عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-01-2011, 06:24 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي حكم تعدد الزوجات ...لأحمد شاكر رحمه الله




الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلام على رسولِ اللهِ، وعلى آله وصَحبهِ ومَنْ والاه، واتَّبع هُداه.

أمَّا بَعْد:


فقد] نبت في عصرنا هذا الذي نحيا فيه نابتة إفرنجيّة العقل، نصرانيَّة العاطفة، ربَّاهم الإفرنج في ديارنا وديارهم، وأرضعوهم عقائدهم، صريحة تارة، وممزوجة تارات، حتى لبَّسوا عليهم تفكيرهم، وغلبوهم على فطرتهم الإسلاميّة،


فصار هجِّيراهم وديدنهم أن ينكروا تعدد الزوجات، وأن يروه عملاً بشعاً غير مستساغ في نظرهم(!) فمنهم من يُصرِّح، ومنهم من يجمجم، وجاراهم في ذلك بعض من ينتسب إلى العلم من أهل الأزهر، المنتسبين للدين، والذين كان من واجبهم: أن يدفعوا عنه، وأن يعرِّفوا الجاهلين حقائق الشريعة.



فقام من علماء الأزهر من يُمهِّد لهؤلاء الإفرنجيين العقيدة والتربية للحدِّ من تعدد الزوجات، زعموا(!) ولم يدرك هؤلاء العلماء: أنّ الذين يحاولون استرضاءهم يريدون أن يزيلوا كل أثر لتعدد الزوجات في بلاد الإسلام، وأنهم لا يرضون عنهم إلا إن جارَوْهم في تحريمه ومنعه جملةً وتفصيلاً، وأنهم يأبَون أن يوجد على أيِّ وجهٍ من الوجوه؛ لأنّه منكر بشع في نظر سادتهم الخواجات!!



وزاد الأمر وطمَّ، حتى سمعنا: أن حكومة مِن الحكومات التي تنتسب للإسلام وضعت في بلادها قانوناً منعت فيه تعدد الزوجات جملةً، بل صرَّحت تلك الحكومة باللفظ المنكر: أن تعدد الزوجات -عندهم- صار حراماً! ولم يعرف رجال تلك الحكومة أنهم بهذا اللفظ الجريء المجرم صاروا مرتدين خارجين من دين الإسلام، تجري عليهم وعلى من يرضى عن عملهم كلُّ أحكام الرِّدَّة المعروفة التي يعرفها كلُّ مسلم، بل لعلَّهم يعرفون، ويدخلون في الكفر والردَّة عامدين عالمين!!


بل إنَّ أحد الرجال الذين ابتُلي الأزهر بانتسابهم إلى علمائه، تجرَّأ مرة وكتب بالقول الصريح: أنّ الإسلام يُحرِّم تعدد الزوجات، جرأةً على الله، وافتراءً على دينه الذي فُرض أن يكون هو من حفظته القائمين على نصره!!



واجترأ بعض من يعرف القراءة والكتابة -من الرجال والنسوان- فجعلوا أنفسهم مجتهدين في الدين!! يستنبطون الأحكام، ويفتون في الحلال والحرام، ويسبُّون علماء الإسلام إذا أرادوا أن يعلِّموهم ويقفوهم عند حدِّهم…



وأكثرُ هؤلاء الأجرياء من الرجال والنساء، لا يعرفون كيف يتوضؤون، ولا كيف يصلون، بل لا يعرفون كيف يتطهَّرون، ولكنهم في مسألة تعدد الزوجات مجتهدون!!


بل لقد رأينا بعضَ من يخوض منهم فيما لا يعلم يستدلُّ بآيات القرآن بالمعنى؛ لأنه لا يعرف اللفظ القرآني!!
وعن صنيعهم هذا الإجرامي، وعن جرأتهم هذه المنكرة، وعن كفرهم البواح دخل في الأمر غير المسلمين، وكتبوا آراءَ هم مجتهدين!! كسابقيهم، يستنبطون من القرآن وهم لا يؤمنون به؛ ليخدعوا المسلمين ويضلوهم عن دينهم، حتى إن أحد الكتّاب غير المسلمين كتب في إحدى الصحف اليوميّة -التي ظاهر أمرها أنّ أصحابها مسلمون- كتب مقالاً بعنوان: ((تعدد الزوجات وصمة))!


فشتم -بهذه الجرأة- الشريعة الإسلاميّة، وشتم جميع المسلمين من بدء الإسلام إلى الآن! ولم نجد أحداً حرَّك ساكناً، مع أنّ اليقين أن لو كان العكس، وأن لو تجرّأ كاتب مسلم على شتم شريعة ذلك الكاتب، لقامت الدنيا وقعدت، ولكن المسلمين مؤدَّبون.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-01-2011, 07:31 PM
بثين بثين غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 263
افتراضي

بارك الله فيك اخي الفاضل وعلى حرصك على الشريعة الاسلامية ..ولقد نبهنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على زمان يصبح فيه الحلال حرام و الحرام حلال
.................................................. ...........

يا مقلب القلوب ثبت قلبي وسمعي وبصري على دينك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-01-2011, 10:04 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-01-2011, 11:59 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

وبعد: فإنّ أوَّل ما اصطنعوا من ذلك: أن اصطنعوا الشفقة على الأسرة، وعلى الأبناء خاصّة! وزعموا: أنّ تعدّد الزوجات سبب لكثرة المتشردين من الأطفال! بأنّ أكثر هؤلاء من آباء فقراء تزوجوا أكثر من واحدة!


