عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2011, 03:18 PM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,210
Question الخروج عن طاعة الحاكم شرعاً




السلام عليكم

إخوتي الأعزاء وبمنتهى البساطة

شرعاً من هو الحاكم الظالم الذي يجب الخروج عليه ومتى يكون ذلك؟؟

وهل حكامنا هم ولاة أمر شرعاً أم هم عصابات تحارب أول ماتحاربه الاسلام والمسلمين ؟؟ فكيف تنطبق عليهم صفة ولاة الأمر وهم لايتقيدون بالشرع بل وكما قلنا يحاربونه!!!!!!!!

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-02-2011, 03:29 PM
jamal awad jamal awad غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 100
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة samarah مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

إخوتي الأعزاء وبمنتهى البساطة

شرعاً من هو الحاكم الظالم الذي يجب الخروج عليه ومتى يكون ذلك؟؟

وهل حكامنا هم ولاة أمر شرعاً أم هم عصابات تحارب أول ماتحاربه الاسلام والمسلمين ؟؟ فكيف تنطبق عليهم صفة ولاة الأمر وهم لايتقيدون بالشرع بل وكما قلنا يحاربونه!!!!!!!!


كما تكونو يولى عليكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-02-2011, 04:10 PM
سعيــد سعيــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 191
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jamal awad مشاهدة المشاركة
كما تكونو يولى عليكم
هذا ليس حديث وليس له أصل
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-02-2011, 04:13 PM
سعيــد سعيــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 191
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة samarah مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

إخوتي الأعزاء وبمنتهى البساطة

شرعاً من هو الحاكم الظالم الذي يجب الخروج عليه ومتى يكون ذلك؟؟

وهل حكامنا هم ولاة أمر شرعاً أم هم عصابات تحارب أول ماتحاربه الاسلام والمسلمين ؟؟ فكيف تنطبق عليهم صفة ولاة الأمر وهم لايتقيدون بالشرع بل وكما قلنا يحاربونه!!!!!!!!

اذا كنا نتحدث في الشرع وأخذنا مثلا مبارك فقد تم تكفيره من قبل مائة عالم مسلم نظرا لموالاته اليهود ضد المسلمين وبالتالي فلا يجوز لكافر أن يحكم المسلمين أبداً والخروج عليه جائز جائز جائز بل هو واجب ، أما بن علي فقد منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-02-2011, 08:59 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

وعليكم السلام والرحمة

بعيداً عن رأي الفقه في الأمر، فلست من أهله، ولكن عموماً ولاية الأمر، عقد بين الحاكم والمحكوم، وكأي عقد آخر يعرفه البشر يمكن أن ينقض ويلغى، اللهم إلا أن يكون عقد بيع.. يبيع الإنسان نفسه وكل ما يملك في سبيل أن ينعم بترف وجود هذا "الحاكم"!

على أن هذا الأمر لا يزال موضع خلاف، بين المسلمين، من زمن السلف إلى اليوم. لذلك لا يحق لأحد أن يستأثر بالحق والصواب في جانبه، ويرمي بالبقية في سلة "الباطل" ومخالفة الشرع. وتبقى أحوال المسلمين على اختلاف، ليست السعودية مثلاً كمصر، ولا تونس كالإمارات، ومن غير المعقول أن يسود رأي واحد على كل هؤلاء الناس رغم اختلاف أحوالهم، فبالنهاية الفتيا هي انزال حكم الشرع على الواقع، ولا يمكن بحال أن تبقى الفتيا ثابتة رغم تناقض الواقع واختلافه.

أهل مصر، وأهل تونس، رأوا أن ما يجري ليس خروجاً باطلاً على الحاكم، أهل مكة أدرى بشعابها، ولا أظن أن هناك مجال لأي رأي فقهي آخر من الخارج. على الأقل لن يكون مرحباً به.

لكن.. إجابة على أسئلتك:

- شرعاً من هو الحاكم الظالم الذي يجب الخروج عليه ومتى يكون ذلك؟
الجواب هنا لأهل العلم، وفقهاء الشرع.

- هل حكامنا هم ولاة أمر شرعاً أم هم عصابات تحارب أول ماتحاربه الاسلام والمسلمين ؟
الحكم بالإطلاق لا يناسب هنا. ليسوا سواء. ولكن نعم، بعضهم كذلك. وفعلاً ذهب بعض العلماء فيما سبق لتكفير عدد من الحكام العرب. صدام مثلاً، عرفات، الحكم البعثي في سورية، وغيرهم. لا أدري كيف توقفت أحكام التكفير فجأة مع التغير المفاجئ في السياسة العربية، حيث سادت مفاهيم السلام مع الصهاينة، المبادرات، دعم عملاء الصهاينة في رام الله، وأخيراً وليس آخراً مساندة القوات الأمريكية في حرب العراق.

- فكيف تنطبق عليهم صفة ولاة الأمر وهم لايتقيدون بالشرع بل وكما قلنا يحاربونه!
لا أدري حقيقة. ثم لا أدري كيف يستدعى رأي الشرع للفصل بين الحاكم والمحكوم في ظل حكم الدولة العلمانية! عجب!

دمت بخير.
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-02-2011, 09:31 PM
jamal awad jamal awad غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 100
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم

نقل ابن حجر رحمه الله الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان الظالم : فقال قال ابن بطال :د((وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد اجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء)) فتح البارى 13/7 ونقل الامام النووى -رحمه الله - الإجماع على ذلك فقال في ((واما الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوافسقة ظالمين وقد تظاهرت الاحاديث على ماذكرته واجمع اهل السنه انه لاينعزل السلطان بالفسق....... )) شرح النووى 12/229

قال الرسول صلى الله عليه وسلم

((من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني )) رواه مسلم

وعن ابي هريرة -رضي الله عنه -(( قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك )) رواه مسلم ( 1836)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:

((فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد , وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم ,

فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمور لله فأجره على الله ومن كان لايطيعهم إلا لما يأخذ ه من الولاية فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم , فماله في الآخرة من خلاق ,

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه -عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولاينظر إليهم ولايزكيهم , ولهم عذاب أليم :

رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ,

ورجل بايع رجلاً سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو غير ذلك

ورجل بايع إماماً لايبايعه إلا لدنيا , فإن أعطاه منها وفا وإن لم يعطه منها لم يف )) الفتاوى ( 35/16-17)


وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( لما سأله رجل :يانبي الله

أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه

ثم سأله في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال صلى الله عليه وسلم (( اسمعوا وأطيعوا

فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ماحملتم )) رواه مسلم ( 1846)

( المفهم 4/55) قال القرطبي : ( يعني ان الله تعالى كلف الولاة العدل وحسن الرعاية

وكلف المُولَى عليهم الطاعة وحسن النصيحة فأراد :

انه إذاعصى الأمراء الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم , فلاتعصوا الله انتم فيهم وقوموا بحقوقهم

فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل .)) المفهم (4/55)


وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم

((يكون بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولايستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين

في جثمان إنس قال ( حذيفة): قلت : كيف أصنع يارسول الله ؟ إن أدركت ذلك ؟؟

قال : (( تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , فاسمع وأطع ))

رواه البخاري ( 7084) ومسلم ( 1847) باب ( يصبر على أذاهم وتؤدى حقوقهم )


وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( من كره من أميره شيئاً

فليصبر عليه ,فإنه ليس من أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه , إلا مات ميتة جاهلية ))

رواه مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه - (1849) ورواه البخاري ( 7053)

وعن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر الى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ماكان

من يزيد بن معاوية فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة . فقال : إني لم آتك لأجلس , أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله , سمعته يقول :

(( من خلع يداً من طاعة , لقي الله يوم القيامة لاحجة له , ومن مات وليس في عنقه بيعة , مات ميتة جاهلية ))رواه مسلم

( 1851)

قال القرطبي في المفهم :

قوله ( ولاحجة له ) أي لايجد حجة يحتج بها عند السؤال فيستحق العذاب ,لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أبلغه ماامره الله بإبلاغه من وجوب السمع والطاعة لأولي الأمر , في الكتاب والسنة ) انتهى كلامه .

يتبع إن شاء الله حتى يستفيد الجميع... هدى الله ضال المسلمين
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-02-2011, 10:50 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jamal awad مشاهدة المشاركة



يتبع إن شاء الله حتى يستفيد الجميع... هدى الله ضال المسلمين
هذا بعينه ما كنت أخشاه. تستأثر جماعة من الناس بالصواب والحق، وترمي غيرها بالضلالة والبطلان. هل يظن أحد ما أن العلماء الذين ذهبوا إلى جواز الحاكم الظالم قد جاؤوا بأحاديث وأدلة من بنات أفكارهم مثلاً؟ هل تشمل تهمة الضلالة سبط رسول الله الحسن رضي الله عنه، وابن الزبير، وجماعة كبيرة من الصحابة والمسلمين حين خرجوا على بيعة يزيد بن معاوية؟ أمات الزبير ميتة جاهلية؟!

كفاكم حقيقة من لي أعناق النصوص. فما أبشع أن يستخدم الدين سوطاً لتركيع الشعوب، وإقرار الظلم، وتشريع الظالمين.

لا أدري حقيقة كيف يستشهد بـ "ولاة الأمر" في الأحاديث والآيات القرآنية التي جاءت بوجوب طاعة ولي الأمر.. كيف يستشهد بها مع ولاة الأمر الطغاة؟ كيف تعطف طاعة الطاغية الظالم على طاعة الله ورسوله؟! كيف تصبح طاعة الطغاة طاعة لرسول الله الذي جاء برسالة حرية الناس من عبادة الإنسان والأصنام لعبادة الله؟! ما هذا التناقض العجيب الذي يسوق هنا؟!

على العموم.. إليك أخي جمال الرأي الآخر.. الذي رميته بالضلالة، ابحث عن الأدلة، وتأكد هي ليست من التوراة ولا من الانجيل.
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-02-2011, 10:52 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

الرد على من قال بعدم جواز ثورة الشعب ضد الظلم

في ظل الأوضاع الحالية سمعنا أصواتاً تحاول إضفاء الشرعية على الظلم والظالمين ولا ندري السبب ... وأنا هنا أدينهم بالقرآن والسنة وأفند دعواهم مستعينا بالله عز وجل ... مبينا للحقيقة التي تستنكر أن يكون الشرع الحنيف موالياً للظلم أو ساكتاً عنه ... ودعوى هؤلاء تستند على قول الله عز وجل: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}

ولقد كان منهج السلف الصالح عنوانه مقاومة الظلم والظالمين: فقد جاء أن أبو العيناء قال: «كان لي خصوم ظلمة، فشكوتهم إلى أحمد بن أبي داود، وقلت: قد تضافروا عليَّ وصاروا يدًا واحدة، فقال: يد الله فوق أيديهم، فقلت له: إن لهم مكرًا، فقال: ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، قلت: هم من فئة كثيرة، فقال: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.

وقال يوسف بن أسباط: «من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يُعْصَى الله في أرضه».

وقال غيره: لو أن الجنة وهي دار البقاء أسست على حجر من الظلم، لأوشك أن تخرب».

وقال بعض الحكماء: «اذكر عند الظلم عدل الله فيك، وعند القدرة قدرة الله عليك، لا يعجبك رَحْبُ الذراعين سفَّاكُ الدماء، فإن له قاتلاً لا يموت».

وكان يزيد بن حاتم يقول: «ما هِبْتُ شيئًا قط هيبتي من رجل ظلمته، وأنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله، فيقول: حسبي الله، الله بيني وبينك».

وبكى عليٌّ بن الفضيل يومًا، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي على من ظلمني إذا وقف غدًا بين يدي الله تعالى ولم تكن له حجة.

ونادى رجل سليمان بن عبد الملك ـ وهو على المنبر ـ: يا سليمان اذكر يوم الأذان، فنزل سليمان من على المنبر، ودعا بالرجل، فقال له: ما يوم الأذان؟ فقال: قال الله تعالى: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} (سورة الأعراف:44).

وقال ابن الجوزي: «الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير، ومبارزة الرب بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها، لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب، ولو استنار بنور الهدى لاعتبر».

وقال ابن تيمية: «إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة»، ويروى: «إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة».

وفي الوجيز عن ابن عباس ‏ "‏يقال للجلاد يوم القيامة ضع سوطك وادخل النار‏" ‏وقد صح من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ ‏ "‏يقال لرجال يوم القيامة اطرحوا سياطكم وادخلوا جهنم‏" ‏‏.

وعن أبي هريرة ‏ "‏إن طالت بك مدة أوشك أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر‏".

وإليكم بعض الأدلة التي تفند دعوى من يريد السكوت والاستكانة للظلم بحجة وجوب طاعة ولي الامر وتزيل الغبار الذي يغطون به عظمة هذا الدين الحنيف الذي جاء ليرفع كرامة الإنسان ويقيم العدل في الأرض..

