عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-10-2009, 11:19 PM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,257
افتراضي قيس بن ذريح ولبنى (( من الأغاني))







هو قيس بن ذريح بن سنة بن حذافة الكناني وينتسب إلي قبيلة خزيمة عاش فى مستهل القرن الأول الهجري وكان من أصحاب الشعر الحب العذري أما لبنى التى تغنى بها فهى لبنى بنت الحباب أم معمر , من بنى كعب من خزاعة بني القامة رأى ( لبنى ) فى إحدى زياراته لأخواله الخزاعيين مر بخبائها ، فأستسقاها فسقته وقيل أنها كانت بهية الطلعة
عذبة الكلام – سهلة المنطق –يخالط سواد عينيها زرقة.
فلما رأى ( لبنى ) أحبها حبا لا يعادله حب...و هام بها و عشقها لدرجة أنه توسل إلى أبيه أن يزوجه بها, فأبى عليه والده و عرض عليه إحدى بنات عمه فهن أولى به منها, لكن قيس أصر على الزواج بها و إلا سيكون الهلاك مصيره و استعان بأمه على أبيه و لكنها لم تجد لديه إجابة, فقرر أن يستعين بأخيه بالرضاعه الحسين بن علي و رفيقه إبن أبي عتيق (حفيد ابي بكر الصديق) فاستطاعا أن يقنعا أباه أن يزوجه من لبنى حبيبة قلبه و معشوقته. تزوج قيس من لبنى و لكن الله لم يقدر لهما الانجاب و ظلا على هذه الحال إلى أن طلب أبو قيس و أمه منه أن يطلقها و يتزوج بغيرها عله ينجب ولدا يكون سندا له في الحياة..
ورفض قيس أن يطلق زوجه الحبيبة، وتحرجت الأمور بينه وبين أبويه، إنهما مصممان على طلاقها، وهو مصمم على إمساكها. وأقسم أبوه لا يكنه سقف بيت حتى يطلقها، فكان يخرج فيقف فى حر الشمس، ويأتى قيس فيقف إلى جانبه ويظله بردائه ويصلى هو بالحر حتى يفئ الظل فينصرف عنه، ويدخل إلى لبنى فيعانقها وتعانقه، ويبكى وتبكى معه، ويتعاهدان على الوفاء .
وأزمنت المشكلة، وساءت العلاقات بين طرفيها، واجتمع على قيس قومه يلومونه ويحذرونه غضب الله فى الوالدين، وما زالوا به حتى طلق زوجه.
,, و لم يكد يطلقها حتى طار عقله و لحقه شيئ من الجنون, و أصبح و كأن طلاقه لها بمثابة الشرارة التي زادت حبه لها اشتعالا في قلبه.
ورحلت لبنى إلى قومها بمكة، وجزع قيس جزعاً شديداً، وبلغ به الندم أقصى مداه، وتحولت حياته إلى أسف لا ينتهى، وندم لا ينقطع، ودموع لا تغيض، وحسرات لا تقف عند حد، ولم يجد أمامه سوى شعره يبثه أسفه وندمه ودموعه وحسراته.
يقول مرة:

يقولون: لبنى فتنة كنت قبلها بخير، فلا تندم عليها وطلق=فطاوعت أعدائى، وعاصيت ناصحى وأقررت عين الشامت المتخلق
وددت، وبيت الله، أنى عصيتهم وحملت فى رضوانها كل موبق=وكلفت خوض البحر، والبحر زاخر أبيت على أثباج موج مغرق
كأنى أرى الناس المحبين بعدها عصارة ماء الحنظل المتفلق=فتنكر عينى بعدها كل منظر ويكره سمعى بعدها كل منطق

ويقول أخرى:

وفارقت لبنى ضلة فكأننى قرنت إلى العيوق ثم هويت=فيا ليت أنى مت قبل فراقها وهل ترجعن فوت القضية ليت
فصرت وشيخى كالذى عثرت به غداة الوغى بين العداة كميت=فقامت، ولم تضرر هناك، سوية وفارسها تحت السنابك ميت
فإن يك هيامى بلبنى غواية فقد، يا دريح بن الحباب، غويت=فلا أنت ما أملت فى رأيته ولا أنا لبنى والحياة حويت


