عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #101  
قديم 08-05-2002, 07:12 PM
جعفر البحراني جعفر البحراني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 90
افتراضي




هذه الفتوى يا سادة يا كرام كلفت من أفتى بها الإهانة تلو الإهانة من قبل المتطرفين الذين لم يعجبهم هذا الكلام الصريح..

الفتوى التي أصدرها السيد صاحب الفضيلة شيخ الأزهر في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الامامية:

قيل لفضيلته:

إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته و معاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة،و ليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية،و لا الشيعة الزيدية،فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه،فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الامامية الاثني عشرية مثلا؟

فأجاب فضيلته:

1ـإن الاسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتباع مذهب معين بل نقول:إن لكل مسلم الحق في أن يقلد بادي ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا،و المدونة أحكامها في كتبها الخاصة،و لمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره،أي مذهب كان،و لا حرج عليه في شي‏ء من ذلك.ـإن مذهب الجعفرية،المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية،مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة،فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك،و أن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة،فما كان دين الله،و ما كانت شريعته،بتابعة لمذهب،أو مقصورة على مذهب،فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى:يجوز لمن ليس أهلا للنظر و الإجتهاد تقليدهم،و العمل بما يقررونه في فقههم،و لا فرق في ذلك بين العبادات و المعاملات. (محمود شلتوت)

و عقب المرحوم الدكتور محمد محمد الفحام شيخ الأزهر في زمانه على فتوى الامام محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق قائلا:

و رحم الله الشيخ شلتوت الذي التفت إلى هذا المعنى الكريم،فخلد في فتواه الصريحة الشجاعة،حيث قال ما مضمونه بجواز العمل بمذهب الشيعة الإمامية،باعتباره مذهبا فقهيا إسلاميا،يقوم على الكتاب و السنة،و الدليل الأسد،و الله أسأل أن يوفق العاملين على هذا النهج القويم في التعريف بين الاخوة في العقيدة الاسلامية الحق.

(و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون) .

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(محمد محمد الفحام)
  #102  
قديم 08-05-2002, 07:49 PM
بحريني بحريني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 24
افتراضي

مشكورين على هالموضوع الرااااائع
  #103  
قديم 08-05-2002, 07:53 PM
المجازي المجازي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 97
افتراضي

فتوى الشيخ شلتوت يرحمه الله يقصد جواز التعبد بما صح عن الامام جعفر الصادق

حيث انه من المعروف ان الامام ابو حنيفة قد أخذ عنه من علمه ،

ولكن هذا لا يشمل طبعا الأكاذيب التي أدخلها عبدالله بن سبأ اليهودي على المذهب مثل :

1- تكفير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وسبهم ونعتهم بالنعوت القذرة .

2- سب زوجات الرسول امهات المؤمنين وقذفهم واتهامهم بالرزايا في شرفهم .

3- الاتخاذ من لعن وسب اصحاب النبي وأزواجه عبادة للتقرب الى الله وأدعية تتلي في الليل والنهار .

4- تأليه الائمة الاثنا عشر والاستعباد لهم واشراكهم مع الله في صفاته وخصائصه

5- تفضيل الائمة على انبياء الله ورسله .

6- تكفير اهل السنة والجماعة

7- الطعن بالقران الكريم بالنقص والتحريف .

8- الكفر بسنة الرسول وأقواله والتي عاش أكثر من 20 سنة يعلمها لأصحابه والالتفات عنها

(بدعوى كفر الصحابة !!!!!) والاكتفاء عن ذلك بألاقوال المنسوبة الى الأئمة الذين جاؤا بعده .

9- جواز التمتع الجنسي بالبنات الصغار الأطفال والرضع من سن الرابعة فما فوق ( انظر فتوى الامام

الخميني تحرير الوسيلة 2/241 مسألة رقم 12 ) وجواز التمتع بزوجات الاخرين وبناتهم .

10- اتخاذ الائمة مشرعين بعد الله ورسوله .

- وخلاف ذلك من لا يوقفه حد ولا تعبير ولا وصف ولا عقل ولا منطق .

حيث أن الشيخ شلتوت رحمه الله لا يوافق على ذلك ولا يرضى به ولا يفتي بجواز التعبد به .

ويشفع للشيخ شلتوت أو غيره من العلماء المصريين خلو مصر من الشيعة وعدم اطلاعهم على حقيقة

مذهبهم المدون في كتبهم من الشركيات والكفريات الموجودة فيه .

وأنا اعتقد انه مثلا لو قرأ الشيخ شلتوت كتاب ( لله ثم للتاريخ ) بقلم السيد حسين الموسوي عن حقيقة

مذهب الشيعة لأفتى على النقيض من ذلك بالتأكيد .
  #104  
قديم 08-05-2002, 08:10 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

ابتداء وقعة الجمل :

ولما وقع قتل عثمان بعد أيام التشريق، وكان أزواج النبي أمهات المؤمنين قد خرجن إلى الحج في هذا العام فرارا من الفتنة، فلما بلغ الناس أن عثمان قد قتل، أقمن بمكة بعد ما خرجوا منها، ورجعوا إليها وأقاموا بها وجعلوا ينتظرون ما يصنع الناس ويتجسـسون الأخبار فلما بويع لعلي وصار حظ الناس عنده بحكم الحال وغلبة الرأي، لا عن اختيار منه لذلك رؤوس أولئك الخوارج الذين قتلوا عثمان، مع أن عليا في نفس الأمر يكرههم، ولكنه تربص بهم الدوائر ويود لو تمكن منهم ليأخذ حق الله منهم، ولكن لما وقع الأمر هكذا واستحوذوا عليه، وحجبوا
عنه الصحابة فر جماعة من بني أمية وغيرهم إلى مكة، واستأذنه طلحة والزبير في الاعتمار، فأذن لهما فخرجا إلى مكة وتبعهم خلق كثير، وجم غفير، وكان علي لما عزم على قتال أهل الشام قد ندب أهل المدينة إلى الخروج معه فأبوا عليه، فطلب عبد الله بن عمر بن الخطاب وحرضه على الخروج معه، فقال: إنما أنا رجل من أهل المدينة، إن خرجوا خرجت على السمع والطاعة، ولكن لا أخرج للقتال في هذا العام، ثم تجهز ابن عمر وخرج إلى مكة، وقدم إلى مكة أيضا في هذا العام يعلى بن أمية من اليمن، ــــ وكان عاملا عليها لعثمان ــــ ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف درهم، وقدم لها عبد الله بن عامر من البصرة، وكان نائبها لعثمان، فاجتمع فيها خلق من سادات الصحابة وأمهات المؤمنين، فقامت عائشة رضي الله عنها في الناس تخطبهم وتحثهم على القيام بطلب دم عثمان، وذكرت ما افتات به أولئك من قتله في بلد حرام وشهر حرام، ولم يراقبوا جوار رسول الله وقد سفكوا الدماء، وأخذوا الأموال. فاستجاب الناس لها، وطاوعوها على ما تراه من الأمر، وقالوا لها: حيثما سرت سرنا معك، فقال قائل: نذهب إلى الشام، فقال بعضهم: إن معاوية قد كفاكم أمرها، ولو قدموها لغلبوا، واجتمع الأمر كله لهم، لأن أكابر الصحابة معهم، وقال آخرون: نذهب إلى المدينة فنطلب من علي أن يسلم إلينا قتلة عثمان فيقتلوا، وقال آخرون: بل نذهب إلى البصرة فنتقوى من هنالك بالخيل والرجال، ونبدأ بمن هناك من قتلة عثمان. فاتفق الرأي على ذلك، وكان بقية أمهات المؤمنين قد وافقن عائشة على المسير إلى المدينة، فلما اتفق الناس على المسير إلى البصرة رجعن عن ذلك وقلن: لا نسير إلى غير المدينة، وجهز الناس يعلى بن أمية فأنفق فيهم ستمائة بعير وستمائة ألف درهم وجهزهم ابن عامر أيضا بمال كثير، وكانت حفصة بنت عمر أم المؤمنين قد وافقت عائشة على المسير إلى البصرة { فمنعها أخوها عبد الله من ذلك، وأبى هو أن يسير معهم إلى غير المدينة، وسار الناس صحبة عائشة في ألف فارس، وقيل تسعمائة فارس من أهل المدينة ومكة، وتلاحق بهم آخرون، فصاروا في ثلاثة آلاف، وأم المؤمنين عائشة تحمل في هودج على جمل اسمه عسكر، اشتراه يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار، وقيل بثمانين دينارا، وقيل غير ذلك، وسار معها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق ففارقنها هنالك وبكين للوداع، وتباكى الناس، وكان ذلك اليوم يسمى يوم النحيب، وسار الناس قاصدين البصرة، وكان الذي يصلي بالناس عن أمر عائشة ابن أختها عبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم يؤذن للناس في أوقات الصلوات، وقد مروا في مسيرهم ليلا بماء يقال له الحوأب، فنبحتهم كلاب عنده، فلما سمعت ذلك عائشة قالت: ما اسم هذا المكان؟ قالوا الحوأب، فضربت بإحدى يديها على الأخرى وقالت: إن لله وإنا إليه راجعون، ما أظنني إلا راجعة، قالوا: ولم؟ قالت: سمعت رسول الله يقول لنسائه: «ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب » ، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته، وقالت: ردوني ردوني، وأنا والله صاحبة ماء الحوأب، وقد أوردنا هذا الحديث بطرقه وألفاظه في دلائل النبوة. كما سبق، فأناخ الناس حولها يوما وليلة، وقال لها عبد الله بن الزبير: إن الذي أخبرك أن هذا ماء الحوأب قد كذب، ثم قال الناس: النجا النجا، هذا جيش علي بن أبي طالب، قد أقبل؛ فارتحلوا نحو البصرة، فلما اقتربت من البصرة كتبت إلى الأحنف بن قيس وغيره من رؤوس الناس، أنها قد قدمت، فبعث عثمان بن حنيف عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي إليها ليعلما ما جاءت له، فلما قدما عليها سلما واستعلما منها ما جاءت له، فذكرت لهما ما الذي جاءت له من القيام بطلب دم عثمان، لأنه قتل مظلوما في شهر حرام وبلد حرام. وتلت قوله تعالى: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما } (النساء: 114) فخرجا من عندها فجاءا إلى طلحة فقالا له: ما أقدمك؟ فقال: الطلب بدم عثمان، فقالا: ما بايعت عليا؟ قال: بلى والسيف على عنقي، ولا أستقبله إن هو لم يخل بيننا وبين قتلة عثمان. فذهبا إلى الزبير فقال مثل ذلك، قال: فرجع عمران وأبو الأسود إلى عثمان بن حنيف، فقال أبو الأسود: (الرجز)

يا ابن الأحنف قد أتيت فانفر

وطاعن القوم وجالد واصبر

واخرج لهم مستلئما وشمر

فقال عثمان بن حنيف: إنا لله وإنا إليه راجعون، دارت رحى الإسلام ورب الكعبة، فانظروا بأي زيفان نزيف، فقال عمران إي والله لتعركنكم عركا طويلا، يشير عثمان بن حنيف إلى حديث ابن مسعود مرفوعا «تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين الحديث كما تقدم، ثم قال عثمان بن حنيف لعمران بن حصين: أشر علي، فقال اعتزل فإني قاعد في منزلي، أو قال قاعد على بعيري، فذهب فقال عثمان: بل أمنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين، فنادى في الناس يأمرهم بلبس السلاح والاجتماع في المسجد، فاجتمعوا فأمرهم بالتجهز، فقام رجل وعثمان على المنبر فقال: أيها الناس إن كان هؤلاء القوم جاؤوا خائفين فقد جاؤوا من بلد يأمن فيه الطير، وإن كانوا جاؤوا يطلبون بدم عثمان فما نحن بقتله، فأطيعوني وردوهم من حيث جاؤوا، فقام الأسود بن سريع السعدي فقال: إنما جاؤوا يستعينون بنا على قتلة عثمان منا ومن غيرنا، فحصبه الناس، فعلم عثمان بن حنيف أن لقتلة عثمان بالبصرة أنصارا، فكره ذلك، وقدمت أم المؤمنين بمن معها من الناس، فنزلوا المربد من أعلاه قريبا من البصرة، وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها، وخرج عثمان بن حنيف بالجيش فاجتمعوا بالمربد، فتكلم طلحة ــــ وكان على الميمنة ــــ فندب إلى الأخذ بثأر عثمان، والطلب بدمه، وتابعه الزبير فتكلم بمثل مقالته فرد عليهما ناس من جيش عثمان بن حنيف، وتكلمت أم المؤمنين فحرضت وحثت على القتال، فتناور طوائف من أطراف الجيش فتراموا بالحجارة، ثم تحاجز الناس، ورجع كل فريق إلى حوزته، وقد صارت طائفة من جيش عثمان بن حنيف إلى جيش عائشة، فكثروا، وجاء حارثة بن قدامة السعدي فقال: يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل عرضة للسلاح، إن كنت أتيتينا طائعة فارجعي من حيث جئت إلى منزلك، وإن كنت أتيتينا مكرهة فاستعيني بالناس في الرجوع وأقبل حكيم بن جبلة ــــ وكان على خيل عثمان بن حنيف ــــ فأنشب القتال وجعل أصحاب أم المؤمنين يكفون أيديهم ويمتنعون من القتال، وجعل حكيم يقتحم عليهم فاقتتلوا على فم السكة، وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا إلى مقبرة بني مازن، وحجز الليل بينهم، فلما كان اليوم الثاني قصدوا للقتال، فاقتتلوا قتالا شديدا، إلى أن زال النهار، وقتل خلق كثير من أصحاب ابن حنيف، وكثرت الجراح في الفريقين، فلما عضتهم الحرب تداعوا إلى الصلح على أن يكتبوا بينهم كتابا ويبعثوا رسولا إلى أهل المدينة يسأل أهلها، إن كان طلحة والزبير أكرها على البيعة، خرج عثمان بن حنيف عن البصرة وأخلاها، وإن لم يكونا أكرها على البيعة خرج طلحة والزبير عنها وأخلوها لهم، وبعثوا بذلك كعب بن سور القاضي، فقدم المدينة يوم الجمعة، فقام في الناس، فسألهم: هل بايع طلحة والزبير طائعين أو مكرهين؟ فسكت الناس فلم يتكلم إلا أسامة بن زيد، فقال: بل كانا مكرهين، فثار إليه بعض الناس فأرادوا ضربه، فحاجف دونه صهيب، وأبو أيوب، وجماعة حتى خلصوه { وقالوا له: ما وسعك ما وسعنا من السكوت؟ فقال: لا والله ما كنت أرى أن الأمر ينتهي إلى هذا، وكتب علي إلى عثمان بن حنيف يقول له: إنهما لم يكرها على فرقة، ولقد أكرها على جماعة وفضل فإن كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما، وإن كانا يريدان غير ذلك نظرا ونظرنا، وقدم كعب بن سور على عثمان بكتاب علي، فقال عثمان: هذا أمر آخر غير ما كنا فيه، وبعث طلحة والزبير إلى عثمان بن حنيف أن يخرج إليهما فأبى، فجمعا الرجال في ليلة مظلمة وشهدا بهم صلاة العشاء في المسجد الجامع، ولم يخرج عثمان بن حنيف تلك الليلة، فصلى بالناس عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ووقع من رعاع الناس من أهل البصرة كلام وضرب، فقتل منهم نحوا أربعين رجلا، ودخل الناس على عثمان بن حنيف قصره فأخرجوه إلى طلحة والزبير، ولم يبق في وجهه شعرة إلا نتفوها، فاستعظما ذلك وبعثا إلى عائشة فأعلماها الخبر، فأمرت أن تخلي سبيله، فأطلقوه وولوا على بيت المال عبد الرحمن بن أبي بكر، وقسم طلحة والزبير أموال بيت المال في الناس وفضلوا أهل الطاعة، وأكب عليهم الناس يأخذون أرزاقهم، وأخذوا الحرس، واستبدوا في الأمر بالبصرة، فحمى لذلك جماعة من قوم قتلة عثمان وأنصارهم، فركبوا في جيش قريب من ثلاثمائة، ومقدمهم حكيم بن جبلة، وهو أحد من باشر قتل عثمان، فبارزوا وقاتلوا، فضرب رجل رجل حكيم بن جبلة فقطعها، فزحف حتى أخذها وضرب بها ضاربه فقتله ثم اتكأ عليه وجعل يقول: (الرجز)
يا ساق لن تراعي

إن لك ذراعيأحمي بها كراعي

فمر عليه رجل وهو متكىء برأسه على ذلك الرجل، فقال له: من قتلك؟ فقال له وسادتي. ثم مات حكيم قتيلا هو ونحو من سبعين من قتلة عثمان وأنصارهم أهل المدينة، فضعف جأش من خالف طلحة والزبير من أهل البصرة، ويقال: إن أهل البصرة بايعوا طلحة والزبير، وندب الزبير ألف فارس يأخذها معه ويلتقي بها عليا قبل أن يجيء فلم يجبه أحد، وكتبوا بذلك إلى أهل الشام يبشرونهم بذلك، وقد كانت هذه الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين، وقد كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان تدعوه إلى نصرتها والقيام معها فإن لم يجىء فليكف يده وليلزم منزله، أي لا يكون عليها ولا لها، فقال: أنا في نصرتك ما دمت في منزلك، وأبى أن يطيعها في ذلك، وقال: رحم الله أم المؤمنين أمرها الله أن تلزم بيتها وأمرنا أن نقاتل، فخرجت من منزلها وأمرتنا بلزوم بيوتنا التي كانت هي أحق بذلك منا، وكتبت عائشة إلى أهل اليمامة والكوفة بمثل ذلك.