يستدل البعض بقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}

ونحن نقول بعد طلب العون من الله:



أولا: هذه الآية مختلف في المراد بقوله أولو الأمر ... من هم أولو الامر؟؟ المقصود بأولي الأمر هم أولي الفقه والدين وليس الحكام الظالمين. وحتى لو قلنا بالرأي الذي يقول أنهم الحكام والأمراء فليس المقصود الأمراء والحكام الظالمين .. بل المقصود طاعة الحكام والأمراء العادلين . وكذلك المقصود في بعض الأحاديث التي أمرت بطاعة الحاكم ولوكان ظالما جاءت في الحديث عن طاعة الحاكم ولو كان ظالما في الطاعات فقط ولي هناك دليل واحد على طاعة الحاكم الظالم في المعصية ولا حتى طاعة الحاكم العادل في المعصية.

جاء في كتب التفسير المعتمدة : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ، أُولِي الْأَمْرِ هم: «أُولِي الْفِقْهِ فِي الدِّينِ وَالْعَقْلِ» وجاء في الجامع لابن وهب : أخبرنا ابن وهب عن عطاء بن أبي رباح وعن قتادة قال: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ، قال: طاعة الله: إتباع كتابه، وطاعة الرسول: اتباع سنته، أولي الأمر منكم، قال: أهل العلم.

وجاء في تفسير الطبري: عن أبي العالية في قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [سورة النساء: 83] .



و جاء في تفسير ابن المنذر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله: " {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} ، قَالَ: أُولِي الأَمْرِ: أَهْلُ طَاعَةِ اللهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَانِيَ دِينِهِمْ، وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَوْجَبَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ طَاعَتَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ " فأين هؤلاء من حكامنا اليوم الذين لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ولا يعلمون الناس دينهم بل يحاربون الناس في أرزاقهم وفي دينهم.



وجاء في تفسير القرطبي: روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: حق على الإمام أن يحكم بالعدل، ويؤدي الأمانة إلى أهلها، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه، فإن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة والعدل، ثم أمرنا بطاعتهم. إذن علي بن أبي طالب يقول أن الطاعة واجبة للحاكم إذا حكم بالعدل وأدى الأمانة.

وجاء في تفسير بحر العلوم للسمرقندي: قال مجاهد: وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ العلماء والفقهاء، وهكذا روي عن جابر. وفي الحديث عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببرّه والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كلّ ما وافق الحقّ وصلّوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم. وكذلك هنا الحديث يقول اسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق... فهل ما تفعله الحكومات العربية يوافق الحكم.



وجاء في تفسير الثعلبي: وقال عليّ كرم الله وجهه: «حق على الإمام أن يحكم بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك حق على الرعية أن يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا»



يقول العلامة رشيد رضا في تفسير المنار:

وَأَنَّهُ إِذَا وُجِدَ فِي الدُّنْيَا حُكُومَةٌ عَادِلَةٌ تُقِيمُ الشَّرْعَ وَحُكُومَةٌ جَائِرَةٌ تُعَطِّلُهُ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُ الْأُولَى مَا اسْتَطَاعَ .. وَمَا وَرَدَ من أدلة تأمر بالصَّبْرِ عَلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ - إِلَّا إِذَا كَفَرُوا - مَعَارَضٌ بِنُصُوصٍ أُخْرَى.



وأما حَدِيثُ: " وَأَلَّا تُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا ". قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعْصِيَةُ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُنَازَعَةَ الْإِمَامِ الْحَقِّ فِي إِمَامَتِهِ لِنَزْعِهَا مِنْهُ لَا يَجِبُ إِلَّا إِذَا كَفَرَ كُفْرًا ظَاهِرًا، وَكَذَا عُمَّالُهُ وَوُلَاتُهُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ وَالْمَعَاصِي فَيَجِبُ إِرْجَاعُهُ عَنْهَا مَعَ بَقَاءِ إِمَامَتِهِ وَطَاعَتِهِ فِي الْمَعْرُوفِ دُونَ الْمُنْكَرِ، وَإِلَّا خُلِعَ وَنُصِّبَ غَيْرُهُ.



ومما يدلل على جواز الخروج على الحاكم الظالم : خُرُوجُ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ سِبْطِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِمَامِ الْجَوْرِ وَالْبَغْيِ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقُوَّةِ وَالْمَكْرِ، يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ خَذَلَهُ اللهُ وَخَذَلَ مَنِ انْتَصَرَ لَهُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ يَسْتَحِبُّونَ عِبَادَةَ الْمُلُوكِ الظَّالِمِينَ عَلَى مُجَاهَدَتِهِمْ لِإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَالدِّينِ. وَقَدْ صَارَ رَأْيُ الْأُمَمِ الْغَالِبُ فِي هَذَا الْعَصْرِ وُجُوبَ الْخُرُوجِ عَلَى الْمُلُوكِ الْمُسْتَبِدِّينَ الْمُفْسِدِينَ، وَقَدْ خَرَجَتِ الْأُمَّةُ الْعُثْمَانِيَّةُ عَلَى سُلْطَانِهَا عَبْدِ الْحَمِيدِ خَانْ، فَسَلَبَتِ السُّلْطَةَ مِنْهُ وَخَلَعَتْهُ بِفَتْوَى مِنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.



ومما يدل على أن السنة النبوية في مبادئها العامة لا توافق على الظلم ولا ترضى به دعاء النبي على الأمم التي لا يؤخذ فيها الحق من قويها

ففي رواية جعفر لما جاء من الحبشة قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ بِالْحَبَشَةِ؟ " قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَام، فجَاء فَارس فأذراه، فجسلت تَجْمَعُهُ ثُمَّ الْتَفَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: وَيحك! كَيفَ لَوْ قَدْ وَضَعَ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ فَأَخَذَ1 لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ؟ فَضَحِكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: "مَا قَدَّسَ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا الحق مِنْ شَدِيدِهَا غَيْرَ مُتَعْتَعٍ" والحديث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق آخر وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ، وَقَالَ: إِسْنَاده صَالح.وخرجه الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ وَأورد آخِره أَيْضا الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير وَقَالَ عَنهُ صَحِيح.



وهناك أدلة وأحاديث كثيرة تعبر عن حال الحكومات الحالية ولو حكمنا على هذه الحكومات بأنها حكومات خائنة فلن نكون مخطئين بنص حديث المصطفى فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا وَهُوَ يَجِدُ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ» ". رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " «مَنْ قَلَّدَ رَجُلًا عَمَلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ» "، وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا لِمَوَدَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ.

وأما قول البعض أنه (ليس لنا محاسبة الحكام ومواجهتهم لأن ذلك فيه إهلاك للنفس والله يقول : لا يضركم من ضل إذا اهتديتم....) فالرد عليه معروف للجميع فَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ «عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}[المائدة: 105] ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» ". وَفِي لَفْظٍ مِنْ عِنْدِهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» ".، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشَكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ» ". وَفِي رِوَايَةٍ: " «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ» ".

ونرد عليهم من فتاوى ابن تيمية أيضاً حيث يؤكد ابن تيمية على أن كلمة الأمر إلى الحاكم تعني الحاكم العادل القادر .. دون غيره

يقول ابن تيمية في الفتاوى:

كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ الْعَادِلُ الْقَادِرُ وَكَذَلِكَ الْأَمِيرُ إذَا كَانَ مُضَيِّعًا لِلْحُدُودِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهَا لَمْ يَجِبْ تَفْوِيضُهَا إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ إقَامَتِهَا بِدُونِهِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ تُقَامُ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ. فَمَتَى أَمْكَنَ إقَامَتُهَا مِنْ أَمِيرٍ لَمْ يُحْتَجْ إلَى اثْنَيْنِ وَمَتَى لَمْ يَقُمْ إلَّا بِعَدَدِ وَمِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ أُقِيمَتْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهَا فَسَادٌ يَزِيدُ عَلَى إضَاعَتِهَا فَإِنَّهَا مِنْ " بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ "مجموع الفتاوى لابن تيمية



أما الدليل الرئيسي في هذا الباب فهو بقاء الحكم العام والنداء العام الذي أمر الله به جميع الأمة من غير تفرقة بين حاكم أو محكوم ليقطع الطريق على كل منافق أو جاهل .. فمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ عام لا يمكن النزاع فيه وليس دليل على استثناء الحاكم أو الأمير من هذا المبدأ بل إن إعمال مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن النمكر في وجه الحكام أوجب أقوى لأنهم أولو الامر وبصلاحهم ينصلح الناس والعكس.



بل أن النصوص النبوية جاءت لتعزز موقف من يواجه الحاكم الظالم فجاءت كالصاعقة لكل منافق يقول النبي صلى الله عليه وسلم (سيد الشهداء وفي لفظ أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام أمام سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله)
إن تقرير أفضلية من أمر السلطان ونهاه باللسان ووصول منزلته إلى منزلة سيد الشهداء وأفضل الشهداء, تدل دلالة قطعية- لمن لم تعم بصره بعض الأهواء والشبهات- عظم منزلة ذلك وعظم أجرة, بل الدليل واضح على وجوب الإنكار على أي حال من الأحوال.

حديث أبي سعيد الخدري أن أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ



ورواية أبي سعيد الخدري له تدل دلالة قطعية على أن المنكرات العامة الواقعة من الحكام لا تبرأ ذمة المسلم فيها إلا بالإنكار عليها علناً فإن أبا سعيد رضي الله عنه بين أن من أدى الواجب عليه هو من أنكر هذا المنكر الظاهر جهراً وأمام عموم الناس.

وقال صلى الله عليه وسلم (إذا رأيت أمتي تهاب من أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودع منها) أليس ذلك دليلاً على وجوب أن تقول الامة للظالم ياظالم!!.


وهنا ترتفع بعض الأصوات منادية بأن الحاكم هو رأس الدولة وهيبته من هيبة الدولة وأنه يجب إحترام الكبير ..الخ ونحن نقول ما علاقة ذلك بالاحترام .. لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس مع أصحابه فقال له رجل يهودي يا بني عبد المطلب إنكم قوم مطل أي لا تؤدون الحقوق. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد استلف منه مالاً. فأراد عمر رضي الله عنه أن يضرب اليهودي. فقال النبي صلى الله عليه وسلمإنا كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمره بحسن الطلب وتأمرني بحسن الأداء( فهذا اليهودي ناصح الأمام في وقته وهو النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقضي دينه الذي له عليه وكان هذا الفعل من هذا اليهودي بمحضر من الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بل وافقه على ما فعله ونهي أن يتعرض له. بل وعاتب عمر بن الخطاب حينما أراد ضربه وقال له إن الواجب عليك أن تأمره بحسن الطلب وتأمرني بحسن الأداء.

وحديث آخر أن رجلا قال للنبي اعدل فإنك لم تعدل .. أعطني من مال الله الذي أعطاك .. لا مال أبيك ولا مال أمك . فهل بعد هذا كلام؟ هل الحكام أفضل من رسول الله!!!!؟



ولقد جاء في الحديث الصحيح: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)



وهذا في المنكرات الظاهرة كظلم العباد وعدم العدل في تقسيم الثروة واضطهاد المساجين ونحو ذلك من المنكرات العامة , أما منكراتهم الخاصة التي يفعلونها في مجالسهم الخاصة ومنتدياتهم المغلقة, فذلك مما لا يلزم المسلم الإنكار عليهم فيه, لأنه لم يطلع عليه ولانهم لم يجاهروا فيه فلا يجوز له ولا لغيره التجسس على الحكام ولا غيرهم, لأن التجسس محرم عند الله بنص القرآن والسنة , أما المنكرات الظاهرة أمام عموم الشعب فإنه ينبغي إنكارها علناً ولا يجوز الإسرار بها, لأن الأسرار بالنصح قد يجرأ الحكام على الاستمرار بها كما أنه يجرأ عوام الأمة على ممارستها فهم يقولون في أنفسهم إن الحاكم يقوم بهذا الفعل والعلماء يرون فعل هذه المنكرات لذا يجب الإنكار عليهم علانية.

وقال صلى الله عليه وسلم: (لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله على قلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم)
ما جاء في الحديث((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته))فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته وهذه المسئولية سوف تكون من قبل الله تعالى يوم القيامة ومن قبل الأمة في هذه الحياة الدنيا. وهذا تأصيل لمبدأ شرعي سامي جاء به الإسلام قبل هذه القوانين المحدثة بأربعة عشر قرناً وهو مبدأ. سلطة الأمة على الحاكم ووجوب محاسبتها له. وهو ما أكده القرآن وأكد عليه في قول الله تعالى عن نفسه(لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) فالذي لا يسأل عما يفعل في الدنيا والآخرة هو الله عز وجل أما من سواه فإنهم مسئولون عن أفعالهم وتصرفاتهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة ومنهم الحكام. وهذا هو الذي يتمشى مع المبدأ الشرعي الصحيح وهو أن العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن ربه تعالى وما سواه مهما بلغت مراتبهم الدنيوية فليس لهم عصمة, ويجب أن يحاسبوا على أعمالهم وتجاوزاتهم .فإذا كانوا مسئولين في هذه الحياة ومحاسبين على تجاوزاتهم فانه تجب مناصحتهم عند حصول الأخطاء منهم حتى تكون الحجة فد قامت عليهم في الدنيا والاخرة.