فوطن لهلكى منك نفسا فإننى كأنك بى قد، يا دريح، قضي
ولم يطق قيس عن لبنى صبرا، واشتد حنينه لها، وشوقه إليها، فعاود زيارتها، وشكاه أبوها للسلطان، فأهدر دمه إن ألم بها، وحيل بينه وبينها مرة أخرى. ومرة أخرى لا يجد أمامه سوى شعره يبثه أحزانه وآلامه:

فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها مقالة واش أو وعيد أمير=فلن يمنعوا عينى من دائم البكا ولن يذهبوا ما قد أجن ضمير
غلى الله أشكو ما ألاقى من الهوى ومن كرب تعتادنى وزفير=ومن حرق للحب فى باطن الحشى وليل طويل الحزن غير قصير
سأبكى على نفسى بعين غزيرة بكاء حزين فى الوثاق أسير =وكنا جميعاً قبل أن يظهر الهوى بأنعم حالى غبطة وسرور
فما برح الواشون حتى بدت لهم بطون الهوى مقلوبة لظهور=لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا ولكن ما الدنيا متاع غرور


و إصبح قلبه يهيم بها أكثر من ذي قبل و أصبح يتشوق لها و يندم على طلاقه لها و كان كل صباح و مساء يبكي و يقول:
أحبك يا لبنى أصنافا من الحب لم أجد=لها مثيلا في سائر الناس يوصف
فمنهن حب للحبيب و رحمة=بمعرفتي منه بما يتكلف
و منهن أن لا يعرض الدهر ذكرها=على القلب إلا كادت النفس تتلف
و حب بدا بالجسم و اللون ظاهر=و حب لدى نفسي من الروح ألطف
ثم قال :
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى=وتجمعني والهم باليل جامع
نهاري نهار الناس حتى إذا دجا=لي الليل هزتني إليك المضاجع
لقد رسخت في القلب منك مودة= كما رسخت في الراحتين الأصابع
أحال علي الهم من كل جانب = ودامت فلم تبرح علي الفواجع
ألا إنمي أبكي لما هو واقع؟= فهل جزعي من وشك ذلك نافع
وقد كنت أبكي والنوى مطمئنة = بنا وبكم من علم ماالبين صانع
وأهجركم هجر البغيض وحبكم = على كبدي منه شؤون صوادع
وأعمد للأرض التي لا أريدها = لترجعني يوما إليك الرواجع
وأشفق من هجرانكم وتروعني = مخافة وشك البين والشمل جامع
فما كل مل منتك نفسك خاليا= تلاقي ولا كل الهوى أنت تابع
لعمري لمن أمسى ولبنى ضجيعه=من الناس ما إختيرت عليه المضاجع
فتلك لبينى قد تراخى مزارها = وتلك نواها غربة ما تطاوع
وليس لأمر حاول الله جمعه= مشيت ولا ما فرق الله جامع
فلا تبكين في إثر لبنى ندامة= وقد نزعتها من يديك النوازع
وصل ألامر بقيس إلى حد المرض فلقد مرض مرضا شديدا كاد أن يلقى حتفه فيه و طال به المرض فأشار قومه على أبيه أن يزوجه من إمرأة
جميلة فلعله يسلو بها لبنى و تطببه في مرضه هذا , وتزوج قيس كارها زواجاً لا سعادة فيه، وبلغ الخبر لبنى فتزوجت هى أيضاً زواجا لا سعادة فيه، ورحل بها زوجها إلى المدينة، وكأنما شاءت الأقدار أن تقرب لبنى من قيس لتزيد من ندمه وأسفه وحسراته. واشتد جزع قيس، ولم يلبث أن استطير عقله ولحقه مثل الجنون. وضاقت السبل فى وجهه، ثم خطر له أن يلجأ إلى يزيد بن معاوية ليتوسط له عند أبيه حتى يلغى أمره السابق بإهدار دمه. ونجحت وساطة يزيد وعفا معاوية عن قيس، فعاود زيارة لبنى.وانتشر أمر قيس فى المدينة، وغنى فى شعره مغنوها ومغنياتها، "فلم يبق شريف ولا وضيع إلا سمع بذلك فأطربه وحزن لقيس مما به". وساءت العلاقات بين لبنى وزوجها، لقد غضب الزوج وأنب زوجته، وغضبت لبنى وطلبت من زوجها الطلاق. وعادت الأمور تتعقد فى وجه قيس، وازداد همومه وأعباؤه، وأخدت صحته فى الانهيار ، والأدواء والأسقام تلح عليه إلحاحاً عفيفا . يقول تارة:
إذا ذكرت لبنى تأوه وأشتكى= تأوه محمود عليه البلابل
يبيت ويضحى تحت ظل منية =به رمق تبكى عليه القبائل
قتيل للبنى صدع الحب قلبه= وفى الحب شغل للمحبين شاغل
ويقول تارة أخرى:
سلا كل ذى شجو علمت مكانه وقلبى للنبى ما حييت ودود=وقائلة قد مات أو هو ميت وللنفس منى أن تفيض رصيد
أعالج من نفسى بقايا حشاشة على رمق،والعائدات تعود=فإن ذكرت لبنى هششت لذكرها كما هش للثدى الدرور وليد
أجيب بلبنى من دعانى تجلدا وبى زفرات تنجلى وتعود=تعيد إلى روحى الحياة، وإننى بنفسى لو عاينتنى لأجود
ثم تكون النهاية التى اختلف الرواة حولها، فمن قائل إن زوجها طلقها فأعادها قيس إلى عصمته ولم تزل معه حتى ماتا، ومن قائل إنهما ماتا على افتراقهما،وعلى ذلك أكثر الرواة.
و عندما ماتت . خرج ومعه جماعة من أهله، فوقف على قبرها،ثم أكب عليه وظل يقول:
ماتت لبنى فموتها موتي=هل تنفعن حسرتي على الفوت
و سوف أبكي بكاء مكتئب=قضى حياة وجدا على ميت
وأخد يبكى حتى أغمى عليه، فحملوه إلى بيته وهو لا يعى شيئاً، ولم يزل عليلا لا يفيق ولا يجيب حتى مات بعد ثلاثة أيام، فدفن إلى جوارها، وأسدل الستار على مأساة أخرى من مآسى الحب العذرى.
من قصائده