مسير علي بن أبي طالب من المدينة إلى البصرة بدلا من الشام


بعد أن كان قد تجهز قاصدا الشام كما ذكرنا، فلما بلغه قصد طلحة والزبير البصرة، خطب الناس وحثهم على المسير إلى البصرة ليمنع أولئك من دخولها، إن أمكن، أو يطردهم عنها إن كانوا قد دخلوها، فتثاقل عنه أكثر أهل المدينة، واستجاب له بعضهم، قال الشعبي: ما نهض معه في هذا الأمر غير ستة نفر من البدريين، ليس لهم سابع. وقال غيره أربعة. وذكر ابن جرير وغيره: قال كان ممن استجاب له من كبار الصحابة أبو الهيثم بن التيهان، وأبو قتادة الأنصاري، وزياد بن حنظلة، وخزيمة بن ثابت. قالوا: وليس بذي الشهادتين، ذاك مات في زمن عثمان رضي الله عنه. وسار علي من المدينة نحو البصرة على تعبئته المتقدم ذكرها، غير أنه استخلف على المدينة تمام بن عباس وعلى مكة قثم بن عباس وذلك في آخر شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين، وخرج علي من المدينة في نحو من تسعمائة مقاتل، وقد لقي عبد الله بن سلام رضي الله عنه عليا وهو بالربذة، فأخذ بعنان فرسه وقال: يا أمير المؤمنين لا تخرج منها، فوالله لئن خرجت منها لايعود إليها سلطان المسلمين أبدا، فسبه بعض الناس، فقال علي: دعوه فنعم الرجل من أصحاب النبي ، وجاء الحسن بن علي إلى أبيه في الطريق فقال: لقد نهيتك فعصيتني تقتل غدا بمضيعة لا ناصر لك. فقال له علي: إنك لا تزال تحن علي حنين الجارية، وما الذي نهيتني عنه فعصيتك؟ فقال: ألم آمرك قبل مقتل عثمان أن تخرج منها لئلا يقتل وأنت بها، فيقول قائل أو يتحدث متحدث؟ ألم آمرك أن لا تبايع الناس بعد قتل عثمان حتى يبعث إليك أهل كل مصر ببيعتهم؟ وأمرتك حين خرجت هذه المرأة وهذان الرجلان أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا فعصيتني في ذلك كله؟ فقال له علي: أما قولك أن أخرج قبل مقتل عثمان فلقد أحيط بنا كما أحيط به، وأما مبايعتي قبل مجيء بيعة الأمصار فكرهت أن يضيع هذا الأمر، وأما أن أجلس وقد ذهب هؤلاء إلى ما ذهبوا إليه. فتريد مني أن أكون كالضبع التي يحاط بها، ويقال ليست ها هنا، حتى يشق عرقوبها فتخرج، فإذا لم أنظر فيما يلزمني في هذا الأمر ويعنيني، فمن ينظر فيه؟ فكف عني يا بني، ولما انتهى إليه خبر ما صنع القوم بالبصرة من الأمر الذي قدمنا كتب إلى أهل الكوفة مع محمد بن أبي بكر، ومحمد بن جعفر، إني قد اخترتكم على أهل الأمصار، فرغبت إليكم وفرغت لما حدث، فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا، وانهضوا إلينا فالإصلاح نريد لتعود هذه الأمة إخوانا، فمضيا، وأرسل إلى المدينة فأخذ ما أراد من سلاح ودواب، وقام في الناس خطيبا فقال: إن الله أعزنا بالإسلام، ورفعنا به، وجعلنا به إخوانا، بعد ذلة وقلة وتباغض وتباعد، فجرى الناس على ذلك ما شاء الله، الإسلام دينهم، والحق قائم بينهم، والكتاب إمامهم، حتى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الأمة، ألا وإن هذه الأمة لا بد مفترقة كما افترقت الأمم قبلها، فنعوذ بالله من شر ما هو كائن. ثم عاد ثانية فقال: إنه لا بد مما هو كائن أن يكون، ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، شرها فرقة تحبني ولا تعمل بعملي، وقد أدركتم ورأيتم، فالزموا دينكم، واهتدوا بهديــــي فإنه هدي نبيكم، واتبعوا سنته، وأعرضوا عما أشكل عليكم، حتى تعرضوه على الكتاب، فما عرفه القرآن فالزموه، وما أنكره فردوه، وارضوا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن حكما وإماما. قال فلما عزم على المسير من الربذة قام إليه ابن أبي رفاعة بن رافع، فقال: يا أمير المؤمنين أي شيء تريد؟ وأين تذهب بنا؟ فقال: أما الذي نريد وننوي فالإصلاح، إن قبلوا منا وأجابوا إليه، قال: فإن لم يجيبوا إليه؟ قال: ندعهم بغدرهم ونعطيهم الحق ونصبر. قال: فإن لم يرضوا؟ قال: ندعهم ما تركونا، قال: فإن لم يتركونا؟ قال: امتنعنا منهم، قال: فنعم إذا. فقام إليه الحجاج بن غزية الأنصاري فقال: لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول، والله لينصرني الله كما سمانا أنصارا. قال: وأتت جماعة من طيــــىء وعلي بالربذة، فقيل له: هؤلاء جماعة جاؤوا من طيــــىء منهم من يريد الخروج معك ومنهم من يريد السلام عليك، فقال: جزى الله كلا خيرا { وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما } (النساء: 95) قالوا: فسار علي من الربذة على تعبئته وهو راكب ناقة حمراء يقود فرسا كميتا فلما كان يفيد جاءه جماعة من أسد وطيــــىء، فعرضوا أنفسهم عليه فقال: فيمن معي كفاية، وجاء رجل من أهل الكوفة يقال له عامر بن مطر الشيباني، فقال له علي: ما وراءك؟ فأخبره الخبر، فسأله عن أبي موسى فقال: إن أردت الصلح فأبو موسى صاحبه، وإن أردت القتال فليس بصاحبه، فقال علي: والله ما أريد إلا الصلح ممن تمرد علينا. وسار، فلما اقترب من الكوفة وجاءه الخبر بما وقع من الأمر على جليته، من قتل ومن إخراج عثمان بن حنيف من البصرة، وأخذهم أموال بيت المال، جعل يقول: اللهم عافني مما ابتليت به طلحة والزبير، فلما انتهى إلى ذي قار أتاه عثمان بن حنيف مهشما، وليس في وجهه شعرة فقال: يا أمير المؤمنين بعثتني إلى البصرة وأنا ذو لحية، وقد جئتك أمردا، فقال: أصبت خيرا وأجرا. وقال عن طلحة والزبير: اللهم احلل ما عقدا، ولا تبرم ما أحكما في أنفسهما، وأرهما المساءة فيما قد عملا ــــ يعني في هذا الأمر ــــ وأقام علي بذي قار ينتظر جواب ما كتب به مع محمد بن أبي بكر وصاحبه محمد بن جعفر ــــ وكانا قد قدما بكتابه على أبي موسى وقاما في الناس بأمره ــــ فلم يجابا في شيء، فلما أمسوا دخل أناس من ذوي الحجى على أبي موسى يعرضون عليه الطاعة لعلي، فقال: كان هذا بالأمس فغضب محمد ومحمد فقالا له قولا غليظا: فقال لهما: والله إن بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما، فإن لم يكن بد من قتال فلا نقاتل أحدا حتى نفرغ من قتلة عثمان حيث كانوا وما كانوا، فانطلقا إلى علي فأخبراه الخبر، وهو بذي قار، فقال للأشتر: أنت صاحب أبي موسى والمعرض في كل شيء فاذهب أنت وابن عباس فأصلح ما أفسدت، فخرجا فقدما الكوفة وكلما أبا موسى واستعانا عليه بنفر من الكوفة فقام في الناس فقال: أيها الناس، إن أصحاب محمد الذين صحبوه أعلم بالله ورسوله ممن لم يصحبه، وإن لكم علينا حقا وأنا مؤد إليكم نصيحة، كان الرأي أن لا تستخفوا بسلطان الله وأن لا تجترئوا على أمره، وهذه فتنة النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القاعد، والقاعد خير من القائم والقائم خير من الراكب،والراكب خير من الساعي فاغمدوا السيوف وانصلوا الأسنة، واقطعوا الأوتار، وآووا المضطهد والمظلوم حتى يلتئم هذا الأمر، وتتجلى هذه الفتنة، فرجع ابن عباس والأشتر إلى علي فأخبراه الخبر، فأرسل الحسن وعمار بن ياسر، وقال لعمار: انطلق فأصلح ما أفسدت، فانطلقا حتى دخلا المسجد فكان أول من سلم عليهما مسروق بن الأجدع، فقال لعمار: علام قتلتم عثمان؟ فقال: على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا، فقال: والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، ولو صبرتم لكان خيرا للصابرين. قال: وخرج أبو موسى فلقي الحسن بن علي فضمه إليه، وقال لعمار: يا أبا اليقظان أعدوت على أمير المؤمنين عثمان قتلته؟ فقال: لم أفعل، ولم يسؤني ذلك، فقطع عليهما الحسن بن علي فقال لأبي موسى: لم تثبط الناس عنا؟ فوالله ما أردنا إلا الإصلاح، ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء، فقال: صدقت بأبي وأمي، ولكن المستشار مؤتمن، سمعت من النبي يقول: «إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب » وقد جعلنا الله إخوانا وحرم علينا دماءنا وأموالنا، فغضب عمار وسبه، وقال: يا أيها الناس، إنما قال له رسول الله وحده أنت فيها قاعدا خير منك قائما، فغضب رجل من بني تميم لأبي موسى ونال من عمار، وثار آخرون، وجعل أبو موسى يكفكف الناس، وكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات، وقال أبو موسى: أيها الناس، أطيعوني وكونوا خير قوم من خير أمم العرب، يأوي إليهم المظلوم، ويأمن فيهم الخائف، وإن الفتنة إذا أقبلت شبهت، وإذا أدبرت تبينت ثم أمر الناس بكف أيديهم ولزوم بيوتهم، فقام زيد بن صوحان فقال: أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، سيروا إليه أجمعون، فقام القعقاع بن عمرو فقال: إن الحق ما قاله الأمير، ولكن لا بد للناس من أمير يردع الظالم ويعدي المظلوم، وينتظم به شمل الناس، وأمير المؤمنين علي ملي بما ولي، وقد أنصف بالدعاء، وإنما يريد الإصلاح، فانفروا إليه، وقام عبد خير فقال: الناس أربع فرق، علي بمن معه في ظاهر الكوفة، وطلحة والزبير بالبصرة، ومعاوية بالشام، وفرقة بالحجاز لا تقاتل ولا عناء بها، فقال أبو موسى: أولئك خير الفرق، وهذه فتنة. ثم تراسل الناس في الكلام ثم قام عمار والحسن بن علي في الناس على المنبر يدعوان الناس إلى النفير إلى أمير المؤمنين، فإنه إنما يريد الإصلاح بين الناس، وسمع عمار رجلا يسب عائشة فقال: اسكت مقبوحا منبوحا، والله إنها لزوجة رسول الله في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها، رواه البخاري وقام حجر بن عدي فقال: أيها الناس، سيروا إلى أمير المؤمنين، { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } (التوبة: 41) وجعل الناس كلما قام رجل يحرض الناس على النفير يثبطهم أبو موسى من فوق المنبر، وعمار والحسن معه على المنبر حتى قال له الحسن بن علي: ويحك اعتزلنا لا أم لك، ودع منبرنا، ويقال إن عليا بعث الأشتر فعزل أبا موسى عن الكوفة وأخرجه من قصر الإمارة من تلك الليلة، واستجاب الناس للنفير فخرج مع الحسن تسعة آلاف في البر وفي دجلة، ويقال سار معه اثني عشر ألف رجل ورجل واحد، وقدموا على أمير المؤمنين فتلقاهم بذي قار إلى أثناء الطريق في جماعة، منهم ابن عباس فرحب بهم وقال: يا أهل الكوفة أنتم لقيتم ملوك العجم ففضـضتم جموعهم، وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة، فإن يرجعوا فذاك الذي نريده، وإن أبو داويناهم بالرفق حتى يبدؤونا بالظلم، ولم ندع أمرا فيه صلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله تعالى. فاجتمعوا عنده بذي قار، وكان من المشهورين من رؤساء من انضاف إلى علي، القعقاع بن عمرو، وسعد بن مالك، وهند بن عمرو، والهيثم بن شهاب، وزيد بن صوحان، والأشتر، وعدي بن حاتم، والمسيب بن نجية، ويزيد بن قيس، وحجر بن عدي وأمثالهم، وكانت عبد القيس بكمالها بين علي وبين البصرة ينتظرونه وهم ألوف، فبعث على القعقاع رسولا إلى طلحة والزبير بالبصرة يدعوهما إلى الألفة والجماعة، ويعظم عليها الفرقة والاختلاف، فذهب القعقاع إلى البصرة فبدأ بعائشة أم المؤمنين، فقال: أي أماه ما أقدمك هذا البلد؟ فقالت: أي بني الإصلاح بين الناس، فسألها أن تبعث إلى طلحة والزبير ليحضرا عندها، فحضرا فقال القعقاع: إني سألت أم المؤمنين ما أقدمها؟ فقالت إنما جئت للإصلاح بين الناس، فقالا: ونحن كذلك قال: فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟ وعلى أي شيء يكون؟ فوالله لئن عرفناه لنصطلحن، ولئن أنكرناه لا نصطلحن، قالا: قتلة عثمان، فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن، فقال: قتلتما قتلته من أهل البصرة، وأنتما قبل قتلهم أقرب منكم إلى الاستقامة منكم اليوم، قتلتم ستمائة رجل، فغضب لهم ستة آلاف فاعتزلوكم، وخرجوا من بين أظهركم، وطلبتم حرقوص بن زهير فمنعه ستة آلاف، فإن تركتموهم وقعتم فيما تقولون، وإن قاتلتموهم فأديلوا عليكم كان الذي حذرتم وفرقتم من هذا الأمر أعظم مما أراكم تدفعون وتجمعون منه ــــ يعني أن الذي تريدونه من قتل قتلة عثمان مصلحة، ولكنه يترتب عليه مفسدة هي أربى منها ــــ وكما أنكم عجزتم عن الأخذ بثأر عثمان من حرقوص بن زهير، لقيام ستة آلاف في منعه ممن يريد قتله، فعلي أعذر في تركه الآن قتل قتلة عثمان، وإنما أخر قتل قتلة عثمان إلى أن يتمكن منهم، فإن الكلمة في جميع الأمصار مختلفة، ثم أعلمهم أن خلقا من ربيعة ومضر قد اجتمعوا لحربهم بسبب هذا الأمر الذي وقع. فقالت له عائشة أم المؤمنين: فماذا تقول أنت؟ قال: أقول إن هذا الأمر الذي وقع دواؤه التسكين، فإذا سكن اختلجوا ، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة، وإدراك الثأر، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر وائتنافه كانت علامة شر وذهاب هذا الملك، فآثروا العافية ترزقوها، وكونوا مفاتيح خيركما كنتم أولا، ولا تعرضونا للبلاء فتتعرضوا له، فيصرعنا الله وإياكم، وايم الله إني لأقول قولي هذا وأدعوكم إليه، وإني لخائف أن لا يتم حتى يأخذ الله حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها، ونزل بها ما نزل، فإن هذا الأمر الذي قد حدث أمر عظيم، وليس كقتل الرجل الرجل، ولا النفر الرجل، ولا القبيلة القبيلة. فقالوا: قد أصبت وأحسنت فارجع، فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح الأمر، قال: فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح، كره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه، وأرسلت عائشة إلى علي تعلمه أنها إنما جاءت للصلح، ففرح هؤلاء وهؤلاء، وقام علي في الناس خطيبا فذكر الجاهلية وشقاءها وأعمالها، وذكر الإسلام وسعادة أهله بالألفة والجماعة، وأن الله جمعهم بعد نبيه على الخليفة أبي بكر الصديق، ثم بعده على عمر بن الخطاب، ثم على عثمان ثم حدث هذا الحدث الذي جرى على الأمة، أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أنعم الله عليه بها، وعلى الفضيلة التي من الله بها، وأرادوا رد الإسلام والأشياء على أدبارها، والله بالغ أمره. ثم قال: ألا إني مرتحل غدا فارتحلوا، ولا يرتحل معي أحد أعان على قتل عثمان بشيء من أمور الناس. فلما قال هذا اجتمع من رؤوسهم جماعة كالأشتر النخعي، وشريح بن أوفى، وعبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء، وسالم بن ثعلبة، وغلاب بن الهيثم، وغيرهم في ألفين وخمسمائة، وليس فيهم صحابي ولله الحمد، فقالوا: ما هذا الرأي وعلي والله أعلم بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان، وأقرب إلى العمل بذلك، وقد قال ما سمعتم، غدا يجمع عليكم الناس، وإنما يريد القوم كلهم أنتم، فكيف بكم وعددكم قليل في كثرتهم، فقال الأشتر: قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا، وأما رأي علي فلم نعرفه إلى اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم فإنما اصطلحوا على دمائنا، فإن كان الأمر هكذا ألحقنا عليا بعثمان، فرضي القوم منا بالسكوت، فقال ابن السوداء: بئس ما رأيت، لو قتلناه قتلنا، فإنا يا معشر قتلة عثمان في ألفين وخمسمائة وطلحة والزبير وأصحابهما في خمسة آلاف، لا طاقة لكم بهم، وهم إنما يريدونكم، فقال غلاب بن الهيثم دعوهم وارجعوا بنا حتى نتعلق ببعض البلاد فنمتنع بها فقال ابن السوداء: بئس ما قلت، إذا والله كان يتخطفكم الناس ثم قال ابن السوداء قبحه الله: يا قوم إن عيركم في خلطة الناس فإذا التقى الناس فانشبوا الحرب والقتال بين الناس ولا تدعوهم يجتمعون فمن أنتم معه لا يجد بدا من أن يمتنع، ويشغل الله طلحة والزبير ومن معهما عما يحبون، ويأتيهم ما يكرهون، فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه، وأصبح علي مرتحلا ومر بعبد القيس فساروا من معه حتى نزلوا بالزاوية، وسار منها يريد البصرة، وسار طلحة والزبير ومن معهما للقائه، فاجتمعوا عند قصر عبيد الله بن زياد، ونزل الناس كل في ناحية. وقد سبق علي جيشه وهم يتلاحقون به، فمكثوا ثلاثة أيام والرسل بينهم، فكان ذلك للنصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، فأشار بعض الناس على طلحة والزبير بانتهاز الفرصة، من قتلة عثمان فقالا: إن عليا أشار بتسكين هذا الأمر، وقد بعثنا إليه بالمصالحة على ذلك، وقام علي في الناس خطيبا، فقام إليه الأعور بن نيار المنقري، فسأله عن إقدامه على أهل البصرة، فقال: الإصلاح، وإطفاء الثائرة ليجتمع الناس على الخير، ويلتئم شمل هذه الأمة، قال: فإن لم يجيبونا؟ قال: تركناهم ما تركونا، قال فإن لم يتركونا؟ قال: دفعناهم عن أنفسنا، قال فهل لهم في هذا الأمر مثل الذي لنا، قال: نعم وقام إليه أبو سلام الدالاني فقال هل لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم، إن كانوا أرادوا الله في ذلك؟ قال: نعم قال: فهل لك من حجة في تأخيرك ذلك؟ قال: نعم قال ما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدا؟ قال: إني لأرجو أن لا يقتل منا ومنهم أحد نقى قلبه لله إلا أدخله الله الجنة، وقال في خطبته: أيها الناس أمسكوا عن هؤلاء القوم أيديكم وألسنتكم، وإياكم أن يسبقونا غدا، فإن المخصوم غدا مخصوم اليوم وجاء في غبون ذلك الأحنف بن قيس في جماعة فانضاف إلى علي ــــ وكان قد منع حرقوص بن زهير من طلحة والزبير وكان قد بايع عليا بالمدينة وذلك أنه قدم المدينة وعثمان محصور فسأل عائشة وطلحة والزبير: إن قتل عثمان من أبايع؟ فقالوا بايع عليا فلما قتل عثمان بايع عليا قال: ثم رجعت إلى قومي فجاءني بعد ذلك ما هو أفظع، حتى قال الناس هذه عائشة جاءت لتأخذ بدم عثمان، فحرت في أمري لمن أتبع، فمنعني الله بحديث سمعته من أبي بكر قال: قال رسول الله وقد بلغه أن الفرس قد ملكوا عليهم ابنة كسرى فقال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة » وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري، والمقصود أن الأحنف لما انحاز إلى علي ومعه ستة آلاف قوس، فقال لعلي: إن شئت قاتلت معك، وإن شئت كففت عنك عشرة آلاف سيف، فقال: اكفف عنا عشرة آلاف سيف، ثم بعث علي إلى طلحة والزبير يقول: إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا حتى ننزل فننظر في هذا الأمر، فأرسلا إليه في جواب رسالته: إنا علي ما فارقنا القعقاع بن عمرو من الصلح بين الناس، فاطمأنت النفوس وسكنت، واجتمع كل فريق بأصحابه من الجيشين، فلما أمسوا بعث علي عبد الله بن عباس إليهم، وبعثوا إليه محمد بن طليحة السجاد وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس ، فنهضوا من قبل طلوع الفجر وهم قريب من ألفي رجل فانصرف كل فريق إلى قراباتهم فهجموا عليهم بالسيوف، فثارت كل طائفة إلى قومهم ليمنعوهم، وقام الناس من منامهم إلى السلاح ، فقالوا طرقتنا أهل الكوفة ليلا، وبيتونا وغدروا بنا، وظنوا أن هذا عن ملأ من أصحاب علي فبلغ الأمر عليا فقال: ما للناس؟ فقالوا: بيتنا أهل البصرة، فثار كل فريق إلى سلاحه ولبسوا اللأمة وركبوا الخيول، ولا يشعر أحد منهم بما وقع الأمر عليه في نفس الأمر، وكان أمر الله قدرا مقدورا وقامت الحرب على ساق وقدم، وتبارز الفرسان، وجالت الشجعان فنشبت الحرب، وتواقف الفريقان وقد اجتمع مع علي عشرون ألفا، والتف على عائشة ومن معها نحوا من ثلاثين ألفا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والسابئة أصحاب ابن السوداء قبحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي علي ينادي: ألا كفوا ألا كفوا، فلا يسمع أحد، وجاء كعب بن سوار قاضي البصرة فقال: يا أم المؤمنين أدركي الناس لعل الله أن يصلح بك بين الناس، فجلست في هودجها فوق بعيرها وستروا الهودج بالدروع، وجاءت فوقفت بحيث تنظر إلى الناس عند حركاتهم، فتصاولوا وتجاولوا، وكان في جملة من تبارز الزبير وعمار، فجعل عمار ينخره بالرمح والزبير كاف عنه، ويقول له، أتقتلني يا أبا اليقظان؟ فيقول: لا يا أبا عبد الله، وإنما تركه الزبير لقول رسول الله : «تقتلك الفئة الباغية » وإلا فالزبير أقدر عليه منه عليه، فلهذا كف عنه، وقد كان من سنتهم في هذا اليوم أنه لا يذفف على جريح، ولا يتبع مدبر، وقد قتل مع هذا خلق كثير جدا، حتى جعل علي يقول لابنه الحسن: يا بني ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عاما فقال له: يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا. قال سعيد بن أبي عجرة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عبادة قال: قال علي يوم الجمل: يا حسن ليت أباك مات منذ عشرين سنة، فقال له: يا أبه قد كنت أنهاك عن هذا، قال: يا بني إني لم أر أن الأمر يبلغ هذا: وقال مبارك بن فضالة عن الحسن بن أبي بكره: لما اشتد القتال يوم الجمل، ورأى علي الرؤوس تندر أخذ علي ابنه الحسن فضمه إلى صدره، ثم قال: إنا لله يا حسن أي خير يرجى بعد هذا؟ فلما ركب الجيشان وتراءى الجمعان وطلب علي طلحة والزبير ليكلمهما، فاجتمعوا حتى التفت أعناق خيولهم، فيقال إنه قال لهما: إني أراكما قد جمعتما خيلا ورجالا وعددا، فهل أعددتما عذرا يوم القيامة؟ فاتقيا الله ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ألم أكن حاكما في دمكما تحرمان دمي وأحرم دمكما، فهل من حديث أحل لكما دمي؟ فقال طلحة: ألبت على عثمان. فقال علي { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } (النور: 25)، ثم قال: لعن الله قتلة عثمان، ثم قال: يا طلحة أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت؟ أما بايعتني؟ فقال: بايعتك والسيف على عنقي. وقال للزبير: ما أخرجك؟ قال: أنت، ولا أراك بهذا الأمر أولى به مني. فقال له علي: أما تذكر يوم مررت مع رسول الله في بني غنم فنظر إلي وضحك وضحكت إليه، فقلت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال لك رسول الله : «إنه ليس بمتمرد لتقاتلنه وأنت ظالم له » ؟ فقال الزبير: اللهم نعم ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا، ووالله لا أقاتلك، وفي هذا السياق كله نظر، والمحفوظ منه الحديث، فقد رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي فقال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدوري حدثنا أبو عاصم عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي عن جده عبد الملك عن أبي حزم المازني. قال: شهدت عليا والزبير حين تواقفا، فقال له علي: يا زبير أنشدك الله أسمعت رسول الله يقول: «إنك تقاتلني وأنت ظالم » ؟ قال: نعم لم أذكره إلا في موقفي هذا، ثم انصرف.
وقد رواه البيهقي عن الحاكم عن أبي الوليد الفقيه عن الحسن بن سفيان عن قطن بن بشير عن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي عن جده عن أبي حزم المازني عن علي والزبير به. وقال عبد الرزاق: أنا معمر عن قتادة قال: لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليا فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى، وذلك أن رسول الله لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال: «أتحبه يا زبير؟ فقال: وما يمنعني أن أحبه؟ قال: فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له » ؟ قال: فيرون أنه إنما ولى لذلك. قال البيهقي: وهذا مرسل وقد روي موصولا من وجه آخر أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القاضي أنا أبو عامر بن مطر أنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي الكوفي أنا منجاب بن الحارث، حدثنا عبد الله بن الأجلح، حدثنا أبي عن مرثد الفقيه عن أبيه. قال: وسمعت فضل بن فضالة يحدث عن حرب بن أبي الأسود الدؤلي ــــ دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه ــــ قال: لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج علي وهو على بغلة رسول الله فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام فإني علي، فدعي له الزبير فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا زبير نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: «يا زبير ألا تحب عليا؟ فقلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني؟ فقال: يا زبير أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له » ؟ فقال الزبير: بلى والله لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله ، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك. فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله ، سمعته يقول: «لتقاتلنه وأنت ظالم له » فقال: أو للقتال جئت؟ إنما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله بك هذا الأمر، قال: قد حلفت أن لا أقاتله، قال: اعتق غلامك سرجس وقف حتى تصلح بين الناس. فأعتق غلامه ووقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه (وروى البراء عن أحمد بن عبده عن الحسين بن الحسن عن رفاعة بن إياس بن أبي إياس عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله يقول: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . قال بلى وانصرف، وقد استغربه البزار، وهو جدير بذلك) قالوا: فرجع الزبير إلى عائشة فذكر أنه قد آلى أن لا يقاتل عليا، فقال له ابنه عبد الله: إنك جمعت الناس، فلما تراءى بعضهم لبعض خرجت من بينهم، كفر عن يمينك (واحضر). فأعتق غلاما، وقيل غلامه سرجس. وقد قيل إنه إنما رجع عن القتال لما رأى عمارا مع علي وقد سمع رسول الله يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية » فخشي أن يقتل عمار في هذا اليوم.
وعندي أن الحديث الذي رويناه إن كان صحيحا عنه فما رجعه سواه، ويبعد أن يكفر عن يمينه ثم يحضر بعد ذلك لقتال علي والله أعلم.


والمقصود أن الزبير لما رج يوم الجمل سار فنزل واديا يقال له وادي السباع، فاتبعه رجل يقال له عمرو بن جرموز، فجاءه وهو نائم فقتله غيلة كما سنذكره مفصلا . وأما طلحة فجاءه في المعركة سهم غرب يقال رماه به مروان بن الحكم فالله أعلم، فانتظم رجله مع فرسه فجمحت به الفرس فجعل يقول: إلي عباد الله، إلي عباد الله { فاتبعه مولى له فأمسكها، فقال له: ويحك اعدل بي إلى البيوت، وامتلأ خفه دما فقال لغلامه: (انزعه و) أردفني، وذلك أنه نزفه الدم وضعف، فركب (الغلام) وراءه وجاء به إلى بيت في البصرة فمات فيه، رضي الله عنه.


وتقدمت عائشة رضي الله عنه في هودجها، وناولت كعب بن سوار قاضي البصرة مصحفا وقالت: دعهم إليه ــــ وذلك (أنه) حين اشتد الحرب وحمى القتال، ورجع الزبير، وقتل طلحة رضي الله عنهما ــــ فلما تقدم كعب بن سوار بالمصحف يدعو إليه استقبله مقدم جيش الكوفيين، وهو عبد الله بن سبأ ــــ وهو ابن السوداء ــــ وأتباعه بين يدي الجيش، يقتلون من قدروا عليه من أهل البصرة، ولا يتوقفون في أحد، فلما رأوا كعب بن سوار رافعا المصحف رشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد فقتلوه، ووصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فجعلت تنادي: الله الله يا بني اذكروا يوم الحساب ورفعت يديها تدعو على أولئك النفر من قتلة عثمان، فضج الناس معها بالدعاء حتى وصلت الضجة إلى علي فقال: ما هذا؟ فقالوا: أم المؤمنين تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم. فقال: اللهم العن قتلة عثمان، وجعل أولئك النفر لا يقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى بقي مثل القنفذ، وجعلت تحرض الناس عل منعهم وكفهم، فحملت مضر حملة فطردوهم حتى وصلت الحملة إلى الموضع الذي فيه علي بن أبي طالب، فقال لابنه محمد بن الحنفية: ويحك تقدم بالراية، فلم يستطع، فأخذها علي من يده فتقدم بها، وجعلت الحرب تأخذ وتعطي، فتارة لأهل البصرة، وتارة لأهل الكوفة، وقتل خلق كثير، وجم غفير، ولم تر وقعة أكثر من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الوقعة، وجعلت عائشة تحرض الناس على أولئك النفر من قتلة عثمان، ونظرت عن يمينها فقالت: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: نحن بكر بن وائل، فقالت: لكم يقول القائل:
)
وجاؤوا إلينا بالحديد كأنهم

من الغرة القعساء بكر بن وائل

ثم لجأ إليها بنو ناجية ثم بنو ضبة فقتل عندها منهم خلق كثير، ويقال إنه قطعت يد سبعين رجلا وهي آخذة بخطام الجمل فلما أثخنوا تقدم بنو عدي بن عبد مناف فقاتلوا قتالا شديدا، ورفعوا رأس الجمل، وجعل أولئك يقصدون الجمل وقالوا: لا يزال الحرب قائما ما دام هذا الجمل واقفا، ورأس الجمل في يد عمرة بن يثربي، وقيل أخوه عمرو بن يثربي (وكان من الشجعان المذكورين والفرسان المشهورين) ثم صمد عليه علباء بن الهيثم وكان من الشجعان المذكورين فتقدم إليه عمرو الجملي فقتله ابن يثربي (ثم عمد إليه علباء بن الهيثم فقتله ابن يثربي أيضا) وقتل زيد بن صوحان، (وأثبت) صعصعة بن صوحان فدعاه عمار إلى البراز فبرز له، فتجاولا بين الصفين ــــ وعمار ابن تسعين سنة عليه فروة قد ربط وسطه بحبل ليف ــــ فقال الناس: إنا لله وإنا إليه راجعون الآن يلحق عمارا بأصحابه، فضربه ابن يثربي بالسيف فاتقاه عمار بدرقته فغص فيها السيف ونشب فضربه عمار فقطع يده وأخذه أسيرا إلى بين يدي علي فقال: استبقني يا أمير المؤمنين، فقال: أبعد ثلاثة تقتلهم؟ ثم أمر به فقتل واستمر زمام الجمل بعده بيد رجل كان قد استنابه فيه من بني عدي فبرز إليه ربيعة العقيلي فتجاولا حتى قتل كل واحد (منهما) صاحبه وأخذ الزمام الحارث الضبي فما رئي أشد منه وجعل يقول: (الرجز)
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل

نبارز القرن إذا القرن نزل

ننعي ابن عفان بأطراف الأسل

الموت أحلى عندنا من العسلردوا علينا شيخنا ثم بجل

وقيل إن هذه الأبيات لوسيم بن عمرو الضبي. فكلما قتل واحد ممن يمسك الجمل يقوم غيره حتى قتل منهم أربعون رجلا قالت عائشة: ما زال جملي معتدلا حتى فقدت أصوات بني ضبة ثم أخذ الخطام سبعون رجلا من
قريش وكل واحد يقتل بعد صاحبه، فكان منهم محمد بن طلحة المعروف بالسجاد فقال لعائشة مريني بأمرك يا أمه. فقالت: آمرك أن تكون كخير ابني آدم فامتنع أن ينصرف وثبت في مكانه وجعل يقول حم لا ينصرون، فتقدم إليه نفر فحملوا عليه فقتلوه وصار لكل واحد منهم بعد ذلك يدعى، قتله وقد طعنه بعضهم بحربة فأنفذه وقال:


وأشعث قوام بآيات ربه

قليل الأذى فيما ترى العين مسلم

هتكت له بالرمح جيب قميصه

فخر صريعا لليدين وللفم

يناشدني حم والرمح شاجر

فهلا تلا حم قبل التقدم

على غير شيء غير أن ليس تابعا

عليا ومن لا يتبع الحق يندم

وأخذ الخطام عمرو بن الأشرف فجعل لا يدنو منه أحد إلا خطه بالسيف فأقبل إليه الحارث بن زهير الأزدي وهو يقول:


يا أمنا يا خير أم نعلم

أما ترين كم شجاع يكلم وتجتلى هامته والمعصم

فاختلفا ضربتين فقتل كل واحد (منهما) صاحبه، وأحدق أهل النجدات والمروءات بعائشة، فكان لا يأخذ الراية ولا بخطام الجمل إلا شجاع معروف، فيقتل من قتله ثم يقتل بعد ذلك، وقد فقأ بعضهم عين عدي بن حاتم ذلك اليوم، ثم تقدم عبد الله بن الزبير فأخذ بخطام الجمل وهو لا يتكلم فقيل لعائشة إنه ابنك ابن أختك فقالت: واثكل أسماء وجاء مالك بن الحارث الأشتر النخعي فاقتتلا فضربه الأشتر على رأسه فجرحه جرحا شديدا وضربه عبد الله ضربة خفيفة ثم اعتنقا وسقطا إلى الأرض يعتركان فجعل عبد الله بن الزبير يقول:

اقتلوني ومالكا

واقتلوا مالكا معي

(فأرسلها مثلا) فجعل الناس لا يعرفون مالكا من هو وإنما هو معروف بالأشتر فحمل أصحاب علي وعائشة فخلصوهما وقد جرح عبد الله بن الزبير يوم الجمل بهذه الجراحة سبعا وثلاثين جراحة، وجرح مروان بن الحكم أيضا، ثم جاء رجل فضرب الجمل على قوائمه فعقره وسقط إلى الأرض، فسمع له عجيج ما سمع أشد ولا أنفذ منه، وآخر من كان الزمام بيده زفر بن الحارث فعقر الجمل وهو في يده، ويقال إنه اتفق هو وبجير بن دلجة على عقره، ويقال إن الذي أشار بعقر الجمل علي، وقيل القعقاع بن عمرو لئلا تصاب أم المؤمنين، فإنها بقيت غرضا للرماة، ومن يمسك بالزمام برجاسا للرماح، ولينفصل هذا الموقف الذي قد تفانى فيه الناس ولما سقط البعير إلى الأرض انهزم من حوله من الناس، وحمل هودج عائشة وإنه لكالقنفذ من كثرة النشاب، ونادى منادي علي في الناس: إنه لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح، ولا يدخلوا الدور، وأمر علي نفرا أن يحملوا الهودج من بين القتلى، وأمر محمد بن أبي بكر وعمارا أن يضربا عليها قبة، وجاء إليها أخوها محمد فسألها هل وصل إليك شيء من الجراح؟ فقالت: لا وما أنت ذاك يا ابن الخثعمية. وسلم عليها عمار فقال: كيف أنت يا أم؟ فقالت: لست لك بأم. قال: بلى وإن كرهت، وجاء إليها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين مسلما فقال: كيف أنت يا أمه؟ قالت: بخير فقال: يغفر الله لك. وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان يسلمون على أم المؤمنين رضي الله عنها، ويقال إن أعين بن ضبيعة المجاشعي اطلع في الهودج فقالت: إليك لعنك الله، فقال: والله ما أرى إلا حميراء، فقالت: هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك. فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمي عريانا في خربة من خرابات الأزد. فلما كان الليل دخلت أم المؤمنين البصرة ــــ ومعها أخوها محمد بن أبي بكر ــــ فنزلت في دار عبد الله بن خلف الخزاعي ــــ وهي أعظم دار بالبصرة ــــ على صفية بنت الحارث بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وهي أم طلحة الطلحات عبد الله بن خلف، وتسلل الجرحى من بين القتلى فدخلوا البصرة، (وأقام علي بظاهر البصرة ثلاثا) وقد طاف علي بين القتلى فجعل كلما مر برجل يعرفه ترحم عليه ويقول: يعز علي أن أرى قريشا صرعى. وقد مر على ما ذكر على طلحة بن عبيد الله وهو مقتول فقال: لهفي عليك يا أبا محمد، إنا لله وإنا إليه راجعون والله لقد كنت كما قال الشاعر:

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه

إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

وأقام علي بظاهر البصرة ثلاثا ثم صلى على القتلى من الفريقين، وخص قريشا بصلاة من بينهم، ثم جمع ما وجد لأصحاب عائشة في المعسكر وأمر به أن يحمل إلى مسجد البصرة، فمن عرف شيئا هو لأهلهم فليأخذه، إلا سلاحا كان في الخزائن عليه سمة السلطان. وكان مجموع من قتل يوم الجمل من الفريقين عشرة آلاف، خمسة من هؤلاء وخمسة من هؤلاء، رحمهم الله ورضي عن الصحابة منهم. وقد سأل بعض أصحاب على عليا أن يقسم فيهم أموال أصحاب طلحة والزبير، فأبى عليهم فطعن فيه السبائية وقالوا: كيف يحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا أموالهم؟ فبلغ ذلك عليا فقال: أيكم يحب أن تصير أم المؤمنين في سهمه؟ فسكت القوم، ولهذا لما دخل البصرة فرق في أصحابه أموال بيت المال، فنال كل رجل منهم خمسمائة، وقال: لكم مثلها من الشام (في أعطياتكم) ، فتكلم فيه السبائية أيضا ونالوا منه من وراء وراء.



ولما فرغ علي من أمر الجمل أتاه وجوه الناس يسلمون عليه، فكان ممن جاءه الأحنف بن قيس في بني سعد ــــ وكانوا قد اعتزلوا القتال ــــ فقال له علي: تربعت ــــ يعني بنا ــــ فقال: ما كنت أراني إلا قد أحسنت، وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين، فارفق فإن طريقك الذي سلكت بعيد، وأنت إلي غدا أحوج منك أمس، فاعرف إحساني، واستبق مودتي لغد، ولا تقل مثل هذا فإني لم أزل لك ناصحا. قالوا: ثم دخل علي البصرة يوم الاثنين فبايعه أهلها على راياتهم، حتى الجرحى والمستأمنة. وجاءه عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي فبايعه فقال له علي: أين المريض؟ ــــ يعني أباه ــــ فقال: إنه والله مريض يا أمير المؤمنين، وإن على مسرتك لحريص. فقال: امش أمامي، فمضى إليه فعاده، واعتذر إليه أبو بكرة فعذره، وعرض عليه البصرة فامتنع وقال: رجل من أهلك يسكن إليه الناس، وأشار عليه بابن عباس فولاه على البصرة وجعل معه زياد بن أبيه على الخراج وبيت المال، وأمر ابن عباس أن يسمع من زياد ــــ وكان زياد معتزلا ــــ ثم جاء علي إلى الدار التي فيها أم المؤمنين عائشة، فاستأذن ودخل فسلم عليه ورحبت به، وإذا النساء في دار بني خلف يبكين على من قتل، منهم عبد الله وعثمان ابنا خلف، فعبد الله قتل مع عائشة، وعثمان قتل مع علي، فلما دخل علي قالت له صفية امرأة عبد الله، أم طلحة الطلحات: أيتم الله منك أولادك كما أيتمت أولادي، فلم يرد عليها علي شيئا، فلما خرج أعادت عليه المقالة أيضا فسكت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أتسكت عن هذه المرأة وهي تقول ما تسمع؟ فقال: ويحك إنا أمرنا أن نكف عن نساء المشركين ، أفلا نكف عن المؤمنات؟ فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إن على الباب رجلين ينالان من عائشة، فأمر علي القعقاع بن عمرو أن يجلد كل واحد منهما مائة وأن يخرجهما من ثيابهما، وقد سألت عائشة عمن قتل معها ومع علي من المسلمين، فجعلت كلما ذكر لها واحد منهم ترحمت عليه ودعت له، ولما أرادت أم المؤمنين عائشة الخروج من البصرة بعث إليها علي رضي الله عنه بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك، وأذن لمن سلم ممن جاء في جيشها أن يرجع إلا أن يحب المقام، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وسير معها أخاها محمد بن أبي بكر، فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء علي فوقف على الباب وحضر الناس وخرجت من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت لهم، وقالت: يا بني لا يعتب بعضنا على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه على معتبتي لمن الأخيار. فقال علي: صدقت والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة. وسار علي معها مودعا ومشيعا أميالا، وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم ــــ وكان يوم السبت مستهل رجب سنة ست وثلاثين ــــ وقصدت في مسيرها ذلك إلى مكة فأقامت بها إلى أن حجت عامها ذلك ثم رجعت إلى المدينة رضي الله عنها.
وأما مروان بن الحكم فإنه لما فر استجار بمالك بن مسمع فأجاره، ووفى له، ولهذا كان بنو مروان يكرمون مالكا ويشرفونه، ويقال إنه نزل دار بني خلف فلما خرجت عائشة خرج معها، فلما سارت إلى مكة سار هو إلى المدينة قالوا: وقد علم من بين مكة والمدينة والبصرة بالوقعة يوم الوقعة، وذلك أن النسور والطيور كانت تخطف الأيدي والأقدام فيسقط منها هنالك، حتى أن أهل المدينة علموا بذلك يوم الجمل قبل أن تغرب الشمس، وذلك أن نسرا مر بهم ومعه شيء فسقط فإذا هو كف فيه خاتم نقشه عبد الرحمن بن عتاب.

هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر بن جرير رحمه الله عن أئمة هذا الشأن، وليس فيما ذكره أهل الأهواء من الشيعة وغيرهم من الأحاديث المختلفة على الصحابة والأخبار الموضوعة التي ينقلونها بما فيها، وإذا دعوا إلى الحق الواضح أعرضوا عنه وقالوا: لنا أخبارنا ولكن أخباركم فنقول لهم : سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين.
  #105  
قديم 08-05-2002, 08:13 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

في (ذكر) وقعة صفين بين أهل العراق (من أصحاب علي) وبين أهل الشام (من أصحاب معاوية)


قد تقدم ما رواه الإمام أحمد عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين. أنه قال



«هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله عشرات الألوف فلم يحضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين »



وقال الإمام أحمد: حدثنا أمية بن خلد قال لشعبة إن أبا شيبة روى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «شهد صفين من أهل بدر سبعون رجلا، فقال: كذب أبو شيبة، والله لقد ذاكرنا الحكم في ذلك فما وجدناه شهد صفين من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت؟ وقد قيل إنه شهدها من أهل بدرسيا بن حنيف، وكذا أبو أيوب الأنصاري. قاله شيخنا العلامة ابن تيمية في كتاب الرد على الرافضة ــــ وروى ابن بطة بإسناده عن بكير بن الأشج أنه قال أما إن رجالا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم.


وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه لما فرغ من وقعة الجمل ودخل البصرة وشيع أم المؤمنين عائشة لما أرادت الرجوع إلى مكة، سار من البصرة إلى الكوفة قال أبو الكنود عبد الرحمن بن عبيد فدخلها علي يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثلاثين فقيل له: انزل بالقصر الأبيض، فقال: لا إن عمر بن الخطاب كان يكره نزوله فأنا أكرهه لذلك، فنزل في الرحبة وصلى في الجامع الأعظم ركعتين، ثم خطب الناس فحثهم على الخير ونهاهم عن الشر، ومدح أهل الكوفة في خطبته هذه، ثم بعث إلى جرير بن عبد الله ــــ وكان على همذان من زمان عثمان ــــ وإلى الأشعث بن قيس ــــ وهو على نيابة أذربيجان من أيام عثمان ــــ أن يأخذا البيعة على من هنالك من الرعايا ثم يقبلا إليه، ففعلا ذلك. فلما أراد علي رضي الله عنه أن يبعث إلى معاوية رضي الله عنه يدعوه إلى بيعته قال جرير بن عبد الله: أنا أذهب إليه يا أمير المؤمنين فإن بيني وبينه ودا، فآخذ لك من البيعة، فقال الأشتر: لا تبعثه يا أمير المؤمنين فإني أخشى أن يكون هواه معه. فقال علي: دعه، وبعثه وكتب معه كتابا إلى معاوية يعلمه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته، ويخبره بما كان في وقعة الجمل، ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس. فلما انتهى إليه جرير بن عبد الله أعطاه الكتاب فطلب معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام فاستشارهم فأبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان، أو أن يسلم إليهم قتلة عثمان، وإن لم يفعل قاتلوه ولم يبايعوه حتى يقتل قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه. فرجع جرير إلى علي فأخبره بما قالوا، فقال الأشتر: يا أمير المؤمنين ألم أنهك أن تبعث جريرا؟ فلو كنت بعثتني لما فتح معاوية بابا إلا أغلقته. فقال له جرير: لو كنت ثم لقتلوك بدم عثمان. فقال الأشتر: والله لو بعثتني لم يعنني جواب معاوية ولأعجلنه عن الفكرة، ولو أطاعني قبل لحبسك وأمثالك حتى يستقيم أمر هذه الأمة، فقام جرير مغضبا وأقام بقرقيسيا، وكتب إلى معاوية يخبره بما قال وما قيل له { فكتب إليه معاوية يأمره بالقدوم عليه، وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من الكوفة عازما على الدخول إلى الشام فعسكر بالنخيلة واستخلف على الكوفة أبا مسعود عقبة بن عامر البدري الأنصاري وكان قد أشار عليه جماعة بأن يقيم بالكوفة ويبعث الجنود وأشار آخرون أن يخرج فيهم بنفسه، وبلغ معاوية أن عليا قد خرج بنفسه فاستشار عمرو بن العاص فقال له: اخرج أنت أيضا بنفسك، وقام عمرو بن العاص في الناس فقال إن صناديد أهل الكوفة والبصرة قد تفانوا يوم الجمل، ولم يبق مع علي إلا شرذمة قليلة من الناس، ممن قتل، وقد قتل الخليفة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، فالله الله في حقكم أن تضيعوه، وفي دم خليفة الله عثمان فلا تطلوه ، وكتب إلى أجناد الشام فحضروا، وعقدت الألوية والرايات للأمراء، وتهيأ أهل الشام وتأهبوا، وخرجوا أيضا إلى نحو الفرات من ناحية صفين ــــ حيث يكون مقدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ــــ وسار علي رضي الله عنه بمن معه من الجنود من النخيلة قاصدا أرض الشام. قال أبو إسرائيل عن الحكم بن عيينة: وكان في جيشه ثمانون بدريا ومائة وخمسون ممن بايع تحت الشجرة. رواه ابن ديزيل. وقد اجتاز في طريقه براهب فكان من أمره ما ذكره (إبراهيم بن) الحسين بن ديزيل في كتابه فيما رواه عن يحيــــى بن عبد الله الكرابيسي عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد حدثني مسلم الأعور عن حبة العرني قال: لما أتى علي الرقة نزل بمكان يقال له البليخ على جانب الفرات فنزل إليه راهب من صومعته فقال لعلي: إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى ابن مريم عليهما السلام، أعرضه عليك؟ فقال علي: نعم فقرأ الراهب الكتاب.
«بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى وسطر فيما سطر، وكتب فيما كتب أنه باعث الأميــــين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويدلهم على سبيل الله، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل شرف، وفي كل صعود وهبوط، وتذل ألسنتهم بالتهليل والتكبير، وينصره الله على كل ممن ناوأه فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت ثم يمر رجل من أمته بشاطىء هذا الفرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق ولا ينكس الحكم، الدنيا أهون عليه من الرماد أو قال التراب ــــ في يوم عصفت فيه الريح ــــ والموت أهون عليه من شرب الماء، يخاف الله في السر، وينصح في العلانية، ولا يخاف في الله لومة لائم، فمن أدرك ذلك النبي من أهل البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة » ثم قال لعلي: فأنا أصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك. فبكى علي ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعلني عنده نسيا منسيا، والحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار. فمضى الراهب معه وأسلم فكان مع علي حتى أصيب يوم صفين، فلما خرج الناس يطلبون قتلاهم قال علي: اطلبوا الراهب، فوجدوه قتيلا، فلما وجوده صلى عليه ودفنه واستغفر له. وقد بعث علي بين يديه زياد بن النضر الحارثي طليعة في ثمانية آلاف، ومعه شريح بن هاني، في أربعة آلاف، فساروا في طريق بين يديه غير طريقه، وجاء علي كرم الله وجهه فقطع دجلة من جسر منبج وسارت المقدمات ، فبلغهم أن معاوية قد ركب في أهل الشام ليلتقي أمير المؤمنين عليا فهموا بلقياه فخافوا من قلة عددهم بالنسبة إليه، فعدلوا عن طريقهم وجاؤوا ليعبروا من عانات فمنعهم أهل عانات فساروا فعبروا من هيت ثم لحقوا عليا ــــ وقد سبقهم ــــ فقال علي: مقدمتي تأتي من ورائي؟ فاعتذروا إليه مما جرى لهم، فعذرهم ثم قدمهم أمامه إلى معاوية بعد أن عبر الفرات فتلقاهم أبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي في مقدمة أهل الشام فتواقفوا، فدعاهم زياد بن النضر أمير مقدمة أهل العراق، إلى البيعة فلم يجيبوه بشيء فكتب إلى علي بذلك فبعث إليهم (علي) الأشتر النخعي أميرا، وعلى ميمنته زياد، وعلى ميسرته شريح، وأمره أن لا يتقدم إليهم بقتال حتى يبدؤوه أولا بالقتال، ولكن ليدعهم إلى البيعة مرة بعد مرة، فإن امتنعوا فلا يقاتلهم حتى يقاتلوه ولا يقرب منهم قرب من يريد الحرب، ولا يبتعد منهم ابتعاد من يهاب الرجال، ولكن صابرهم حتى آتينك فأنا حثيث السير وراءك إن شاء الله فتحاجزوا يومهم ذلك، فلما كان آخر النهار حمل عليهم أبو الأعور السلمي وبعث معه بكتاب الإمارة على المقدمة مع الحارث بن جهمان الجعفي، فلما قدم الأشتر على المقدمة امتثل ما أمره به علي، فتواقف هو ومقدمة معاوية وعليها أبو الأعور السلمي فثبتوا له واصطبروا لهم ساعة ثم انصرف أهل الشام عند المساء، فلما كان الغد تواقفوا أيضا وتصابروا فحمل الأشتر فقتل عبد الله بن المنذر التنوخي ــــ وكان من فرسان أهل الشام ــــ قتله رجل من أهل العراق يقال له ظبيان بن عمارة التميمي، فعند ذلك حمل عليهم أبو الأعور بمن معه، فتقدموا إليهم وطلب الأشتر من أبي الأعور أن يبارزه فلم يجبه أبو الأعور إلى ذلك، وكأنه رآه غير كفء له في ذلك والله أعلم. وتحاجز القوم عن القتال عند إقبال الليل من اليوم الثاني، فلما كان صباح اليوم الثالث أقبل علي رضي الله عنه في جيوشه، وجاء معاوية رضي الله عنه في جنوده، فتواجه الفريقان وتقابل الطائفتان فبالله المستعان، فتواقفوا طويلا. وذلك بمكان يقال له: صفين وذلك في أوائل ذي الحجة، ثم عدل علي رضي الله فارتاد لجيشه منزلا، وقد كان معاوية سبق بجيشه فنزلوا على مشرعة الماء في أسهل موضع وأفسحه، فلما نزل علي نزل بعيدا من الماء، وجاء سرعان أهل العراق ليردوا من الماء فمنعهم أهل الشام، فوقع بينهم مقاتلة بسبب ذلك، وقد كان معاوية وكل على الشريعة أبا الأعور السلمي، وليس هناك مشرعة سواها، فعطش أصحاب علي عطشا شديدا فبعث علي الأشعث بن قيس الكندي في جماعة ليصلوا إلى الماء فمنعهم أولئك وقال: موتوا عطشا كما منعتم عثمان الماء، فتراموا بالنبل ساعة، ثم تطاعنوا بالرماح أخرى، ثم تقاتلوا بالسيوف بعد ذلك كله، وأمد كل طائفة أهلها، حتى جاء الأشتر النخعي من ناحية العراقين وعمرو بن العاص من ناحية الشاميين، واشتدت الحرب بينهم أكثر مما كانت، وقد قال رجل من أهل العراق ــــ وهو عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي ــــ وهو يقاتل (الرجز):
خلوا لنا ماء الفرات الجاري

أو اثبتوا بجحفل جرار

لكل قرم مشرب تيار

مطاعن برمحه كرار ضراب هامات العدى مغوار

ثم ما زال أهل العراق يكشفون الشاميين عن الماء حتى أزاحوهم عنه وخلوا بينهم وبينه، ثم اصطلحوا على الورود حتى صاروا يزدحمون في تلك الشريعة لا يكلم أحد أحدا، ولا يؤذي إنسان إنسانا. وفي رواية أن معاوية لما أمر أبا الأعور بحفظ الشريعة وقف دونها برماح مشرعة، وسيوف مسللة، وسهام مفوقة، وقسي موترة، فجاء أصحاب علي عليا فشكوا إليه ذلك فبعث صعصعة بن صوحان إلى معاوية يقول له: إنا جئنا كافين عن قتالكم حتى نقيم عليكم الحجة، فبعثت إلينا مقدمتك فقاتلتنا قبل أن نبدأكم (القتال) ، ثم هذه أخرى قد منعونا الماء، فلما بلعه ذلك قال معاوية للقوم: ماذا ترون ؟ فقال عمرو خل بينهم وبينه، فليس من النصف أن نكون ريانين وهم عطاش، فقال الوليد: دعهم يذوقوا من العطش ما أذاقوا أمير المؤمنين عثمان حين حصروه في داره، ومنعوه طيب الماء والطعام أربعين صباحا، وقال عبد الله بن سعد بن أبي سرج: امنعهم الماء إلى الليل لعلهم يرجعون إلى بلادهم. فسكت معاوية فقال له صعصعة بن صوحان: ماذا جوابك؟ فقال: سيأتيكم رأيــــي بعد هذا، فلما رجع صعصعة فأخبر الخبر ركب الخيل والرجال، فما زالوا حتى أزاحوهم عن الماء ووردوه قهرا، ثم اصطلحوا فيما بينهم على ورود الماء { ولا يمنع أحد أحدا منه. وأقام علي يومين لا يكاتب معاوية ولا يكاتبه معاوية، ثم دعا علي بشير بن عمرو الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبيث بن ربعي السهمي فقال: إيتوا هذا الرجل فادعوه إلى الطاعة والجماعة واسمعوا ما يقول لكم، فلما دخلوا على معاوية قال له بشير بن عمرو: يا معاوية إن الدنيا عنك زائلة، وإنك راجع إلى الآخرة، والله محاسبك بعملك، ومجازيك بما قدمت يداك، وإني أنشدك الله أن تفرق جماعة هذه الأمة، وأن تسفك دماءها بينها. فقال له معاوية هلا أوصيت بذلك صاحبكم؟ فقال له: إن صاحبي أحق هذه البرية بالأمر في فضله ودينه وسابقته وقرابته، وإنه يدعوك إلى مبايعته فإنه أسلم لك في دنياك، وخير لك في آخرتك. فقال معاوية: ويطل دم عثمان؟ لا والله لا أفعل ذلك أبدا، ثم أراد سعيد بن قيس الهمداني أن يتكلم فبدره شبيث بن ربعي فتكلم قبله بكلام فيه غلظة وجفاء في حق معاوية، فزجره معاوية وزبره في أفتياته على من هو أشرف منه، وكلامه بما لا علم له به، ثم أمر بهم فأخرجوا من بين يديه، وصمم على القيام بطلب دم عثمان الذي قتل مظلوما فعند ذلك نشبت الحرب بينهم، وأمر علي بالطلائع والأمراء أن تتقدم للحرب، وجعل علي يؤمر على كل قوم من الحرب أميرا، فمن أمرائه على الحرب الأشتر النخعي ــــ وهو أكبر من كان يخرج للحرب ــــ وحجر بن عدي، وشبث ابن ربعي، وخالد بن المعتمر وزياد بن النضر، وزياد بن حفصة، وسعيد بن ايس، ومعقل بن قيس، وقيس بن سعد، وكذلك فعل (كان) معاوية كان يبعث على الحرب كل يوم أميرا؛ فمن أمرائه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وأبو الأعور السلمي، وحبيب بن مسلم، وذو الكلاع الحميري، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب، وشرحبيل بن السمط، وحمزة بن مالك الهمداني، وربما اقتتل الناس في اليوم مرتين، وذلك في شهر ذي الحجة بكماله، وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن عباس عن أمر علي له بذلك، فلما انسلخ ذو الحجة ودخل المحرم تداعى الناس للمتاركة، لعل الله أن يصلح بينهم على أمر يكون فيه حقن دمائهم.
  #106  
قديم 08-05-2002, 08:17 PM
جعفر البحراني جعفر البحراني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 90
افتراضي

وهذا مثال على مثل هؤلاء الذين لم تعجبهم الفتوى لكنه هنا قام بتأويلها حسب مزاجه..

صدق أو لا تصدق..

المذهب الشيعي يدرس في الجامع الأزهر..ومن كتب علماء الشيعة الذين تقول بأنهم أخذوا دينهم من شخص يسمى ابن سبأ..
فلو كان كما تدعي لما درسوها للطلاب هناك..

أما النقاط التي ذكرتها فكلها ادعاءات حفظتها عن ظهر قلب كما حفظها غيرك من المتطرفين..

وبالنسبة لكتاب لله ثم للتاريخ للمؤلف الذي لا وجود له أساساً والذي يدعون أن أسمه حسين الموسوي فهو وكما انكشف للعيان كتاب مزيف موضوع من أحد الحاقدين الذين لا ينتمون للمذهب الشيعي..

وإليك الدليل:
http://www.alhashimia.net/z2.htm
http://7adath.tripod.com/
http://www.geocities.com/merit313/akhbar.html
  #107  
قديم 08-05-2002, 08:26 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

هاهي الفتنة منذ بزوغها

وكل عاقل يستطيع أن يميز أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في هذا الوقت بقبريهما بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم .و عثمان بن عفان رضي الله عنه قد مات مقتولا .
في حين لم يظهر مسمى الشيعة أو الرافضة بعد . على الأقل كما سنرى بعد هاتين الموقعتين .
مرورا بمقتل الحسين رضي الله عنه شهيدا في كربلاء . وما سيليه .

بإذن الله
  #108  
قديم 08-05-2002, 08:29 PM
المجازي المجازي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 97
افتراضي

أخي الكريم جعفر ،،،

لم ترد على أي نقطة من النقاط المذكورة على كثرتها ( وهي 10 نقاط )

والتي بدلا من الرد عليها قمت بمهاجمة وانكار شخصية مؤلف الكتاب.

وهل تعتقد أن فارئ هذه المشاركة ساذج بحيث لم يرى كيف تهربت من الاجابة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وليست المشكلة في شخصية الموسوي انما المشكلة في اصول المذهب التي كشفها من كتبهم

وهذه عادة الاخوان الشيعة وديدنهم في كل وقت كما هو مشاهد في المنتديات

فقد علمهم علماؤهم تغليف وتحجير عقولهم

فهم عادتهم التملص والهروب من الرد بتغيير الموضوع الى شيئ ليس له علاقة بالطرح

كمثل التشكيك في شخصية المؤلف بدلا من الرد على مافي الكتاب

بحيث لو ظهر لهم الحق لا يتبعونه حتى لو عرفوا في قرارة أنفسهم أنه الحق .

الى درجة ان رد على احدهم مرة انه اذا كان الخميني يفتي بالتمتع بالبنت الرضيعة فهو على حق

ولا نستطيع ان نخطأه !!!!!!!

