عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-02-2018, 08:50 PM
الشيخ سيد مبارك الشيخ سيد مبارك غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2017
المشاركات: 15
افتراضي تابع الحل الإسلامي للغلو والتطرف الديني والمادي"الحلقة 1" حقيقة الغلو وانحرافات الفك




الحل الإسلامي للغلو والتطرف الديني والمادي"الحلقة 1"
حقيقة الغلو وانحرافات الفكر المادي المعاصر

إنَّ الحمد لله نحمده، ونَسْتعينه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شُرور أنفُسِنا، وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أمَّا بعد: هذه هي الحلقة الأولي بعد مقدمتنا لبيان حقيقة الغلو الديني والمادي ، ومن المعلوم أن القاعدة الشرعية وهي "الحكم علي الشيء فرع من تصوره" قاعدة جليلة حقاً وأمر في غاية الأهمية عند طرح مسألة من المسائل فلا يجب علي العقلاء من الناس الحكم علي الشيء وبيان مظاهره وأسبابه وعلاجه دون أن يسعوا إلي كل ما يؤدي لفهمه علي الوجه الصحيح.
ومن ثم لكي ندرك ونتصور الغلو والانحراف الفكري من كل الجوانب المختلفة لابد أن نفهم حقيقة وكهنته كل منهما.
وبادئ ذي بد نقول أن الغلو في الدين هو الذي اظهر الكثير من العقائد والمذاهب والفرق المبتدعة والمنحرفة عن العقيدة الصحيحة كأهل التصوف والشيعة وفرق وجماعات أخري ضالة كالمرجئة والمعتزلة والجهمية وغيرهم ونفس الشيء ينطبق عن الانحراف الفكري المادي جعل البعض منا ممن ينتهج ويؤمن بما يخالف عقيدته كفراً وعلواً أمثال الشيوعيين و والوجوديين والعقلانيين وغيرهم ممن انكروا المعاد وضلوا العباد.
والعجيب الكل يدعي الإسلام والدفاع عنه وقال لي أحدهم من أنصار الشيوعية في مناظرة معه ما المانع أن أكون ماركسياً مسلماً ؟!
وهذا عجيب كيف يجتمع الكفر والإيمان؟
أن من أعظم الأسباب للغلو والانحراف الفكري عن الدين الجهل!
نعم. الجهل بشريعتنا هو الذي جعلنا نعيش في غربة عن ديننا وفجوة رهيبة بين ما هو حق وما هو باطل وأن شئت فقل جعلنا نتتعلق بالقشور والسطحيات عن لب الدين وروحه على الرغم أنه ليس في الدين قشور ولب وإنما كلها تكليفات شرعية ولكن من غربة الكثير منا عن فهم حقيقة ما يمثله دين الإسلام كمنهج حياة رباني يبين هويتنا كأمة مسلمة مؤمنين برب العالمين.
حقاً أنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور، ومثل هذا الملحد المنحرف من المسلمين كثيرون في مجتمعاتنا المعاصرة يأتي لنا بنظريات وأوهام كنظرية داروين وأن أصل الإنسان قرد يريد بذلك أقنعنا بعدم خلق الإنسان وينفي وجود خالق قادر يحيي ويميت من الإساس.
وبالتالي ليس هناك حساب ولا جزاء ولا جنة ولا نار!
ويري الواحد منهم أن الشريعة لا تناسب العصر الحديث ومكانها بين العبد وربه وبمعني آخر "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله!" وبعد كل هذا يزعم أنه مسلماً.
وجاء في كتاب "الانحراف العقدي في آدب الحداثة وفكره"ما نصه: وبناء على هذه النظرات المادية الحيوانية اقام الغرب سياسته وقوانينه وحياته الاجتماعية والنفسية، بمعزل عن القيم الروحية والأخلاق، وقبل ذلك كله بمعزل عن الدين. وكانت نتيجة ذلك التخبط المروع لهذه المجتمعات، والصراع الوحشي، والتمزق العنيف وحياة التشاكس والضيق وتلف المشاعر ومرض الاعصاب ودمار النفوس، وسحق الإنسان، حتى وصلت حوادث الجنون والانتحار والتفكك الاسري إلي أرقام قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية. ولولا غلالة رقيقة من الأداء الإداري، والتفوق التقني. الغلبة العسكرية، والمساواة القانونية لكانت هذه المجتمعات قد انهارت وتأكلت من داخلها.اهـ( 1)
والحاصل أن الغلو في الدين والانحراف الفكري المعاصر من الخطورة السكوت عليهما لما فيه من ضياع للدين والانسلاخ عن وسطيته وتعاليمه السمحة.
