عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-07-2003, 11:29 AM
امير خطاب امير خطاب غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
المشاركات: 621
افتراضي الايمان ونواقضة




سفر بن عبد الرحمن الحوالي

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا

لا شك ولا ريب أن اعظم ما بعث به الرسل هو التوحيد والتحذير من الشرك . كما قال الله تبارك تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه انه لا اله إلا أنا فاعبدون } وكما قال عز وجل : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } . وهكذا القرآن في كل حديث وقصص يقصها . يبين ان التوحيد هو الأساس الذي تدعو إليه الرسل قاطبة . وبعد ذلك تأتي الأحكام والشرائع ، ويأتي الحلال والحرام .

وحسبنا لنعلم نواقض الإيمان – التوحيد- وما يخالفه وما يجانبه أن نأتي ببعض الأمثلة دون استقصاء أو تفصيل ، ومنها :

قول الله تبارك وتعالى : { ولقد أوحى إليك والى الذين من قبلك لن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } :
فانظر أيها الأخ الكريم ، مع من هذا الخطاب ؟ انه لرسول الله  وللرسل من قبله { ولقد أوحى إليك والى الذين من قبلك } هذا الخطاب وهذا الإنذار وهذا التخويف .
هذا لرسول الله ، وهل في البشر جميعا وفي خلق الله قاطبة من دعا إلى التوحيد وصابر عليه ورابط وحذر من الشرك وزجر كرسول الله  والرسل من قبله ؟! . لا بإجماع كل العقلاء في هذه الدنيا .
ومع ذلك فان هذا التحذير يقال له صلى الله عليه وسلم .
وكما في آيات الأنعام بعد أن ذكر الأنبياء وقصصهم : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } .

فالشرك يدمر الأعمال ويحبطها . ولو أن الله تبارك وتعالى يريد عبادات بلا توحيد وإن خالطها الشرك ونواقض الإيمان ، لكان عباد النصارى ورهبانهم ورهبان الهندوس والبوذيين اكثر الناس إيمانا ، لأنهم اكثر الناس اجتهادا في العبادة !. بل لكان الخوارج اكثر هذه الأمة إيمانا ، لأنهم كما قال  لأصحابه الكرام - الذين عبدوا الله عز وجل كما شرع وأمر - قال : ( تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وعبادتكم إلى عبادتهم ) . لكن لما تلبسوا بما تلبسوا به من الانحراف والبدعة والضلال ، لم ينفعهم .

فتبين ان تصحيح الاعتقاد واصل الإيمان والدين هو الأساس الذي يجب ان تبنى عليه بقية الأعمال ، وإذا صح ذلك - أي الاعتقاد - فان العبد يكون على سبيل النجاة وان ارتكب ما ارتكب ، كما جاء في قوله عز وجل في الحديث القدسي ، قال  : ( يقول عز وجل : يا ابن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا - أي بملء الأرض خطايا - ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا غفرت لك ) . وهذا من فضل الله عز وجل لمن جاء محققا التوحيد والإيمان ، ولو وقع فيما يقع فيه بنو آدم من الأخطاء والذنوب ، ولو تلبس بما لا ينبغي ان يتلبس به المؤمن .

التوحيد كلما قوي ، والأيمان كلما امتلأ به قلب الإنسان ويقينه وشعوره ووجدانه ، فان ذلك بلا ريب هو سبيل النجاة في الدنيا والآخرة .

التوحيد في الدنيا سبيل نجاة ، لان الإنسان إذا وحد الله سبحانه وتعالى واقر له بالربوبية والألوهية وانقاد لشرعه ودينه : سلم بذلك ماله ودمه ، كما قال رسول الله  : ( أمرت ان أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ) . هذا في الدنيا .

