
ونحن لا نعلم المكره ولا نقدر على التمييز ، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين ، وكانوا هم على نياتهم ، فمن كان مكرهاً لا يستطيع الامتناع فإنه يحشر على نيته يوم القيامة ، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم من قتل من يقتل من عسكر المسلمين . أهـ
قلت إذا كان هذا كلام شيخ الإسلام في المكرهين والحديث واضح ، فكيف بمن اختار حماية الكفار من أجل الدنيا والمال فإنه يقتل ونيته إلى الله ، وإن تركنا حراس الأمريكان سوف يقتلونا دفاعاً عن الأمريكان إذاً فالأمر واضح جلي .




الفصل الحادي عشر: جواز قتل أعوان الظلمة دفاعاً عن النفس المسلمة

قال الشيخ عبد العزيز الجربوع فك الله أسره وثبته على الحق آمين :
فلو سأل سائل وقال ما حكم الإسلام في رجل يقتحم علي داري وأنا في مأمن ( نائم بين نسائي ) وإذا بالبيت يداهم علي وعلى عرضي ويكشف ستر نسائي ويهتك في بلد يدعي أصحابها تطبيق الإسلام يقومون بأفعال أستنكرها أبو جهل عندما قيل له لماذا لا نتسور على محمد ـ  ـ بيته ، فقال أبو جهل لا والله لا أفعل فتتحدث العرب عني أني أروع بنات محمد ـ  ـ .
الجواب لا شك في جواز قتله .
قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع في حال أقل من هذه الحال : قال الرسول  : ( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ) رواه البخاري ومسلم ، قال أصحابنا: ويستحب للمصلي دفع من أراد المرور لحديث أبي سعيد المذكور.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  قال : ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين ) رواه مسلم ، ويدفعه دفع الصائل بالأسهل ثم الأسهل ويزيد بحسب الحاجة وإن أدى إلى قتله ، فإن مات منه فلا ضمان فيه كالصائل .
فهنا جواز قتل المار بين يدي المصلي فما بالكم بمن داهم البيت في الظلام الدامس على المؤمنين غير رجال الحسبة ، فإنهم يداهمونها على الطواغيت الذين لا حرمة لهم ولا لمنازلهم إذ أنها منازل أُعدت لحرب الله ورسوله والصد عن سبيله فلها حكم الحرابة ، ناهيك أن المداهم هنا هو الصالح والمدهوم هو المفسد الفاجر ، بينما الصورة الماضية على النقيض ، فالمداهم هو الفاجر العربيد والمدهوم هو العالم الصالح والمؤمن العابد .
ويقول الشوكاني رحمه الله تعالى في النيل : باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل شهيداً ، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ( جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ، قال : فلا تعطه مالك ، قال : أرأيت إن قتلته ؟ قال : هو في النار ) رواه مسلم وأحمد وفي لفظه : يا رسول الله أرأيت إن عدا على مالي ؟ قال : ( أنشد الله ) ، قال : فإن أبوا عليَّ ، قال : ( أنشد الله ) ، قال : فإن أبوا علي : قال : ( قاتل فإن قتلت ففي الجنة وإن قتل ففي النار ) ، فيه من الفقه أنه يدفع بالأسهل فالأسهل .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي  قال : ( من قُتِل دون ماله فهو شهيد ) متفق عليه ، وفي لفظ : ( من أُريد ماله بغير حق فقاتل فهو شهيد ) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه .
وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال : سمعت النبي  يقول : ( من قُتِل دون دينه فهو شهيد ومن قُتِل دون دمه فهو شهيد ومن قُتِل دون ماله فهو شهيد ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد ) رواه أبو داود والترمذي وصححه .
قال الشوكاني بعد أن ذكر المسألة الفقهية التي دلت عليها الأحاديث المذكورة آنفاً وهي جواز قتل من صال عليك يريد مالك .
قال رحمه الله تعالى : كما تدل الأحاديث المذكورة على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال تدل على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم والفتنة في الدين والأهل ، وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال : من أُريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة ، قال ابن المنذر : والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أُريد ظلماً بغير تفصيل … إلى أن قال … وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد ، ومقاتله إذا قتل في النار لأن الأول محق والثاني مبطل … أهـ








الفصل الثاني عشر : جواز قتل النفس إذا خشي تسرب أسراراً للمجاهدين بشرط أسراراً تضر المجاهدين

قال الشيخ عبد العزيز الجربوع فك الله أسره :
لذا هل يمكن أن يقال عمن قتل نفسه لإعلاء كلمة الله وحفاظاً على أرواح المئات من المؤمنين والمؤمنات وأعراضهم ونكاية في أعداء الله ، وإرهاباً لهم بنية خالصة أنه منتحر ؟ !!!! قبل معرفة الدليل ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) .

