عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-04-2002, 05:39 PM
ivory ivory غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 4,294,967,281
افتراضي رسالة في ليلة الاعدام




هذه القصيدة للشهيد هاشم الرفاعي
شاعر مصري، كان يكافح الإستعمار والإنجليز ولم يتجاوز عمره الرابعة والعشرين عاما،ولد سنة 1924 م اسمه الحقيقي سيد بن جامع بن هاشم بن مصطفى الرفاعي ولكنه اشتهر باسم جده هاشم لشهرته ونبوغه كان عبقريا أديبا ذكيا فأستطاع أن يعري الإنجليز بقصائده التي كان الناس يتلقونها كما يتلقى العطشان الماء البارد، فألقي القبض عليه وأودع في السجن وحكم عليه بالإعدام؛ وفي ليلة تنفيذ الإعدام كتب قصيدة "رسالة في ليلة التنفيذ" والتي أرسلها إلى والده ووالدته وهو يشرح فيها

خلجات نفسه وروحه وهو ينتظر الموت بعد لحظات و توفي الشاعر سنة 1949

أبتاه ماذا قد يخٌط بناني********** والحب والجلادٌ ينتظراني ؟؟
هذا الكتاب إليك من زنزانةٍ ********** مقرورةٍ صخرية الجدران
لم تبقى إلا ليلة أحيا بها ********** وأحس أن ظلامها أكفاني
ستمر يا أبتاه لست أشك في ********** هذا وتحمل بعدها أكفاني
............................................

الليل من حولي هدوء قاتلٌ ********** والذكريات تمور في وجداني
ويهدني ألمي فأنشد راحتي ********** في بضع آيات من القرآن
والنفس بين جوانحي شفافة********** دبّ الخشوع بها فهز كياني
قد عشت أومن بالإله ولم أذق ********** إلا أخيراً لذة الإيمان
............................................
والصمت يقطعه رنين سلاسلٍ ********** عبثت بهن أصابع السجاني
ما بين آونة تمر وأختها ********** يرنو إلي بمقلتي شيطان
من كوةٍ بالباب يرقب صيده ********** ويعود في أمنٍ إلى الدوران
أنا لا أحس بأي حقدٍ نحوه ********** ماذا جنى فتمسه أضغاني ؟
هو طيب الأخلاق مثلك يا أبي ********** لم يبد في ظمأ إلى العدوان
لكنه إن نام عنّي لحظةً ********** ذاق العيال مرارة الحرمان
فلربما - وهو المروع سحنةً ********** لو كان مثلي شاعرٌ لرثاني
أو عاد - من يدري إلى أولاده ********** يوماً ، تذكر صورتي فبكاني
وعلى الجدار الصلب نافذة بها ********** معنى الحياة غليظة القضبان
قد طالما شارفتها متأملاً ********** في السائرين على الأسى اليقظان
فأرى وجوماً كالضباب مصوراً ********** مافي قلوب الناس من غلياني
نفس الشعور لدى الجميع وإن هم ********** كتموا وكان الموت في إعلاني
ويدور همس في الجوانح : ماالذي ********** بالثورة الحمقاء قد أغراني ؟
أو لم يكن خيراً لنفسي أن أرى ********** مثل الجموع أسير في إذعاني
ما ضرني لو قد سكت وكلّما ********** غلب الأسى بالغت في الكتماني
هذا دمي سيسيل يجري مطفئاً ********** ما ثار في جنبي من نيراني
وفؤادي الموار في نبضاته ********** سيكف من غده عن الخفقاني
والظلم باقٍ لن يحطم قيده ********** موتي ولن يودي به قرباني
ويسير ركب البغي ليس يضيره ********** شاةٌ إذا إجتثت من القطعان
............................................
هذا حديث النفس حين تشف عن ********** بشريّتي وتمور بعد ثواني
وتقول لي : أن الحياة لغاية ********** أسمى من التصفيق للطغياني
أنفاسك الحرة وإن هي أخمدت ********** ستظل تعمر أفقهم بدخاني
وقروح جسمك وهو تحت سياطهم ********** قسمات صبحٍ يتقيه الجاني
دمع السجين هناك في أغلاله ********** ودم الشهيد هنا سيلتقياني
حتى إذا ما أفعمت به الرٌبا ********** لم يبق غير تمرد الفيضاني
ومن العواصف ما يكون هبوبها ********** بعد الهدوء وراحة الرباني
إن إحتدام النار في جوف الثرى ********** أمرٌ يثير حفيظة البركاني
وتتابع القطرات ينزل بعده ********** سيل يليه تدفق الطوفاني
فيموج يقتلع الطغاة مزمجراً ********** أقوى من الجبروت والسلطاني
............................................
أنا لست أدري هل ستذكر قصتي ********** أم سوف يعدوها وحي النسياني ؟
أو أنني سأكون في تاريخنا ********** متآمراً أم هادم الأوثاني
كل الذي أدريه أن تجرعي ********** كأس المذلة ليس في إمكاني
لو لم أكن في ثورتي متطلباً ********** غير الضياء لأمتي لكفاني
أهوى الحياة كريمة ، لا قيد لا ********** إرهاب ، لا إستخفاف بالإنسان
فإذا سقطت ، سقطت أحمل عزتي ********** يغلي دم الأحرار في شرياني
أبتاه إن طلع الصباح على الدنا ********** وأضاء نور الشمس كل مكان
واستقبل العصفور بين غصونه ********** يوماً جديداً مشرق الألوان
وسمعت أنغام التفاؤل ثرةً ********** تجري لعى فم بائع الألبان
وأتي يدق كما تعود بابنا ********** سيدق باب السجن جلادان
وأكون بعد هنيهةٍ متأرجحاً ********** في الحبل مشدوداً إلى العيدان
ليكن عزاءك أن هذا الحبل ما ********** صنعته في هذي الربوع يدان
نسجوه في بلدٍ يشع حضارةً ********** وتضاء منه مشاعل العرفان
أو هكذا زعموا . وجيئ به إلى ********** بلد الجريح على يد الأعوان
أنا لا أريدك أن تعيش محطماً ********** في زحمة الآلام والأشجان
إن ابنك المصفود في أغلاله ********** قد سيق نحو الموت غير مدان
فإذكر حكاياتٍ بأيام الصبا ********** قد قلتها لي عن هوى الأوطان
وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى ********** تبكي شباباً ضاع في الريعان
وتكتم الحسرات في أعماقها ********** ألماً تواريه عن الجيران
فاطلب إليها الصفح عني ، وإنني ********** لا أبتغي منها سوى الغفران
ما زال في سمعي رنين حديثها ********** ومقالها في رحمةٍ وحنان
إبني ، إني قد غدوت عليلةً ********** لم يبق لي جلد على الأحزان
فإذق فؤادي فرحةً بالبحث عن ********** بنت الحلال ودعك من عصياني
كانت لها أمنية ريانةً ********** يا حسن آمال لها وأماني
والآن لا أدري بأي جوانحٍ ********** ستبيت بعدي أم بأي جنان
هذا الذي سطرته لك يا أبي ********** بعض الذي يجري بفكرٍ عان
لكن إذا انتصر الضياء ومزقت ********** بيد الجموع شريعة القرصان
فلسوف يذكرني ويكبر همتي ********** من كان في بلدي حليف هوان
وإلى لقاءٍ تحت ضل عدالةٍ ********** قديسة الأحكام والميزان
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-04-2002, 10:54 PM
المجازي المجازي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 97
افتراضي