انظر الى اي درجة ألغوا عقولهم التي حث الله الانسان على استخدامها بقوله تعالى:

( أفلا تعقلون ) ، ( أفلا يتدبرون ) .
  #109  
قديم 08-05-2002, 08:30 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

منهج الأشاعرة في العقيدة
للشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي حفظه الله
القسم الاول
ولا تنسوا ناشرها ومهديها للموقع (الشيخ ابوانس المدني) من صالح دعائكم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :ه
فقد اطلعت على ما نشرته مجلة ( المجتمع ) في الأعداد من رقم 627 – 632 ، والمقابلة السابقة لها وكذلك المقالتان المتضادتان في العدد 646 مما كتبه الشيخان الفوزان والصابوني عن مذهب الأشاعرة .ه
وإذا كان من حق أي قارئ مسلم أن يهتم بالموضوع وأن يدلي برأيه إن كان لديه جديد ، فكيف بمن هو متخصص في هذا الموضوع مثلي ؟
فالأشاعرة جزء من موضوع رسالتي للدكتوراه (( ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي )) إذ هي أكبر فرق المرجئة الغلاة ، ولن أستعجل نتائج بحثي ، ولكن حسبي أن أدّعي دعوى وأطرحها للمناقشة وأقبل بكل سرور من يدلي بوجهة نظره فيها .ه
فمن واقع إسلامي وتخصصي رأيت أن أقول كلمة عسى الله أن ينفع بها ، - ويعلم الله أنني لو لم أشعر أن قولها واجب ضروري لما سطرتها – ولكن الموضوع أكبر من أن يسكت عليه أو يجامل فيه .ه
ولي على كلا الشيخين ملاحظات :ه
1- أما الصابوني فلا يؤسفني أن أقول إن ما كتبه عن عقيدة السلف والأشاعرة يفتقر إلى أساسيات بدائية لكل باحث في العقيدة ، كما أن أسلوبه بعيد كثيراً عن المنهج العلمي الموثق وعن الأسلوب المتعقل الرصين .ه
وقد استبشرت بالبيان الأخير خيراً وحسبته بيان رجوع وبراءة فإذا هو بيان إصرار وتوكيد .ه
ونظراً لكونه ليس إلا جزءاً من تيار بدعي يراد له اكتساح الأمة ، ونظراً لتعرضه لقضايا بالغة الخطورة تحتاج إلى بحث مستفيض لا تسعه المقالات الصحفية ، فسوف أرجئ الكلام عنه إلى حين يتيسر لي بإذن الله إخراج الرد في الصورة التي أراها .ه
وليكن معلوماً أن هذا الرد الموعود ليس مقصوداً به الصابوني ولا غيره من الأشخاص ، فالمسألة أكبر من ذلك وأخطر ، إنها مسألة مذهب بدعي له وجوده الواقعي الضخم في الفكر الإسلامي حيث تمتلئ به كثير من كتب التفسير وشروح الحديث وكتب اللغة والبلاغة والأصول ، فضلاً عن كتب العقائد والفكر ، كما أن له جامعاته الكبرى ومعاهده المنتشرة في أكثر بلاد الإسلام من الفلبين إلى السنغال .ه
وقد ظهرت في الآونة الأخيرة محاولات ضخمة متواصلة لترميمه وتحديثه تشرف عليها هيئات رسمية كبرى ويغذوها المستشرقون بما ينبشونه من تراثه ويخرجون من مخطوطاته .ه
ولهذا وجب على كل قادر أن يبين لأمته الحق وينصح لها مهما لقي فإن مما كان يبايع عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه النصح لكل مسلم ، وأن يقولوا الحق لا تأخذهم فيه لومة لائم .ه
أما فضيلة الشيخ الفوزان فقد أحسن إلى ( المجتمع ) وقرائها بتلك المقالة القيمة ، فقد عرض فيها – على قصرها – حقائق أصولية مركزة في أسلوب علمي رصين .ه
وله العذر كل العذر – إذا لم يستوف الرد على الصابوني وبيان التناقضات التي هي سمة من سمات المنهج الأشعري نفسه ، لأن الموضوع أكبر من أن تحيط به مقالة صحفية .ه
ولهذا رأيت من واجبي أن أضيف إلى ما كتبه فضيلته مستدركاً ما لا يجوز تأجيله إلى ظهور الرد المتكامل :ه
أولاً : فات فضيلته أن يرد على الصابوني فيما عزاه إلى شيخ الإسلام – مكرراً إياه – من قوله : (( الأشعرية أنصار أصول الدين والعلماء أنصار فروع الدين )) .ه
ولعل الشيخ وثق في نقل الصابوني مع أن الصابوني – على ما أرجح – أول من يعلم بطلان نسبة هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ولغة العبارة نفسها ليست من أسلوب شيخ الإسلام ، والغريب حقاً أنه أعاد هذا العزو في بيانه الأخير بالعدد 646 مؤكداً إصراره على التمويه والتدليس .ه
وأنا أطلب من كل قارئ أن يراجع النص في ج 4 ص : 16 من مجموع الفتاوى ليجد بنفسه قبل تلك العبارة نفسها كلمة (( قال )) فالكلام محكي منقول وقائله هو المذكور في أول الكلام – آخر سطر من ص : 15 – حيث يقول شيخ الإسلام :ه
(( وكذلك رأيت في فتاوي الفقيه أبي محمد فتوى طويلة … قال فيها : (( إلى أن يقول : (( وأما لعن العلماء الأئمة الأشعرية فمن لعنهم عزر وعادت اللعنة عليه … والعلماء أنصار فروع الدين والأشعرية أنصار أصول الدين .ه
(( قال : وما دخولهم النار … )) الخ .ه
وفي آخر هذه الفتوى نفسها يقول شيخ الإسلام ( ص : 158 – 159 ، وانظر أيضاً 156 ) :ه
(( وأيضاً فيقال لهؤلاء الجهمية الكلامية كصاحب هذا الكلام أبي محمد وأمثاله كيف تدعون طريقة السلف وغاية من عند السلف أن يكونوا متابعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ )) .ه
إلى أن يقول : (( وأبو محمد وأمثاله قد سلكوا مسلك الملاحدة الذين يقولون إن الرسول لم يبين الحق في باب التوحيد )) الخ .ه
وبهذا يتضح قطعاً :ه
أ- أن العبارة المذكورة ليست من قول شيخ الإسلام ، بل قائلها أشعري يمدح مذهبه .ه
ب- أن شيخ الإسلام نسب هذا القائل ومذهبه إلى الجهمية الكلابية واتباع طريقة الملاحدة وأنكر عليهم ادعاء طريقة السلف وهذا ينفي ما حاول الصابوني تدليسه في مقالاته الست تماماً .ه
وبالمناسبة أذكر بعض ما يحضرني من الكتب التي ألفها شيخ الإسلام في الرد على الأشاعرة نصاً غير التي رد عليهم فيها مع غيرهم :ه
1- درء تعارض العقل والنقل ، وهو كله رد عليهم بالأصالة كما نص في مقدمته ، حيث استفتحه بذكر قانونهم الكلي الآتي في ص : 12 .ه
2- بيان تلبيس الجهمية المسمى نقض التأسيس ، رد فيه على إمامهم الثاني (( الفخر الرازي )) صاحب تأسيس التقديس أو أساس التقديس .ه
3- التسعينية ، وهي التي كتبها في الأشهر الأخيرة من حياته – رحمه الله – جواباً عن محاكمة الأشاعرة له .ه
4- شرح العقيدة الأصفهانية ، وهي شرح لعقيدة الشمس الأصفهاني التي جرى فيها على أصول الأشاعرة .ه
5- الفتوى الحموية : معروفة .ه
6- الرسالة المدنية ، وهي في الجزء ( 6 ) من مجموع الفتاوى .ه
7- النبوات ، وهو نقض لكلام الباقلاني خاصة والأشاعرة عامة في النبوات .ه
8- الإيمان ، وهو نقد للأشاعرة في الإيمان وذكر بقية المرجئة تبعاً .ه
9- القاعدة المراكشية ، وهي كالبيان لمذهب الإمام مالك وأئمة المالكية في العقيدة ضد المتأخرين من مالكية المغاربة المائلين إلى مذهب الأشعري ، وهي في الجزء الخامس من مجموع الفتاوى وطبعت محققة ه.ه
10- المناظرة في العقيدة الواسطية ، ألفها في محاكمة الأشاعرة له بسبب الواسطية ، وهي في الجزء الثالث من مجموع الفتاوى .ه
11- الاستقامة ، كتبه نقضاً لكتاب القشيري الصوفي الأشعري ، وبين فيه أن عقيدة أئمة السلوك المعتبرين هي مذهب السلف وأن بداية الانحراف في العقيدة عند المنتسبين للتصوف في الجملة إنما جاءت متأخرة في أوائل القرن الخامس حين انتشر مذهب الأشعري .ه
ولتلميذه ابن القيم – رحمه الله – في الرد على الأشاعرة كتب منها :ه
1- مختصر الصواعق المرسلة ، ناقش فيه أصولهم ومنها موقفهم من النصوص .ه
2- شفاء العليل ، معظمه عنهم .ه
3- العقيدة النونية ، معظمها عنهم .ه
4- اجتماع الجيوش الإسلامية ، كله رد على مذهبهم خصوصاً في نفي العلو ، هذا ولم يصدر من شيخ الإسلام مدح مطلق للأشاعرة أبداً ، وإنما غاية مدحه لهم ( كما في ج 12 من الفتاوى ) أن يصفهم بأنهم أقرب من غيرهم وأن مذهبهم مركب من الوحي والفلسفة أو يمدح المشتغلين منهم بالحديث لا لكونهم أشاعرة ولكن لاشتغالهم بالسنة مع سؤال المغفرة لهم فيما وافقوا فيه متكلمي مذهبهم ، لكن هذا أقل بكثير من المواضع التي صرح فيها بتبديعهم وتضليلهم وفساد منهجهم فهي أكثر من أن تحصر ، كما أنه حدد – رحمه الله – متى يعد المنتسب إلى الأشعري من أهل السنة فقال : ه
(( وأما من قال منهم الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة ، لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة لاسيما لأنه بذلك يوهم حسناً لكل من انتسب هذه النسبة وينفتح بذلك أبواب شر )) .. أي أن من كان على عقيدة السلف منهم لا ينبغي له الانتساب للأشعري لأنه بدعة ومذمة .ه
ثانياً : أحسن الشيخ في مطالبة الصابوني بأي دليل صحيح على مسألة تكفير الأشاعرة ، ويضاف إلى كلام فضيلته:ه
إن الحاصل فعلاً هو العكس ، فالأشاعرة هم الذين كفروا وما يزالون يكفرون أتباع السلف ، بل كفروا كل من قال إن الله تعالى موصوف بالعلو – كما سيأتي هنا – وحسبك تكفيرهم واضطادهم لشيخ الإسلام وهو ما لم يفعله أهل السنة بعالم أشعري قط ، وقد سطر – رحمه الله – بعض جورهم عليه في أول التسعينية وصرح به كل من كتب عن سيرته .ه
ولولا الإطالة لأوردت بعض ما تصرح به كتب عقيدتهم من اتهامه بالزندقة والكفر والضلال ، ومن الأمثلة المعاصرة كتب الكوثري ومقالاته وكتاب (( براءة الأشعريين )) وكتاب (( ابن تيمية ليس سلفياً )) وبعض ما في كتاب (( أركان الإيمان )) .ه
فيا عجباً لهؤلاء القوم يكفرونه ثم يدعون أنهم وإياه على مذهب واحب ويشملهم جميعاً اسم (( السنة والجماعة )) !! وإذا كانت كتب الأشاعرة تتبرأ من (( الحشوية والمجسمة والنابتة )) وغير ذلك مما يلقبون به أهل السنة والجماعة فكيف يكونون وهم سواء !!ه
ثالثاً : كان بودي أن يفصل الشيخ معنى مصطلح أهل السنة ودخول الأشاعرة فيه أو عدمه وهي التي يدندن حولها الصابوني ، وأنا أوجزه جداً فأقول : ه
إن مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان :ه
أ- المعنى الأعم : وهو ما يقابل الشيعة فيقال : المنتسبون للإسلام قسمان : أهل السنة والشيعة ، مثلما عنون شيخ الإسلام كتابه في الرد على الرافضي (( منهاج السنة )) وفيه بين هذين المعنيين ، وصرح أن ما ذهبت إليه الطوائف المبتدعة من أهل السنة بالمعنى الأخص .ه
وهذا المعنى يدخل فيه كل من سوى الشيعة كالأشاعرة ، لاسيما والأشاعرة فيما يتعلق بموضوع الصحابة والخلفاء متفقون مع أهل السنة وهي نقطة الاتفاق المنهجية الوحيدة كما سيأتي .ه
ب- المعنى الأخص : وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء ، وهو الأكثر استعمالاً وعليه كتب الجرح والتعديل ، فإذا قالوا عن الرجل أنه صاحب سنة أو كان سنياً أو من أهل السنة ونحوها ، فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية كالخوارج والمعتزلة والشيعة ، وليس صاحب كلام وهوى .ه
وهذا المعنى لا يدخل فيه الأشاعرة أبداً ، بل هم خارجون عنه وقد نص الإمام أحمد وابن المديني على أن من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنةوإن أصاب بكلامه السنة حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص ، فلم يشترطوا موافقة السنة فحسب ، بل التلقي والاستمداد منها ، فمن تلقى من السنة فهو من أهلها وإن أخطأ ، ومن تلقى من غيرها فقد أخطأ وإن وافقها في النتيجة .ه
والأشاعرة – كما سترى – تلقوا واستمدوا من غير السنة ولم يوافقوها في النتائج فكيف يكون من أهلها .ه
وسنأتي بحكمهم عند أئمة المذاهب الأربعة من الفقهاء فما بالك بأئمة الجرح والتعديل من أصحاب الحديث :ه
1- عند المالكية :ه
روى حافظ المغرب وعلمها الفذ ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية بالمشرق ابن خويز منداذ أنه قال في كتاب الشهادات شرحاً لقول مالك : لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء ، وقال : ه
(( أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام ، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً ، ويهجر ويؤدب على بدعته ، فإن تمادى عليها استتيب منها.ه
وروى ابن عبد البر نفسه في الانتقاء عن الأئمة الثلاثة (( مالك وأبي حنيفة والشافعي )) نهيهم عن الكلام وزجر أصحابه وتبديعهم وتعزيرهم ، ومثله ابن القيم في (( اجتماع الجيوش الإسلامية )) فماذا يكون الأشاعرة إن لم يكونوا أصحاب كلام ؟
2- عند الشافعية :ه
قال الإمام أبو العباس بن سريج الملقب بالشافعي الثاني ، وقد كان معاصراً للأشعري : (( لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بها بلا تمثيل )) .ه
قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس الشافعية ما نصه : (( لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرأون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عدة من المشايخ والأئمة )) ، وضرب مثالاً بشيخ الشافعية في عصره الإمام أبو حامد الإسفرائيني (( الملقب الشافعي )) الثالث قائلاً :ه
(( ومعلوم شدة الشيخ على أصحاب الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري ، وعلق عنه أبو بكر الراذقاني وهو عندي ، وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه اللمع والتبصرة حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميزه وقال : (( هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي ، استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين )) .ه
وبنحو قوله بل أشد منه قال شيخ الإسلام الهروي الأنصاري .ه
3- الحنفية : معلوم أن واضع الطحاوية وشارحها كلاهما حنفيان ، وكان الإمام الطحاوي معاصراً للأشعري وكتب هذه العقيدة لبيان معتقد الإمام أبي حنيفة وأصحابه ، وهي مشابهة لما في الفقه الأكبر عنه وقد نقلوا عن الإمام أنه صرح بكفر من قال إن الله ليس على العرش أو توقف فيه ، وتلميذه أبو يوسف كفر بشراً المريسي ، ومعلوم أن الأشاعرة ينفون العلو وينكرون كونه تعالى على العرش ومعلوم أيضاً أن أصولهم مستمدة من بشر المريسي .ه
4- الحنابلة : موقف الحنابلة من الأشاعرة أشهر من أن يذكر فمنذ بدّع الإمام أحمد (( ابن كلاب )) وأمر بهجره – وهو المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري – لم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة ، وحتى في أيام دولة نظام الملك – التي استطالوا فيها – وبعدها كان الحنابلة يخرجون من بغداد كل واعظ يخلط قصصه بشيء من مذهب الأشاعرة ، ولم يكن ابن القشيري إلا واحداً ممن تعرض لذلك ، وبسبب انتشار مذهبهم وإجماع علماء الدولة سيما الحنابلة على محاربته أصدر الخليفة القادر منشور (( الاعتقاد القادري )) أوضح فيه العقيدة الواجب على الأمة اعتقادها سنة 433 هـ .ه
هذا وليس ذم الأشاعرة وتبديعهم خاصة بأئمة المذاهب المعتبرين ، بل هو منقول أيضاً عن أئمة السلوك الذين كانوا أقرب إلى السنة واتباع السلف ، فقد نقل شيخ الإسلام في الاستقامة كثيراً من أقوالهم في ذلك ، وأنهم يعتبرون موافقة عقيدة الأشعرية منافياً لسلوك طريق الولاية والاستقامة حتى أن عبد القادر الجيلاني لما سئل : (( هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل ؟ قال : ما كان ولا يكون )) .ه
فهذا موجز مختصر جداً لحكم الأشاعرة في المذاهب الأربعة ، فما ظنك بحكم رجال الجرح والتعديل ممن يعلم أن مذهب الأشاعرة هو رد خبر الآحاد جملة ، وأن في الصحيحين أحاديث موضوعة أدخلها الزنادقة ، وغيرها من العوام ، وانظر إن شئت ترجمة إمامهم المتأخر الفخر الرازي في الميزان ولسان الميزان.
  #110  
قديم 08-05-2002, 08:41 PM
جعفر البحراني جعفر البحراني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 90
افتراضي

أخي في الإسلام والعروبة
بالنسبة لما ذكرته من نقاط فكما قلت لك هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة وهي مردود عليها في أكثر من منتدى حواري ..ولماذا تكرار النسخ واللصق؟؟إذا كانت هذه المواضيع سبق وأن رد عليها أشخاص آخرين؟؟
نريد ان نناقش مواضيع جديدة تبني لا تهدم الصلات بين المسلمين..

أما عن الموسوي فيكفي الدليل على أنه شخصية مزيفة لإسقاط كل ادعاءاته التي ثبت بطلانها..
أرجو منك مراجعة الوصلات وقراءتها بتمعن وبعد ذلك عقب على ردي هذا ..

سبق لي وأن وضعت تساؤلاً يبدو أنكم لم تقرؤه..
وهو: لماذا لا يقام الحد على السني إذا تحول للمذهب الشيعي؟
ألا يعتبر ذلك أرتداداً عن الاسلام حسب منطقكم؟؟
  #111  
قديم 08-05-2002, 08:56 PM
المجازي المجازي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 97
افتراضي

أخي الفاضل جعفر ،،،

أولا : تقول عن النقاط التي ذكرتها انها ادعاءات ليس له اساس من الصحة

بينما هي أصول المذهب لديكم

ولا ذنب لي اذا لم تكن تعرف مذهبك ، وليس الامر مخفي ، ولا مجال هنا لاستخدام التقية

لأنها من الاصول التي لا يختلف عليها شيعيان اثنان .

واذا كنت صادق في عدم معرفتك فاذهب الى علماؤكم ليخبروك بما تجهل .

ثانيا : بالنسبة لاستفسارك عن زواج السنية من الشيعي فانا بالنسبة لي لأ أكفر وهذا ليس ارتداد .

ثالثا : يكفر الشيعة عمر ابن الخطاب ( ولا تقول هذه ادعاءات ونحن نحبه )

ومع ذلك زوجه علي ابن ابي طالب بابنته ام كلثوم

فكيف يتفق لديكم زواج المسلمة الهاشمية بنت بنت رسول الله وبنت ولي الله من كافر .
  #112  
قديم 08-05-2002, 08:59 PM
جعفر البحراني جعفر البحراني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 90
افتراضي

(فكيف يتفق لديكم زواج المسلمة الهاشمية بنت بنت رسول الله وبنت ولي الله من كافر .)

ها قد أجبت على أحد هذه الادعاءات بنفسك
  #113  
قديم 08-05-2002, 09:02 PM
المجازي المجازي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 97
افتراضي

في أحد فاهم شيئ ياجماعة من ردود الأخ جعفر ؟؟؟

الظاهر الأخ جعفر سني وداخل بالغلط !
  #114  
قديم 08-05-2002, 09:05 PM
جعفر البحراني جعفر البحراني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 90
افتراضي

الحمد لله
  #115  
قديم 08-05-2002, 09:11 PM
مهند الخالدي مهند الخالدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,802
افتراضي



زميلي جعفر المحترم...

لماذا تريد منا أن نقبل الباطل رغما عنا لتقول حينها بأننا منصفون ؟!

تأتينا بفتوى من شخص ميت وهل نحن نعيش في جزيرة معزولة لا علماء عندنا حتى تأتينا بفتوى من مصر ؟!

نحن بحمد الله لدنيا من العلماء الذين أمتلأت قلوبهم علما بفضل الله بحفظ القرآن والأحاديث ومراجعة كل المذاهب والتواريخ...

لماذا تعلقت أنت بهذه الفتوى التي أكل عليها الزمان وشرب ؟!

أين علماء هذا العصر ألم تجد منهم فتوى ترضيك غير هذه الفتوى ؟!

وعندما رد عليك الأخوة الرد المناسب قلت قاموا بتأويلها ؟!

سبحان الله ما أشد تعلقكم بالضلالة...

وهل الوثيقة التي بينتها من كتبكم غير معتبرة لديكم ؟!

كل ما أتينا بمقتبس مصور من كتبكم تنكرونه ؟!

أجمل ما رأيت من ذلك قول الزميل hodood أنه لا يقبل بالكتب المطبوعة بلبنان ؟!!!

يا زميلنا جعفر نحن لا نحاربكم نحن نبين لكم بطلان مذهبكم أملا في أن نجد فيكم عاقلا يحكم ضميره وقلبه فيرى أنه على الباطل...

أما فتواك هذه فنعتذر منك نحن لا نقبل في ديننا ما هب ودب فلدينا الحمد لله من يكفينا من العلماء...

وتفضل هذه الفتاوى من علماء معتبرين ومعروفين ومن بلادنا الطاهرة :
[list=1][*]السؤال: هل لنا أن نصلي خلف الشيعي ؟.

الجواب:

الحمد لله

أما الصلاة خلف من هذا حاله فقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

لا تجوز الصلاة خلف جميع المشركين ، ومنهم من يستغيث بغير الله ويطلب منه المدد ، لأن الاستغاثة بغير الله من الأموات والأصنام والجن وغير ذلك من الشرك بالله سبحانه ..

فتاوى الشيخ ابن باز ج/2 ص/396

وقال : كل إمام عُلم أنه يغلو في آل البيت فإنه لا يُصلى خلفه ، ومن لم يُعرف بذلك أو غيرهم من المسلمين فإنه يصلى خلفه .

فتاوى الشيخ ابن باز م/12 ص/107
[*]السؤال : أعرف رجلا شيعيا يحبني كثيرا ويريد أن يتزوجني زواج دائم وليس زواج متعة ، أعرف أن معتقد الشيعة مختلف عن معتقد السنة فناقشت هذا معه ووافق على أن يبحث عن الفروق بين المعتقدين ، وأتمنى أن هذه الطريقة سوف تمكنه من أن يكتشف بنفسه الطريق الصحيح . المشكلة أنني لم أستطع العثور على موقع على الإنترنت يزودني بمعلومات عن هذا الموضوع ويوضح الفروق ولا يتهم الشيعة مباشرة بأنهم مخطئين . أتمنى أن أتحدث مع شخص عن هذا الموضوع لأن عندي أسئلة كثيرة وأحتاج مساعدة وأتمنى أن أتحدث مع شخص ما أو أن أحصل على مصدر يسهل عليه البحث ولا يجعله متهما أو أن يحط من قيمة مذهبه. أعتقد أن الحديث معه بأسلوب جيد وبلطف تجعله أكثر قابلية للقبول والسماع من محاولة إقناعه بأنه على خطأ.

الجواب:

الحمد لله
نحن معشر أهل السنة نحب الخير للجميع ، ونسأل الله تعالى أن يهدي كل ضال ، ويثيب كل مطيع ، ونرجو الله أن يهدي أولئك الرافضة ..

إن الفروق بين مذهب أهل السنة والرافضة جذرية وكبيرة جداً منها أن الرافضة يقولون بتحريف القرآن الكريم ، ويطعنون ويضللون جمهور الصحابة رضي الله عنهم ، ويغلون في أئمتهم ويعبدونهم ، ويفضلونهم على الأنبياء والملائكة ، ويحجّون إلى المشاهد والقبور ، ويمارسون عندها أنواعاً من الشرك بالله تعالى ، كما يعتقدون بالنفاق ويسمونها ( التقية ) ، كما يقولون بالبداء والرجعة والعصمة المطلقة للأئمة ، وعقيدة الطينة .. وننصحك بقراءة رسالة الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب أو كتاب مختصر التحفة الأثني عشرية للدهلوي ، أو فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة لناصر القفاري ، وننصحك بعدم التفكير بالزواج منه .. ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه ، نسأل الله لك التوفيق والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة .
[*]أعرف صديقة لي تحب شاباً حباً كبيراً . والمشكلة تكمن في أن الشابة سنية والشاب إسماعيلي. أريد أن أعرف هل يجوز لهما أن يتزوجا ؟ وهل ستعترض طائفتاهما على هذا الزواج على الرغم من أنهما مسلمان ؟.

الجواب:

الحمد لله
لا يجوز لهذه المرأة الزَّواج من هذا الشّاب الإسماعيلي ، وذلك لأن الإسماعيلية مرتدُّون عن ملة الإسلام .

كما قال العلماء في مُجْمَلِ مذْهَبِهم ، قال : " إنَّه مذهَبٌ ظاهره الرَفْضُ وباطِنُهُ الكفر المَحْضُ …"

قال ابن الجوزي : " فمَحْصُولُ قولهم تعطِيل الصَّانِع وإبْطَال النبوة والعبادات ، وإنكار البعث ، ولكنهم لا يظْهِرُون هذا في أول أمرهم ، بل يَزْعُمون أن الله حقٌ ، وأن محمداً رسول الله ، والدين الصحيح ، لكنهم يقولون لذلك سِرٌّ غير ظاهر ، وقد تلاعب بهم إبليس فبالغ وحَسَّنَ لهم مذاهبهم .."