بيان أدلة جواز الانتحار خوف إفشاء الأسرار :
لم أجد عند العلماء المتقدمين كما أسلفت ما يشير إلى ذلك صراحة ، وأما المتأخرون فهم على قولين اثنين لا ثالث لهما ، الأول الحرمة وأدلتهم عموم النصوص التي تحرم قتل النفس وإزهاقها ، والقول الثاني الجواز للأدلة التي سوف أتناولها الآن بل يمكن أن يقال بالوجوب أو الأفضلية ، لما يلي :
أولاً : ليعلم أن حماية الدين وأهله أعظم ما يقوم به المجاهد لإعلاء كلمة الله ، ولقد جاءنا مالا يدع مجالاً للشك ، بجواز بل فضل فداء المجاهد لدينه وإخوانه بنفسه كما مر معنا ، إلا أنني أضيف إلى ذلك أن الرسول  قد احتمى بالصحابة يوم أحد ولم ينكر ذلك ، ولم يدل دليل على خصوصية النبي  بهذا الفعل ، ففي قصة حماية أبي دجانة للرسول بنفسه ليكون ترساً له من النبل كما في البداية والنهاية لابن كثير ، وقول أبي طلحة للرسول  : نحري دون نحرك كما في الصحيحين وغيرهما ، وكان يقي رسول الله  بنحره ويتطاول في ذلك ، بل دافع عنه حتى شلت يده التي وقى بها رسول الله  ، كل هذا يفيد مشروعية فداء الأشخاص بالأنفس إذا كان يحدث من قتلهم ضرر على المسلمين أو الدين ، بل بوَّب ابن حبان في صحيحه على حادثة أبي طلحة وقوله ( نحري دون نحرك الفداء ) باباً فقال : ( باب طاعة الإمام ) ثم قال : ذكر الإباحة للمرء أن يفدي إمامه بنفسه ، ثم ذكر حادثة طلحة رضي الله عنه نحري دون نحرك يا رسول الله 
ثانياً : روى أحمد في مسنده 1/310 عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة ؟ فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها قال : قلت ما شأنها ؟ قال : بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدري من يدها فقالت : بسم الله ، فقالت لها ابنة فرعون : أبي ؟ قالت : لا ولكن ربي ورب أبيك الله قالت : أخبره بذلك قالت نعم : فأخبرته فدعاها ، فقال : يا فلانة وإن لك ربّاً غيري ؟ قالت نعم ربي وربك الله ، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت – أي قدر كبير - ، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها ، قالت له : إن لي إليك حاجة قال : وما حاجتك ؟ قالت : أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا ، قال : ذلك لك علينا من الحق ، قال : فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحداً واحداً إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع ، وكأنها تقاعست من أجله ، قال : يا أمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت .. ) رجاله ثقات إلا أبا عمر الضرير قال فيه الذهبي وأبو حاتم الرازي هو صدوق وقد وثقه ابن حبان .
وفي هذا الحديث دلالة أن الله أنطق الطفل ليأمر أمه بالاقتحام في النار ، وهذا كطفل المرأة من أصحاب الأخدود ، ولو كان في قتل النفس للدين أي محظور لما أثنى الشارع على هذا الفعل ، وما إنطاق الطفل إلا آية لبيان فضل هذا الفعل ، وهنا لا يقال هذا شرع من قبلنا وليس بشرع لنا ، لأن شرعنا أثنى على هذا الفعل وأتى به في معرض المدح والإقرار .
والدلالة الثانية : أن المرأة في هذه القصة والمرأة الأخرى في قصة الأخدود لم يُدخَلا إلى النار بالقوة وبالمعالجة بل ذهبتا بطوعهما حتى دخلتا النار وباشرتا الدخول في النار بنفسيهما ، ولم يصبرا حتى يجبرا مثل ما فعل الصحابي الجليل كما في البخاري وغيره في قصة السرية التي أمر عليها عاصم بن ثابت حيث أحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا ، قال عاصم بن ثابت أمير السرية ، أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنـزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق ، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم ، فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم ، إن في هؤلاء لأسوة يريد القتلى ، فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة ، والشاهد فجروه وعالجوه فأبى فقتلوه ، أي لم يستسلم لهم وينقاد مثلما انقادت المرأتان .
ثالثاً : ما رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/100 ، قال : قال الشافعي رضي الله عنه تخلف رجل من الأنصار عن أصحاب بئر معونة ، فرأى الطير عكوفاً على مقتلة أصحابه ، فقال لعمرو بن أمية ، سأقدم على هؤلاء العدو ، فيقتلوني ، ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا ففعل ، فقتل ، فرجع عمرو بن أمية ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولاً حسناً ، ويقال : قال لعمرو
( فهلا تقدمت ؟ ) .
والشاهد قوله : سأقدم على هؤلاء العدو ، فيقتلوني أي ليس له هدف النكاية بالقوم ولا الدفاع عن أصحابه بل مجرد القتل في سبيل الله وهذا واضح من قوله سأقدم على هؤلاء العدو فيقتلوني ، ولم ينكر الرسول  فعله هذا بل قال فيه قولاً حسناً بل قال لعمرو ( فهلا تقدمت ؟ ) .
رابعاً : ما رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، عن جابر رضي الله عنه عن النبي  قال : ( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) .
والشاهد : ترغيب الإسلام في إزهاق الروح من أجل كلمة الحق التي أمر الله بها حيث إن المتقدم للسلطان يعلم مسبقاً أن النتيجة بعد قول كلمة الحق القتل ، إذاً هو معين على قتل نفسه ولكن لمصلحة الدين وهو سبب مشروع ومرغب فيه ، لذا قال شيخ الإسلام في الفتاوى ج26ص182والفتاوى الكبرى ج2ص525 ما نصه : وكذلك أكل الميتة والدم ولحم الخنـزير يحرم أكلها عند الغنى عنها ويجب أكلها بالضرورة عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء قال مسروق من اضطر فلم يأكل حتى مات دخل النار وذلك لأنه أعان على نفسه بترك ما يقدر عليه من الأكل المباح له في هذه الحال فصار بمنـزلة من قتل نفسه ، بخلاف المجاهد بالنفس ومن تكلم بحق عند سلطان جائر فإن ذلك قتل مجاهدا ففي قتله مصلحة لدين الله تعالى أ.هـ
خامساً : في الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد قال : قلت لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه : على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قال على الموت .
والشاهد : هنا أن المبايعة على الموت في سبيل الله ونصرة الدين الذي من محصلته النكاية بالعدو ، وليس على النكاية بالعدو وإن لم يكن فلا مبايعة ، حيث لا يقال أن الجهاد في سبيل الله ناتج عن النكاية بالعدو بل العكس .
سادساً : ما رواه ابن جرير الطبري في تاريخه 2/338 عند ذكر ما حدث في معركة اليرموك ولما طال القتال قال : قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن وأفر منكم اليوم – أي من الروم - ثم نادى من يبايع على الموت ، فبايعه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعاً جراحاً وقتلوا ، إلا من برأ ومنهم ضرار بن الأزور ، قال وأتي خالد بعدما أصبحوا بعكرمة جريحا فوضع رأسه على فخذه وبعمرو بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه وجعل يمسح عن وجوههما ويقطر في حلوقهما الماء ويقول كلا زعم ابن الحنتمة أنا لا نستشهد .
وروى ابن المبارك في كتاب الجهاد 1/88 والبيهقي في سننه 9/44 عن ثابت أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه ترجل يوم كذا ، فقال له خالد بن الوليد : لا تفعل فإن قتلك على المسلمين شديد ، فقال : خل عني يا خالد ، فإنه قد كان لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقة ، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى حتى قتل .
والشاهد : هنا المبايعة على الموت وليس النكاية بالعدو بل المقصد الأول الاستشهاد في سبيل الله الذي من محصلته النكاية بالعدو .
سابعاً : ما رواه البيهقي في سننه الكبرى ك44 وغيره ، قال وفي يوم اليمامة لما تحصن بنو حنيفة في بستان مسيلمة الذي كان يعرف بحديقة الرحمن أو الموت ، قال البراء ابن مالك لأصحابه : ضعوني في الجفنة – وهي ترس من جلد كانت توضع به الحجارة وتلقى على العدو – وألقوني ، فألقوه عليهم فقاتل وحده وقتل منهم عشرة وفتح الباب وجرح يومئذ بضعاً وثمانين جرحاً ، حتى فتح الباب للمسلمين ، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .
وهنا لطيفة يحسن التنبيه عليها ألا وهي جلوس البراء بنفسه في الجفنة أي مشاركته مشاركة مباشرة في هلاك نفسه ، لكي لا يقال أن القاتل لنفسه خوف إفشاء الأسرار باشر قتل نفسه بنفسه والبراء ليس كذلك .
بل يضاف إلى ذلك أن أصحابه عاونوه على ذلك ، والمتسبب في قتل النفس بقصد القتل مثل المباشر لقتلها ، كما أن المتسبب في قتل غيره بقصد القتل مساو لقتله في أحكام الدنيا حتى أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة رتبوا على من قتل غيره بالتسبب بقصد القتل القصاص من المتسبب كما يقتص من المباشر للقتل ، وإن لم يكن بقصد فالدية ، وخالف في ذلك الحنفية .
وروى البخاري في كتاب الديات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قُتل غلام غيلة فقال عمر : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به .
إذاً لا عبرة بالتفريق بين المباشرة في القتل أو التسبب بقصد القتل فالحكم الشرعي واحد .
وفي إقرار الصحابة لهذا الفعل دليل على جواز كل عمل جهادي حتى لو كانت الهلكة فيه محققة ، وما نحن فيه هو من الأعمال الجهادية إن لم يكن صلبها .
ثامناً : ما رواه ابن جرير الطبري في تاريخه 5/194 أن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما اصطرع يوم الجمل مع الأشتر النخعي ، واختلفا ضربتين ، ولما رأى عبد الله أن الأشتر سينجو منه قال كلمته المشهورة : ( اقتلوني ومالكاً ) ، قال الشعبي : إن الناس كانوا لا يعرفون الأشتر باسم مالك ، ولو قال ابن الزبير : اقتلوني والأشتر وكانت للأشتر ألف ألف نفس ما نجا منها شيء ، ثم ما زال يضطرب في يد ابن الزبير حتى أفلت منه .
وفي طلب الزبير رضي الله عنه من أصحابه أن يقتلوه مع الأشتر دليل على جواز قتل النفس لمصلحة الدين إذا اقتضى الحال ذلك وإلا لما تجرأ الزبير رضي الله عنه على طلبه هذا .
تاسعاً : روى مسلم في صحيحه قصة أصحاب الأخدود وفيها من الدلالة قوله ( ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك ، فأبى ، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل ، فإذا بلغتم ذروته ، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه ، فذهبوا به فصعدوا به إلى الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت ، فرجف بهم الجبل فسقطوا ، وجاء يمشي إلى الملك فقال له : ما فعل أصحابك ؟ قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا فاحملوه في قرقور ، فتوسطوا به البحر ، فإذا رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به ، فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا ، وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك ، ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم الله فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به ، قال : وما هو ؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ، ثم خذ سهماً من كنانتي ، ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : بسم الله رب الغلام ثم ارمني ، فإنك إذا فعلت قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد ، وصلبه على جذع ، ثم أخذ سهماً من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ، ثم قال بسم الله رب الغلام ، ثم رماه ، فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات ، فقال الناس آمنّا برب الغلام ، آمنّا برب الغلام ، آمنّا برب الغلام ، فأتي الملك فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر ، قد والله نزل بك حذرك ، قد آمن الناس ، فأمر بالأخدود في أفواه السكك ، فخدت وأضرمت النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها ، أو قيل له اقتحم ، ففعلوا حتى أتوا على امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها ، فقال لها الغلام يا أمّه اصبري إنك على الحق ) .
وفي هذا الحديث دلالة على أن الغلام عندما أمر بقتل نفسه فداءً للدين أن ذلك أمر مشروع ولم يسم منتحراً ،وهنا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي  قصة أصحاب الأخدود وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين وقد بسطنا القول في هذه المسألة في موضع آخر أ.هـ
ومما يعلم أن مذهب الحنابلة والأظهر عند الشافعية وهو رواية عند الحنفية وصححها القدوري وهي رواية مرجوحة في مذهب مالك أن من أمر بقتل نفسه بلا سبب مشروع فهو منتحر ، ولم يُعدَّ الغلام منتحراً لأن فعله بقصد إعزاز الدين ، حيث ما وجدنا على وجه الأرض إلا من أجل عبادة الله ولو كان أمر الغلام أمراً مجرداً عن مصلحة الدين لما جاز ، بل من العبث الذي سيؤاخذ عليه .
والغلام أيضاً لم يوح إليه بفعله ذلك ، ولم يكن يعلم النتيجة لفعله مسبقاً ، وهذا في نظري القاصر من أقوى الأدلة على جواز مسألتنا آنفة الذكر ، بل من فعلَ ذلك فهو من الشهداء بمشيئة الله تعالى ، ويظهر هذا في تعريف العلماء للشهيد الذي سيأتي بعد قليل
عاشراً : من المقرر عند أهل العلم قاطبة دون استثناء ، أن ليس للمسلم استبقاء نفسه بقتل غيره من المؤمنين بحال من الأحوال ، فكيف من استبقى نفسه بقتل المئات من المسلمين ، وذلك أن المأسور إن أفشى سر المسلمين الذي فيه هلاكهم ، فوازعه ، ودافعه في ذلك أن يتخلص من العذاب الواقع عليه ، ولا يكون ذلك إلا أن يفشي السر ، ويهلك المسلمين في سبيل راحته ، وهل يقول بذلك جاهل فضلاً عن عالم ؟!!! لذا جاءت عبارة التاج المهذب ما يلي : ولا يجوزله أن يستفدي نفسه بقتل غيره .
ومن ذلك أن المكرهَ على القتل إذا قتل يقتل ; لأنه قتل من يكافئه ظلما استبقاء لنفسه فقتل , كما لو قتله الجماعة . وقال أبو حنيفة ، وسحنون : لا يقتل , وهي عثرة من سحنون وقع فيها بأسد بن الفرات الذي تلقفها عن أصحاب أبي حنيفة بالعراق وألقاها إليه , ومن يُجَوزُ له أن يقي نفسه بأخيه المسلم , وقد قال رسول الله : ( المسلم أخو المسلم لا يثلمه ولا يظلمه ) . وقال النبي  : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا : يا رسول الله ; هذا ننصره مظلوما , فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تكفه عن الظلم فذلك نصرك إياه ) بدائع الصنائع للكاساني
وما قال الفقهاء ذلك إلا لعظم حرمة الدم المسلم أن يراق بهذه السهولة ففي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : ( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ) وعند أحمد في الزهد والترمذي في سننه والنسائي كذلك وابن ماجة والبيهقي وغيرهم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله  : ( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ) وفي رواية ( لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم ) وفي رواية أخرى ( قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا )
وفي مجمع الزوائد للهيثمي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي  أنه نظر إلى الكعبة فقال : ( لقد شرفك الله وكرمك وعظمك والمؤمن أعظم حرمة منك ) رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن جابر قال لما افتتح النبي  مكة استقبلها بوجهه وقال : ( أنت حرام ما أعظم حرمتك وأطيب ريحك وأعظم حرمة عند الله منك المؤمن ) رواه الطبراني في الأوسط .