أخي الفاضل ،،،

شكرا لك على هذا الاختيار الطيب

وهذه القصيدة لو اعطيت حقها لاعتبرت من المعلقات أو المذهبات في عصرنا الحديث

لما لها من قوة بنيان

وصدق عاطفة

وتوهج مشاعر

وروعة بيان

وجمال لفظ

ورصانة اسلوب

وقوة بلاغة

وسلاسة تعبير .

والشاعر هو من فطاحل الشعراء

على الرغم من انه اغتيل صغيرا وهو بالعشرينات من عمره .

رحمه الله

فقد كان اغتيالة خسارة للأدب العربي عامة وللشعر خاصة

نسأل الله ان يتقبله مع الشهداء .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-04-2002, 01:24 AM
abu mamoon abu mamoon غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2001
المشاركات: 4,132
افتراضي

اخي الفاضل ivory

كأن شاعرنا العظيم هاشم الرفاعي بين أظهرنا

وينظر بنور بصيرته الثاقب الى مأساة الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر

برغم من كل المجازر فهو مستمر في طريقه نحو الحرية الحمراء

والتي كان ثمنها باهضا من دماءه

قصيدة رائعة للغاية كأنها قيلت هذه اللحظة

طبت وطاب اختيارك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-04-2002, 01:29 AM
abu mamoon abu mamoon غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2001
المشاركات: 4,132
افتراضي

اخي الفاضل ivory

كأن شاعرنا العظيم هاشم الرفاعي بين أظهرنا

وينظر بنور بصيرته الثاقب الى مأساة الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر

برغم من كل المجازر فهو مستمر في طريقه نحو الحرية الحمراء

والتي كان ثمنها باهضا من دماءه

قصيدة رائعة للغاية كأنها قيلت هذه اللحظة

طبت وطاب اختيارك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:55 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com