عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-11-2002, 07:53 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,486
افتراضي إفتراءات الشايجي على السلفية .




إفتراءات الشــايجي على السلفية والسلفيين
للأخ الفاضل / فالح بن جـبر التليعة

( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الامين . أما بعد :

فإن الدكتور عبدالرزاق الشايجي قد كتب كتابا أسماه " الخطوط العريضة لأصول أدعياء السلفية الجديدة " ووضع في هذا الكتاب أصولا لطائفة ضالة - كما يرى - وخلط في هذه الاصول خلطا عظيما ، وتخبط فيها تخبطا كبيرا ، حيث أدخل مع الاصول الباطلة أصولا سلفية قال بها السابقون واللاحقون من علماء اهل السنة .

وكان مقصده من ذلك الطعن على السلفيين ، لاسيما الذين لهم الدور الأكبر في كشف مناهج الجماعات البدعية بما فيها القطبية التي ينصرها الشايجي ويسير في ركابها ، عمل ذلك كله بأسلوب الإجمال والعموم والمواربة ، فرد عليه الأخ الدكتور ( مبارك بن سيف ) جزاه الله خيرا وكشف بعض تلبيساته ، وطالبه بالافصاح عما يريده والتصريح بأسماء هؤلاء المدعيين للسلفية ، فما كان منه إلا أن رمى جلباب الحياء جانبا ، فأخرج كتاب " أضواء على فكر دعاة السلفية الجديدة “ فكان هذا أسوأ من سالفه قال فيه " أن مقصودي في الكتاب الأول أهل المدينة " الذين امتازوا بمحاربة الأفكار الوافدة ..........

ثم أخذ يكيل السب والشتم لهم ، ويحاول بكل وسيلة فصلهم وإبعادهم عن إخوانهم المشايخ والعلماء الآخرين ، وأجلب بكل ما يستطيع حتى وقع في الكذب الصريح وتزييف الحقائق ، مع البعد التام عن الإنصاف والتجرد والمنهجية العلمية ، وجعل النصيب الأكبر من هذا الهجوم للشيخ الفاضل"ربيع بن هادي المدخلي " فمن ذلك قوله : “ غير أن الشيخ ربيع بن هادي عندنا ليس من الأئمة الأعلام اللهم إلا أن يكون إماما في كل هذه الطوام والآثام التي جرها على أهل الاسلام(1) . ص 86 .

( 1 ) لم أر حسب اطلاعي شخصا تكلم في الشيخ ربيع بهذه الوقاحة وقلة الحياء سوى الشايجي هذا والحداد حتى الذين رد عليهم الشيخ ربيع لم يتكلموا في الشيخ بمثل هذا الكلام ، وذلك لأنهم مهما بلغوا من انحراف ، عندهم شيء من الصدق والمروءة تمنعهم من الوقوع في هذه الهوة السحيقة ، ولذا سوف أعامل الشايجي بما هو أهله وبما ارتضاه لنفسه . وقال أيضا :- " ولولا أن بعض الصغار تناقلوا كتب الشيخ ربيع لما كلف أحد نفسه بالرد عليها لأنها من الكذب الممجوج ، والتحامل والظلم " ص 51 .

في الوقت الذي يدافع وبكل جرأة عمن تنقص الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وعمن تطاول على أنبياء الله - جل وعلا - وعمن تنكب طريقة السلف الصالح في باب الاسماء والصفات وغيرها من العقائد .

والعجيب من صنيع هذا الرجل أنه يوهم الناس بأنه على طريقة المشايخ كالألباني وابن باز وبكر أبو زيد ، والذي اتكأ عليه كثيرا في كتابه وهو بريء منه .

ومن أوضح الادلة على نقض دعواه هذه ، أنه يرى أن أعظم أصول الطائفة المبتدعة قولهم بعدم وجوب ذكر حسنات المبتدع أثناء الكلام عليه وقولهم بتبديع الجماعات الاسلامية كالإخوان و التبليغ ، وقولهم إن وسائل الدعوة توقيفية ، مع أن كل أصل من هذه الاصول قد قال به طائفة من العلماء الكبار بل صرح به على الخصوص العلماء الذين اتكأ عليهم ! .

فالشيخ الألباني وابن باز وبكر أبو زيد جميعا يقولون بأن وسائل الدعوة توقيفية ، والشيخ بكر أبو زيد ألف كتابا في بيان بدعية الجماعات الاسلامية التي يدافع عنها الشايجي وهو كتاب “ حكم الانتماء “ وأما قاعدة الموازنة فقد هدمها الكثير من المشايخ وعلى رأسهم سماحة الشيخ " عبد العزيز بن باز " .

وكل هذا التلبيس والتدليس ما هو الا دفاع عن دعاة الفتنة وناصري أهل البدعة الذين لم يصرح بأسمائهم ، لأنه يعلم أن الكثير من المشايخ - لاسيما الذين تمسح بهم - سوف يخالفونه ، فلكي لا يكشف اكتفى بالتعميم والإجمال على طريقته المعتادة ! .

وهذه الاوراق التي بين يديك - أخي القارئ - سأحاول إن شاء الله أن أبين فيها الاصول التي أوردها الشايجي وجعلها من أصول الضلال وهي من أصول أهل السنة ، ثم أورد أقوال العلماء والمشايخ فيها حتى يتبين أن هذه الاصول لم يقل بها أهل المدينة وحدهم أو الشيخ ربيع فقط . وأما الاصول التي افتراها عليهم وألصقها بهم ، فسأبين - ان شاء الله - كذبه من واقع المشايخ وبالذات الشيخ ربيع لأنه يرى " أنه منظّر هذه الطائفة وحامل لوائها ومرجعها الأوحد " (1) .

هذا وأسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه .

(1) هذا نص كلامه وإلا فإن الشيخ ربيعا واحد من جملة علماء أهل السنة في هذا العصر مثله مثل بقية المشايخ وليس هو المنظّر والمرجع ، فالمرجع هو الكتاب والسنة .



وهذا بعض ماجاء في كتاب " أضواء على فكر دعاة السلفية الجديدة "

قال الشايجي " ولو أنك يا أخي مبارك قرأت كتاب ( منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف ) للشيخ ربيع بن هادي المدخلي ، لعلمت أول اصول هذه الطائفة النابتة وأخطرها ، وهو أن المسلم الصالح العامل من أهل السنة والجماعة إذا زل في سقطة ولو خطأً أو سهواً فإنه يؤخذ بسقطته وخطئه ، ويبدع بكل سقطة وقعت منه - ولو سهواً - وبكل خطأ بدر منه ولو رجع عنه "

" وكان مما قالوه أيضاً وأصلوه ( أن كل جماعة من المسلمين اجتمعت على خير ودعوة وسمت نفسها بأي تسمية " جمعية - لجنة - جماعة - هيئة - حزب .... الخ " فهي جماعة بدعة وشر قد خالفت سلف الأمة الذين لم يعرفوا هذه الطريقة قط ..... ) .

- ( وعلى هذا الاساس فكل جماعات الدعوة الى الله جماعات بدعية مفرقة للأمة يجب حربها والقضاء عليها ) !. - وأصلوا كذلك ( أن جميع وسائل الدعوة توقيفية ... ) .

- ( ولولا أن بعض الصغار تناقلوا كتب الشيخ ربيع لما كلف أحد نفسه في الرد عليها لأنها من الكذب الممجوج والتحامل والظلم ) !! . - فانظر - رعاك الله - كيف وصف هذه الطائفة ( بالقطيع ) ، وهم كذلك لأن لهم شيخا كبيرا أو شيخين وباقيهم من حدثاء الاسنان سفهاء الاحلام ) !! .

-( فهذا الاصل في البراء والولاء وما سماه الشيخ ربيع ( منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ) هو الذي جر بعد ذلك كل هذه الاصول الباطلة " ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة " ) !! .

- ( غير أن الشيخ ربيع بن هادي عندنا ليس من الأئمة الأعلام .. اللهم إلا أن يكون إماما في كل هذه الطوام والآثام التي جرها على أهل الاسلام ) !! .

-( محمود بن محمد الحداد أحد أفراد مدرسة الجراحين هذه وهو تلميذ للشيخ ربيع بن هادي المدخلي وأحد أفراد مجموعته لعدة سنين ... ) ! .

- ( وليس هناك فرق بين الحداد والشيخ ربيع فكلاهما أبناء مدرسة واحدة في النقد والتبديع والتفسيق إلا فيما يأتي ... ) !! .

- ( ولو قرأت ماكتبه العلامة بكر أبو زيد في هذه الطائفة حيث سماها (بالجراحين) ... وكيف تعرض بعد ذلك وما زال لسهامهم وتعنيفهم فقد بدّعوه بعد هذا الكتاب ....) !.
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-11-2002, 12:12 AM
أبو غيثان أبو غيثان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 496
افتراضي

( وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة ،فإنه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين ، وامتنعوا عن الصلاة والزكاة ، أو صيام شهر رمضان ، أو حج البيت العتيق ، أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة ، أو عن تحريم الفواحش ، أو الخمر ، أو نكاح ذوات المحارم ، أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق ، أو الربا ، أو الميسر ،أو الجهاد للكفار ، أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ، ونحو ذلك من شرائع الإسلام ،فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله ). اهـ

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ..

الفتاوى الكبرى – كتاب الجهاد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-11-2002, 12:55 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,486
افتراضي

( 2 )

" قاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات عند الشايجي "


يرى الشايجي أن أعظم أصول هذه الطائفة الضالة قولهم بعدم وجوب ذكر الحسنات عند التحذير من المبتدع فيقول : ( كتاب الشيخ ربيع بن هادي “ منهج أهل السنة والجماعة في نقد الكتب والطوائف " هو الذي وضع أصل أصول هذه الطائفة وأفسدها على الإطلاق ومن هذا الأصل انطلقت جميع الأصول الفاسدة الأخرى فقد جعل الشيخ ربيع منهج أهل السنة في النقد أنهم لا يذكرون للمسلم الصالح إلا سيئاته ، ولو لم يكن عالما بها ولو وقع فيها خطئاً أو تأولاً ) !.

وليعلم القارئ الكريم أن الشايجي لم ينقل كلام الشيخ ربيع بالنص ، وإنما أورده بأسلوبه الخاص والذي يعتمد على التهويل والإثارة والإغراب كما بين ذلك الأخ مبارك بن سيف ، وإلا فإن الشيخ ربيعاً - حفظه الله - لم يقل أن كل من وقع في بدعة ولو خطئاً أو تأولاً فهو مبتدع !! .

فالشايجي يريد إذن قاعدة الموازنة التي هدمها الشيخ ربيع - حفظه الله - ونقول الآن إذا كان هذا أصل أصول هذه الطائفة الضالة وأشدها على الاطلاق فماذا تقول في الشيخ عبدالعزيز بن باز - حفظه الله - فقد وجّه لسماحته سؤالا واليك نصه:

( فيه أناس يوجبون الموازنة أي أنك إذا انتقدت مبتدعاً ببدعته ليحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه ؟ )

فأجاب الشيخ : ( لا ما هو بلازم ، ما هو بلازم ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة وجدت المراد التحذير ، إقرأ في كتاب البخاري " كتاب خلق أفعال العباد وكتاب الادب في الصحيح وكتاب السنة لعبدالله بن أحمد وكتاب التوحيد لابن خزيمة ورد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع .. الى غير ذلك " يوردونه للتحذير من باطلهم ما هو المقصود تعديد محاسنهم المقصود التحذير من باطلهم ، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر ، إذا كانت بدعته تكفره بطلت حسناته وإذا كانت لا تكفره فهو على خطر المقصود هو بيان الاخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها ) . منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ص8 .

وسئل الشيخ الفوزان نفس السؤال فأجاب قائلا : ( إذا ذكرت محاسنهم دعوت لهم “ لا " لاتذكر محاسنهم أذكر الخطأ الذي هم عليه فقط لأنه ليس موكولٌ اليك أن تدرس وصفهم وتقومهم إنما موكولٌ اليك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه ، ومن أجل أن يحذره غيرهم ، أما إذا ذكرت محاسنهم قالوا جزاك الله خيرا هذا الذي نبغيه ) . منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف : 10

ووجه للشيخ الفوزان سؤالا اليك نصه انتشر اليوم بين الشباب أنه يلزم الموازنة في النقد فيقولون : إذا انتقدت فلانا من الناس في بدعته وبينت أخطاءه يلزمك أن تذكر محاسنه ، وهذا من باب الانصاف والموازنة . فهل هذا المنهج في النقد صحيح ؟ وهل يلزمني ذكر المحاسن في حالة النقد ؟ .

فأجاب : ( إذا كان المنتقد من أهل السنة والجماعة وأخطاؤه في الامور التي لا تخل بالعقيدة …. فنعم ، هذا تذكر ميزاته وحسناته ، تُغمر زلاّته في نصرته للسنة .

أما إذا كان المنتقد من أهل الضلال ومن أهل الانحراف ومن أهل المبادئ الهدامة والمشبوهة ، فهذا لا يجوز لنا أن نذكر حسناته - اذا كان له حسنات - لأننا إذا ذكرناها فإن هذا يغرر بالناس فيحسنون الظن بهذا الضال أو هذا المبتدع أو هذا الخرافي أو الحزبي ، فيقبلون أفكار هذا الضال أو هذا المبتدع أو ذاك المتحزب .

والله جل وعلا ردّ على الكفرة والمجرمين والمنافقين ولم يذكر شيئا من حسناتهم ، وكذلك أئمة السلف يردون على الجهمية والمعتزلة وعلى أهل الضلال ولا يذكرون شيئا من حسناتهم . لأن حسناتهم مرجوحة بالضلال والكفر والالحاد والنفاق . فلا يناسب انك ترد على ضال ، مبتدع ، منحرف ، وتذكر حسناته وتقول هو رجل طيب عنده حسنات وعنده كذا ، لكنه غلط !!

نقول لك : ثناؤك عليه أشد من ضلاله ، لأن الناس يثقون بثنائك عليه ، فإذا روجت لهذا الضال المبتدع ومدحته فقد غررت بالناس وهذا فتح باب لقبول أفكار المضللين ...

- إلى أن قال - وأصل هذه الشبهة الموازنة بين الحسنات والسيئات في النقد - قالها بعض الشباب وكتب فيها رسالة ، فطار بها بعض الشباب فرحا ، وقد وقفت على الرسالة التي يزعم صاحبها الموازنة ، ووقفت على رسالة للشيخ ( ربيع بن هادي المدخلي ) رد فيها على الرسالة التي يزعم صاحبها لزوم الموازنة ردّاً وافياً وبين ما في هذا الكلام من الخطأ ومن ترويج الباطل وبيّن مذهب السلف في الرد وأنهم ردّوا على أناس مضللين ولم يثنوا عليهم لأنهم لو أثنوا عليهم صار هذا من باب التناقض ) . كتاب الأجوبة المفيدة في أسئلة المناهج الجديدة - القسم الأول - ص24 .

وسئل الشيخ الالباني عن قاعدة الموازنة ، فأنكرها وبين بطلانها ، وجاء في كلامه : من أين لهم ان الانسان اذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم ان كان داعية أو غير داعية لازم يعمل محاضرة يذكر فيها محاسنه من أولها الى آخرها الله اكبر !!! شئ عجيب !!! . أجوبة العلامة الالباني على اسئلة ابي الحسن الدعوية ، تاريخ 10 رجب 1416 هـ .

ــ وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي : ( كما أحب أن أبين لكاتب المنشور وأصحابه ، أن الشيخ ربيع بن هادي المدخلي الذي اعتبروه فردا من افراد ما أسموه بالسلفية الجديدة ليس هو وحده الذي هدم قاعدة وجوب الموازنة المذكورة وحاربها كما زعم صاحب المنشور بل شاركه في القول بعدم وجوبها بل بعدم الرضى بها من هم أوسع علما وأكبر سنا وأقدم في الطلب كصاحب السماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ عبدالعزيز المحمد السلمان والشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان ) . كتاب الاجوبة السديدة على الاسئلة الرشيدة 5/11 .

وبعد هذه النقولات عن المشايخ نخرج بنتيجة وهي أن قاعدة الموازنة : هي قاعدة بدعية ، المقصود منها رفع شأن أهل البدع ، وأن أول من قال بها هم أصحاب الفكر الاخواني الجديد ( القطبيون ) وان شئت فقل ( السروريون ) .