ولو قيل لنا وكذا يقال في من قتل نفسه خوف إفشاء السر ، فنقول ( وعجلت إليك رب لترضى ) حيث هذه الحالة مخصوصة من عموم النصوص المحرمة لإزهاق النفس بسبب ضر أصابه في الدنيا أو لمجرد الإزهاق ، أو كمن قال أريد أن أقتل نفسي في سبيل الله دون بيان لدليل شرعي على جواز فعله ، لم نجوز له ذلك وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 25/279 ما نصه : وأما قوله أريد أن أقتل نفسي في الله ، فهذا كلام مجمل فإنه إذا فعل ما أمره الله به فأفضي ذلك إلى قتل نفسه فهذا محسن في ذلك كالذي يحمل على الصف وحده حملا فيه منفعة للمسلمين وقد اعتقد أنه يقتل ، فهذا حسن وفي مثله أنزل الله قوله : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ) ومثل ما كان بعض الصحابة ينغمس في العدو بحضرة النبي  وقد روى الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب أن رجلا حمل على العدو وحده فقال الناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر لا ولكنه ممن قال الله فيه ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ) وأما إذا فعل ما لم يؤمر به حتى أهلك نفسه فهذا ظالم متعد بذلك مثل أن يغتسل من الجنابة في البرد الشديد بماء بارد يغلب على ظنه أنه يقتله أو يصوم في رمضان صوما يفضي إلى هلاكه فهذا لا يجوز فكيف في غير رمضان فقد روى أبو داود في سننه في قصة الرجل الذي أصابته جراحة فاستفتى من كان معه هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا لا نجد لك رخصة ، فاغتسل فمات فقال النبي قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال . أ.هـ
وهذه حالة جهادية مندوب إليها ، ومأجور عليها ، ولا وزر فيها ، وذلك لقيام الدليل بل الوزر في فضح المسلمين ودلالة العدو عليهم وهم آمنون في عقر دارهم فيقتلون وتستباح أعراضهم ليبقى هو آمناً من تعذيب الأعداء له ، أي استبقى راحة جسده وليس نفسه على قتل إخوانه .
حادي عشر : إن هذا المأسور إن لم يقتل نفسه ، وأشاع سر المسلمين وأذاعه قتل غيره وكان في حكم المفرط في إنقاذ حياة غيره ، ومن فرط في إنقاذ حياة إنسان كأن رآه في مهلكة فلم يمد له يد العون مع قدرته على ذلك , فهلك الإنسان فإنه آثم لا محالة لوجوب المحافظة على الأنفس , وهذا مما اتفق عليه أهل العلم ، واختلفوا في ترتب الضمان عليه في ذلك فذهب الجمهور ( الحنفية والشافعية والحنابلة في وجه ) إلى أنه لا ضمان عليه لأنه لم يهلكه ، لا عن طريق المباشرة ، ولا عن طريق التسبب. وذهب المالكية والحنابلة في وجه إلى وجوب الضمان عليه ، لأنه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه ، انظر الموسوعة الفقهية مادة تفريط .
وقيل مثل ذلك في الغريق و ترك إنقاذه ، حيث اتفق الفقهاء على أن المسلم يأثم بتركه إنقاذ الغريق معصوم الدم ، لكنهم اختلفوا في حكم تركه إنقاذه هل يجب عليه القصاص أو الدية أو لاشيء عليه ؟ فعند الحنفية والشافعية والحنابلة - عدا أبي الخطاب - على ما يفهم من كلامهم أنه لا ضمان على الممتنع من إنقاذ الغريق إذا مات غرقا ; لأنه لم يهلكه ، ولم يحدث فيه فعلا مهلكا ، لكنه يأثم ، وعند المالكية وأبي الخطاب من الحنابلة يضمن ; لأنه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه ، قال المالكية : وتكون الدية في ماله إن ترك التخليص عمدا ، وعلى عاقلته إن تركه متأولا . الموسوعة مادة ، غرق .
وقد شدد ابن حزم رحمه الله في ذلك وجعل هذا نوعاً من القتل وعلى القادر على الإنقاذ من الهلكة إن لم يفعل القتل ، أياً كان نوع هذه الهلكة ، فقال : مسألة : من استسقى قوما فلم يسقوه حتى مات ؟ قال علي : روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن الأشعث عن الحسن أن رجلا استسقى على باب قوم ؟ فأبوا أن يسقوه ، فأدركه العطش فمات ، فضمنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ديته ؟ قال أبو محمد : القول في هذا عندنا - وبالله تعالى التوفيق - هو أن الذين لم يسقوه إن كانوا يعلمون أنه لا ماء له ألبتة إلا عندهم ، ولا يمكنه إدراكه أصلا حتى يموت ، فهم قتلوه عمدا وعليهم القود بأن يمنعوا الماء حتى يموتوا - كثروا أو قلوا - ولا يدخل في ذلك من لم يعلم بأمره ولا من لم يمكنه أن يسقيه ، فإن كانوا لا يعلمون ذلك ويقدرون أنه سيدرك الماء ، فهم قتلة خطأ ، وعليهم الكفارة ، وعلى عواقلهم الدية ولا بد . برهان ذلك : قوله تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ، وقال تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ، وقال تعالى ( والحرمات قصاص ) ، وبيقين يدري كل مسلم - في العالم - أن من استقاه مسلم - وهو قادر على أن يسقيه - فتعمد أن لا يسقيه إلى أن مات عطشا فإنه قد اعتدى عليه ، بلا خلاف من أحد من الأمة ، وإذا اعتدى فواجب - بنص القرآن - أن يعتدى على المعتدي بمثل ما اعتدى به - فصح قولنا بيقين لا إشكال فيه . وأما إذا لم يعلم بذلك فقد قتله ، إذ منعه ما لا حياة له إلا به ، فهو قاتل خطأ ، فعليه ما على قاتل الخطأ . قال أبو محمد : وهكذا القول ، في الجائع ، والعاري ، ولا فرق - وكل ذلك عدوان ، وليس هذا كمن اتبعه سبع فلم يؤوه حتى أكله السبع ، لأن السبع هو القاتل له ، ولم يمت في جنايتهم ، ولا مما تولد من جنايتهم ، ولكن لو تركوه فأخذه السبع - وهم قادرون على إنقاذه - فهم قتلة عمد ، إذ لم يمت من شيء إلا من فعلهم - وهذا كمن أدخلوه في بيت ومنعوه حتى مات ولا فرق وهذا كله وجه واحد - وبالله تعالى التوفيق .
ويمكن أن يستأنس لهذا القول بالحديث الذي ذكره الموصلي في الاختيار ولم يعزه لأحد 4/175
( أيما رجل مات ضياعاً بين أقوام أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله ) هذا بالخصوص وأما بالعموم فما ذكره ابن حزم من القرآن فيه الكفاية .
وأقول : بلا خلاف إن المأسور قادر على إنقاذ المسلمين من القتل بصيانة سرهم وعدم إظهاره ، حتى لو أدى ذلك إلى قتله ففي التاج المهذب لأحكام المذهب للصنعاني ما نصه : ( فصل ) في الفرق بين ضماني المباشرة والتسبيب في جناية الخطأ ( و ) اعلم أن جناية ( المباشر مضمون ) على فاعله ( وإن لم يتعد فيه ) يعني في فعله ( فيضمن ) المباشر(غريقا أمسكه) يريد إنقاذه فَثَقُلَ عليه وخشي إن تم الإمساك أن يتلفا معا (فأرسله) من يده ( لخشية تلفهما ) معا وإن كان في الأصل محسنا بإرادة إنقاذه ولما خشي على نفسه أرسله في الماء حتى مات فإنه مباشر في هذه الجناية ولا يجوزله أن يستفدي نفسه بقتل غيره ولهذا وجب الضمان للغريق وذلك بالقود للمرسل له وسواء أرسله بعد أن خرج رأسه من الماء أم قبل ذلك وإن عفا عنه سلم الدية من ماله أو هو مباشر , فإن كان الغريق هو الممسك واستفدى نفسه بالإرسال فلا ضمان فإن هلك الممسك بفتح السين بإمساك الغريق ضمنه من ماله فإن هلك الممسك ونجا الغريق قتل به .
وما أحسن كلام ابن القيم في إعلام الموقعين ، عندما قال في الرجل الذي اعترف أنه هو الزانى لما رأى أن غيره سيؤخذ به فقال : وأما سقوط الحد عن المعترف فإذا لم يتسع له نطاق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأحرى أن لا يتسع له نطاق كثير من الفقهاء ، ولكن اتسع له نطاق الرءوف الرحيم ، فقال : إنه قد تاب إلى الله وأبى أن يحده ، ولا ريب أن الحسنة التي جاء بها من اعترافه طوعا واختيارا خشية من الله وحده وإنقاذا لرجل مسلم من الهلاك ، وتقديم حياة أخيه على حياته واستسلامه للقتل أكبر من السيئة التي فعلها .
والشاهد قوله : وإنقاذا لرجل مسلم من الهلاك ، وتقديم حياة أخيه على حياته واستسلامه للقتل أكبر من السيئة التي فعلها .
وأصل القصة في النسائي قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ، وقد روينا في سنن النسائي من حديث سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه : أن امرأة وقع عليها في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد بمكروه على نفسها ، فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها ، ثم مر عليها ذوو عدد ، فاستغاثت بهم ، فأدركوا الرجل الذي كانت استغاثت به فأخذوه ، وسبقهم الآخر ، فجاءوا يقودونه إليها ، فقال : أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر قال : فأتوا به نبي الله  ، فأخبرته أنه الذي وقع عليها وأخبر القوم أنهم أدركوه يشتد ، فقال : إنما كنت أغثتها على صاحبها فأدركني هؤلاء فأخذوني ، فقالت : كذب ، هو الذي وقع علي ، فقال النبي  : انطلقوا به فارجموه فقام رجل من الناس فقال : لا ترجموه وارجموني ، فأنا الذي فعلت بها الفعل ، فاعترف فاجتمع ثلاثة عند رسول  : الذي وقع عليها والذي أغاثها والمرأة ، فقال : أما أنت فقد غفر لك وقال للذي أغاثها قولا حسنا فقال عمر : ارجم الذي اعترف بالزنى ، فأبى رسول الله  وآله وسلم ; فقال : ( لأنه قد تاب إلى الله ) .
