عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-08-2015, 05:03 PM
علياء رحال علياء رحال غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2013
المشاركات: 27
افتراضي القلب في الفرد كالفرد في المجتمع




إن إصلاح الفرد والمجتمع هو غاية الرسالة النبوية، وهو أيضاً غاية الطاعات والتكاليف الشرعية والقربات الإيمانية فمن أين يبدأ الإصلاح؟

ولنسأل السادة المصلحين والأساتذة العلماء العاملين، والعارفين بالكتاب المبين وبنهج النبي الأمين، ونسألهم أن يجيبونا عن هذا السؤال؟ وهاكم الجواب، وأول ما أسوق لكم من الجواب .. هو أيضاً سؤال: هذا الإنسان ما الذى يحرِّكه؟ وما الذى يسيِّره؟ وما الذى يوجِّهُه؟ إنه القلب والجنان طبعاً إننا نعني القلب الروحاني وليس القلب الجسماني.

القلب الروحاني هو الذى قال فيه طبيب القلوب صلى الله عليه وسلم: {ألا وإِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسدُ كلُّه، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كله، أَلا وهِيَ الْقَلْبُ}{1}
وهذه الفقرة هي نهاية الحديث الشريف، ولكن المتمعن في الحديث بأكمله يجد عجباً، فصدره يبدأ بقوله صلى الله عليه وسلم:{الحلالُ بَيِّنٌ والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كثيرٌ من الناسِ} ، ووسطه: {فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ ودِيْنِهِ ومَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحرامِ} وآخره:{ألا وهِيَ الْقَلْبُ}

فأوله عن الحلال والحرام والمتشابه: حلال مباحٍ، وحرامٍ ممنوعٍ، ومشتبهٍ يربك، ووسطه: يحبِّب صلى الله عليه وسلم الناس في إتقاء الشبهات ويخوِّف منها لأنها تستدرج للمحرمات، لكنه لم يخبر هنا كيف نعرفها لنتقيها، وفى آخره تجده صلى الله عليه وسلم وبالبلاغة النبوية يخبر أنه إذا صلح القلب صلح الجسد كله، وهنا السرُّ في الحديث فهنا يخبرنا صلى الله عليه وسلم السرُّ أنَّ صلاح القلب هو الوسيلة التى بها نعرف المشتبهات، فهو يهب صاحبه النور الذى يكشف به فيعرفها ويتجنبها ويستبرأ لدينه وعرضه فينجو.

وكذلك بالقياس للمجتمع الأكبر، يصلح الفرد إذا صلح قلبه، وكذا يصلح المجتمع إذا صلح أفراده أو إن شئت فقل: القلب في الفرد كالفرد في المجتمع، فالفرد هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد الكبير أى المجتمع، لأن أفراده ذوي القلوب الصالحة أصبح عندهم النور الكاشف الذي يفرقون به بين الحلال والحرام والمتشابه في مصالح المجتمع الكبير، فلا يتسللون بمجتمعهم لا عمداً ولا خطأً ولا سهواً للحرمات ولا الموبقات فينجو الجسد الكبير، تماماً كما أنَّ القلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وهذا هو أساس عملية الإصلاح أو التربية الإيمانية:

1- من يُرد أن يُصلح المجتمعات لا بد أن يُصلح الفرد أولاً.

2- ومن يُرد أن يصلح الفرد لا بد أن يصلح قلبــه أولاً.

3- ومن يُرد أن يصلح القلوب فعليه بالتربية الإيمانيَّة أولاً.

ولذلك كان إصلاح القلب هو الغاية العظمى لبعث المرسلين والنبيين والعلماء والصالحين إلى يوم الدين، فهو النواة لعملية الإصلاح برمتها. والآن وقد اتفقنا على ذلك، فسنجد فوراً من يقول: لنأخذ بتجربة تركيا أو ماليزيا ولنبدأ بإصلاح التعليم ولتشكل اللجان وتوضع التعليمات وتصدر النشرات وتدفع البدلات

إخوانى: أعيد وأنبِّه وأقول لا تُسطِّحوا الأمور فحسب نعم إصلاح التعليم من أول مهام عملية إصلاح الأفراد، ومن أول مهام التربية الإيمانية نعم، لكن يجب إدراج ذلك بحرفية وإتقان تحت الهدف الأكبر الذى هو إصلاح الأفراد بإصلاح قلوبهم أولاً، تحت شعار التربية الإيمانية لأفراد الأمة الإسلامية، وهذا ما يجب أن تبنى عليه إستراتجية العملية الإصلاحية ويجعله المجتمع هدفاً واضحا تسلَّط عليه الأضواء وبشدة.

ولكننا لو لم ننتبه وركَّزنا في إصلاح المجتمع على إصلاح أنظمة التعليم وترقيته فقط دون اعتبار إصلاح الأفراد أنفسهم بالتربية الإيمانية، فهل سينصلح الحال؟ حتى ولو بلغنا في ذلك أعلى مقام، فهل سنصير مثل الغرب مثلاً؟ وهل هذا ما نصبو إليه من أمر الإصلاح؟


{1} رواه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ضعف عضلة القلب -أعراضه وطرق علاجه الدكتور سعيد منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 18-04-2012 10:54 AM
علاقة المنهج التربوي بالمجتمع المحلي ج 2 قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 02-01-2012 05:49 PM
علاقة المنهج التربوي بالمجتمع المحلي ج 1 قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 01-01-2012 09:09 PM
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا هبّة ريح منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 05-11-2011 12:14 PM
إعلان نظام الثورة يسرى عبد السلام منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 17-03-2011 05:41 PM


الساعة الآن 07:44 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com