وكذلك حكم غير الاسماعيلية من أهل البدع التي حكم بكفرها كالنصيرية ، والرافضة ، فلا يجوز النكاح منهم ، ولا أن ينكحوا هم من المسلمين .

عن طلحة بن مصرف رحمه الله قال : الرافضة لا تنكح نساؤهم … لأنهم أهل رِدَّة .

ويقول شيخ الإسلام في معرض كلامه عن غلاة الرافضة وبعض الطوائف الغالية في عليّ ، من النصيرية والاسماعيلية : فإن جميع هؤلاء الكفار أكفر من اليهود والنصارى ، فإن لم يظهر على أحدهم ذلك ، كان من المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار ، ومن أظهر ذلك كان أشد الكافرين كفراً .. قال : ولا يحل نكاح نسائهم ، لأنهم مرتدون من شرِّ المرتدين .أهـ

وقال عن النصيرية : اتفق العلماء على أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم ، ولا يجوز أن يُنْكِحَ الرجل مولاته منهم ، ولا يتزوج منهم امرأة .أهـ

وتواتر النقل عن نصوص السلف الصالح بتحريم إنكاح المرأة المسلمة من أهل السنة للمحكوم بكفره من أهل البدع ، وفساد ذلك .
[*]السؤال : ما حكم حسينيات الرافضة وما يحصل فيها من لطم وخمش للخدود ونوح وشق للجيوب وضرب يصل أحياناً بالسلاسل مع الاستغاثة بالأموات وآل البيت الكرام ؟.

الجواب:

الحمد لله
هذا منكر شنيع وبدعة منكرة ، يجب تركه ولا تجوز المشاركة فيه ، ولا يجوز الأكل مما يقدم فيه من الطعام ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من أهل البيت وغيرهم لم يفعلوه ، قد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق على صحته ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) أخرجه مسلم في صحيحه ، وعلقه البخاري رحمه الله في صحيحه جازماً به . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

أما الاستغاثة بالأموات وأهل البيت فذلك من الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم ؛ لقول الله سبحانه : ( ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) المؤمنون /117 ، وقال عز وجل : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) الجن/18 ، وقال سبحانه : ( ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين) / 5 - 6 ، وقال سبحانه : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير ) 13-14 ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) أخرجه أهل السنن الأربع بإسناد صحيح وروى مسلم في صحيحه ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( لعن من ذبح لغير الله ) .

فالواجب على جميع الشيعة وعلى غيرهم إخلاص العبادة لله وحده ، والحذر من الاستغاثة بغير الله ، ودعائهم من الأموات والغائبين ، سواء كانوا من أهل البيت أو غيرهم .

كما يجب الحذر من دعاء الجمادات والاستغاثة بها من الأصنام والنجوم وغير ذلك ؛ لما ذكرنا من الأدلة الشرعية .

وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة من الصحابة وغيرهم على ذلك .

الثاني : ما حكم الذبائح التي تذبح في ذلك المكان بهذه المناسبة ؟ وكذلك ما حكم ما يوزع من هذه المشروبات في الطرقات وعلى العامة من الناس ؟

والجواب عن هذا السؤال ، هو الجواب عن السؤال الأول ، وهو أنه بدعة منكرة ، ولا تجوز المشاركة فيه , ولا الأكل من هذه الذبائح ، ولا الشرب من هذه المشروبات ، وإن كان الذابح ذبحها لغير الله من أهل البيت أو غيرهم فذلك شرك أكبر ؛ لقول الله سبحانه : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) الأنعام / 162-163 ، وقوله سبحانه : ( إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ) الكوثر /1-2 .

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لكل ما يحبه ويرضاه ، وأن يعيذنا وإياكم وسائر إخواننا من مضلات الفتن ، إنه قريب مجيب .
[*]السؤال : المسلمون السنة يقرأون القرآن ونحن (الشيعة الإسماعيلية) نقرأ القرآن أيضاً وهم يصلون العيد ونحن نصلي صلاة العيد أيضاً. فلماذا نقول أنهما طائفتان مختلفتان السنة والشيعة ؟.

الجواب :
الحمد لله

فإن كل المنتسبين إلى الإسلام ممن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يقرأون القرآن

ويقرون بوجوب الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ولكنهم طوائف مختلفة ، ولكل طائفة طريقة تختص بها في اعتقاداتهم ، وعباداتهم وخير هذه الطوائف طائفة أهل السنة والجماعة ، وهي المتمسكة بالكتاب والسنة ظاهرا وباطنا والمتبعون لرسول الله عليه الصلاة والسلام ، وللسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، قال تعالى :

( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ... الآية ) . وشر الطوائف هم المنافقون الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر

ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وهم الذين قال الله فيهم : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين إلى قوله تعالى .. وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ) . وما بين الطائفتين هم درجات متفاوتة في القرب والبعد من الخير والشر . والإسماعيلية طائفة من غلاة الرافضة ، وهم يتظاهرون بموالاة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ويبطنون الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله ، ولهذا قال بعض العلماء في الفاطميين إخوان الإسماعيلية : أنهم يظهرون الرفض ، ويبطنون الكفر المحض ، ويقال لهم الباطنيون لأنهم يزعمون أن للنصوص وللشرائع معانٍ باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها . كقولهم الصلوات الخمس : معرفة أسرارهم ، وصوم رمضان : كتمان أسرارهم ، والحج : السفر إلى شيوخهم . ولكن مذهب الباطنية _ ومنهم الإسماعيلية _ مبني على السرية ، فحقائق معتقادتهم أسرار يختص بمعرفتها السادة عندهم ، وهؤلاء السادة يموهون على عامتهم ، ويستعبدونهم ، ويستغلونهم ، ويفرضون عليهم خُلفا ً مالية يدفعونها إليهم في أوقات معلومة ، ويلزمونهم بطاعتهم طاعة مطلقة ، ويخوفونهم إن خالفوا أمرهم ان يصابوا ببلاء ، ويأمرونهم بمخالفة أهل السنة في صومهم وفطرهم وحجهم ، وقد يتسامحون بشيء من ذلك مجاملة وخداعا . وأنت أيها السائل من عوام الإسماعيلية لاتعرف الأسرار التي عند السادة ، وهم لايرونك أهلا لأن يطلعونك عليها لأنهم يعرفون أنك وأمثالك لو اطلعتم على تلك الأسرار لنفرتم عنهم ، وتبرأتم منهم وكفرتم بمعتقداتهم ، وهم يريدون أن تبقوا اتباعا مستعبدين لهم ، وتبقى لهم السيادة عليكم . فاتق الله أيها السائل وأنقذ نفسك من العبودية لغير الله والتبعية لغير رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه لا أحد يجب اتباعه وطاعته إلا الرسول عليه الصلاة والسلام ، منّ الله عليك بالهداية إلى السنة ، وجنبك طريق البدعة ، وبصرك بالحق إنه على كل شيء قدير .
[*]السؤال :هل يمكن أن يكون هناك جهاد بين فئتين من المسلمين (أي: السنة مقابل الشيعة)؟.

الجواب :
الحمد لله

فإن من المعروف أنَّ الشيعة تعني الرافضة ، وهم الإمامية الإثنا عشرية ، لهم اعتقادات باطلة مثل تكفيرهم أبي بكر ، وعمر ، وجمهور الصحابة رضي الله عنهم . وقولهم إنَّ الوصيَّ بعد رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام علي رضي الله عنه . وقولهم بعصمة الأئمة الإثني عشرية .

ومن أصولهم قولهم بالتـُقية وهي كتمان أقوالهم الباطلة . فسبيلهم سبيل المنافقين ، ولهم بدع ظاهرة ، كبناء المشاهد ، والقباب على القبور واتخاذها معابد . وبدعة ذِكرى مقتل الحسين رضي الله عنه التي يرتكبون فيها أنواعاً من المنكرات ويجاهرون في ذلك ، وأعظم ذلك الشرك بالله ، فإنهم يستغيثون بعلي والحسين رضي الله عنهما وسائر أئمتهم ، إلاَّ أنْ يكونوا في مجتمعات لا تسمح لهم بذلك .

وعلى هذا إن كان لأهل السنة دولة وقوة وأظهر الشيعة بدعهم ، وشركهم ، واعتقاداتهم ، فإن على أهل السنة أن يجاهدوهم بالقتال ، بعد دعوتهم ليكفوا عن إظهار شركهم ، وبدعهم ، ويلزموا شعائر الإسلام ، وإذا لم تكن لأهل السنة قدرة على قتال المشركين ، والمبتدعين ، وجب عليهم القيام بما يقدرون عليه من الدعوة ، والبيان ، لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) .

كتبه فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك .

وبناء عليه فلا يُمكن أن يُقال إنّ الرافضة فئة من المسلمين لأنّ من يعتقد أن الأئمة الاثني عشر يعلمون ما في الغيب وأن كلامهم تشريع ويلعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويتوسلون بالأموات والمقبورين من دون الله ويستغيثون بعلي والحسين وغيرهما من دون الله لا يمكن أن يكون مسلما نسأل الله السلامة والعافية وصلى الله على نبينا محمد. [/list=1]

المصدر : www.islam-qa.com

هذه بعض الفتاوى التي نأخذ بها لأنها من علمائنا المعروفين والموثوقين بإذن الله تعالى والجميل في هذه الفتاوى زميلي جعفر أنها تقوم على الأدلة والتعليل الواضح الصريح وليست مجرد إدعائات...

أسأل الله أن يهديك وجميع قومك قبل أن تكون النار مثواكم (خلودا أبديا)...

نسأل الله السلامة والعافية...

وعلى فكره زميلي جعفر أنا لا أعلم ما قضيتكم مع القرآن لماذا تتهربون منه ؟! تقر بالكتب والفتاوى ولا تقر به ؟! سألناكم في كل مشاركة تقريبا لماذا لا تنطبق عليكم الآيات التي تكفر من تعبد الله بشفيع ووسيط ولكنكم لا تجيبون !!!

عموما الحق ستعرفونه الآن أم بعد الممات وأتمنى لكم أن تعرفوه الآن ففي ذلك نجاتكم والله ولي التوفيق...

  #116  
قديم 08-05-2002, 09:34 PM
جعفر البحراني جعفر البحراني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 90
افتراضي

أخي في الاسلام والعروبة والقيم...
بالنسبة للفتوى التي أوردتها وقلت بأن صاحبها مات وانقضى امره..

أقول وهل المذهب الشيعي ظهر حديثاً حتى تقول ان هذه الفتوى لا يستند عليها لوفاة صاحبها؟

المذهب الشيعي كان ولا يزال موجوداً منذ ألف و400 سنة..ولا يعني أنه بوفاة صاحب الفتوى تسقط فتواه وإلا لسقطت فتوى بن باز التي أوردتها أنت في ردك ..

أما بالنسبة لقولك أنه كلم أتينا بمقتبس من كتبكم تنكرونه..
تفضل اخي الكريم هذا المقتبس من كتبكم .. فهل ستثبت صحته؟ أم ستنكره؟
http://mofajr-althawra.8m.com/makhazee_wa_7ojaj.html

وقولك أننا لا نحاربكم بل نبين بطلان مذهبكم .. ترد عليه فتوى بن باز سالفة الذكر
وواضح التناقض بين فتواه وبين ما ذكره الأخ المجازي من أنه لا يكفر أحداً وأنه لا يعتبر زواج السني من الشيعية أو العكس ارتداداً
ماذا يعني ذلك؟؟
يعني ان نهناك اختلافاً بين علماء أهل السنة من كون الشيعة كفاراً .. وأنت أخذت بقول من يكفرهم بينما أخذ الأخ المجازي بالقول الآخر الذي استند لأحاديث الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-

1-قال صلّى الله عليه وآله:«بُني الإسلام على خصال: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله، والإقرار بما جاء مِن عند الله، والجهاد ماضٍ منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين... فلا تكفّروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك».
2 ـ وقال صلّى الله عليه وآله: «لا تُكفِّروا أحداً من أهل القبلة بذنب، وإنْ عملوا الكبائر».
3 ـ وقال صلّى الله عليه وآله: «كُفُّوا عن أهل لا إله إلاّ الله، لا تكفّروهم بذنب، فمَن أكفَرَ أهلَ لا إله إلاّ الله فهو إلى الكفر أقرب».

وبالنسبة لقولك ((أما فتواك هذه فنعتذر منك نحن لا نقبل في ديننا ما هب ودب فلدينا الحمد لله من يكفينا من العلماء))
فعليها مليون علامة استفهام...لا يزيلها إلا حقيقة الخلاف بين علماء الوهابية والجامع الأزهر..

وأخيراً بالنسبة للآيات التي تقول بأننا نتهرب منها فقد أضحكني ذلك عزيزي..
أعطني بعض منها إن أحببت لأعطيك تفسيرها من كتب أهل السنة والذين ستعتبرهم (كل من هب ودب) لأن آراءهم مخالفة لآراءك..
  #117  
قديم 08-05-2002, 09:36 PM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

نعود لسلسلة : متى ظهر الرافضة ....


استهلت هذه السنة سنة سبع وثلاثين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه متواقف هو ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، كل منهما في جنوده بمكان يقال له صفين بالقرب من الفرات شرقي بلاد الشام، وقد اقتتلوا في مدة شهر ذي الحجة كل يوم، وفي بعض الأيام ربما اقتتلوا مرتين { وجرت بينهم حروب يطول ذكرها، والمقصود منها أنه لما دخل شهر المحرم تحاجز القوم رجاء أن يقع بينهم مهادنة وموادعة يؤول أمرها إلى الصلح بين الناس وحقن دمائهم، فذكر ابن جرير من طريق هشام عن أبي مخنف مالك حدثني سعيد بن المجاهد الطائي عن محل بن خليفة أن عليا بعث عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي، وشبيث بن ربعي وزياد بن حفصة إلى معاوية، فلما دخلوا عليه ــــ وعمرو بن العاص إلى جانبه ــــ قال عدي بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد يا معاوية فقد جئناك ندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأمتنا، وتحقن به الدماء، وتأمن به السبل، ويصلح ذات البين، إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة، وأحسنها في الإسلام أثرا وقد اجتمع له الناس وقد أرشدهم الله بالذي رأوا

فلم يبق أحد غيرك وغير من معك من شيعتك،


فانته يا معاوية لا يصبك الله وأصحابك مثل يوم الجمل فقال له معاوية: كأنك إنما جئت مهددا ولم تأت مصلحا، هيهات والله يا عدي، كلا والله إني لابن حرب، وأنا من لا يقعقع لي بالشنان، أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان، وإنك لمن قتلته، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله به، وتكلم شبيث بن ربعي وزياد بن حفصة فذكرا من فضل علي وقالا: اتق الله يا معاوية ولا تخالفه فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى، ولا أزهد في الدنيا، ولا أجمع لخصال الخير كلها منه.



فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم دعوتموني إلى الجماعة والطاعة، فأما الجماعة فمعنا هي، وأما الطاعة فكيف أطيع رجلا أعان على قتل عثمان وهو يزعم أنه لم يقتله؟


ونحن لا نرد ذلك عليه ولا نتهمه به، ولكن آوى قتلته، فيدفعهم إلينا حتى نقتلهم ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة. فقال له شبث بن ربعي: أنشدك الله يا معاوية، لو تمكنت من عمار أكنت قاتله بعثمان؟ قال معاوية: لو تمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان، ولكني كنت قتلته بغلام عثمان. فقال له شبث بن ربعي: وإله الأرض والسماء لا تصل إلى قتل عمار حتى تندر الرؤوس عن كواهلها، ويضيق فضاء الأرض ورحبها عليك. فقال معاوية ولو وقد كان ذلك كانت عليك أضيق. وخرج القوم من بين يديه فذهبوا إلى علي فأخبروه بما قال. وبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري، وشرحبيل بن السمط، ومعن بن يزيد بن الأخنس إلى علي، فدخلوا عليه فبدأ حبيب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا عمل بكتاب الله وثبت لأمر الله، فاستثقلتم حياته، واستبطأتم وفاته، فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلته إن زعمت أنك لم تقتله، ثم اعتزل أمر الناس فيكون أمرهم شورى بينهم، فيولي الناس أمرهم من جمع عليه رأيهم. فقال له علي: وما أنت لا أم لك، وهذا الأمر وهذا العزل، فاسكت فإنك لست هناك ولا بأهل لذاك فقال له حبيب: أما والله لتريني حيث تكره، فقال له علي: وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك لا أبقى الله عليك إن أبقيت، اذهب فصعد وصوب ما بدا لك. ثم ذكر أهل السير كلاما طويلا جرى بينهم وبين علي، وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر فإن في مطاوي ذلك الكلام من علي ما ينتقص فيه معاوية وأباه، وإنهم إنما دخلوا في الإسلام ولم يزالا في تردد فيه وغير ذلك وإنه قال في غبون ذلك: لا أقول إن عثمان قتل مظلوما ولا ظالما. فقالوا: نحن نبرأ ممن لم يقل إن عثمان قتل مظلوما، وخرجوا من عنده، فقال علي: { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون) } (النمل: 80) ثم قال لأصحابه: لا يكن هؤلاء أولى بالجد في ضلالتهم منكم بالجد في حقكم وطاعة نبيكم، وهذا عندي لا يصح عن علي رضي الله عنه.
وروى ابن ديزيل من طريق عمرو بن سعد بإسناده أن قراء أهل العراق وقراء أهل الشام عسكروا ناحية وكانوا قريبا من ثلاثين ألفا، وأن جماعة من قراء العراق منهم عبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس، وعامر بن عبد قيس، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وغيرهم جاؤوا معاوية فقالوا له: ما تطلب؟ قال: أطلب بدم عثمان قالوا: فمن تطلب به؟ قال: عليا، قالوا: أهو قتله؟ قال: نعم وأرى قتله به فانصرفوا إلى علي فذكروا له ما قال فقال: كذب لم أقتله وأنتم تعلمون أني لم أقتله. فرجعوا إلى معاوية فقال: إن لم يكن قتله بيده فقد أمر رجالا بقتله. فرجعوا إلى علي فأخبروه فقال: والله لا قتلت ولا أمرت ولا ماليت. فرجعوا فقال معاوية فإن كان صادقا فليقدنا من قتلة عثمان، فإنهم في عسكره وجنده فرجعوا فقال علي: تأول القوم على القرآن في فتنة ووقعت الفرقة لأجلها وقتلوه في سلطانه وليس لي عليهم سبيل. فرجعوا إلى معاوية فأخبروه فقال: إن كان الأمر على ما يقول فما له أنفذ الأمر دوننا من غير مشورة منا ولا ممن هاهنا؟




فرجعوا إلى علي فقال علي: إنما الناس تبع المهاجرين والأنصار، فهم شهود الناس على ولايتهم وأمر دينهم، ورضوا (بي) وبايعوني،




ولست استحل أن أدع مثل معاوية يحكم على الأمة ويشق عصاها، فرجعوا إلى معاوية فقال: ما بال من هاهنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر؟ فرجعوا


فقال علي: إنما هذا للبدريــــين دون غيرهم، وليس على وجه الأرض بدري إلا وهو معي، وقد بايعني وقد رضي، فلا يغرنكم من دينكم وأنفسكم،





قال: فأقاموا يتراسلون في ذلك شهر ربيع الآخر وجماديــــين ويقرعون في غبون ذلك القرعة بعد القرعة ويزحف بعضهم على بعض، ويحجز بينهم القراء، فلا يكون قتال قال: فقرعوا في ثلاثة أشهر خمسة وثمانين قرعة. قال: وخرج أبو الدرداء وأبو أمامة فدخلا على معاوية فقالا له: يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاما، وأقرب منك إلى رسول الله وأحق بهذا الأمر منك. فقال: أقاتله على دم عثمان وإنه آوى قتلته، فاذهبا إليه فقولا له فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من بايعه من أهل الشام، فذهبا إلى علي فقالا له ذلك فقال: هؤلاء الذين تريان فخرج خلق كثير فقالوا: كلنا قتلة عثمان فمن شاء فليرمنا (وليكدنا) . قال: فرجع أبو الدرداء وأبو أمامة فلم يشهدا لهم قتالا، بل لزما بيوتهما قال عمر بن سعد بإسناده حتى إذا كان رجب وخشي معاوية أن تبايع القراء كلهم عليا كتب في سهم من عبد الله الناصح: يا معشر أهل العراق إن معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات ليغرقكم فخذوا حذركم، ورمى به في جيش أهل العراق. فأخذه الناس فقرؤوه وتحدثوا به، وذكروه لعلي فقال: إن هذا ما لا يكون ولا يقع. وشاع ذلك، وبعث معاوية مائتي فاعل يحفرون في جنب الفرات وبلغ الناس ذلك فتشوش أهل العراق من ذلك وفزعوا إلى علي فقال: ويحكم إنه يريد أن يخدعكم ويوهن كيدكم ليزيلكم عن مكانكم هذا وينزل فيه لأنه خير من مكانه. فقالوا: لا بد من أن نخلي عن هذا الموضع فارتحلوا منه، وجاء معاوية فنزل بجيشه ــــ وكان علي آخر ما ارتحل ــــ فنزل بهم وهو يقول:
فلو أني أطعت عصمت قومي