وهم في ذلك كاذبون، والإحصاءات التي يستندون إليها هي التي تكذّبهم، فأرادوا أن يشرِّعوا قانوناً يحرّم تعدد الزوجات على الفقير، ويأذنون به للغني القادر!! فكان هذا سوأة السوءات: أن يجعلوا هذا التشريع الإسلامي السامي وقفاً على الأغنياء!

ثم لم ينفع هذا ولم يستطيعوا إصداره؛ فاتجهوا وجهة أخرى يتلاعبون فيها بالقرآن: فزعموا أنّ إباحة التعدد مشروطة بشرط العدل،


وأنّ الله -سبحانه- أخبر بأنّ العدل غير مستطاع، فهذه أمارة تحريمه عندهم!! إذ قصَروا استدلالهم على بعض الآية: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}،


وتركوا باقيَها: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}، فكانوا كالذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض!


ثمّ ذهبوا يتلاعبون بالألفاظ، وببعض القواعد الأصوليّة، فسمَّوا تعدد الزوجات (مباحاً ) ! وأن لولي الأمر أن يقيّد بعض المباحات بما يرى من القيود للمصلحة!

وهم يعلمون أنهم في هذا كلّه ضالُّون مضلُّون، فما كان تعدد الزوجات مما يطلق عليه لفظ ( المباح ) بالمعنى العلمي الدقيق؛ أي: المسكوت عنه، الذي لم يردْ نصٌّ بتحليله أو تحريمه، وهو الذي قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أحلّ الله؛ فهو حلال، وما حرّم؛ فهو حرام، وما سكت عنه؛ فهو عفو))، بل إنّ القرآن نصَّ صراحة على تحليله، بل جاء إحلاله بصيغة الأمر، التي أصلها للوجوب: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ}.

وإنما انصرف فيها الأمر من الوجوب إلى التحليل بقوله: {مَا طَابَ لَكُمْ} ثمّ هم يعلمون -علم اليقين- أنه حلالٌ بكل معنى كلمة (حلال ) بنصّ القرآن، وبالعمل المتواتر الواضح الذي لا شكّ فيه، منذ عهد النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى اليوم، ولكنهم قوم يفترون!



وشرط العدل في هذه الآية {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً } شرط شخصي لا تشريعي؛ أعني: أنه شرطٌ مرجعُهُ للشخص، لا يدخل تحت سلطان التشريع والقضاء؛ فإنّ الله قد أذن للرجل -بصيغة الأمر- أن يتزوج ما طاب له من النساء، دون قيد بإذن القاضي، أو بإذن القانون، أو بإذن ولي الأمر، أو غيره، وأمره أنه إذا خاف -في نفسه- ألا يعدل بين الزوجات أن يقتصر على واحدة.



وبالبداهة أنْ ليس لأحد سلطانٌ على قلب المريدِ الزواجَ، حتى يستطيع أن يعرف ما في دخيلة نفسه من خوف الجور أو عدم خوفه، بل ترك الله ذلك لتقديره في ضميره وحده، ثمَّ علَّمه الله -سبحانه- أنه على الحقيقة لا يستطيع إقامة ميزان العدل بين الزوجات إقامة تامّة لا يدخلها ميل، فأمره ألا يميل كلَّ الميل، فيذر بعض زوجاته كالمعلقة، فاكتفى ربه منه -في طاعة أمره في العدل- أن يعمل منه بما استطاع، ورفع عنه ما لم يستطع.



وهذا العدل المأمور به مما يتغيَّر بتغيُّر الظروف، ومما يذهب ويجيء بما يدخل في نفس المكلّف، ولذلك؛ لا يعقل أن يكون شرطاً في صحة العقد، بل هو شرط نفسي متعلّق بنفس المكلَّف، وبتصرفه في كل وقت بحسبه؛ فَرُبَّ رجلٍ عزم على الزواج المتعدد، وهو مُصِرٌّ في قلبه على عدم العدل، ثم لم ينفِّذ ما كان مصرّاً عليه، وعدل بين أزواجه، فهذا لا يستطيع أحد-يعقل الشرائع-: أن يدعي أنه خالف أمر ربه، إذ إنّه أطاع الله بالعدل، وعزيمته في قلبه من قبلُ لا أثر لها في صحَّة العقد أو بطلانه -بداهةً-، خصوصاً وأنّ النصوص كلّها صريحة في أن الله لا يؤاخذ العبد بما حدّث به نفسه، ما لم يعمل به أو يتكلّم.



ورُبَّ رجل تزوّج زوجة أخرى عازماً في نفسه على العدل، ثمَّ لم يفعل، فهذا قد ارتكب الإثم بترك العدل ومخالفة أمر ربه، ولكن لا يستطيع أحد -يعقل الشرائع- أن يدَّعي أن هذا الجور المحرَّم منه قد أثَّر على أصل العقد بالزوجة الأخرى، فنقله من الحل والجواز إلى الحرمة والبطلان، إنّما إثمه على نفسه فيما لم يعدل، ويجب عليه طاعة ربه في إقامة العدل.

وهذا شيء بديهي لا يخالف فيه من يفقه الدين والتشريع.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التغريب, تعدد الزوجات

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أريـد أن أتـوب ولكـن ؟ لمحمد صالح النجد " الكتاب كاملاً " نعيم الزايدي منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 09-04-2011 09:53 PM
آداب تلاوة القرآن الكريم وتعظيمه احمد رضوان منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 25-03-2011 08:25 AM
كيف تخطط للاخرة (الجزء الثانى ) احمد رضوان منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 22-03-2011 03:13 PM
فوائد من كتاب : ( الفوائد الجلية من دروس ابن باز العلمية ) قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 03-05-2010 12:38 AM
فضل سور القرآن ( سنن الترمذي ). ابن _ فهد منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 02-03-2010 08:10 PM


الساعة الآن 09:48 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com