عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-08-2011, 10:00 PM
ابراهيم الفيفي ابراهيم الفيفي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 92
افتراضي الدولة المدنية صورة للصراع بين النظرية الغربية والمُحْكَمات الإسلامية‏




الدولة المدنية في التراث الإسلامي: ‏

بالتقليب في كتبنا السابقة التي تحدثت عن الأحكام السلطانية أو السياسة الشرعية لا نجد لهذا ‏المصطلح وجودا مع أن مفرداته "الدولة" و"المدنية" هي من مفردات لغتنا، مما يتبين معه أن المصطلح ‏مستورد من بيئة غير بيئتنا-وهذا في حد ذاته ليس عيبا، لو كان لا يحمل مضمونا مخالفا لما هو مقرر في ‏ديننا-وعليه فإن محاولة البحث عنه في تراثنا لن تجدي شيئا، وعلينا أن نبحث عن معناه في البيئة التي ‏ورَّدته إلينا ثم ننظر في معناه في تلك البيئة هل يناسبنا فنقبله أم يتعارض مع ديننا فنرفضه؟ .‏
ولعل هذا ما دعا بعض الكتاب إلى القول: "بما أن مصطلحات‎ ‎الدولة‎ ‎المدنية، والدينية ‏‏(الثيوقراطية)، و(الأوتوقراطية) مصطلحات نشأت في الغرب‎ ‎أساساً، فلا بد قبل أن نسعى إلى تطبيقها ‏على واقعنا، أو نقرر رفضها وقبولها اجتماعياً ودينياً، أن نستوعب معانيها كما هي في الثقافة التي أنشأتها، ‏وأي منها يتعارض مع‎ ‎الإسلام ويتفق معه"‏ ‏.‏

لكن عدم وجود المصطلح نفسه في تراثنا، هل يعني أن المضمون الذي يحمله-سواء بالسلب أو ‏الإيجاب-لم يكن موجود أيضا؟.‏
‏ الدَّوْلة تعني في اللغة الغلبة، والغلبة يترتب عليها سلطان للغالب على المغلوب، ومن هنا يمكن ‏القول أن العامل الأساس في تعريف الدولة هو السلطان أو السلطة، فإنه راجع إلى أصلها اللغوي، وفي ‏كثير من كتب القانون الدستوري يعرفون الدولة عن طريق بيان أركانها دون الحديث عن ماهيتها، ‏وأركان الدولة كما يجيء في هذه الكتب ثلاثة: ركن جغرافي يطلق عليها لفظ إقليم وهو متمثل في قطعة ‏محددة من الأرض ، وركن إنساني يطلق عليهم شعب وهو متمثل في مجموعة من الناس تعيش في هذا ‏الإقليم ، وركن معنوي يطلق عليه السلطة العامة المستقلة ذات السيادة وهو متمثل في الحكومة التي تملي ‏إرادتها على ذلك الإقليم وما حواه من مخلوقات أو موجودات، وهذا الركن الأخير يتفق مع المعنى ‏اللغوي في الدلالة على الدولة.‏

‏ وإذا كان كثير ممن كتب في السياسة الشرعية يقتصرون في كلامهم على ما يتعلق بالدولة في ديار ‏الإسلام، ولا يتعدون ذلك إلى تفسير تنوع الدول، فإننا نجد ابن خلدون رحمه الله تعالى يقدم تفسيرا في ‏ذلك حيث يبين أنه نظرا لاختلاف الإرادات والمقاصد بين الناس وملوكهم فقد يجر ذلك إلى هرج ‏وتقاتل فكان لا بد للتغلب على هذا الاحتمال من " أن يرجع في ذلك إلى قوانين سياسية مفروضة يسلمها ‏الكافة، وينقادون إلى أحكامها كما كان ذلك للفرس وغيرهم من الأمم، وإذا خلت الدولة من مثل هذه ‏السياسة لم يستتب أمرها، ولا يتم استيلاؤها: " سنة الله في الذين خلوا من قبل"، ثم يبين أنواع السلطة في ‏الدولة فيقول: " فإذا كانت هذه القوانين مفروضة من العقلاء وأكابر الدولة وبصرائها كانت سياسة ‏عقلية، وإذا كانت مفروضة من الله بشارع يقررها ويشرعها كانت سياسة دينية نافعة في الحياة الدنيا وفي ‏الآخرة" فهو يفرق هنا بين سياسة عقلية وهي الأشبه بما يدعونه الدولة المدنية، وبين سياسة دينية ثم ‏يقدم رحمه الله تعالى أصول التنوع الكامل للدول فيقول: "أن الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى ‏الغرض والشهوة، والسياسي هو حمل الكافة على مقتضي النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع ‏المضار، والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة ‏إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن ‏صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"‏ ‏ فكانت الدولة عنده ثلاثة أنواع: فدولة قائمة على ‏حمل الناس على مقتضى الغرض والشهوة وهي ما يمكن أن نطلق عليه الدولة المستبدة، أو الديكتاتورية، ‏ودولة قائمة على حمل الناس على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار، وهي ما ‏يمكن أن نطلق عليه الدولة المدنية، ودولة قائمة على حمل الناس على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم ‏الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، وهو ما يمكن أن نطلق عليه الدولة الإسلامية أو الشرعية ‏

الدولة المدنية في الثقافة الغربية: ‏

الدولة المدنية: "هذا مفهوم مترجم ومعرب من الثقافة الغربية الحديثة ويقصد به الدولة التي ‏تستقل بشئونها عن هيمنة وتدخل الكنيسة، فالدولة المدنية هي التي تضع قوانينها حسب المصالح ‏والانتخابات والأجهزة والتي في نفس الوقت لا يخضع لتدخلات الكنيسة"‏ ‏ والكنيسة في الغرب كانت ‏هي راعية الدين والممثلة له، فاستقلال الدولة المدنية عن تدخل الكنيسة ووضعها للقوانين حسب ‏المصالح، معناه عند القوم استقلالها عن الدين ‏ وهو ما يعني أن الدولة المدنية هي الدولة العلمانية.‏
‏ ويقول كاتب آخر: "فمن الناحية التاريخية إذا رجعنا إلى أصل اصطلاحها الغربي، نجد أن للدولة ‏المدنية مفهوما فلسفيا- سياسيا، مناقضا للدولة الدينية (الثيوقراطية)، والتي يتأرجح مفهومها (نظريا) ‏بين حكم رجال الدين وتحكيم الدين نفسه في السياسة، بغض النظر عن طبيعة من يحكم به ! ويتمثل ‏مفهومها عمليا بتنحية الدين عن السياسية مطلقا، باعتبار الدين هو مجموعة قوانين إلهية مميزة للدولة ‏الدينية... فكانت الدولة المدنية بمبدئها الرافض لتدخل الدين في السياسة دولة علمانية.. وأنها تمثل عبر ‏التاريخ سواء في الشرق أو الغرب عند دعاتها إطارا سياسيا للعلمانية قابلا لتوظيف أي اتجاه فلسفي ‏إيديولوجي في الحياة بشرط تنحية الدين عن السياسية"‏ ‏. "الحكومة المدنية في الفضاء المعرفي الغربي تعني ‏تنظيم المجتمع وحكمه بالتوافق بين‎ ‎أبنائه بعيدا عن أي سلطة أخرى سواء دينية أو غيرها، أي إن شرط ‏‏(العلمانية) أساسي في‎ ‎تلك الحكومات"‏
‏ وإذا رجعنا إلى الوراء ثمانين سنة إلى أول من أدخل هذه المصطلحات إلى بيئتنا أو من يُعد من ‏أولهم نجد الكلام نفسه حيث يقول: "طبيعي ومعقول إلى درجة البداهة أن لا توجد بعد النبي زعامة ‏دينية، وأما الذي يمكن أن يتصور وجوده بعد ذلك فإنما هو نوع من الزعامة جديد ليس متصلا بالرسالة ‏ولا قائما على الدين، هو إذن نوع لا ديني، وإذا كانت الزعامة لا دينية فهي ليست شيئا أقل ولا أكثر من ‏الزعامة المدنية أو السياسية، زعامة الحكومة والسلطان لا زعامة الدين وهذا الذي قد كان"‏ ، فالدولة ‏‏(الزعامة) المدنية عنده هي دولة (زعامة) لا دينية .‏

