عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-07-2010, 07:33 PM
عبدالله علي الدوسي عبدالله علي الدوسي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 48
افتراضي تبلّد الأحاسيس ... وإيقاظها





إنه لمن العجيب حقا أن يذهل الإنسان عن خالقه الذي أوجده من العدم، فتتبلّد أحاسيسه، وتخيم عليه الغفلة؛ فلا ينفعل ذهنه، ولايستيقظ حسه، عندما تمر عليه آيات الكون الباهرة، ولا يثير انتباهه هذا الكون بضخامته الهائلة، ودقته المعجزة، ولا توقظ أحاسيسه هذه الآيات االمعجزة:
مثل الليل والنهار والشمس والقمر...
فيا عجبا كيف يُعصى الإله ..... أم كيف يجحده الجاجد
وفي لك شـــــــــــيء له أية ..... تدل على أنه واحـــــــد
لا شك أن الغفلة عن الله تعالى التي خيمت على الناس في هذا العصر المادي؛ لمن أخطر الأشياء، وأكثرها ضرراً على البشر: ...
فهي تحول بينهم وبين الإيمان الصادق بالله تعالى...
وتصدهم عن الصفاء الروحي...
وتبعدهم عن التعلق بالله، والأنس به...
وتهوي بهم في مستنقع الغفلة...
وتجرفهم إلى أودية الرذائل...
وتطير بهم إلى فضاء التكالب على حطام الدنيا الزائل...
ويترتب عن ذلك انتشار الفساد والجرائم وأذية الناس؛ فتصبح الحياة بذلك جحيما لايطاق...
ولا شك أن هذا الأمر أعني الغفلة عن الله والذهول عن آياته ، وقسوة القلب وتعلقه الشديد بالدنيا تحتاج إلى علاج ، وتتطلب عملاً جاداً يعود بالمؤمن إلى رحاب ربه، قبل أن يفجأه الموت؛ فيرحل عن هذه الدنيا صفر اليدين، خائفا يترقب، نادما في وقت لاينفع الندم؛ لأنه لم يأخذ أهبته للدار الآخرة...
وقد كان الصالحون يخافون من تبّلد الحس وقسوة القلب أشد الخوف، وعندما يحسون بذلك يهبون سريعا لعلاجه باحثين عن أدوية الشفاء في مظانها...
يقول جعفر بن سليمان : كنت إ ذا وجدت من قلبي قسوة؛ غدوت؛ فنظرت في وجه محمد بن واسع؛ فيلين قلبي، وتصفو روحي...
( محمد بن واسع من أولياء الله الصالحين، الذين باعوا الدنيا وآثروا الآخرة )
ويقول أبو الأشهب السائح : بينما أنا في الطواف ، وإذا بإنسان متعلقاً بأستار الكعبة ، وهو يقول :
يا وحشتي بعد الأنس...
ويا ذلي بعد العز...
ويا فقري بعد الغناء...
فقلت له: يا أخي مابك ، أذهب لك مال ؟ أو أصبت بمصيبة ؟
فقال لي : خل عنك هذا ، وما قدر هذا...
ولكن كان لي قلب ففقدته!!!
فقلت له : وهل هي هذه مصيبتك التي تبكي من أجلها ...
فقال: وأي مصيبة أعظم من فقدان القلوب ، والانقطاع عن المحبوب...
ولا شك أن هذا الانحراف عن الصراط المستقيم له أسباب كثيرة يضيق المقام عن حصرها ، وسنذكر بهضها إن شاء الله:

