عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-11-2006, 02:56 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,865
افتراضي الامم المتحدة من الالف الى الياء




الامم المتحدة

إن الأمم المتحدة مركز لحل المشاكل التي تواجه البشرية جمعاء. ويتعاون في هذا الجهد ما يزيد على 30 منظمة منتسبة تعرف مجتمعة باسم منظومة الأمم المتحدة. وتعمل الأمم المتحدة وأسرتها من المنظمات يوماً تلو الآخر على تعزيز احترام حقوق الإنسان وحماية البيئة ومكافحة الأمراض والحد من الفقر. وتقوم وكالات الأمم المتحدة فضلاً عن ذلك بتحديد معايير السلامة والكفاءة في النقل الجوي وتساعد على تحسين الاتصالات السلكية واللاسلكية وتعزيز حماية المستهلك. وتتولى الأمم المتحدة أيضاً قيادة الحملات الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والإرهاب. وتقوم الأمم المتحدة ووكالاتها في جميع أنحاء العالم بمساعدة اللاجئين ووضع البرامج لإزالة الألغام الأرضية، وتساعد على التوسع في إنتاج الأغذية وتقود عملية مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز

كيف تعمل الأمم المتحدة

أنشئت الأمم المتحدة في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945، وقد أنشأها 51 بلداً ملتزماً بحفظ السلام عن طريق التعاون الدولي والأمن الجماعي. وتنتمي إلى الأمم المتحدة اليوم كل دول العالم تقريباً - إذ يبلغ مجموع عدد أعضاء الأمم المتحدة 191 بلداً.

وعندما تصبح الدول أعضاء في الأمم المتحدة، فإنها توافق على القبول بالالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وهو معاهدة دولية تحدد المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. وللأمم المتحدة، وفقاً للميثاق، أربعة مقاصد هي: صون السلم والأمن الدوليين؛ وتنمية العلاقات الودية بين الأمم؛ وتحقيق التعاون على حل المشاكل الدولية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان؛ وجعل هذه الهيئة مركزاً لتنسيق أعمال الأمم.

والأمم المتحدة ليست حكومة عالمية وهي لا تسن القوانين. ولكنها توفر سبل المساعدة على حل الصراعات الدولية وصياغة السياسات المتعلقة بالمسائل التي تمسنا جميعاً. وكل الدول الأعضاء - كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها، بما لها من آراء سياسية ونظم اجتماعية متباينة - لها في الأمم المتحدة أن تعرب عن آرائها وتدلي بأصواتها في هذه العملية.
وللأمم المتحدة ستة أجهزة رئيسية، يوجد خمسة منها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وهي الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية والأمانة العامة. أما مقر الجهاز السادس، وهو محكمة العدل الدولية، فيقع في لاهاي بهولندا.

الجمعية العامة

جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ممثلة في الجمعية العامة التي هي بمثابة “برلمان دولي” يجتمع دورياً للنظر في أشد المشاكل العالمية إلحاحاً. ولكل دولة عضو صوت واحد. وتتخذ القرارات في المسائل الهامة، كالتوصيات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين أو قبول أعضاء جدد أو التوصيات المتعلقة بميزانية الأمم المتحدة بأغلبية الثلثين. أما المسائل الأخرى فيبت فيها بالأغلبية البسيطة. وقد بذل جهد خاص في السنوات الأخيرة للتوصل إلى القرارات عن طريق توافق الآراء عوضاً عن التصويت الرسمي. وليس بوسع الجمعية أن تجبر أية دولة على اتخاذ إجراء ما، ولكن توصياتها تعد مؤشراً هاماً على الرأي العام العالمي وتمثل السلطة الأدبية لمجتمع الأمم.

مجلس الأمن

يعهد ميثاق الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن بالمسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين، ويجوز دعوة المجلس إلى الانعقاد في أيّ وقت، كلما كان السلام في خطر وبموجب الميثاق، فإن جميع الدول الأعضاء ملزمة بتنفيذ قرارات المجلس.

ويتكون المجلس من 15 عضواً، منهم خمسة أعضاء دائمين - الاتحاد الروسي والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. أما الأعضاء العشرة الآخرون فتنتخبهم الجمعية العامة لفترات مدة كل منها سنتان. ولا تزال الدول الأعضاء تناقش إمكانية إجراء تغييرات في عضوية المجلس وأساليب عمله لكي تعكس تلك التغييرات الحقائق السياسية والاقتصادية الراهنة.
وتتطلب قرارات المجلس تسعة أصوات إيجابية. وباستثناء التصويت على المسائل الإجرائية، لا يمكن اتخاذ قرار إذا أدلى أحد الأعضاء الدائمين بصوت سلبي أو مارس حق النقض.

وعندما ينظر المجلس في حالة تنطوي على تهديد للسلام الدولي، فإنه يستكشف أولاً سبل تسوية النزاع بالوسائل السلمية. وله أن يقترح مبادئ للتسوية أو أن يضطلع بمهمة الوساطة. وفي حالة وجود قتال، يحاول المجلس التوصل إلى وقف إطلاق النار. ويجوز له أن يوفد بعثة لحفظ السلام لمساعدة الأطراف في الحفاظ على الهدنة وللفصل بين القوات المتنازعة.

ويستطيع المجلس أن يتخذ تدابير لإنفاذ قراراته. ويستطيع فرض جزاءات اقتصادية أو الأمر بفرض حظر على الأسلحة. وقد أذن المجلس للدول الأعضاء في مناسبات نادرة باستخدام “كل الوسائل الضرورية”، بما في ذلك العمل العسكري الجماعي، لضمان تنفيذ قراراته. ويقدم المجلس أيضاً توصيات إلى الجمعية العامة بشأن تعيين أمين عام جديد وبشأن قبول أعضاء جدد في الأمم المتحدة.

المجلس الاقتصادي والاجتماعي

يقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تحت السلطة الشاملة للجمعية العامة، بتنسيق الأعمال الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة وأسرتها من المنظمات الدولية. وهو يؤدي دوراً هاماً في تعزيز التعاون الدولي لأغراض التنمية، بوصفه المنتدى الرئيسي لمناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الدولية ووضع التوصيات المتعلقة بالسياسة العامة. ويتشاور المجلس أيضاً مع المنظمات غير الحكومية، محافظاً بذلك على همزة وصل حيوية بين الأمم المتحدة والمجتمع المدني.

ويتكون المجلس من 54 عضواً تنتخبهم الجمعية العامة لفترات مدة كل منها ثلاث سنوات. وهو يجتمع على مدار العام ويعقد دورة رئيسية في تموز/يوليه، يعقد خلالها اجتماع خاص رفيع المستوى على مستوى الوزراء لمناقشة المسائل الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية الهامة.

وتجتمع الهيئات الفرعية للمجلس بصورة منتظمة وتقدم تقارير إلى المجلس. وتقوم لجنة حقوق الإنسان، على سبيل المثال، برصد الامتثال لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وتهتم هيئات أخرى بمسائل يذكر منها التنمية الاجتماعية، ووضع المرأة، ومنع الجريمة، والمخدرات، والتنمية المستدامة. وتضطلع خمس لجان إقليمية، كل منها في منطقتها، بتعزيز التنمية الاقتصادية وتدعيم العلاقات الاقتصادية.