اذاً قاعدة الموازنة أصل الأصول عند القطبيين ، وقد ثبت أن العلماء الكبار لم يعترفوا بها ، وأن الشايجي قد وافق القطبيين في أصلهم العظيم !! .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-11-2002, 01:37 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,486
افتراضي

( 3 )

الشايجي والجماعات البدعية

يرى الدكتور عبدالرزاق أن الجماعات الاسلامية كالإخوان والتبليغ والتكفير والتحرير والتوقف والتبين .... الخ من أهل السنة ، وأما جعلهم من أهل البدع لمخالفتهم المنهج السلفي فهذا اصل من أصول الضلال ، واليك نص كلامه ص 3

( ومن هذه الاصول - أي أصول الضلالة - أن كل جماعات الدعوة الى الله في الوقت الحاضر هي جماعات بدع وضلالات وأنها امتداد للفرق القديمة الخارجة عن الاسلام .)

ولتعلم في بداية الامر أن هذا الكلام وبهذه الصورة لم يقل به أحد من المشايخ أو طلبة العلم المعروفين والسائرين على طريق السلف ، فلم يقل أحد أن أنصار السنة فرقة ضالة !! أو أن أهل الحديث في الهند وباكستان امتداد للفرق القديمة !! وكذلك لم يقل أحد من المعتبرين أن الاخوان أو التبليغ فرقة خارجة عن الاسلام ! وإنما غاية ما قالوا أنها ليست من أهل السنة السائرين على طريقة السلف الصالح ، ولكن هذه من الاساليب الماكرة والتهاويل الضخمة فهو للاسف أطلق لنفسه العنان وأخرجها من كل قيود المنهجية العلمية والتحري والامانة .

ولاشك أن هذه الجماعات " التبليغ والاخوان والتوقف والتبين وحزب التحرير والتكفير والهجرة وغيرها " وصلوا الى حد الابتداع في الدين ، فيصح ادراجهم تحت مظلة الفرق الاسلامية المخالفة لهدي الرسول “ صلى الله عليه وسلم “ وهذا القدر يقول به مشايخ المدينة وغيرهم ، فقد صرح به طائفة من العلماء وأقوى من صرح بذلك وبينه بيانا لامزيد عليه هو الشيخ بكر أبو زيد - وفقه الله - والذي يتمسح به الشايجي كثيرا ، فقد ألف كتاب " حكم الانتماء الى الفرق والاحزاب والجماعات “ واليك بعض كلامه :- ( فلنعبر بالفرق لا بشعار الجماعات الاسلامية لأن جماعة المسلمين واحدة لا تتعدد ، على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وما عدا جماعة المسلمين فهم من ( الفرق ) من جماعة المسلمين ) ص 14 .

ومن العلماء الذين قالوا بذلك الشيخ الالباني في العديد من الاشرطة ، ومن أقواله فيهم فأنا بقول حينئذ ليس صوابا أن يقال ان الاخوان المسلمين هم من أهل السنة لأنهم يحاربون أهل السنة ) شريط مناظرة سروري .

وكذلك الشيخ الفاضل صالح الفوزان حيث يقول : (... ومن آخر ذلك ما نعايشه الآن من وفود أفكار غريبة ، مشبوهة ، الى بلادنا باسم الدعوة ، على أيدي جماعات تتسمى بأسماء مختلفة مثل جماعة الاخوان المسلمين وجماعة التبليغ وجماعة كذا وكذا ، وهدفها واحد ، وهو أن تزيح دعوة التوحيد ، وتحل محلها . وفي الواقع أن مقصود هذه الجماعات لا يختلف عن مقصود من سبقهم من أعداء هذه الدعوة المباركة ، كلهم يريدون القضاء عليها - لكن الاختلاف اختلاف خطط فقط . والا لو كانت هذه الجماعات حقا تريد الدعوة الى الله فلماذا تتعدى بلادها التي وفدت الينا منها ، وهي أحوج ما تكون الى الدعوة والاصلاح ؟ تتعداها وتغزو بلاد التوحيد تريد تغيير مسارها الاصلاحي الصحيح الى مسار معوج ، وتريد التغرير بشبابها ، وايقاع الفتنة والعدواة بينهم .... ) . حقيقة الدعوة الى الله تعالى . لسعد بن عبدالرحمن الحصين .

وللشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز كلام قوي في مجلة المجلة قال فيه حركة الاخوان المسلمين ينتقدها خواص أهل العلم لأنه ليس عندهم نشاط في الدعوة إلى توحيد الله وإنكار الشرك وإنكار البدع ، لهم أساليب خاصة ينقصها عدم النشاط في الدعوة الى الله وعدم التوجيه الى العقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة ، فينبغي للاخوان المسلمين أن تكون عندهم عناية بالدعوة السلفية الدعوة الى توحيد الله وانكار عبادة القبور والتعلق بالاموات والاستغاثة بأهل القبور كالحسين والحسن أو البدوي أو ما شابه ذلك ....) العدد 80 .

وللشيخ حمود التويجري - رحمه الله - كتاب في جماعة التبليغ أسماه ( القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ ) . قال في مقدمته ( فهذا جواب كتاب ارسله بعض الاخوان اليّ مضمونه السؤال عن جماعة التبليغ ، وعن كثرة الاقوال فيهم بين مؤيد لهم ومستنكر لأعمالهم ، وذكر السائل أنه قرأ فتوى من الشيخ محمد بن ابراهيم تتضمن التوقف في أمرهم ويقول السائل : هل أنصحه بالخروج معهم داخل البلاد السعودية أو خارجها ام لا ؟ .

والجواب : أنا أقول : أما جماعة التبليغ فإنهم جماعة بدعة وضلالة وليسوا على الأمر الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان ، وإنما هم على بعض طرق الصوفية ومناهجهم المبتدعة ..) .

ثم نقول : هب أنه حصل خلاف واضح بين المشايخ في تبديع هذه الجماعات ، أليس المطلوب من طلاب العلم النظر في أدلة كل فريق وواقع هذه الجماعات؟ متمسكين بالقاعدة الشرعية “ البينة على المدعي “ أم ينصرون رأيا من الآراء بالهوى والتعصب المذموم ؟! .

مع العلم بأن كثيرا من المشايخ والعلماء يصرحون بتبديع هذه الجماعات غير الذين نقلنا كلامهم آنفا ، وحتى الذين لايرون أن الجماعات فرق بدعية أقل أحوالهم عدم الرضى بمناهجها والتسليم بأن كثيرا من زعماء هذه الجماعات متنكبين لطريقة السلف مثل القرضاوي والغزالي وسيد قطب والتلمساني وحسن البنا …. فلماذا هذا التهويل ؟ وتوسيع شقة الخلاف والدفاع المستميت عن أهل البدع ، والهجوم على المشايخ والعلماء الذين بينوا - وبالادلة - مناهج هذه الجماعات المنحرفة التي دخل من خلالها كل من حاربه سلفنا الصالح كالأشاعرة والصوفية والمعتزلة وعباد القبور والاضرحة ؟؟! .

فالمشايخ والعلماء الذين ليس لهم قول صريح في الجماعات لم يعيبوا على اخوانهم الذين تكلموا وصرحوا بضلال هذه الجماعات لأنهم يعلمون أن أقل أحوالهم أن لهم وجهة نظر قوية .

ولم يدافع عن هذه الجماعات الدفاع المستميت ويهاجم السلفيين إلا أذناب هذه الجماعات المستترين بالسلفية ولا حول ولا قوة الا بالله .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-11-2002, 02:52 PM
نواف2002 نواف2002 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 7,023
افتراضي

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأِشهد أن محمد عبده ورسوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )..( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها , وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )
وبعد ,,, فهذه هي الطبعة الثانية من الخطوط العريضة لأصول أدعياء السلفية , جمعنا فيها مجموعة أخرى من أصول هذه المجموعة التي ظهرت على المسلمين بالتبديع والتفسيق والتجريم , والتكفير , واستعملت كل ألفاظ التنفير والتحقير مع دعاة الإسلام خاصة , كوصفهم بالزندقة , والإلحاد , والخروج ... الخ . وقصرت عملها الدعوي على حرب الدعاة إلى الله وتصنيفهم , ومن نظر في أصولهم التي ابتدعوها أدرك يقينا أن هؤلاء هم الشرع والحكم , فكما وجد في الفرق الإسلامية معطلة الصفات وهم الجهمية , ومن نحا نحوهم ممن اخترعوا أصولا باطلة أدت بهم إلى تعطيل صفات الرب عز وجل , فقد جاءت هذه الطائفة الجديدة وباسم السلفية لتضع أصولا باطلة تفضي إلى تعطيل الحاكمية التي اختص الله بها ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) فزعموا أن توحيد الحاكمية ليس من التوحيد , بل وليس هو من أصول الدين والإيمان , بل هو من الفروع , وتعطيل الشرع كله ما هو إلا كفر دون كفر , وكل من اعتنى بهذا الأصل فهو عندهم مبتدع يحمل فكر الخوارج , ولقبوه بكل وصف قبيح لمجرد مطالبته الأمة بالعودة إلى حكم الله ورسوله , وقد تفرع عن هذا الأصل الباطل عندهم وجوب ترك الحكام وشأنهم , وعدم التعرض لهم وإن صدر منهم ما صدر من الكفر البواح , وتمكين أعداء الإسلام ووجوب ترك الاشتغال بفقه الواقع وترك ما لله لله وما لقيصر لقيصر كما صرح به أحد كبارهم , و هذه هي العلمانية بعينها , ومن ثم شنعوا على كل مجاهد في سبيل الله , وقدموا حربه على حرب أعداء الله فكانوا بذلك من دعاة التعطيل , وهم المعطلة للحاكمية والشرع كما كان الجهمية معطلة للصفات والأسماء .. وقام مذهبهم على التعطيل : تعطيل الجهاد , وتعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بإذن الإمام - حسب زعمهم - وتعطيل الجهاد , وتعطيل الدعوة إلى الله , وتعطيل النظر في حال الأمة , وإشغالها بحرب الصالحين , وتتبع عوراتهم وزلاتهم , وتنفير الناس عنهم .

وقد نفدت الطبعة الأولى للكتاب في أسابيع قليلة , وصورت بأعداد هائلة .. وللإلحاح في طلب نسخ الكتاب فإننا نقدم الطبعة الثانية مزيدة بأصول جديدة .. و الله نسأل عملنا هذا لوجهه خالصا , وأن يكون ردعا وقضاء على فتنة هذه الطائفة , وإزاحة لها عن وجه السلفية الحقة المهتدية بهدي القرآن الكريم , وسنة سيد المرسلين , وسيرة سلفنا الصالح الطيبين الطاهرين , والسائرة في ركب علماء الأمة العالمين المجاهدين ..

د. عبدالرزاق بن خليفة الشايجي

الحمد لله وكفى , وسلام على عباده الذين اصطفى .. أما بعد ,,, فهذه الخطوط العريضة لفكر جديد منتسب إلى السنة متلفع بمرط السلفية ظلما , ويتدثر برداء أهل السنة والجماعة زورا , يترتب عليه هدم كل عمل دعوي قائم , وإبطال فريضة الجهاد في سبيل الله , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وزيادة تمزيق وحدة الأمة الإسلامية , وقد أردنا دراسة هذا الفكر وجمع أصوله , وقواعده دون الاهتمام بقائليه ومروجيه , فإن ما يهمنا هو التحذير من هذا الفكر القائم على السب والتشهير والتجريح بغير جرح حقيقي , والتبديع بغير مبدع , والتكفير دون ضوابط , والانشغال بالدعاة إلى الله سباً وتجريحا ً , وتكفيراً , وتبديعاً دون غيرهم من سائر الخلق , وتقديم حربهم على حرب الكفار والمنافقين والعلمانيين واليساريين , ونستطيع أن نسمي أصحاب هذا الفكر بالجراحين .. فهذا شغلهم الشاغل , وهذا عملهم الدعوي الأساس الذي اتخذوه دينا يدينون الله به , ويفضلونه إلا بالرحمن .. فمتى كان السب والشتم دينا ؟! إن الواجب العمل على كشف عوار هذا الفكر ولتجنيب شباب الأمة الإسلامية عامة وشباب السلفية خاصة من الانزلاق والانحدار إليه , والله المستعان وعليه التكلان , وعلى الله قصد السبيل .

د. عبدالرزاق بن خليفة الشايجي

أولا : الأصل الأم الجامع لكل أصولهم

الأصل الأول : خوارج مع الدعاة مرجئة مع الحكام , رافضة مع الجماعات , قدرية مع اليهود والنصارى والكفار ...

هذه المجموعة التي اتخذت التجريح دينا , وجمع مثالب الصالحين منهجا جمعوا شر ما عند الفرق . فهم مع الدعاة إلى الله خوارج يكفرونهم بالخطأ ويخرجونهم من الإسلام بالمعصية , ويستحلون دمهم ويوجبون قتلهم وقتالهم . وأما مع الحكام فهم مرجئة يكتفون منهم بإسلام اللسان ولا يلزمونهم بالعمل , فالعمل عندهم بالنسبة للحاكم خارج عن مسمى الإيمان . وأما مع الجماعات فقد انتهجوا معهم نهج الرافضة مع الصحابة وأهل السنة فإن الرافضة جمعوا ما ظنوه أخطاء وقع فيها الصحابة الكرام ورموهم جميعا بها , وجمعوا زلات علماء أهل السنة وسقطاتهم واتهموا الجميع بها . وهم مع الكفار من اليهود والنصارى قدرية جبرية يرون أنه لا مفر من تسلطهم ولا حيلة للمسلمين في دفعهم , وأن كل حركة وجهاد لدفع الكفار عن صدر أمة الإسلام فمصيره الإخفاق , ولذلك فلا جهاد حتى يخرج الإمام !! فوا عجبا كيف جمع هؤلاء بدع هذه الفرق ؟!! كيف استطاعوا أن يكيلوا في كل قضية بكيلين , فالكيل الذي يكيلون به للحكام غير الكيل الذي يكيلون به لعلماء الإسلام !! فلا حول ولا قوة إلا بالله !!!

الأصل الثاني : أصولهم في التكفير والتبديع الأصل الثاني : كل من وقع في الكفر فهو كافر وكل من وقع في البدع فهو مبتدع هذا أصلهم الثاني , تكفير المسلم إذا وقع في قول المكفر أو ما يظنونه مكفر دون نظرا في أن يكون قد قال هذا الكفر أو وقع منه خطأ أو تأولا أو جهلا أو إكراها . وكل مسلم وقع في بدعة أو ما يتوهمونه بدعة فهو مبتدع دون اعتبار أن يكون قائل البدعة أو فاعلها متأولا أو مجتهدا أو جاهلا . وهم حق الناس بوصف المبتدع باختراعهم هذا الأصل الذي هو من أصول أهل البدع وليس من اصول أهل السنة والجماعة .

الأصل الثالث : من لم يبدع مبتدع فهو مبتدع هذا الأصل الثالث من أصولهم الفاسدة فإذا حكموا على رجل أنه مبتدع أو على جماعة دعوية أنها جماعة بدعة ولم تأخذ برأيهم وحكمهم الفاسد فأنت مبتدع لأنك لم تبدع مبتدع . فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وهو أصل وقائي فإما أن تكون معنا أو تكون منهم . وهم على شاكلة من قبلهم في التكفير الذين قالوا " من لم يكفر الكافر - عندهم - فهو كافر " . فإذا حكموا على رجل مسلم أنه كافر ولو توافقهم على ذلك فأنت كافر أيضا لأنك لم ترض باجتهادهم فأما أشبه هذا القول بقول الخوارج .