والمتابع لما يكتب هذه الأيام عن الدولة المدنية يمكنه رصد اتجاهات أربعة في بيان ما تعنيه الدولة ‏المدنية ، كلها تدور حول ما تقدم من معنى سواء بالموافقة عليه أو المخالفة له

الاتجاه الأول: وهو يمثل من قَبِل هذا المصطلح كما جاء من الغرب:‏

وهذا الاتجاه يمكن تقسيمه إلى فئتين:‏
فئة قبلت اللفظ ومفرداته لكن لم تصل به إلى غايته، أما الفئة الثانية فقد وصلت باللفظ إلى غايته ‏وصرحت بأن الدولة المدنية هي الدولة العلمانية:‏
الفئة الأولى: فإذا ذهبنا إلى من قَبِل هذا المصلح في بيئتنا العربية لننظر كيف تلقوه عن الغرب ‏وكيف يفهمونه، فإننا نجد من يقول مبينا خصائص هذه الدولة: والدولة‎ ‎المدنية هي الدولة التي تقوم ‏على المواطنة وتعدد الأديان والمذاهب وسيادة القانون ، ومن يقول: الدولة المدنية هي الدولة التي يحكم ‏فيها أهل الاختصاص في الحكم والإدارة والسياسية والاقتصاد ... الخ وليس علماء الدين بالتعبير ‏الإسلامي أو " رجال الدين " بالتعبير المسيحي"‏
ومن يقول: الدولة المدنية هي دولة المؤسسات التي تمثل الإنسان بمختلف أطيافه الفكرية ‏والثقافية والأيدلوجية داخل محيط حر لا سيطرة فيه لفئة واحدة على بقية فئات المجتمع الأخرى، مهما ‏اختلفت تلك الفئات في الفكر والثقافة والأيدلوجيا ‏.، ‏
لكن هذا الكلام إذا أُخذ مفصولا عن لواحقه فقد لا يتبين منه شيء، فهو كلام محتمل يسهل ‏التخلص من لوازمه، لذا لو رجعنا إلى تفصيلات الكلام فإنها تكشف كثيرا من هذا الإجمال أو ‏الغموض، ففي تفصيلات الكاتب الأول ، نجده يضع الدولة المدنية في مقابل ما يسمونه بالإسلام ‏السياسي، ما يعني أن علاقة هذا المصطلح في فهمهم بالإسلام ليست علاقة توافق، وإنما هي علاقة ‏تعارض.‏
‏ والحقيقة أنه ليس هناك ما يمكن أن يسمى إسلاما سياسيا وإسلاما غير سياسي، فتلك مسميات ‏ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، فالإسلام هو الدين الذي رضيه رب العباد للعباد، بما فيه من عقائد ‏وعبادات وتشريعات ومعاملات، فتقسيم الإسلام إلى سياسي وغير سياسي ونحو ذلك من ‏المصطلحات، وقبول ما يزعمونه بأنه إسلام غير سياسي وينعتونه بالإسلام المعتدل، ورفض ما يسمونه ‏بالإسلام السياسي وينعتونه بالإسلام المتشدد، هو مناظر لفعل المشركين من قبل: "الذين جعلوا القرآن ‏عضين"، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا ‏بِبَعْضِهِ "‏ ‏.‏
يقول الكاتب المذكور: "فالخوف على‎ ‎الدولة المدنية‎ ‎قائم، والسؤال عن مستقبلها مطروح، في عدد ‏متزايد من الدول التي يتنامى فيها دور حركات الإسلام السياسي"‏ ، ويعلق على محاولة الملك فؤاد-بعد ‏سقوط الخلافة في تركيا-أن يجعل من نفسه خليفة فيقول: "عندما أغرى سقوط الخلافة العثمانية عام ‏‏1924الملك الراحل فؤاد بأن يحمل اللقب الذي بات بلا‎ ‎صاحب، لم يكن واضحاً حينئذ لكثير من ‏المصريين مدى التغيير الذي يمكن أن يحدث في‎ ‎طبيعة الدولة إذا نجح فؤاد في تنصيب نفسه خليفة، لم ‏يدرك الخطر على‎ ‎الدولة المدنية‎ ‎إلا قسم في‎ ‎النخبة السياسية والثقافية. ولكن هذه النخبة في مجملها كانت ‏مؤمنة بأن الخلط بين‎ ‎السياسة والدين هو نوع من الشعوذة التي تسيء إلى كليهما، على نحو ما أبلغه الزعيم‎ ‎الوطني الراحل مصطفى النحاس بعد ذلك بسنوات إلى مؤسس جماعة "الإخوان" حسن البنا"‏ ‏ ، ‏ويقول أيضا :" وسجل التاريخ لرجال مثل علي عبد الرازق وطه حسين وعبد العزيز فهمي وغيرهم، ‏دورهم المقدر في حماية‎ ‎الدولة المدنية "‏ ‏.‏
‏ ومعروف ماذا كان دور علي عبد الرازق الذي يعد أول من أنكر علاقة الدين بالحكم أو السياسة، ‏وأنكر أن تكون خلافة الصديق رضي الله تعالى خطة دينية، وكذلك دور طه حسين التغريبي وغيره ممن ‏ذكرهم الكاتب أو أشار إليه، وهذا الاعتراف يعني أن الدولة المدنية هي الدولة العلمانية، وإن كان بعض ‏الناس يفضل استخدام لفظ المدنية على العلمانية من أجل الخداع والمراوغة.‏
ويقول الكاتب الثاني: نريد أن نتجاوز التسميات إلى المضامين أي أن المضمون للفكرة هي: قيام ‏الدولة على أساس مدني، وعلى دستور بشري أيا كان مصدره، وعلى احترام القانون وعلى المساواة وحرية ‏الاعتقاد، ويزيد الأمر تفصيلا فيضيف: نقبل وننادي وندعم الدولة المدنية الحديثة القائمة على سلطة ‏الشعب في التشريع وكما ورد بالنص في برنامج حزب الوسط الجديد في المحور السياسي " الشعب ‏مصدر جميع السلطات التي يجب الفصل بينها واستقلال كل منها عن الأخرى في إطار من التوازن العام ، ‏وهذا المبدأ يتضمن حق الشعب في أن يشرع لنفسه وبنفسه القوانين التي تتفق ومصالحه.. ويؤمنون ‏بأساس المساواة التامة في الحقوق والواجبات بكافة أشكالها ومنها السياسية بين الرجل والمرأة والمسلم ‏وغير المسلم على أساس المواطنة الكاملة ، ويؤمنون بالتعددية الفكرية والدينية والسياسية والثقافية