مجلس الوصاية

أنشئ مجلس الوصاية لتوفير الإشراف الدولي على 11 إقليماً مشمولاً بالوصاية تقوم بإدارتها سبع دول أعضاء ولضمان اتخاذ الخطوات الملائمة لإعداد هذه الأقاليم للحكم الذاتي أو الاستقلال. وبحلول عام 1994، كانت كل الأقاليم المشمولة بالوصاية قد حصلت على الحكم الذاتي أو الاستقلال، إما كدول منفصلة وإما بالانضمام إلى بلدان مستقلة مجاورة. وآخر الأقاليم التي كانت مشمولة بالوصاية كان إقليم جزر المحيط الهادئ (بالاو) الذي كانت الولايات المتحدة تتولى إدارته، وأصبح الدولة العضو رقم 185.

وقام مجلس الوصاية الذي يتكون الآن من أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين، وقد اكتملت مهمته بوجه عام، بتعديل نظامه الداخلي حتى يتسنى له الاجتماع كيفما وكلما اقتضى الأمر ذلك.

محكمة العدل الدولية

محكمة العدل الدولية - وتعرف أيضاً باسم المحكمة العالمية - هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة. وتتولى الجمعية العامة ومجلس الأمن انتخاب قضاتها وعددهم 15 قاضياً، وهم يدلون بأصواتهم بصورة مستقلة ومتزامنة. وتفصل المحكمة في المنازعات بين البلدان، بالاستناد إلى الاشتراك الطوعي للدول المعنية. ولكن إذا وافقت دولة ما على الاشتراك في قضية ما، فإنها تصبح ملزمة بالامتثال لقرار المحكمة. كما تصدر المحكمة فتاوى إلى الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصّصة.
تضطلع الأمانة العامة بالأعمال الفنية والإدارية للأمم المتحدة حسب توجيهات الجمعية العامة ومجلس الأمن والأجهزة الأخرى. ويرأس الأمانة العامة الأمين العام الذي يتولى التوجيه الإداري العام.

الأمانة العامة

وتتكون الأمانة العامة حالياً من إدارات ومكاتب يعمل فيها نحو 500 7 موظف في إطار الميزانية العادية ينتمون إلى نحو 170 بلداً. وتشمل مراكز العمل مقر الأمم المتحدة في نيويورك فضلاً عن مكاتب الأمم المتحدة في جنيف وفيينا ونيروبي ومواقع أخرى.

منظومة الأمم المتحدة

يرتبط بالأمم المتحدة من خلال اتفاقات تعاونية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي واثنتا عشرة منظمة أخرى مستقلة تعرف باسم “الوكالات المتخصصة”. وهذه الوكالات التي من بينها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الطيران المدني الدولي هي هيئات مستقلة أنشئت بموجب اتفاق حكومي دولي. وهي تضطلع بمسؤوليات دولية واسعة النطاق في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والصحية والمجالات ذات الصلة. وبعضها، مثل منظمة العمل الدولية والاتحاد البريدي العالمي، أقدم عهداً من الأمم المتحدة ذاتها.

وبالإضافة إلى ما تقدم، يعمل عدد من مكاتب الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها - مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) - على تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية للشعوب في جميع أنحاء العالم. وهي ترفع تقارير إلى الجمعية العامة أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

ولكل من هذه المنظمات مجلس إدارته وميزانيته وأمانته. وتعرف والأمم المتحدة معاً بأسرة الأمم المتحدة أو منظومة الأمم المتحدة. وهي تقدم معاً المساعدة التقنية وغيرها من أشكال المساعدة العملية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية تقريباً.

ما تفعله الأمم المتحدة من أجل السلام

حفظ السلام العالمي هدف رئيسي من أهداف الأمم المتحدة. وبموجب الميثاق، تتفق الدول الأعضاء على تسوية منازعاتها بالوسائل السلمية والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد الدول الأخرى.

وقامت الأمم المتحدة على مر السنين بدور رئيسي في المساعدة على نزع فتيل الأزمات الدولية وحل الصراعات التي طال أمدها. واضطلعت بعمليات معقدة شملت صنع السلام وحفظ السلام وتقديم المساعدة الإنسانية. وعملت على منع نشوب الصراعات. واضطلعت بصورة متزايدة في حالات ما بعد الصراع باتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة الأسباب الجذرية للحرب ووضع الأساس اللازم لإقرار السلام الدائم.

وتمخضت جهود الأمم المتحدة عن نتائج مذهلة. فقد ساعدت الأمم المتحدة على نزع فتيل أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 وأزمة الشرق الأوسط في عام 1973. وفي عام 1988، رعت الأمم المتحدة تسوية سلمية أنهت الحرب الإيرانية - العراقية، كما رعت الأمم المتحدة في السنة التي أعقبتها المفاوضات التي أدت إلى انسحاب القوات السوفياتية من أفغانستان. وفي التسعينات، كان للأمم المتحدة دور فعَّال في استعادة سيادة الكويت، وأدت دوراً هاماً في إنهاء الحروب الأهلية في السلفادور وغواتيمالا وكمبوديا وموزامبيق، وحل أو احتواء الصراع في عدد من البلدان الأخرى.

وفي أيلول/سبتمبر 1999، عندما أجبرت حملة العنف 000 200 من سكان تيمور الشرقية على مغادرة ديارهم إثر التصويت على الحكم الذاتي، أذنت الأمم المتحدة بإيفاد قوة أمن دولية ساعدت على عودة الاستقرار إلى المنطقة. وفيما بعد، قامت إدارة انتقالية تابعة للأمم المتحدة بالإشراف على حصول الإقليم على استقلاله في 20 أيار/مايو 2002 باسم تيمور - ليشتي. وعندما هاجم إرهابيون الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر 2001، تحرك مجلس الأمن بسرعة - فاتخذ قراراً واسع النطاق يلزم الدول الأعضاء بمحاكمة كل من يشارك في تمويل أعمال إرهابية أو التخطيط لها أو إعدادها أو تنفيذها أو دعمها.

صنع السلام

تستهدف عمليات صنع السلام التي تضطلع بها الأمم المتحدة توصّل الأطراف المتنازعة إلى اتفاق عن طريق الوسائل الدبلوماسية. ولمجلس الأمن، فيما يبذله من جهود لصون السلم والأمن الدوليين، أن يوصي بسبل تفادي الصراع أو استعادة السلام أو إقراره، وذلك عن طريق التفاوض، مثلاً، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

ويضطلع الأمين العام بدور هام في صنع السلام. وله أن يوجه اهتمام مجلس الأمن إلى أية مسألة يبدو أنها تهدد السلم والأمن الدوليين. وله أن يبذل “مساعيه الحميدة” على سبيل الوساطة أو أن يمارس “الدبلوماسية الهادئة” خلف الستار، سواء بشخصه أو من خلال مبعوثيه الخاصين. ويمارس الأمين العام أيضاً “الدبلوماسية الوقائية” الرامية إلى حل المنازعات قبل تفاقمها.وتكفل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يوجد مقرها في فيينا، عن طريق مجموعة من اتفاقات الضمانات، عدم تحويل المواد والمعدات النووية الموجهة للاستخدامات السلمية إلى أغراض عسكرية. وفي لاهاي، تقوم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بجمع المعلومات عن المرافق الكيميائية في شتى أنحاء العالم وتجري عمليات تفتيش روتينية لضمان التقيد باتفاقية الأسلحة الكيميائية.

بناء السلام

تضطلع الأمم المتحدة بصورة متزايدة بأنشطة تعالج الأسباب الأساسية للصراع. والمساعدة الإنمائية عنصر رئيسي في بناء السلام. وتعمل الأمم المتحدة، بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والبلدان المانحة والحكومات المضيفة والمنظمات غير الحكومية، على دعم الحكم الرشيد والقانون والنظام المدنيين والانتخابات وحقوق الإنسان في البلدان التي تسعى جاهدة إلى معالجة الآثار التي خلفتها الصراعات. وتساعد الأمم المتحدة هذه البلدان في الوقت ذاته على إعادة بناء خدماتها الإدارية والصحية والتعليمية والخدمات الأخرى التي عطلتها الحروب.