الأصل الرابع : استدلالهم بمنهجهم الفاسد في التبديع والتفسيق والهجر والتحذير من المبتدعة بقولهم أن الله سبحانه ذكر أخطاء الأنبياء وهذا من عظائمهم ومصائبهم الكبيرة إذ ظن هؤلاء أن الله عندما يرشد نبينا إلى شيء خالف فيه الأولى توجيها له إلى الأمثل والأفضل كقوله تعالى لنوح عليه السلام ( إنه ليس من اهلك ) هود\46 . وقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ( عفا الله عنك لما أذنت لهم ) التوبة\43 . وقوله سبحانه وتعالى أيضا : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) الإسراء \ 48 , ونحو هذا في القرآن . ظن هؤلاء الجهال أن هذا جار على أصلهم الفاسد الذي اخترعوه وابتدعوه وهو ذكر مثالب من سقطات الدعاة إلى الله من أجل التنفير وتحذير الناس منهم . فأين القياس في هذا يا أهل العقول ؟!! هل أصبح الأنبياء هم المبتدعة ؟!! الذين يجب التحذير منهم !!! مع العلم أن هذا الأصل لا يجوز تطبيقه عليهم من خلال إظهار مثالب دعاتهم وشيوخهم فيجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم ومن انتقدهم فقد انتقد السلف بأكملهم . فهل أصبحوا في مقام الرب الذي يرشد الأنبياء ؟!! وهل أراد الله سبحانه وتعالى بإرشاد أنبيائه- إلى بعض ما خالفوا فيه الأولى - تحذير الناس منهم كما يفعلون هم بالدعاة المهتدين ؟!!. وهل أراد الله وهل أراد الله من ذكر أخطاء الأنبياء - حسب قولهم - تنقيصهم , وتحقيرهم كما يفعلون هم بالدعاة إلى الله ؟!! تعالى الله ما يقولون علوا كبيرا .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم . إن الله جلت حكمته ما ذكر الذي أرشد فيه أنبياءه إلا بيانا لعلو منزلتهم , و أنهم بشر قد يجتهدون فيسدد الله اجتهادهم , ويخاطبهم الله سبحانه وتعالى وهو الرب العظيم بلطفه واحسانه ورحمته وحكمته وعلمه .. وانظروا إلى قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) التوبة / 43 فقبل أن يعاتب قدم العفو ... و كل مواطن العتاب للرسل كان فيها من بليغ الكلام , و من الاحسان شيء يفوق الوصف .. ليتكم تعلمتم شيئا من الخطاب الإلهي الكريم لرسله الكرام ... و عرفتم كيف يكون الأدب مع علماء الإسلام , و أهل الاجتهاد الذين يجتهدون فيخطئون ويصيبون , و قد كان الواجب عليكم لو كان عندكم علم أو أدب أن تنصحوا لهم وتقيلوا عثرتهم , و تغفروا زلتهم وتسددوا مسيرتهم .. و لكن كيف وقد أصلتم أصولا تهدم الدين , وتنسف الدعاة إلى الله رب العالمين فلا يكاد يقع أحدهم في أدنى خطأ حتى تجعلوا منه وسيلة إلى هدمه و إفنائه والطعن فيه وتجريحه !! فإلى الله المشتكى ممن يدعي نصرة الدين وعمله لهدم الإسلام والمسلمين !!

الأصل الخامس : لا يحمل مطلق على مقيد ولا مجمل على مفسر , ولا مشتبه على حكم إلا في كلام الله ..

هذا أصلهم الخامس , وقد اتخذوا هذا الأصل حتى يحكموا بالكفر والبدعة على من شاءوا من الدعاة فبمجرد أن يجدوا في كلامه كلمة موهمة , أو عبارة غامضة , أو قول مجمل يمكن أن يحمل على معنى فاسد فإنهم يسارعون بحمل هذا القول على المعنى الفاسد الذي يريدون , ولا يشفع عندهم أن يكون قائل هذا القول المجمل قد فسره في مكان آخر تفسيرا صحيحا , أو قال بخلاف المعنى الفاسد المتوهم في مواضيع أخرى .

وهذا تصيد وترقب للخطأ من المسلم , وتحميل لكلام المسلم مالا يحتمله , وتفسير له بما يخالف نيته وقصده , مع استثنائهم لمشايخهم وأتباعهم .

الأصل السادس : خطأ الإنسان في أصول الدين غير مغتفر .. ومن فروع التكفير المشين لهؤلاء اعتبارهم أن الإنسان أي إنسان عالما كان أم جاهلا بأمور الأحكام ومسائل الشريعة لا يغتفر له جهله أو خطؤه في أصول الدين . وقد جاء أصلهم هذا بناء على فهمهم السقيم لما ذكر العلماء من أن الاجتهاد لا يقبل في العقيدة .. ففرعوا بفهمهم الباطل الخارجي أن من وقع في الخطأ في مسائل العقيدة فإنه غير مغفور له .. وبذلك أخرجوا علماء الأمة من الملة من حيث يشعرون أو لا يشعرون ..

الأصل السابع : إطلاق لفظ الزنديق على المسلم بلا دليل سوى الهوى .. والزنديق لا يطلق في لغة أهل العلم- في الأغلب - إلا على الكافر المظهر للإسلام , وبالخصوص على الثنوية والقائلين بإلهين , ومدعي النبوة والرسالة , والفرق الباطنية الذين يحملون معاني القرآن على عقائدهم الوثنية .. وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن الزنديق يقتل دون استتابة , بمجرد إظهار كفره لأنه منافق كذاب . وقد تساهل أصحاب هذا الكفر الجديد بإطلاق لفظ الزنديق على المسلم المتبع للقرآن والسنة بخطأ أخطأ فيه !! فلا حول ولا قوة إلا بالله . و إنا لله و إنا إليه راجعون !! ولعل العذر لهم في ذلك هو تزاحم هذه الألفاظ في قاموسهم الذي لا يوجد فيه إلا زنديق .. وخارجي .. وكافر .. ومبتدع ..

الأصل الثامن : إقامة الحجة لا تكون إلا في بلاد بعيدة عن الإسلام .. ومن دواهي القوم قول بعضهم أن إقامة الحجة من وقع في الكفر لا تكون إلا في البلاد النائية والبعيدة عن الإسلام أما بلاد المسلمين فلا حاجة لمن وجد فيها إلى أن تقام الحجة عليه , وعلى هذا الأصل الخارجي يكون كل من وقع في الكفر أو الشرك وهو في بلاد التوحيد فهو مشرك كافر , ولا حاجة عند ذلك إلى إقامة الحجة عليه , وهذا الأصل من فروع الأصل المتقدم ( ومن وقع في الكفر فقد كفر ) , باستثناء الحكام فهو عمدهم بحاجة لإقامة الحجة لينطبق عليهم الكفر من عدمه أما العامة فلا حاجة عندهم لإقامة الحجة عليهم .

ثالثا : أصولهم في العمل الجماعي

الأصل التاسع : العمل الجماعي أم الفتن ... حطت هذه الطائفة رحالها على عروة وثقى من عرى هذا الدين ألا وهي العمل الجماعي بغية حلها فقالوا عنه أم الفتن .. وللتدليل على حرمة العمل الجماعي قلوا أن العمل الجماعي لم يرد في الشرع بدليل أنه لو كان أمرا واجبا لوجوب أن يبينه الرسول صلى الله عليه وسلم بينا عاما قاطعا للعذر لا ان يجعله نهبة للآراء , وعرضة للأهواء وموطنا للنزاع والخلاف و مستودعا للفرقة والخلاف .. وقالوا عن ادلة مشروعية العمل الجماعي أنها لا تهدي إلا الصواب الحق أو حق الصواب , وفيها التكلف الوعر الذي لا يعرفونه إلا في منطق الفلاسفة , وأما ما تفرضه الظروف في بعض البلدان على الدعاة إلى الله من الإسرار بدعوتهم فاعتبروه باب ضلالة والعياذ بالله تعالى حيث أن دينهم جلي ظاهر لا خفاء فيه ولا دس ولا كتمان ولا أسرار .

الأصل العاشر : الحزبية المذمومة والعمل الجماعي المشروع وجهان لعملة واحدة .. اعتبر هؤلاء أن الحزبية لازمة للعمل الجماعي غير منفكة عنه وبالتاي اسقطوا سلبيات الحزبية على العمل الدماعي فقالوا : إن الحزبية لا تصبح دينا إذا سميناها عملا جماعيا أو قلنا جماعة !! أو جمعية !! أو لجنة !! أو حركة !! وعليه فقس !!! وذلك أنهم يرون أن هذه الأسماء والمصطلحات العائمة البعيدة عن الوضوح قد جنت عن الإسلام والمسلمين , وهكذا هذه الحزبيات المعاصرة والتجمعات الحاضرة كانت بداياتها نيات خير ... ثم أصبحت تكتلات تراد بذاتها .

الأصل الحادي عشر : تحريمهم العمل الجماعي والتنظيم الدعوي على الجماعات الإسلامية وإباحته لأنفسهم وأشياعهم .. مع أن هؤلاء قد افتوا بحرمة العمل الجماعي والتنظيم الدعوي بحجة أنه يدعو إلى الحزبية لكن أعمالهم جاءت مخالفة لفتواهم , فلديهم عمل منظم كالأسابيع الثقافية والمخيمات الربيعية وطبع الكتب و التواصل الفكري والتنظيمي بينهم في بقاع مختلفة , وبين قيادتهم ( المدينة ) المعروفة إلى غير ذلك مما لا سبيل إلى إنكاره .

رابعا : موقفهم من الجماعات الأصل الثاني عشر : جمع مثالب الجماعات الدولية والتغاضي عن محاسنها من أجل هدمها.. اهتم هؤلاء الذين اتخذوا التجريح دينا بجمع الأخطاء والمثالب التي وقع فيها بعض أفراد الجماعات الدولية لا لغرض التنبيه أفرادها وتبصيرها للنصح لهم , لكن من أجل هدمها والتنفير عنها وتبديعها بل تكفير المنتسبين إليها , وقد عمدوا في سبيل ذلك إلى ضرب الجميع بأخطاء البعض , فإذا كان في جماعة التبليغ أفراد من الصوفية أصبح كل تبليغي صوفي , وإذا كان في أفراد الخوان من يوالي الروافض فكل الأخوان المسلمين كذلك وهكذا .. وهم يعلمون أنه ليس كل من ينتسب إلى جماعة التبليغ يدخل في الصوف ضرورة , وهل إذا أساء بعض أهل بلد كلن كل أهل البلد جميعهم مسيئين بسببه . أن الإنسان لا يتحمل وزر غيره إلا إذا رضي به وتابعه وقد دخل كثير من العلماء وطلبت العلم في الجماعات الدعوية من اجل تصحيح مسارها , ونشر العقيدة الصحيحة بين أفرادها ووجد هؤلاء أن الجماعة الدعوية تجمع نافع للدعوة وتعاون مفيد على البر والتقوى .

الأصل الثالث عشر : الجماعات الإسلامية فرق ضالة .. الأصل الثالث عشر للأصول أتباع السلفية الجديدة هو قولهم أن الجماعات الإسلامية ماهي إلا امتداد للفرق الضالة من معتزلة وأشاعرة وخوارج وقدرية وجهمية تنتهج منهج الخلف في العقيدة , فأصبح بدل أن يقال هؤلاء أشاعرة وهؤلاء معتزلة صار يقال هؤلاء أخوان , وهؤلاء تبليغ .. لقد بين الشاطبي رحمه الله في الاعتصام ضابط الحكم على تجمع معين أنه من الفرق الضالة بقوله " وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين , وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات , إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشئ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا , وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية " إلى قوله : " ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة " ( الاعتصام 2\ 200) .

الأصل الرابع عشر : الجماعات الدعوية جماعات رده وتسعى إلى هدم التوحيد .. لما قرر هؤلاء أن الجماعات الدعوية أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى وانه يجب تقديم حربهم على حرب اليهود والنصارى وجمع مثالبها من أجل هدمها حتى زعم بعضهم أن هذه الجماعات هي جماعات رده وزعموا أن جميعها انحرفت عن المنهج الحق وأخذت بمنهج الخلف وعقيدتهم ودخلت إلى الساحة باسم جماعات الدعوة وجماعات خير وهي تسعى في الحقيقة إلى الإطاحة بدعوة التوحيد ومحاربته فهي خارجة عن حظيرة الإسلام باسطة أذرعها هدما وفتكا بالإسلام وأهله وتخريبا وإفسادا لبنيانه وأرضه . فشرها يسري سريان سم الأفعى في جسد الملدوغ من غير ضجيج ولا صخب ولا ظهور إلى أن تفاقم هذا الشر واتسع الخرق على الراقع كما هو الحال والواقع !!

خامسا : أصولهم في فقه الواقع

الأصل الخامس عشر : النظر في أحوال الأمة ومعرفة أعدائها وفكرهم محرما شرعا كالنظر في التوراة المحرفة . جعل هؤلاء النظر في أحوال أمة الإسلام ومعرفة مخططات أعدائها وفضح أساليب مكرهم بها أمرا محرما في الدين إلا من خلال الإعلام المرضي عنه والخاضع للحكومات الغربية وقاسوا ذلك على النظر في التوراة المحرفة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد غضب على عمر بن الخطاب لما رآه ينظر في ورقة من التوراة , والحال ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد غضب على عمر وانه رآه قد استحسن ما في التوراة فقال له : " لقد جأتكم بها بيضاء نقية والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا أن يتبعني " ( الدارمي 441). وأما النظر في التوراة للرد على محرفيها والعلم بكيد الكفار وتدبيرهم فهذا فرض على المسلمين وهو من فروض الكفايات التي لا بد أن يقوم بعضهم به وإلا أثموا جميعا .

الأصل السادس عشر : فقه الواقع وخصوصية لولاة الأمور.. لما قرر هؤلاء أن فقه الواقع يفرق شباب الأمة ويغرس الأحقاد والأخلاق الفاسدة في أنصاره من بهت الأبرياء والتكذيب بالصدق وخذلانه وخذلان أهله والتصديق بالكذب والترهات وإشاعة ذلك والإرجاف به في صورة موجات عاتية تتحول إلى طوفان من الفتن التي ما تركت بيت حجر أو مدر أو وبر إلا ودخلته . قالوا أن فقه الواقع من واجبات ولاة المسلمين ولا يجوز أن يجند له أهل العلم وطلابه كي لا يزاحموا ولاة الأمور ويركضوا في ميادين لا يعرفون أبعادها وأغوارها لما يترتب على هذه المزاحمة و المنافسة من الأضرار بأنفسهم وأمتهم ما لا يعلم مداه إلا الله فإذا اشتغل طلبت العلم بفقه الواقع قالوا إن هذا من إسناد الأمر إلى غير أهله ).

الأصل السابع عشر : فقه الواقع مضيعة للوقت مذهبة للجهد مأكلة للفائدة .. لما قرر أدعياء السلفية أن فقه الواقع من خصائص ولاة الأمور صاروا إلى تقليل شأنه وتسفيه المشتغلين به بل اعتبروه أقرب إلى أن يكون من الترف المعرفي الذي شغف به طوائف من مثقفي العصر وعدوه تحريضا خفيا ذكيا على الفكر الإسلامي يكسرون أبوابه كسرا مروعا حتى لكأنما يثارون لأنفسهم من أصوله وقواعده ووسائله وفروعه وأن الدعوة إلى فقه الواقع مقولة جائرة زائفة وان السبيل الأحمد لفقه الواقع أن تدع فقه الواقع ليستحكم عندك فقه الواقع فتكون من أعلم الناس وأفقههم بفقه الواقع أو بعبارة أخرى " لنترك فقه الواقع لنفقه الواقع " وما هذا الستار إلا لإخفاء جهلهم في ما يدور من حولهم وتثبيطا لجهاد المسلمين .

سادسا : أصولهم في الجهاد

الأصل الثامن عشر : لا قتال إلا بوجود إمام عام ... أراد هؤلاء أن يبطلوا فريضة الجهاد الماضية إلى يوم القيامة فوضعوا شروطا لها لا تتوفر إلا في آخر الزمان منها أن الجهاد لا يفتح بابه , ولا ترفع رايته , ولا يدعو إليه إلا إمام واحد ( لخليفة ) , وذلك كسائر الحدود والعقوبات , ولما كان هذا في نظرهم غير موجود أصبح الجهاد اليوم عندهم باطلا وانتحارا , والشهيد اليوم في أرض الإسلام منتحر ( ساع إلى سهم من غضب الله يجأ به في بطنه ) هكذا قالوا !! وهذا القول كبيرة من الكبائر مخالف لإجماع أهل الإسلام والقرآن والسنة فالجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة سواء وجد العام أم لم يوجد ... ولم يقل بهذا القول إلا الرافضة قديما والقاديانية حديثا ...

الأصل التاسع عشر : الجهاد تكليف ما لا يطاق في هذا الزمان ولا إثم في تركه ... وبناء على الأصل السابق في تحريم القتال إلا بوجود إمام عام اسقطوا فريضة الجهاد باعتباره من التكايف غير المقدور عليها ولا تؤثم الأمة يتركه وليس عليها إلا أن تجعل الجهاد حاظرا في نفوس أبنائها ترقب اليوم الذي يهيء الله لها فيه أسبابه فتستجيب لندائه , فشابهوا بذلك من ينتظر صاحب السرداب ليخلص الأمة ويقيم الجمعة والجماعة والجهاد بزعمهم ..