أسباب تبّلد الحس لدى الإنسان

وقد ذكر الشيخ محمد قطب في كتابه ركائز الإيمان خمسة منها سأنقلها باختصار وتصرف، وهي:
1- تكرار المشهد
أي مشهد الآيات الكونية مثل الشمس القمر والليل والنهار، بحيث يألفه الإنسان الغافل فلا يعود له أي تأثير عليه مهما كان عظيماً ومدهشاً ، لأنه يتكرر يوميا
فلا يلتفت إلى الشمس البازغة...
ولا إلى النورحين يدبر ويليه الظلام...
ولا يلتفت إلى الزهرة الجميلة المعطرة والبهيجة الألوان ...
وسبب ذلك أن حواسه ألفت المشهد المكرر يوميا؛ فلم يعد له أي أثر على نفسه أو حتى انتباه ...
ولنأخذ مثلاً: نجد أكثر من يزور الكعبة المشرفة، إن لم نقل جميعهم عندما يزورونها أول مرة؛ يبهرهم مشهدها، وتؤثر فيهم رؤيتها؛ فيعبر أكثرهم عن هذه الإثارة بالبكاء ، ويرفعون الصوت بالعويل
ولكنه في المرات الأخرى يفقد ذلك التأثير، وذلك الشعور الحلو الذي يهز النفس من أعماقها هزاً
2-قد يتبلّد الحس أحياناً بسبب الانشغال أحياناً بطعامه وشرابه وشهواته، فهو مشغول بمتاع الدنيا القريب؛ فلم يعد له وقت أوأدراك لتأمل آيات الله تعالى الباهرة في الكون...
3-وقد يتبلّد الحس لأنه لا يريد الالتزام بأوامر الله تعالى، يريد أن يطغى في الأرض ويتبع هواه ، يكره أي قيد يمنعه من ممارسة شهواته ....
4-أحياناً يتلبد الحس لأن في النفس كبراً وترفعاً يحول بينه وبين امتثال أوامر الله عز وجل....

5-وقد يتبلّد الحس لأن صاحبه مفتون بما أعطاه الله من عقل وجاه و مال وجمال...

كل هذه الأسباب أو بعضها قد تصيب الإنسان فتصرفه عن صراط الله المستقيم فيخسر بالدنيا والآخرة ...

يخسر الدنيا لأن لا سعادة حقيقية ، وراحة نفيسة للعبد في البعد عن خالقه مهما كابر المكابرون ...

ويخسر الآخرة لأن مصير العصاة والكفار إلى جهنم وبئس المصير...

عوامل إيقاظ الحس على حقيقة وجود الله :