وينفذ بعض هذه الأنشطة، كإشراف الأمم المتحدة على انتخابات عام 1989 في ناميبيا وبرامج إزالة الألغام في موزامبيق وتدريب الشرطة في هايتي، في إطار عملية من عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام وقد تستمر هذه الأنشطة بعد انسحاب العملية. وهناك أنشطة أخرى تطلبها الحكومات، كما حدث في غينيا - بيساو حيث تحتفظ الأمم المتحدة بمكتب لدعم بناء السلام.

حفظ السلام

يتولى مجلس الأمن إنشاء عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام ويحدد نطاقها وولايتها في إطار جهوده الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين. وتنطوي معظم العمليات على مهام عسكرية كمراقبة وقف إطلاق النار أو إنشاء منطقة عازلة، فيما يسعى المتفاوضون إلى التوصل إلى حل طويل الأجل. وقد تتطلب عمليات أخرى وجود شرطة مدنية أو موظفين مدنيين آخرين من أجل تقديم المساعدة على تنظيم الانتخابات أو رصد حقوق الإنسان. ولا تزال تنشر أيضاً عمليات لرصد اتفاقات السلام بالتعاون مع قوات حفظ السلام التابعة للمنظمات الإقليمية.

وقد تدوم عمليات حفظ السلام عدة أشهر أو تستمر لعقود. فعلى سبيل المثال، أنشئت عملية الأمم المتحدة عند خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان في ولاية جامو وكشمير، في عام 1949، وحفظة السلام التابعون للأمم المتحدة موجودون في قبرص منذ عام 1964. وفي المقابل، أمكن للأمم المتحدة أن تنجز في غضون ما يزيد قليلاً على شهر واحد المهمة التي اضطلعت بها عام 1994 في قطاع أوزو بين ليبيا وتشاد.

ومنذ قيام الأمم المتحدة لأول مرة في عام 1948 بنشر أفرادها لحفظ السلام، وفر زهاء 130 بلداً بصورة طوعية نحو مليون من الجنود والشرطة والمدنيين. وخدم هؤلاء إلى جانب آلاف من المدنيين في 60 عملية لحفظ السلام. وفي شباط/فبراير 2005، كان هناك 103 بلدان تساهم بنحو 000 67 من الجنود النظاميين - وهو رقم قياسي.

جهود الأمم المتحدة لإقرار السلام

في أفريقيا

اتخذت جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إقرار السلام أشكالاً مختلفة على مر السنين، من بينها الحملة الطويلة لمكافحة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والدعم الفعَّال لعملية تحقيق استقلال ناميبيا، وعدد من بعثات تقديم الدعم في الانتخابات وحوالي 23 عملية لحفظ السلام. وتم إنشاء آخر هذه العمليات في ليبريا (2003)، وكوت ديفوار وبوروندي (2004)، وبعثة الأمم المتحدة في السودان التي أذن بها حديثاً (آذار/مارس 2005).

وبالطبع، سبق أن كانت الأمم المتحدة موجودة في السودان للتصدي لمعالجة ما سمّاه منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ أسوأ أزمة إنسانية غير طبيعية في العالم. وقد قام المجتمع الإنساني العالمي - بما في ذلك الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، وأسرة الصليب الأحمر والهلال الأحمر - بإيفاد 000 9 من عمال المعونة، كان حوالي 1 000 منهم من الموظفين الدوليين. وفي آذار/مارس 2005، قام مجلس الأمن، بناءً على الاستنتاجات المتعلقة بانتشار انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع، بإحالة الوضع في إقليم دارفور السوداني منذ 1 تموز/ يوليه 2002 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

واضطلعت الأمم المتحدة أيضاً بجهود دبلوماسية واسعة النطاق لاستعادة السلام في منطقة البحيرات الكبرى، وهي تساعد على التحضير لإجراء استفتاء بشأن مستقبل الصحراء الغربية. وفي مواقع أخرى في أفريقيا، تواصل البعثات الميدانية للأمم المتحدة أنشطتها في مجال بناء السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى، وغينيا - بيساو، والصومال ومنطقة غرب أفريقيا.

في آسيا والمحيط الهادئ

منذ عام 2002، تعمل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان على تعزيز المصالحة الوطنية والاضطلاع بالمهام التي عُهد بها إلى الأمم المتحدة في اتفاق بون لعام 2001 - بما في ذلك في مجالات حقوق الإنسان وسيادة القانون وقضايا المرأة - بالإضافة إلى إدارة جميع الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة في أفغانستان بالتنسيق مع الحكومة الأفغانية في المجال الإنساني وفي مجالات الإغاثة والانتعاش والإعمار.

وتعمل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان على توحيد جميع الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة في أفغانستان، بما في ذلك 16 وكالة من وكالات الأمم المتحدة التي تعمل معاً مع نظرائها في الحكومة الأفغانية ومع المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية.

وعندما أنجزت بعثة حفظ السلام في طاجيكستان عملها في عام 2000، افتتح مكتب للأمم المتحدة لتوفير الإطار السياسي وحسن القيادة لمختلف أنشطة بناء السلام. ويواصل مراقبو الأمم المتحدة العسكريون مراقبة وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان في ولاية جامو وكشمير.

وفي تيمور الشرقية، أسفرت المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة في أيار/مايو 1999 عن اتفاق مهد السبيل لإجراء استطلاع شعبي بشأن وضع الإقليم. وأشرفت الأمم المتحدة على تسجيل الناخبين الذي أسفر عن الاقتراع الذي جرى في شهر آب/أغسطس 1999 الذي صوت فيه 78 في المائة من سكان تيمور الشرقية لصالح الاستقلال وأسفر عن إنشاء دولة تيمور - ليشتي المستقلة في 20 أيار/مايو 2002. ولا تزال بعثة الأمم المتحدة للدعم في تيمور الشرقية تتواجد في البلد للمساعدة على إنشاء الهياكل الإدارية الأساسية، بما فيها نظام العدالة وإنفاذ القوانين، والمساهمة في الوقت نفسه في صون الاستقرار والأمن. كما ساعدت الأمم المتحدة حكومة بابوا غينيا الجديدة وأطراف بوغينفيل على التوصل إلى اتفاق شامل يغطي مسائل الاستقلال الذاتي والاستفتاء والتخلص من الأسلحة.

في أوروبا

لا تزال قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص تشرف على خطوط وقف إطلاق النار والمحافظة على المنطقة العازلة والقيام بالأنشطة الإنسانية في تلك الجزيرة المقسمة. ويوفر وجودها بيئة تساعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الأمين العام ومستشاروه الخاصون، التي ترمي إلى تشجيع المفاوضات والتوصل إلى تسوية شاملة.

وعملت الأمم المتحدة جاهدة على فض الصراع في يوغوسلافيا السابقة إلى جانب تقديم المساعدة الغوثية لملايين الأشخاص. وفي الفترة من عام 1992 إلى عام 1995، ساعد حفظة السلام التابعون للأمم المتحدة على إحلال السلام والأمن في كرواتيا، وأسهموا في حماية المدنيين في البوسنة والهرسك، وكفالة عدم جر جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة إلى الحرب. وبعد إبرام اتفاقات دايتون - باريس للسلام لعام 1995، ساعدت بعثات الأمم المتحدة على تأمين السلام.