وفي الآخرة ، تكون النجاة من عذاب الله عز وجل ، أما ابتداء - وهذا من فضل الله - وهؤلاء هم الذين حققوا التوحيد قولا وعملا ، فكان لهم الاهتداء التام والأمن التام الذي ذكره الله تبارك وتعالى في قوله : { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } . ثبت في البخاري وغيره ان هذه الآية لما نزلت شق ذلك على أصحاب رسول الله  ، وقالوا : يا رسول الله اينا لم يظلم نفسه ؟! - ظنوا أن ذلك في المعاصي والذنوب ، ولا شك إنها من ظلم النفس – فبين النبي  إن المقصود : الشرك . قال : ( ألم تقرءوا قول العبد الصالح { يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم } ) . فالمقصود من هذه الآية : الذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشيء من الشرك .
{ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } هؤلاء لهم الأمن التام يوم القيامة ، وفي الدنيا أيضا . مهما حصل لهم من ابتلاء أو محن فهم في الحقيقة في أمن ، لان الأمن الحقيقي هو الأمن على العقيدة والإيمان .
{ وهم مهتدون } فلهم أيضا الاهتداء التام .

أما لو حصل من الإنسان شيء من التلبس بالذنوب والمعاصي ووقع فيما نهى الله تبارك وتعالى عنه ، فانه بين أمرين :

اما ان الله عز وجل يغفر له ويعفو عنه بتحقيقه للتوحيد - وهذا فضل من الله تبارك وتعالى وتكرم منه ويمن به على من يشاء من عباده - .
ولا أدل على ذلك - أي المغفرة - من حديث البطاقة ، كما ثبت ، الرجل الذي يأتي يوم القيامة وله من الذنوب تسعة وتسعين سجلا فتوضع في كفة في الميزان ويقال له : هذه ذنوبك وهذه أعمالك أتتنكر منها شيئا ؟. فيقول لا يا ربي ، لا يا ربي . فيقال له : ولكنا لا نظلم أحدا شيئا ، ان لك عندنا " بطاقة " . فيقول : يا ربي وما تغني هذه " البطاقة " ؟! . فتخرج ، وإذا فيها " لا اله إلا الله " . فتوضع في الميزان . ولا يثقل مع اسم الله عز وجل شيئا ، فإذا بها تهبط - أي تقوى على تلك السجلات - فينجو هذا الرجل بفضل الله عز وجل ويصبح من أهل الجنة .

يرجى لمن حقق التوحيد ، ان الله عز وجل يغفر له ما دون لك من الذنوب والعيوب .
وان كان الأصل في المؤمن انه يحقق التوحيد قولا وعملا ، وشروع التوحيد من الطاعات وترك المحرمات .
هذه هي الحالة الأولى .

والحالة الأخرى : ان يكون لديه من الذنوب والكبائر والعيوب ما اضعف إيمانه واتى عليه بنقص شديد ، وهو مع ذلك لم يزل من أهل التوحيد ولم يتلبس بشيء من الشرك .
ففي هذه الحالة الذي يحصل - إن دخل النار ولم يشمله فضل الله تبارك وتعالى ولا شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا الشهداء ولا الصالحين ، ولا شيء من ما هو من موانع إنفاذ الوعيد في الآخرة ، بل استحق ان يدخل النار - فهذا أيضا على سبيل نجاة ، وان دخلها - النار - فهو خير من الذين هم أهلها - نسأل الله العفو والعافية - أهل النار الذين لا يحيون فيها ولا يموتون ولا يطمعون في خروج أبدا . - نسأل الله أن يحفظنا وإياكم - هو خير منهم ، لانه لا بد ان يخرج بإذن الله ، ويكون في هذه الحالة في نار العصاة وليس نار الكافرين .
ولو أشرك بالله لكان في نار الكافرين . كما قال تبارك وتعالى : { انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه والجنة ومؤاه النار وما للظالمين من أنصار } . وكما قال عز وجل : { إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } . فلو وقع في الشرك الأكبر لكان في نار الكفار التي لا يطمع أهلها في الخروج أبدا .