إلى ركن اليمامة أو شآم

ول?كني إذا أبرمت أمرا

يخالفه الطغام بنو الطغام

قال: فأقاموا إلى شهر ذي الحجة ثم شرعوا في المقاتلة فجعل علي يؤمر على الحرب كل يوم رجلا وأكثر من كان يؤمر الأشتر. وكذلك معاوية يؤمر كل يوم أميرا فاقتتلوا شهر ذي الحجة بكماله؛ وربما اقتتلوا في بعض الأيام مرتين قال ابن جرير رحمه الله: ثم لم تزل الرسل تتردد بين علي ومعاوية والناس كافون عن القتال حتى انسلخ المحرم من هذه السنة ولم يقع بينهم صلح، فأمر علي بن أبي طالب يزيد بن الحارث الجشمي فنادى أهل الشام عند غروب الشمس ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم: إني قد استأنيتكم لتراجعوا الحق، وأقمت عليكم الحجة فلم تجيبوا، وإني قد نبذت إليكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين. ففزع أهل الشام إلى أمرائهم فأعلموهم بما سمعوا المنادي ينادي فنهض عند ذلك معاوية وعمرو فعبيا الجيش ميمنة وميسرة، وبات علي يعبي جيشه من ليلته، فجعل على خيل أهل الكوفة الأشتر النخعي، وعلى رجالتهم عمار بن ياسر، وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف، وعلى رجالتهم قيس بن سعد وهاشم بن عتبة، وعلى قرائهم سعد بن فدكي التميمي، وتقدم علي إلى الناس أن لا يبدؤوا واحدا بالقتال حتى يبدأ أهل الشام، وأنه لا يذفف على جريح ولا يتبع مدبر ولا يكشف ستر امرأة ولا تهان، وإن شتمت أمراء الناس وصلحاءهم وبرز معاوية صبح تلك الليلة وقد جعل على الميمنة ابن ذي الكلاع الحميري، وعلى الميسرة حبيب بن مسلمة الفهري، وعلى المقدمة أبا الأعور السلمي، وعلى خيل دمشق عمرو بن العاص، وعلى رجالتهم الضحاك بن قيس. ذكره ابن جرير.
وروى (ابن) ديزيل من طريق جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر ويزيد بن الحسن بن علي وغيرهما. قالوا: لما بلغ معاوية سير علي إليه سار معاوية نحو علي واستعمل على مقدمته سفيان بن عمرو أبا الأعور السلمي وعلى الساقة بسر بن أبي أرطأة حتى توافوا جميعا سائرين إلى جانب صفين. وزاد ابن الكلبي فقال: جعل على مقدمته أبا الأعور السلمي، وعلى الساقة بشرا، وعلى الخيل عبيد الله بن عمر ودفع اللواء إلى عبد الرحم?ن بن خالد بن الوليد وجعل على الميمنة حبيب بن مسلمة، وعلى رجالتها يزيد بن زحر العنسي، وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى رجالتها حابس بن سعد الطائي، وعلى خيل دمشق الضحاك بن قيس وعلى رجالتهم يزيد بن لبيد بن كرز البجلي، وجعل على أهل حمص ذا الكلاع وعلى أهل فلسطين مسلمة بن مخلد وقام معاوية في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم فقال: أيها الناس والله ما أصبت الشام إلا بالطاعة ولا أضبط حرب أهل العراق إلا بالصبر ولا أكابد أهل الحجاز إلا باللطف، و(قد) تهيأتم وسرتم لتمنعوا الشام وتأخذوا العراق، وسار القوم ليمنعوا العراق ويأخذوا الشام ولعمري ما للشام رجال العراق ولا أموالها، ولا للعراق خبرة أهل الشام ولا بصائرها، مع أن القوم (وبعدهم) أعدادهم، وليس بعدكم غيركم فإن غلبتموهم لم تغلبوا إلا من أناتكم (وصبركم) وإن غلبوكم غلبوا من بعدكم والقوم لاقوكم بكيد أهل العراق، ورقة أهل اليمن وبصائر أهل الحجاز، وقسوة أهل مصر، وإنما ينصر غدا من ينصر اليوم { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا } (الأعراف: 128) وقد بلغ عليا خطبة معاوية فقام في أصحابه فحرضهم على الجهاد ومدحهم بالصبر وشجعهم بكثرتهم بالنسبة إلى أهل الشام، قال جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر وزيد بن أنس وغيرهما قالوا: سار علي في مائة وخمسين ألفا من أهل العراق وأقبل معاوية في نحو منهم من أهل الشام. وقال غيرهم: أقبل علي في مائة ألف أو يزيدون، وأقبل معاوية في مائة ألف وثلاثين ألفا ــــ رواها ابن ديزيل في كتابه ــــ وقد تعاقد جماعة من أهل الشام على أن لا يفروا فعقلوا أنفسهم بالعمائم، وكان هؤلاء خمسة صفوف. ومعهم ستة صفوف آخرين وكذلك أهل العراق كانوا أحد عشر صفا أيضا فتواقفوا على هذه الصفة أول يوم من صفر وكان ذلك يوم الأربعاء، وكان أمير الحرب يومئذ للعراقيــــين الأشتر النخعي (من جهة علي) ، وأمير الشاميــــين حبيب بن مسلمة، فاقتتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا ثم تراجعوا من آخر يومهم وقد انتصف بعضهم من بعض وتكافؤوا في القتال ثم أصبحوا من الغد يوم الخميس وأمير حرب أهل العراق هاشم بن عبتة، وأمير الشاميين يومئذ أبا الأعور السلمي فاقتتلوا قتالا شديدا تحمل الخيل عل الخيل والرجال على الرجال ثم تراجعوا من آخر يومهم وقد صبر كل من الفريقين للآخر وتكافؤوا ثم خرج في اليوم الثالث ــــ وهو يوم الجمعة ــــ عمار بن ياسر من ناحية أهل العراق وخرج إليه عمرو بن العاص في الشاميــــين فاقتتل الناس قتالا شديدا وحمل عمار على عمرو بن العاص فأزاله عن موقفه وبارز زياد بن النضر الحارثي وكان على الخيالة (يومئذ) رجلا فلما تواقفا تعارفا فإذا هما أخوان من أم، فانصرف كل واحد منهما إلى قومه وترك صاحبه، وتراجع الناس من العشي وقد صبر كل فريق لصاحبه، وخرج في اليوم الرابع ــــ وهو يوم السبت ــــ محمد بن علي ــــ وهو ابن الحنفية ــــ ومعه جمع عظيم فخرج إليه من جهة الشاميــــين عبيد الله بن عمر (بن الخطاب في جعفل كثير من الشاميــــين) ، فاقتتل الناس قتالا شديدا، وبرز عبيد الله بن عمر فطلب من ابن الحنفية أن يبرز إليه فبرز إليه؟ فلما كادا أن يقتربا قال علي: من المبارز؟ قالوا محمد ابنك وعبيد الله، فيقال إن عليا حرك دابته وأمر ابنه أن يتوقف وتقدم إلى عبيد الله فقال له: تقدم إلي قال له: لا حاجة لي في مبارزتك، فقال: بلى، فقال: لا فرجع عنه علي وتحاجز الناس يومهم ذلك ثم خرج في اليوم الخامس ــــ وهو يوم الأحد ــــ في العراقيــــين عبد الله بن عباس وفي الشاميــــين الوليد بن عقبة، واقتتل الناس قتالا شديدا، وجعل الوليد ينال من ابن عباس، فيما ذكره أبو مخنف ويقول: قتلتم خليفتكم ولم تنالوا ما طلبتم، ووالله إن الله ناصرنا عليكم. فقال له ابن عباس: فابرز إلي فأبى عليه ويقال إن ابن عباس قاتل يومئذ قتالا شديدا بنفسه رضي الله عنه، ثم خرج في اليوم السادس ــــ وهو يوم الاثنين ــــ وعلى الناس من جهة العراقيــــين قيس بن سعد (بن عبادة) ، ومن جهة أهل الشام ابن ذي الكلاع فاقتتلوا قتالا شديدا أيضا وتصابروا ثم تراجعوا، ثم خرج الأشتر النخعي في اليوم السابع ــــ وهو يوم الثلاثاء (من جهة علي) وخرج إليه قرنه (من جهة معاوية وهو) حبيب بن مسلمة فاقتتلوا قتالا شديدا أيضا ولم يغلب أحد أحدا في هذه الأيام كلها. قال أبو مخنف: حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب أن عليا قال: حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا؟ ثم قام في الناس عشية الأربعاء بعد العصر فقال: الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض وما أبرم لم ينقضه الناقضون، لو شاء تعالى ما اختلف اثنان من خلقه، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار وألقت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمرأى ومسمع فلو شاء لعجل النقمة وكان منه التعسير حتى يكذب الله الظالم، ويعلم الحق أين مصيره، ولكنه جعل الدينا دار الأعمال، وجعل الآخرة عنده هي دار القرار { ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } (النجم: 31) ألا وأنكم لاقوا القوم غدا فأطيلوا الليلة القيام، وأكثروا تلاوة القرآن، واسألوا الله النصر والصبر والقوة بالجد والحزم وكونوا صادقين. قال: فوثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها قال: ومر بالناس وهم كذلك كعب بن جعل التغلبي فرأى ما يصفون قال: ثم أصبح علي في جنوده قد عبأهم كما أراد، وركب معاوية في جيشه قد عبأهم كما أراد، وقد أمر على كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام فتقاتل الناس قتالا عظيما لا يفر أحد من أحد ولا يغلب أحد أحدا، ثم تحاجزوا عند العشي، وأصبح علي فصلى الفجر بغلس وباكر القتال، ثم استقبل أهل الشام فاستقبلوه بوجوههم، فقال علي فيما رواه ابن مخنف عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب: اللهم رب السقف المحفوظ المكفوف الذي جعلته سقفا لليل والنهار، وجعلت فيه مجرى الشمس والقمر ومنازل النجوم، وجعلت فيه سبطا من الملائكة لا يسأمون العبادة، ورب الأرض التي جعلتها قرارا للأنام والهوام والأنعام، وما لا يحصى مما نرى وما لا نرى من خلقك العظيم، ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض، ورب البحر المسجور المحيط بالعالم، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق (منافع) متاعا، إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي والفساد وسددنا للحق، وإن أظهرتهم علينا فارزقني الشهادة وجنب بقية أصحابي من الفتنة. - مداخلة للرصَـد هل أنتم متابعون أريد أمارة - ثم تقدم علي وهو في القلب في أهل المدينة وعلى ميمنته يومئذ عبد الله بن بديل، وعلى الميسرة عبد الله بن عباس، وعلى القراء عمار بن ياسر وقيس بن سعد، والناس على راياتهم فزحف بهم نحو القوم، وأقبل معاوية ــــ وقد بايعه أهل الشام على الموت ــــ فتواقف الناس في موطن مهول وأمر عظيم، وحمل عبد الله بن بديل أمير ميمنة علي على ميسرة أهل الشام وعليها حبيب بن مسلمة، فاضطره بديل حتى ألجأه إلى القلب، وفيه معاوية، وقام عبد الله بن بديل خطيبا في الناس (فحضهم على القتال وقام كل أمير في أصحابه) يحرضهم على القتال ويحثهم على الصبر والثبات والجهاد (والجلاد ويتلو عليهم آيات القتال) وحرض أمير المؤمنين الناس على الصبر والثبات والجهاد، وحثهم على قتال أهل الشام، وقام كل أمير في أصحابه يحرضهم، وتلا عليهم آيات القتال من أماكن متفرقة من القرآن، فمن ذلك قوله تعالى: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } (الصف: 4) ثم قال: قدموا المدارع وأخروا الحاسر وعضوا على الأضراس، فإنه أنكى للسيوف على الهام، وألبوا إلى أطراف الرماح فإنه أفوق للأسنة، وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأثبت للقلب، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى بالوقار راياتكم لا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم. وقد ذكر علماء التاريخ وغيرهم أن عليا رضي الله عنه بارز في أيام صفين وقاتل وقتل خلقا حتى ذكر بعضهم أنه قتل خمسمائة، فمن ذلك أن كريب بن الصباح قتل أربعة من أهل العراق ثم وضعهم تحت قدميه ثم نادى: هل من مبارز؟ فبرز إليه علي فتجاولا ساعة ثم ضربه علي فقتله ثم قال علي: هل من مبارز؟ فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميري فقتله، ثم برز إليه رواد بن الحارث الكلاعي فقتله، ثم برز إليه المطاع بن المطلب القيسي فقتله. فتلا علي قوله تعالى: { والحرمات قصاص } (البقرة: 194) ثم نادى ويحك يا معاوية ابرز إلي ولا تفني العرب بيني وبينك، فقال له عمرو بن العاص: (يا معاوية) اغتنمه فإنه قد أثخن بقتل هؤلاء الأربعة، فقال له معاوية: والله لقد علمت أن عليا لم يقهر قط، وإنما أردت قتلي لتصيب الخلافة من بعدي، اذهب إليك فليس مثلي يخدع. وذكروا أن عليا حمل على عمرو بن العاص يوما فضربه بالرمح فألقاه إلى الأرض فبدت سوءته فرجع عنه، فقال له أصحابه: ما لك يا أمير المؤمنين رجعت عنه؟ فقال: أتدرون ما هو؟ قالوا: لا قال: هذا عمرو بن العاص تلقاني بسوءته فذكرني لرحم فرجعت عنه، فلما رجع عمرو إلى معاوية قال له: احمد الله واحمد إستك. وقال إبراهيم بن الحسين بن ديزيل: حدثنا يحيــــى حدثنا نصر حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن نمير الأنصاري قال: والله لكأني أسمع عليا وهو يقول لأصحابه يوم صفين أما تخافون مقت الله حتى متى، ثم انفتل إلى القبلة يدعو ثم قال: والله ما سمعنا برئيس أصاب بيده ما أصاب علي يومئذ إنه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة رجل، يخرج فيضرب بالسيف حتى ينحني ثم يجيء فيقول معذرة إلى الله وإليكم والله لقد هممت أن أقلعه ولكن يحجزني عنه أني سمعت رسول الله يقول: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » قال: فيأخذه فيصلحه ثم يرجع به. وهذا إسناد ضعيف وحديث منكر وحدثنا يحيــــى حدثنا ابن وهب أخبرني الليث عن يزيد بن حبيب أنه أخبره من حضر صفين مع علي ومعاوية قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط قال: شهدنا صفين مع علي ومعاوية قال فمطرت السماء علينا دما عبيطا قال الليث في حديثه حتى أن كانوا ليأخذونه بالصحاف والآنية قال ابن لهيعة: فتمتلي ونهريقها وقد ذكرنا أن عبد الله بن بديل كسر الميسرة التي فيها حبيب بن مسلمة حتى أضافها إلى القلب، فأمر معاوية الشجعان أن يعاونوا حبيبا على الكرة وبعث إليه معاوية يأمره بالحملة (والكرة) على ابن بديل، فحمل حبيب بمن معه من الشجعان على ميمنة أهل العراق فأزالوهم عن أماكنهم وانكشفوا عن أميرهم حتى لم يبق معه إلا زهاء ثلاثمائة وانجفل بقية أهل العراق، ولم يبق مع علي من تلك القبائل إلا أهل المدينة وعليهم سهل بن حنيف، وثبت ربيعة مع علي رضي الله عنه واقترب أهل الشام منه حتى جعلت نبالهم تصل إليه، وتقدم إليه مولى لبني أمية فاعترضه مولى لعلي فقتله الأموي وأقبل يريد عليا وحوله بنوه الحسن والحسين ومحمد بن حنفية، فلما وصل إلى علي أخذه علي بيده فرفعه ثم ألقاه على الأرض فكسر عضده ومنكبه وابتدره الحسين ومحمد بأسيافهما فقتلاه فقال علي للحسن ابنه وهو واقف معه: ما منعك أن تصنع كما صنعا فقال: كفياني أمره يا أمير المؤمنين وأسرع إلى علي أهل الشام فجعل علي لا يزيده قربهم منه سرعة في مشيته، بل هو سائر على هينته، فقال له ابنه الحسن: يا أبت لو سعيت أكثر من مشيتك هذه فقال: يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطىء به عند السعي ولا يعجل به إليه المشي إن أباك والله ما يبالي وقع على الموت أو وقع عليه ثم إن عليا أمر الأشتر النخعي أن يلحق المنهزمين فيردهم، فسار فأسرع حتى استقبل المنهزمين من العراق، فجعل يؤنبهم ويوبخهم، ويحرض القبائل والشجعان منهم على الكرة، فجعل طائفة تتابعه وآخرون يستمرون في هزيمتهم فلم يزل ذلك دأبه حتى اجتمع عليه جمع عظيم فرجع بهم إلى أهل الشام فجعل لا يلقى قبيلة (من الشاميــــين) إلا كشفها ولا طائفة إلا ردها حتى انتهى إلى أمير الميمنة وهو عبد الله بن بديل ومعه نحو في ثلاثمائة قد ثبتوا في مكانهم فسألوا عن أمير المؤمنين فقالوا حتى صالح فالتفوا إليه، فتقدم بهم حتى تراجع كثير من الناس وذلك ما بين صلاة العصر إلى الغروب، وأراد ابن بديل أن يتقدم إلى أهل الشام فأمره الأشتر أن يثبت مكانه فإنه خير له فأبى عليه ابن بديل، وحمل نحو معاوية، فلما انتهى إليه وجده واقفا أمام أصحابه وفي يده سيفان وحوله كتائب أمثال الجبال، فلما اقترب ابن بديل تقدم إليه جماعة منهم فقتلوه وألقوه إلى الأرض قتيلا، وفر أصحابه منهزمين وأكثرهم مجروح فلما انهزم أصحابه قال معاوية لأصحابه انظروا من أميرهم، فجاؤوا إليه فلم يعرفوه فتقدم معاوية إليه فإذا هو عبد الله بن بديل . ثم حمل الأشتر النخعي بمن رجع معه من المنهزمين فصدق الحملة حتى خالط الصفوف الخمسة الذين تعاقدوا (وتعاهدوا على الموت) أن لا يفروا وهم حول معاوية فخرق منهم أربعة وبقي بينه وبين معاوية صف، قال الأشتر فرأيت هولا عظيما، وكدت أن أفر فما ثبتني إلا قول ابن الإطنابة وهي أمة من بلقين وكان هو من الأنصار وهو جاهلي: (الوافر)

أبت لي عفتي وأبى بلائي

وإقدامي على البطل المشيح

وإعطائي على المكروه مالي

وضربي هامة الرجل السميح

وقولي كلما جشأت وجاشت

مكانك تحمدي أو تستريحي

قال: فهذا الذي ثبتني في ذلك الموقف. والعجب أن ابن ديزيل روى في كتابه أن أهل العراق حملوا حملة واحدة، فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية فدعا بفرسه لينجو عليه، قال معاوية: فلما وضعت رجلي في الركاب تمثلت بأبيات عمرو بن الإطنابة: (الوافر)

أبت لي عفتي وأبى بلائي

وأخذي الحمل بالثمن الربيح

وإعطائي على المكروه مالي

وضربي هامة البطل المشيح

وقولي كلما جشأت وجاشت

مكانك تحمدي أو تستريحي

قال: فثبت ونظر معاوية إلى عمرو بن العاص فقال: اليوم صبر وغدا فخر، فقال له عمرو: صدقت قال معاوية فأصبت خير الدينا وأنا أرجو أن أصيب خير الآخرة.
ورواه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن حاطب عن معاوية، وبعث معاوية إلى خالد بن المعتمر وهو أمير الخيالة لعلي فقال له: اتبعني على ما أنت عليه ولك إمرة العراق، فطمع فيه، فلما ولي معاوية (ولاه) العراق فلم يصل إليها خالد رحمه الله، ثم إن عليا لما رأى الميمنة قد اجتمعت رجع إلى الناس فأنب بعضهم وعذر بعضهم وحرض الناس وثبتهم ثم تراجع أهل العراق فاجتمع شملهم ودارت رحى الحرب بينهم وجالوا في الشاميين وصالوا، وتبارز الشجعان فقتل خلق كثير من الأعيان من الفريقين فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقيل ممن قتل في هذا اليوم عبيد الله بن عمر بن الخطاب من الشاميين، واختلفوا فيمن قتله من العراقيــــين، وقد ذكر إبراهيم بن الحسين بن ديزيل أن عبيد الله لما خرج يومئذ أميرا على الحرب أحضر امرأتيه أسماء بنت عطارد بن حاجب التميمي وبحرية بنت هانىء بن قبيصة الشيباني ــــ فوقفتا وراءه في راحلتين لينظرا إلى قتاله وشجاعته وقوته، فواجهته من جيش العراقيــــين ربيعة الكوفة وعليهم زياد بن حفصة التميمي، فشدوا عليه شدة رجل واحد فقتلوه بعدما انهزم عنه أصحابه، ونزلت ربيعة فضربوا لأميرهم خيمة فبقي طنب منها لم يجدوا له وتدا فشدوه برجل عبيد الله، وجاءت امرأتاه يولولان حتى وقفتا عليه وبكتا عنده، وشفعت امرأته بحرية إلى الأمير أن يطلقه لهما فاحتملتاه معهما في هودجهما وقتل معه أيضا ذو الكلاع الحميري، وقال الشعبي: ففي مقتل عبيد الله بن عمر يقول كعب بن جعل التغلبي: (الطويل)


ألا إنما تبكي العيون لفارس

بصفين ولت خيله وهو واقف

تبدل من أسماء أسياف وائل

وكان فتى لو أخطأته المتالف

تركن عبيد الله بالقاع ثاويا

تسيل دماه والعروق نوازف

ينوء ويغشاه شآبيب من دم

كما لاح من جيب القميص الكفائف

وقد صبرت حول ابن عم محمد

لدى الموت أرباب المناقب شارف

فما برحوا حتى رأى الله صبرهم

وحتى رقت فوق الأكف المصاحف

وزاد غيره فيها (الطويل)


معاوي لا تنهض بغير وثيقة

فإنك بعد اليوم بالذل عارف

وهذا مقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قتله أهل الشام.


وبان وظهر بذلك سر ما أخبر به الرسول من أنه تقتله الفئة الباغية وبان بذلك أن عليا محق وأن معاوية باغ، وما في ذلك من دلائل النبوة، ذكر ابن جرير من طريق أبي مخنف حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب الجهني أن عمارا قال يومئذ: من يبتغي رضوان ربه ولا يلوي إلى مال ولا ولد، قال: فأتته عصابة من الناس فقال: أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يبتغون دم عثمان ويزعمون أنه قتل مظلوما والله ما قصدهم الأخذ بدمه ولا الأخذ بثأره، ولكن القوم ذاقوا الدنيا واستحلوها واستمروا الآخرة فقلوها ، وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم وشهواتهم، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة الناس لهم ولا الولاية عليهم ولا تمكنت من قلوبهم خشية الله التي تمنع من تمكنت من قلبه عن نيل الشهوات، وتعقله عن إرادة الدنيا وطلب العلو فيها، وتحمله على اتباع الحق والميل إلى أهله، فخدعوا أتباعهم بقولهم إمامنا قتل مظلوما، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا، وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون، ولولا ذلك ما تبعهم من الناس رجلان ولكانوا أذل وأخس وأقل، ولكن قول الباطل له حلاوة في أسماع الغافلين، فسيروا إلى الله سيرا جميلا، واذكروا ذكرا كثيرا ثم تقدم فلقيه عمرو بن العاص وعبيد الله بن عمر فلامهما وأنبهما ووعظهما، وذكروه من كلامه لهما ما فيه غلظة فالله أعلم.


وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت عبد الله بن سلمة يقول: رأيت عمارا يوم صفين شيخا كبيرا آدم طوالا أخذ الحربة بيده ويده ترعد ، فقال: والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ثلاث مرات وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفت أن مصلحينا على الحق، وأنهم على الضلالة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج حدثني شعبة سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة قال حجاج سمعت أبا نضرة عن قيس بن عباد قال. قلت لعمار بن ياسر أرأيت قتالكم مع علي رأيا رأيتموه، فإن الرأي يخطىء ويصيب، أو عهد عهده إليكم رسول الله ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس كافة. وقد رواه مسلم من حديث شعبة وله تمام عن عمار عن حذيفة في المنافقين.

وهذا كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من التابعين، منهم الحارث بن سويد، وقيس بن عبادة، وأبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي، ويزيد بن شريك، وأبو حسان الأجرد وغيرهم أن كلا منهم قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء عهده إليكم رسول الله لم يعهده إلى الناس؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهما يؤتيه الله عبدا فى القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ فإذا فيها العقل وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر، وأن المدينة حرم ما بين ثبير إلى ثور.

وثبت في الصحيحين أيضا من حديث الأعمش عن أبي وائل عن سفيان بن مسلم عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين: يا أيها الناس اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر لرددت على رسول الله أمره، ووالله ما حملنا سيوفنا على عواتقنا منذ أسلمنا لأمر يقطعنا إلا أسهل بنا إلى أمر نعرفه، غير أمرنا هذا، فإنا لا نسد منه خصما إلا انفتح لنا غيره لا ندري كيف نبالي له.

وقال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري. قال قام عمار يوم صفين فقال: إيتوني بشربة لبن، فإن رسول الله قال: «آخر شربة تشربها من الدنيا تشربها يوم تقتل » وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن أبي البختري أن عمارا أتي بشربة لبن فضحك وقال: إن رسول الله قال لي: «آخر شراب أشربه (لبن) حين أموت » وقال إبراهيم بن الحسين بن ديزيل: حدثنا يحيــــى بن نصر، حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال: سمعت الشعبي عن الأحنف بن قيس: قال ثم حمل عمار بن ياسر عليهم فحمل عليه ابن جوي السكسكي وأبو الغادية الفزاري، فأما أبو الغادية فطعنه، وأما ابن جوى فاحتز رأسه. وقد كان ذو الكلاع سمع قول عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله لعمار بن ياسر «تقتلك الفئة الباغية، وآخر شربة تشربها صاع لبن » فكان ذو الكلاع يقول لعمرو: ويحك ما هذا يا عمرو؟ فيقول له عمرو: إنه سيرجع إلينا. (قال): فلما أصيب عمار بعد ذو الكلاع قال عمرو لمعاوية: ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا، بقتل عمار أو ذي الكلاع والله لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمار لمال بعامة أهل الشام ولأفسد علينا جندنا. قال: وكان لا يزال يجيء رجل فيقول لمعاوية وعمرو: أنا قتلت عمارا فيقول له عمرو فما سمعته يقول فيخلطون حتى جاء جوى فقال أنا سمعته يقول:


اليوم ألقى الأحبه

محمدا وحزبه

فقال له عمرو: صدقت أنت صاحبه، ثم قال لابن جوي رويدا، أما والله ما ظفرت يداك ولقد أسخطت ربك وقد روى ابن ديزيل من طريق أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن الكندي عن أبيه عن عمرو بن العاص. أن رسول الله قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية » ورواه أيضا من حديث جماعة من التابعين أرسلوه منهم عبد الله بن أبي الهذيل ومجاهد وحبيب بن أبي ثابت وحبة العرني، وساقه من طريق إبان عن أنس مرفوعا، ومن حديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن حذيفة مرفوعا: «ما خبر عمار بين شيئين إلا اختار أرشدهما » ، وبه عن عمرو بن شمر عن السري عن يعقوب بن راقط قال: اختصم رجلان في سلب عمار وفي قتله فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص فتحكاما إليه، فقال لهما: ويحكما أخرجا عني، فإن رسول الله قال: ولعبت قريش بعمار ــــ : «ما لهم ولعمار؟ عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قاتله وسالبه في النار » قال: فبلغني أن معاوية قال إنما قتله من أخرجه يخدع بذلك أهل الشام. وقال إبراهيم بن الحسين: حدثنا يحيــــى، حدثنا عدي بن عمر، حدثنا هشيم، حدثنا العوام بن حوشب بن الأسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد ــــ وكان ناس عند علي ومعاوية ــــ قال: بينا هو عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في قتل عمار، فقال لهما عبد الله بن عمرو: ليطب كل واحد منكما نفسا لصاحبه بقتل عمار، فإني سمعت رسول الله يقول: «تقتله الفئة الباغية » فقال معاوية لعمرو: «ألا تنهى عنا مجنونك هذا؟ ثم أقبل معاوية على عبد الله فقال له: فلم تقاتل معنا؟ فقال له إن رسول الله أمرني بطاعة والدي ما كان حيا وأنا معكم ولست أقاتل. وحدثنا يحيــــى بن نصر، حدثنا حفص بن عمران البرجمي حدثني نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن عمرو قال لأبيه: لولا أن رسول الله أمرني بطاعتك ما سرت معك هذا المسير، أما سمعت رسول الله يقول لعمار بن ياسر «تقتلك الفئة الباغية » وحدثنا يحيــــى، حدثنا عبد الرحمن بن زياد؟ حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي قال: جاء قاتل عمار يستأذن على معاوية وعنده عمرو فقال: ائذن له وبشره بالنار. فقال الرجل: أو ما تسمع ما يقول عمرو. فقال معاوية فقال: صدق؛ إنما قتله الذين جاؤوا به وهذا كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من التابعين منهم الحارث بن سويد وقيس بن عبادة وأبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ويزيد بن شريك وأبو حسان الأجرد وغيرهم أن كلا منهم قال: قلت لعلي هل عندكم شيء عهده إليكم رسول الله لم يعهده إلى الناس، فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ فإذا فيها العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر، وأن المدينة حرام ما بين ثبير إلى ثور، وثبت في الصحيحين أيضا من حديث الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين: أيها الناس اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر أن أرد على رسول الله أمره لرددته، والله ما حملنا سيوفنا على عواتقنا منذ أسلمنا لأمر يقطعنا إلا أسهل بنا إلى أمر نعفره غير أمرنا هذا.
  #118  
قديم 08-05-2002, 10:23 PM
مهند الخالدي مهند الخالدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,802
افتراضي



زميلنا المحترم جعفر...

أنا لا أطعن بالشيخ المفتي لا سمح الله...

لقد بين لك الأخ المجازي بأن فتواه كانت عن الجعفرية الحقه وليست الدسائس أو قد يكون أخطأ فليس العالم معصوما ؟!

وعلماء الأزهر وفقهم الله هم نفسهم بينهم خلافات كبيره بين الطنطاوي وغيره وأنا لا أنكر أن بينهم وبين علمائنا خلاف في كثير من الأحكام ولكن هذا ليس مبررا بأن المذهب كله باطل !!! وهل تعلم أنت مدى الخلاف بين علماء الشيعة ؟!

إن أردت نفتح موضوعا آخر بخصوص الخلافات التي قد تصل لحد القتل بين علمائكم والأدلة موجودة...

أنا قصدت بخصوص الفتوى بأننا في المملكة الحمد لله لدينا علماء متبعون للقرآن والسنة بوضوح وبالحجة والإقناع فلماذا أتبع علماء لا أعرف عنهم شيئا ؟! فالذي ذكرته أول مرة أسمع بإسمه !