ثاني عشر : مما يعلم أن جمهور الفقهاء اتفقوا على جواز قتال العدو بل وجوبه إن كان هناك ضرر بتركه حتى وإن أدى ذلك إلى قتل الترس البشري من المسلمين ، ولنا أن نقول من المعلوم أن قتل المسلم لأخيه أعظم من قتله لنفسه كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى وكذا ابن حجر في الفتح وغيرهما ، لأن قتل المسلم لأخيه يتوجب عليه حقان الحق الأول لله والحق الثاني لأخيه ، وأما قتله لنفسه ففيه حق واحد لله فإذا جاز قتل الترس البشري المسلم على أيدي المسلمين من أجل مصلحة الدين وإعلاء كلمة الله ، أفلا يجوز قتل المسلم نفسه بنفسه إعلاءً لكلمة الله وحفاظاً على المسلمين من أن يقتلوا أو تنتهك أعراضهم وتستباح بيضتهم ، حيث لا يمكن أن نقول بتقديم مصلحة بقاء الواحد على مصلحة بقاء المئات أو درء مفسدة موت الواحد بموت المئات بحال من الأحوال ، ولم يأت الإسلام بذلك بل مما جاءت به الشريعة بقواعدها العامة وأمرتنا به أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وكذا لو تعارضت مفسدتان روعي أخطرهما ضراراً بارتكاب أخفهما ضرراً - قاعدة ارتكاب أخف الضررين - وهذا حاصل في استبقاء المئات بأن يفدي المأسور المسلمين بقتل نفسه ( وعجلت إليك رب لترضى ) وترك مصلحة بقاء الأسير مقدم على جلب مفسدة قتل المئات من المسلمين واستباحة أعراضهم كما ألمح إلى ذلك فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله .
ثالث عشر : سئل الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى عن ما يلاقيه أهل الجزائر ، من المجاهدين ، عندما يقعون في الأسر على أيدي الفرنسيون من العذاب والنكال ، حتى يعترفوا ، ويدلوا على المسلمين ، وأسرارهم ، فهل لهم أن ينتحروا لكي لا يخبروا بسر المسلمين فكانت الإجابة ما يلي :
الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب ، ويستعملون ( الشرنقات ) إذا استولوا على واحد من الجزائريين ؛ ليعلمهم بالذخائر والمكامن ، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا .
وهذه الإبرة تسكره إسكاراً مقيداً ، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط ، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقاً .
جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون : هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة ، ويقول : أموت أنا وأنا شهيد – مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب- فقلنا لهم : إذا كان كما تذكرون فيجوز ، ومن دليله ( آمنا برب الغلام ) وقول بعض أهل العلم : إن السفينة .... إلخ إلا أن فيه التوقف من جهة قتل الإنسان نفسه ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا فالقاعدة محكمة ، وهو مقتول ولا بد . أ.هـ ( تقرير ) . من فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ج6ص207-208 الطبعة الأولى 1399هـ المطابع الحكومية كتاب الجهاد .
وفي نظري القاصر أن هذه الفتوى من الشيخ قاصمة الظهر لمن يسأل ويقول من سبقك إلى هذا القول ، لذا وبعد أن عثرت على هذه الفتوى مؤخراً فإنني لا أرى غضاضة في أن أقول : قد يتوجه وجوب قتل النفس على من وقع في مثل ذلك ، صيانة لدماء المسلمين وأعراضهم ، وما كنت لأقول بهذا لولا أن رأيت هذه الفتوى للعلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله ، هروباً من وحشة الشذوذ ، وأما الآن فلا شذوذ والحمد لله ، فضلاً عن أن الأدلة بحد ذاتها أقل ما يقال فيها إنها دالة على جواز ذلك ، فلما جاءت الفتوى جاءت لتقصر نبس الشفاه .
رابع عشر : ما صدر عن الشيخ حسن أيوب في كتابه ( الجهاد والفدائية في الإسلام ) ص 247-248 من جواز هذا الفعل حيث قال ( الانتحار إذا كان له مبرر أصيل ، وقوي يتصل بأمر يخص المسلمين وينفعهم ، وبدونه يحصل الضرر للمسلمين فإنه حينئذ يكون جائزاً ، وذلك كأن يعذب إنسان من أجل الإفضاء بأسرار تتعلق بمواقع الفدائيين أو أسمائهم ، أو يكشف خطط الجيش الإسلامي ، أو مواقع الذخيرة أو السلاح إلى آخر ما يعتبر علم العدو به خطراً على الجيش الإسلامي ، أو على أفراد المسلمين أو على حريمهم أو ذراريهم ، ويرى أنه لا صبر له على التعذيب ، وأنه مضطر أن يفضي بهذه الأسرار ، أو يعلم أن الأعداء يحقنونه بمادة مؤثرة على الأعصاب بحيث يبوح بما عنده من أسرار تلقائياً ، وبدون تفكير ، أو شعور بخطورة ما يقوله ، ويشهد لذلك أقوال العلماء فيمن ألقى بنفسه على الأعداء ، وهو يعلم أنه مقتول لا محالة ولكنه يرى أن في ذلك خيراً للإسلام والمسلمين ، وحالتنا هذه أهم وأخطر ) أ.هـ
خامس عشر: جميع ما صدر من فتاوى بأدلتها الشرعية عن العلماء المتأخرين كالشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله فيما ينقل عنه والشيخ الألباني رحمه الله والشيخ العلامة حمود العقلاء وفقه الله ومتعنا به والشيخ سليمان العلوان حفظه الله وفتوى علماء الأردن وعلماء الأزهر وعلماء مصر وغيرها كثير صادرة عن علماء أقطار العالم الإسلامي التي تجيز تفجير النفس وقتلها نكاية بالعدو ، هي بحد ذاتها فتوى لما ذهبت إليه من جواز قتل المسلم نفسه إن خشي أن يفشي سر المسلمين تحت طائلة التعذيب ، لأن النكاية بالعدو هنا متحققة ، وكذا نصرة الدين والمسلمين وليس هناك فرق بين المسألتين ، بل إن أدلة العلماء السابقين في مسألة جواز الانغماس في العدو للنكاية بهم وإن غلب على ظنه أنه يقتل ليس بينها وبين مسألتنا فرق ؛ سوى أن هذا قتل بيد العدو وهذا قتل بيده ، و لا عبرة بهذا الفرق لأن المعين أو المتسبب في قتل نفسه هو كالمباشر لقتل نفسه وهذا مما يتفق عليه أهل العلم قاطبة .
سادس عشر : يلزم لزوماً حتمياً جميع من أفتى بجواز وفضل العمليات الاستشهادية أن يفتي بجواز وفضل من قتل نفسه فداءً للمسلمين ، وخوفاً عليهم من أن يفشي سرهم وذلك لأن الحفاظ على أرواح المؤمنين أولى بكثير من قتل بعض الكافرين في عملية استشهادية قد لا يقتل فيها أحد سوى بعض الدمار لبعض المنشآت وإرهاب العدو لذا جاء في بدائع الصنائع 7/120 : وأما مفاداة الأسير بالأسير فلا تجوز عند أبي حنيفة عليه الرحمة ، وعند أبي يوسف ومحمد تجوز ووجه قولهما أن في المفاداة إنقاذ المسلم وذلك أولى من إهلاك الكافر .
والشاهد قول أهل العلم المتفق عليه ( إنقاذ المسلم وذلك أولى من إهلاك الكافر ) وهذا مما يتفق عليه ذوو الحجا والنهى من المسلمين ، فإن قال قائل لا يلزم قلنا له بين لنا الفرق بين المسألتين ؟! لأن التفرقة بين المتماثلات بلا دليل من أعسر المشكلات .
سابع عشر : نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن من تعين موته بأحد سببين واستويا في السوء ، فله أن يتخير بينهما، كمن احترقت سفينته فيه، ولا يحسن السباحة أو كانت الأسماك المفترسة تحته ، فلو اختار موته غرقاً، أو احتراقا ًجاز ، وإن غلب على ظنه أن أحد السببين أهون من الآخر ، فيتبع الأهون وبه قال جمهور الفقهاء ، كما في البحر الرائق وبدائع الصنائع وغيرها من كتب الفقه ، قال في البحر الرائق : ( فإن كان المسلمون في سفينة فاحترقت السفينة ، فإن كان غلبة ظنهم أنهم لو ألقوا أنفسهم في البحر تخلصوا بالسباحة يجب عليهم أن يطرحوا أنفسهم في البحر ليتخلصوا من الهلاك القطعي وإن استوى الجانبان إن أقاموا احترقوا ، وإن أوقعوا أنفسهم غرقوا فهم بالخيار عند أبي حنيفة وأبي يوسف لاستواء الجانبين وقال محمد لا يجوز أن يلقوا أنفسهم في الماء ; لأنه يكون إهلاكا بفعلهم ) ا هـ .
وهذه هي مسألتنا في غالب أحوالها حيث إن صاحب السر مقتول لا محالة أخبر بالسر أو كتمه وهذا حال الحربي المأسور إلا فيما ندر ، وهنا له أن يختار أحد السببين في موته على رأي الفقهاء ، فما بالك إذا أضفنا أنه اختار السبب الذي فيه صالح الإسلام والمسلمين ؟!!
ثامن عشر : ومن الأدلة على جواز مسألتنا بل فضلها ، وأن صاحبها ممن يستحق لقب الشهيد بمشيئة الله تعالى ، أن لا عبرة بكيفية القتل ولا باليد القاتلة في استحقاق الشهادة حتى نقول إن من قتل نفسه خوف إفشاء الأسرار ليس بشهيد لأنه باشر قتل نفسه ، أو قتل في غير ساحة المعركة .
أنتهى كلامه حفظه الله .