ويقول الكاتب الثالث: في الدولة المدنية يضع الإنسان قوانينه التي تنظم حياته كونه أعرف بأمور ‏دنياه، ويستمد من قوانين دينه القوانين التي تنظم علاقته بربه، ليكون مؤمنا لا يمنح لنفسه الحق أن ‏يكون مدعيا لامتلاك الحقيقة ومفسرا‎ ‎وحيدا لمفاهيم الدين، مما يجعل الدولة كهنوتية تخضع لحكم ‏الكهنوت وليس لحكم القانون ، فالدولة المدنية في فهمه تعني استقلال الإنسان بوضع التشريعات التي ‏تحكم أمور الحياة، وحصر الدين في المفهوم العلماني الذي يقصر الدين على الشعائر التعبدية في معناها ‏الضيق
وإذا كان ذلك الكاتب الأول والثاني من دولة والثالث من دولة أخرى فإن هنا كاتبا آخر من دولة ‏ثالثة يردد المقولة نفسها، فعلى بعد ما بينهم من المسافات وافتراق الديار وحدت بينهم الأفكار، فيقول: ‏‏"إن مصدر السلطة في‎ ‎الدولة‎ ‎المدنية‎ ‎هو الأمة والشعب، فالأمة باب الشرعية الوحيد لها ... وللسلطة في‏‎ ‎الدولة‎ ‎المدنية‎ ‎ثلاثة أنواع مستقلة عن بعضها تمام الاستقلال، ولكل منها مؤسساتها‏‎ ‎واختصاصاتها، ‏وهي: السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ... والمواطنة في‏‎ ‎الدولة‎ ‎المدنية‎ ‎حق لكل من توافرت فيه ‏شروطها، بغض النظر عن دينه وعرقه، ومن حصل عليه كفلت حقوقه باسم القانون، فلا طبقية ولا ‏طائفية ولا عنصرية "‏ ‏.‏
وهناك من يقابل بين الدولة المدنية والدولة البوليسية فيزعم أن كل دولة ليست مدنية هي دولة ‏بوليسية قائمة على القمع والظلم بغض النظر عن أي انتماء عقدي، وكلامه هنا يعني أن الدولة الإسلامية ‏دولة بوليسية لا يمكن القبول بها، لأنها من وجهة نظره ليست دولة ديمقراطية فيقول: والدولة المدنية : ‏نقيض الدولة العسكرية، وكل حكم سلطوي قمعي لا يقوم على الأسس الديمقراطية، هو حكم بوليسي ‏سواء كان متسميا باسم الدولة الدينية أو بغيره من الأسماء التي مهما تنوعت فإن السلطة التي تحتكر ‏الحكم عن طريق فئة واحدة وفكر واحد هي سلطة لدولة بوليسية استبدادية متخلفة... ليس هناك دولة ‏دينية، وإنما دولة مدنية أو دولة بوليسية، لان الدولة المدنية كفيلة باحتضان كل الأديان والأفكار، أما ‏الدولة البوليسية. فإنها دولة لا تقبل الآخر وتستعدي التعدد والتنوع مرة تحت مظلة الحكم العسكري ‏المعلن ومرة تحت مظلة الحكم الديني، وكلاهما حكم بوليسي لا علاقة له بمبادئ الدين ، فكل حكم لا ‏يقوم على الأسس الديمقراطية-عنده- هو حكم بوليسي استبدادي متخلف، سواء كان يستمد مرجعيته ‏من الإسلام أو من غيره، ‏
‏ الفئة الثانية: وهناك من يصرح تصريحا دون مواربة أو تلاعب بالألفاظ أن الدولة المدنية تعني ‏الدولة العلمانية، فهذا كاتب يقول في مقال له بعنوان لماذا ننادي بالدولة العلمانية؟: "ومن هنا حرصت ‏البلاد التي انتهجت الديمقراطية الليبرالية الحقة، وأقامت الدولة المدنية الحديثة على عدم تضمين ‏دساتيرها ما يفيد بديانة الدولة،... إن إقامة الدولة المدنية العلمانية وفق الصورة المنوه عنها، باتت ضرورة ‏لإخراج مجتمعاتنا المتخلفة من شرنقة الجدل وحالة اللاحسم حول الكثير من القضايا الصغيرة والكبيرة ‏التي لا تزال تراوح مكانها بسبب إقحام الدين فيها وبالتالي الاختلاف المرير حولها"‏ ، وهذا كاتب آخر ‏يقول: " لا يمكن بناء الدولة المدنية في ظل الدولة المذهبية أو الدينية المجردة من العلمانية، لأن العقيدة، ‏أية عقيدة كانت لا تؤمن بحق جميع المواطنين على قدم المساواة طالما أن القانون الديني يميز بين العقائد. ‏ومن هنا تبرز أهمية حرية العقيدة في المجتمع المدني...إلى أن يقول: وأخيرا نؤكد أن الدولة المدنية العلمانية ‏الليبرالية الدستورية ليست شكلا مجردا إنما مضمونا يساهم في تقدم المجتمع بكل مكوناته وقومياته ‏وأديانه "‏ ، وهذا كاتب آخر يضع الشروط الأساس لبناء الدولة المدنية فيقول : "استكمال بناء الدولة ‏المدنية الحديثة بما يتطلب من خلو المجال العام من كل الإِشارات والرموز الدينية، حتى يصبح من ‏الرحابة إلى الحد الذي يسع فيه كل المختلفين. وأن تجرى السياسة على أساس المصلحة، وأن يكون ‏التشريع تعبيرا عن تنوع الأمة"‏ ‏.‏