واليوم لا تزال بعثة الأمم المتحدة للإدارة الانتقالية في كوسوفو تعمل مع شعب كوسوفو لإنشاء مجتمع ديمقراطي قائم بذاته ويتمتع بقدر كبير من الاستقلال الذاتي. وتعمل البعثة التي أنشئت عام 1999 إثر انتهاء القصف الجوي الذي قامت به منظمة حلف شمال الأطلسي وبعد انسحاب القوات اليوغوسلافية، على تنسيق الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والأمم المتحدة تحت مظلة الأمم المتحدة.

وفي أبخازيا، جورجيا، بينما كانت بعثة المراقبين العسكريين التابعة للأمم المتحدة تؤدي مهمتها في حفظ السلام، تواصلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية شاملة للصراع بين جورجيا وأبخازيا.

في الأمريكتين

كانت الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة لصنع السلام وحفظ السلام فعَّالة في فض الصراعات التي طال أمدها في أمريكا الوسطى. ففي عام 1989، أفضت جهود السلام في نيكاراغوا إلى تسريح حركة المقاومة طوعاً، حيث سلم أفرادها أسلحتهم إلى الأمم المتحدة. وفي عام 1990 قامت بعثة تابعة للأمم المتحدة بمراقبة الانتخابات التي أجريت في نيكاراغوا - وهي أول انتخابات تتولى الأمم المتحدة مراقبتها في بلد مستقل. وفي السلفادور، أنهت محادثات السلام التي قام فيها الأمين العام بالوساطة 12 عاماً من القتال، وقامت بعثة من الأمم المتحدة لحفظ السلام بالتحقق من تنفيذ جميع الاتفاقات. وفي غواتيمالا، أدت المفاوضات التي جرت بمساعدة الأمم المتحدة إلى إنهاء حرب أهلية دامت 35 عاماً.

وبعد رحيل الرئيس جان - برتراند أريستيد من هايتي في 29 شباط/فبراير 2004، استجاب مجلس الأمن لطلب من الرئيس المؤقت لهايتي، وأذن بالنشر الفوري لقوة متعددة الجنسيات لدعم العملية السلمية والدستورية في البلد في ظل ظروف آمنة ومستقرة. وفيما بعد، قام المجلس بإنشاء بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي، التي تولت المسؤولية من القوة المتعددة الجنسيات في حزيران/يونيه 2004. وعملت بعثة الأمم المتحدة على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في عام 2005 ونقل السلطة إلى رئيس منتخب في 7 شباط/فبراير 2006.

يتبع >

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 11-11-2006 الساعة 03:34 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-11-2006, 03:11 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,865
افتراضي

< تابع >

في الشرق الأوسط

مضى على انشغال الأمم المتحدة بالنزاع العربي الإسرائيلي ستة عقود من الزمان شهدت خمس حروب شاملة. وقد حددت الأمم المتحدة مبادئ السلام العادل والدائم في قرارين مرجعيين صادرين عن مجلس الأمن - 242 (1967) و 338 (1973) - وما زالا يشكلان أساس أيّ تسوية شاملة.

وقد أيدت الأمم المتحدة مبادرات أخرى ترمي إلى حل المشاكل السياسية الأساسية وأوفدت عدداً من بعثات حفظ السلام إلى المنطقة. ففي عام 1948، أنشئ أول فريق مراقبين عسكريين تابع للأمم المتحدة وما زال محتفظاً بوجوده في المنطقة حتى يومنا هذا. وفي عام 1956 وخلال أزمة السويس، شكلت أيضاً أول قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في المنطقة. وتوجد في المنطقة حالياً قوتان لحفظ السلام، أنشئت إحداهما في عام 1974 وتتولى المحافظة على المنطقة الفاصلة في مرتفعات الجولان بين القوات الإسرائيلية والسورية، وأنشئت الأخرى في عام 1978 وتسهم في إحلال الاستقرار في جنوب لبنان وقامت في عام 2000 بالتحقق من انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة.

وعلى الجبهة الدبلوماسية، تشارك الأمم المتحدة بنشاط في الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل تفاوضي كعضو في “المجموعة الرباعية” - التي تتألف من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي. وفي عام 2003، أعرب كل من الطرفين عن قبوله “لخارطة الطريق” التي تنص على حل دائم يقوم على وجود دولتين والتي قدمتها اللجنة الرباعية، إلا أنها لم تنفذ حتى الآن. وفي الوقت نفسه، تواصل الأمم المتحدة تشجيع التوصل إلى حل سلمي للوضع، من خلال الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن والهيئات الأخرى بالإضافة إلى الأمين العام ومنسقه الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط.

وفي العراق، وفي أعقاب المرحلة الأشد عنفاً من الحرب، قام مجلس الأمن في 14 آب/أغسطس 2003 بإنشاء بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق. ويتمثل الهدف منها في تنسيق المعونة الإنسانية وفي مجال الإعمار وبذل المساعدة للعملية السياسية التي ترمي إلى تشكيل حكومة عراقية ذات سيادة ومعترف بها دولياً. وبعد ذلك بأيام، أي في 19 آب/أغسطس، استهدف مقر الأمم المتحدة في بغداد لهجوم إرهابي أسفر عن وفاة 22 شخصاً، كان منهم رئيس البعثة، سيرجيو فييرا دي ميللو، وإصابة أكثر من 150 شخصاً بجروح.

وفي أعقاب هذا الاعتداء، قام الأمين العام بسحب معظم موظفي الأمم المتحدة الدوليين الموجودين في بغداد، ولم يبق إلا على فريق صغير من أجل تقديم المساعدة الإنسانية الأساسية. ومع ذلك، فإن الأمم المتحدة تواصل تقديم المساعدة من داخل العراق وخارجه على السواء، بما في ذلك تقديم الغذاء والماء والرعاية الصحية في جميع أنحاء البلد - معتمدة بصورة رئيسية على موظفيها العراقيين.

وكان انتهاء الاحتلال واستعادة العراق لسيادته رسمياً في 28 حزيران/يونيه 2004 فاتحة مرحلة جديدة في العملية الانتقالية في العراق، التي أفضت إلى إجراء انتخابات مباشرة يوم 30 كانون الثاني/يناير 2005. وخرج العراقيون لممارسة حقوقهم السياسية بدعم من بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، والممثل الخاص للأمين العام وشعبة المساعدة الانتخابية التابعة للأمم المتحدة، بالرغم من خطر العنف المستمر. وستتولى الجمعية الوطنية الانتقالية التي تمخضت عن الانتخابات بوضع دستور دائم سيعرض على الشعب في استفتاء عام في موعد لاحق من هذه السنة.

ما تفعله الأمم المتحدة من أجل كفالة العدل وإعمال حقوق الإنسان والقانون الدولي

أبرمت الحكومات، بفضل جهود الأمم المتحدة، العديد من الاتفاقات المتعددة الأطراف التي تجعل من العالم مكاناً أكثر أماناً وأوفر صحة يتاح فيه لنا جميعاً مزيد من الفرص والعدل. وتعتبر هذه المجموعة الشاملة من القوانين الدولية ومنها قانون حقوق الإنسان من أعظم إنجازات الأمم المتحدة.

حقوق الإنسان

ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلنته الجمعية العامة في عام 1948 على الحقوق والحريات الأساسية التي يحق لجميع الرجال والنساء التمتع بها - ومنها الحق في الحياة والحرية والجنسية؛ وفي حرية الفكر والضمير والدين؛ وفي العمل وتحصيل العلم؛ والحق في الغذاء والمسكن؛ والاشتراك في الحكم. وهذه الحقوق ملزمة قانوناً بمقتضى عهدين دوليين غدت معظم الدول أطرافاً فيهما. ويتناول أحدهما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في حين يتناول الآخر الحقوق المدنية والسياسية. وهما يشكلان مع الإعلان الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

وقد أرسى الإعلان الأساس لما يربو على 80 اتفاقية وإعلاناً بشأن حقوق الإنسان، من بينها العهدان الدوليان؛ واتفاقيتا القضاء على التمييز العنصري والتمييز ضد المرأة؛ والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الطفل، ومناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة المهينة، ومركز اللاجئين ومنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبتها؛ والإعلانات المتعلقة بحقوق الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات قومية أو عرقية أو دينية أو لغوية، والحق في التنمية، وحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان.