هناك عوامل كثيرة تعمل على إيقاظ الأحاسيس من رقدتها، وتثيرها من سباتها، وتجلو عنها صدأ الغفلة، وتسمو بها عالم الصفاء الروحي، وتسير بها في دروب الدار الآخرة، وقد ذكر منها الشيخ محمد قطب في كتابه ركائز الإيمان (ص15) خمسة من هذه العوامل وهي:
1- الكون بضخامته الهائلة ودقته المعجزة لابد أن يوقظ الإنسان إلى هذه الحقيقة :
فهذه الأبعاد الهائلة فى السماوات والأرض، وهذه الأجرام السماوية الضخمة التى لا يحصيها العد 000 من أوجدها ؟
إن الأرض - وهى جرم صغير جداً بالنسبة للأجرام السماوية - تحتوى من الجبال والسهول والمحيطات والبحار والأنهار ما نستغرق سنوات العمر كلها فى محاولة التعرف عليه، ثم لا نستطيع أن نتعرف إلا على جزء يسير منه، فكيف - مثلاً - بالمجموعة الشمسية التى تكون أرضنا جزءاً منها؟ وكيف بالمجرة التى تعد مجموعتنا الشمسية جزءاً ضئيلاً منها، وكيف بالكتل السماوية الأخرى التى تشمل ملايين وملايين من مثل مجرتنا؟ وملايين وملايين النجوم التى تعد شمسنا صغيرة بالقياس إليها؟!
والكون مع ضخامته هذه دقيق دقة معجزة.. فالليل والنهار يتعاقبان فى دقة متناهية إلى حد أننا نضبط ساعاتنا عليها! والحقيقة أن الكون كله مضبوط فى دورته الفلكية لدرجة أن ساعات المراصد - التى هى أدق الساعات التى بين أيدينا، والتى نضبط عليها ساعات الإذاعة وغيرها، والتى تقيس الوقت بجزء على ألف من الثانية - هى ذاتها تضبط على دورة الفلك المتناهية فى الدقة، والتى لا تضطرب دورتها على مر العصور والأجيال، إلى أن يشاء الله 000
ثم إن كل كائن من الكائنات التى خلقها الله يتسم بهذه الدقة المعجزة سواء أكان من الكائنات الحية أم الكائنات الجامدة 0
هل رأيت إلى الخلية الحية الدقيقة المتناهية فى الصغر حتى إنها لا ترى إلا بالمجهر؟ ومع ذلك فهى تنمو وتنقسم وتقوم بمهام عجيبة غاية فى العجب، يقف الإنسان إزاءها حائراً، خاشعاً أمام قدرة الله. فمن الذى أودعها سر الحياة؟ ومن الذى هداها لهذا النشاط العجيب الذى تقوم به إلا الله سبحانه وتعالى؟!
إن الجرثومة لا يمكن أن ترى بالعين، ومنها نوع دقيق يسمى ((الفيروس)) لا يرى حتى بالمجهر العادى، ومع ذلك فأنت تعرف مما درست فى العلوم أنها يمكن أن تصيب الإنسان بأفتك الأمراض ما لم يتحصن ضدها بالأدوية أو الأمصال0
والكائن المتعدد الخلايا- وفى قمته الإنسان - يكون فى منشئه خلية واحدة ملقحة، ثم تظل تنقسم وتنمو حتى تصبح كائناً متكاملاً. فأى قدرة تمنحه الحياة والحركة والنشاط غير قدرة الله؟
وإن أعجب ما فى عملية الإنقسام هذه أن الخلايا تكون كلها متماثلة - لظاهر العين - فى نشأتها الأولى، ثم يصدر إليها الأمر فتتخصص وتتشكل بشكل معين؛ فخلية تتجه إلى مكان معين وتصبح أذناً أو جزءاً من أذن. وخلية تتجه إلى مكان آخر فتصبح عيناً أو جزءاً من عين. وثالثة تصبح خلية من خلايا المخ. ورابعة تتحول إلى عظام.. وهكذا . فأى أمر هذا الذى صدر إليها فأطاعته ونفذته بهذه الدقة العجيبة وهى شىء لا يكاد يرى العبين؟ إنه أمر الله الخالق المبدع. يأمرها فتطيع، وتتحرك بمقتضى مشيئته سبحانه فتتكون كما أرادها الله، وتقوم بالدور الذى أراده لها الله0
وهل رأيت إلى تلك الزهرة الجميلة ذات الرائحة العطرة والألوان المتعددة المتداخلة؟
من الذى أودع فيها هذا العظر؟ وكيف تجمعت فيها تلك الألوان ؟
ترى لو حاولت أنت أن تعطر زهرة واحدة عطراً يفوح من الصباح إلى المساء دون أن يتبدد ويضيع، ولو حاولت أن تلون بكل ما لديك من ألوان زهرة واحدة بحيث تبقى ألوانها ما بقيت الزهرة، فكم يكلفك ذلك من الجهد؟ وإلى أى مدى تنجح محاولتك؟
ولو أن كل البشر علىظهر الأرض شغلوا أنفسهم بهذه المهمة بالنسبة لكل الزهور النابتة على سطح الأرض أو فى جوف البحر. فهل يستطيعون؟ وإن استطاعوا فكم يبقى من وقتهم وجهدهم ليقوموا بغير ذلك من الأعمال؟
ولكن الزهرة - وملايين الزهور فى الأرض - تخرج هكذا معطرة ملونة بهيجة المنظر من عند الله، بغير جهد على الإطلاق! ودون أن يشغله هذا الأمر سبحانه عن تدبير الكون الهائل العريض كله : ((وسع كرسيه السموات والأرض ولا يئوده (8) حفظهما وهو العلى العظيم))(البقرة: 225) 0
لأنه سبحانه يقول للشىء ((كن فيكون)) (يس : 82) 0