الفصل الثالث عشر : الرد على أهل العقل من رموز الصحوة الذين يرددون أن القوة ليست متكافئة مع الكفار في هذا العصر

قال تعالى : ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائةٌ يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قومٌ لا يفقهون الآن خفف اللهُ عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائةٌ صابرةٌ يغلِبوا مائتين وإن يكن منكم ألفٌ يغلبوا ألفينِ بإذن اللهِ واللهُ مع الصابرين ) ( الأنفال / 65و66 ) .
والرد على هؤلاء العقلانيين واضح بين ، نقول لهم إن محمد  منذ فُرِض الجهاد عليه لم يقاتل الأعداء وعدته متكافئة مع عدوه فكان عليه الصلاة والسلام أغلب إن لم يكن كل غزواته كان أقل عدداً وعُدَّة بأبي هو وأُمي  ، وإليك نبذة من سيرته مع عدوه :
 غزوة بدر الكبرى :
عدد المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجل ومعهم فرسان 70 بعيراً ، وعدد الكفار 1300 مقاتل وكان معهم 100 فرس و600 درع ، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط .
 غزوة أُحد :
عدد المسلمين 1000 مقاتل فيهم 100 درع و50 فارساً وقيل لم يكن من الفُرسان أحد ، وعدد الكفار 3000 مقاتل والحلفاء والأحابيش ، ورأى قادة قريش أن يستصحبوا معهم النساء حتى يكون ذلك أبلغ في استماتة الرجال دون أن تصاب حرماتهم وأعراضهم ، وكان عدد هذه النسوة خمس عشرة امرأة ، وكان معهم 3000 بعير ومائتا فرس وسبعمائة درع .
 غزوة الأحزاب :
عدد المشركين 10000 مقاتل ، جيش ربما يزيد عدده على جميع من في المدينة من النساء والصبيان والشباب والشيوخ .
 غزوة بني قريظة :
المسلمين 3000 والخيل 30 فرساً ، وكان اليهود قد جمعوا لإبادة المسلمين 1500 سيف ، و2000 من الرماح و300 درع و500 ترس وجحفة حصل عليها المسلمين بعد فتح ديارهم .