ولما كانت عملية إرساء المعايير قد أشرفت على الاكتمال تقريباً، فقد بدأت الأمم المتحدة الآن تحول تركيز جهودها في مجال حقوق الإنسان نحو تنفيذ قوانين حقوق الإنسان. وتعمل مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، التي تتولى تنسيق أنشطة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، مع الحكومات على تحسين تقيدها بحقوق الإنسان، وتسعى إلى منع وقوع الانتهاكات وتعمل بصورة وثيقة مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. أما لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة حكومية دولية، فتعقد اجتماعات علنية لاستعراض أداء الدول في مجال حقوق الإنسان واعتماد معايير جديدة وتعزيز حقوق الإنسان في العالم أجمع. وتقوم اللجنة أيضاً بتعيين خبراء مستقلين - “مقررين خاصين” - لتقديم تقارير عن انتهاكات معينة لحقوق الإنسان، أو لبحث حالة حقوق الإنسان في بلدان معينة.

وتساهم هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في جهود الإنذار المبكر ومنع نشوب الصراعات، وكذلك في الجهود الرامية إلى معالجة أسباب الصراع من جذورها. ويضم عدد من عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام عنصراً معنياً بحقوق الإنسان. وإجمالاً، تضطلع الأمم المتحدة حالياً بأنشطة ميدانية في مجال حقوق الإنسان في 30 بلداً أو إقليماً. وتعمل على تعزيز القدرات الوطنية في مجال تشريعات حقوق الإنسان وإدارتها والتوعية بها، وتحقق في الانتهاكات التي يتم الإبلاغ عنها، وتساعد الحكومات على اتخاذ إجراءات تصحيحية إذا اقتضت الحاجة.

وبات العمل على كفالة احترام حقوق الإنسان يشكل بصورة متزايدة عنصراً رئيسياً في مجال المساعدة الإنمائية المقدمة من الأمم المتحدة. وبوجه خاص، يعتبر الحق في التنمية جزءًا من عملية دينامية تشمل الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويجري من خلالها تحسين رفاه جميع أفراد المجتمع المعني. والدعامة الرئيسية للتمتع بالحق في التنمية هي القضاء على الفقر، وهو هدف رئيسي من أهداف الأمم المتحدة.

القانون الدولي

يطلب ميثاق الأمم المتحدة تحديداً من الأمم المتحدة أن تضطلع بتدوين القانون الدولي وتطويره تدريجياً. وأدى ما يزيد على 500 اتفاقية ومعاهدة ومعيار تمخض عنها هذا العمل إلى توفير إطار لتعزيز السلم والأمن الدوليين والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. والدول التي تصدق على تلك الاتفاقيات تصبح ملزمة بها قانوناً. وتقوم لجنة القانون الدولي بإعداد مشاريع نصوص تتعلق بمواضيع القانون الدولي التي يمكن إدراجها بعدئذ في اتفاقيات وفتح باب التصديق عليها للدول. ويشكل بعض هذه الاتفاقيات أساس القانون الذي يحكم العلاقات فيما بين الدول، مثل اتفاقية العلاقات الدبلوماسية أو الاتفاقية التي تنظم استخدام المجاري المائية الدولية.

وتضع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي قواعد ومبادئ توجيهية لمواءمة وتيسير القوانين التي تنظم التجارة الدولية. وقامت الأمم المتحدة أيضاً بدور رائد في تطوير القانون البيئي الدولي. ويدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة اتفاقات يذكر منها اتفاقية مكافحة التصحر، والاتفاقية المتعلقة بطبقة الأوزون، والاتفاقية المتعلقة بنقل النفايات الخطرة عبر الحدود.

وبدأ بروتوكول كيوتو لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ لعام 1992، الذي يتصدى لمشكلة الاحترار العالمي في 16 شباط/فبراير 2005. ويطلب البروتوكول إلى البلدان الصناعية أن تخفض انبعاثاتها الإجمالية من غازات الاحتباس الحراري الرئيسية الستة خلال فترة خمس سنوات من 2008 إلى 2012 إلى ما دون مستويات عام 1990. وبلغ عدد الدول التي صادقت على الاتفاق عند بدء نفاذه 140 بلداً. وتهدف اتفاقية قانون البحار إلى كفالة توافر فرص منصفة لجميع البلدان للاستفادة من ثروات المحيطات وإلى حمايتها من التلوث وتيسير حرية الملاحة وإجراء البحوث. أما اتفاقية حظر الاتجار غير المشروع بالمخدرات فهي المعاهدة الدولية الرئيسية لمكافحة الاتجار بالمخدرات.

ولا تزال الأمم المتحدة مركز الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد إطار قانوني لمكافحة الإرهاب. وقد تم التفاوض بشأن اثنتي عشرة اتفاقية عالمية في هذا المجال تحت إشراف الأمم المتحدة، من بينها اتفاقية عام 1979 لمناهضة أخذ الرهائن، واتفاقية عام 1997 لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل، واتفاقية عام 1999 لقمع تمويل الإرهاب، ويجري العمل حالياً لوضع معاهدة شاملة لمكافحة الإرهاب.

وفي عام 2001، اتخذ مجلس الأمن، إثر الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر، قراراً واسع النطاق لمكافحة الإرهاب، بموجب أحكام الإنفاذ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. وشمل القرار بنوداً لمنع تمويل الإرهاب، وتجريم جمع الأموال لمثل هذه الأغراض، والقيام بدون تأخير بتجميد الأصول المالية للإرهابيين. ودعا المجلس الدول إلى التعجيل بتبادل المعلومات المتعلقة بتحركات الإرهابيين، وقرر أن تزود كل منها الأخرى بأقصى قدر من المساعدة في التحقيقات الجنائية أو الإجراءات المتعلقة بالأعمال الإرهابية.

وضع نهاية للإفلات من العقاب

حدت انتهاكات القانون الإنساني التي حدثت على نطاق واسع خلال الاقتتال في يوغوسلافيا السابقة بمجلس الأمن إلى إنشاء محكمة دولية في عام 1993 لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب في ذلك النزاع. وفي عام 1994، أنشأ المجلس محكمة ثانية للنظر في القضايا المنطوية على الاتهام بارتكاب جرائم إبادة جماعية في رواندا. وأدانت المحكمتان عدداً من المتهمين وأصدرت ضدهم أحكاماً بالسجن. وفي عام 1998، اتخذت محكمة رواندا أول قرار تتخذه محكمة دولية في جريمة الإبادة الجماعية، كما أصدرت أول حكم في هذا النوع من الجرائم.

وتحقق في عام 1998 أحد أهداف الأمم المتحدة الرئيسية - وهو إنشاء آلية دولية لفرض المساءلة في حالة الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان - عندما اتفقت الحكومات على إنشاء محكمة جنائية دولية. وستوفر تلك المحكمة وسيلة لمعاقبة مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم في حق الإنسانية. وقد أوضح المجتمع الدولي، بتصويته على إنشاء المحكمة، أن الإفلات من العقاب - أي الافتراض بأن الجريمة لن يتبعها عقاب - لم يعد ممكناً لمن يقترفون هذه الأعمال الوحشية. وبدأ نفاذ النظام الأساسي للمحكمة في 1 تموز/يوليه 2002. وفي آذار/مارس 2005، قام مجلس الأمن بناءً على الاستنتاجات المتعلقة بوقوع انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بإحالة الحالة في إقليم دارفور إلى المدعي العام للمحكمة.