الأصل العشرون : أفضل الجهاد اليوم ترك الجهاد , وأفضل الإعداد الجهاد الإعداد ... انتقل أصحاب هذا الفكر من تأصيل أن الجهاد تكليف ما لا يطاق إلى القول باستحباب تركه وأفضلية تعطيله إذ أن سياق الآيات التي جاءت في الجهاد - حسب نظرهم - تفيد أن أفضل الجهاد اليوم هو الإمساك عن الجهاد وهذا عندهم من الإعداد الذي توفر فيه الجهود إلى ما هو ممكن , ومقدور عليه يفتحونها متى يشاءون ويغلقونها متى يشاءون , وليت الأمر وقف بهم عند هذا الحد , بل تجاوزه إلى تعطيل الإعداد للجهاد فقالوا بوجوب الإمساك عن الجهاد حتى يكون الإعداد على تمامه وقد يكون من الأعداد وترك الإعداد , وهذا متفرع من الأصل المتقدم أن الجهاد تكليف ما لا يطاق .

سابعا : أصولهم في العمل السياسي

الأصل الحادي والعشرون : العمل السياسي تكليف ما لا يطاق .. والأصل الحادي والعشرون من أصول هذا الفكر اعتبارهم العمل السياسي أمرا لا يقدر عليه المسلم ولا يطيقه .. وبالتالي لا يشرع عليه العمل فيه لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يكلف العباد في دينهم الذي شرعه لهم ليؤثمهم بالعجز عما يطيقون من فعل المأمورات , وترك المنهيات , ولهذا كان من مفاخر السلفية عندهم عدم اشتغالهم بالعمل السياسي ... وما ذلك إلا لجهلهم أن من سبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوض العمل السياسي لئلا تبقى ساحته مسرحا لأفكار العلمانيين والإباحيين , واللاينيين ..

الأصل الثاني والعشرون : وجوب مقاطعة واعتزال العمل السياسي ... لما أراد هؤلاء عزل الأمة عن واقعها أفتوا بحرمة دخول المسلم الملتزم العمل السياسي أو الاقتراب منه لأنه مصيدة نصبت ليسقط فيها كل من يدنو منها أو يمسها ولو بكلمة , ولا يدخلها إلا من يضع رداء الغربة على منكبيه لا يلبث أن يخرج مسرعا وإلا ذاق مرارة الهوان . فنادوا بوجوب اعتزال الدعاة إلى الله العمل السياسي بحجة أنه من العبث , ولا يحسنه إلا من هيئ له و صنع خصيصا من أجله , واعتبروا أن الاقتراب من السلوك السياسي أو الحوم حوله هو كعمل الفراشة يستهويها الدوران حول النار حتى إذا كلت مالت إلى النار فاحترقت , وعدوا طريق السلامة اعتزاله من ذلك قول أحدهم " ليس من الكيس أن يدع الإنسان الحيس بليس , بل الكيس أن يأخذ الحيس بالكيس وان يدع ليس , ومن الكيس أن يعرف أين هو من الحيس ؟ أبعيد منه أم قريب " ... إلى آخر ذلك مما في ( كيسهم ) من الألغاز والطلاسم .

الأصل الثالث والعشرون : العمل السياسي من المحظورات الشرعية وعلى العلماء والدعاة التحذير منه ... ومن أجل أصلهم السابق جعلوا مخالطة السلوك السياسي على ما هو عليه الآن محظورا , ولا وجه فيه من الإباحة لزحزحته عن دائرة المحظورات الشرعية فمن خالطه فإنما يخالطه بوزر , ومن تاب منه تاب الله عليه , فيفرض على العلماء والدعاة والتحذير منه فإن تركه للقائمين عليه أولى من أن ينافسهم فيه غيرهم لأنه بمجموعه مصادم لأصول العقيدة وفروع الشريعة , وإن كان لابد من العمل السياسي للمسلم فإنه ينبغي أن لا يجاوز التصور النظري المحض فإن تجاوزه فإنما يجاوزه إلى التعبير عنه بالكلمة الواعية , وكل ذلك لأن الجماعات الإسلامية قد أعطت الجانب السياسي الأهمية البالغة فحولت اندفاع الناس من طلب العلم الشرعي إلى العمل السياسي والتهريج ... والحقيقة أن ذلك دعوة خطيرة للعلمنة وفصل الدين عن الدولة فما لله لله وما لقيصر لقيصر بمعنى اتركوا البلاد للحكام , ولعلماء الدين والمساجد .

ثامنا : أصولهم في الدعوة

الأصل الرابع والعشرون : أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية ... لما أراد هؤلاء أن يبطلوا جماعات الدعوة إلى الله فإنهم وضعوا أصلا فاسدا يقول :" إن أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية " وذلك لإبطال ما لا يرون من الأساليب والوسائل وتحليل ما يرون منها .. وما يملي عليهم أشياخهم . والحال أن الوسائل والأساليب ليست توقيفية لأنها ليست من أمور الغيب وفرائض الدين فلم يتعبدنا الله بأسلوب معين للدعوة , ولا بوسيلة خاصة وقد تعارف المسلمون في عصورهم المختلفة على أساليب ووسائل غير منحصرة كالدروس المنظمة , والإجازات الشرعية , والمدارس والجامعات , وطبع الكتب والمجلات , وكذلك استخدموا الإذاعة والشريط و التلفاز , وكذلك الجماعة الدعوية , وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والحسبة , وبعض ذلك لم تنص عليه نصوص خاصة في الكتاب والسنة .

الأصل الخامس والعشرون : لا عمل لنصر الإسلام ... الدعة التي خصص هؤلاء أنفسهم لها وفرغوا أعمالهم من أجلها هي أن يهدموا الدعاة إلى الله ويشينوهم ويسبوهم ويجرحوهم ...هذا هو جهادهم وعملهم لنصر الدين وإعلاء كلمته في العالمين !! ولا أخالي مخطأ إن قلت أن الحسد الدفين هو دافعهم لذلك كله , وغن لم يكن بريق الدينار والدرهم .

الأصل السادس والعشرون : النميمة للسلطان أصل من أصولهم فتراهم يستعينون بسوط السلطان لإسكات مخالفيهم بدلا من الحجة والبرهان .. لا يتورع القوم عن تأليب السلطان على مخالفيهم في القضايا الاجتهادية , وذلك من خلال تصوير هؤلاء المخالفين بأنهم خطر على الدولة وبالتالي يجب اقتلاعهم , ومن هؤلاء من كتب مؤلبا في صفحات الجرائد العامة. ومنهج السلف مع السلاطين معروف , فهم يتجنبون أبواب السلطان , وإن كان عادلا مقسطا إتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أتى أبواب السلطان افتتن " فكيف إذا كان يعمل بالنميمة ويرسل التقارير والأشرطة المسجلة , ليصطاد عبارة موهمة , أو يتجسس على شيخ ليتقرب بدمه عند السلطان .. وقال الثوري : " إذا رأيت العالم يكثر الدخول على الأمراء فاعلم أنه لص ! " وهؤلاء لا سلف لهم في أسلوبهم التحريضي إلا المعتزلة أيام المأمون والمعتصم حين استعانوا بسوط السلطان على أهل السنة وحكايتهم مع الإمام أحمد مشهورة معلومة .

تاسعا : أصولهم في التعامل مع الدعاة

الأصل السابع والعشرون : تقديم هدم دعاة السنة على أهل الفرق ... الأصل السابع والعشرون للطائفة التي اتخذت سب الدعاة إلى الله دينا أن أهل البدع الكبرى كالرفض والتجهم والإرجاء واللادينيين ... يقولون عنهم : هؤلاء معروف أمرهم , ظاهر فعلهم ولذلك فلا يجوز أن ننشغل بهم بل يجب أن ننشغل بالدعاة إلى الله لنبين أخطاءهم لأنها تخفى على الناس ... فنعوذ بالله من الخذلان ع طريق الحق , نسأله جل وعلا ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا . فانظر كيف عمى هؤلاء عن حرب المحاربين للإسلام وانشغلوا بحرب أولياء الرحمن والدعاة إلى الله !! ونهش لحومهم وتطيل جهادهم بدلا من مؤازرتهم والنصح لهم , وتسديد أخطائهم .. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

الأصل الثامن والعشرون : إطلاق وصف الضال المضل على دعاة هدى ... استسهل هؤلاء إطلاق الألفاظ الكبيرة العظيمة ومن ألفاظهم التي تسهل على ألسنتهم إطلاق وصف ( الضال المضل ) و ( الخبيث ) على دعاة الهدى والخير من أهل السنة والجماعة , وإطلاق هذا الوصف على من لا يستحقه كبيرة من الكبائر , ولا شك أن مثله يعود على قائله نعوذ بالله من الخذلان , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

الأصل التاسع والعشرون : سب الدعاة قربة إلى الله وعمل صالح أفضل من الصلاة والصوم ... الأصل التاسع والعشرون من أصول هذا الفكر هو التعبد لله بسب الصالحين وشتمهم ولعنهم . فالمسلم الداعية الذي يمكن أن يكون قد أخطأ تأولا أو جهلا يصبح وقوعه في هذا الخطأ الاجتهادي سببا في استحلال عرضه بل دمه , وقائمة السباب عند هؤلاء الجراحين طويلة ( فالخبيث ) , و ( الخنيث ) , و ( الزنديق ) , و(المبتدع ) وأوصاف سهلة على ألسن هؤلاء الجراحين يقولونها في كل مناسبة , ويطلقونها على الصالحين من عباد الله دون أي تأثم أو مراجعة للنفس بل بصدر منشرح , ويظنون أن هذا أرجى أعمالهم عند أعمالهم عند الله : " إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم " ( النور\15)

الأصل الثلاثون : إنزالهم الآيات النازلة في الكفار على المسلمين ... هذه الفئة التي اتخذت سب المسلمين دينا أرادت أن تستدل لمنهجها في تجريح أهل الإسلام وتبديعهم وتفسيقهم واستباحة أعراضهم , ووجوب مفارقة الصالحين منهم وهجرهم , وتعطيل دعوتهم , أرادت أن تستدل لهذا المنهج الفاسد من القرآن فاستدلت بالآيات النازلة في الكفار وأن الرسل جاءوا للتفريق بين الأب وأبيه والزوج وزوجته , والأخ وأخيه , ويستدل بعضهم في دروسه بأن محمدا صلى الله عليه وسلم ( قد جاء فرقا بين الناس ) أو ( قد فرق بين الناس ) , ويجعلون هذا الحديث دليلا على وجوب التفريق بين المسلمين , ( فالسلفي ) غير ( الأحواني ) غير ( التبليغي ) ويعقدون الولاء والبراء بين السلفيين وهؤلاء كما هو الولاء والبراء مع الكفار ..!! فلا حول ولا قوة إلا بالله . والحديث في التفريق بين المؤمن والكافر يحملونه على وجوب التفريق بين مسلم وآخر , ويستدل بعضهم بقوله تعالى : " ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون " ( النمل \ 45) أن صالحا جاء ليفرق بين قومه . ويرى هذا المستدل بهذه الآية أنه عندما يفرق بين مسلم و مسلم !! فهو تابع لصالح عليه السلام في تفريقه بين المؤمنين والكافرين . فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ...

الأصل الحادي والثلاثون : الهم الأول جمع مثالب الدعاة من أجل التنفير عندهم ... جعل هؤلاء الجراحون همهم الأول في الدعوة إلى الله هو الوقوف على أخطاء الدعاة , وجمع مثالبهم , وحفظ سقطاتهم برقم الصفحة , ونص كلامهم ... والاهتمام بنشر هذه المثالب والسقطات بقصد تنفير الناس منهم لا بقصد تحذير الناس من الوقوع فيها , أو النصح لمن وقعوا فيها , وإنما بقصد أن ينفروا الناس عن الداعي إلى الله ويبطلوا جميع جهاده وكل حسناته , ويهدموا كل ما بناه , ويحرموا المسلمين من جميع مؤلفاته وعلمه ولو كان نافعا صالحا , وهذا تخريب عظيم وسعي للإفساد في الأرض , فلو أن ساعيا سعى في جميع مثالب الأئمة والفقهاء لوجد الكثير , ولو أن جامعا جمع سقطات الفقهاء لجمع شيئا لا يحصى , وقد قال سليمان التيمي :" لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله " قال ابن عبدالبر معقبا : " هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا " (جامع بيان العلم وفضله 2\91-92) ولا يوجد عالم لم يتكلم فيه , ولو تذكر له جرحة أو سقطة إلا من رحم الله !! وهؤلاء الجراحون أنفسهم لو جمع جامع بعض سقطاتهم وزلاتهم من شريط أو شريطين أو كتاب أو كتابين أو محاضرة أو محاضرتين لكفت في إسقاط عدالتهم , وتبديعهم وتكفيرهم على حسب أصولهم الفاسدة في التبديع والتفسيق والتجهيل والتكفير وهم يدعون أن الخطر الذي يتهدد الوجود الإسلامي في الأرض اليوم على أيدي هذه الفرق والطوائف الضالة أشد بكثير جدا من الخطر الذي يتهدده على أيدي الأعداء الصرحاء من اهل الشرك والمذاهب المادية إذ أن هذه الفرق والطوائف تدعي الإسلام , ويحسبها غير المسلمين على الإسلام وهي في حقيقتها سوس مكين يسري في جذوع الإسلام وفروعه . في الوقت الذي يتغافلون فيه عن أهل الكفر والبدع الظاهرة لعجزهم عن مواجهتهم ..

الأصل الثاني والثلاثون : اعتبار الدعاة أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى واللادينيين .. هذا وهو الوصف الذي يطلقه أصحاب هذا الفكر على الدعاة إلى الله , وجماعات الدعوة والقائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والذين يأمرون بالقسط من الناس ... فهؤلاء المصلحون المجتهدون في إصلاح أحوال هذه الأمة يصفهم هؤلاء بأن دعوتهم وأمرهم بالمعروف وقيامهم بالحق أخطر على أمة الإسلام من اليهود والنصارى , فلا حول ولا قوة إلا بالله , وإنا لله وإنا إليه راجعون .

الأصل الثالث والثلاثون : يجب تقديم حرب الدعاة إلى الله على حرب اليهود ... لما كان هؤلاء يرددون ويعتقدون أن الدعاة إلى الله هم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى فإنهم من أجل ذلك قدموا حربهم على حرب اليهود والنصارى وقالوا إن الواجب كشف عوار هذه الفرق - الجماعات - وبيان ضلالها والتحذير من آثامها وخطرها , وتعرية دعاتها و رؤوسها , وصرف قلوب الناس وعقولهم عنها , بل رأوا أن التصدي لجماعات الدعوة مقدم على التصدي للكفار والمنافقين والعلمانيين واليساريين . بجميع أشكالهم . وهذه هي علة الخوارج قديما وحديثا كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان " ( البخاري 3344) .

الأصل الرابع والثلاثون : اتهام النيات بلا دليل ... الأصل الرابع والثلاثون عند هؤلاء أنهم لا يكتفون بالحكم على الظاهر , فلقد أحرجهم الذين ظاهرهم الصلاح والدعوة إلى السنة والخير ولما اجتهدوا فلم يجدوا جرحة كبيرة يهدمون بها من يريدون هدمه فإنهم اتهموا نياتهم وقالوا ( ما دعوا إلى السنة إلا لهدمها ) و ( ما التزموا بالسلفية إلا لحربها ) . ومن أجل ذلك كان أخذ السنة بالظنة , واتهامهم بلا بينة راجحة سمة من سمات منهجهم الكاسد .