ولقد كنت أقرأ أن بعض العلماء لا يجيزون الإنكار على الحاكم بشكل علني ، ولم يكن عقلي يقبل ذلك الأمر ولقد يسر الله لأحد المجتهدين أن وصل إلى قنبلة نووية للإمام العلامة الإمام النووي حيث يقول في شرح صحيح مسلم:"‏ويؤخذ من هذا الحديث الأدب مع الأمراء , واللطف بهم , ووعظهم سرا , وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه , وهذا كله إذا أمكن ذلك , فإن لم يمكن الوعظ سرا والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق.

فإن لم يمكن الوعظ سرا والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق " انتهى ... كتاب الزهد - باب عقوبة من يأمر بالمعروف و لا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله .

خلط المفاهيم

لقد حدث خلط في المفاهيم عند كثير من الناس فنحن هنا يجب أن نفرق بين عدة أمور: الخروج على الحاكم، والإنكار على الحاكم

قديما كان لفظ الخروج على الحكم يعني الخروج عليه بالسيف ومنازعته الحكم وهذا مما نتفق مع الجميع في عدم جوازه ... فلا يجوز منازعة الأمر أهله إلا إذا ظهر منه الكفر البواح.... لذا يجب تحديد المفهوم ... فما يحدث الأن من مظاهرات واحتجاجات على الحاكم ليست في معنى الخروج وإنما هي مطالبة بحقوق دستورية وسياسية وإقتصادية كفلها الدستور والقانون وكذلك الدين والشرع وإليكم الدليل عل جواز المطالبة بالحقوق علنا وعلى إمكانية رفض السمع والطاعة عن فقدان الحق:

لم يمنع سلمان الفارسي جلالة عمر ومكانته من أن يقول الحق أمامه لما ظن أنه أخطأ فقام عمر قائلا : أيها الناس اسمعوا وأطيعوا ، فقال سلمان : لا سمعا ولا طاعة ، قال عمر : ولم يا أبا عبد الله ؟ قال سلمان : لك ثوبان وللناس ثوب واحد !! قال سل ابن عمر لمن هذا ، قال ابن عمر : هو ثوبي أهديته لوالدي ، فقال سلمان أما الآن فسمعا وطاعة .

وعليه فالخروج والمطالبة بالحقوق جائز شرعاً ولا مجال لإنكاره ويؤيده الحديث الذي رواه أبو داود أنأخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال يا مروان خالفت السنة ...الخ، فقال ‏أبو سعيد ‏ ‏أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول‏‏من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) وهو في صحيح البخاري بألفاظ أخرى.

بل إن هناك ما هو أشد من ذلك : ففي صحيح مسلم أن عنبسة بن أبي سفيان - وكان والياً لمعاوية رضي الله عنه على الطائف - لما أراد أن يأخذ أرضاً لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه تهيأ لقتاله وأمر غلمانه بأخذ أسلحتهم وقال: إني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد) [وروى البخاري المرفوع منه].

وقد روى ابن حزم رحمه الله في المحلى من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: أرسل معاوية بن أبي سفيان إلى عامل له أن يأخذ الوهط، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته؛ وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله مظلوما فهو شهيد). إلى أن قال: (قال أبو محمد رحمه الله - أي ابن حزم -؛ فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص بقية الصحابة وبحضرة سائرهم رضي الله عنهم يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط، ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه واجب، وما كان معاوية رحمه الله ليأخذ ظلما صراحا، لكن أراد ذلك بوجه تأوله بلا شك، ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحق، ولبس السلاح للقتال، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم).

فإذا جاز الدفع بالسلاح جاز ما هو دونه بلا شك فالدفاع عن الدين أولى من الدفاع عن النفس والخوف على شرائع الدين أن تبدل وتغير دون نكير أولى من الخوف على المتاع الزائل ..

ومثله كذلك حين قال عمر رضي الله عنه: (إذا رأيتم مني اعوجاجاً فقوموني) وكان هذا في أول خطبة خطبها، فيقوم رجل في المسجد يهز سيفه ويقول: يا أمير المؤمنين! والله! لو رأينا منك اعوجاجاً لعدلناه بسيوفنا هذه. فلم يقل رضي الله عنه: أين هيبة الدولة ولم يقل له أطيعوا أولي الأمر منكم؟! وإنما قال: (الحمد لله الذي جعل في هؤلاء الناس من يعدّل عمر بسيفه).

وقد ثبت أن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت كان في الشام ينكر على معاوية بن أبي سفيان أشياء علنية ويحتج بحديث البيعة السابق فكتب معاوية إلى عثمان: أن عبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام و أهله. فلما جاء عبادة إلى عثمان رضي الله عنهما قال له سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقولإنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون, فلا طاعة لمن عصى الله تبارك وتعالى فلا تعتلوا بربكم).

ولا زالت مقولة أبو بكر الشهيرة حجة على كل منافق أو جاهل: عندما قال رضي الله عنه في خطبة البيعة وبعد أن أصبح خليفة حيث قال: إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني. ففي هذا تأكيد لمبدأ حق الأمة في نقد سياسة الحاكم وتقويمه.

وأحب أن أقول لكل من يعارض من يطالب بحقه ويقول له أن ذلك لايجوز ..أقول لهم : إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يعترضوا على من جاءوا من أهل الأمصار لعثمان رضي الله عنه لمناقشته وانتقاد عماله وأمرائه على الأقاليم لأنهم اعتبروا هذا حق من حقوقهم المشروعة. وهذا السكوت من الصحابة دليل على جواز الإنكار على الحاكم وجواز الرحيل إليه والمقام عند بيته حتى يفصل في مطلبهم.

أنقل هنا إجماع الأمة الذي حكاه غير واحد من علماء السلف على جواز الإنكار على الحكام : قال النووي تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أيضاً من النصيحة التي هي الدين قال العلماء: لا يختص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات. بل ذلك جائز لآحاد المسلمين. قال إمام الحرمين والدليل عليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم من غير ولاية) وقال الأمام ابن حزمالأمام واجب الطاعة ما قادنا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن زاغ عن شيء منها منع من ذلك).

ولله در الشاعر أبو العتاهية الذي قال:

أمــا والله إن الظلـم لـؤم ومازال المسيئ هو الظلوم

إلى ديـان يـوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصـوم

ستعلم في الحساب إذا التقينا غـداً عند الإله من الملـوم

كتبه : محمد بن عبد العزيز السقا - مصر - غرة ربيع الأول 1432هـ
دراسات عليا في الثقافة الاسلامية
د.ماجستير في الشريعة الاسلامية
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-02-2011, 10:59 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

الإسلام والخروج على الحاكم – د. عبدالله النفيسي
الرد على من قال بحرمة الخروج على الحكام


بسم الله الرحمن الرحيم


تدور هذه الأيام حوارات ساخنة في الأوساط الإسلامية حول مدى شرعية الخروج على الحكام في عصرنا هذا... بعض الذين يتصدّرون العمل الإسلامي نلاحظ عليهم حماساً مُضاداً لكلِّ فكرة تؤيّد الخروج على الحكام، أكثر من ذلك فهم قد غلوا في موقفهم واتهموا كل من لا يرى رأيهم بالغباء وقلّة الفقه والخروج عن الملّة في كتابات لبعضهم، ونحن ننصحهم - والدين النصيحة - بالابتعاد عن هذا الغلو ونُطالبهم - كإخوة في الله - أن يتقوا الله ويحذروه وألا يحسنوا الظن كثيراً بأنفسهم ويُسيئوا الظن كثيراً بإيمان غيرهم، وإذا اختلفنا في هذه القضية فليكن الخلاف رفيعاً.

نحن نقف في هذه القضية مع الذين يقولون بالخروج على الأنظمة الحاكمة في أرض الإسلام اليوم، ونقف هذا الموقف استناداً إلى دليلين:

1-الدليل الشرعي.

2-والدليل العقلي.



الدليل الشرعي

يقول جلّ القائل في كتابه الكريم:

1) { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة : 45].

2) { فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة : 48].

3) { فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم} [النساء : 65].

4) { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [الجاثية : 18].

5) { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكماً} [المائدة : 50].

6) { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء : 105].




1) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سيليكم أمراء من بعدي يعرّفونكم ما تنكرون، ويُنكرون عليكم ما تعرفون، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله ) [1].


2) وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سيكون عليكم أُمراء يُؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ويحُدِثون البدع. قلت: فكيف أصنع؟ قال: تسألني يابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كيف تصنعُ؟ لا طاعةَ لمن عصَى الله ) [2].


3) وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليأتين عليكم أُمراء يُقرّبون شرار النّاس، ويُؤخِّرُون الصَّلاة عن مواقيتها، فمن أدركَ ذلك منهم فلا يكُونن عرِيفاً، ولا شُرْطياً، ولا جَابِيا،ً ولا خَازِناً ) [3].


4) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فكان من خطبته أن قال: ( ألا إني أُوشك أَنْ أُدعَى فأُجِيب... فَيلِيكم عُمّال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهراً ثم يليكم عمّال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء ) [4].هذه مجموعة من أشهر النصوص التي وردت حول قضية الخروج على الحاكم ولأهل العلم فيها وجوه كثيرة، لكن قبل استعراض آراء الأئمة حول هذه القضية يجب علينا أن نوضح بعض النقاط الضرورية:







1) هذه النصوص التي ذكرنا إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك.

2) اجتهادات الأئمة حولها إنما بُنيت على أساس أنها - أي النصوص - إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك.

3) أن الحكّام الذين كانوا يُعاصرون الأئمة كانوا يحكمون بما أنزل الله.

4) أن أصحاب الآراء التي كانت توصف بالتطرّف والتي كانت تُنادي - آنذاك - بالخروج على حكام ذلك الزمان كانوا من خارج أهل السنة والجماعة كالمعتزلة والخوارج.

فلم يكن يتصوّر الفقهاء - أيامها - وجود حاكم لا يحكم بما أنزل الله بالصورة الكلية والشمولية التي نعيشها اليوم، لم يكن يتصور الفقهاء وجود حاكم يتنكر لشرع الله ويتآمر على الإسلام ويُنكلّ بالمسلمين ويُوالي أعداء الله كما هو حال حكام اليوم...


يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى - في معرض تفسير قوله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقنون} [المائدة : 50] : ( يُنكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خيرٍ الناهي عن كلّ شرٍّ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة... كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات... فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير ) [5].


يُعلق محمد حامد الفقي على كلام ابن كثير هذا في كتاب "فتح المجيد" صفحة 406 فيقول: ( ومثل هذا وشرٌّ منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما عَلِمَ وتبيّن له من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصرَّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمّى به ولا أي عملٍ من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها ).




قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - لما سُئل عن قتال التتار مع تمسكهم بالشهادتين ولمِا زعموا من اتباع أصل الإسلام، قال: ( كلّ طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم و غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانِعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم...
فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، و الميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين - ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها و تركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها. فإن الطائفة الممتنعة تُقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء...
وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته ) [6].


قال القاضي عياض - رحمه الله -: فلو طرأ عليه (أي الخليفة) كفر أو تغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل.

وهكذا نرى أنه ليس هناك أي تناقض بين آراء العلماء حول مسألة الخروج على النظام الحاكم في حالة كفره وإعراضه عن شرع الله، فالكلُّ مجمعٌ على ذلك كما نقل ابن تيمية هذا الإجماع وأشار إليه عندما قال: ( وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء ).


هناك بعض الناس يُسيئون فهْمَ بعض الأحاديث لرسول الله فمثلاً قوله صلى الله عليه وسلم: ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله، حرّم مالُه ودمُه وحسابه على الله ) [7].



قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - حول ذلك: ( اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأنّ المراد بهذا مشركُو العرب وأهل الأوثان... فأما غيرهم ممن يقرّ بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره ) [8].


لقد أجمع العلماء على أنّ من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها، أو اعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها يجب أن يقاتل حتى يعمل بما دلّت عليه من النفي والإثبات.


يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أُمرتُ أن أُقاتلَ النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) [9].


قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في تعليقه على الحديث: ( فيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً أو كثيراً ) [10].


ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : ( إنما اختلف العلماء في الطائفة الممتنعة إذا أصرّت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة - عند من لا يقول بوجوبها - ونحو ذلك من الشعائر. فهل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها ) [11].


وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق لمانعي الزكاة وقتال علي للخوارج.


ويقول ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ( وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم شرّ الخلق والخليقة، مع قوله: ( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم ) فعلم أن مجرّد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمُسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدين كلّه لله وحتى لا تكون فتنة. فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب ) [12].


والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلون خطأ ببعض الأحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فمثلاً هناك حديث يقول: ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية ) [13].