الدولة الثيوقراطية ليست من مصطلحاتنا:‏
يحلو لكثير من الكتاب في هذا الموضوع من أصحاب الاتجاه التغريبي المقابلة بين ما يسمونه دولة ‏مدنية ودولة ثيوقراطية، أي الحكم بمقتضى التفويض الإلهي للحاكمين مما يضفي عليهم صفة العصمة ‏والقداسة، ويذكرون ما في الدولة الثيوقراطية من المثالب والعيوب والآفات، ويسقطون ذلك على الدولة ‏الإسلامية، وهذا ليس من المنهج العلمي الذي يتبجح به هؤلاء فإن هذا اللفظ (ثيوقراطية) ليس من ‏الألفاظ العربية، وهو لم يأت في أي كتاب من كتب المسلمين فكيف يحاسبوننا عليه؟ وهل هذا إلا كمثل ‏من يتهم غيره بتهمة من عند نفسه ثم يحاسبه عليها وهو لا يعلم بها؟، فإذا كانت الدولة الثيوقراطية ‏ليست من مصطلحاتنا أو مفرداتنا، لم يجز لأحد أن يحاكمنا إليها، ومن أراد فليجأ إلى ألفاظنا ‏ومصطلحاتنا حتى يكون النقاش علميا. ‏
إن الدولة الثيوقراطية التي يتحدثون عنها بالصفات التي يذكرونها لا نعلم عن وجودها إلا ما ‏كان في بلاد الغرب النصراني الذين نشأ فيهم هذا المصطلح، حيث تسلط علماء اللاهوت على كل شيء ‏حتى على قلوب الناس بزعم تمثيلهم للإرادة الإلهية، فهذه خبرة نصرانية لا علاقة لها بالإسلام من قريب ‏أو بعيد، فما الذي يدعو هؤلاء إلى محاكمتنا إلى لفظ ليس من عندنا ولا يحاكموننا إلى ألفاظنا ومصطلحاتنا ‏الثابتة في كتب أعلام هذه الأمة؟ وهل هذه إلا دليل على أن هؤلاء يحاكمون تاريخنا وهم في الوقت نفسه ‏ينظرون إلى تاريخ الغرب النصراني؟ وهو يعني اختزال الخبرة السياسية في العالم كله في الخبرة الغربية؟ ‏وهذا في منتهى التبعية واحتقار الذات، يقول أحد الكتاب: "ثقافتنا الإسلامية لم تعرف دولة مدنية ‏وأخرى دينية، فهذا التقسيم أفرزته حركة التنوير في الغرب المناهضة لسلطة الكنيسة المطلقة، والتي كانت ‏تمثل نمط السلطة الدينية غير المرغوب فيها، وهو المعنى الذي يعنيه مصطلح (ثيوقراطية) الذي هو نظام ‏حكم يستند على أفكار دينية في الأساس مستمدة من المسيحية واليهودية، وتعني حكماً بموجب الحق ‏الإلهي المزعوم، وهو نظام كان له وجود في العصور الوسطى في أوروبا، نتجت عنه دول دينية مستبدة ‏ولكننا في الشرق الإسلامي لم نعرف هذا اللون من الحكم، فليس في الإسلام مؤسسة دينية كالكنيسة، ‏التي فيها التراتيبية المعهودة بين رهبانها ولا يجب أن يسمح بقيامها
لقد نعى القرآن الكريم على أهل الكتاب، ما يحاول هؤلاء بافتراء واضح أن يلصقوه بأمة ‏المسلمين، فقال تعالى: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" وقد بين أهل التفسير أن تلك ‏الربوبية كانت في استقلال الأحبار والرهبان بالتشريع حتى إنهم ليحلون ما حرم الله تعالى ويحرمون ما ‏أحل الله تعالى، وهذا لم يكن بحمد الله تعالى في أمة المسلمين

الاتجاه الثاني: وهو يمثل من حاول المواءمة بين الدولة المدنية في مفهومها الغربي وبين الإسلام ‏

يرى هذا الاتجاه أن المسألة هينة وأنها مجرد اصطلاح والاصطلاح لا مشاحة فيه كما يذكر أهل العلم، ‏وعلى ذلك فهم يقررون إن الدولة في الإسلام مدنية ليست دينية، بينما دستورها من القرآن والسنة،: "إن ‏الدولة مدنية لا دينية، أما مصدر الدستور والقانون فيها فحتما هو الكتاب والسنة ومورث الأمة فقهاً ‏وفكراً، والدولة المدنية في عصرنا هي دولة المؤسسات التي تحكم من خلالها"‏ ،‎ ‎وهذا لا شك فيه محاولة ‏للتوفيق بين الأفكار المعاصرة وبين ما هو مستقر في الشريعة بلا خلاف بين أحد من الأمة، إذ لم يدَّع أحد ‏أن للأمة أن تشرع بمحض إرادتها وفق ما تراه مصلحة من دون التفات إلى موافقة الشريعة أو مخالفتها، ‏لكن هذا الكلام في الحقيقة يحمل التناقض في ثناياه، إذا كيف نقول عنها إنها لا دينية ثم نقول في الوقت ‏نفسه إن دستورها هو الكتاب والسنة، فمعنى كونها لا دينية أنها لا ترتبط بالدين، وكون دستورها ‏الكتاب والسنة أنها ترتبط بالدين، وهذا تناقض، وهذه المشكلة يقع فيها من يحاول التوفيق بين المختلفات ‏في الظاهر، من غير إزالة أسباب الخلاف الحقيقية.‏
‏ والحقيقة أن المشكلة لا تكمن في التسمية أو الاصطلاح، فقد كان بالإمكان أن تُسمى الدولة في ‏الإسلام دولة مدنية أو غير ذلك من الأسماء، لو لم تكن تلك المصطلحات ذات استعمال مستقر مناقض ‏للشريعة، ومن ثَمَّ يصير استعمال هذا المصطلح لوصف الدولة في الإسلام سببا في اللبس وخلط الأمور، ‏لأن هذا الاصطلاح لم يعد اصطلاحا مجردا وإنما صار اصطلاحا محملا بالدلالات التي حملها من البيئة ‏التي قدم منها.‏
فإذا كان بعض المتكلمين بهذا المصطلح والآخذين به يقولون بمرجعية الشريعة، فما الذي يحملهم ‏على الإصرار على استعمال مصطلح أقل ما يقال فيه أنه مصطلح مشبوه، يدعو استعماله إلى تفرقة الأمة لا ‏إلى جمعها، كما يمثل نوعا من التبعية الثقافية للغرب، في الوقت الذي لا يوجد فيه أي مسوغ مقبول ‏للإصرار على هذا الاستعمال. ‏
ومما هو مقبول في العقل السليم أن الكلمة ذات المعنى الصحيح إذا كانت تحتمل معنى فاسدا فإنه ‏يعدل عنها إلى كلمة لا تحتمل ذلك المعنى الفاسد ، وهذا الأمر المعقول قد أرشد إليه القرآن حينما قال الله ‏تعالى: [‏‎ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] [البقرة: 104 ] قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في ‏مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يُعَانُون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص -عليهم ‏لعائن الله-فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا يقولون: راعنا. يورون بالرعونة"‏ ‏ وقال القرطبي رحمه الله ‏تعالى: "في هذه الآية دليلان: أحدهما - على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص ‏والغض... الدليل الثاني - التمسك بسد الذرائع وحمايتها... والذريعة عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه ‏يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع"‏ ‏.‏

الاتجاه الثالث: وهو يمثل من يرى أن الدولة المدنية هي جوهر الإسلام وحقيقته

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن مصطلح الدولة المدنية تعبير عن حقيقة الإسلام وجوهره، "فالدولة ‏الإسلامية كما جاء بها الإسلام، وكما عرفها تاريخ المسلمين دولة‎ ‎مَدَنِيَّة، تقوم السلطة بها على البَيْعة ‏والاختيار والشورى والحاكم فيها وكيل عن‎ ‎الأمة أو أجير لها، ومن حق الأمة ـ مُمثَّلة في أهل الحلِّ والعَقْد ‏فيها ـ أن‎ ‎تُحاسبه وتُراقبه، وتأمره وتنهاه، وتُقَوِّمه إن أعوجَّ، وإلا عزلته، ومن حق كل‎ ‎مسلم، بل كل ‏مواطن، أن ينكر على رئيس الدولة نفسه إذا رآه اقترف منكرًا، أو ضيَّع‎ ‎معروفًا، بل على الشعب أن يُعلن ‏الثورة عليه إذا رأي كفرًا بَوَاحًا عنده من الله‎ ‎برهان"‏ ‎.‎‏ لكن أصحاب هذا الاتجاه لم يقدموا شيئا ‏يدعمون به تلك المقولة، فمن حيث اللفظ فإن هذا المصطلح جديد، فلا يمكن البحث عنه في التراث ‏الشرعي للتدليل على تلك الفرضية، ومن حيث المعنى فإن هذا المعنى المذكور لا يوافق عليه جميع ‏القائلين بالدولة المدنية الموافقين عليها، فضلا عن اشتمال هذا المصطلح لمضامين مناقضة للعقيدة ‏والشريعة.‏
على أن هناك ممن يدعي هذه الدعوى لا يقدم مشاريع وأطروحات واضحة مفصلة تبين بها تلك ‏المسألة، بعيدا عن الكلام المجمل الذي يمكن صرفه إلى عدة معاني محتملة غير قاطعة في المراد منها ‏