الأصل الخامس والثلاثون : جعلهم الخطأ في المسائل العلمية التي يقع بها بعض الدعاة منه في المسائل العملية مطلقا ... لقد جعل هؤلاء الجراحون الخطأ في المسائل العلمية التي يقع بها بعض الدعاة أعظم من الخطأ في المسائل العلمية مطلقا , ولهذا فإنهم لا يعدون جرائم الحكام الطغاة في الشعوب الإسلامية , وما يقترفونه من فساد وإفساد وصد عن سبيل الله لا يعدون ذلك شيئا لظنهم أنه لا يعدو أن يكون فسقا عمليا , بينما يعظمون الشنعة على داعية وقع في خطأ في مسألة علمية و يملئون الدنيا عويلا وتشهيرا . وربما استدلوا بقول بعض أهل العلم ( البدعة شر من المعصية ) وهو ليس على إطلاقه , فإن الخطأ قد يكون نسبيا بحسب اختلاف الاجتهاد , وقد يكون فاعله مثابا وإن كان مجتهدا وإن ظنه غيره بدعة , وقد يكون متأولا فلا يكون الداعي إلى إفساد المسلمين ونشر الربا والزنا وغيرها من كبائر الفواحش والعظائم بينهم بالدعوة إلى ذلك بالوسائل المرئية والمسموعة فضلا عن السماح بنشر بدع الإلحاد والضلال والمذاهب الهدامة عبر الصحافة وغيرها , أهون ذنبا من داعية صالح وقع متأولا فيما يعد بدعة عند غيره .

عاشرا : عملهم في الدعوة

الأصل السادس والثلاثون : إنزالهم أنفسهم منزلة أئمة أهل السنة الكبار في تبديع مخالفيهم ... ومن ذلك استدلالهم بكلام الثوري و الأوزاعي في تبديع أحد الأئمة المشهورين على جواز ما يفعلونه من تبديع , وتضليل لمخالفيهم , وهو بلا ريب قياس مع الفارق فإنما ساغ ذلك للثوري وغيره من أئمة السلف بسبب ما أوتوه من علم وعمل وقبول بين الناس , وشتان ما بين أحوال أولئك الأئمة وأحوال هؤلاء الطائشين المتعجلين .

الأصل السابع والثلاثون : لا يذكر للدعاة والمفلحين إلا سيئاتهم ... الأصل السابع والثلاثون من أصول البدعة عند هؤلاء هو أنهم لا يذكرون للدعاة والمصلحين ومن يريدون هدمهم من أهل الخير إلا سيئاتهم فقط وذلك بهدف التنفير منهم وإبعاد الناس عنهم وتحذير طلبة العلم منهم والملتزمين والعوام من الاستماع إليهم ويسمون منهجهم هذا منهج أهل السنة في النقد . وهذا على الحقيقة هو منهج المبتدعة والرافضة الذين لا يذكرون إلا ما يضنونه من أخطاء الصحابة أو مثالبهم ويتعامون عن حسناتهم وبلائهم وجهادهم , ولا يذكرون لأهل السنة والجماعة إلا أخطائهم لقصد تنفير الناس عنهم وهؤلاء أخذوا منهج الروافض وشرعوا يحذرون الناس من الدعاة إلى الله والمصلحين وأهل الخير لتلمس أخطائهم والبحث عن هفواتهم وتصيد زلاتهم ومن ثم تحذير الناس منهم بدلا من النصح لهم والدعاء لهم بالخير وتنبيههم إلى ما أخطأوا فيه ليحذروه ويبتعدوا عنه و تأيدهم فيما قاموا به من نصرة الحق وعزة الدين ونشر الإسلام . بل هؤلاء الجراحون يبطلون جميع حسنات الدعاة حتى وإن كانت جهادا في سبيل الله ويرون أن صلاتهم وصيامهم وحجهم وعبادتهم لا تنفعهم عند الله لوقوعهم في هذه الأخطاء القليلة التي لا تخرج من الإسلام ولا تدخل في بدعة فإنا لله وإنا إليه راجعون .

الأصل الثامن والثلاثون : استعمالهم الألفاظ المجملة .... استعمالهم الألفاظ المجملة في الذم ليتوهم السامع الساذج معنى مذموما ويسلم لهم مرادهم مثل استعمالهم كلمات ( التهييج ) و ( التلميع ) و ( التمييع ) .. الخ . وذلك كشأن أهل البدع في استعمال لفظ ( الجهة ) , أو ( الجسم ) , و ( التركيب ) , وهم يريدون معاني خاصة بهم , كذلك طائفة الجراحين يريدون :

بالتهييج : إنكار المنكر .
بالتلميع : الثناء على من وقع في بدعة فيما أحسن فيه كما كان يفعل علماء الإسلام من عصر الصحابة إلى أن خرجت هذه الطائفة العجيبة ..
بالتمييع : إحسان الظن فيمن أخطأ والتماس العذر العذر له , وهذا كله حق كما ترى لكنهم يلبسونه ألفاظا مجملة مطلقة للإفساد و التخبيط . وقد قال ابن القيم : فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ *** طلاق والإجمال دون بيان قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الأ**** ذهان والآراء كل زمان ومن هذا أيضا استعمالهم كلمة ( المنهج ) بلا إضافة تعين المراد , وذلك لأن كلمة المنهج هكذا بإطلاق تخوف السامع الساذج , فيرتاع من مخالفة ما يقولون , وهذه خدعة يحسنها أهل البدع والتلبيس , فإن ( المنهج ) كلمة تعرف بالإضافة .. فإن كان المقصود ( منهج العقيدة ) , فهو الأصول التي أجمع عليها السلف والقواعد الكلية التي بها فهموا الكتاب والسنة , وفارقوا الفرق الضالة , وهي قضايا علمية وأصول كلية ثابتة معلومة , ومخالفتها خطرا عظيم وبدعة شنيعة . وإن كان المقصود ( منهج الاستدلال ) في أصول الفقه و فروعه ففي بعض ذلك خلاف معروف مثل الخلاف في الإجماع الذي يحتجوا فيه , والقياس , وشرع من قبلنا , وغير ذلك من القضايا المذهبية التي اختلف فيها السلف ولا تخرج المخالف المخطأ من أهل السنة . وإذا كان هناك ثوابت في منهج الاستدلال مخالفتهما بدعة شنيعة . مثل ذلك بعض الخلاف في الاستدلال بالحديث مثل اشتراط اللقيا و الاحتجاج بالمرسل و مجهول الحال وتسامح بعض السلف في رواية الضعيف في الترغيب والترهيب , ونحو ذلك من الأمور المذهبية التي جرى فيها خلاف بين أهل السنة ولا يخرج المخطأ فيها من أهل السنة . وإن كان المقصود ( منهج الدعوة ) , فالأمر أكثر سهولة ويسرا لأن منهج الدعوة منه ما هو ثابت كالانطلاقة من الأصول التي أجمع عليها السلف وتقديم العقيدة والعناية بالسنة ونبذ البدعة ومنه ما هو يتغير بتغير الزمان والمكان والمدعوين كدخول المجالس النيابية والعمل الجماعي المنظم ونحو ذلك مما قد يصلح أن يكون منهجا للدعوة في بلد دون بلد وزمن دون زمن . والمقصود أنه لابد من التفصيل والتبيين والحكم على المسائل بعلم .. أما إطلاق كلمة ( هذا المنهج ) , ( يخالفنا في المنهج ) , ( منحرف عن المنهج ) , ( ليس على المنهج السلفي ) فهو سبيل أهل البدع .. والله المستعان .
الأصل التاسع والثلاثون : اختراعهم قول ( ليس على منهج السلف ) أو ( ليس على منهج أهل السنة والجماعة ) وكأنهم ورثوا عرش السلفية دون غيرهم ... اخترع هؤلاء الجراحون هذه العبارة " ليس من منهج السلف " وهي عبارة مجملة ترقى عنهم إلى التكفير والإخراج من أهل السنة والجماعة , والفرقة الناجية ... ويطلقون هذه الكلمة على مجرد مخالفة يسيرة في أمر اجتهادي يسوغ فيه الخلاف , كالمشاركة في المجالس النيابية , بقصد الإصلاح ودفع الشر , وكالقول بأن وسائل الدعوة ليست توقيفية . وهذه الكلمة كلمة كبيرة , واصطلاح خطير لأنه أدى بكثير من هؤلاء الجراحين إلى التكفير بغير مكفر , والتبديع بغير مبدع للمسلمين الذين يؤمنون بالقرآن والسنة ولا يخرجون على إجماع الأمة ويعتقدون عقيدة السلف في الإيمان بالأسماء والصفات وسائر أمور الغيب ولا يقدمون قول أحد على قول الله ورسوله ولكنهم قد يخالفون هؤلاء في أمر فرعي اجتهادي يسوغ فيه الخلاف .. فيطلق عليهم هؤلاء هذه الكلمة الكبيرة ( ليس من منهج السلف ) و ( ليس من أهل السنة والجماعة ) وهذه الكلمة لا تطلق إلا على من وضع أصولا تخالف أصول أهل السنة كإنكار السنة أصلا أو الدخول في بدعة عقائدية كالخروج والرفض والإرجاء والتجهم والقدر , أو تقديم العقل والهوى على النصوص من القرآن والسنة , أو الفصل بين الدين والسياسة ... ونحو ذلك من البدع العقائدية التي تهدم الدين أو جزءا منه .

الأصل الأربعون : استخدامهم سلاح هجر المبتدع ضد المسلمين المصلحين ... هجر المبتدع وسيلة شرعية للإصلاح تخضع للمصالح والمفاسد وهو من أصول أهل السنة والجماعة , وقد استخدمه أهل السنة لمحاربة البدعة وتقليل ضررها وشرها والتحذير من أهلها , وقد وضع أهل السنة والجماعة ضوابط لذلك ومنها : أن الحكم على المبتدع متروك للأمة الأعلام الذين يميزون بين السنة والبدعة فقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - أنفسهم يرجعون إلى العلماء منهم قبل الحكم على أمر جديد كما رجع أبو موسى الأشعري إلى ابن مسعود لما رأى في المسجد أناسا متحلقين وفي وسط كل حلقة كوم من الحصى , وعلى رأس كل حلقة رجل يقول لهم سبحوا مائة فيسبحون كبروا مائة فيكبرون . فلم يتعجل أبو موسى الحكم عليهم حتى سأل ابن مسعود في ذلك . ( رواه الدارمي 208 ) . وكذلك رجع الناس إلى ابن عمر لما نشأ القدر ورجعوا إلى علي بن أبي طالب لما ظهر الخوارج وهكذا ... ومن أصول أهل السنة أن الهجر للتأدب وأنه يختلف بحسب قوة الهاجر وضعفه وأنه لتحقيق مصالح شرعية وان المصلحة الشرعية إن كانت في المخالطة وجب المصير إليها ... وبالجملة فالهجر الشرعي لا يكون إلا لتحقيق مصالح شرعية عظيمة وهؤلاء الجراحون استخدموا الهجر سلاحا لقتل الإسلام , وتفريق المسلمين فجعلوا كل صغير لم يصل الحلم جراحا وحاكما على الناس بالبدعة والسنة , وأمروا بهجر كل الدعاة والجماعات وكل من أخطأ خطأ في نظرهم ... فلم يبق أحد من المسلمين من أهل السنة والجماعة - إلا من رحم الله - إلا استحق عندهم الهجر ثم كروا على أنفسهم فبدع بعضهم بعضا وهجر بعضهم بعضا وهكذا ارتد سلاحهم عليهم ... وبهذا حول هؤلاء الجراحون سلاح هجر المبتدع الذي استعمله أهل السنة في محاربة البدعة إلى سلاح يحاربون به الإسلام والسنة . فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

الأصل الحادي والأربعون : حملهم أقوال السلف في التحذير من أهل البدع على الدعاة المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة ... من عظائم هؤلاء أنهم أخذوا نصوص السلف في التحذير من أهل البدع ووضعوها في غير مواضعها فقد أطلقوها على أناس صالحين من أهل السنة والجماعة . وعلى أساس منهجهم الفاسد في أن ( كل من وقع في البدعة فهو مبتدع ) فإنهم أخرجوا أناسا كثيرين من أهل السنة والجماعة لم يكونوا دعاة لبدعة وإن كانوا قد تلبس ببعضهم بها خطأ , وتأولا كالحافظ ابن حجر والإمام النووي من الأئمة الأعلام رحمهما الله , وغيرهما ..ولما رأى بعضهم خطورة ذلك وأنهم ربما يبدعون بذلك عددا كبيرا من علماء الأمة رجعوا عن تبديع هؤلاء الأقدمين , واستمروا في تبديع الدعاة المعاصرين , علما أن هؤلاء الدعاة وقعوا في بعض الأخطاء التي لا تخرجهم من عموم أهل السنة والجماعة , وهي أهون مما وقع فيه الحافظ ابن حجر والإمام النووي - رحمهما الله - ... ومنهم من اتخذ التقية , دينا فكان يبدع هؤلاء الأقدمين سرا أو أمام خاصته , وينفي عنهم البدعة علنا . فنعوذ بالله من الخذلان , ولا حول ولا قوة إلا بالرحمن . فهلا اتبع هؤلاء قواعد أهل السنة والجماعة في التبديع بدل من اعتناقهم قواعد تصل بهم أن يبدعوا سلف الأمة جميعا , بل لو طبقوا هم قواعد التبديع التي اخترعوها على أنفسهم حسب موازينهم لكانوا من شر أهل البدع !!!

الأصل الثاني والأربعون : امتحان الدعاة إلى الله بالموقف من بعض أهل العلم ... لما بدع هؤلاء جماعة من الدعاة وأهل العلم من غير مبدع حقيقي اضطروا بعد ذلك إلى امتحان الناس بتحديد الموقف ممن بدعوه فمن لم يقل بقولهم أخرجوه من السلفية ومن قال بقولهم فهو السلفي الحقيقي عند هؤلاء القوم . وبذلك أصبح للسلفية مقاييس خاصة عند هذه الطائفة مع العلم أن شيخ الإسلام قد حذر في رسالته لأهل البحرين من اتخاذ بعض المسائل - عن رؤية الكفار لربهم يوم القيامة - محنة وشعارا حيث قال في رسالته : " ومنها أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعارا يفصلون بها بين إخوانهم و أضدادهم فإن مثل هذا مما يكره الله ورسوله " .

الأصل الثالث والأربعون : اتهامهم مخالفيهم من الدعاة بالتكفير ... هذا الأصل يستخدمه أتباع هذه الطائفة سلاحا في محاربة من يحالفهم من الدعاة والمصلحين . فيتهمون الدعاة بالفئة الضحضاحة التي لا تجد راحة صدورها في إطلاق لقب الجاهلية أو كلمة الكفر على ألسنتها تحكم بهذه أو بتلك على مجتمع كل ملايينه مسلمون ... ويتهمون أتباعهم بالتعطش للحكم على الناس بالتكفير والنفاق ووصف المجتمعات الإسلامية بالمجتمعات الجاهلية وبالانسلاخ الكامل من الدين .

الأصل الرابع والأربعون : تركهم الحق إذا جاء ممن خالفهم ... ومن أصولهم الفاسدة تركهم الحق لأن من يخالفهم يقول به أو يفعله ويجعلون ذلك دليلا على معرفة الحق , ولهذا يحكمون على القول أو الفعل بأنه باطل لأن ( الأخوان المسلمون ) يفعلونه أو يقولونه أو ( جماعة التبليغ ) أو غيرهم ولهذا يقول قائلهم هذا ( منهج الأخوان ) , أو هذا ( منهج التبليغ ) إذا أراد أن يستدل على الخطأ في مسألة ما , وهذا نظير فعل ( الرافضة ) مع ( أهل السنة ) فإنهم يقولون إذا لم تعرف دليلا على مسألة ما فخالف أهل السنة , تصب الحق فيها وفعلهم هذا يدل على أن غيرهم لا يكون فيه خير والحق لا يكون إلا معهم فكأنهم هم فقط الذين جمعت فيهم خصال الخير وعلم الحق كله .

الأصل الخامس والأربعون : موقفهم المتناقض من فتاوى أئمة أهل السنة والجماعة ... إذا وجد هؤلاء فتوى لأحد من علماء السنة - قديما وحديثا - يشتم منها رائحة الموافقة لبعض آرائهم طاروا بها فرحا , وألزموا الناس بها من باب توقير أهل العلم والرجوع إلى أقوالهم , وربما ظهرت فتوى لبعض العلماء تخيء اجتهاد بعض المشايخ في مسألة ما لا تتفق مع مذهبهم , وفي هذه الحال يلزمون ذلك الشيخ بالنزول عن رأيه والرجوع إلى رأي العلماء دونما نظر لأدلة الطرفين وحججهم وما يجب صنعه في مثل هذه الاختلافات . أما إذا جاءت الفتوى ناسفة لأصولهم الكاسدة كمشروعية العمل الجماعي , أو المشاركة بالبرلمانات النيابية . فإنهم يردونها ولو كانت من نفس العالم الذي طلبوا من قبل لفتاويه الأخرى . ويظهرون في هذا الموقف بوجه سلفي أثري يدعو إلى نبذ التقليد , وعدم الجمود على أقوال العلماء ويحدثونك عن منهج الاستدلال عند السلف .. الخ من كلامهم المعهود , فنعوذ بالله من اتباع الهوى .