 معركة مؤته :
عدد المسلمين 3000 مقاتل ، وعدد المشركين 200000 مقاتل .
 معركة اليرموك :
عدد المسلمين 24000 ، وعدد الروم 200000 .
 وقعة القادسية :
قائد المسلمين سعد بن أبي وقاص وعلى المشركين رُستم وكان المسلمين ما بين السبعة إلى ثمانية آلاف ورستم في 60000 ومعهم 70 فيلاً .
وفي الحديث الصحيح الذي رواه جابر رضي الله عنه أن النبي  قال : ( أُعطيتُ خمساً لم يُعطهن أحدٌ قبلي : نُصِرتُ بالرعب مسيرة شهر … ) الحديث
يا عقلانيون ألا تكفيكم هذه النبذة التي من سيرته  وسيرة أصحابه ، أم أن حُب الكفار دخل قلوبكم ولا حول ولا قوة إلا بالله .










الفصل الرابع عشر : إنذار لدعاة التعايش ومن وقف مع أمريكا
ولو بكلمة

ليعلموا دعاة التعايش مع الأمريكان وعلماء السوء ممن وقف مع أمريكا ولو بكلمة واحدة ضد الجهاد وأهله وممن تباكى على أبرياء أمريكا زعموا .
وممن وقع في أعراض المجاهدين وتأدب مع رأس الصليب بوش ، ليعلموا جميعاً أننا لن ننسى مواقفهم المخزية ومتى إن انتصرنا على عدونا سوف يكون لنا معهم تصفية حسابات إلاَّ إذا أعلنوا التوبة إلى الله والرجوع ، ( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيَّنوا فأُولئِك أتوب عليهم وأنا التوابُ الرحيم )
( البقرة : 160 ) .













الفصل الخامس عشر : من يخبر أمريكا عني

طالما أمريكا أرعبت العالم بأسره بقواتها وأسلحتها الفتاكة واقتصادها واستخباراتها ، وتعلن في يوم من الأيام أنها اخترعت طائرة تجسس بحجم النحلة ، وإذ يأتي اليوم المبارك يوم 11 سبتمبر وتُضرب قواها الاقتصادية والبنتاغون بطائراتها فإذا الأمر هُراء وقوتها انكشفت أنها قوة إعلامية فقط ، وها هي تتجرع الهزائم والخسائر تلو الخسائر في أفغانستان ، وما زال التكتيم الإعلامي مستمر .
وأبشركم أحبابي ببُشرى عظيمة وهي الغزوة القادمة إن شاء الله في أرض أمريكا وبكيفية جديدة ومدهشة سوف تنصدم أمريكا صدمة ثانية وسوف يبكي منها بوش الكفر مرةً ثانية لكن عليكم أحبابي بالدعاء الدعاء لإخوانكم المجاهدين الأبطال الدعاء في مواطن الاستجابة بين الآذان والإقامة وفي التشهد الثاني وآخر ساعة من يوم الجمعة وفي الثلث الأخير من الليل وسوف ترون بإذن الله ماذا سيحدث لأمريكا قريباً إن شاء الله .












الفصل السادس عشر : وصايا للمسلمين

كلام الشيخ الهزبر المجاهد أُسامة بن لادن :
وهذه مقابلة أُجريت مع الشيخ أُسامة حفظه الله ونجاه من كيد أعداءه ، أجراها تيسير علوني في شريط فيديو مسجل بعد بدء العمليات ، قال فيه الشيخ أسامة :
وأما بالنسبة للمسلمين فأقول لهم : فليثقوا بنصر الله سبحانه وتعالى ، وليستجيبوا لأمر الله سبحانه وتعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام بالجهاد ضد الكفر العالمي .
فوالله السعيد من أُتُخِذ شهيداً اليوم ، والسعيدُ من تشرف بأن يقف تحت راية محمد  ، تحت راية الإسلام لقتال الصليبية العالمية .
فيتقدم كل امرئٍ منهم لقتال هؤلاء اليهود والأمريكان ، فإن قتلهم من أوجب الواجبات ومن أعظم القربات ، وليتذكروا تعليمات نبينا عليه الصلاة والسلام ، فقد قال  للغلام ابن عباس رضي الله عنهما : ( يا غلام إني أعلمك كلمات ، أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك لن يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ) .
فلا تشاور أحداً في قتل الأمريكان أمضي على بركة الله وتذكر موعودك عند الله سبحانه وتعالى بصحبة خير الأنبياء عليه الصلاة والسلام .

وكلام الشيخ سليمان أبو غيث حفظه الله :
الناطق الرسمي باسم تنظيم القاعدة لما سُئِل في لقائه الأخير التي أجرته مؤسسة سحاب ، ما هي وصيتك للعالم العربي والعالم الإسلامي ، قال :
أن تنظيم القاعدة والمجاهدون في سبيل الله عز وجل ليسوا هم فقط المعنيين بقتال الأمريكان وقتال اليهود ، وقتال أعداء الله سبحانه وتعالى .
فالجهاد اليوم هو فرض عين على كل المسلمين ، فأراضي المسلمين اليوم مغتصبة ، والمسلمون اليوم يقعون أسرى في سجون الكفار ، فيجب على كل مسلم يؤمن بالله سبحانه وتعالى واليوم الآخر أن يهُب لنصرة دينه وعقيدته والمستضعفين من المسلمين في هذه الأرض ، وعلى المسلمين أن لا يستمعوا إلى تلك الفتاوى المعلبة ، تلك الفتاوى التي لا تصدر إلا عن إنسان يدفع ضريبة عمله في ظل هذه الأنظمة الكافرة .
وعلى الشباب المسلم بعد أن عرفوا طريقتنا البسيطة في قتال أعداء الله سبحانه وتعالى ، عليهم أن يسيروا على ما سار عليه إخوانهم في قتل هذه الطغمة الفاسدة وفي قتل هؤلاء الكفار الذين يسعون في الأرض فساداً .
فيستطيع كل شاب مسلم أن يقاتل أعداء الله سبحانه وتعالى بما يملكه ، تستطيع أن ترميه بحجر تستطيع أن تضربه بسكين ، تستطيع أن تقتله بطلقة برصاصة ، بأي وسيلة تستطيع من خلالها أن تقاتل أعداء الله سبحانه وتعالى فعليك أن تعمل .
وما قام به إخوانكم في جربه في العملية الأخيرة ، نعم هي عملية قام بها تنظيم القاعدة وهو شاب ينتمي إلى هذا التنظيم لم يتمكن من رؤية إخوانه في فلسطين يقتلون ويذبحون وتسفك دمائهم وتنتهك أعراضهم وهو ينظر ، وعنده اليهود في مدينته في جربه يسرحون ويمرحون ويقومون بطقوسهم كما يشاءون ، فثارت تلك الحمية وتلك الروح الجهادية في نفسه وقام بهذه العملية الناجحة النوعية ، التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلها منه .
فيجب على المسلمين أن لا يقفوا متفرجين وألا يقفوا مكتوفي الأيدي ، فالجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة ، الجهاد لا يتعلق بتنظيم القاعدة ، ولا يتعلق بأُسامة ابن لادن ولا يتعلق بفلان من الناس ، وإنما هي قضية أمة ، وصراع بين الحق والباطل ، وعلى المسلمين أن يعلموا هذه الحقيقة وأن يتحملوا مسؤليتهم كاملة أمام الله سبحانه وتعالى ، وأمام هذه الشعوب المسلمة المستضعفة في مشارق الأرض ومغاربها ، وأن يقوموا بما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليهم في نصرة هذا الدين .