هذا الحديث يطرح أمامنا عدة أسئلة:

1) من هو الأمير المقصود في هذا الحديث؟

2) ما هي نوعية الكره؟

3) ما هي حدود الصبر؟

4) وأي جماعة تلك المقصودة في الحديث؟

5) أهي الجماعة الكبرى أم الصغرى؟


من البديهي أن الأمير الذي ذكره الحديث هو الأمير المسلم، فهذا هو المعنى الذي يتماشى مع طبيعة الشرع، فمن ثم يجب على المسلم أن يطيعه لأنه - أي الأمير - متقيّد بالشرع خاضع لأمره، لكن قد يرى المسلم منه ما يكره؛ أي بعض السلوكيات الخاطئة من قبل الأمير كحال الأمراء الأمويين والعباسيين... لكن ليس هذا مبرراً شرعياً للخروج عليه، ومن هنا فإن الصبر المَعنيّ بالحديث هو الوسيلة لمحاصرة هذا الكره الذي ذكرنا مواصفاته... الكره الذي لا تتجاوز حدوده الفرد إلى حدود الجماعة. وعلى ضوء هذا الفهم يتبين لنا خطأ الذين يُحاولون تطبيق هذا الحديث اليوم على الأنظمة التي تجثم فوق صدور المسلمين.


والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلّون بحديث لست مُطمئناً لصحته يقول: ( شرارُ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا: يا رسول الله أفلا نُنابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة ).


وحتى لو كان الحديث صحيحاً [14] فلا نفهمه بالصورة التي يُحاولون من خلالها عرضه... يقولون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أقاموا الصلاة ) ويعتقدون أن المقصود هو أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه، وهذا فهمٌ قاصرٌ وغير صحيح ولا يلتقي مع أقوال جمهور العلماء وبالأخص ابن تيمية في أقواله التي دوّناها في الصفحات السابقة؛ فالتتار كانوا يُقيمون الصلاة بل منهم من كان فقيهاً مُتعبداً ومع ذلك جعل قِتالهم واجباً لإيمانهم بالياسق [15].


والمقصود بالمنابَذة - التي ورد ذكرها في الحديث - هو نقض البيعة التي أعطاها الناس لهؤلاء الحكام والخروج عليهم. يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وإمَّا تخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء} أي أعلمهم بنقض العهد الذي بينك وبينهم.


وفي الحديث إشارة واضحة إلى أن هناك بيعة أُعطيت لهؤلاء الأمراء كي يقوموا بأمر المسلمين حسب كتاب الله وسنة رسوله، فالبيعة - ويجب أن تكون عن رضا واختيار لا عن إكراه وإجبار - هي الوسيلة الشرعية في الإسلام لتولي السلطة السياسية، وما دامت هناك بيعة بين الحاكم والمحكوم فمعنى ذلك أن الحاكم يجب أن يُطاع؛ لأن البيعة إلزام للحاكم بالتقيّد بشرع الله وإلزام للمحكوم بطاعة هذا الحاكم في حدود هذا الشرع. ومن هنا فإن الأمراء الذين طلب الصحابة منابذتهم والخروج عليهم كانوا يحكمون بما أنزل الله لكن سلوكهم الشخصي لا يُرضي المحكومين وأفعالهم تُبيح لعنهم من قِبل الناس، ومن ثَمَّ هم يلعنون الناس كما يلعنونهم.


وعلى ضوء هذا الفهم يتبيّن لنا أن المقصود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ما أقاموا الصلاة) ليس هو مجرّد إقامة الصلاة في حد ذاتها، وإنما لأن الواجب على الأمير المسلم أن يُقيم في الناس الصلاة ويخطب فيهم الجمعة، هذا العمل صورة من صور الممارسة الشرعية لمسؤولياته في الإسلام ومادام يقوم بهذا العمل... وهذا يعني أيضاً تقيّده وإلتزامه بشرع الله... لأجل ذلك لا تجوز منابذته، وليس المقصود - كما يفهم البعض - أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه وإن لم يكن يلتزم شرع الله، فهذا الفهم يُخالف مخالفة صريحة ما كان عليه الصحابة وأجمعوا عليه وكذلك ما أجمع عليه الفقهاء.

وهل يُعقل أن يكون المقصود بالحديث هو الحاكم الذي يُقيم الصلاة فقط دون بقيّة أحكام الشرع؟! إن محاولة تطبيق هذا الحديث على حكّام اليوم هي محاولة لدعم الباطل على حساب الإسلام، فحكّام اليوم وأنظمة هذا العالم المترامي المسمّى مجازاً بالإسلامي لم يصلوا إلى الحكم بالطريق الشرعي (البيعة)، بل فرضوا أنفسهم على المسلمين بقوة الحديد والمال ودعم القوى الكافرة المتربّصة بالإسلام ودُعاته الحقيقيين، ومن هنا ينقطع الطريق أمام دعاة الضلالة الذين يحاولون ترقيع الجاهلية بأحكام الإسلام وإلباس هذه الأنظمة الكافرة ثوب الإمامة العادلة!!.

لقد استحلت هذه الأنظمة ما حرّم الله في كلّ قرار تصدره وكلّ خطوة تخطوها، فهي - كما نلاحظ - لا تقوم على بيعة وقد عطلّت حق الأمة في الشورى ومراقبة الحاكم وتسديده وترشيده وعزله، وأخذت تتوسع في إباحة المحظورات الشرعية بل تيسّر السبل والوسائل كي تنتشر هذه المحظورات وتسود الواقع، والاستحلال كفر بإجماع الأمة لا يُخالف في ذلك أحد وبالإضافة إلى ذلك استباحت دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، فهل هناك براهين على الكفر الصريح أكثر من ذلك.

إن حكّام اليوم كفروا بما أنزل الله وأعرضوا عنه مهما لبسوا من أزياء الإسلام، وهم يُوالون أعداء الله وينصرونهم على جماهير الإسلام والمسلمين، وينشرون الفساد في الأرض، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط والعدل بين الناس... والجماهير - لَهْفِي عليها - استسلمت لهذه الأوضاع المنحرفة ودانت لها حتى صبغت تصوراتها وسلوكها وأخلاقها بصبغة الكفر، فأصبحت تُوالي الحكام وتهتف لهم وتتقرب منهم وتنصرهم وتدعمهم على حساب الإسلام، وهي أولاً وآخراً لا تدري ماذا يُراد بها؟ وأصبحت لا تحمل من الإسلام سوى اسمه.

فهل هناك كفرٌ أكثر بواحاً من هذا؟.

الدليل العقلي

إن المتأمل في واقع هذه الأنظمة الحاكمة اليوم في أرض الإسلام تتكشف له حقيقة هامّة وهي: أن هذه الأنظمة لم تتسلّم زمام الأمور في بلاد المسلمين اعتباطاً، هذه الأنظمة هي امتداد طبيعي للاستعمار الغربي الكافر، وإذا كان من الواجب الشرعي علينا أن نُقاتل القوى الاستعمارية الغربية الكافرة حتى يكون الدين كلّه لله، فمن البديهي أن نُقاتل هذه الأنظمة التي تُعتبر الجبهة الأمامية لهذه القوى الغربية الاستعمارية الكافرة. ومن المؤسف أن تتخوّف بعض الأوساط الإسلامية من الأساليب ((الثورية)) في التغيير.

وإذا كانت ((الثورة)) - كمصطلح - هي العِلم الذي يُوضع في الممارسة والتطبيق من أجل تغيير المجتمع تغييراً جذرياً شاملاً - كالتغيير الذي أسسه وكرسه رسول الله صلى الله عليه وسلم - والانتقال بالمجتمع من مرحلة معيّنة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الإجتماعية؛ إذا كانت ((الثورة)) - كمصطلح - تعني ذلك وهي كما نعلم تعنيه، فليست الثورة إذاً غريبة علينا كمسلمين... ولسنا كمسلمين - أيضاً - غرباء على الثورة. وإذا كانت الثورة تقف مع مجموع الأمة، وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة، فإنها لا شك ثورة حق؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكّد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة.

وإذا كانت الثورة تنحاز انحيازاً تاماً لمصالح الأمة، ومطالبها، وللمستضعفين فيها، والجائعين المعذَّبين، فإنها لا شك ثورة حق، لأن الهدف الأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان وما زال: تحقيق العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين، يقول جلّ القائل: {لقد أرسلنا رُسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [الحديد : 25].

ولم تكن هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فراراً وهروباً، بل كانت فعلاً ايجابياً عن طريق الثورة على المجتمع الظالم والقرية الظالمة، والتحضير لها والتحريض عليها. والذين لا يهجرون المجتمع الظالم لتغييره، والذين يأتلفون مع الظلمة هم ظالمون لأنفسهم... وهو أشد أنواع الظلم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيمَ كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتُهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً}.

ذلك أن كونهم مستضعفين في الأرض لا يُعفيهم من مسؤولية التغيير للظلم، لأن منطقهم الاستسلامي هذا يُعاكس إرادة الله سبحانه، تلك الإرادة التي صاغها القرآن الكريم في آية واحدة: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهمُ الوارثين} [القصص : 5]. فإرادة الله أن تكون القيادة والإمامة للمستضعفين في الأرض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تكون لهم وراثة ما في حوزة أوطانهم من ثروات وعلوم وإمكانيات. وأن الدعوة إلى الله وتوحيده ليست ولم تكن في أي يوم من أيامها منفصلة عن قضايا الأمة وأوضاعها وهمومها وتطلعاتها إلى العدل والكرامة والحرية والارتفاع... لقد كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يدعون أممهم إلى العقيدة (التوحيد) لكن ينبغي التأكيد هنا أنهم كانوا يربطون هذه الدعوة بالمسائل والقضايا التي تهم أممهم.


فدعوة شعيب عليه السلام ارتبطت بمشكلة اقتصادية:
{وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخيرٍ} [هود : 84].


ودعوة موسى عليه السلام ارتبطت بمشكلة سياسية:
{ فأتِيا فرعون فقولا إنّا رسول رب العالمين * أنْ أرسِلْ معنا بنِي إسرائيل} [الشعراء : 16،17].


ودعوة لوط عليه السلام ارتبطت بمشكلة اجتماعية:
{كذّبت قوم لوطٍ المرسلينَ * إذْ قال لهم أخُوهُم لوطٌ ألا تتَّقون * إنِّي لكم رسولٌ أمينٌ * فَاتَّقواْ اللهَ وأطيعُونِ * ومَا أسألُكُمْ عليه مِنْ أجرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلاَّ على ربِّ العالمينَ * أتأتونَ الذُّكْرانَ من العالمينَ * وتَذَرونَ ما خلَق لكم ربُّكُم مِنْ أزواج-كم بل أنتم ق-ومٌ عادونَ * قالواْ لئن لم تَنْتَهِ يا لوطُ لتكوننَّ منَ المخْرَجِينَ} [الشعراء : 160،167].

نلاحظ أن دعوة شعيب كانت موجّهة ضد جشع التجار وضد أشكال الدناءة التجارية التي كانت شائعة فيهم ومازالت شائعة في كثير من المجتمعات العصرية التجارية... نقص في المكيال والميزان. {ويلٌ للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون}. كان هذا أمراً شائعاً في مدين - قوم شعيب - رغم أنهم - أي هذه الطبقة من التجار - كانوا دوماً في ازدهار {إني أراكم بخير} يعني بثروة وسعة في الرزق تُغنيكم عن الدناءة وبخس حقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل، فدعوة شعيب - إذن - لم تكن دعوة مجردة إنما جاءت باسم الله لتُحارب واقعاً اقتصادياً يقوم على الاستغلال والدناءة والابتزاز.

ودعوة موسى كانت موجّهة ضد الطاغوت والتسلّط والعجرفة التاريخية التي كان يمثلها فرعون... وما أكثر فراعنة عصرنا هذا!! كان فرعون يستبيح كلّ الناس وكلّ الأرواح وكلّ النساء وكلّ الأطفال حتى قال يوماً: {أنا ربكمُ الأعلى} ويأتي إليه موسى - رسولاً من الله - ويقول له: أرسِل معنا بني اسرائيل لأن بني اسرائيل، كانوا ضحايا طغيان وجبروت فرعون... طلب منه موسى - باسم الله - أن يرفع يده عن بني اسرائيل ويخلي سبيلهم بأمرٍ من الله. الموقف فيه مُواجهة للطاغية وكل أشكال الطغيان السياسي.

ودعوة لوط كانت مرتبطة بواقع اجتماعي مُنحل سقط سقوطاً ذريعاً، جاء لوط باسم الله ليهاجمه ويُعلن المفاصلَة معه.