الأصل السادس والأربعون : تربية الصغار على الثلب والشتم والتجريح ... الأصل السادس والأربعون من أصول الابتداع عند هؤلاء هو تعليم صغار طلاب العلم والمبتدئين سب الناس وتجريحهم قبل أن يعرف الشاب المبتدئ أركان الأيمان , وأصول الأخلاق , وأحكام العبادات ... فهم يبدأون مع الشاب الذي بدأ في الالتزام والهداية فيعلمونه أن فلانا ( أخطأ ) في كذا , ( وابتدع ) كذا , وهذا العالم ( زنديق ) لأنه قال كذا , وذاك ( ضال ) لأنه فعل كذا . وهذه أمور تضره في دينه وتقسي قلبه , وهم مع ذلك يوهمونه أنه بذلك يكون كإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل , والناقد الخبير يحيى بن معين , وأئمة الجرح والتعديل الذين جلسوا لتمييز الرواة , وجرح المجروحين , والذب عن الدين ... فلا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين . ما أفسد هذا القياس فعلماء الجرح والتعديل كان همهم تصنيف الرواة لمعرفة من يروي عنه ممن لا تجوز الرواية عنه , أما هؤلاء فهمهم تجريح علماء الإسلام والدعاة لتنفير الناس عنهم . وإمام أهل السنة أحمد بن حنبل وغيره من الأعلام لم يجلسوا لتصنيف الرواة بعد أن أصبحوا في مرتبة الأئمة الأعلام الذين يستطيعون وزن الناس وتصنيفهم , أما حدثاء الأسنان هؤلاء فأغرار صغار لا يعرف كثير منهم الفرق بين سنة وبدعة , ولا يستطيع ترجيح قول على قول , ولا يميز بين ركن وواجب , ولا يدري مصلحة من مفسدة فضلا عن أن يميز بين مفسدتين , أو يفاضل بين مصلحتين .

حادي عشر : منهجهم في التعامل مع الحكام الأصل السابع والأربعون : إلغاء توحيد الحكم من التوحيد ... لما كانت حركة الابتداع الجديدة هذه تقوم في بعض جوانبها على مناصرة الحكام أيّا كانوا , وإبطال فريضة الجهاد وبعض صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشوي صورة كل داع إلى الحكم بشريعة الله , فإنهم عادوا المطالبة بتحكيم شرع الله في الأرض واعتبروا ما اصطلح على تسميته ( بتوحيد الحاكمية ) ابتداعا في الدين , وأنه لا يوجد نوع من التوحيد يسمى ( توحيد الحاكمية ) , وأن الأولى أن يدرج في أبواب الفقه . وجهل هؤلاء أن الصحابة أنفسهم لم يقسموا التوحيد اصطلاحا إلى ربوبية وألوهية والأسماء والصفات , وإنما هذا اصطلاح حادث وهو حق لأن كفار قريش فرقوا في الإيمان بالله بين كونه سبحانه وتعالى ربا وخالقا ومدبرا للكون وبين كونه الإله الذي لا إله غيره سبحانه تعالى و الذي لا يستحق سواه أن يعبد... فاصطلح على تسمية ما أقروه من الإيمان بالله ( بالربوبية ) وما أنكروه من مسائل الإيمان بالله ( بالألوهية ) ... ولما جاء من المسلمين من فرق بين صفة لله وصفة أخرى وآمن ببعض أسماء الله وصفاته وكفر ببعضها فإن علماء أهل السنة سموا الإيمان بكل أسماء الله وصفاته ( توحيد الأسماء والصفات ) وذلك ليبينوا أن هذا داخل في مسمى الإيمان بالله سبحانه وتعالى فأصبح الإيمان الحق بالله جل وعلى مشتمل على الإيمان بكل ما وصف به نفسه وكل ما وصفه به رسوله . والآن لما نشأ في المسلمين من قال نؤمن بالله ربا وإله ولا نؤمن به حاكما في شؤوننا الدنيوية , بل ننظم أمورنا الدنوية كما نشاء ونادوا بفصل الدين عن الدولة كما يقولون , وبفصل الدين عن الشؤون السياسية والاقتصادية فإن علماء الإسلام ردوا هذه البدعة الجديدة و التي سميت باللادينية أو العلمانية وبينوا أنه لا إسلام إلا لمن آمن بأن الله سبحانه وتعالى حاكما وأن الحكم له سبحانه وتعالى .. وليس هذا بدعا في الدين أو ابتداعا في الإيمان والتوحيد بل إن من أركان التوحيد إفراد الله عز وجل للحاكمية وتقديم حكم الله ورسوله وطاعة الله ورسوله على طاعة وحكم كل أحد , والإيمان بأن الحكم لله وحده وأن من رضي مختارا بحكم غيره في أي شأن من الشؤون فهو كافر بالله كما قال تعالى : { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } النساء 60 . وفي آخر هذه الآيات { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } النساء 65 . ولقد جاء من هؤلاء المبطلين من يزعم أن توحيد الحكم ليس من التوحيد وأن الحكم بغير ما أنزل الله إنما هو ( كفر دون كفر) هكذا على إطلاقه دون تفريق بين من جعل حكم البشر أفضل من حكم الله أو مساويا لحكم الله . ومن أخطأ أو تأول أو حكم بقضية واحدة بغير ما أنزل الله . وبإطلاقهم القول أن الحم بغير ما أنزل الله ( كفر دون كفر ) هونوا على الناس التحاكم إلى غير شريعة الله والرضا بغير حكم الله وأعطوا المبدلين لشرع الله صك شرعي في أن ما يفعلونه من حرب شريعة الله إنما هو معصية لا تخرجهم من الإسلام .. فنعوذ بالله من الخذلان , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي المنان .

الأصل الثامن والأربعون : لا كفر إلا بالتكذيب ... وهو قول بعضهم أن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب , وهو بعينه قول جهم بن صفوان وبشر المريسي وابن الرواندي والصالحي , وغيرهم من الجهمية , ولهذا لما طبقوا هذا الأصل على الواقع صار حكم من نبذ الشرعية كلها وحكم بقوانين الكفار بحذافيرها وحارب من يدعو إلى تحكيم الشريعة وبالغ في أذاهم وتشويه دعوتهم أنه لا يكفر لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب . وكذلك من فتح الباب للأحزاب العلمانية الكافرة وأنشئ لها هيئات ومؤسسات ومجالس ومؤتمرات وصحف تدعو بها إلى أفكارها وترغب الناس فيها وتسخر من الدين وتستهزأ بشعائره أنه لا يكفر . واعلم أن هؤلاء المساكين لما أرادوا تهوين جرائم كفرة الحكام وطمعوا أن يرضوهم تعلقوا بمذهب المرجئة الباطل في الإيمان و طبقوه على هؤلاء الحكام . ومذهب المرجئة هذا مبني على أن جنس الأعمال من كمال الإيمان , وليس ركنا من أركانه كما تقول أهل السنة , فأهل السنة جنس العمل عندهم يزول الإيمان بزواله ولا يزول بزوال بعض العمل كما تقول الخوارج والمعتزلة , أما المرجئة فلا يزول الإيمان وإن زال جميع العمل لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب لأن الإيمان هو التصديق فيكون ضده هو التكذيب لا غير , وأهل السنة الإيمان عندهم هو التصديق والعمل والكفر يكون بالتكذيب وبغيره كالتولي عن الطاعة وترك العمل بالكلية وعند بعضهم ترك الصلاة بمنزلة ترك العمل بالكلية . قال ابن تيمية : " وقد تبين أن الدين لابد فيه من قول وعمل وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبا ظاهرا ولا صلاة ولا زكاة و لا صياما وغير ذلك من الواجبات " . وقال : " ومن قال بحصول الإيمان الواجب دون فعل شيء من الواجبات سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له أو جزء منه - فهذا نزاع لفظي - كان مخطأ خطأ بيناً , وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها , وقالوا فيه المقالات الغليظة ما هو معروف " مجموع الفتاوى 7\621. وذد قدمنا في أول الكتاب أن القوم مرجئة مع الحكام فإنا لله وإنا إليه راجعون ..

الأصل التاسع والأربعون : لا سبيل لإعادة الدين إلى الدولة ... لما ألغى هؤلاء اعتبار توحيد الحاكمية من أنواع التوحيد وعدوه بدعا في الدين صاروا إلى رفع شعار اللادينية ( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) واعتبروها كلمة حكيمة تصلح لزماننا , وذلكم أنهم يعتقدون أن الإنفصام بين الدين والدولة صار أمرا مقضيا لا مرد له ولا طاعن عليه ولا محيد عنه .. ولعمر الله لا أدري ما أبقوا للعلمانية إذن !!

الأصل الخمسون : وجوب السكوت عن انحراف الحكام ... من الأصول الفاسدة التي يتبعها هؤلاء إبراز أصل أهل السنة والجماعة في وجوب السمع والطاعة للإمام المسلم ما لم يأمر بمعصية والصبر على ظلم الحاكم مادام أنه مجاهد في سبيل الله , مدافع للأعداء الإسلام ووجوب الصلاة خلفه وعدم الخروج عليه إلا في كفر بواح , وهذا كله حق ولكن الوجه الآخر كذلك هو ودب النصح لهذا الإمام وقول كلمة الحق له ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه , وجهاد الكفار ورعاية مصالح الأمة فرض عليه وقبل هذا وذاك فالحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى في الكبير والصغير فرض عليه . إن الحاكم والمحكوم طرفا عقد هو عقد البيعة فكما يجب على المحكوم السمع والطاعة للإمام فإن العدل ورعاية مصالح المسلمين وجهاد الكفار وتأمين الناس على أموالهم وأنفسهم فرض على الإمام كذلك . فإذا قصر الإمام في واجبه فيجب النص له وإذا قصرت الرعية في واجبها وجب النصح لها كذلك .. والدعوة إلى وجوب السمع والطاعة فقط وأن هذا هو أصل أهل السنة والجماعة تزييف لمنهج أهل السنة والجماعة الذي يقوم على النصح للأئمة المسلمين وعامتهم وليس النصح للعامة وترك الأئمة . والقوم لا يفرقون في ذلك بين من لم يحكم بالشرع في بعض فروعه وبين من نحى الشريعة كلها جانبا وأعلن العلمانية دينا ومنهجا وحارب الإسلام ودعاته وزج بهم في سجون التعذيب ونزع الحجاب عن المسلمات بل هذا في نظرهم ممن يجب له السمع والطاعة سواءا بسواء .

الأصل الحادي والخمسون : إنكار منكر الإمام باللسان خروج ... من أصولهم الفاسدة إطلاق لفظ الخارجي على من أنكر منكر الإمام باللسان , وهذه كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم , لأن كلمة الحق عند الإمام الجائر من الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم : " أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " ( رواه أحمد في المسند 4\315) . ولا يسمى خارجيا إلا إذا اعتقد كفر المسلم بالمعصية , ورأى الخروج على الحاكم المسلم بالسيف فإن لم يخرج فهو من القعدة , وهذا لا يجوز قتاله كعمران بن حطان وغيره , وإن خرج بالسيف عليهم فهو خارجي , وهو الذي يجب قتاله . وأما الإنكار باللسان فقط دون تكفير المسلمين أو اعتقاد تخليد صاحب الكبيرة في النار أو الخروج عليهم بالسيف , فلا يسمى مثل هذا خارجيا , ومن سمى الداعي إلى الله الذي يقوم بالدعوة ويأمر بالقسط بين الناس خارجيا فهو ضال مبتدع مخالف لكلام رب العالمين وسنة سيد المرسلين , وإجماع أمة المسلمين .

الأصل الثاني والخمسون : لا أمر بمعروف إلا بإذن الإمام ... ولما أبطل هؤلاء بعض صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فزعموا أنه لا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا بإذن الإمام بل قالوا إنه لا إنكار حتى بالجنان إلا بإذن السلطان !! وهذا قول مخالف للقرآن والسنة والإجماع فقد قال تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } ( البقرة \ 159) وقال سبحانه وتعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون } ( آل عمران \ 187 ) وقال صلى الله عليه وسلم : " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " ( رواه داوود \ 3658) وكان مما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العهد على أصحابه " وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم " ( رواه البخاري \ 7200)

ثاني عشر : أعظم الأصول وأفسدها الأصل الثالث والخمسون : آخر الأصول وأعظمها إفسادا ... وأخيرا فإن أعظم أصولهم فسادا هو جعلهم تعلم هذه الأصول الفاسدة أهم وأولى وأعظم من تعلم أصول العلم في سائر الفنون بل أولى من الانشغال بحفظ القرآن ودراسة السنة ..




منقول
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-11-2002, 09:32 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,486
افتراضي

( 4 )

الشايجي ووسائل الدعوة

ومما انتقده الشايجي على السلفيين قولهم بأن وسائل الدعوة توقيفية .

فقال : ( وأصلوا كذلك أن جميع وسائل الدعوة توقيفية شأنها شأن أسماء الله وصفاته ، وأصول الدين من صلاة وصوم .. الخ ) ص 5

ونقول للشايجي أن هذا الاصل الذي تراه بدعة وضلالة ، ونسبته الى هذه الطائفة قد قال به جملة من العلماء منهم الشيخ بكر أبو زيد - وفقه الله –

في كتابه ( حكم الانتماء ) فقال ص 190 :-

( وأما وسائل الدعوة ، فنحن متعبدون بها والعبادات سبيلها التوقيف على النصوص ومواردها ونحن مؤمنون غاية الايمان من أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ما لحق بالرفيق الأعلى إلا وقد بين كل وسيلة دعوية غاية البيان كالشأن في أمور الشريعة كافة فلنترسم مدارج النبوة أما المستجدات من " الاوصاف " فهي أوعية و " وسائط " للوسائل التي كانت مقبولة في دائرة الشرع ، فهذه تتبدل في كل زمان ومكان بحسبه مثل " التعليم " كان في رحاب المسجد ، ثم امتد الى أروقة المدارس ، والمعاهد والجامعات ونحوها من الامور المصلحية . فالوسيلة " التعليم " هي هي لم تتغير ، لكن الوعاء لها وهو أن يكون في " المدرسة " فهذا لامحذور فيه ولااعتراض عليه . ومثله الدعوة بالكلمة كانت كفاحاً وبعد اختراع الآلات صارت اوعية لها وهكذا . )

وللشيخ الالباني نحو هذا الكلام في شريط( وسائل الدعوة هل هي توقيفية ام لا ) وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي : " اعتبار صاحب المنشور ـــ ( المنشور المذكور : " السلفية الجديدة ندوب في وجه السلفية الحقيقية " والعجيب أنه مشابه الى درجة كبيرة لكلام الشايجي وقد طار به القطبيون قبل فترة !!! ) ـــ .

القول بأن أساليب الدعوة توقيفية عيبا من عيوب الطائفة المذكورة ، والحق أنه ليس من مفرداتها بل يقول به المحققون من أهل العلم القدامى والمعاصرون " الاجوبة الرشيدة 16.

وسؤال الشيخ الفوزان : ( هل مناهج الدعوة الى الله توقيفية أم اجتهادية ؟ )

فقال : ( مناهج الدعوة توقيفية بينها الكتاب والسنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لانحدث فيها شيئا من عند أنفسنا وهي موجودة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإذا احدثنا ضعنا وضيعنا ، قال عليه الصلاة والسلام ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) . الأجوبة المفيدة من أسئلة المناهج الجديدة ص 18 .

ولا شك أن فتح باب وسائل الدعوة جعل أصحاب هذا الفكر يفتون بجواز المظاهرات والاضرابات والتمثيل الى غير ذلك من الفوضى التي نسأل الله أن يقي الشباب شر فتنتهم .

افتراء الشايجي على الشيخ عبدالعزيز بن باز -حفظه الله-

أورد الشايجي بيان الشيخ عبدالعزيز بن باز في نصيحته القيمة ، وكانت نصيحة عامة في التثبت من النقد وعدم التعرض بالتجريح لإشخاص معينيين ، فأورده الشايجي على أنه خاص في أهل المدينة ، مع أن الشيخ قد نفى أن يكون مقصوده أهل المدينة في بيان آخر له يعرفه الجميع ، ومع ذلك أصر الشايجي على أن المقصود أهل المدينة ، فبعد أن أورد بيان الشيخ ابن باز الأول قال :-

( وهذا البيان العظيم وثيقة تاريخية وشاهد باق ، وكلمات من نور نطق بها من هو بمنزلة الإمام العام للمسلمين جميعا في هذا العصر ) ص 20

ثم ذكر أن المقصود به الشيخ ربيع وطائفته !! ولا شك أن هذا قلب للحقائق لانظير له ، وخيانة علمية كبرى .