ثم قول الأخ المجازي هو مسئول عنه وهذا رأيه وكثير من أهل السنة هاجمني لقولي بتكفير الشيعة ولكنهم أشخاص مجتهدون وأنا كذلك إنما أنا أتيت بالدليل والحجة على كلامي من القرآن ومن فتاوى علمائنا الذين يرجع إليهم هؤلاء الإخوة الذين خالفوني ويسألونهم في شئون دينهم الأخرى فلماذا هنا توقفوا عن الأخذ بفتواهم ؟!

أما قولك بأنني أضحكتك فهذا يسعدني أتمنى لك الفرح والضحك دائما حتى في الآخرة لأنك إن مت على حالتك هذه فوالله لن تعرف شفتاك الإبتسام أبدا...

لن آتيك بكل الآيات إليك آية واحدة وقلي لماذا لا تنطبق على توسلكم بالأئمة والقبور :

قال سبحانه : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير )
  #119  
قديم 08-05-2002, 11:46 PM
المجازي المجازي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 97
افتراضي

أخي الفاضل مهند :

الاية التي ذكرت قاصمة فوق رؤوس الشيعة ودليل دامغ الى يوم القيامة .

قال سبحانه : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل

مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا

دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير ) .

حيث تنسف كل دعاوى الشيعة الباطلة في دعاء الائمة الاموات والتوسل اليهم وطلب النفع والضر

منهم من دون الله .

ولكن أخي الكريم :
وقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي

ثم يتبقى سؤال وهو اذا كان الايمان بالائمة بهذه الاهمية من الدين بحيث أخذوا فيها صفات الله

وشاركوه في أغلب خصائصه وكان الايمان بهم من أهم أصول الدين حسب ما يدعي المذهب

الشيعي ، أليس مستغربا الا تذكرهم ولا اية واحدة أو حتى حرف واحد من القران الكريم ؟؟؟؟.

أليس هذا من العجب العجاب .

اذا كان الله وصف القران بأنه ( تبيان كل شيئ )

فما بال الائمة لم يذكروا فيه ؟؟؟

أليس هم على الأقل شيئا يستحق أن يذكر في القران ؟

وهم لا يقوم الدين بدون الايمان بهم حسب المذهب عند الشيعة .

واذا كان الله قال ( اليوم أكملت لكم دينكم )

فكيف اكتمل الدين بدون ورود أي ذكر للأئمة بالقران .

سبحان الله ، أفلا يعقلون .
  #120  
قديم 09-05-2002, 12:04 AM
جعفر البحراني جعفر البحراني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 90
افتراضي

إليكم كتاباً كاملاً عن هذه المسألة (الشفاعة والتبرك بالقبور ...إلخ) ومعظم مصادره من مصادر اهل السنة
http://www.al-shia.com/html/ara/book...bi/fehrest.htm

لكن المشكلة أخي الكريم أن معظم المواقع الشيعية مغلقة لديكم في السعودية والسبب واضح وهو الحجر على الرأي المخالف..
وأنا مستعد أن أنسخ وألصق ما به من مواضيع إذا لم تتمكنوا من الدخول على الموقع..
  #121  
قديم 09-05-2002, 12:07 AM
مهند الخالدي مهند الخالدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,802
افتراضي



أحسنت أخي الحبيب المجازي وهم للأسف أتهموا ألرسول صلى الله عليه وسلم بأنه فشل في إيصال الأمانة وأن الأئمة هم من سيؤديها ! كذلك يعتبرون قدرات الأئمة ربانية وتفوق قدرات النبي صلى الله عليه وسلم !

نسأل الله لهم الهداية وأبشرك أخي الحبيب قبل أيام أعلن أحد الشيعة خضوعه لصوت العقل والحق بعد أن أخبرنا بأنه وقف مشدوها أمام كل الوثائق التي أتينا بها من كتبهم وقال بأن عقله لم يقتنع بالكلام الذي يفتريه علمائهم وبعد بحث صادق ودعاء وصلاة ألهمه الله الحق وهو الآن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزود من العلم الشرعي نسأل الله لنا وله الثبات ونأمل أن نرى باقي القوم على منواله يسيرون...

  #122  
قديم 09-05-2002, 12:29 AM
يونكس يونكس غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 111
افتراضي

اخى مهند اشكرك من كل قلبي للرد على هؤلاء الحثاله و انا قد تحدثت مع الروافض و للاسـف كان الكذب هو حجتهم و انشاء الله ربى معنا كلنا نحن (( اهل السنه و الجماعه )) لنظهر الحق و انا معك و الله معك اخى فى ردع هؤلاء المنافقين

اخوك فى الله موسوس
  #123  
قديم 09-05-2002, 12:40 AM
جعفر البحراني جعفر البحراني غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 90
افتراضي

شبهة: عدم ذكر أسماء اللأئمة عليهم السلام في القرآن

لماذا لم يتكفل القرآن الكريم بذكر أسماء الأئمة من أهل البيته عليهم السلام حتى يرتفع الخلاف بين المسلمين ويجتمعون على الاعتقاد بهم ؟

الجواب :

1-إن هذا الإشكال لا يختص بمسألة الإمامة فقط ، بل هو إشكال عام لجميع المسائل العقائدية ، والممارسات الشرعية . فمثلاً مسألة (الجبر والتفويض) التي تعتبر من أعظم المسائل اختلافاً بين المسلمين ، وأكثرها أهمية ، ومع ذلك لم تحسم بآية قرآنية صريحة غير قابلة للشك والاختلاف .
2-يكون لهذا الإشكال طابع علمي في حالة عدم تعرض القرآن الكريم أصلاً لقضية الإمامة ، أما إذا علمنا أنه تعرض لهذه القضية فلا قيمة لهذا الإشكال . فآيات القرآن تتعرض لإثبات القاعدة وقليلاً ما تتعرض للمصداق ، بل يوكل ذلك للسنة المطهرة .

عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (ع) عن قوله عز وجل (( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) فقال : نزلت في علي والحسن والحسين ، فقلت له : إن الناس يقولون : فما له لم يسم علياً وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز وجل ؟ قال : فقال : قولوا لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً وأربعاً ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهماً درهم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم : طوفواً أسبوعاً ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر لهم ذلك ، ونزلت (( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) نزلت في علي والحسن والحسين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (( من كنت مولاه فهذا علي مولاه )) وقال صلى الله عليه وآله (( أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يردا علي الحوض فأعطاني ذلك )) وقال (( لا تعلموهم فهم أعلم منكم )) وقال (( إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم باب ضلالة )) فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ، لكن الله عز وجل أنزله في كتابه تصديقاً لسنته صلى الله عليه وآله (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أله البيت ويطهركم تطهيرا )) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فأدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال : اللهم إن لكل نبي أهلاً وثقلاً وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال : إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي )أصول الكافي) .

وفي رواية عن أبي جعفر عليه السلام قال : أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي عليه السلام وأنزل عليه (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) وفرض ولاية الأمر ، فلم يدروا من هم ، فأمر الله محمداً صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة الصوم والحج (أصول الكافي) .

3-إن البيان الشرعي لا ينحصر بالقرآن الكريم فقط ، بل يشترك القرآن الكريم والمعصوم في ذلك ، قال تعالى : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون )) ، فالتبيين والتفسير من وظائف المعصوم .. ولذلك لابد من التمسك بالثقلين معاً .. القرآن الكريم والمعصومين عليهم السلام .

4-إن كفار قريش قد امتلأت قلوبهم حقداً وبغضاً لأمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام . فهو (ع) من قتل صناديدهم وأبطالهم ، فهذه بدر وأحد وسائر معارك المسلمين تشهد بذلك . وقد ورث أبناؤهم هذا الحقد والبغض لأمير المؤمنين (ع) ولذريته من بعده ، فما فعلوه بكربلاء للحسين عليه السلام ومن معه ، إنما كان بغضاً لأبيه (ع) .

وهكذا في عصر بني أمية ، كان جزاء من يذكر علياً (ع) بالخير والعمل الصالح : السجن والقتل .. ففي كلمة لمعاوية لعماله : انظروا إلى من روى فضيلة لأبي تراب فامسحوه من الديوان .. خذوهم بالتهمة واقتلوهم بالظنة .

وعليه : اقتضت الحكمة الإلهية عدم ذكر أسماء الأئمة عليهم السلام في القرآن الكريم حفظاً له من التحريف والتغيير على يد هؤلاء الحاقدين ، وإيكال ذلك للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو عِدْل القرآن الكريم بمقتضى قوله تعالى (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) ..

والحمد لله رب العالمين
  #124  
قديم 09-05-2002, 02:34 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

السلام عليكم ...
بعد هذه الفكرة الشاملة عن الفتنة الكبرى التي حدثت في تاريخ المسلمين . وكما نرى أمامنا كثرة الروايات حول أبسط الأمور ، فبالله عليكم هل من الممكن حصرها إذا ما اتجهنا إلى عمق هذه الفتنة المتمثل بمقتل الحسين رضي الله عنه في كربلاء . الجواب نعم بالتأكيد يمكن حصرها ، وهي بالتأكيد محصورة . ولكن كيف يمكن التمييز بينها وتقييمها وفرز ماهو بدعة منها من غيره . نعود إلى الوراء والمقارنة و مايلزم ....

لا حظ أن التقية لم تظهر بعد ... إنتهى عصر الخلفاء الراشدين ولم تظهر التقية ، عصمة الأئمة ، تكفير الصحابة و الولاية . وهنا المطلوب فقط استيعاب كلمة بدعة !

=====

ذكر حديث واحد للإمام أحمد رحمه الله ، ليس له أي دلالة يمكن أن تستقل بذاتها وفحواها في ظل وجود (( مسند الإمام أحمد رحمه الله )) .. و ما ذكر من تشويه لأسماء الله وصفاته مردود على قائله :
أهل السنة وسط في باب صفات الله عز و جل بين أهل التعطيل وأهل التمثيل .
التعطيل : نفي صفات الله سبحانه وتعالى عما يصفون .
التمثيل : اثبات صفات الله وجعلها مماثلة لصفات الخلق .
و أهل السنة و الجماعة نزهوا الله عز و جل عن مشابهة المخلوقين تنزيها بلا تعطيل .
فقد قال تعالى (( ليس كمثله شيء )) . رد على المشبهة .
وقال تعالى (( وهو السميع البصير )) رد على المعطلة .

علماؤنا يا هدوود لا يضعون لنا دستور كعملاء الشياطين الذين تتبعون ملتهم .
يجب أن تعي هذه الحقيقة وعيا كاملا .وأن لا تتهرب من دستورك المعصوم ! ، بالتهجم على عبد الوهاب أحيانا وابن تيمية أحيانا ...
وأتحداك أنت والخميني و جميع الشيعة أن تظهروا خللا واحد في كتاب التوحيد لعبد الوهاب ، حتى لو كان خطأ مطبعي .

وأقول للسيد جعفر : - والله إنك لا تستحق هذا الإسم -
يالك من كائن غريب ! أتحسب أن طرح مثل هذه الأسئلة السخيفة هو الهدف من الحوار !

إطرح سؤالا دسما مفحما مثل :

لماذا تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة من أن الشيعة يطالبون بالولاية ( أو الإمامة ) ؟ أليس باعتقادكم أنه على مذهبكم - والعياذ بالله - . فإن كان كذلك .... تابع الموضوع التالي ... علشان تستفيد
تعلم : لازم يكون السؤال فيه نقيضين لا يمكن إجتماعهما منطقيا . علشان تدهورنا !
( وأعتقد أن هذا ما جعل من التقية أمرا شرعيا لدى الشيعة للإختباء وراء حصنها الوهمي حتى في أبسط الاستفسارات البديهية )

====
طبعا ردان نموذجيان ولكن .. أزعجني فيهما عدم السرد التاريخي القصصي الطويل الشيق !
أحدهما أخرج حدود من الحوار والآخر كشف مستوى غباء مذهل لجعفر .

أرجو عدم إساءة الفهم فأنا أستحثكم على محاولة الفهم !

فهم ماذا ؟

العصمة !
الإمامة !
التقية !
عبادة القبور !
شد الرحال لغير الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى !
التوسل بالأولياء !
تكفير صحابة رسول الله أو تفسيقهم !
... إلخ من الفلسفة غير المنطقية في استبعاد الحسن عندما تنازل عن الخلافة ... وإحلال الحسين مكانه و إعطائه الحق بوراثة الخلافة أو الإمامة ... رضي الله عنهما . وغيرها الكثير .

====

بسم الله الرحمن الرحيم

الخلاصة :


بسم الله الرحمن الرحيم

الخلاصة :


ذكر اعتراف سعد بن عبـادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقـيفة

قال الإمام أحمد: حدثنا عفـان، حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفـي رسول الله وأبو بكر رضي الله عنه فـي صائفة من الـمدينة. قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله. وقال: فداك أبـي وأمي ما أطيبك حيا وميتا، مات مـحمد ورب الكعبة. فذكر الـحديث. قال: فـانطلق أبو بكر وعمر يتعادان حتـى أتوهم، فتكلـم أبو بكر فلـم يترك شيئا أنزل فـي الأنصار، ولا ذكره رسول الله من شأنهم إلا ذكره. وقال: لقد علـمتـم أن رسول الله قال: «لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار » . ولقد علـمت يا سعد أن رسول الله قال ـــ وأنت قاعد ـــ: «قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفـاجرهم تبع لفـاجرهم » . فقال له سعد: صدقت نـحن الوزراء وأنتـم الأمراء . وقال الإمام أحمد حدثنا علـي بن عبـاس، ثنا الولـيد ابن مسلـم، أخبرنـي يزيد بن سعيد بن ذي عضوان العبسي، عن عبد الـملك بن عمير اللـخمي، عن رافع الطائي رفـيق أبـي بكر الصديق فـي غزوة ذات السلاسل. قال: وسألته عما قـيـل فـي بـيعتهم. فقال: وهو يحدثه عما تقاولت به الأنصار وما كلـمهم به، وما كلـم به عمر بن الـخطاب الأنصار وما ذكرهم به، من إمامتـي إياهم بأمر رسول الله فـي مرضه، فبـايعونـي لذلك، وقبلتها منهم، وتـخوفت أن تكون فتنة بعدها ردة . وهذا إسناد جيد قوي، ومعنى هذا أنه رضي الله عنه إنـما قبل الإمامة تـخوفـا أن يقع فتنة، أربى من تركه قبولها رضي الله عنه وأرضاه. قلت: كان هذا فـي بقـية يوم الاثنـين، فلـما كان الغد صبـيحة يوم الثلاثاء، اجتـمع الناس فـي الـمسجد فتـمت البـيعة من الـمهاجرين والأنصار قاطبة وكان ذلك قبل تـجهيز رسول الله تسلـيـما. قال البخاري: أنبأنا إبراهيـم بن موسى، ثنا هشام عن معمر، عن الزهري، أخبرنـي أنس بن مالك، أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس علـى الـمنبر، وذلك الغد من يوم توفـي رسول الله وأبو بكر صامت لا يتكلـم. قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله حتـى يدبرنا ـــ يريد بذلك أن يكون آخرهم ـــ فإن يك مـحمدا قد مات، فإن الله قد جعل بـين أظهركم نورا تهتدون به، هدى الله مـحمدا ، وإن أبـا بكر صاحب رسول الله وثانـي اثنـين، وإنه أولـى الـمسلـمين بأموركم، فقدموا فبـايعوه، وكانت طائفة قد بـايعوه قبل ذلك فـي سقـيفة بنـي ساعدة، وكانت بـيعة العامة علـى الـمنبر. قال الزهري عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول يومئذ لأبـي بكر: اصعد الـمنبر فلـم يزل به حتـى صعد الـمنبر، فبـايعه عامة الناس . وقال مـحمد بن إسحاق: حدثنـي الزهري، حدثنـي أنس بن مالك. قال: لـما بويع أبو بكر فـي السقـيفة، وكان الغد، جلس أبو بكر علـى الـمنبر وقام عمر فتكلـم قبل أبـي بكر، فحمد الله وأثنى علـيه بـما هو أهله. ثم قال: أيها الناس إنـي قد كنت قلت لكم بـالأمس مقالة ما كانت، وما وجدتها فـي كتاب الله ولا كانت عهدا عهدها إلـي رسول الله ، ولكنـي كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا ـــ يقول يكون آخرنا ـــ وإن الله قد أبقـى فـيكم كتابه الذي هدى به رسول الله، فإن اعتصمتـم به هداكم الله لـما كان هداه الله له، وأن الله قد جمع أمركم علـى خيركم صاحب رسول الله وثانـي اثنـين إذ هما فـي الغار، فقوموا فبـايعوه، فبـايع الناس أبـا بكر بـيعة العامة بعد بـيعة السقـيفة، ثم تكلـم أبو بكر فحمد الله وأثنى علـيه بـما هو أهله. ثم قال:[SIZE=3.5] أما بعد أيها الناس فإنـي قد ولـيت علـيكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونـي، وإن أسأت فقومونـي. الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتـى أزيح علته إن شاء الله، والقوي فـيكم ضعيف حتـى آخذ منه الـحق إن شاء الله، لا يدع قوم الـجهاد فـي سبـيـل الله إلا ضربهم الله بـالذل، ولا يشيع قوم قط الفـاحشة إلا عمهم الله بـالبلاء، أطيعونـي ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لـي علـيكم، قوموا إلـى صلاتكم يرحمكم الله [/SIZE] . وهذا إسناد صحيح، فقوله رضي الله عنه ـــ ولـيتكم ولست بخيركم ـــ من بـاب الهضم والتواضع، فإنهم مـجمعون علـى أنه أفضلهم وخيرهم رضي الله عنه. وقال الـحافظ أبو بكر البـيهقـي: أخبرنا أبو الـحسن علـي بن مـحمد الـحافظ الإسفرايـينـي، حدثنا أبو علـي الـحسين بن علـي الـحافظ، حدثنا أبو بكر مـحمد بن إسحاق بن خزيـمة، وابن إبراهيـم بن أبـي طالب. قالا: حدثنا ميدار بن يسار، وحدثنا أبو هشام الـمخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا داود بن أبـي هند، حدثنا أبو نضرة عن أبـي سعيد الـخدري، قال: قبض رسول الله واجتـمع الناس فـي دار سعد بن عبـادة، وفـيهم أبو بكر وعمر قال: فقام خطيب الأنصار فقال: أتعلـمون أن رسول الله كان من الـمهاجرين، وخـلـيفته من الـمهاجرين، ونـحن كنا أنصار رسول الله، ونـحن أنصار خـلـيفته كما كنا أنصاره. قال: فقام عمر بن الـخطاب فقال: صدق قائلكم أما لو قلتـم علـى غير هذا لـم نبـايعكم، وأخذ بـيد أبـي بكر. وقال: هذا صاحبكم فبـايعوه. فبـايعه عمر، وبـايعه الـمهاجرون والأنصار. قال:
[SIZE=3.5]فصعد أبو بكر الـمنبر فنظر فـي وجوه القوم، فلـم ير الزبـير. قال: فدعا بـالزبـير فجاء، فقال: قلت: ابن عمة رسول الله وحواريه، أردت أن تشق عصا الـمسلـمين. فقال: لا تثريب يا خـلـيفة رسول الله ، فقام فبـايعه. ثم نظر فـي وجوه القوم فلـم ير علـيا، فدعا بعلـي بن أبـي طالب فجاء. فقال: قلت ابن عم رسول الله وختنه علـى ابنته، أردت أن تشق عصا الـمسلـمين. قال: لا تثريب يا خـلـيفة رسول الله فبـايعه .
[/SIZE]
وقال أبو علـي الـحافظ: سمعت مـحمد بن إسحاق بن خزيـمة يقول: جاءنـي مسلـم بن الـحجاج فسألنـي عن هذا الـحديث، فكتبته له فـي رقعة وقرأته علـيه، وهذا حديث يسوي بدنة بل يسوي بدرة وقد رواه البـيهقـي عن الـحاكم، وأبـي مـحمد بن حامد الـمقري، كلاهما عن أبـي العبـاس مـحمد بن يعقوب الأصم، عن جعفر بن مـحمد بن شاكر، عن عفـان بن سلـم، عن وهيب به. ولكن ذكر أن الصديق هو القائل لـخطيب الأنصار بدل عمر. وفـيه: أن زيد بن ثابت أخذ بـيد أبـي بكر فقال: هذا صاحبكم فبـايعوه، ثم انطلقوا، فلـما قعد أبو بكر علـى الـمنبر نظر فـي وجوه القوم فلـم ير علـيا، فسأل عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به فذكر نـحو ما تقدم، ثم ذكر قصة الزبـير بعد علـي، فـالله أعلـم. وقد رواه علـي بن عاصم عن الـجريري، عن أبـي نضرة، عن أبـي سعيد الـخدري، فذكر نـحو ما تقدم، وهذا إسناد صحيح مـحفوظ من حديث أبـي نضرة الـمنذر بن مالك بن قطعة، عن أبـي سعيد سعد بن مالك بن سنان الـمنذري، وفـيه فـائدة جلـيـلة، وهي مبـايعة علـي بن أبـي طالب أما فـي أول يوم أو فـي الـيوم الثانـي من الوفـاة. وهذا حق، فإن علـي بن أبـي طالب لـم يفـارق الصديق فـي وقت من الأوقات، ولـم ينقطع فـي صلاة من الصلوات خـلفه كما سنذكره، وخرج معه إلـى ذي القصة لـما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة كما سنبـيه قريبـا، ولكن لـما حصل من فـاطمة رضي الله عنها رسول الله عتب علـى الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستـحق ميراث رسول الله . ولـم تعلـم بـما أخبرها به الصديق رضي الله عنه أنه قال: «لا نورث ما تركنا فهو صدقة » فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الـميراث بهذا النص الصريح، كما سنبـين ذلك فـي موضعه، فسألته أن ينظر علـي فـي صدقة الأرض التـي بخيبر وفدك، فلـم يجبها إلـى ذلك لأنه رأى أن حقا علـيه أن يقوم فـي جميع ما كان يتولاه رسول الله . وهو الصادق البـار الراشد التابع للـحق رضي الله عنه، فحصل لها ـــ وهي امرأة من البشر لـيست براجية العصمة ـــ عتب وتغضب، ولـم تكلـم الصديق حتـى ماتت، واحتاج علـي أن يراعي خاطرها بعض الشيء، فلـما ماتت بعد ستة أشهر من وفـاة أبـيها رأى علـي أن يجدد البـيعة مع أبـي بكر رضي الله عنه كما سنذكره من الصحيحين وغيرهما فـيـما بعد إن شاء الله تعالـى مـما تقدم له من البـيعة، قبل دفن رسول الله . ويزيد ذلك صحة قول موسى بن عقبة فـي مغازيه عن سعد بن إبراهيـم، حدثنـي أبـي أن أبـاه عبد الرحم?ن بن عوف كان مع عمر، وأن مـحمد بن مسلـمة كسر سيف الزبـير. ثم خطب أبو بكر واعتذر إلـى الناس، وقال: ما كنت حريصا علـى الإمارة يوما ولا لـيـلة، ولا سألتها فـي سر ولا علانـية. فقبل الـمهاجرون مقالته. وقال علـي والزبـير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن الـمشورة، وإنا نرى أن أبـا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخبره، ولقد أمره رسول الله أن يصلـي بـالناس وهو حي . إسناد جيد ولله الـحمد والـمنة.

وقال الإمام أحمد: ثنا أبو نعيـم، ثنا شريك عن الأسود بن قـيس، عن عمرو بن سفـيان. قال: خطب رجل يوم البصرة حين ظهر علـي فقال علـي: هذا الـخطيب السجسج ـــ سبق رسول الله وصلـى أبو بكر وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنة بعدهم يصنع الله فـيها ما يشاء . وقال الـحافظ البـيهقـي: أنبأنا أبو عبد الله الـحافظ، أنبأنا أبو بكر مـحمد ابن أحمد الزكي بـمرو، ثنا عبد الله بن روح الـمدائنـي، ثنا شبـابة بن سوار، ثنا شعيب بن ميـمون عن حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبـي عن أبـي وائل. قال: قـيـل لعلـي بن أبـي طالب: ألا تستـخـلف علـينا؟ فقال: ما استـخـلف رسول الله فـاستـخـلف، ولكن إن يرد الله بـالناس خيرا فسيجمعهم بعدي علـى خيرهم كما جمعهم بعد نبـيهم علـى خيرهم . إسناد جيد ولـم يخرجوه. وقد قدمنا ما ذكره البخاري من حديث الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك، [SIZE=3.5]عن ابن عبـاس: أن عبـاسا وعلـيا لـما خرجا من عند رسول الله ، فقال رجل: كيف أصبح رسول الله ؟ فقال علـي: أصبح بحمد الله بـارئا. فقال العبـاس: إنك والله عبد العصا بعد ثلاث، إنـي لأعرف فـي وجوه بنـي هاشم الـموت، وإنـي لأرى فـي وجه رسول الله الـموت فـاذهب بنا إلـيه فنسأله فـيـمن هذا الأمر؟ فإن كان فـينا عرفناه، وإن كان فـي غيرنا أمرناه فوصاه بنا. فقال علـي: إنـي لا أسأله ذلك، والله إن منعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا . وقد رواه مـحمد بن إسحاق عن الزهري به فذكره وقال فـيه: فدخلا علـيه فـي يوم قبض فذكره . وقال فـي آخره: فتوفـي رسول الله حين اشتد الضحى من ذلك الـيوم . قلت: فهذا يكون فـي يوم الاثنـين يوم الوفـاة، فدل علـى أنه علـيه السلام توفـي عن غير وصية فـي الإمامة . [/SIZE] وفـي الصحيحين عن ابن عبـاس أن الرزية كل الرزية ما حال بـين رسول الله وبـين أن يكتب ذلك الكتاب ، وقد قدمنا أنه علـيه السلام كان طلب أن يكتب لهم كتابـا لن يضلوا بعده، فلـما أكثروا اللغط والاختلاف عنده قال: «قوموا عنـي فما أنا فـيه خير مـما تدعوننـي إلـيه » وقد قدمنا أنه قال بعد ذلك: «يأبى الله والـمؤمنون إلا أبـا بكر » .