وهكذا يقف أنبياء الله ورسله صفّاً مُعارضاً للجشع التجاري والطُغيان السياسي والتحلُّل الاجتماعي، وهي كما نلاحظ أخطر قضايا عصرنا هذا... وبالأخص في العالم الإسلامي ( إن الله أرسل رُسُلَه وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقِسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسْفَرَ صُبحه بأيِّ طريق كان؛ فثَمَّ شرع الله ودينه ورضاه وأمره، والله تعالى لم يحصر طُرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدلُّ وأظهر، بل بيَّن بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها، والطرق أسباب ووسائل لا تُراد لذواتها، وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد، ولكن نبّه بما شرعه من الطرق على أسبابها وأمثالها، ولن تجد طريقاً من الطرق المثبتة للحق إلا وهي شِرْعَة وسبيل للدلالة عليها، وهل يُظن بالشريعة الكاملة خلاف ذلك؟ ) [16] اهـ.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين

=======
الهوامش:

[1] رواه الحاكم والطبراني وهو حديث صحيح.
[2] رواه الطبراني في الكبير وهو حديث صحيح.
[3] رواه ابن ماجة وسنده صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وأحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الصغير، والخطيب في تاريخ بغداد.
[4] رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الزهد الكبير وهو حديث صحيح.
[5] تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/225.
[6] مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 28/502،503.
[7] رواه مسلم.
[8] نقلاً عن الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم 1/206-207 .
[9] رواه مسلم.
[10] رواه مسلم.
[11] مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 28/503 .
[12] المصدر السابق 28/502-503 .
[13] رواه البخاري ومسلم وغيرهما من رواية ابن عباس رضي الله عنه.
[14] قلت (أي الناشر): الحديث صحيح أخرجه مسلم 6/24، والدارمي 2/324، وأحمد 6/24-28. من حديث عوف بن مالك.
(خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويُصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله أفلا نُنابذهم بالسيف؟ فقال: لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من وُلاتكم شيئاً تكرهونه، فأكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة).
[15] عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها "جنكز خان" عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملّة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه... كما يصنع الحكام المرتدين في عصرنا هذا.
[16] اعلام الموقعين، ابن القيم الجوزية
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-02-2011, 11:06 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

كلام الدكتور حاكم المطيري في حكم ما يقال بأنه خروج على الحاكم في مصر وتونس

أهل السنة والجماعة إشكالية الشعار وجدلية المضمون
الدكتور حاكم المطيري



الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد..

فقد جاء في الحديث (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون) وجاء أيضا (إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور العلماء وإنما يرفع العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)!

ومن أراد معرفة حال العلم وأهله فلينظر إلى حال الأمة وواقعها وتسلط عدوها عليها وتعدادها ألف وخمسمائة مليون نسمة فهي أكثر الأمم عددا وثروة وأوسعها دارا ومع ذلك صارت أضعف الأمم شكيمة وبأسا وأوهنها إرادة وعزما يحتلها العدو ويسيطر على حكوماتها ويتصرف في شئونها كما يتصرف المالك في أرضه ولعل ما يجري من حصار على غزة وشعبها وهي التي يحيط بها العالم العربي بثلاثمائة مليون نسمة دون أن يستطيع أحد فك الحصار عنهم لهو أوضح دليل على حال الأمة وعلمائها الذين لم يبق لهم من العلم إلا اسمه ومن العمل إلا رسمه إلا من رحم الله منهم وقليل ما هم!

وإذا نظرت في أحوال من يتسمون بالعلم فغاية ما عند أكثرهم حفظ متون فقهية لا يحسنون فهم ما وراءها فعجزوا عن مواكبة تطور الأمم من حولهم وحاجة الأمة إلى معالجة مشكلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى تعطلت أحكام الكتاب والسنة في واقع حياة الأمة وحتى تطلعت الأجيال إلى البحث عن تغيير هذا الواقع المتخلف الذي يحكمه الاستبداد الداخلي بالوكالة عن الاستعمار الخارجي وحتى صارت الأمة وأجيالها تتطلع إلى الليبرالية والديمقراطية للخروج من الاستبداد والطغيان السياسي المتحالف مع الطغيان الديني الذي يتحكم في شئونها كما يتحكم الإقطاعي بإقطاعه وعبيده بعد أن يئست من الحل الإسلامي!

وصارت الأجيال تتطلع إلى القومية العربية من جديد لتحقيق وحدتها والتحرر من الاستعمار بعد أن فشل العلماء المسلمون بالقيام بمسئولياتهم حين صار كثير منهم يمنعون بفتاواهم المشبوهة الأمة من الجهاد لا لشيء إلا لأن الاستعمار وصمه بالإرهاب!

هذا بعد أن كانت الفتاوى تعج وتضج من أقصى العالم الإسلامي إلى أقصاه بوجوب الجهاد في أفغانستان تحت الاحتلال الروسي وكان الشباب يذهبون أفواجا حجاجا لطلب الشهادة فما هو إلا أن تحقق النصر وخرج الروس فإذا جيوش الاستعمار الغربي وقوات حلف النيتو الصليبية تأت بخيلها وخيلائها لتقطف ثمرة النصر وتحتل أفغانستان من جديد للسيطرة على نفط بحر قزوين ولتسقط حكومة طالبان وإمارتها الإسلامية التي دعت الأمة للجهاد ونصرتها في حربها فكانت المفاجأة أن توارت الفتاوى خلف دهاليز السياسة تنتظر الإذن والإشارة فجاءت الإشارة بالمنع بحجة أن ذلك إرهاب وليس جهادا فما عدنا نسمع فتوى بجهاد ولا دعوة لنصرة المسلمين في أفغانستان والعراق إلا ممن لا يسمع صوته خلف القضبان!

لقد كان ما جرى تحولا ثقافيا خطيرا لمن أدرك فترة الجهادين في أفغانستان ضد الروس 1979 ـ 1992 وضد الأمريكان 2002 ـ 2010م وإلى اليوم إذ تجلى المشهد بكل وضوح أمام الجميع فقد كان الدين والفتاوى جزءا من حرب كبرى قادتها أمريكا والحكومات العربية والإسلامية التابعة لها الدائرة في فلكها ضد المعسكر الإشتراكي والاتحاد السوفيتي آنذاك حتى إذا انتهت المهمة وجب تغيير الفتوى بما يحقق غرض أمريكا أيضا ولم يقتصر الأمر على ذلك حسب بل تجاوزه إلى سيل من الفتاوى الجديدة لم نسمع بها ولا آباؤنا من قبل لتتشكل ثقافة دينية جديدة لتعيش الأجيال حالة من الشك والحيرة من مواقف العلماء وفتاواهم وأسباب تبدلها وتحولها في مدة عقد واحد من الزمن؟!

وقد أخذت على عاتقي مهمة دراسة هذه الظاهرة ورجعت إلى عشرات المصادر فإذا المشهد يتكرر وإذا المنطقة قد تعرضت منذ سقوط الخلافة العثمانية واحتلال بريطانيا وفرنسا وإيطاليا للعالم العربي والإسلامي إلى الأحداث نفسها والأساليب ذاتها وإذا الدين والفتاوى أحد أهم أسلحتهم في توجيه الرأي العام الإسلامي أو تحييده من خلال تفاهم الاحتلال مع بعض رجال الدين أو من خلال التفاهم مع السياسيين الذين يقومون بدورهم بتوجيه رجال الدين بما تمليه سياسة الاحتلال الأجنبي وقد ذكرت من الأدلة في كتاب (الحرية وأزمة الهوية) ما يؤكد مدى تحكم العدو الخارجي وضبطه لموضوع الفتوى داخل العالم الإسلامي بما يخدم مصالحه الاستعمارية!!

وإذا أردت معرفة أبعاد الأزمة وخطورتها فانظر كيف ترك نصف الشعب العراقي مقاومة الاحتلال تقليدا لفتوى رجل واحد ليحتل العدو أرضهم وثرواتهم ويقتل رجالهم ويسجن أحرارهم لا لشيء إلا لغياب نور العقل والعلم والفطرة السليمة التي تدفع البوذي الفيتنامي لمقاومة الاحتلال مهما كان الثمن فلا يحتاج إلى فتوى فقهيه ليعرف ما يجب عليه القيام تجاه أرضه ووطنه مما تقتضيه العقول السليمة والفطر الصحيحة ليعبث الاحتلال الأجنبي بأوطان المسلمين بمثل هذه الفتاوى المشبوهة ولا يحتاج العدو إلا التفاهم من وراء الكواليس مع هذا المرجع أو ذاك فإذا الملايين تتعطل قدراتها وتتخلى عن واجباتها!

وإذا الملايين نفسها تخرج ـ تحت حراسة الجيش الأمريكي ـ لتنوح على الحسين وآل البيت ولا ينوحون على العراق وشعبه وهو يئن تحت وطأة جيوش الاحتلال في مشهد يكشف عن مدى تخلف الأمة وغيبة الوعي الجمعي الذي صار أسير كهنوت ديني زائف حتى صار الدين الممسوخ أحد أسباب سقوط الإنسان وسقوط الأوطان في عالمنا العربي مما يجعل بعث العلمانية من جديد خيارا مطروحا معقولا إذا ما قورن بهذا الهوس والجنون الذي تجلى بأبشع صوره في أرض الرشيد مهد الخلافة والحضارة الإسلامية!

وإذا نظرت على الطرف الآخر رأيت طائفة أخرى تعطلت ملكة عقول أتباعها بتقليد هذا الشيخ أو ذاك لا في دقائق الفقه بل في أصول الدين وقطعياته البدهية ولا يحتاج العدو لتوظيفهم في خدمة مشروعه أو تحييدهم إلا التفاهم مع ولاة أمرهم فإذا هم أدواة في يده فلا يصدر عنهم قول إلا بإذنه ولا فتوى إلا بأمره!

ولعله لم تؤت الأمة من عدوها كما أتيت من أدعياء العلم فيها فالفتوى اليوم تفتك في الأمة أشد من فتك جيوش الاحتلال بها ولهذا حرص العدو على توظيف الفتوى في خدمة مشروعه أو على الأقل تحييدها في هذه الحرب التي يشنها الصليبيون على العالم الإسلامي بجيوشهم الجرارة منذ سبع سنوات لتحتل العراق وأفغانستان ولتحاصر فلسطين وإذا قواعدهم التي تنطلق جيوشهم منها هي جزيرة العرب وإذا الفتاوى المشبوهة تتوالى في تخذيل الأمة عن القيام بواجبها الشرعي ليس باسم الرأي والمصلحة والاجتهاد بل باسم السنة ومنهج سلف الأمة!

فالقول بأنه (لا جهاد إلا بإمام) صار أصلا من أصول السنة وسلف الأمة الذي اكتشفه الخلوف اليوم فصارت تعقد له المؤتمرات المشبوهة هنا وهناك لإثبات أنه لا جهاد إلا بإمام!

فإذا نظرت فإذا هذا الأصل الجديد لا يخدم إلا العدو المحتل! بعد أن كان عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقول (من قال أنه لا جهاد إلا بإمام؟ هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين)!

وصار (تحريم الخروج على الإمام وإن كفر) من أصول السنة وسلف الأمة بعد أن كان الخروج واجبا بإجماع الأمة؟!

بل صارت قاعدة (أول الخروج الكلمة) أصلا من أصول السنة وسلف الأمة! بعد أن كان تغيير المنكر والأمر بالمعروف والصدع بالحق من أوجب الواجبات بإجماع الأمة لحديث (وأن نقول الحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم)!

وصار الدخول تحت حماية العدو الكافر جائزا مشروعا ومن اختصاص ولي الأمر بعد أن كان ردة وخروجا من الملة!

وصار من نصبه العدو الكافر في أرض الإسلام ولي أمر تجب طاعته باسم السنة ومنهج سلف الأمة ؟! بعد أن كان مرتدا يجب جهاده ومقاومته؟!

وكل هذه الأقوال الباطلة تروج اليوم بوسائل الإعلام وتعقد لها المؤتمرات وتؤلف فيه المطبوعات لتبرير هذا الواقع السياسي الذي تورط فيه سدنة السلطة من الأحبار والرهبان الذين يبيعون الأمة ودينها بعرض من الدنيا قليل؟!

فلم يبتذل شعار قط كما ابتذل شعار (مذهب أهل السنة وسلف الأمة) حتى فرغ هذا الشعار من مضمونه وتعطلت دلالاته واستغله العدو الأجنبي والعدو الداخلي حتى انصرفت الأجيال مرة أخرى عن الإسلام بعد أن رأت أنه لم يحقق لها الحرية والكرامة الإنسانية ولا الاستقلال والسيادة الوطنية ولا التطور والنهضة فصارت تتطلع لحلول مشكلاتها إلى بديل يخرجها مما هي فيه وإن كان في الليبرالية والديمقراطية الغربية نفسها؟!

وما ذلك إلا بسبب الإعراض عن هدايات الكتاب والسنة بآراء الرجال وأهوائهم وكان الحال كما قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان 7/378 (اعلم أن هذا الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واعتقاد الاستغناء عنهما بالمذاهب المدونة الذي عم جل من في المعمورة من المسلمين من أعظم الماسي والمصائب والدواهي التي دهت المسلمين من مدة قرون عديدة!

ولا شك أن النتائج الوخيمة الناشئة عن الإعراض عن الكتاب والسنة من جملتها ما عليه المسلمون في واقعهم الآن من تحكيم القوانين الوضعية المنافي لأصل الإسلام, لأن الكفار إنما اجتاحوهم بفصلهم عن دينهم بالغزو الفكري عن طرق الثقافة وإدخال الشبه والشكوك في دين الإسلام.

ولو كان المسلمون يتعلمون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويعملون بما فيهما لكان ذلك حصنا منيعا لهم من تأثير الغزو الفكري في عقائدهم ودينهم.

ولكن لما تركوا الوحي ونبذوه وراء ظهورهم واستبدلوا به أقوال الرجال لم تقم لهم أقوال الرجال ومذاهب الأئمة رحمهم الله مقام كلام الله والاعتصام بالقرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم والتحصن بسنته ولذلك وجد الغزو الفكري طريقا إلى قلوب الناشئة من المسلمين, ولو كان سلاحهم المضاد القرآن والسنة لم يجد إليهم سبيلا.