ولنترك الشيخ عبدالعزيز بن باز نفسه يصفع هذا الرجل الذي افترى عليه

قال الشيخ :- ( واخواننا المشايخ المعروفون في المدينة ليس عندنا فيهم شك ، هم من أهل العقيدة الطيبة ومن أهل السنة والجماعة مثل الشيخ محمد أمان بن علي ومثل الشيخ ربيع بن هادي ومثل الشيخ صالح بن سعد السحيمي ومثل الشيخ فالح بن نافع ومثل الشيخ محمد بن هادي ، كلهم معروفون لدينا بالاستقامة والعلم والعقيدة الطيبة ، نسأل الله لهم المزيد في كل خير ، والتوفيق لما يرضيه . لكن دعاة الباطل ، وأهل الصيد في الماء العكر ، هم الذين يشوشون على الناس ويتكلمون في هذه الاشياء ، ويقولون : المراد كذا وكذا ، وهذا ليس بجيد ، الواجب حمل الكلام على أحسن المحامل ، وأن المقصود التعاون على البر والتقوى ، وصفاء القلوب ، والحذر من الغيبة التي تسبب الشحناء والعداوة ) . " شريط شرح الشيخ ابن باز لبيانه " .

افتراء عبدالرزاق على السلفيين ونسبته اليهم تحريم النظر في واقع الأمة

قال الشايجي فيما نسبه اليهم : ( لايجوز للمسلم اليوم أن ينظر في أحوال أمته ، ولا يعلم شيئا من واقعها ولا أن يتبصر بشئ من مآسيها ونكباتها لأن معرفة ذلك لا تكون إلا بقراءة الجرائد والصحف والمجلات والاستماع الى الاذاعات الاجنبية وكل هذا اتباع لسبيل غير المؤمنين ووقوع في شراك الكافريين ) ص 4

وبما أن الشايجي جعل الشيخ ربيعا هو المرجع الاوحد للسلفيين وحامل رايتهم فلنأخذ بعضا من كلام الشيخ للرد على هذا المفتري . ـــ ( ولأنه اعتبر هذا أصلا عاما ، فلا بد أن يقول به كافة أفراد هذه الطائفة وعلى الخصوص زعيمهم الأوحد وحامل رايتهم . لذا نقلت بعضا من كلام الشيخ ربيع دون غيره ) ـــ .

يقول الشيخ ربيع : ( وأضيف هنا ما آخذه من علم السلف وجهادهم في ميدان العلم والدعوة الى الله ، وما تستدعيه أوضاع المسلمين وأحوالهم ومصالح دينهم فمن ذلك : أولا :- معرفة ما يدبره العلمانيون والشيوعيون واليهود والنصارى ومنظماتهم ومخططاتهم ضد الاسلام والمسلمين .

فلا يجوز للعلماء أن يغفلوا عن مكايدهم وأعمالهم ومؤلفاتهم وتبشيرهم ودعواتهم وما يدسونه من سموم ضد القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم وسنته ، ولا ما يكيدون به عقائد الاسلام ومناهجه ، ولا يجوز الغفلة عن محاولاتهم المكثفة لتنصير أو علمنة أبناء المسلمين . ومع ذلك ، فلا يستطيع رد هذا الكيد والمكر أطفال المسلمين وطلبتهم بل يجب أن يتصدى لذلك العلماء الافذاذ المحنكون في كل مجال ، فيجب ان يجند بعض الاذكياء والعباقرة من أقسام العقيدة للرد هذه المكايد ، وكذلك لابد من ان يجند الاذكياء والنوابغ من المتخصصين في السنة في دحض هذه الألاعيب ، وبعض النوابغ في اقسام الاستشراق لرد مكايد ودسائس المستشرقين ) أهل الحديث ص 102

ويقول في صفحة 81 ( أنا اعتقد في نفسي أنه من المصلحة ، بل من الضرورة أن نعرف ما يخطط لنا الاعداء ، وأنه يجب أن نعد العدة لإحباط مكايدهم ، لكن لا أغلو في ذلك بل أرى ما يراه علماؤنا وأجمعوا عليه من أن من الواجبات ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية ، فإن كان معرفة واقع الاعداء شرا لابد من معرفته فإنه ينزل منزلة فرض الكفاية ، إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقيين ، إلى أن قال ( فأرى أنه لاعيب على العلماء وطلاب العلم الذين صرفوا جل عنايتهم لحفظ شريعة الله كتابا وسنة وفقها فإن هذا من فروض الكفايات ، واعتقد أن هؤلاء افضل وانبل واصدق وانفع للاسلام من أولئك الذين هم ضعفاء في معرفة دين الله أو لا حظ لهم في المعرفة به ) .

هذه بعض المقتطفات من كلام الشيخ ربيع في هذا المجال ، وله كلام آخر في أكثر كتبه حول هذه المعاني وهذه الدعوة .... .

وعند ذلك أنبه القارئ أن الشايجي ليس عنده أمانة علمية ، وانما يرمي الكلام جزافا ، وإلا هل يجد أكبر وأجل من هذه الدعوة لمحاربة المخالفين على شتى أنواعهم ؟ وهل يجد حثا للعلماء وطلاب العلم الكبار أقوى من هذا الذي ذكره الشيخ ربيع مع العدل والالتزام بمنهجية أهل السنة دون إفراط أو تفريط ؟ ـــ ( " لعل الذي أغضب الشايجي هو اشتراط الشيخ ربيع لدراسة الواقع : العلماء الافذاذ أو طلبة العلم الكبار الذين رسخوا في العقيدة ، وليس أطفال المسلمين وطلبتهم ، وذلك حتى لا يتأثروا بأساليب الديموقراطيين والعلمانيين وغيرهم

ولا شك أن هذه الشروط لا تنطبق على الشايجي الذي لم يرسخ في العقيدة ، فتأثر بالدعوة الديموقراطية والدعوة الى الوحدة الوطنية والاجوبة الدبلوماسية ( غير الشرعية ) وغير ذلك من التأثر الذي سوف تجد بعضه في هذه الاوراق .

ولهذا قال الشايجي في مقالة له عمن لايرى الإغراق في فقه الواقع ( ونجح هؤلاء بسحب عدد لابأس به من القاعدة " . الوطن 5/11/95 ) ـــ .

أم يريد من الشيخ ربيع دعوة جميع الشباب وطلاب العلم الى مزاولة السياسة وخوض غمارها حتى تفسد أخلاقهم ويأخذوا بأساليب أهل الفجور من العلمانيين والديموقراطيين ، الذين يزيفون الحقائق وينتصرون لآرائهم بالكذب والتهاويل والباطل ، دون خوف من الله أو حياء من الناس ؟!

هل يريد هذا المسكين من الشيخ والسلفيين إلقاء المحاضرات الحماسية التي تندد بالاوضاع السياسية على طريقة الاحزاب والجماعات وبجمع الناس (على لا شئ ) ثم زجهم في السجون والمعتقلات ؟

هل يريد الشايجي من الشيخ أخذ الشباب اليافع من المساجد وحلقات العلم والمكتبات الى الشوارع ثم الهراوات ثم ..... ؟!

ولا نقول إلا كما يقول ربنا :

( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) الحج : 46


( 5 )

افتراء آخر للشايجي على السلفيين ونسبته اليهم - زورا وبهتانا - تحريم جهاد اليهود والنصارى

يقول عبد الرزاق الشايجي في أصوله التي نسبها الى السلفيين وأنه لايجوز مقاومة اليهود والنصارى وأعداء الامة بأي مقاومة ، بل ولا مجرد التفكير في حربهم وإرهابهم ، لأن سيطرتهم على المسلمين قد أصبحت أمراً لامفر منه ولا طاعن عليه !! وأنه يجب الاستسلام لهذه المقادير حتى يكشفها الله من عنده) ص 4

وسوف أنقل كلاما للشيخ ربيع ، به تعرف أخي القارئ أن هذا الرجل يلقي الكلام على عواهنه لا يلوي على شئ وأنه بعيد كل البعد عن التثبت والامانة العلمية .

قال الشيخ ربيع " أهل الحديث - 158 " ( إن القعود عن جهاد المشركين عندما يدعو داعي الجهاد ، وعندما يستنفر المسلمين إمامهم ، ولو كان فاجرا ، يعد لونا من الوان النفاق ، بل لعله أشدها ) .

وبعد ذلك أخذ يسرد بعض آيات الجهاد ثم قال : ( فالقعود عن الجهاد والتثاقل عنه من صفات المنافقين ومن أسباب العذاب في الدنيا والهلاك في الآخرة ) .

وفي معرض اشادته بجهود أهل الحديث في القارة الهندية قال : ( ونفخوا روح الجهاد في القارة الهندية ، فأحيوا سنة الجهاد ضد السيخ والانجليز وكان جهادهم جهادا اسلاميا قائما على التوحيد والسنة ، فأقاموا للاسلام دولة في شمال غرب القارة الهندية آنذاك ، طبقوا فيها الشريعة الاسلامية ، غاظت كلا من المبتدعين والقبوريين والانجليز والصليبين ، فتآمروا عليها ، فاغتالوا قادة هذه الدولة المسلمة ، وقضوا على جيشها ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ) اهل الحديث 122

وقال في صفحة 83 ( والمجاهدون السلفيون يجاهدون في سبيل الله لاعلاء كلمة الله فإذا طهروا بلدا من أدناس الشرك والالحاد أقاموا فيه حاكمية الله قبل أن يستعيدوا أنفاسهم ، لأن حاكمية الله وبغض الطواغيت تجري في دمائهم لا كلاما يلاك على الالسن ) . وللشيخ ربيع كلام في الجهاد بين فيه حقيقته الاصلية ، ورد على سيد قطب تمييعه للجهاد فقد قال سيد قطب :

( فالاسلام لايريد حرية العبادة لاتباعه وحدهم ، وانما يقرر هذا الحق لأصحاب الديانات المخالفة ، ويكلف المسلمين أن يدافعوا عن هذا الحق للجميع ، ويأذن لهم في القتال تحت هذه الراية ، راية ضمان حرية العبادة لجميع المتدينين ، وبذلك يحقق انه نظام عالمي حر ، يستطيع الجميع أن يعيشوا في ظله آمنين متمتعين بحرياتهم الدينية ، على قدم المساواة مع المسلمين ، وبحماية المسلمين ) .

قال الشيخ ربيع معلقا : ( إن فيما يقوله سيد قطب تمييعا للاسلام وتشبيها له بمناهج اللادينيين من الديموقراطيين وغيرهم ...) الى أن قال : ( قاتل الله السياسات المائعة التي تميع الاسلام استرضاء وتملقا لعواطف النصارى واليهود وتوددا وتحببا اليهم بينما لانرى في تعاملهم مع المسلمين الا الجبروت والشدة والتكفير ) أضواء على عقيدة سيد قطب / 224

افتراء آخر للشايجي على السلفيين

وذلك بقوله على لسانهم : ( كل من قام بدعوة الى الله ، وكان عنده خطأ لايجوز أن يقبل منه إحسان ولادعوة ولاجهاد .. )

وسوف أنقل كلاما للشيخ ربيع في رده على الحداد ، وبعدها يتبين هل كلام الشايجي صحيح أم لا ؟

قال الحداد : ( أما الخوارج فقبح الله أمرهم فاحذرهم وحذر منهم من لقيت فوالله إنهم لشرار الخلق كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهم وغيرهم من أهل البدع لاينفعهم جهاد ولا غيره حتى يتوبوا من بدعهم ويرجعوا الى السنة ) .

فقال الشيخ ربيع : ( نحن نصفهم بما وصفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحذرهم ونحذر منهم ، بل نحذر من كل البدع ومن كل داع اليها . ولكن من أين لك أن أهل البدع لاينفعهم جهاد ولاعمل من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وبر وصلة رحم وبذل المال والنفس في الجهاد حتى يتوبوا بهذا التعميم والاطلاق ومن فهم هذا من أئمة الاسلام ؟.

ان الكفر هو الذي يحبط العمل ولاينفع معه الطاعة أما البدعة فليست كذلك فإنها هي التي ترد ولاتقبل منه ولكنها لاتحبط سائر عمله مادام مسلما لم يخرج عن دائرة الايمان والاسلام .

ألا تعلم أنك قد التحقت بركب الخوارج بهذه النظرة الجاهلة المصادمة للكتاب والسنة ولمنهج السلف الصالح فبهذه النظرة الغالية صار الخوارج شرار الناس وبهذا الظلم والغلو في النظرة الى الذنوب صاروا خوارجا .

ويستغرب العاقل صنيع هذا الرجل إنه يشدد على الخوارج ثم تراه يتمرغ في أوحالهم ، قاتل الله الجهل والهوى .. ) مجازفات الحداد / 104

بعد هذا النقل لاأزيد على أن أقول ( إذا لم تستح فاصنع ماشئت ) .

اتهام الشايجي للشيخ ربيع بالتقية وتخصيص دائرة التبديع حسب المصالح السياسية والحزبية !!

قال الشايجي : ( وأما الشيخ ربيع فإنه يخصص دائرة التبديع حسب المصالح السياسية والحزبية ) ص 97 .

ونقل عن الحداد مرتضيا كلامه : ( وأما هم فإنهم يعملون " بالتقية " ، فيظهرون خلاف مايبطنون ، ويبدعون في السر من يخافون منه ، ويبدعون في العلن من لاظهر له .. ثم انهم متهاونون في تطبيق المنهج ) من 96

أقول وبالله التوفيق :

إن الشايجي ولكثرة استخدامه هذا الاسلوب ظن أن الشيخ ربيعا كذلك ، والشيخ ربيع أكثر ما يفعله تأخير الرد على بعض الناس من أجل الوصول الى مصلحة شرعية ، كأن يرجع المخالف عن أخطائه ، أو لانتظار من ينصحه ، أو تلطفا بأتباعه وأحيانا يسكت عن بعض أهل البدع ولايصرح بالتحذير منهم ، لأنهم مقموعين مكبوتين ، وهذا عين المصلحة الشرعية .

وانظر ما قاله الشيخ بكر أبو زيد ، قال في ص 50 ( نصيحتي لكل مسلم سلم من فتنة الشبهات في الاعتقاد ، أن البدعة إذا كانت مقموعة خافتة والمبتدع إذا كان منقمعا مكسور النفس يكبت بدعته فلا يحرك النفوس بتحريك المبتدع وبدعته فإنها إذا حركت نمت وظهرت ... ) .

وأحيانا يسكت الشيخ ربيع عن بعض أخطاء العلماء السابقين ، لأنه لم يتضرر منها أحد من المسلمين .

هاك بعض كلامه في هذا المعنى . قال الشيخ ربيــع في ( مجازفات الحداد - ص47 ) ( فقد زارني أحد الذين يغلون فيه وفي دعوته المهلهلة الى الفتنة - يقصد الحداد - فناقشته في التركيز على ابن حجر والنووي وأبي حنيفة وسقت له الادلة في ذلك ثم ضربت مثلا من ابن تيمية كيف ألف كتبا في الرد على الاشاعرة ولم يتعرض للنووي لأنه لا أحد من أهل السنة يتضرر بتأويلاته ولا يعّول الاشاعرة على تأويله لأن لعقائدهم كتبا يأخذونها منها فما دوّنه النووي في شرح مسلم في حكم العقائد الميتة التي لاينبغي أن تثار فإن في إثارتها ضرر محقق وفتنة مؤكدة فمن هنا رأى شيخ الاسلام ابن تيمية الإعراض عن أشعرية النووي ) .

والشايجي يتكلم على الشيخ ربيع ويعتبره رأسا في الطوام والآثام لأصول باطلة - كما يرى - في نفس الوقت الذي يثني الثناء العاطر ويمدح المدح الهائل الشيخ بكر أبو زيد ، والذي يعلم علم اليقين أنه يقول بما يقول به الشيخ ربيع وانه واقع في هذه الاصول الباطلة - كما يزعم - بل الشيخ بكر زاد على ذلك التأسيس والتقعيد منذ فترة طويلة .