لكنه وحالته هذه - مسلم مذنب لم تشمله الشفاعة - هو في نار العصاة التي يخرج أهلها بإذن الله تبارك وتعالى وبفضله وبشفاعة الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين ولو بعد حين ، لبثوا ما لبثوا . مئالهم ومصيرهم إلى الجنة . كما ثبت من حديث انس رضي الله عنه ، عند البخاري وغيره . انه  قال : ( يخرج من النار من كان في قلبه أدنى أو وزن مثقال شعيرة من الإيمان ) ، ثم قال في الثانية : ( مثقال ذرة ) ، ثم قال في الثالثة : ( أدنى مثقال ذرة من إيمان ) .

ولكي تتضح لنا الصورة كاملة عن نواقض الإيمان ، فانه لابد ان نعرف ما اصل الدين وما التوحيد :

إن التوحيد ثلاثة أقسام : توحيد الألوهية . وتوحيد الربوبية . وتوحيد الأسماء والصفات .
نستطيع ان نتعرف على نواقض الإيمان بمعرفة نواقض كل نوع من أنواع التوحيد .

توحيد الربوبية:
أجمعت كل الفطر والعقول السليمة على الإقرار به ، ولم ينكره إلا مكابر .
ناقض هذا التوحيد : ان ينكر وجود الله عز وجل . وهذا إفك عظيم وباطل مبين لم تعتقده أمة من الأمم قبل ظهور هؤلاء الملاحدة المسمين بالشيوعيين ، والفكر المادي في أوربا . اما قبل ذلك فانما كان افراد قلائل زاغوا وضلوا واضلوا .
إنكار الله تبارك وتعالى إنكارا كليا !! . إنكار الخالق عز وجل مع وجود المخلوقات أمر عجب !! { أم خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون } .
مع رؤية المخلوقات و الإقرار بوجود مخلوقات ، عجب ان ينكر الخالق سبحانه وتعالى . وحق لهم ما قاله الشاعر :
إذا ادعى عقلك إنكاره فانكر العقل ودعواه

لم يعد هذا عقلا ، وانما هو جهل وضلالة . فسبحانه وتعالى :

وفي كل شيء له آية تدل على انه واحد

قال عز وجل : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق } لاحظوا الخطاب { سنريهم } . هذا في الكافرين وليس في المؤمنين . فلذلك الذين سبقوا إلى معرفة آيات الله في الآفاق وفي الأنفس - كما نرى في واقعنا الحاضر - هم الكفار ، فمعظم الآيات هم الذين اكتشفوها واطلعوا عليها ، ونحن الان نتلقاها عنهم ، فضلا عن من كان قبلهم من أهل الحضارات القديمة ، فانه قد أراهم الله سبحانه وتعالى ما تقوم به عليهم الحجة ، ولا زالت حجة الله قائمة ، ولا زلنا نتوقع في المستقبل المزيد من ظهور هذه الحجة ، ونرجو ان يكون ذلك ان شاء الله ، وان تكون ثمرته المزيد ممن يهديه الله عز وجل للإيمان منهم { وما كان لنفس ان تؤمن إلا بإذن الله } وهذا فضل من الله ورحمة .

فالمقصود ان من أنكر وجود الله عز وجل فقد ناقض هذا الأصل العظيم الذي اقر به المشركون { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } .
ما كان المشركون الذين بعث فيهم رسول الله  ولا كان العرب قاطبة ينكرون وجود الله تبارك وتعالى ، بل كلهم يعلم أن الله هو الخالق وهو الرزاق وهو المدبر { ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } . فكانت هذه من البديهيات في حياة العرب في الجاهلية . ومن أنكرها فلا شك انه اكفر من أولئك الكافرين .