وأسهمت الأمم المتحدة أيضاً في وضع عدد من الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي، مثل اتفاقية عام 1948 لمنع الإبادة الجماعية واتفاقية عام 1980 المتعلقة بالأسلحة اللاإنسانية (الأسلحة المفرطة الضرر أو العشوائية الأثر).

الجهود الأخرى الرامية إلى إقامة العدل والمساواة في الحقوق

في عام 1945، كان عدد سكان الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي 750 مليون نسمة. وانخفض هذا العدد اليوم إلى أكثر بقليل من مليون نسمة، لأسباب أهمها الدور الحاسم الذي قامت به الأمم المتحدة في مؤازرة تطلعات الشعوب التابعة والمساعدة في تعجيل استقلالها. ومنذ عام 1960، وهو العام الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، حصل نحو 60 من الأقاليم المستعمرة السابقة على استقلالها وانضمت إلى الأمم المتحدة كدول أعضاء ذات سيادة.
وساعدت الحملة التي اضطلعت فيها الأمم المتحدة بالدور القيادي ودامت أكثر من 30 عاماً على إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وفي عام 1994، أشرفت بعثة مراقبين تابعة للأمم المتحدة على أول انتخابات تجرى في ذلك البلد بمشاركة جميع الأعراق.
وما فتئت الأمم المتحدة تعمل منذ إنشائها على ترسيخ المساواة الأساسية بين كل الشعوب، وعلى مناهضة العنصرية بكل أشكالها. وفي عام 2001، قام مؤتمر عالمي قررت الجمعية العامة عقده بالنظر في سبل مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل به من تعصب.

ما تفعله الأمم المتحدة من أجل المساعدة الإنسانية

قد تحدث الكوارث الإنسانية في أيّ مكان وأيّ زمان. وسواء نجمت هذه الكوارث عن الفيضانات أو الجفاف أو الزلازل أو الصراعات، فإنها تعني وقوع خسائر في الأرواح وتشريد السكان وعجز المجتمعات المحلية عن توفير أسباب العيش ومعاناة شديدة.

المساعدة في حالات الطوارئ

تستجيب أسرة منظمات الأمم المتحدة في مواجهة هذه الكوارث بإمداد الضحايا - ومعظمهم من الأطفال والنساء والمسنين - بالغذاء والمأوى والدواء والدعم السوقي.

ولتغطية تكلفة هذه المساعدة وتوصيلها إلى المحتاجين، جمعت الأمم المتحدة بلايين الدولارات من المانحين الدوليين. ففي عام 2003 وحده، أصدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية 22 نداءً مشتركاً بين الوكالات وجمع أكثر من 3.4 بليون دولار لمساعدة 67.8 مليون نسمة في 22 بلداً ومنطقة. ويرأس المكتب منسق الأمم المتحدة لعمليات الإغاثة في حالات الطوارئ، الذي يشغل أيضاً منصب وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية.

ويتطلب تقديم المساعدة الإنسانية من الأمم المتحدة التغلب على المعوقات السوقية والأمنية الهائلة التي تصادفها في الميدان. ولا يزال مقدمو المساعدة الإنسانية يمنعون من الوصول إلى المحتاجين، وتستهدف الأطراف المتحاربة المدنيين ومقدمي المساعدة بشكل متعمد. ومنذ عام 1992، قتل أكثر من 220 موظف مدني من موظفي الأمم المتحدة أثناء خدمتهم في عمليات المساعدة الإنسانية. وفي السنة التي انتهت في 30 حزيران/يونيه 2004، وقع أكثر من 120 اعتداءً على موظفي الأمم المتحدة، منها 10 حالات اغتصاب واعتداء جنسي، بالإضافة إلى 139 حادثة تحرش. ووقعت سبعة اعتداءات عنيفة على مجمعات وقوافل الأمم المتحدة، و 52 حادثة اقتحام بالقوة لمجمعات الأمم المتحدة. وأدت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في جهودها الرامية إلى منع وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان إبان الأزمات، دوراً متزايد النشاط في معرض استجابة الأمم المتحدة لحالات الطوارئ.

وتنسق الأمم المتحدة استجابتها للأزمات الإنسانية عن طريق لجنة مشكَّلة من جميع الهيئات الرئيسية المعنية بالشؤون الإنسانية، يرأسها منسق الأمم المتحدة لعمليات الإغاثة في حالات الطوارئ. ومن بين أعضائها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأغذية العالمي، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ووكالات الأمم المتحدة الأخرى ممثلة أيضاً في هذه اللجنة، شأنها شأن كبريات المنظمات الإنسانية، الحكومية الدولية وغير الحكومية، بما فيها الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

الاستجابة الإنسانية

يتولى منسق الأمم المتحدة لعمليات الإغاثة في حالات الطوارئ مسؤولية وضع سياسة العمل الإنساني ودعم القضايا الإنسانية - المساهمة في التوعية بعواقب انتشار الأسلحة الصغيرة أو الآثار الإنسانية المترتبة على الجزاءات، على سبيل المثال.
وتقدم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المساعدة إلى الفارين من الحرب أو الاضطهاد أو انتهاكات حقوق الإنسان - وهم اللاجئون والمشردون. وفي بداية عام 2004 شمل اهتمام المفوضية نحو 17.1 مليون شخص، في 120 بلداً تقريباً، منهم حوالي 4.4 مليون مشرد داخلياً - منهم أكثر من 1.2 مليون في كولومبيا وحدها. ويشمل هذا الرقم 9.7 مليون لاجئ، و 1.1 مليون من اللاجئين العائدين ونحو مليون من ملتمسي اللجوء.

ويعدّ برنامج الأغذية العالمي أكبر منظمة إنسانية في العالم تقدم المساعدة الغذائية الطارئة على المستوى العالمي. وقد قدمت في عام 2003، 6 ملايين طن من المعونة الغذائية إلى 110 ملايين شخص في 83 بلداً، منهم 56 مليون طفل جائع.
وتم وخلال العقد الماضي تجنيد 000 300 طفل - في فترة أدت فيها الحروب إلى مقتل مليوني طفل وإصابة 6 ملايين غيرهم بإصابات دائمة أو بالعجز الدائم. كما أسفرت الحروب والنزاع المدني عن تشريد 13 مليون طفل، وتحويل 10 ملايين طفل إلى لاجئين انفصل كثير منهم عن والديهم. وتسعى اليونيسيف إلى تلبية احتياجات هؤلاء الأطفال بتوفير الغذاء والمياه المأمونة والدواء والمأوى. وقامت اليونيسيف أيضاً بدور رائد في نشر مفهوم “الأطفال كمناطق سلام” وأنشأت “أيام الهدوء” و “ممرات السلام” لحماية الأطفال زمن الحرب وتزويدهم بالخدمات الأساسية.

ويمثل اتقاء الكوارث والتأهب لها أيضاً جزءًا من العمل الإنساني الذي تضطلع به الأمم المتحدة. وعندما تقع الكوارث، يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتنسيق أعمال الإغاثة على الصعيد المحلي، مع تعزيز الانتعاش والتنمية في الأجل الطويل.
وفي البلدان التي تعيش حالات طوارئ مطولة أو التي تعاني من آثار الصراع، يتزايد اعتبار المساعدة الإنسانية كجزء من مجمل الجهود الرامية إلى بناء السلام، إلى جانب المساعدة الإنمائية والسياسية والمالية.