الاتجاه الرابع: رفض هذا المصطلح لما اشتمل عليه من مفاسد ولعدم الحاجة إليه:‏

‏ يرى هذا الاتجاه أن الدولة المدنية التي يجري عنها الحديث هي دولة علمانية، "هذا الاصطلاح ‏‏(الدولة المدنية) هو مطاطي ينكمش في أحسن حالاته ليحاكي الغرب في كثير من مناهجه السياسية في ‏الحكم مع الحفاظ على بعض الخصوصيات، ويتمدد حتى يصل إلى أصل استعماله دولة علمانية صرفة"‏ ، ‏‏"ومن وصف الدولة الإسلامية بأنها دولة مدنية وقع في خطأ ... ذلك أن الدولة المدنية الحديثة تنكر حق ‏الله في التشريع، وتجعله حقاً مختصاً بالناس، وهذا بخلاف الدولة الإسلامية، بل إن هذا يخرجها عن كونها ‏إسلامية، ويُسمّى هذا النوع من الحكم في الإسلام بحكم الطاغوت. وكل حكم سوى حكم الله هو ‏طاغوت"‏ ‏ ‏
وفي هذا الجانب يتفق هذا الاتجاه مع الاتجاه الأول ولكن بفارق جوهري جدا، وهو أن الاتجاه ‏الأول لا يظهر منه رفض واضح لعلمانية الدولة المدنية، بل منهم من يصرح بعلمانيتها ويدعو إلى ذلك، ‏وأما هذا الاتجاه فيظهر منه الرفض الواضح لعلمانية الدولة ويحذر منها، ويرى أن الدين والعلمانية ‏نقيضان لا يجتمعان معا، وأما الاتجاه الثاني فيحاول أن يوائم بين الأمرين فيقبل شيئا من هؤلاء وشيئا من ‏هؤلاء، وأما الاتجاه الثالث فهو يجعل الدولة المدنية من صميم الإسلام .‏

ومن هنا يتبين أن القابلين لهذا المصطلح مختلفون فيما بينهم فيما يظهر من كلامهم، فإن كان ‏اختلافهم هذا حقيقيا، فهو دليل منهم على غموض هذا المصطلح وعدم وضوحه، واشتماله على كثير من ‏الأمور التي يناقض بعضها بعضا، فهم مدعوون لتنقيته من تلك التناقضات، واللائق بمثل هذا المصطلح ‏في هذه الحالة تركه وعدم التعويل عليه، والبحث-إن كان لا بد-عن مصطلح آخر بريء من هذه ‏التناقضات والغموض الذي يحيط به ‏.

المصدر :
http://www.saaid.net/Doat/alsharef/37.htm
http://www.saaid.net/Doat/alsharef/38.htm

الشيخ محمد بن شاكر الشريف
منقول من منتدى أنا مسلم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-08-2011, 03:48 AM
راجي الحاج راجي الحاج غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: اينما يعيش الشرفاء
المشاركات: 1,920
افتراضي

نعم أخي الفاضل

فمصطلح الدولة المدنية مصطلح غير واضح يحيط بين جنباته الكثير من التأويل


والأسلم كما ذكر الشيخ الشريف الصرف عنه


شكرا لك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-09-2011, 04:12 AM
ورود* ورود* غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 1,429
افتراضي

شكرا لك على هذه المعلومات
تحيتي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-11-2011, 10:21 AM
عربي فدائي عربي فدائي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: canada
المشاركات: 307
افتراضي