ويؤلمنا جدا هذه الأيام ان ينتشر هذا الفكر الإلحادي بين شباب المسلمين بصراحة ووضوح وبلا تورية ، وله وجود ظاهري بارز بين . يتسلل إلى المسلمين من خلال الإعلام الفاسد ووسائل الإعلام التي تنتشر وتبث ما بصادم ويناقض عقيدة التوحيد بأنواعه الثلاثة ، ويكفيها انها تنشر الفكر الغربي بسمومه ونظرياته وآفاته .
ولا شك أن الفكر الغربي متشبع بالإلحاد لانه هارب من خرافات الكنيسة وغيرها وطغيانها واستبدادها وجبروتها . فهو في هروبه هذا ، ومع تصوره انه لا دين إلا ما جاءت به الكنيسة ، وانه دين باطل ، فما سواه من الأديان اكثر بطلانا . لا يمكن ان يتصور منه إلا ان يكفر بكل دين ، وبالتالي يكفر بوجود الله تبارك وتعالى .
وهذه القضية لا نطيل فيها لوضوحها .

الجانب الاخر هو :

توحيد الألوهية ، أو " توحيد العبادة ":
وتوحيد العبادة هو الذي جاءت الرسل الكرام لتقريره والدعوة إليه من خلال إلزام الناس بتوحيد الألوهية .
بمعنى : انكم بإقراركم بتوحيد الربوبية يلزمكم ان توحدوا الله سبحانه وتعالى في العبادة والطاعة والاتباع .
وما جاء الرسل صلوات الله وسلامه عليهم إلا لهذا ، كما ذكر في الآيات السابقات .

فكان الانحراف الذي وقع فيه الناس : انهم عبدوا غير الله تبارك وتعالى . كما ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه : ( ان الناس كانوا على التوحيد عشرة قرون ) . في قوله تعالى : { كان الناس أمة واحدة فاختلفوا }. كانوا على التوحيد عشرة قرون ثم فشا فيهم الشرك وتعظيم الأولياء وتقديس الصالحين وتصويرهم ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة نوح : { ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا } . فقالوا نصورهم ونعظمهم ونتذكر عبادة الله تبارك وتعالى بتعظيمهم . فلما نسخ العلم وضعف وتضائل ، عبدت هذه الصور وأصبحت آلهة من دون الله ، ثم بقيت هذه المعبودات في العرب ، حتى بعث رسول الله  ولكل قبيلة من العرب معبود من هذه المعبودات مع غيرها .

توحيد الألوهية هو النوع الثاني من أنواع التوحيد ، وتوحيد الألوهية هو توحيد العبادة ، والعبادة : هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والخفية ، ويدخل فيها أول ما يدخل : أعمال القلوب ، كالخشية والإنابة والرجاء والرغبة والرهبة والخوف والحب والدعاء والإخبات والتوكل والتضرع ، وغير ذلك .

فالأصل والأساس في المخلوق ، انه ضعيف فقير محتاج إلى الله عز وجل في كل لحظة ، - ولو تأملت - اكبر ملوك الأرض أو حكام الدنيا واكثر الناس في هذه الدنيا ثراء ومالا . يحتاج الله سبحانه وتعالى ، وهو فقير إلى الله في لحظات ما ، وقد يضطر إلى ان يتضرع إلى الله ، ولهذا يقول عز وجل : { أ من يجيب المضطر إذا دعاه } المضطر سواء كان كافرا أو مؤمنا . ربما يضطر أن يدعو الله كل يوم ، وهو محتاج مفتقر إلى الله تعالى في كل يوم ، وان كان في ظاهر الحال يملك اعظم دول العالم ، أقوى جيوش العالم ، لانه لا بد ان تمر به ضوائق وأزمات ونكبات وما لا يمكن ان يلجا فيه إلا إلى الله ، وان يستعين عليه بالله .
وقد شوهد وذكر ، ونقل في الحرب العالمية الثانية عجائب من هذا ، عندما كان طواغيت الكفر مثل " تشرشل ، روزفلت ، وأمثالهم " يتضرعون ويدعون الله ان ينصرهم على " هتلر " فهذا من العجب . حتى ان " ستالين " الملحد في الدولة الشيوعية التي لا تؤمن بالله فتح الكنائس ليتضرعوا إلى الله .
فالمقصود : ان توحيد العبادة حاجة نفسية اضطرارية لا بد منها بين العبد وربه .