ولا شك أن كل منصف يعلم أن كلام الناس، ولو بلغوا ما بلغوا من العلم والفضل، لا يمكن أن يقوم مقام كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبالجملة فمما لا شك فيه أن هذا الغزو الفكري الذي قضى على كيان المسلمين، ووحدتهم وفصلهم عن دينهم، لو صادفهم وهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله لرجع مدحورا في غاية الفشل لوضوح أدلة الكتاب والسنة، وكون الغزو الفكري المذكور لم يستند إلا على الباطل والتمويه كما هو معلوم). انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى في تشخيص أحد أهم أسباب عجز الأمة وهو الإعراض عن هدايات الكتاب والسنة بتقليد الرجال وتقليد الشيوخ ومذاهبهم الفقهية التي ليست سوى اجتهادات علماء الأمة في عصور تختلف عن هذه العصور وهي قاصرة عن الإحاطة بهدايات الكتاب والسنة التي جاءت لكل زمان ومكان!

ومن هنا يعرف القراء ومن سيأتي بعدهم من الأجيال أن هذا السجال الفكري والعلمي الذي نحن فيه هو أحد تجليات الأزمة السياسية التي تعيشها الأمة تحت الاحتلال والنفوذ الاستعماري الجديد ولا يمكن فهم أبعاد هذا الموضوع عن هذا السياق وقد شاهدنا في بلد صغير كيف يتم العبث بالفتوى وبالدين لصالح الاستعمار ومشروعه في المنطقة حتى صدرت الفتاوى بأن القتال مع الأمريكان من الجهاد في سبيل الله؟!

وحتى عقدت عشرات المؤتمرات حول الجهاد وشروطه وحول طاعة ولي الأمر ثم لا يشارك فيها إلا سدنة الباطل وسماسرة الدين وتجاره فيأتون بالطائرات على الدرجة الأولى وفي الفنادق الخمسة نجوم ببشوتهم المزركشة المذهبة وبعضهم لم يخرج قط من مدينته ولم يعرفه أحد إلا في هذه الفتنة!

وحتى صدرت التعليمات في آن واحد من كل وزارات الأوقاف في المنطقة بالمنع حتى من الدعاء في المساجد على غير المسلمين المعتدين المحتلين!

فلا يحتاج الأمر سوى زيارة قصيرة من مسئول أمريكي حتى تخرج الفتاوى بما تريد الإدارة الأمريكية؟!

ولعل أشد ما في هذه الفتنة أنها تروج باسم السنة وسلف الأمة حتى بلغ الحال أن صارت طاعة الطاغوت ومولاته من أصول أهل السنة ونهج سلف الأمة حتى ابتذل هذا الشعار الشريف أسوء ابتذال في أسوء جريمة وهي خيانة الله ورسوله والمؤمنين!

وكل ما ذكرته هو غيض من فيض عسى الله أن يقيض له من يقوم على كشفه وتجليته للأمة لتعرف كيف يمكر بها عدوها!

هذا وبعد أن صدر كتابي (الفرقان) في الرد على شبه حمد إبراهيم عثمان ودعوته إلى تولي الطاغوت والتحاكم إليه وحبه والقتال في سبيله بدعوى (طاعة ولي الأمر) دون أن يحقق القول في معنى قوله تعالى في أصل دعوة التوحيد {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقوله تعالى في بيان أن من الطاغوت طاغوت الحكم وهو كل من يتحاكم إليه الناس ويحكم بينهم بغير حكم الله كما قال تعالى {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} وقوله تعالى في بيان حال الذين كفروا {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت}؟!

فعطل حمد إبراهيم عثمان دلالة كل هذه الآيات ولم يعد لها مدلول يمكن تنزيلها عليه في أرض الواقع إذ صار كل ذي سلطان في كل بلد إسلامي عند حمد عثمان ولي أمر تجب طاعته والرضا بحكمه ومحبته والدفاع عنه وكل من ناوأه فهو خارجي حروري!

وهو يعلم أن أكثر هذه البلدان يحكمها الطغاة اللادينيون والدهريون والماديون وأحسنهم حالا المنافقون والإباحيون الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ممن يحاربون الله ورسوله وأولياءه وممن يصدق فيهم قوله تعالى {اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا}؟!

ثم لم يجعل حمد عثمان هذه القاديانية الجديدة رأيا واجتهادا حتى روجها باسم السنة وسلف الأمة ثم لما وجد أن باطله لا يروج إلا على من لم يعرف حقيقة الإسلام والإيمان ووجد أن (الفرقان) أتى على شبهه من القواعد وكشف زيفه ودجله لجأ بعد صدور الفرقان بأسبوعين إلى حيلة العاجز فذهب يعرض كتابه على من يقرظه له ويسعفه بتسويقه ظنا منه والظنون كواذب أن تقريظ هذا الشيخ أو ذاك يرفع خسيسا أو يضع نفيسا ونسي أنه لا يعرف الحق بالرجال بل يعرف الرجال بالحق ولو كان حمد عثمان على ثقة من دينه ومما كتب لما اضطر في الطبعة الثالثة من كتابه المشبوه وبعد صدور (الفرقان) إلى اللجوء لبعض الشيوخ لتقريظ كتابه فكان من شؤمه وشؤم كتابه على ذلك الشيخ أن استصدر منه والرجل في آخر عمره قولا لم يقله قبله أحد من أئمة الإسلام قط لا من أهل السنة ولا طوائف أهل القبلة!

فكان أشأم عليه من البسوس على بكر بن وائل!

وقد أراد حمد عثمان بهذه الحيلة أن يجعل المواجهة بيني وبين ذلك الشيخ وطائفته بعد أن كانت بينه وبيني!

ولم أتفاجأ أنا بما جاء في ذلك التقريظ ولا بما يصدر عن بعض مشايخ هذه الطائفة في مثل هذه النوازل فهذا كله أحد تجليات التحولات العقائدية التي طرأت على أتباع هذه المدرسة ولا يحتاج الباحث إلى كبير جهد لمعرفة مدى اتساع الهوة بين أطروحات هذه المدرسة قبل قرن وأطروحاتها اليوم وما عليه إلا أن يقرأ الدرر السنية والرسائل النجدية ورسائل أئمة الدعوة ليكتشف أن هذه المدرسة المعاصرة تخلت عن كثير من أصولها العقائدية تحت ضغط الواقع السياسي حتى اقتحم بعض دعاتها وشيوخها باب ردة جامحة لم يجرؤ عليها أحد من أهل القبلة!

كما لم أتفاجأ حينما خرج أحدهم قبل سبع سنوات وجيوش الاحتلال الصليبي تدك مدن العراق وتحتل أرضه ليقول في الفضائيات بأن بريمر حاكم العراق العسكري الأمريكي ولي أمر تجب طاعته دون أن يصدر عن شيوخ هذه المدرسة أي رد على هذه الفتوى فكان ذلك الشيخ أشجعهم وأصدقهم وأجرأهم في التعبير عن رأيه ورأيهم الذي يستبطنه كثير منهم اليوم في تقرير هذه العقيدة الجديدة!

فلم يكن الشيعة ومراجعهم وحدهم هم من يضفون الشرعية على الاحتلال الأجنبي للعراق باسم مذهب (أهل البيت) بل خرج من شيوخ هذه المدرسة من يضفي الشرعية عليه باسم مذهب (أهل السنة وسلف الأمة)!

وإذا هاتان الطائفتان تتباريان وتتجاريان في الأهواء السياسية كما يتجارى الكلب في صاحبه وتكشفان عن أزمة عقائدية وفكرية عميقة يعيشها العالم الإسلامي تفسر لنا سبب تخلفه وسقوطه تحت أبشع صور الطغيان السياسي من جهة والاحتلال الأجنبي من جهة أخرى ولتعيد هذه الحوادث المضحكات والفواجع المبكيات لنا قصة نابليون كما ذكرها مؤرخ مصر الجبرتي حين دخل الجيش الفرنسي مصر فقيل لنابليون بأنك لا تحتاج ليخضع لطاعتك الشعب المصري إلا الإعلان عن كونك مسلما ففعل ما أشاروا عليه وصار نابليون ولي أمر المسلمين! ليصدق قول أبي الطيب:

أغاية الدين أن تحفوا شواربكم

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم!

وقد ذكرت في كتابي (الحرية وأزمة الهوية في الخليج والجزيرة العربية .. عبيد بلا أغلال) من الحوادث التاريخية المتواترة ما يؤكد مدى قدرة الاحتلال على توظيف كلا الطائفتين في مشاريعه الاستعمارية من خلال وكلائه وموظفيه الذين يستغلون رجال الدين في استصدار الفتاوى لما يحقق غرض العدو المحتل لبلدان المسلمين!!

وقد صارت هذه الشعارات الشريفة كشعار (مذهب آل البيت) و(مذهب أهل السنة وسلف الأمة) تستغل اليوم أسوأ استغلال وأبشعه وأشنعه وأفظعه وأخنعه لترسيخ هذا الواقع الاستعماري الذي تورطت فيه كثير من الحكومات فتورط معها سدنتها ودهاقنتها وأحبارها ورهبانها فاضطروا إلى تسويق الكفر البواح والفجور والزور وما يبرأ منه آل البيت وسلف الأمة وأئمة السنة!

أقول ومع أن تقريظ ذلك الدكتور لكتاب حمد عثمان لم يتجاوز بضعة أسطر فقد تضمن من الشبه المصادمة لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما لا يخفى على من له أدنى اطلاع على أقوال ومذاهب الأئمة وسلف الأمة!

فقد جاء في التقريظ المذكور( فقد قرأت كتاب الشيخ حمد العثمان ردا على الدكتور حاكم العبيسان في أفكاره المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة في حثه على الثورة على الحكام بحجة ما عندهم من المخالفات التي لا تصل إلى حد الكفر وأيضا حتى لو وصلت حد الكفر وليس عند المسلمين قوة يستطيعون بها إزالتهم دون مفاسد وسفك دماء وحدوث فساد أكبر كما رسم لنا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المنهج الذي سار عليه علماء المسلمين في علاج هذه القضية عملا بسنة نبيهم وتجنبا لمنهج الخوارج والمعتزلة وجدت هذا الرد حسنا متمشيا على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة وأئمتها..)!!!

فقد تضمن هذا التقريظ ما يلي :

أولا : تحريم الدعوة إلى الخروج على الحكومات الظالمة بدعوى أن ذلك مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة وأنه مذهب المعتزلة والخوارج!

ثانيا : أنه حتى لو كفرت هذه الحكومات وخرجت من الملة فإن الدعوة إلى الخروج والثورة عليها لا تجوز في حال عجز المسلمين وحدوث المفاسد وأن ذلك هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة وأهل السنة خلافا لمنهج المعتزلة والخوارج!

ثالثا : أن ما كتبه حمد عثمان في كتابه من دعوة إلى الشرك والوثنية وتحكيم الطاغوت والرضا بحكمه وموالاته ونصرته كل ذلك وجده الشيخ متمشيا مع الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة! كما في قول حمد عثمان في ص 237 (العبيسان جاء بما يضاد الدين ودعوة المرسلين فكتابه كله يدعو إلى نزع يد الطاعة..)!

فصارت طاعة الطواغيت الملحدين الذين يحكمون بغير شرع الله هي (الدين ودعوة المرسلين) عند حمد عثمان وشيخه الذي قرظ كتابه!

ومع أن هذه القضية كلها ـ أي الخروج على السلطة الجائرة ـ هي قضية فرعية جزئية في كتابي الحرية وكتابي التحرير حيث أن القضية الرئيسة التي يتجنب المخالفون تحديد الموقف منها بوضوح هي قضية (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ووجوب معرفة سننهم في باب الخلافة وسياسة الأمة ووجوب دعوة الشعوب والحكومات إلى إحيائها وبعثها من جديد وإقامة حكومات راشدة في كل بلد للتمهيد لعودتها خلافة راشدة كما بشر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم (ثم تعود خلافة على منهاج النبوة) والمخاطب بذلك هي الأمة وهي التي يجب عليها القيام بما تستطيعه في إصلاح في هذا الباب كما في الصحيح (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) فلا تتعطل أحكام هذا الباب بدعوى تفرق الأمة وسقوط خلافتها وتشرذمها ولا بدعوى تسلط الطغاة عليها ولا بدعوى انتظار المهدي ـ الذي انتظره الشيعة ألف عام فلما طال عليهم الأمد تركوه وغيروا واقعهم بأيديهم وبقي بعض أهل السنة ينتظرونه ـ بل الواجب النصيحة وبذل الوسع والجهاد في ذلك حسب الوسع والطاقة ولو بالكلمة والبيان كما في الصحيح (الدين النصيحة .. ولأئمة المسلمين وعامتهم) وتحذير الأمة من اتباع سنن الجبابرة والأكاسرة والقياصرة والمحدثات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (لتتبعن سنن من كان قبلكم .. فارس والروم)!