وننبه دوماً أن جهل المسلم بدينه وعظمة حضارته الضاربة في أعماق التاريخ تجعله يتطلع لحضارات ومجتمعات ضحلة تقدمت علمياً وانحرفت دينيا وخلقيا ولكنه يتباهى بها لما يري من ضعف ووهن وتخلف للمسلمين فليس العيب في الدين وتعاليمه وإنما فيمن ائتمن الله أفرادها عليه فأهملوا تعاليمه وحاربوها ووصفوها بالتخلف والرجعية فدين الإسلام أقام حضارة عظيمة برجال ونساء فهموا تعاليمه وآمنوا بها وطبقوها علي أنفسهم فكانت لهم العزة والتمكين ومازال أمر الله تعالي لهم بالعزة والكرامة مستمر في كل عصر ومصر للنهوض بالأمة بكل السبل المتاحة كما فعل سلفنا الصالح فصاروا قمم في ربوع العالمين والتاريخ شاهد علي ذلك.
وقول الله تعالي اكبر دليل للمشككين فقد قال-عز وجل-:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }( 2)
والمسألة برمتها قوامها وجوهرها في الإخلاص لله تعالي في القول والعمل لمن عقل ووعي.
فأن أخلص جيل من الأجيال الإيمان والعمل لله تعالي حقاً وصدقاً فلا ريب بأن الله تعالي لن يخلف وعده ولكن متي وأين؟
هذه هي المسألة التي لا يعلمها إلا الله تعالي واسبابها في يد الشعوب المسلمة أن استقلت بذاتها وحلت مشاكلها ونهضت من غفلتها وغلوها وانحرافها لوسطية الشريعة واحكامها وذلك في كل عصر ومصر؟!
-يقول المفكر الجزائري نبي بن مالك: إن مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته، ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الإنسانية، وما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها.
ثم أضاف-رحمه الله: الحضارات المعاصرة، والحضارات الضاربة في ظلام الماضي، والحضارات المستقبلة إلا عناصر للملحمة الإنسانية منذ فجر القرون إلى نهاية الزمن، فهي حلقات لسلسلة واحدة تؤلف الملحمة البشرية منذ أن هبط آدم على الأرض إلى آخر وريث له فيها، ويالها سلسلة من النور! تتمثل فيها جهود الأجيال المتعاقبة في خطواتها، المتصلة في سبيل الرقي والتقدم.
هكذا تلعب الشعوب دورها، وكل واحد منها يُبعث ليكوّن حلقته في سلسلة الحضارات، حينما تدق ساعة البعث معلنة قيام حضارة جديدة، ومؤذنة بزوال أخرى.
وما أجلّ هذه الساعة!. حينما تؤذن بفجر جديد من المدنية، وما أهولها من ساعة حينما تعلن غروب أخرى!. (3 )
قلت: وبعد كل هذا الطرح نستطيع أن نفهم المقصود بالقشور التي يتعامل بها البعض منا مع الملتزمين بالشرع بسبب الجهل وضعف الإيمان والغلو في الدين من جهة وطغيان الماديات والاحتكاك والتقليد لأهل الحضارات الأخرى ممن قطعوا صلتهم برب الأرض والسماء من جهة أخري وقد حذرنا النبي من ذلك فقال:" لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن" (4)
ومن ثم لابد من فهم هذه المسألة جيداً لنضع الأمور في نصابها الصحيح فأهل الغلو العقدي والانحراف الفكري المادي يقوم أصحابها بتحريف الكلم عن مواضعه ويزخرفونه بلحن القول ويفسرون كلام الله تعالي وسنة رسوله بهواهم وعقولهم القاصرة وبتأويلات فاسدة شرعاً وطبعاً وقد أبدع ابن القيم-رحمه الله-في وصف كيدهم وتدليسهم فقال ما مختصره وبتصرف يسير:
التأويل يجري مجرى مخالفة الطبيعة الإنسانية والفطرة التي فطر عليها العبد فإنه رد الفهم من جريانه مع الأمر المعتاد المألوف إلى الأمر الذي لم يعهد ولم يؤلف وما كان هذا سبيله فإن الطباع السليمة لا تتقاضاه بل تنفر منه وتأباه فلذلك وضع له أربابه أصولا ومهدوا له أسبابا تدعو إلى قبوله وهي أنواع:
السبب الأول أن يأتي به صاحبه مموها مزخرف الألفاظ ملفق المعاني مكسوا حلة الفصاحة والعبارة الرشيقة فتسرع العقول الضعيفة إلى قبوله واستحسانه وتبادر إلى اعتقاده وتقليده ويكون حاله في ذلك حال من يعرض سلعة مموهة مغشوشة على من لا بصيرة له بباطنها وحقيقتها فيحسنها في عينه ويحببها إلى نفسه وهذا الذي يعتمده كل من أراد ترويج باطل فإنه لا يتم له ذلك إلا بتمويهه وزخرفته وإلقائه إلى جاهل بحقيقته
قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا }(5 ) فذكر سبحانه أنهم يستعينون على مخالفة أمر الأنبياء بما يزخرفه بعضهم لبعض من القول فيغتر به الأغمار وضعفاء العقول فذكر السبب الفاعل والقابل ثم ذكر سبحانه انفعال هذه النفوس الجاهلة به بصغوها وميلها إليه ورضاها به لما كسي من الزخرف الذي يغر السامع فلما أصغت إليه ورضيته اقترفت ما تدعو إليه من الباطل قولا وعملا فتأمل هذه الآيات وما تحتها من هذا المعنى العظيم القدر الذي فيه بيان أصول الباطل والتنبيه على مواقع الحذر منها وعدم الاغترار بها ثم أضاف- رحمه الله-:
السبب الثاني أن يخرج المعنى الذي يريد إبطاله بالتأويل في صورة مستهجنة تنفر عنها القلوب وتنبو عنها الأسماع فيتخير له من الألفاظ أكرهها وأبعدها وصولا إلى القلوب وأشدها نفرة عنها فيتوهم السامع أن معناها هو الذي دلت عليه تلك الألفاظ فيسمى التدين ثقالة وعدم الانبساط إلى السفهاء والفساق والبطالين سوء خلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لله والحمية لدينه فتنة وشرا وفضولا فكذلك أهل البدع والضلال من جميع الطوائف هذا معظم ما ينفرون به عن الحق ويدعون به إلى الباطل. اهـ(6 )
وأزيد عن ذلك بياناً وفيه خلاصة ما نريد قوله هنا إننا ندرك يقيناً أن الإسلام ليس حزبا سياسيا أو حركة اصلاحية أو حتي تشريعاً دستورياً دنيوياً! لنا أن ننتقده ونناقش ما فيه من أفكار واطروحات وأوامر ونغيرها حسب الاهواء والمصالح حاشا لله أن نفعل.
ربما يفعل ذلك أهل الكفر والإلحاد واصحاب الفكر المنحرف أم نحن المؤمنين به فهو منهج حياة، إنه دين يهيمن على النفوس والأفكار، ويرشد العباد إلي ما فيه صلاحهم ونجاتهم وفلاحهم بما يرضيه لهم خالقهم –عز وجل-وليس الدين-القرآن والسنة-مجرد وصايا للإصلاح والتوجيه نأخذ به أن كان يرضي اهوائنا ومصالحنا ونرفضه أن تصادم معها كما وكيفا.
قطعاً لا، الدين الإسلامي بوسطيته واعتداله منهج حياة دين ودنيا فإهمال تحكيم الشريعة الربانية وما تحتويه من توافق مع الفطرة السوية غلو وانحراف.
وأري أن من الأفضل لفهم حقيقة الغلو وانحرافات الفكر الإنساني المعاصر أن نبدأ ببيان حقيقة وأقسام كل منهما مع الإيجاز قد المستطاع وذلك ليدرك كل مسلم ما يجهله مما يدور حوله في دنياه من مصائب ودواهي ولا يفقه كهنتها وسببها.
ثم إذا ما أنار الله بصيرته للحق وعرف حقيقة العلاقة السامية وجوهرها الراقي بين الله تعالي وعباده عند تطبيق ما شرعه لهم من تعاليم سمحة غاية في الاعتدال والوسطية وأدرك الداء والدواء فسوف يعود ذلك عليه بالخير والفلاح في دينه ودنياه بعيدًا عن الغلو والانحراف بالفكر بالإفراط أو التفريط.
ولنبدأ في بيان حقيقة الغلو والانحراف الفكري ثم نتدرج في الحلقات التالية في بيان أسباب ومظاهر وطرق علاج كل منهما بتحكيم الشريعة والله المستعان وعليه التكلان. وللحديث بقية أن شاء الله
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وآله وصحبه أجمعين، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
وكتبه/ سيد مبارك
--------------------
1-( الانحراف العقدي في آدب الحداثة وفكره (3/2082)-د.سعيد بن ناصر الغامدي-طبع دار الأندلس للنشر والتوزيع-جدة-الطبعة الاولي سنة :1424هـ-2003م
2-النور :55
3-انظر كتاب"شروط النهضة "لمالك بن نبي(ص/20)- الناشر: دار الفكر-دمشق سورية- الطبعة: 1986م
4-أخرجه مسلم -(برقم/ 2669)- باب اتباع سنن اليهود والنصارى
5-الأنعام:112
6-انظر "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"(2/438) لابن القيم الجوزية-نشر دار العاصمة – الرياض- الطبعة الثالثة ، 1418 – 1998- تحقيق : د. علي بن محمد الدخيل الله.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رجال نصروا الإسلام ( مصر - الخليج - الشام ) .. !! نعيم الزايدي منتدى العلوم والتكنولوجيا 65 28-07-2011 08:04 PM
لنتعرف على جهاز النقل في جسم الانسان !!!! The Pure Soul منتدى العلوم والتكنولوجيا 12 07-02-2010 06:05 PM
يحدث عند كبار السن أم عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 24-07-2001 04:47 AM
الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدم الوفية منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 04-05-2001 06:29 PM
الشعير والكرفس والشبث.. تخفض ضغط الدم الوفية منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 20-02-2001 10:14 AM


الساعة الآن 02:31 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com