الذي يفعله من ينقضون هذا الإيمان وهذا الأصل العظيم من طواغيت الخرافة والدجل ، هو انهم يصرفون الناس عن عبادة الله ودعوة الله والاستغاثة بالله ، إلى الاستغاثة بالمخلوقين ودعوتهم والتضرع إليهم .
ولا يخفى هذا الحال في عالمنا الإسلامي اليوم . . . فاننا نجد - مثلا- الصوفية يعلمون الناس ان يستغيثوا بأوليائهم . مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله – وكان - عابدا عالما لكنهم غلوا فيه ، حتى جعلوه الها ، فيقولون : يا جيلاني ، أو يقولون : يا نقشبندي ، أو : يا تيجاني ، أو : يا سيدي فلان ، أو : يا علي - كما تفعل الروافض - ، يا حسين ، يا عباس ، يا كذا . فيغلوا هؤلاء كما يغلوا أولئك في دعاء غير الله عز وجل .

وإذا المت بهم مصيبة أو نزلت بهم ضائقة ، دعوا غير الله ، وبذلك يكونون اكثر نقضا للإيمان وتعلقا بالشرك من المشركين الأولين الذين كانوا { إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } أي حينما تضيق بهم الدنيا وتأتيهم الريح ، يدعون الله مخلصين له الدين ، وهؤلاء كلما اشتدت بهم الكريات وضاقت عليهم الدنيا بما رحبت يدعون غير الله . في حين ان المشركين يخلصون دينهم لله عز وجل في حال الشدة ، وانما يشركون إذا نجاهم إلى البر { فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } .

ويتفرع عن توحيد الألوهية أمر عظيم وقعت فيه الأمة في هذا الزمن ، وهو خطب جلل خطير ، وهو ان يشرك مع الله تبارك وتعالى في الاتباع وفي الطاعة وفي التشريع ، وهذا مناقض للإيمان ، كما قال الله عز وجل : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } . وكما قال تبارك وتعالى : { ألم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا } ، وكما قال عز وجل : { ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون } ، { ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون } ، { ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون } . وقوله : { أ فحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون } ، وقوله : { أ فغير الله ابتغي حكما } . وآيات عظيمة كثيرة في هذا الشان - كما في آيات الكهف والشورى - كلها تدل على انه لا بد من توحيد وتجريد متابعة رسول الله  في التشريع ، في الطاعة ، في التحليل والتحريم .

وناقض هذا الأصل : ان يعتقد أحد من الناس ان بإمكانه ان يتبع أي شيء أو أي دين سواء كان ذلك شرعا منسوخا ودين موروثا ، أو دين وضعي وشريعة وضعية .
فلو قال قائل : نحن مسلمون ، نصوم ونصلي ونحج البيت ، لكن في جوانبنا المالية نريد ان نأخذ شريعة التوراة لأنها سهلة وخفيفة وواضحة . لو قال قائل ذلك فانه يكون كافر بالقرآن وبالدين كله ، ناقضا للإيمان مرتدا عن الإسلام .
فإذا قال اخر : لا نريد شريعة التوراة لأنها قديمة ، لكن نريد شريعة " نابليون " أو القانون الفرنسي أو القانون الأمريكي أو الإنكليزي ، أو أي قانون من القوانيين . . . فنأخذه في أمورنا المالية فقط والمعاملات التجارية ، اما الصلاة والصيام والزكاة والحج فنحن مسلمون . فنقول : لا ينفع ذلك لان هذا قد نقض إيمانه باتباعه لغير شريعة الله تبارك وتعالى .

وهذا مناقض لشهادة " ان محمدا رسول الله " مناقضة عظيمة ، ولهذا في الآية الأولى لما قال تبارك وتعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } نفى الله تبارك وتعالى الإيمان عنهم حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم . لان الأمر كما قال : { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } لابد من طاعته { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ، { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ، { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين } فإذا تولى عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفض اتباعه فهو من الكافرين .
لا يكون الإنسان مؤمنا إلا بتحكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

يقول ابن القيم رحمه الله ، هذه الآية { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } : شملت ثلاث مراتب - هي نفس المراتب التي في حديث جبريل - .