وقد بينت في كتبي ما استطعت أصول الخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي وبينت المحدثات التي تخالف تلك الأصول والهدايات فأعرض المخالفون عن ذلك كله وجعلوا العقدة بالمنشار فأصموا وعموا واستغشوا ثيابهم وأصروا على ما هم عليه من تعظيم شأن الطواغيت وتمجيدهم وتبرير ظلمهم وعسفهم وخيانتهم لله ورسوله وللأمة بالوقوف مع عدوها المحتل وجعلوا قضية (ولي الأمر) أم القضايا وشعار أهل السنة ـ زعموا ـ ثم تمادوا في طغيانهم وغوايتهم حتى زعموا أن كل هذه الطاغوتية التي تمارسها كثير من الدول والحكومات التي لا تمت أصلا إلى الإسلام بصلة هي من السنة النبوية وما كان عليه الخلفاء الراشدون بما في ذلك الاستبداد والظلم والعسف والموالاة للعدو الأجنبي والدخول تحت حمايته وحتى خرج بعضهم فوصف طاغوته بأنه كالخلفاء الراشدين!

فكما صارت قضية النص (والإمام الغائب) فتنة الشيعة منذ كانوا إلى اليوم فقد صارت قضية (ولي الأمر والإمام القائم) فتنة كثير من أدعياء السنة إلى اليوم!

هذا مع أنني أدعو إلى الإصلاح السلمي وأرى بأن بإمكان الأمة إصلاح الواقع ولو قامت بالواجب الشرعي لما كان هذا حالها ولتغير واقعها كما قال تعالى {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وكما قال صلى الله عليه وسلممن رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه)([1]).

وجاء عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه عمهم الله بعقابه).([2])

وجاء في الحديث أيضا أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).([3])

وقال أيضا سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه؛ فقتله).([4])

وقالإذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم:يا ظالم! فقد تودع منها).([5])

وقاللتأخذن على يد الظالم، ولتأطِرنّه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم).([6])

وإنما عرضت لقضية الخروج على أئمة الجور لتعلقها بموضوع الإمامة وحق الأمة في اختيار السلطة بالشورى وما جرى من خلاف بين سلف الأمة في هذه القضية ولست بصدد الدعوة إلى الثورة كما يتصور الواهمون وإن كنت أرى مشروعية ذلك إذا اضطرت الأمة إليه فهذا حقها الذي جعله الشارع لها!

وهذا جوابي مختصرا على ما جاء في تقريظ ذلك الشيخ وفي كتبي بيان كاف وجواب شاف لمن أراد الحق بعيدا عن تقليد الرجال:

فأولا : دعوى أن الخروج على أئمة الجور هو مذهب الخوارج والمعتزلة دعوى باطلة وبطلانها أشهر من أن تذكر له الأدلة فالخلاف بين سلف الأمة والأئمة المشهورين من أهل السنة مشهور معلوم لا يخفى على العامة فضلا عن أهل العلم!

قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في (جواب أهل السنة ص 70) مقررا أن الخروج على أئمة الجور قضية خلافية بين سلف الأمة وأهل السنة أنفسهم حيث يقول (اختلف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة وكذلك أهل البيت فذهبت طائفة من أهل السنة من الصحابة فمن بعدهم وهو قول أحمد وجماعة من أهل الحديث إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان إن قدر على ذلك وإلا فبالقلب ولا يكون باليد وسل السيوف على الأئمة وإن كانوا أئمة جور.

وذهبت طائفة من الصحابة ومن بعدهم من التابعين ثم الأئمة بعدهم ـ أي أبو حنيفة ومالك والشافعي ـ إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يقدر على إزالة المنكر إلا بذلك وهو قول علي رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة وهو قول أم المؤمنين ومن معها من الصحابة ـ كطلحة والزبير ـ وهو قول عبد الله بن الزبير والحسين بن علي وهو قول كل من قام على الفاسق الحجاج كابن أبي ليلى وسعيد بن جبير والحسن البصري والشعبي ومن بعدهم…الخ) انتهى كلام الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.

ولا يخفى في هذا النص ميل الشيخ عبد الله إلى ترجيح هذا القول الثاني لدفع التهمة عن دعوة الشيخ محمد بأنها تسلك مسلك الخوارج فبين أن الخروج بالسيف لتغيير المنكر بما في ذلك الخروج على السلطان الجائر هو مذهب طائفة من سلف الأمة وأئمة أهل السنة ولا يوصف من أخذ به بأنه خارجي!

بل لقد كانت مقاومة الإمام الجائر من أشهر القضايا في تلك العصور، حتى ادعى ابن حزم أنه مذهب أئمة المذاهب المشهورة في القرن الثاني حيث قالاتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إذا لم يكن دفع المنكر إلا بذلك).

وبعد أن نسب القول بوجوب استخدام القوة لإزالة المنكر، إذا لم يزل إلا بذلك، إلى من خالفوا علي بن أبي طالب من الصحابة، ومن خرج على يزيد بن معاوية كالحسين وابن الزبير وأبناء المهاجرين والأنصار في المدينة، ومن خرج على الحجاج كأنس بن مالك، قال ابن حزم (ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين كعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عمر بن عبد الله، ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن، وهاشم بن بشر، ومطر الوراق، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة، والحسن بن حي، وشريك بن عبد الله، ومالك، والشافعي، وداود وأصحابهم، فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث، إما ناطق بذلك في فتواه، وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا).([7])

فتأمل قول ابن حزم وهو من أعلم الناس بالخلاف والإجماع كيف ذكر بأن الخروج على الإمام الجائر هو مذهب عامة الأئمة وسلف الأمة ـ مع ملاحظة أن هذا كله في الخروج على الإمام المسلم الجائر في ظل الخلافة والنظام السياسي الإسلامي حيث ظهور شوكة أهل الإسلام وإقامة شرائع الأحكام ـ فهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وداود الظاهري!

وهؤلاء هم من أئمة أهل السنة في عصرهم وليسوا من المعتزلة ولا الخوارج!

أي أن أربعة من أئمة المذاهب الفقهية السنية الخمسة المشهورة يقولون بهذا القول!

وقد قال ابن حجر مفرقا بين خروج الخوارج، وخروج البغاة، وخروج أهل الحق:

(وقسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة، وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق، ومنهم الحسين بن على، وأهل المدينة في الحرة، والقراء الذين خرجوا على الحجاج، وقسم خرجوا لطلب الملك فقط وهم البغاة)!

ونص أيضًا أن الخروج على الظلمة كان مذهبا للسلف فقال في ترجمة الحسن بن حي وأنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور هذا مذهب للسلف قديم).([8])

وهذا الخلاف في هذه القضية مذكور حتى في كتب المذاهب الفقهية:

فعند الأحناف قال أبو بكر الجصاصوكان مذهبه [يعني أبا حنيفة] رحمه الله مشهورًا في قتال الظلمة وأئمة الجور وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة، وفي حمله المال إليه، وفتياه الناس سرًّا في وجوب نصرته والقتال معه، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن)([9]).

وهذا هو مذهب شيخه حماد بن أبي سليمان([10])، إمام أهل الكوفة في عصره.

وهو مذهب مالك، قال ابن العربي: (قال علماؤنا:وفي رواية سحنون، إنما يقاتل مع الإمام العدل، سواء كان الأول أو الخارج عليه، فإن لم يكن عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين، فادفع ذلك، هؤلاء لا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف).([11])

وفي مذهب الشافعي قال الزبيدي: إن الخروج على الإمام الجائر هو مذهب الشافعي القديم.([12])

وفي مذهب أحمد رواية مرجوحة بجواز الخروج على الإمام الجائر، بناءً على ما روي عنه من عدم انعقاد الإمامة بالاستيلاء وإليه ذهب ابن رزين وقدمه في الرعاية من كتب الحنابلة، وقد قال بجواز الخروج من أئمة المذهب ابن عقيل وابن الجوزي.([13])

فهذا القول وهو جواز الخروج على أئمة الجور ـ أي في ظل الخلافة والنظام السياسي الإسلامي وهو ما لا وجود له اليوم في عامة أقطار المسلمين ـ رواية أيضا في مذهب أحمد وهو أشهر من قال بالمنع من الخروج وإنما رجح ابن عقيل وابن الجوزي وابن رزين وكلهم من أئمة المذهب الحنبلي هذه الرواية بالجواز لأنهم حملوا قوله بالمنع من الخروج على خلفاء بني العباس من المعتزلة بعد فتنة المأمون لعدم تحقق المناط عنده لا لأنه يرى المنع مطلقا إذ ثبت عنه كما في العلل 3/168 عن أبي بكر بن عياش (كان العلماء يقولون إنه لم تخرج خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرة)!

وهم القراء الذين خرجوا على الحجاج وأهل المدينة الذين خرجوا على يزيد! وثبت عنه أنه كان يذم يزيد ويقول (هو الذي فعل في المدينة ما فعل)!

ففهم ابن عقيل وابن الجوزي وابن رزين أن هذا هو مذهب أحمد وإنما منع من الخروج على المأمون حين جاءه فقهاء بغداد في الفتنة لأنه خشي الاصطلام وعودة الفتن في بغداد من جديد خاصة والعهد قريب بفتنة القتال بين الأمين والمأمون وما جرى بينهما في بغداد من سفك للدماء وحروب وحصار فكان رفضه للخروج في هذه الحادثة بعينها لا لأنه يمنع منه مطلقا!

والمقصود بأن دعوى تحريم الخروج مطلقا على الإمام الجائر ودعوى أن مذهب الخروج هو مذهب المعتزلة والخوارج وأنه مخالف لمنهج أئمة أهل السنة وسلف الأمة كل ذلك دعاوى عريضة باطلة وظنون عارية عن الصحة عاطلة فهذه أقوال أئمة النقل وهذه كتب الفقهاء تنص على مذاهب أئمة أهل السنة والجماعة في هذه القضية فهو مذهب أبي حنيفة ومالك وداود الظاهري وهو قول للشافعي ورواية عن أحمد!

فليس أمام حمد عثمان وشيخه الذي قرظ كتابه سوى أمرين إما إثبات بطلان هذه النقول عن هؤلاء الأئمة أو نفي أن يكونوا من أئمة أهل السنة أو الرجوع إلى قولنا والاعتراف بأن القضية على الأقل خلافية اجتهادية بين أئمة أهل السنة والجماعة أنفسهم!

والتحقيق هو ما قاله الشيخ المحدث الأثري عبد الرحمن المعلمي في التنكيل ص 288 (كان أبو حنيفة يستحب أو يوجب الخروج وكان أبو إسحاق الفزاري ينكر ذلك وكان أهل العلم مختلفين في ذلك والنصوص التي يحتج بها المانعون من الخروج والمجيزون له معروفة والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج وإلا فلا وهذا مما يختلف فيه نظر المجتهدان).

ثانيا : أما دعوى الشيخ المذكور بأنه لا يجوز الخروج حتى لو كفر الحاكم إذا عجزت الأمة عن تغييره فهذه دعوى لم يسبق إليها هذا الشيخ وإنما اضطر إليها تحت ضغط الواقع السياسي إذ يدرك أن أمر هذه الحكومات تجاوز حدود الظلم والجور إلى كفر بواح صراح معلوم من دين الإسلام بالضرورة القطعية ابتداء من تعطيل الشريعة كلية والتحاكم إلى الياسق الصليبي (القوانين الوضعية) واستباحة كل الموبقات من الربا والزنا والخمر وانتهاء بالدخول تحت حماية العدو الكافر والقتال معه ضد المسلمين ودعمه بالأموال وقد أفتى عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ من علماء الدعوة النجدية كما في الدرر السنية 8/11 عن مثل هذه الأحوال وقد سئل عن دخول أهل الخليج في القرن الماضي تحت حماية بريطانيا فقال: (وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم واطمأنوا إليهم وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم وهذا لا شك من أعظم أنواع الردة)!

وقال أيضا هو والشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف وسليمان بن سحمان كما في الدرر السنية 10/435 في بيان حكم الدخول تحت الحماية الأجنبية:

(أما الدخول تحت حماية الكفار فهي ردة عن الإسلام)!

وقال الشيخ المحدث السلفي القاضي أحمد شاكر في رسالته (كلمة حق ص 126) عن حكم التعاون مع بريطانيا وفرنسا في حربها على المسلمين (أما التعاون بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأول سواء كان من أفراد أو جماعات أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر والردة سواء إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك فتاب)!

وقال أيضا في شأن القوانين الوضعية في عمدة التفاسير 2/174 (إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس فهي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداراة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائنا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها)!

وقال في حاشيته على تفسير ابن جرير 2/348 (القضاء في الأعراض والأموال والدماء بقانون مخالف لشريعة الإسلام وإصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه)!

وهذا ما ذكره الشيخ محمد بن إبراهيم في رسالته في حكم القوانين الوضعية وهو ما ذكره الشيخ الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان فقد قال في بيان أن التحاكم لغير شرع الله من الإشراك به 7/48 (فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته فقال في حكمه {ولا يشرك في حكمه أحد} وقال في عبادته {ولا يشرك بعبادة ربه أحد}..).

وقال في سورة الكهف 3/259 عند قوله {ولا يشرك في حكمه أحدا} (ويفهم من هذه الآيات أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه هو المراد بعبادة الشيطان..)!

ثم قال بعد أن استدل بقوله تعالى {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} (وبهذه النصوص السماوية يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم)!