فمن أصول الضلال عند الشايجي تبديع الجماعات وقد قال به الشيخ بكر أبو زيد ومن أصول الضلال كذلك القول بأن وسائل الدعوة توقيفية ، وقد قال بها الشيخ بكر أيضا .

ومن أصول الضلال وأسس الظلم عند الشايجي عدم القول بوجوب ذكر حسنات المبتدع عند التحذير منه ، وهذا يقول به الشيخ عبد العزيز بن باز والالباني الفوزان وغيرهم .

فلماذا الكيل بمكيالين والوزن بميزانين ؟! .

أليست هذه تقية مابعدها تقية ؟! .

على حد قول القائل ( رمتني بدائها وانسلت ) .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-11-2002, 02:36 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,486
افتراضي

( 6 )

افتراء آخر للشايجي

قال الشايجي : ( وكان مما قالوه أيضا وأصلوه " ان كل جماعة من المسلمين اجتمعت على خير ودعوة وسمّت نفسها بأي تسمية - جمعية ، لجنة ، جماعة ، هيئة ، حزب .. الخ فهي جماعة بدعة وشر قد خالفت سلف الأمة الذين لم يعرفوا هذه الطريقة قط .وأن السلفي الداعي إلى الله لا يجوز أن يعمل في إطار أي تجمع قط ولو سمي هذا التجمع جماعة أو جمعية أو لجنة أو هيئة أو أي مسمى من المسميات وإلا كان ضالا أو مبتدعا ! ) أضواء / 5

ولا شك أن هذا الكلام وهذا التعميم لم يقل به أحد من السلفيين المعتد بهم ، وإذا قاله أحد فلا يجوز أن ينسب إلى الجميع ولا يجوز اعتباره منهجا لهم يسيرون عليه ويقولون به ، خصوصا إذا علمت أن الشيخ ربيعا - وهو من الذين يرميهم الشايجي بالموبقات ويعتبره رأساً للطائفة - قد صرح بخلاف ذلك ولم يعرف عنه أنه منع أو أفتى بتحريم كل تجمع وكل عمل خيري .

وآخر كلام له في ذلك عند رده على عبدالرحمن بن عبدالخالق قال : ( قد سبق مرارا أن السلفيين أهل السنة حقا الذين ينسب اليهم عبدالرحمن عبدالخالق هذه الفتاوي لا يمنعون من قيام جمعيات ومؤسسات للبر والاحسان إذا كانت هذه الجمعية ذات عقيدة واحدة عقيدة الحق وعقيدة الانبياء وذات منهج واحد هو منهج الحق ومنهج الانبياء ودعوة واحدة هي دعوة الله ودعوة الاسلام الحق ) . جماعة واحدة / 101.

وقال ص 98:. ( لو كانت هذه الجماعات والمؤسسات كلها جماعات خيرية على منهج واحد هو المنهج الاسلامي الحق وتهدف الى غاية واحدة هي اعلاء كلمة الله في الارض فتبذل بسخاء وتدعو بجد الى الحق والى جمع كلمة المسلمين على ذلك المنهج والى تحقيق تلك الغاية النبيلة لما وجدت من كل علماء السنة والتوحيد إلا التأييد المطلق والدعم المادي والمعنوي الذي لا يقف عند حد ، ولكن واقع هذه الجماعات ضد هذا تماما )

بعد هذا أزيد وأكرر أن هذا الرجل ليس عنده منهجية علمية ولا امانة ولا صدق ، وهذا الاسلوب الذي استخدمه هنا هو أيضا أسلوبه في الرد على العلمانيين وغيرهم على صفحات الجرائد ، فهو مع شراسته وسوء خلقه وغروره أضاف الى ذلك عدم الامانة والصدق ، لذا أساء الى نفسه والى الصحوة ، خصوصا ممن ينتسب اليهم وهم السلفيون ، فباسلوبه هذا فقدت الصحوة والدعوة الكثير من أنصارها أو ممن يرى أنه محايد وجعل الكثير من القراء ممن لاحظ لهم في معرفة أحكام الدين يقفزون الى حظيرة العلمانيين .

علما بأن بعض ردوده على العلمانيين جيدة ونافعة إلا أنه أساء كثيرا ولم يتبع الموعظة الحسنة والحكمة والوقار وزاد في الفترة الاخيرة بأن جعل معركته مع السلفيين وعلى صفحات الجرائد مما شكك الناس في مصداقية دعاة الحق . فحسبنا الله ونعم الوكيل ونسأل الله أن يقيض للعلمانيين وغيرهم بعض طلبة العلم الذين يمتازون بحسن الخلق وحسن العرض لكي يكونوا بديلا عن هذا المثال السيء . والله المستعان .

استغلال الشايجي للحداد وفكره في ضرب السلفيين وبالذات الشيخ ربيع

عمد الشايجي في رده على الأخ مبارك الى كتابات الحداد واستغلها اسوأ استغلال مبتعدا عن المنهج العلمي الرصين في الاستدلال بما هو دليل عند الكاتب وخصمه أو على الاقل بما هو دليل عنده .

فالحداد ليس بثقة عند الشايجي وكذلك عند السلفيين ، فكيف يصح الاستدلال بأقواله ؟! . أليس هذا تمسكاً بما يشبه خيوط العنكبوت ؟! .

ودليل قاطع على أن الشايجي لم يجد مايدين به السلفيين على الحقيقة ؟! .

والآن أنقل كلام الشايجي ثم نقف ونتأمل فيه .

قال : ( محمود الحداد أحد أفراد مدرسة الجراحين هذه وهو تلميذ للشيخ ربيع بن هادي المدخلي ، وأحد أفراد مجموعته لعدة سنين ، ولما أراد محمود الحداد هذا أن يطبق هذا المذهب ومايسمونه “ منهج أهل السنة والجماعة في نقد الطوائف والفرق " .... الخ ) . ص 95 .

ليعلم الجميع أن الحداد ليس من تلاميذ الشيخ ربيع ، وكل من عاصر الحداد في المدينة يعلم ذلك ، بل ولم يكن بينه وبين الشيخ ربيع لقاءات كثيرة ، فالحداد منزو بعيد عن الناس يشتغل بالفهرسة وطبع الاجزاء ، ولم يكن يوما محسوبا على الشيخ ربيع أو مشايخ المدينة عموما ، بل إن الشيخ ربيع وقبل ان يظهر فكر الحداد لم يكن مطمئنا اليه كثيرا .

وبعد هذا كله فأهل المدينة أول من بين ضلال هذا الرجل وانحرافه عن النهج السوي ، وبالذات الشيخ ربيع وتلاميذه . ولم يكن عملهم ذلك خوفا من عبدالرزاق الشايجي أو خوفا من ظهور باطلهم كما يقول ! ، وإلا لاكتفوا بالتحذير المجمل والبراءة العامة ، ولكنهم ردوا عليه ردودا علمية ، وكشفوا ما يستدل به من شبهات بالحجج والبراهين ، وسطروا ذلك بكتب عديدة ومحاضرات كثيرة ، اتضح من خلالها أنه صاحب طائفة مستقلة وفكر جديد يضاف الى الانحرافات التي كشفها مشايخ المدينة وفقهم الله .

وبعد هذا لا يجوز ابدا الاستدلال بأخطاء الحداد ونسبتها لأهل المدينة ، وإلا لصح من الاشاعرة اتهام أهل السنة بالتشبيه ، لأن بعض المنتسبين اليهم قد غلا في الاثبات .

أما خروج فكر الحداد وأسبابه فما هو الا ردّة فعل للتساهل في الولاء والبراء الذي وقع فيه كثير من أتباع الجماعات الاسلامية ، لذا جاء الحداد بفكره لصد هذا التيار وهذا الخطأ ، فوقع في الجهة المقابلة وهي الغلو والانحراف والبدعة وهذا مصداق لما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية :- ( الانحراف عن الوسط كثير في أكثر الامور في أغلب الناس ) مجموع الفتاوي 3/359

ويحسن أن انقل بعضا من كلام الشيخ ربيع في الحداد .

قال الشيخ في ( مجازفات الحداد / ص 1 ) :- ( فقد علم كثير من العقلاء فتنة محمود الحداد وشغبه على أهل السنة وطعنه فيهم ومشاركته بعض الشباب له في ذلك الشغب وتلك الفتنة ......) .

وقال : ( فهو من سنوات في المملكة العربية السعودية الحافلة بأهل السنة ، بل هي القلعة الحصينة للسنة ، ومع ذلك فقد عاش الرجل في الرياض سنوات فلم يعرف أنه طلب العلم على أحد من علمائها الافاضل ولم يصادق احدا من رجالها من أهل السنة المحضة الا من كان على مشربه أو قريب وهم قلة .... ) .

وقال : ( رأينا أنه لابد من التحذير من هذا الرجل ) .

( 7 )

هل الشيخ ربيع كفّر سيد قطب ؟

نسب الشايجي الى الشيخ ربيع تكفير سيد قطب ومن ذلك قوله في صفحة 50 : ( لقد ألّف الشيخ ربيع بن هادي المدخلي مجموعة من الكتب في سيد قطب – رحمه الله – كفرّه فيها من بضعة عشر وجها .. ) .

وقال ( وكيف أنه لمّا طبّق عليه هذه الاصول خرج بأنه كافر من وجوه عديدة بعدد أخطائه وسقطاته ، وأنه قتل على الزندقة ولم يقتل على الاسلام ) .

وقال ص 97 ( الشيخ ربيع يذكر للشخص الذي ينقده جميع ما يظنه وقع فيه من المكفرات ، ولا يلتمس له عذرا فــي واحدة ولا أنه فعل هذا المكفر جهلا أو تأولا ، ثم لا يصرح بالتكفير .. ) !! .

وأقول للشايجي : من أين أخذت تكفير الشيخ ربيع لسيد قطب وأنت تقول : أنه لم يصرح بالتكفير ؟!

أليس هذا اتهام يحتاج الى دليل ؟

فكما أن تكفير المسلم جريمة عظيمة ، فكذلك نسبة التكفير لشخص جريمة ، خصوصا وأن الشيخ صرّح بعكس هذا حيث قال : ( لم أكفرّه - يعني سيد قطب - لا من قريب ولا من بعيد ) الحد الفاصل / 60

والشايجي يعلم ذلك فقد نقل عبارة الشيخ : ( هل رأيتني صرحت بتكفيره في موطن واحد من كتبي ؟ ) ـــ ( هذه العبارة نقلها الشايجي عن طريق الحداد ، وهي موجودة في الحد الفاصل ص 52 ، وقد صرح الشايجي بقراءة هذا الكتاب ) ـــ .

وذلك في كتابه أضواء ، فبعد هذا النفي الصريح من الشيخ ربيع لا يجوز أبدا أن ينسب اليه التكفير ، ولكن الشايجي جريء ! ولا حول ولاقوة إلا بالله .

وتبقى مسألة ربما أن الشايجي أتى من عدم فهمها واستيعابها ، فإنه قال : ( الشيخ ربيع يذكر للشخص الذي ينقده جميع ما يظنه وقع فيه من المكفرات ، ولا يلتمس له عذرا في واحدة ولا انه فعل هذا المكفر جهلا أو تأولا ، ثم لا يصرح بالتكفير ) .

وهذا يدل على عدم اطلاعه على مذهب أهل السنة في ذلك وهذا مصداق لما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية : ( ولأهل السنة تفاصيل كثيرة يجهلها عامة الناس ) .

فالشبهة التي أوردها الشايجي هي نفي الشيخ ربيع الجهل عن سيد قطب في هذه المسائل العقدية ثم عدم التصريح بتكفيره .

وعند هذا أقول : ان الحجة التي تقوم على المبتدع ليست على درجة واحدة وإنما هي درجات كثيرة ، فهناك حجة قوية ظاهرة لا يكون المخالف لها الا معاندا للشرع غير مبال بالادلة الشرعية بل لا يعترف بها فهذا كافر خارج عن الاسلام .

وهناك حجة قوية إلا أن الشخص الذي قامت عليه لديه شبهة ضعيفة ، فهذا لا يكفر وإنما يعتبر من الفساق بل من أشدهم .

وهناك حجة ولكن تتجاذبها في نفس الشخص شبهة قوية وليس في نفسه هوى ، فهذا لا يؤاخذ

ولشيخ الاسلام والمعلمي كلام في ذلك ، وأكتفي ببعض كلامهم .

قال المعلمي في التنكيل 2/182 : ( .. ولا يخفى أنه ليس جميع حجج الحق هكذا ، ولكنها بينات البيان الذي تحصل به الهداية وتقوم به الحجة ، ثم هي على ضربين : الضرب الاول الحجج التي توصل الانسان الى أن يتبين له أنه يجب عليه أن يكون مسلما .

الثاني : مابعد ذلك ، فالاول حجج واضحة ، لكن من اتبع هواى قد بان أنه يصد عن الحق أو قصّر في القيام بما قد بان أن عليه أن يقوم به فقد يرتاب أو يجهل والضرب الثاني على درجات منه ماهو في معنى الاول فيكفر المخطئ فيه ومنه مالا يكفر ولكن يؤاخذ ، ومنه مايعذر ، ومنه مايؤجر أيضا على اجتهاده ) .

وقال أيضا ص/43 ( فالمبتدع الذي يتضح عناده إما كافر وإما فاسق والذي لم يتضح عناده ولكن حقيق بأن يتهم بذلك ، وهو في معنى الفاسق . لأنه مع سوء حاله لاتثبت عدالته ، والداعية الذي الكلام فيه واحد من هذين ولابد ) .

ويقول شيخ الاسلام في الفتاوى 3/354 : ( ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنا وظاهرا لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ من السنة ، فهو ليس بكافر ولا منافق ، ثم قد يكون منه عدوان وظلم يكون به فاسقا أو عاصيا ، وقد يكون مخطئا متأولا مغفورا له خطأه ، وقد يكون معه من الايمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه )

والقول بأن الحجة درجة واحدة هو مذهب الحداد ، فهو يبدع العلماء على زلة أو خطأ وقعوا فيه وإن كان لهم عذر ، فإذا قيل له لماذا تبدعه ولم تقم عليه الحجة ؟

قال : لو قامت عليه الحجة لكفرته ، يشير الى أن الحجة درجة واحدة .

وما نفاه الشيخ ربيع عن سيد قطب من الجهل في كثير من المسائل التي وقع فيها وما أثبته من قيام الحجة عليه ، هي الحجة التي يؤاخذ عليها ويدان بها لا كما يقول بعض أصحابه بأنه مجتهد في كل هذه المسائل .

أو أنه جاهل الجهل المطبق فيعذر ـــ (خصوصا اذا علمت أن بعض علماء أهل السنة وغيرهم قد ردوا عليه في حياته وكتب بعضهم الرد في الجرائد المصرية آنذاك ) ـــ .

ولا كما فهم الشايجي أنه كفره وجعله خارجا عن الملة .

فكلام الشيخ ربيع في نفي الجهل عن سيد قطب وثبوت الحجة عليه ليس بكاف لاثبات تكفيره له ، فلا يجوز نسبة هذا اليه الا بالتصريح الواضح بحيث يقول (هو كافر) ، بل شيخ الاسلام ابن تيمية نفى تكفير الشافعي لحفص الفرد مع أنه صرح بتكفيره وذلك لشبهة ، وهي عدم سعي الشافعي في قتله .

قال شيخ الاسلام : ( وكذلك تكفير الشافعي لحفص الفرد حين قال : القرآن مخلوق فقال : كفرت ، أي قولك كفر ، ولهذا لم يسع في قتله ، ولو كان عنده كافرا لسعى في قتله ) .

فإذا زاد البيان توضيحا وقال ( لم أكفره لامن بعيد ولامن قريب ) .

يجب أن تقطع الالسنة عند ذلك سوى من هانت عليه نفسه فتجرأ على الكذب والدجل .

وحتى لايفتح المجال لكل من أخطأ وابتدع فيقال عنه أنه معذور ومجتهد .. أنقل كلاما لشيخ الاسلام ابن تيمية ، يقول رحمه الله : ( لكن ينبغي أن يعرف أن عامة من ضل في هذا الباب ، أو عجز فيه عن معرفة الحق ، إنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وترك النظر والاستدلال الموصل الى معرفته ، فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا ، كما قال الله تعالى " فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى " سورة طه 123 ـ 124 .

قال ابن عباس( تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لايضل في الدنيا ولايشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآية ) الفتاوى 3/314 .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:03 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com