أُحِبُّكِ أَصْنَافَاً مِنَ الحُبِّ لَمْ أَجِدْ = لَها مَثَلاً في سَائِرِ النَّاسِ يُوصَفُ
أضوءُ سنا برقٍ بدا لكَ لمعهُ = بذي الأَثل مِنْ أَجْرَاعِ بِيشَة َ تَرْقُبُ
نعمْ إنني صبٌّ هناكَ موكَّلٌ = بِمَنْ لَيْسَ يُدْنِيني ولا يَتَقَرَّبُ
ومن أشتكي منهُ الجفاءَ وحُبُّهُ = طَرَائِفُ كَانَتْ زَوَّ مَنْ يَتَحَبَّبُ
ولَوْ أنَّني أسطيعُ صبراً وسلوة = تَنَاسَيْتُ لُبْنَى غَيْرَ مَا مُضْمِرٍ حِقْدَا
وَلكِنَّ قَلْبي قد تَقَسَّمَهُ الهَوَى = شتاتاً فَمَا أُلْفَى صبوراً ولا جَلدَا
سليْ اللَّيلَ عنِّي كيف أرعَى نُجُومَهُ =وكيفَ أقاسِي الهَمَّ مُستْخَلِياً فَرْدَا
كأَنَّ هُبُوبَ الرِّيحِ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ=يُثِيرُ فُتَاتَ المِسْكِ والعَنْبَرَ النَّدَّا
فَمِنْهُنَّ حُبٌّ لِلْحَبِيبِ وَرَحْمَة=بِمَعْرِفَتِي مِنْهُ بِمَا يَتَكَلَّفُ
وَمِنْهُنَّ ألاّ يَعْرِضَ الدَّهْرَ ذِكْرُهَا=على القلبِ إلاَ كادتِ النَّفسُ تَتلَفُ


من الأغاني
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
..{ علمتني الورود أجمل المعاني } .. رحيق الأزهار منتدى العلوم والتكنولوجيا 7 09-08-2009 03:41 PM
سوال عن الطفل المعاند شاهر... منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 31-03-2001 08:55 PM


الساعة الآن 03:36 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com