2- ظاهرة الموت والحياة كذلك تلفت حس الإنسان إلى قدرة الله المعجزة التى تحيى وتميت 0
فما الحياة فى حقيقتها؟ إنها سر معجز لا يعلم أحد كنهه ولا يستطيع تفسيره. وكل ما حاوله البشر حتى اليوم هو تفسير بعض ظواهر الحياة من حركة ونمو ووظائف مختلفة تقوم بها الأعضاء . أما الحياة ذاتها : فما هى؟ وكيف توجد فى الكائن الحى؟ ثم كيف توجهه إلى أداء وظائفه التى يقوم بها؟ هذا كله سر مبهم لا يقدر البشر على إدراكه. وعبثاً حاول البشر - بكل علمائهم، وبكل ما لديهم من علم - أن يخلقوا خلية واحدة، واحدة فقط، من بلايين البلايين من الخلايا الحية التى يزخر بها الخلق الربانى، والتى أوجدها الله بعلمه وقدرته دون شريك0

3- الرزق الجارى على الإنسان، سواء فى صورة مطر هاطل من السماء، أو زرع نابت من الأرض، أو أسماك وطيور وحيوان، أو كنوز ومعادن فى باطن الأرض، أو هواء بتنفسه، أو ريح تجرى سفنه فى البحر، أو طاقات تدير آلاته كطاقة البخار أو طاقة الكهرباء أو طاقة الذرة أو طاقة الوقود أو طاقة الماء المنحدر من المرتفعات.. كل ذلك من يجريه إلا الله؟ ((إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين))(الذاريات: 58) 0
4- الأحداث التى تجرى فى الكون وفى حياة الإنسان، من فرح وحزن، وضحك وبكاء، وفقر وغنى، وصحة ومرض، وموتى يموتون، ومواليد يولدون فى كل لحظة من لحظات الليل والنهار... من ذا الذى يحدثها ويرتبها ويدبرها إلا الله مدبر كل شىء فى هذا الكون؟!
5- الغيب المجهول الذى لا يعلمه إلا الله يتشوف(9) الإنسان لمعرفته فلا يستطيع مهما حاول، ويريد أن يعرف كطيف ستكون حياته فى المستقبل. بل يريد أن يعرف ماذا يكون نصيبه فى العام المقبل. بل يريد أن يعرف ما يحدث بعد شهر أو أسبوع أو يوم000 بل يريد أن يعرف ماذا يحدث بعد ساعة من الزمان بل بعد لحظة واحدة من الزمن المقبل، لا يستطيع أن يعرف ما وراءها، وما تجلبه إليه من خير أو شر... فمن ذا الذى يعلم ذلك الغيب المجهول كله علم شمول وإحاطة واطلاع إلا الله وحده الذى يخلق كل شىء ويعلمه، ولا يند عن علمه شىء فى السماوات ولا فى الأرض؟!
وكثير من الأمور وكثير، يلقى تأثيره على القلب البشرى فيستيقظ لحقيقة الألوهية. يعرف أن الله موجود، وأنه واحد لا شريك له، وأنه سبحانه متفرد بالكمال والقدرة، وبالجلال والعظمة، وبالسلطان الذى لا تحده حدود. فيكون على الفطرة السوية، ويكون كما خلقه الله فى أحسن تقويم : ((لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم))(التين : 4) 0
ويكون مهتدياً مؤمناً، مرضياً عنه فى السماوات والأرض، عمره فى الأرض مبارك بالأعمال الصالحة، وله فى الدار الآخرة جنة عرضها السموات والأرض، ورضوان من الله أكبر 0
ولكن الفطرة تمرض أحياناً وتنتكس فيصبح الإنسان أسفل سافلين: ((لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم(4) ثم رددناه أسفل سافلين(5) (10) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون))(التين : 4-6) 0
يتبلد الحس أحياناً فينسى آيات الإعجاز فى الكون والحياة. ينسى القدرة المعجزة التى تجرى الرزق وتجرى الأحداث وتشمل بعلمها الغيب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نغمة جوال قمة الأحاسيس الجميله بتول الشرق منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 07-06-2010 12:34 AM
نغمة جوال متميزة في لحنها وإيقاعها جميل وفتان حسون70 منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 19-12-2009 10:15 AM
نغمة موبايل لأصحاب الأحاسيس المرهفة الحساسة حسون70 منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 14-11-2009 11:49 PM
نغمة رسالة sms مميزة جدا وإيقاعها مختلف وفتان حسون70 منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 08-11-2009 05:29 PM


الساعة الآن 07:18 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com