وقفة معاتبة :
أخي المسلم كم نسمع دائماً عن النصرة ( أي نصرة الدين ) وإذا فتشت عن أحوالنا تجد العجب العجاب ، منا من يتكلم عن النصرة وإذا أردت منه 1000 ريال ليتبرع بها نصرةً للدين بخل ، وإنما يبخل عن نفسه .
وآخر يتحدث عن النصرة وإذا حدثته عن قتل أمريكي نصراني ذهب يلتفت يمنة ويسرة ويلف ويدور ويغير الموضوع ، وبعضهم يخذلك بالكلام ، فكيف إذاً تكون النصرة .
وآخر يتحدث عن النصرة وتجده يخاف من ظله .
وأخر يتحدث عن النصرة وتجده مغمور في دنياه .
كيف ننصر الدين وهذه أحوالنا ، كيف نضحي من أجله وكثيرٌ منا يفكر بالدنيا ليل نهار .
فالذي يريد أن ينصر الدين فليبرهن بالعمل وإلاَّ فالسكوت خيرٌ له ، وكم من شخصٍ عرفناه جبارٌ في الجاهلية خوار في الإسلام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

نصيحة عامة للمسلمين :
فأُوصي المسلمين عموماً بمواصلة التبرع بأموالهم للمجاهدين الأبطال ، قال تعالى : ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ( البقرة : 195 ) .
روى البخاري وابن أبي حاتم في تفسيره وغيرهما ، عن حذيفة في قوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ، قال : يعني بترك النفقة في سبيل الله .
والأمر الآخر أن يستمروا في مقاطعة المنتجات اليهودية والأمريكية ، ودعوة الناس إلى ذلك والحرص في المواصلة .
والأمر الآخر الدعاء الدعاء للمجاهدين الأبطال .
والدعاء الدعاء على اليهود والأمريكان والإلحاح بالدعاء عليهم والنصر قادم بإذن الله الآ إن نصر الله قريب .

نداء للمجاهدين الأبطال :
وهذا النداء أخص به أولئك الرجال الذين باعوا أنفسهم رخيصة في سبيل الله عز وجل .
أخي المجاهد ها هم أعدائنا نراهم اليوم تلو اليوم أمامنا يمشون وفي أسواقنا يتسوقون وفي أراضينا يسكنون لماذا نذهب هناك في تلك الجبهات ونبذل الغالي والنفيس من أجل قتالهم ونحن اليوم نراهم رأي العين ، لماذا لا نقتلهم ، لماذا لا نبيدهم ، لماذا لا نسحقهم .
أخي المجاهد لماذا إذا كنا في الجبهات شجعان وإذا عُدنا إلى البلاد صرنا جبناء .
أخي المجاهد انفض عنك غبار الذل والخوف وتوكل على الله عز وجل وتقرب إلى الله بقتل اليهود والنصارى رجالاً كانوا أو نساء كباراً أو صغاراً وتذكر موعودك عند الله عز وجل ، ولا يخدعك الشيطان وتقول هناك مفاسد ، ووالله الذي لا إله إلا هو إن المفسدة كل المفسدة بقاءهم في أرض الحرمين ، فثق بنصر الله ولا تعجز والحمد لله رب العالمين .

من يبلغ مشايخ التوحيد والجهاد عني :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
إلى المشائخ الفضلاء الذين صدعوا بالحق ، أقول لكم إن الأمة تغلي من الداخل لأنها تُنتهك من الخارج ، فيقتل أبناءها في العراق ولبنان والسودان وفلسطين ، وفي أفغانستان وكشمير واندونيسيا والشيشان ، وفي كل مكان ، وبعد التأمل والتريث والتتبع وجدنا أن الحل الإثخان في أعداء الله في كل مكان وخصوصاً في بلاد الحرمين ، وسوف يوقف أمريكا وعملائها عند حدهم ، وها هم إخواننا في سجون أمريكا وفي كوبا عندهم يفعلون بهم ما يُريدون .
فنريد بارك الله فيكم إخراج فتوى بجواز قتال النصارى الأمريكان خصوصاً في جزيرة العرب ، واعلموا أن شباب الأمة يغلي ويريد منكم فتوى صريحة بجواز ذلك ، وسوف ترون بإذن الله عز وجل أمريكا وهي تجر أذيال الهزيمة ، والله ناصر دينه ومعلي كلمته ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

وأخيراً أقول للمسلمين :
واه إسلاماه … واه إسلاماه … واه إسلاماه .
اللهم بلغت اللهم فاشهد … اللهم بلغت اللهم فاشهد … اللهم عليك بأمريكا … اللهم لا تجعل طائرةً لها إلا نسفتها ، ولا بارجةً إلا أغرقتها ، ولا سلاحاً في الأرض إلا فجرته .
اللهم يتم أبنائهم ورمل نسائهم واقتل جنودهم .
اللهم قيظ عصابةً من المسلمين تأخذ بحق المسلمين وتثخن في النصارى ، اللهم آمين .
---------
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-02-2003, 10:12 AM
FrozenFlame FrozenFlame غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 388
افتراضي

mummy يعطيك ألف عافيه ... أخيرا لقيت حد يقول شغله مفيده تمتعت الصراحه وانا أقرا الموضوع ...

بس سؤال : شلون قدرت تطبع كل هذا ؟؟ أكيد راح تاخذ إجازه شهر ماتقرب من الكيبورد


مع تحياتي
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 02-02-2003, 12:02 PM
ابو بندر2000 ابو بندر2000 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 657
افتراضي

لاحول الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:28 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com