مشكور اخي الحبيب ابراهيم انا قرات موضوع بعنايه ولا اخفيك ان افكاري مشتته بما يتعلق بهذا الموضوع نحن الى الان وبعد ان اصبحنا بالقرن الواحد والعشرين لم نجتمع لا على علمانيه ولا على اشتراكيه ولا على اسلام بسبب هذه الاراء متباينه والمشوشه وهناك ايضا من يقصي الاسلام من الدوله بما انه علاقه بين العبد والرب ويجيز حكم الانسان وقوانيه الوضعيه بحجه ان الانسان مؤههل لاداره
اره شؤونه المدنيه فاقبست لك تعليقا شخص اناقشه بهذا الموضوع يوميا بالمناسبه هو من كتب الموضوع الذي طرحته بعنوان الدين والدوله فصل ام اندماج الذي قراته انت وعلقت عليه وحذفته بناءا على نصيحتك
وعند سؤالي له الحكم بما انزل الله كان تعليقه كالاتي (الحاكمية قسمين: قسم اصلي متعلق بالله وهو التشريع الحدودي الإنساني الثابت، وقسم آخر متعلق بالإنسان بالمتغيرات وفق الثابت،
الله حاكم ، والإنسان حاكم
فالنصوص (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )( لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) متعلقة بالجانب الثابت لله فقط.!
..
الحاكمية : هي الحرام التشريعي الذي حرمه الله وختم فلا احد يستطيع التلاعب به وهي الثوابت المحرمة وهذه هي التي تعني ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون. لأن الله قال ان الحرام هو تشريعي انا الخالق فقط وحصري ي فقط ولايحق لأحد كائن من كان التلاعب به.!فهو تشريعي شمولي ابدي وهوتشريع ماحرم الله وختم وهذه هي الخاتمية وهي حاكمية الله..! هي حاكميتة في الارض ولايحق لأحد التدخل فيها..! من ختم الرسالة مرورا بنا والى يوم يقوم الاشهاد.! الله لم يعطي الحق لأحد ابدا في تشريع المحرمات في ان يضيف محرم ولو واحد و هي حاكمية الله..! وهي الشطر الاول من مفهوم الحاكمية..! وهي حاكمية الله, الحران له صفة شمولي ابدي. وهو حاكمية شمولية ابدية لأنها ختمت بختم النبوة..! فلو كان هناك رسول بعده ص لما كانت حاكمية الله ابدية لأن الرسول التالي ربما سيبلغ بتشريع تحريمي جديد اورفع اصر جديد.!فاالاضافة تحتاج رسالة ورسول والتنقيص تحتاج رسالة ورسول.! وعلية هنا في هذا الشطر بالذات لايحق لا لمجلسس فقة ولا لهيئة العلما ولا لبرلمان ولا لكل الارض ان يتحرش ويتقرب بحاكمية الله في تشريع المحرمات لا زيادة ولا نقصان.! فهم لايمكن ان يقولوا مثلا التدخين حرام..! ممكن ان يقولوا انه ضار ويمنعو وينهو ولكن لايحرموا..! فليس من حقهم التحريم ..! هذه الساحة ساحة رب الكون لايحق لهم الاقتراب منها.! ربما ممكن ان يقولوا الدين يمنع ولكن ليس من حقهم ان يقولوا التدخن حرام فلايحرموا لأن الله قال يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف : 157]
فالحلال ماحلل والحرام ماحرم في التنزيل والرسالة وليس الحرام ماترونه انتم برأيكم انها حرام وهذا ملحظ دقيق..! لأنك ان حرمت التدخين مثلا صرت مشرعا مع الله في الحاكمية ..! ساحتك يافقيه هي ان تقول لايجوز التدخين أنا انهى او أمنع لكن لاتقول حرام..! لأنك يافقيه اضفت للشمولي الابدي المختوم اضافة..! ولأنه اذا الفقيه قال ان التدخين حرام فهذا يعني انه سيكون شريكا مع الله في التحريم وسيكون له الحق في يلزم الناس بعد عشرات القرون ان يلتزموا برأيئه فهل ياترى يملك الفقية ذالك...؟؟
الان الشطر الثاني للحاكمية هي حاكمية الانسان في المتغيير وهي تشمل حقه كحاكم في الارض ان يمارس هو حاكميته ايضا في ساحة المتغيرات.! بمعنى الخبائث مثلا ساحة كبيرة وديننا ليس عينيا وفيه اشياء عينية اويسمي الاشياء بمسمياتها فتحت تسمية الخبائث تدخل مصنفات كثيرة لم يذكرها القران الكريم فهذه لنا هذه ساحتنا في الحاكمية..! هنا تأتي حاكمية الانسان في الارض ان يتحرك ضمن هذه الساحة..! هذا هو الحق الانساني في الحاكمية..!
ولمن يقول اذن التدخين بالنهاية من الخبائث الموسيقى من الخبائث فنقول لا لا ... الشرك هو من الخبائث والميتته والدم ولحم الخنزير من الخبائث وعقوق الوالدين من الخبائث..! الخبائث ياسادة هي ماحرم الله في القران الكريم وهي حاكمية الله في الثابت وليس ما ترونه انتم خبائث في المتغيرات وهي حاكمية الانسان..! فالذي يسميها خبائث هو من يحرمها وليس انتم يابشر..! هذه الساحة ليست ساحتكم.! لأنها ساحة الثابت المختوم وساحتكم المتغير الذي يظهر مع كل عصر..!
مثال : عندما تأكل خبيث محرم في القران فانت مارست الان الخبيثون للخبيثات ولكن عندما تعلن عن حفلة زواجك فيأتي الشيخ فيقول الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات فالزواج ليس طيبات وطيبون ولا علاقة له لامن قريب ولا من بعيد. الاول هو حاكمية الله الابدية الثابته..! والثانية هي حاكمية الانسان المتغييرة.! الطيبات ليس نساء بل ماأحلة الله في القران وهو حق الله.! اما اختياركم من النساء انتم هذا من خياراتكم المتغييرة التي تتحرك ضمن طيبات الله الثابته..! وهي حقكم وحاكميتكم انتم كبشر.! .. وهذا ايضا ملحظ دقيق.! فانت عندما تأكل لحم غنم فأنت من الطيبين واذا اكلت لحم خنزيرفانت من الخبيثين وليس لها علاقة بالزواج والنساء..! ثم حتى عبارة الاية(الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور : 26] مرة للعاقل ومرة لغير العاقل في حين ان علاقة الزواح الطرفين و الاثنين عقلاء.!!
التحريم ابدي ومختوم وهي ال16 تحريم المذكور في القران وهي حاكمية الله.! اما المنع والسماح اوالنهي هي مفتوحة متغيرة زمانا ومكانا بمعنى انني قد امنع التدخين في العراق فياتي اخر ويحللها في مصر وهذه الساحة هي حاكمية الانسان.! وانا يحق لي ان امنع التعددية الزوجية ولكن لايحق لي ان احرم التعددية الزوجية..! فالمنع والسماح حاكمية الانسان والتحريم والحلال حاكمية الله.! فانت اذا حرمت التعديية الزوجية هذا يعني بالضرورة ان الزواج الثاني حرام واولاده حرام هل يستطيع فقية ان يقول ذالك..؟
فالخاتمية اذن للضمير الانساني ان يأخذ الدور الاساسي.! فالمعرف الانسانية قادرة على التراكم والتشريع.! فالمعرفة الانسانية اكتشفت السيارة ثم وضعت قانون تشريعي ينظم حركة المرور ..! وهكذا..!

فالله حاكم.... والانسان حاكم....! )
وبكل صراحه انا لم اتيقن من مواطن الصح والخطا في تعليقه ربما لاني اجهل الكثير عن الدين واحكامه واجهل الكثير في عالم السياسه ايضا ولكني احاول
تحياتي لك وكل عام وانتا بالف خير
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-11-2011, 12:35 AM
ابراهيم الفيفي ابراهيم الفيفي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 92
افتراضي

السلام عليكم أخ عربي فدائي وكل عام وأنت بخير

بالنسبة للموضع السابق , هو لايوجد تشويش ولا شيئ سبب التشويش هو عدم وجود معلومات وذلك يحدث تشويش , هناك عدة نقاط

_ بالنسبة للشخص الذي تحاورة إذا كان هذا كلامة فمن الواضح الآتي , أن لدينه نقص كبير في العلم الشرعي وإلا لو كلف نفسه التعلم لما طرح مثل هذه التساؤلات البديهية , أيضاً من الواضح أن لديه خلط وقياس خاطئ يظهر من الكلام أنه معجب بالتجربة الأوروبية ويحاول اسقاطها على الإسلام وهذا خطئ فادح بسبب الإختلاف في كل شيئ واسقاط التجربة الأوربية على الإسلام دليل على جهل مطقع فالإسلام ليس النصرانية المحرفة وكهنوتها الذي يدعي العصمة والإتصال بالسماء

_ بالنسبة لمصاد التشريع الإسلامي أعطيك دليل على جهله المطقع والمضحك هذه الجملة من التي أوردتها عنه وهي ( وعند سؤالي له الحكم بما انزل الله كان (الحاكمية قسمين: قسم اصلي متعلق بالله وهو التشريع الحدودي الإنساني الثابت، وقسم آخر متعلق بالإنسان بالمتغيرات وفق الثابت،
الله حاكم ، والإنسان حاكم ).