حديث جبريل : فسر فيه النبي صلى الله عليه وسلم : الإسلام والإيمان والإحسان . فاما الإسلام : فهو الحد الأدنى . وأول ما يدخل به الإنسان في هذا الدين . وهو الانقياد الظاهر لله عز وجل . كما في قول الله : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } الإسلام في حديث جبريل ، يقابله التحكيم في هذه الآية { حتى يحكموك } . فمن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مسلم ومن لم يحكمه فهو ليس بمسلم .
ثم قال بعد ذلك : { ولا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } نفي الحرج في هذه الآية يقابل الإيمان في حديث جبريل . فمن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتفى الحرج من قلبه فقد ارتقى . أي اسلم ثم امن .
{ ويسلموا تسليما } درجة التسليم هي التي تقابل الإحسان في حديث جبريل عليه السلام وهي أعلى درجات الإيمان .

ومن التسليم لأمر الله تبارك وتعالى والإذعان لشرعه فيما يتعلق بالمرأة المسلمة : ان نؤمن بان الله سبحانه وتعالى انزل هذه الشريعة وجعلها كلها رحمة وعدلا ، فكل من تشدق وزعم انه يرحم المرأة ، أو يعدل معها بإخراجها عما جاء في كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، فانه انما يريد ان يخرجها من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر .
ولا شك ان اعتقاد ذلك : كفر بشريعة الله وكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن صدقت بذلك ، وانساقت ورائه فقد وقعت في الكفر الصراح . فيجب عليها ان تتوب وان تتقي الله سبحانه وتعالى . وان كانت تجهل ذلك فلتسأل أهل الذكر لتعلم انها قد خرجت على شريعة ربها وعلى كتابه ، فلم يعد لها حق ولا حظ فيما وعد الله تبارك وتعالى به عباده المؤمنين الموحدين . . . فلتعد حالا ولتصدق التوبة والأوبة إلى الله تبارك وتعالى ولتتجرد عما دعته وعما اعتقدته أو وقعت فيه ، من شباك هؤلاء الضالين المضلين .
كلما تعلق بأحكام المرأة ، من الحجاب والقرار في البيت ومن أحكام العشرة الزوجية ومن أحكام الطلاق والعدة والحداد والميراث ، وغير ذلك . . . كله عدل وكله رحمة بها .

والله سبحانه وتعالى هو الذي شرع لنا هذه الشريعة ، ولو خرجنا عليها واتبعنا شرعة غيره ، لكنا من الكافرين المرتدين . عياذا بالله عز وجل .

نأتي إلى النوع الثالث من أنواع التوحيد وهو :

توحيد الأسماء والصفات:
ويكفر الإنسان وينقض إيمانه إذا نفى ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسول الله  من الأسماء والصفات - التي كما قال الله تبارك وتعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . فالله عز وجل له صفات الكمال ونعوت الجلال وكل ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء وصفات فإنما يدل على ذلك .

وان خيل لبعض العقول ان بعضها ربما كان نقصا ، أو أن نفيه يكون تنزيه لله - بزعمهم - فنقول :
أن من نفى أسماء الله وصفاته ، فلا شك انه قد خرج عن هذا الدين ، وعن هذا الإيمان ، ثم انه بقدر ما ينحرف ، يكون خروجه جزئيا . . . حتى يصل به الحال إلى الخروج الكلي ، والعياذ بالله .

وهذا الأمر قد وقع الخلط فيه قديما وظهرت الفرق التي ضلت في توحيد الله في جانب الأسماء والصفات كالجهمية الذين نفوا أسماء الله وصفاته ، والمعتزلة الذين اثبتوا الأسماء ونفوا الصفات ، والأشعرية الذين اثبتوا الأسماء وبعض الصفات ونفوا البعض الآخر .
والحق القويم ، هو ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم ، من إثبات كل ما أثبته الله سبحانه وتعالى ورسوله  من غير تعطيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تمثيل ، بل يقولون : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .

ثم هناك أمر رابع - لا يدخل في هذه الأنواع الثلاثة - لكنه لا زم عظيم لها ، وإذا نقضه العبد فقد نقض إيمانه ، ونعني به :

الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والبراء من الكفر والكافرين:
وهذا جانب مهم جدا ، ولكننا في هذا الزمن نرى الكثير من المسلمين قد وقع فيما يناقض إيمانه حينما والى أعداء الله ، وعادى أولياء الله - نسأل الله العفو والعافية - والله تبارك وتعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء تلقون إليهم بالمودة } ، ويقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ومن يتولهم منكم فانه منهم } انظروا { ومن يتولهم منكم فانه منهم } وغير ذلك من الآيات كما في سورة الكافرين ، وفيها البراء منهم { قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون * ولا انتم عابدون ما اعبد ... إلى آخرها } .
شرعت قراءة هذه السورة وسورة الإخلاص في راتبة المغرب والصبح . فالإنسان صباح مساء يتبرأ من المشركين ومعبوداتهم . يقول  : ( أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني مشركين ) - أو كما قال - ويقول في حديث آخر : ( لا تترائا ناراهما ) . نار المسلم ونار الكافر ، لان كل منهما له طريق وله سبيل مختلف تماما عن الآخر .

والذي وقعت فيه الأمة الإسلامية في هذا العصر من نواقض الإسلام : انها داهنت الكافرين والمشركين أحبتهم ووالتهم ، باستشارتهم ، بل حكمتهم !! . والله تعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم اكبر } سبحان الله العظيم ما اكبر انطباق هذه الآية على واقعنا .

فهذا - أي الولاء والبراء - اعظم ملازم لتوحيد الله تعالى . وكما نص العلماء : اكثر ما ذكر الله عز وجل بعد توحيده وإفراده بالعبادة : الولاء والبراء من الكافرين . فالبراء اصل من أصول الإسلام . ويجب على كل مسلم ان يحافظ على ولاءه وبراءه .

وبهذا نستطيع ان نقول : إنا قد ذكرنا اعظم ما يجب على المسلم اجتنابه من نواقض الإسلام وهي كثيرة . منها نواقض الإسلام العشرة وغيرها . ولكن حرصت ان أبينها من خلال ما يقابلها : التوحيد - أنواع التوحيد الثلاثة - وتحقيق الولاء والبراء .
وبتوضيح هذا : أكون قد وضحت نواقضها من الشرك والكفر واتباع غير الشرع وموالاة الكافرين .

ونسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا جميعا بما نسمع وما نقول .
والحمد لله رب العالمين



ملاحظات :
(1) أصل هذه الرسالة محاضرة للشيخ بعنوان " الإيمان " وقد تم حذف بعض المقاطع منها لخروجها عن الموضوع الرئيسي .
(2) حقوق الطبع لكل مسلم صادق راغب بالتقرب إلى الله عز وجل دفاعاً عن العقيدة والمنهج الصالح
وطريقة أهل السنة الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ، فجزى الله خيراً كل من يطبع هذه المادة ويوزعها .

إخوانكم في منهاج السنة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-07-2003, 09:04 AM
امير خطاب امير خطاب غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
المشاركات: 621
افتراضي

للرفع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-07-2003, 10:09 AM
ساحة كرم ساحة كرم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2002
المشاركات: 750
افتراضي

السلام عليكم

الأخ الكريم .. أمير خطاب

نفعنا الله بقولكِ ومنقولك

وجزى الله الشيخ سفر الحوالي - خير الجزاء على هذا البيان الشافي

في انتظار المزيد من أمثال هذه الدرر الثمينة

أخوك المحب .. ساحة كرم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-07-2003, 12:04 PM
نواف2002 نواف2002 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 7,023
افتراضي

جزاك الله خير اخي الفاضل امير خطاب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:58 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com