[SIZE=3.5]وفـي الصحيحين أيضا من حديث الأعمش عن إبراهيـم التـيـمي عن أبـيه. قال: خطبنا علـي بن أبـي طالب رضي الله عنه. فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه لـيس فـي كتاب الله وهذه الصحيفة ـــ لصحيفة معلقة فـي سيفه فـيها أسنان الإبل، وأشياء من الـجراحات ـــ فقد كذب. وفـيها قال: قال رسول الله : «الـمدينة حرم ما بـين عير إلـى ثور من أحدث فـيها حدثا أو آوى مـحدثا فعلـيه لعنة الله والـملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القـيامة صرفـا ولا عدلا، ومن ادعى إلـى غير أبـيه أو انتـمى إلـى غير موالـيه فعلـيه لعنة الله والـملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القـيامة صرفـا ولا عدلا، وذمة الـمسلـمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلـما فعلـيه لعنة الله والـملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القـيامة صرفـا ولا عدلا »
=
[/SIZE]

وهذا الـحديث الثابت فـي الصحيحين وغيرهما عن علـي رضي الله عنه، يرد علـى فرقة الرافضة فـي زعمهم أن رسول الله أوصى إلـيه بـالـخلافة، ولو كان الأمر كما زعموا لـما رد ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله فـي حياته وبعد وفـاته من أن يفتاتوا علـيه، فـيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا ولـما، ومن ظن بـالصحابة رضوان الله علـيهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلـى الفجور والتواطىء علـى معاندة الرسول ومضادتهم فـي حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلـى هذا الـمقام فقد خـلع ربقة الإسلام،
وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة الـمدام.


[SIZE=3.5] ثم لو كان مع علـي بن أبـي طالب رضي الله عنه نص، فلـم لا كان يحتـج به علـى الصحابة علـى إثبـات إمارته علـيهم وإمامته لهم، فإن لـم يقدر علـى تنفـيذ ما معه من النص فهو عاجز، والعاجز لا يصلـح للإمارة، وإن كان يقدر ولـم يفعله فهو خائن، والـخائن الفـاسق مسلوب معزول عن الإمارة، وإن لـم يعلـم بوجود النص فهو جاهل، ثم وقد عرفه وعلـمه من بعده، هذا مـحال وافتراء وجهل وضلال. وإنـما يحسن هذا فـي أذهان الـجهلة الطغام والـمغترين من الأنام، يزينه لهم الشيطان بلا دلـيـل ولا برهان، [/SIZE] بل بـمـجرد التـحكم والهذيان والإفك والبهتان، عياذا بـالله مـما هم فـيه من التـخـلـيط والـخذلان، والتـخبـيط والكفران، وملاذا بـالله بـالتـمسك بـالسنة والقرآن، والوفـاة علـى الإسلام والإيـمان، والـموافـاة علـى الثبـات والإيقان، وتثقـيـل الـميزان، والنـجاة من النـيران، والفوز بـالـجنان، إنه كريـم منان رحيـم رحمن.


وفـي هذا الـحديث الثابت فـي الصحيحين عن علـي الذي قدمناه رد علـى متقولة كثـير من الطرقـية، والقصاص الـجهلة فـي دعواهم أن النبـي أوصى إلـى علـي بأشياء كثـيرة يسوقونها مطولة، يا علـي افعل كذا، يا علـي لا تفعل كذا، يا علـي من فعل كذا كان كذا وكذا. بألفـاظ ركيكة ومعانـي أكثرها سخيفة، وكثـير منها صحفـية لا تساوي تسـويد الصحيفة، والله أعلـم.

وقد أورد الـحافظ البـيهقـي من طريق حماد بن عمرو النصيبـي ـــ وهو أحد الكذابـين الصواغين ـــ عن السري بن خلاد عن جعفر بن مـحمد، عن أبـيه، عن جده، عن علـي بن أبـي طالب، عن النبـي قال: «يا علـي أوصيك بوصية احفظها: فإنك لا تزال بخير ما حفظتها، يا علـي إن للـمؤمن ثلاث علامات الصلاة والصيام والزكاة » . قال البـيهقـي فذكر حديثا طويلا فـي الرغائب والآداب، وهو حديث موضوع وقد شرطت فـي أول الكتاب أن لا أخرج فـيه حديثا أعلـمه موضوعا ، ثم روي من طريق حماد بن عمرو هذا عن زيد بن رفـيع، عن مكحول الشامي. قال: هذا ما قال رسول الله لعلـي بن أبـي طالب حين رجع من غزوة حنـين وأنزلت علـيه سورة النصر . قال البـيهقـي: فذكر حديثا طويلا فـي الفتنة، وهو أيضا حديث منكر لـيس له أصل، وفـي الأحاديث الصحيحة كفـاية وبـالله التوفـيق.

ولنذكر ها هنا ترجمة حماد بن عمرو أبـي إسماعيـل النصيبـي .

روى عن الأعمش وغيره، وعنه إبراهيـم بن موسى ومـحمد بن مهران وموسى بن أيوب وغيرهم.

قال يحيـــى بن معين: هو مـمن يكذب ويضع الـحديث. وقال عمرو بن علـي الفلاس وأبو حاتـم: منكر الـحديث ضعيف جدا. وقال إبراهيـم بن يعقوب الـجوزجانـي: كان يكذب. وقال البخاري: منكر الـحديث وقال أبو زرعة: واهي الـحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبـان: يضع الـحديث وضعا. وقال ابن عدي: عامة حديثه مـما لا يتابعه أحد من الثقات علـيه. وقال الدارقطنـي: ضعيف. وقال الـحاكم أبو عبد الله: يروي عن الثقات أحاديث موضوعة، وهو ساقط بـمرة. فأما الـحديث الذي قال الـحافظ البـيهقـي: أخبرنا أبو عبد الله مـحمد بن عبد الله الـحافظ، أنبأنا حمزة بن العبـاس العقبـي ببغداد، ثنا عبد الله بن روح الـمدائنـي، ثنا سلام بن سلـيـمان الـمدائنـي، ثنا سلام بن سلـيـم الطويـل، عن عبد الـملك بن عبد الرحمن، عن الـحسن الـمقبري ، عن الأشعث بن طلـيق، عن مرة بن شراحيـل، عن عبد الله بن مسعود. قال: لـما ثقل رسول الله اجتـمعنا فـي بـيت عائشة، فنظر إلـينا رسول الله فدمعت عيناه، ثم قال لنا: بب50 «قد دنا الفراق » ونعى إلـينا نفسه، ثم قال:«مرحبـا بكم حياكم الله، هداكم الله، نصركم الله، نفعكم الله، وفقكم الله، سددكم الله، وقاكم الله، أعانكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، واستـخـلفه علـيكم، إنـي لكم منه نذير مبـين، أن لا تعلوا علـى الله فـي عبـاده وبلاده. فإن الله قال لـي ولكم { تلك الدار الآخرة نـجعلها للذين لا يريدون علوا فـي الأرض ولا فسادا والعاقبة للـمتقـين } » (سورة القصص: 83). وقال: { ألـيس فـي جهنـم مثوى للـمتكبرين } (سورة العنكبوت: 68). قلنا: فمتـى أجلك يا رسول الله؟ قال: بب50 «قد دنا الأجل، والـمنقلب إلـى الله والسدرة الـمنتهى، والكأس الأوفـى، والفرش الأعلـى » . قلنا: فمن يغسلك يا رسول الله؟ قال: «رجال أهل بـيتـي الأدنى فـالأدنى، مع ملائكة كثـيرة، يرونكم من حيث لا ترونهم » . قلنا: ففـيـم نكفنك يا رسول الله؟ قال: بب50 «فـي ثـيابـي هذه إن شئتـم، أو فـي يـمنـية أو فـي بـياض مصر » . قلنا: فمن يصلـي علـيك يا رسول الله؟ فبكى وبكينا. وقال: «مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبـيكم خيرا، إذا غسلتـمونـي وحنطتـمونـي وكفنتـمونـي فضعونـي علـى شفـير قبري، ثم اخرجوا عنـي ساعة، فإن أول من يصلـي علـي خـلـيلاي وجلـيساي جبريـل وميكائيـل، ثم إسرافـيـل، ثم ملك الـموت مع جنود من الـملائكة علـيهم السلام، ولـيبدأ بـالصلاة علـي رجال أهل بـيتـي ثم نساؤهم، ثم ادخـلوا علـي أفواجا أفواجا وفرادى فرادى، ولا تؤذونـي ببـاكية ولا برنة ولا بضجة، ومن كان غائبـا من أصحابـي فأبلغوه عنـي السلام، وأشهدكم بأنـي قد سلـمت علـى من دخـل فـي الإسلام ومن تابعنـي فـي دينـي هذا، منذ الـيوم إلـى يوم القـيامة » . قلنا: فمن يدخـلك قبرك يا رسول الله؟ قال: «رجال أهل بـيتـي الأدنى فـالأدنى مع ملائكة كثـيرة، يرونكم من حيث لا ترونهم » . ثم قال البـيهقـي تابعه أحمد بن يونس عن سلام الطويـل، وتفرد به سلام الطويـل.

قلت: وهو سلام بن مسلـم، ويقال: ابن سلـيـم، ويقال ابن سلـيـمان، والأول أصح، التـميـمي السعدي الطويـل. يروي عن جعفر الصادق، وحميد الطويـل، وزيد العمي وجماعة، وعنه جماعة أيضا منهم: أحمد بن عبد الله بن يونس، وأسد بن موسى، وخـلف ابن هشام البزار، وعلـي بن الـجعد، وقبـيصة بن عقبة. وقد ضعفه علـي بن الـمدينـي، وأحمد ابن حنبل، ويحيـــى بن معين، والبخاري وأبو حاتـم وأبو زرعة والـجوزجانـي والنسائي وغير واحد، وكذبه بعض الأئمة، وتركه آخرون. لكن روى هذا الـحديث بهذا السياق بطوله الـحافظ أبو بكر البزار من غير طريق سلام هذا فقال: حدثنا مـحمد بن إسماعيـل الأحمسي، ثنا عبد الرحمن بن مـحمد الـمـحاربـي، عن ابن الأصبهانـي، أنه أخبره عن مرة، عن عبد الله فذكر الـحديث بطوله . ثم قال البزار: وقد روي هذا عن مرة من غير وجه، بأسانـيد متقاربة { وعبد الرحمن بن الأصبهانـي لـم يسمع هذا من مرة، وإنـما هو عمن أخبره عن مرة، ولا أعلـم أحدا رواه عن عبد الله عن مرة.


وقال البخاري: حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا شعيب عن أبـي حمزة، حدثنـي أبـي عن الزهري. قال: أخبرنـي عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تـيب علـيهم: أن عبد الله ابن عبـاس أخبره، أن علـي بن أبـي طالب خرج من عند رسول الله فـي وجعه الذي توفـي فـيه فقال الناس: يا أبـا الـحسن كيف أصبح رسول الله ؟ فقال: أصبح بحمد الله بـارئا. فأخذ بـيده عبـاس بن عبد الـمطلب. فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإنـي والله لأرى رسول الله سوف يتوفـى من وجعه هذا، إنـي لأعرف وجوه بنـي عبد الـمطلب عند الـموت، اذهب بنا إلـى رسول الله فلنسأله فـيـمن هذا الأمر؟ إن كان فـينا علـمنا ذلك، وإن كان فـي غيرنا علـمناه فأوصى بنا. فقال علـي: إنا والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعد، وإنـي والله لا أسألها رسول الله . انفرد به البخاري. وقال البخاري: ثنا قتـيبة، ثنا سفـيان عن سلـيـمان الأحول، عن سعيد بن جبـير. قال: قال ابن عبـاس: يوم الـخميس وما يوم الـخميس؟ اشتد برسول الله وجعه. فقال: «ائتونـي أكتب لكم كتابـا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا » ـــ ولا ينبغي عند نبـي تنازع ـــ فقالوا: ما شأنه أهجر ؟ استفهموه، فذهبوا يردون عنه. فقال: «دعونـي فـالذي أنا فـيه خير مـما تدعونـي إلـيه » ، فأوصاهم بثلاث. قال: «أخرجوا الـمشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنـحو ما كنت أجيزهم » ، وسكت عن الثالثة، أو قال: فنسيتها . ورواه البخاري فـي موضع آخر، ومسلـم من حديث سفـيان بن عيـينة به. ثم قال البخاري: حدثنا علـي بن عبد الله، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن الزهري، عن عبـيد الله بن عبد الله، عن ابن عبـاس. قال: لـما حضر رسول الله وفـي البـيت رجال، فقال النبـي : بب50 «هلـموا أكتب لكم كتابـا لا تضلوا بعده أبدا » ، فقال بعضهم: إن رسول الله قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فـاختلف أهل البـيت واختصموا. فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابـا لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك. فلـما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله : «قوموا » . قال عبـيد الله قال ابن عبـاس إن الرزية كل الرزية ما حال بـين رسول الله وبـين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم . ورواه مسلـم عن مـحمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق بنـحوه. وقد أخرجه البخاري فـي مواضع من صحيحه من حديث معمر ويونس عن الزهري به. وهو الـحديث مـما قد توهم به بعض الأغبـياء من أهل البدع من الشيعة وغيرهم، كل مدع أنه كان يريد أن يكتب فـي ذلك الكتاب ما يرمون إلـيه من مقالاتهم، وهذا هو التـمسك بـالـمتشابه، وترك الـمـحكم. وأهل السنة يأخذون بـالـمـحكم. ويردون ما تشابه إلـيه، وهذه طريقة الراسخين فـي العلـم كما وصفهم الله عز وجل فـي كتابه، وهذا الـموضع مـما زل فـيه أقدام كثـير من أهل الضلالات، وأما أهل السنة فلـيس لهم مذهب إلا اتبـاع الـحق يدورون معه كيفما دار، وهذا الذي كان يريد علـيه الصلاة والسلام أن يكتبه، قد جاء فـي الأحاديث الصحيحة التصريح بكشف الـمراد منه. فإنه قد قال الإمام أحمد: حدثنا مؤمل، ثنا نافع، عن ابن عمرو، ثنا ابن أبـي ملـيكة، عن عائشة. قالت: لـما كان وجع رسول الله الذي قبض فـيه، قال: «ادعوا لـي أبـا بكر وابنه لكي لا يطمع فـي أمر أبـي بكر طامع، ولا يتـمناه متـمن » . ثم قال: «يأبى الله ذلك والـمؤمنون » . مرتـين. قالت عائشة: فأبى الله ذلك والـمؤمنون ، انفرد به أحمد من هذا الوجه، وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، ثنا عبد الرحمن بن أبـي بكر القرشي، عن ابن أبـي ملـيكة، عن عائشة. قالت: لـما ثقل رسول الله قال لعبد الرحمن بن أبـي بكر: «ائتنـي بكتف أو لوح حتـى أكتب لأبـي بكر كتابـا لا يختلف علـيه أحد » ، فلـما ذهب عبد الرحمن لـيقوم. قال: «أبى الله والـمؤمنون أن يختلف علـيك يا أبـا بكر » . انفرد به أحمد من هذا الوجه أيضا. وروى البخاري عن يحيـــى بن يحيـــى، عن سلـيـمان بن بلال، عن يحيـــى بن سعيد، عن القاسم بن مـحمد، عن عائشة. قالت: قال رسول الله: «لقد همـمت أن أرسل إلـى أبـي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتـمنى متـمنون » . فقال: يأبى الله ـــ أو يدفع الـمؤمنون أو يدفع الله ويأبى الـمؤمنون . وفـي صحيح البخاري ومسلـم من حديث إبراهيـم بن سعد عن أبـيه، عن مـحمد بن جبـير بن مطعم، عن أبـيه. قال: أتت امرأة إلـى رسول الله فأمرها أن ترجع إلـيه. فقالت: أرأيت إن جئت ولـم أجدك ـــ كأنها تقول الـموت ـــ قال: «إن لـم تـجدينـي فأت أبـا بكر » . والظاهر والله أعلـم أنها إنـما قالت ذلك له علـيه الصلاة والسلام فـي مرضه الذي مات فـيه صلوات الله وسلامه علـيه، وقد خطب علـيه السلام فـي يوم الـخميس قبل أن يقبض علـيه السلام بخمس أيام خطبة عظيـمة بـين فـيها فضل الصديق من سائر الصحابة، مع ما كان قد نص علـيه أن يؤم الصحابة أجمعين، كما سيأتـي بـيانه مع حضورهم كلهم. ولعل خطبته هذه كانت عوضا عما أراد أن يكتبه فـي الكتاب، وقد اغتسل علـيه السلام بـين يدي هذه الـخطبة الكريـمة، فصبوا علـيه من سبع قرب، لـم تـحلل أوكيتهن، وهذا من بـاب الاستشفـاء بـالسبع، كما وردت بها الأحاديث فـي غير هذا الـموضع، والـمقصود أنه علـيه السلام اغتسل، ثم خرج فصلـى بـالناس، ثم خطبهم كما تقدم فـي حديث عائشة رضي الله عنها.

[SIZE=3.5]ذكر الأحاديث الواردة فـي ذلك. قال البـيهقـي: أنبأنا الـحاكم، أنبأنا الأصم عن أحمد ابن عبد الـجبـار، عن يونس بن بكير، عن مـحمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أيوب بن بشير. أن رسول الله قال فـي مرضه: «أفـيضوا علـي من سبع قرب، من سبع آبـار شتـى، حتـى أخرج فأعهد إلـى الناس » . ففعلوا فخرج فجلس علـى الـمنبر، فكان أول ما ذكر بعد حمد الله والثناء علـيه، ذكر أصحاب أحد، فـاستغفر لهم ودعا لهم. ثم قال: «يا معشر الـمهاجرين إنكم أصبحتـم تزيدون والأنصار علـى هيئتها لا تزيد، وإنهم عيبتـي التـي أويت إلـيها، فأكرموا كريـمهم وتـجاوزوا عن مسيئهم » . ثم قال علـيه السلام: «أيها الناس إن عبدا من عبـاد الله قد خيره الله بـين الدنـيا وبـين ما عند الله، فـاختار ما عند الله » ، ففهمها أبو بكر رضي الله عنه من بـين الناس فبكى. وقال: بل نـحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا وأموالنا. فقال رسول الله : «علـى رسلك يا أبـا بكر انظروا إلـى هذه الأبواب الشارعة فـي الـمسجد فسدوها إلا ما كان من بـيت أبـي بكر، فإنـي لا أعلـم أحدا عندي أفضل (يدا) فـي الصحبة منه » . هذا مرسل له شواهد كثـيرة.
وقال الواقدي: حدثنـي فروة بن زبـيد بن طوسا، عن عائشة بنت سعد، عن أم ذرة، عن أم سلـمة زوج النبـي . قالت: خرج رسول الله عاصبـا رأسه بخرقة، فلـما استوى علـى الـمنبر تـحدق الناس بـالـمنبر. واستكفوا. فقال: بب50 «والذي نفسي بـيده إنـي لقائم علـى الـحوض الساعة » ، ثم تشهد، فلـما قضى تشهده كان أول ما تكلـم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بـأحد. ثم قال: «إن عبدا من عبـاد الله خير بـين الدنـيا وبـين ما عند الله، فـاختار العبد ما عند الله » ، فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه. وقال: بأبـي وأمي نفديك بآبـائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا. فكان رسول الله هو الـمخير، وكان أبو بكر أعلـمنا برسول الله . وجعل رسول الله يقول له: «علـى رسلك » .

[/SIZE]
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، ثنا فلـيح عن سالـم أبـي النضر، عن بشر بن سعيد، عن أبـي سعيد. قال: خطب رسول الله الناس فقال: «إن الله خير عبدا بـين الدنـيا وبـين ما عنده، فـاختار ذلك العبد ما عند الله » . قال: فبكى أبو بكر. قال: فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد، فكان رسول الله هو الـمخير، وكان أبو بكر أعلـمنا به. فقال رسول الله: «إن آمن الناس علـي فـي صحبته وماله أبو بكر، لو كنت متـخذا
خـلـيلا غير ربـي لاتـخذت أبـا بكر خـلـيلا، ولكن خـلة الإسلام ومودته، لا يبقـى فـي الـمسجد بـاب إلا سد إلا بـاب أبـي بكر » . وهكذا رواه البخاري من حديث أبـي عامر العقدي به.
ثم رواه الإمام أحمد عن يونس، عن فلـيح، عن سالـم أبـي النضر، عن عبـيد بن حنـين، وبشر بن سعيد، عن أبـي سعيد به. وهكذا رواه البخاري ومسلـم من حديث فلـيح ومالك بن أنس، عن سالـم، عن بشر بن سعيد، وعبـيد بن حنـين، كلاهما عن أبـي سعيد بنـحوه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو الولـيد، ثنا هشام، ثنا أبو عوانة عن عبد الـملك، عن ابن أبـي الـمعلـى عن أبـيه. أن رسول الله خطب يوما فقال: بب50 «إن رجلا خيره ربه بـين أن يعيش فـي الدنـيا ما شاء أن يعيش فـيها، يأكل من الدنـيا ما شاء أن يأكل منها، وبـين لقاء ربه، فـاختار لقاء ربه » فبكى أبو بكر. فقال أصحاب رسول الله : ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله رجلا صالـحا خيره ربه بـين البقاء فـي الدنـيا وبـين لقاء ربه فـاختار لقاء ربه. فكان أبو بكر أعلـمهم بـما قال رسول الله. فقال أبو بكر: بل نفديك بأموالنا وأبنائنا. فقال رسول الله : «ما من الناس أحد أمن علـينا فـي صحبته وذات يده من ابن أبـي قحافة، ولو كنت متـخذا خـلـيلا لاتـخذت ابن أبـي قحافة، ولكن ود وإخاء وإيـمان، ولكن ود وإخاء وإيـمان ـــ مرتـين ـــ وإن صاحبكم خـلـيـل الله عز وجل » . تفرد به أحمد، قالوا: وصوابه أبو سعيد بن الـمعلـى فـالله أعلـم.

وقد روى الـحافظ البـيهقـي من طريق إسحاق بن إبراهيـم ـــ هو ابن راهويه ـــ حدثنا زكريا ابن عدي، ثنا عبـيد الله بن عمرو الرقـي، عن زيد بن أبـي أنـيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الـحارث، حدثنـي جندب. أنه سمع رسول الله قبل أن يتوفـى بخمس وهو يقول: «قد كان لـي منكم أخوة وأصدقاء، وإنـي أبرأ إلـى كل خـلـيـل من خـلته، ولو كنت متـخذا من أمتـي خـلـيلا لاتـخذت أبـا بكر خـلـيلا، وإن ربـي اتـخذنـي خـلـيلا كما اتـخذ إبراهيـم خـلـيلا، وإن قوما مـمن كان قبلكم يتـخذون قبور أنبـيائهم وصلـحائهم مساجد، فلا تتـخذوا القبور مساجد، فإنـي أنهاكم عن ذلك » . وقد رواه مسلـم فـي صحيحه عن إسحاق بن راهويه بنـحوه، وهذا الـيوم الذي كان قبل وفـاته علـيه السلام بخمسة أيام، هو يوم الـخميس الذي ذكره ابن عبـاس فـيـما تقدم. وقد روينا هذه الـخطبة من طريق ابن عبـاس.

قال الـحافظ البـيهقـي: أنبأنا أبو الـحسن علـي بن مـحمد الـمقرىء، أنبأنا الـحسن بن مـحمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب ـــ هو ابن (أبـي) عوانة الإسفرايـينـي ـــ. قال: ثنا مـحمد بن أبـي بكر، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبـي، سمعت يعلـى بن حكيـم، يحدث عن عكرمة، عن ابن عبـاس. قال: خرج النبـي فـي مرضه الذي مات فـيه عاصبـا رأسه بخرقة، فصعد الـمنبر فحمد الله وأثنى علـيه. ثم قال «إنه لـيس من الناس أحد أمن علـي بنفسه وماله من أبـي بكر، ولو كنت متـخذا من الناس خـلـيلا لاتـخذت أبـا بكر خـلـيلا، ولكن خـلة الإسلام أفضل، سدوا عنـي كل خوخة فـي الـمسجد، غير خوخة أبـي بكر » . رواه البخاري عن عبـيد الله بن مـحمد الـجعفـي، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبـيه به. وفـي قوله علـيه السلام «سدوا عنـي كل خوخة » ـــ يعنـي الأبواب الصغار ـــ إلـى الـمسجد، «غير خوخة أبـي بكر » ، إشارة إلـى الـخلافة أي لـيخرج منها إلـى الصلاة بـالـمسلـمين. وقد رواه البخاري أيضا من حديث عبد الرحمن بن سلـيـمان بن حنظلة بن الغسيـل، عن عكرمة، عن ابن عبـاس. أن رسول الله خرج فـي مرضه الذي مات فـيه عاصبـا رأسه بعصابة دسماء، ملتـحفـا بـملـحفة علـى منكبـيه، فجلس علـى الـمنبر فذكر الـخطبة، وذكر فـيها الوصاة بـالأنصار إلـى أن قال: فكان آخر مـجلس جلس فـيه رسول الله حتـى قبض ـــ يعنـي آخر خطبة خطبها علـيه السلام.
  #125  
قديم 09-05-2002, 02:37 AM
مهند الخالدي مهند الخالدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,802
افتراضي



وعليه : اقتضت الحكمة الإلهية عدم ذكر أسماء الأئمة عليهم السلام في القرآن الكريم حفظاً له من التحريف والتغيير على يد هؤلاء الحاقدين ، وإيكال ذلك للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو عِدْل القرآن الكريم بمقتضى قوله تعالى (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) ..

يا أهل العقول هل قرأتم أعجب من هذا ؟!

لم يذكر الله أسماء الأئمة لكي لا يحرف القرآن ؟!

وهل القرآن لن يحارب من قبل الكفار والمشركين إلا بذكر أسماء الأئمة ؟!

وهل الله عز وجل غير قادر على حفظ كتابه مهما ذكر فيه ؟!

هل الله يخاف أن يذكر أسمائهم فيحرف القرآن لأنه لا يقدر على حفظه حينها ؟!

ما هذا الهراء يا جعفر ظننت فيك خيرا عندما بدأت معك النقاش ؟!

زميلي جعفر لماذا أنتم مضطرون لمخالفة العقل والفطرة مما تخافون ؟!

ثم أتلعلم أن ردك هذا بعيد كل البعد عن سؤالي لك ؟!

لقد سألتك بأن تبين لي كيف أن الآية التي تحذر من إشراك الله بالتوسل بشفعاء لا تنطبق على دعائكم للأئمة وتوسلكم بهم وبقبورهم ؟!

فأين الجواب ؟!

أليس لديك علم لتجيبني هل أنت مضطر في كل مرة لنسخ نصوص أشك في أنك قرأتها جيدا ؟!
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:30 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com