هذه أتوقع أنه ألفها من رأسه أو سمعها من شخص جاهل آخر , أنا لست فقيهاً ولكن هذه أشياء نعرفها من المرحلة المتوسطة والثنوية , يبدو أنه يحاول أن يتفيقه ويظهر لك أنه عالم فخلط الحابل بالنابل , وسوف أصحح له , فلعله كان يريد أن يقول
التالي ( المحكم والمتشابه ) ولم يكن يحفظ الإسم ويبدو أيضاَ أن الصورة لديه غير واضحة ومشوشة بهذا الخصوص فأعطاك إياها وصاغها بالطريقة السابقة , وليس هذا الخطأ في التسمية فقط بل أزيدك من الشعر بيت أن المحكم والمتشابه تصنيف لآيات القرآن الكريم وهو يشمل الحدود وغيرها فالقرآن ليس عبارة عن حلال وحرام فقط فهو شامل لكل شيئ , مثال على ذلك آية (( لتركبن طبق عن طبق )) هذه من الآيات المتشابهة فليريني هذا المتفيقة أين هو الحلال والحرام هنا , وسنعطيه درس خفيف عن المحكم والمتشابة وما معناه وما الغاية منه , أما بالنسبة للتشريع فهو شيئ آخر له تقسيماتة وسوف أوردها بعد هذا الشرح الذي اخترته من أحد المواضيع من الإنتر نت فهو يشرح بشكل مبسط لبعض جوانب المحكم والمتشابة ,
_(( حكمة ورود المحكم والمتشابه :

إن الله سبحانه احتج على العرب بالقرآن، إذ كان فَخْرُهم ورياستهم بالبلاغة وحسن البيان، والإيجاز والإطناب، والمجاز والكناية والإشارة والتلويح، وهكذا فقد اشتمل القرآن على هذه الفنون جميعها تحدياً وإعجازاً لهم.
أنزل الله سبحانه الآيات المتشابهات اختباراً ليقف المؤمن عنده، ويرده إلى عالِمِهِ، فيَعْظُم به ثوابه، ويرتاب بها المنافق، فيستحق العقوبة. ولقد أشار الله تعالى في كتابه إلى وجه الحكمة في ذلك بقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا} [البقرة: 26] ثم قال: جواباً لهم: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} .
فأما أهل السعادة فيعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، فيستوجبون الرحمة والفضل، وأما أهل الشقاوة فيجحدونها،فيستوجبون الملامة.
أراد الله عز وجل أن يشغل أهل العلم بردّه إلى المحكم، فيطول بذلك فكرهم، ويظهر بالبحث اهتمامهم، ولو أنزله محكماً لاستوى فيه العالم والجاهل، فشغل العلماء به ليعظم ثوابهم وتعلو منزلتهم، ويكرم عند الله مآبهم.
أنزل المتشابه لتشغل به قلوب المؤمنين ، وتتعب فيه جوارحهم وتنعدم في البحث عنه أوقاتهم، ومدد أعمارهم، فيجوزوا من الثواب حسبما كابدوا من المشقة. وهكذا كانت المتشابهات ميدان سباق تنقدح فيه الأفكار والعلوم.


منشأ التشابه :

نشأ التشابه من خفاء مراد الشارع في كلامه، فمرة يرجع إلى اللفظ، ومرة يرجع إلى المعنى، ومرة يرجع إلى اللفظ والمعنى:

اللفظ: قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} [الصافات: 93]. فلفظة: اليمين تحتمل استعمال يده اليمنى غير الشمال، وتحتمل أيضاً أن الضرب كان بقوة، لأن اليمين أقوى الجارحتين، وتحتمل أن الضرب كان بسبب اليمين التي حلفها إبراهيم، وفي قوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: 57].
المعنى: مثل ما استأثر الله بعلمه من أهوال يوم القيامة، وعلامات الساعة، والجنة والنار.
اللفظ والمعنى: قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] فهذا الخفاء في المعنى وفي اللفظ معاً إذ لا يمكن معرفة معنى هذه الآية إلا بالرجوع إلى تفسيرها، فقد كان أهل الجاهلية يعتقدون أن الرجل إذا أحرم بالحج لم يدخل من باب البيت بل يخرق خرقاً أو يدخل من وراء البيت، فرد عليهم القرآن وبيَّن أن ليس شيء من ذلك من أبواب البر ولكن البر هو التقوى.

العودة للفهرس

آيات الصفات :

إنها محكمة لكونها صفات الله تعالى ، متشابهة بالنسبة لنا من حيث كيفيتها مثل صفة: الإستواء على العرش، فهي معلومة في معناها، ولكن الكيف مرفوع كما قال الإمام مالك: الإستواء معلوم، والكيف مرفوع، والسؤال عنه بدعة. أي معنى الإستواء معلوم، ونثبت له كيفية، فصفات الله منزّهة عن الكيف، والسؤال عن الآيات المتشابهات.))

إنتها كلامة ...

الآن بالنسبة للتشريع أيضاً الجملة الصحيحة هنا هي(( مصادر التشريع )) هو يعتقد أن مصادر التشريع هي العبارة المشوشة التي ذكرها ولايعرف أن مصادر التشريع في ظل الشريعة الإسلامية هو باب عظيم اجتهد فيه العلماء على مدى أكثر من ألف سنه و فيما يلي مصادر التشريع وقد أيضاً اخترت موضوع مناسب من أحد المنتديات يتحدث عن هذا الموضوع بشكل مختصر ومبسط _(( مصادر التشريع الإسلامي
إعداد: عفاف بنت يحيى آل حريد

قد اتفق العلماء أن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين هما الإخلاص لله تعالى، والمتابعة للرسول -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا تكون مصادر التشريع الإسلامي هي مصادر اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن هنا لا بد علينا أن نعرف ما هي مصادر التشريع الإسلامي؟

مصادر التشريع الإسلامي أربعة مصادر أصلية وهي على النحو التالي: القرآن الكريم، السنة، الإجماع، القياس، وأما المصادر الأخرى فهي تكميلية فقد أخذت الأمة ببعضها دون البعض الآخر، وسنذكر الآن المصادر الأساسية:

1. القرآن الكريم: وهو المصدر الأول والقرآن هو: {كلام الله -عز وجل- المنزل على رسوله -صلى الله عليه وسلم- بلسان عربي مبين، المنقول إلينا بالتواتر، والمتعبد بتلاوته، والمكتوب في المصحف، والمعجز في لفظه ومعناه، والمبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس}، ومن حيث إنه المصدر الأول للتشريع الإسلامي فعلينا أن نذكر أهم خصائصه التي اختص بها وهي عدة سنذكر منها الأعم فالأعم وهي:

‌أ. الربانية: وهي نسبة إلى الرب -سبحانه وتعالى- وما دام القرآن كلام الله -عز وجل- فهو رباني بكل ما تحتمله هذه اللفظة من معان، لا دخل لبشر فيه أبدا، لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، فهو الكتاب العزيز قال تعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ (سورة الواقعة، الآيات 75، 80).
‌ب. الكمال: وهو بمعنى الخلو من النقص والعيب وهو أثر للخصيصة الأولى فكلام الله -عز وجل- المنزه عن كل نقص وعيب كامل أيضا، قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ ﴾ (سورة فصلت، الآيتان 41-42).
‌ج. الوضوح: وهو الإبانة ويقابلها الغموض قال تعالى في وصف كتابه: ﴿ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ﴾ (سورة الحج، آية 16).
‌د. الشمول: وهو الإحاطة فالقرآن شامل لجميع ما يحتاج إليه الإنسان في دنياه وأخراه، لأنه لسعادته في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ (سورة الأنعام، آية 38).
‌هـ. التوازن: فالقرآن متوازن فيما جاء به من هداية، وما عرضه من موضوعات، وما عالجه من مشكلات، يحقق انسجاما بين الروح والمادة، وبين العقل والقلب، وبين الحقوق والواجبات، وما إلى ذلك من أوجه التوازن.
‌و. العملية: فالقرآن كتاب عملي يصلح للتطبيق في كل زمان ومكان، قال تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ (سورة الكهف، آية 109).
‌ز. الإعجاز: هذا ولا يزال التحدي سائر المفعول إلى يوم القيامة، ولا زال العلماء يكتشفون أوجها إعجازية فيه، كل بحسب إمكاناته وتخصصه، ومن هنا كان القرآن المعجزة الخالدة إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ (سورة فصلت، آية 53).
‌ح. الثبوت القطعي: ويعني اتصال سند نقل القرآن وروايته بالنبي -صلى الله عليه وسلم- دون انقطاع على وجه متواتر قطعي لا يدخله الشك إلى يومنا هذا، ولم تثبت مثل هذه الخصيصة لأي كتاب سماوي آخر، وهي من مستلزمات خاصية حفظ القرآن وخلود الإسلام.
‌ط. الحفظ: وهو يعني السلامة من التحريف والزيادة والنقص، فقد حفظ الله -عز وجل- هذا القرآن من أي تغيير أو تبديل، وذلك بتهيئة من يهتم به ويرعاه من أول يوم أنزل إلى يومنا هذا قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ (سورة الحجر، آية 9)، ولا عجب فالقرآن الكريم كتاب الله، مصدر كل خير، وملجأ كل عالم وداعية، وهو العروة الوثقى التي لا انفصام لها، وحبل الله المتين.

المصدر الثاني: السنة النبوية: وهي ما صدر عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من فعل أو قول أو تقرير، جاء في الحديث: ) إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه (، وقد جاءت السنة النبوية في هذه المكانة لأنها إما تكون مبينة ومفصلة لما جاء في القرآن الكريم، وإما أن تثبت حكما جديدا لم ينص عليه فيه، ومن هنا كانت طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- مقرونة بطاعة الله، قال تعالى: ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ (سورة النساء، آية 59).
كما يمكن أن تشترك السنة مع القرآن الكريم في عدد من خصائصه، ولا سيما الخصائص العامة الأولى لأنها ترجع في حقيقتها إلى خصيصة الربانية، لأن الرسول الذي نتحدث عن سنته هو رسول رب العالمين. خصائص السنة النبوية:
‌أ. أنها نوع من الوحي قال تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ (سورة النجم، الآيتان 3-4).
‌ب. اتصال السند: وهذه الخصيصة من خصائص الأمة الإسلامية، حيث لا تجد الأمم الأخرى اليوم سندا متصلا لأقوال أنبيائها ورسلها عليهم الصلاة والسلام.
‌ج. الحفظ من الضياع: وذلك لأن حفظ السنة من لوازم حفظ القرآن، فهي المبينة له، والمفصلة لمجمله، والمتممة لأحكامه.
‌د. العصمة من الخطأ في التشريع: وذلك لأن السنة وحي والوحي منزه عن الخطأ، وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قوله -صلى الله عليه وسلم- حين أذن له بكتابة الحديث: ) اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق (.

المصدر الثالث الإجماع: وهو اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- على حكم شرعي، ومن الأدلة على كونه مصدر تشريع قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ (سورة البقرة، آية 143)، فقوله: ﴿ شهداء على الناس ﴾ يشمل الشهادة على أعمالهم وعلى أحكام أعمالهم والشهيد قوله مقبول، أيضا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ) لا تجتمع أمتي على ضلالة (.
المصدر الرابع القياس: وهو تسوية فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما، وقد دل على اعتباره دليلا شرعيا الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، من القرآن قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ﴾ (سورة الشورى، آية 17)، والميزان ما توزن به الأمور ويُقَايَس به بينها، ومن السنة قوله -صلى الله عليه وسلم- لمن سألته عن الصيام عن أمها بعد موتها: ) أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك (.

ومن المصادر الفرعية الاستحسان: وهو العدول عن قياس جلي إلى قياس خفي لعلة أو استثناء مسألة من أصل كلي أو قاعدة عامة لدليل يقتضي هذا العدول.
ومن المصادر أيضا المصالح المرسلة: وهي المصالح التي لم يشرع الشارع أحكاما لتحقيقها ولم يقم دليل معين على اعتبارها أو إلغائها.
ومنها سد الذرائع: الذرائع تسد وتمنع إذا كانت تفضي إلى الفساد، وتفتح إذا كانت تفضي إلى المصالح.
ومنها أيضا العرف: وهو ما اعتاده الناس وساروا عليه في أمور حياتهم ومعاملاتهم من قول أو فعل أو ترك.
ومنها أيضا الاستصحاب: وهو الحكم ببقاء الشيء على ما كان عليه في الماضي حتى يقوم الدليل على تغييره.

المصدر:
• المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، لعبد الكريم زيدان.
• المدخل لعلم الدعوة، لمحمد البيانوني. ))

انتها كلامه ...

ملاحظة هذا الكلام كله هو تعليق على جملة (( (الحاكمية قسمين: قسم اصلي متعلق بالله وهو التشريع الحدودي الإنساني الثابت، وقسم آخر متعلق بالإنسان بالمتغيرات وفق الثابت،
الله حاكم ، والإنسان حاكم )) . وللتوضيح فإني قد حاولت الإختصار بقدر الإمكان ومع ذلك فقد احتجت لوضع كل هذا الكلام بسبب الأخطاء الفادحة والمغالطات التي أوردها في تلك الجملة لوحدها وماخفي كان أعظم بالنسبة لباقي كلامة و التي سببها الإجتهاد بدون علم مجرد خبصة واعتماد على ثقافة سطحية وتصورات خاطئة, ولو كنا نريد التفصيل لحتجنا إلى مجلدات وهذا سيحتاج إلى شخص متخصص في الشريعة وأصول الدين , ولكن نصيحة أتمنى أن تقولها لذلك الشخص إذا كان يحب أن يجتهد في هذه المواضيع ويحب أن يتكلم في الشريعه والفقة يروح يدرس مو عيب أنه يتعلم وينور نفسه وإذا ماكان عنده استعداد يتعلم احسن له يسكت حتى لايظل ويظل بغير علم , ولايكون مثل إلى يشرح عن الغطس وهو ماعمره دخل حتى لمسبح .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم الفيفي ; 07-11-2011 الساعة 03:46 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-11-2011, 08:16 AM
فرسان الليل فرسان الليل غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 264
افتراضي

موضوع قيّم جدا .. جزاكم الله خيرا أخي ابراهيم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-11-2011, 04:32 PM
ابراهيم الفيفي ابراهيم الفيفي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 92
افتراضي

حياك الله أخ فرسان الليل ورحباً بك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاولات الوحدة العربية راجي الحاج سياسة وأحداث 8 29-07-2011 05:02 AM
ضعف الطلبة في اللغة العربية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 17-07-2011 05:40 PM
حصريا الشيخ شعبان محمود عبدالله مصحف التروايح و التهجد و الأدعية من رمضان 2009 bakar_bakar منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 31-03-2011 05:41 AM
تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 02-01-2011 05:41 PM
الدولة السعودية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 10 18-12-2006 06:44 PM


الساعة الآن 08:35 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com