وربما كان زلزال - أمواج تسونامي في المحيط الهندي أسوأ كارثة طبيعية في السنوات الأخيرة. ففي الساعات الأولى من يوم الأحد، 26 كانون الأول/ديسمبر 2004، وقع زلزال هائل بلغت شدته 9 درجات على ميزان ريختر في الساحل الغربي الشمالي لسومطرة، تسبب في أمواج تسونامي عاتية بلغ ارتفاعها 10 أمتار (33 قدماً) تحركت عبر المحيط الهندي بسرعة فاقت 500 كيلو متر (310 أميال) في الساعة. وأدت أمواج تسونامي إلى تحطيم المناطق الساحلية في الهند وإندونيسيا وسري لانكا وتايلند وملديف وميانمار وسيشيل والصومال. وفي نيسان/أبريل 2005، قُدر أن أكثر من 000 217 شخص قتلوا ولا يزال 000 51 شخص في عداد المفقودين وأصبح أكثر من نصف مليون شخص بلا مأوى.

وهبت منظومة الأمم المتحدة إلى العمل، وتصدت لتلبية نطاق واسع من الاحتياجات الإنسانية، في مجالات كان منها الزراعة، وخدمات التنسيق والدعم، والانتعاش الاقتصادي والهياكل الأساسية، والتعليم، والمأوى العائلي والبنود غير الغذائية، والأغذية، والصحة، والأعمال المتعلقة بالألغام، وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون، والأمن، وإمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي. ولتحقيق ذلك، تم في 5 كانون الثاني/يناير 2005، إصدار “نداء عاجل” لجمع مبلغ 977 مليون دولار لتمويل عمل الإغاثة الحاسم لنحو 40 وكالة من وكالات الأمم المتحدة ومن المنظمات غير الحكومية. وفي 1 شباط/فبراير، قام الأمين العام بتعيين ويليام جفرسون كلنتون الرئيس السابق للولايات المتحدة مبعوثاً خاصاً له إلى البلدان المتضررة من أمواج تسونامي.

وتشمل مهمة الرئيس كلنتون، بصفته مبعوثاً خاصاً: كفالة تنسيق جهود الانتعاش على الصعيد السياسي؛ ودعم الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى الانتعاش والإعمار؛ وكفالة قيام المانحين بسداد الأموال التي تعهدوا بها وكفالة وصولها إلى المجتمعات المحلية التي تحتاج إليها أكثر من غيرها؛ وحشد الدعم للجهود الإقليمية لإنشاء آلية للوقاية من الكوارث وتخفيف آثارها؛ وكفالة إنشاء نظام للإنذار المبكر في المنطقة بطريقة منسقة ومتوائمة.

اللاجئون الفلسطينيون

تقوم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) بتقديم المساعدة إلى اللاجئين الفلسطينيين منذ 1949. وتقدم الوكالة اليوم الخدمات الأساسية، الغوثية والاجتماعية، في مجالي الصحة والتعليم، وتقوم بتنفيذ برامج لتوليد الدخل إلى ما يزيد على 4 ملايين لاجئ فلسطيني في المنطقة. ويشرف منسق تابع للأمم المتحدة على جميع أشكال المساعدة الإنمائية التي تقدمها منظومة الأمم المتحدة إلى الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.

ما تفعله الأمم المتحدة من أجل التنمية

إنّ إحدى الولايات الرئيسية التي تضطلع بها الأمم المتحدة تتمثل في رفع مستويات المعيشة، وتحقيق العمالة الكاملة وتوفير الظروف المناسبة لتحقيق التقدم والتنمية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وتكرس منظومة الأمم المتحدة نحو 70 في المائة من أعمالها لإنجاز هذه الولاية. وتعمل المنظومة بوحي من إيمانها بأن القضاء على الفقر وتحسين أسباب رفاهة الناس في كل مكان يشكلان خطوتين ضروريتين لتهيئة أوضاع تؤدي إلى استتباب سلام دائم في العالم.

وتتمتع الأمم المتحدة بقدرات فريدة في مجال تعزيز التنمية. فتواجدها عالمي النطاق وتندرج في ولايتها الشاملة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والطارئة. ولا تمثل الأمم المتحدة أيّ مصلحة وطنية أو تجارية معينة. وعندما تتخذ قرارات رئيسية تتعلق بالسياسات، فإن جميع البلدان، غنيها وفقيرها، يشارك فيها بصوته.

وضع جدول الأعمال

تقوم الأمم المتحدة بدور حاسم في بناء توافق دولي في الآراء حول العمل من أجل التنمية. وابتداءً من عام 1960، ساعدت الجمعية العامة في تحديد الأولويات والأهداف من خلال سلسلة من استراتيجيات التنمية الدولية العشرية. ورغم تركيز هذه الاستراتيجيات العشرية على مسائل ذات أهمية معينة، فقد أكدت باستمرار ضرورة إحراز تقدم في جميع جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وتواصل الأمم المتحدة الاضطلاع بمسؤولية صياغة أهداف إنمائية جديدة في مجالات رئيسية، كالتنمية المستدامة، والنهوض بالمرأة، وحقوق الإنسان، وحماية البيئة، والحكم الرشيد، إضافة إلى برامج ترمي إلى تحقيق تلك الأهداف.

وفي قمة الألفية المعقودة في أيلول/سبتمبر 2000 اعتمد قادة العالم مجموعة من الأهداف الإنمائية في الألفية الجديدة، ترمي إلى القضاء على الفقر المدقع والجوع، وتحقيق شمولية التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة، والحد من وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات، ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والملاريا وغيرها من الأمراض، وتحقيق الاستدامة البيئية - وذلك عن طريق مجموعة من الأهداف القابلة للقياس والسعي إلى تحقيقها بحلول عام 2015. ومن بين تلك الأهداف: تخفيض نسبة من يكسبون أقل من دولار واحد يومياً إلى النصف؛ وتحقيق شمولية التعليم الابتدائي؛ والقضاء على أوجه التفاوت بين الجنسين في جميع مراحل التعليم؛ وتحقيق تخفيض مشهود في معدل وفيات الأطفال مع تحسين صحة الأمهات.

وقررت الجمعية العامة إجراء استعراض السنوات الخمس لإعلان الألفية الصادر عام 2000 الذي يتزامن والذكرى السنوية الستين لإنشاء الأمم المتحدة في عام 2005.

يتبع >

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 11-11-2006 الساعة 03:15 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-11-2006, 03:12 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,865
افتراضي

< تابع >

تقديم المساعدة لأغراض التنمية

تعمل منظومة الأمم المتحدة بطرق شتى لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية. وتغطي ولايات الوكالات المتخصّصة جميع مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي تقريباً. وتقدم هذه الوكالات المساعدة التقنية وغيرها من أشكال العون العملي للبلدان في جميع أنحاء العالم. وهي تقدم، بالتعاون مع الأمم المتحدة، المساعدة على وضع السياسات وتحديد المعايير والمبادئ التوجيهية وتأمين الدعم وتعبئة الأموال. وفي السنة المالية 2004، قدَّم البنك الدولي، مثلاً، 20.1 بليون دولار قروضاً إنمائية في نحو 100 بلد نام. ويكفل مجلس الرؤساء التنفيذيين لمنظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق إقامة تعاون وثيق بين الأمم المتحدة والوكالات المتخصّصة، وهو يضم الأمين العام، ورؤساء الوكالات المتخصّصة، وبرامج المنظومة وصناديقها، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة التجارة العالمية.

وتعمل برامج الأمم المتحدة وصناديقها تحت سلطة الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي على تنفيذ الولاية الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة. ولتعزيز التعاون بين هذه الهيئات، قام الأمين العام في عام 1997 بتشكيل مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية التي تضم الصناديق والبرامج التنفيذية.

ويعدّ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكبر جهة في الأمم المتحدة لتقديم المنح المخصصة لأغراض التنمية البشرية المستدامة في جميع أنحاء العالم وهو يسهم بنشاط في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) هي المؤسسة الرئيسية في الأمم المتحدة التي تعمل من أجل بقاء الأطفال وحمايتهم ونمائهم في الأجل الطويل. وتعمل اليونيسيف في نحو 160 بلداً وإقليماً، وتركز برامجها على التحصين والرعاية الصحية الأوّلية والتغذية والتعليم الأساسي.

وهناك برامج عديدة أخرى تابعة للأمم المتحدة تعمل بالشراكة مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية على تحقيق التنمية. وبرنامج الأغذية العالمي هو أكبر مؤسسة دولية في العالم لتقديم المعونة الغذائية للإغاثة في حالات الطوارئ وللتنمية على حد سواء. وصندوق الأمم المتحدة للسكان هو أكبر جهة دولية لتقديم المساعدة في مجال السكان. ويعمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة على تشجيع الممارسات البيئية السليمة في كل مكان. أما برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) فيقدم المساعدة للذين يعيشون في ظروف سكنية تعرض صحتهم للخطر.

وبغية زيادة مشاركة البلدان النامية في الاقتصاد العالمي، يعمل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) على تشجيع التجارة الدولية. ويعمل الأونكتاد أيضاً مع منظمة التجارة العالمية، وهي كيان مستقل، على مساعدة البلدان النامية على تصدير منتجاتها من خلال مركز التجارة الدولية.

تجميع الموارد

تقوم منظومة الأمم المتحدة على نحو متزايد بتوحيد ما تبذله من جهود للتصدي لمشاكل معقدة تحتاج إلى جميع جوانب الخبرة التنظيمية وتستعصي على الجهود التي يبذلها أيّ بلد يعمل بمفرده.

ويقوم برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز، بجمع خبرات ثمانية وكالات وبرامج تابعة للأمم المتحدة لمكافحة هذا الوباء الذي أصاب أكثر من 40 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2004 وحده، توفي نحو 3 ملايين شخص بسبب الإيدز، في حين أصيب 5 ملايين شخص بفيروس نقص المناعة البشرية مؤخراً.

ويمثل الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا الذي دعا الأمين العام لإنشائه في عام 2001، شراكة بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية المتضررة. وبحلول عام 2005، التزم الصندوق بنحو 3 بلايين دولار في 128 بلداً لدعم القيام بتدخلات فعَّالة لمكافحة هذه الأمراض الثلاثة، التي تودي بحياة أكثر من 6 ملايين شخص سنوياً. وحظيت المبادرات المشتركة لتوسيع نطاق التحصين وتطوير لقاحات جديدة بدعم كبار دوائر الأعمال، والمؤسسات الخيرية، والمنظمات غير الحكومية والحكومات بالإضافة إلى اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي.

أما مرفق البيئة العالمية، وهو صندوق تبلغ ميزانيته 4.5 بلايين دولار ويديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي، فيساعد البلدان النامية على تنفيذ برامجها البيئية. وتعمل منظومة الأمم المتحدة عن كثب مع الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، وهي مبادرة للاتحاد الأفريقي تقوم مقام إطار للدعم الدولي لتنمية أفريقيا.

الوكالات المتخصّصة

المنظمات المستقلة المرتبطة بالأمم المتحدة من خلال اتفاقات خاصة:

الاتحاد البريدي العالمي

يضع الأنظمة الدولية المتعلقة بالخدمات البريدية، ويقدم المساعدة التقنية، ويشجع التعاون في الشؤون البريدية.

الاتحاد الدولي للمواصلات السلكية واللاسلكية

يعمل على تعزيز التعاون الدولي من أجل تحسين الاتصالات السلكية واللاسلكية بجميع أنواعها، وينسق استخدام الترددات اللاسلكية والتلفزيونية، ويعزز تدابير السلامة، ويجري البحوث.

الصندوق الدولي للتنمية الزراعية

يقوم بتعبئة الموارد المالية من أجل النهوض بمستويات الإنتاج الغذائي والتغذية لدى الفقراء في البلدان النامية.

صندوق النقد الدولي

يعمل على تيسير التعاون النقدي الدولي وتحقيق الاستقرار المالي، ويوفر محفلاً دائماً للتشاور وإسداء المشورة وتقديم المساعدة بشأن المسائل المالية.

مجموعة البنك الدولي

توفر القروض والمساعدة التقنية للبلدان النامية بهدف الحد من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)

تعمل على تحسين الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، والنهوض بمستويات معيشة السكان في المناطق الريفية.

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)

تشجع على توفير التعليم للجميع، وتعزز التنمية الثقافية، وحماية التراث الطبيعي والثقافي، والتعاون الدولي في مجال العلم، وحرية الصحافة والاتصال.

منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)

تعمل على تعزيز التقدم الصناعي في البلدان النامية عن طريق تقديم المساعدة التقنية والخدمات الاستشارية والتدريب.

المنظمة البحرية الدولية

تعمل على تحسين إجراءات الشحن البحري الدولي، ورفع مستويات السلامة البحرية وتخفيف حدة التلوث البحري الناجم عن السفن.

منظمة السياحة العالمية

تعمل كمنتدى عالمي لمناقشة مسائل السياسة السياحية ومصدر عملي للدراية السياحية.

منظمة الصحة العالمية

تتولى تنسيق البرامج الرامية إلى حل المشاكل الصحية وتمكين البشر جميعاً من بلوغ أعلى المستويات الصحية الممكنة. وتعمل في مجالات مثل التحصين والتثقيف الصحي وتوفير العقاقير الأساسية.

منظمة الطيران المدني الدولي

تضع المعايير الدولية اللازمة لسلامة النقل الجوي وأمنه وكفاءته وتتولى تنسيق التعاون الدولي في جميع المجالات المتعلقة بالطيران المدني.

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية

تشجع البحوث العلمية المتعلقة بالغلاف الجوي وتغير المناخ، وتيسر التبادل العالمي لبيانات الأرصاد الجوية.

المنظمة العالمية للملكية الفكرية

تعمل على تعزيز الحماية الدولية للملكية الفكرية وتشجع التعاون في مجال حقوق التأليف والنشر والعلامات التجارية والتصميمات الصناعية وبراءات الاختراع.

منظمة العمل الدولية

تقوم بصياغة السياسات ووضع البرامج الرامية إلى تحسين ظروف العمل وفرص العمالة، وتحدد معايير العمل التي تستعملها البلدان في جميع أنحاء العالم.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية

منظمة حكومية دولية تتمتع بإدارة ذاتية تحت إشراف الأمم المتحدة، وتعمل من أجل استخدام الطاقة الذرية بصورة مأمونة وفي الأغراض السلمية.


الهيكل التنظيمي

[line]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ميثاق الأمم المتحدة castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 08-11-2006 04:02 PM
قصة سالم الزير كامله abwatheer310 منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 22-10-2002 04:08 PM
" صدام " هل يدمر المنطقه اذا ضرب ؟؟ مجموعه انسان منتدى العلوم والتكنولوجيا 11 07-10-2002 01:15 AM
الامم المتحده ولتبريرلحكام الخيانه الســـهـم منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 25-09-2002 11:21 AM
واشنطن تؤذن للجهاد في كابول الــنــورس منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 17-09-2002 01:40 AM


الساعة الآن 04:05 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com