وتأمل هذا القول وقارنه بقول حمد عثمان ـ الذي استحسنه الشيخ المقرظ ـ حيث يرى بأن كل الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله في العالم العربي والإسلامي حكومات شرعية يجب السمع والطاعة لها والرضا بها والدعاء لها والدفاع عنها وتثبيت أمرها وأن الدعوة إلى تغييرها مما يضاد الدين ودعوة المرسلين!

وقال الشنقيطي في سورة الشورى 7/50 (وكل تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت فالكفر بالطاغوت شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوت لم يستمسك بالعروة الوثقى.. ولا شك أن كل من أطاع غير الله في تشريع مخالف لما شرعه الله فقد أشرك به مع الله)!

وتأمل كلام إمام المفسرين في هذا العصر ـ شيخ مشايخنا ـ الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وقارنه بدعوة حمد عثمان ومن قرظ كتابه إلى طاعة الطغاة واعتقاد ولايتهم الشرعية على المسلمين ووجوب نصرتهم ومحبتهم والقتال معهم لتعرف أي فتنة تعيشها الأمة اليوم باسم السنة وسلف الأمة!

وأقول لما رأى الشيخ المذكور أن الخلاف في هذا العصر لم يعد في الخروج على الإمام الجائر الذي اختلف فيه سلف الأمة بل هو في الخروج على أنظمة حكم أكثرها لا يؤمن أصلا بالإسلام وحاكميته وصلاحيته ووقع منها من صور الردة القطعية ما لا يحتاج معه إلى بحث ومناظرة اضطر إلى التأكيد على أن المنع من الخروج يشمل حتى هذه الأنظمة الخارجة عن دائرة الإسلام في دار الإسلام!

ثم قيده على استحياء بعجز الأمة عن الخروج!

وهو قول باطل بإجماع الأمة على اختلاف طوائفها من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والشيعة!

قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها.. فلو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع أو بدعة ـ أي مكفرة ـ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها).([14])

وقال ابن حجر: (ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك).([15])

وقال ابن بطال(إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها).([16])

وقال الرملي في غاية البيان على ابن رسلان ص 15 (لو طرأ عليه كفر فإنه يخرج عن حكم الولاية وتسقط طاعته ويجب على المسلمين القيام عليه وقتاله ونصب غيره إن أمكنهم ذلك)!

فهذا إجماع قطعي في وجوب الخروج على الكافر ومن طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع لا يستطيع أحد إثبات خلافه عن أحد من سلف الأمة ولا عن الأئمة وأهل السنة ولا عن أحد من أهل القبلة قاطبة في وجوب الخروج على الكافر في دار الإسلام وبطلان ولايته ووجوب جهاده لمن قدر على ذلك سواء قدرت الأمة كلها أو بعضها وشهرة خلافهم في الجائر أوضح دليل على أن أهل الإسلام بجميع طوائفهم لا يختلفون فيما وراء ذلك وهو الكافر فهم مجمعون على شرط الإسلام في الإمامة ابتداء وانتهاء ومجمعون على العدالة ابتداء ثم اختلفوا فيمن طرأ عليه فسق وجور أو أخذها بالقوة والغلبة أما الكافر فلا ولاية له على ابنته المسلمة فكيف تكون له ولاية على الأمة كلها وقد قال تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وجاء في الحديث الصحيح (إلا أن تروا كفرا بواحا) وقال لمن سألوا أفننابذهم السيف فقال صلى الله عليه وسلم (لا ما صلوا) ؟!

وهناك فرق شاسع وبون واسع بين القول بأنه يحرم الخروج على الجائر حتى لو كفر إذا عجزت الأمة أو خشي وقوع سفك دماء ومفاسد..الخ كما يقول الشيخ المذكور والقول بأنه يجب الخروج عليه إن كفر لمن قدر عليه كما هو إجماع الأمة!

فالقول الأول يجعل الحكم الشرعي ابتداء هو تحريم الخروج على الكافر ولا يجوز إلا في حال واحدة هو تحقق القدرة وعدم وقوع سفك دماء أو مفسدة!

فصار التحريم هو العزيمة عند هذا الشيخ!

بينما الإجماع هو وجوب الخروج على من كفر لمن قدر وهذه هي العزيمة ابتداء والرخصة إنما هي لمن لم يقدر وهذا يقتضي بأن من لم يقدر له الأخذ بالعزيمة والتصدي للكافر فيموت شهيدا كما في الحديث (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) فإذا كان هذا في حق الجائر والتصدي له ولو من رجل واحد وإن أدى إلى شهادته فكيف بالكافر؟!

ففرق بين القول بإيجاب الخروج على الإمام الكافر في دار الإسلام وجهاده ابتداء إلا إذا عجزت الأمة فلها الأخذ بالرخصة ويجب عليها العمل على إعداد العدة للقيام بالواجب إذ ما لا يتم الواجب به فهو واجب ولا يسقط عنها بحال من الأحوال ذلك الخطاب فهذا قول الأئمة وسلف الأمة.

بخلاف القول بتحريم الخروج على الكافر ابتداء إلا إذا قدرت الأمة ولم يقع سفك دماء ولا مفاسد..الخ كما يدعيه الشيخ المذكور!

وانظر في قول القاضي عياض السابق ففيه ما يلي :

1 ـ أن من طرأ عليه كفر تسقط ولايته على المسلمين ولا تجب طاعته دون قيد أو شرط بل يجب اعتقاد عدم شرعية ولايته على المسلمين بمجرد كفره وتعطيله للشرع.

2 ـ يجب على الأمة القيام عليه وخلعه ونصب إمام مسلم إن أمكنهم.

3 ـ فإن لم تستطع الأمة كلها القيام عليه فعلى من استطاع الخروج عليه ولو من طائفة من المسلمين أن تقوم بالواجب.

4 ـ وأن حكم المبتدع ـ أي بدعة كفرية ـ يختلف عن حكم الكافر فلا يجب الخروج عليه إلا إذا ظن المسلمون القدرة على القيام بذلك فإن تحقق العجز لم يجب عليهم!

ففرق القاضي بين الكافر فيجب الخروج عليه بلا شرط ولا قيد ـ أما شرط القدرة فهو شرط في كل الأحكام التكليفية فلا واجب مع العجز ـ والمبتدع بدعة كفرية فيجب إن ظنوا القدرة عليه.

والقول بوجوب الخروج يقتضي أربعة أمور :

1 ـ أنه تأثم الأمة إذا تركت القيام على الكافر وتركت جهاده حال القدرة ولو اقتضى ذلك قتال وسفك دماء إذ الجهاد مع العدو خارج دار الإسلام مشروع مع وقوع سفك الدماء وذهاب الأنفس والأموال لما تتحقق فيه من المصالح الكلية للأمة فجهاد الإمام الكافر أوجب على الأمة.

2 ـ أنه في حال عدم القدرة على القيام عليه من الأمة فعلى من استطاع الخروج عليه المبادرة إذ هو فرض كفاية فمن قدر عليه وجب عليه.

3 ـ وأنه إذا لم يقدر أحد عليه وجب على الأمة إعداد العدة إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

4 ـ وأنه إذا قام أحد بجهاده مع عجزه وأخذ بالعزيمة فهو مأجور مشكور مع عدم الوجوب في حقه.

وهذا كله يختلف إذا قيل بأنه يحرم الخروج عليه إذا لم تستطع الأمة القيام عليه دون مفاسد وسفك دماء وحدوث فساد أكبر وأن من خرج والحال هذه فهو مخالف للسنة وهدي سلف الأمة ومتبع سبيل المعتزلة والخوارج كما يقول الشيخ المذكور!!

هذا مع العلم بأن القضية التي أثارها حمد عثمان ليست هذه القضية وهي الخروج وعدمه وإنما القضية التي أثارها ولم يجب عنها حمد عثمان وشيخه الذي أخذ العلم عليه وقرظ كتابه المشبوه هي :

1 ـ ما حكم ولاية من يحكم بغير حكم الله ورسوله ويلزم الأمة بالتحاكم إلى غير حكم الله ورسوله بعيدا عن قضية الخروج من عدمها؟

2 ـ وهل الحكومة التي ظهر كفرها كفرا بواحا كالحكومات الشيوعية واللادينية التي لا تؤمن بالله ولا ترى وجوب الحكم بالإسلام والتحاكم إليه لها ولاية شرعية على المؤمنين وتدخل في عموم قوله تعالى {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}؟!

3 ـ وهل الطاغوت الذي يحكم في الأمة بالياسق والقوانين الوضعية طائعا مختارا يصدق عليه أنه ولي أمر تجب مولاته ومحبته ونصرته والدعاء له؟!

4 ـ وهل يصدق على من دعا إلى عداوته والبراءة منه وجهاده ولو بالكلمة والتحذير من الطاغوت وتحريم الرضا بحكمه بأنه خارجي حروري؟!

5 ـ وهل من يدعو إلى طاعته ومولاته ومحبته موحد على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة وأهل السنة؟!

6 ـ وهل يصدق على من يحكم بغير حكم الله ورسوله ويضع للأمة القوانين الوضعية الفرنسية والإنجليزية ويلزم الأمة بالتحاكم إليها بأنه طاغوت كما هو نص القرآن أم لا كما يقول حمد عثمان؟!

7 ـ وإذا ثبت بنص القرآن أنه داخل في عموم قوله تعالى {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} وقوله{ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} فكيف يكون الكفر به وما حقيقته؟

وهل الدعوة إلى طاعته ومولاته من الدعوة إلى الشرك والوثنية أم من التوحيد والسلفية؟!

8 ـ وهل هذه الدعوة إلى طاعة الطاغوت من عبادة الشيطان واتباع خطواته كما قال الشيخ الشنقيطي في سورة الكهف 3/259 عند قوله {ولا يشرك في حكمه أحدا} (ويفهم من هذه الآيات أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه هو المراد بعبادة الشيطان..)ثم قال بعد أن استدل بقوله تعالى {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} (وبهذه النصوص السماوية يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم)!

أم هي من التوحيد والإيمان كما يقول حمد عثمان الذي قرظ الشيخ كتابه بقوله (وجدت هذا الرد ردا حسنا متمشيا على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة وأئمتها)؟!

فهذه هي الأسئلة المراد الإجابة عنها وكل حيدة عنها هروب من تحرير محل النزاع إلى مشاغبات ومهاترات لا نتيجة لها أما الخروج على الطاغوت وجهاده فلا حاجة للجدل فيه قبل حسم أصل المسألة إذ هو نتيجة لمقدمات منطقية بدهية فإن ثبت أنه لا ولاية شرعية لأي حكومة لا تحكم بالإسلام في دار الإسلام فموضوع إصلاحها وتغييرها بالوسائل السلمية أو الثورية أو الصبر عليها إلى حال القدرة كل ذلك تحصيل حاصل للموقف الشرعي منها ابتداء!

وتقدير القدرة من عدمها راجع إلى من خاطبهم الشارع بالتكليف ومعرفة القدرة وتحققها من عدمه هو من اختصاص المكلف نفسه المأمور بالحكم الشرعي إن قدر عليه فقادة الجيوش مثلا وزعماء الأحزاب السياسية والوزراء المتنفذون في الدول لهم من القدرة ما ليس لغيرهم كأفراد فتوجه الخطاب إليهم أولى من غيرهم وهم أقدر على معرفة قدرتهم من عدمها وليس هذا من اختصاص الفقيه الذي يقتصر دوره على بيان الحكم الشرعي دون أن يتجاوزه إلى تقدير قدرة الأمة من عدمها إذ يخرج حينئذ من فقيه يبين الحكم الشرعي إلى وصي وولي على الأمة يقرر لها هل في قدرتها فعل التكليف أم لا!

فهذه هي الأسئلة التي يجب على حمد عثمان وشيخه الإجابة عنها ليعرف المسلمون حكم دينهم والتوحيد الذي جاءت به الرسل كما قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقوله تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}!

وأما مصادرة ذلك كله ودندنة هذه الطائفة حول الخروج والخوارج ومذهب السلف وأهل السنة (وطاعة ولي الأمر)..الخ فكل ذلك شعارات ودعاوى فارغة عن مضمونها وحقائقها فإذا ما عرضت على نصوص الكتاب والسنة تبين أنها ليست سوى دعوة لطاعة الطاغوت وتوليه ومحبته وترسيخ حكمه وحكم العدو المحتل لدار الإسلام من ورائه!

وهي كشعارات (مذهب أهل البيت) (وشيعة آل البيت) حتى إذا كشفتها فإذا هي دعوة إلى عبادة الطاغوت والدعوة إلى الشرك والوثنية وتغييب العقل وتزييف إرادة الأمة لتخضع للعدو المحتل باسم آل البيت!

وما لأقولهم إذا كشفت … حقائق بل جميعها شبه!

وللحديث بقية

([1]) رواه مسلم ، ح رقم (49) .

([2]) رواه أحمد 1/2و5 و7 ، وأبو داود ح رقم (4338) ، والترمذي (2168) وقال : (حسن صحيح) و (3057) ، وابن ماجه ح رقم (4005) ، وصححه ابن حبان رقم (304) .

([3]) رواه أحمد 5/251 و 256 ، و3/19 و61 ، و4/315 ، وأبو داود ، ح رقم (4344) ، والترمذي ، ح رقم (2175) ، وابن ماجه ، ح رقم (4011) ، والنسائي (2/187) من طرق عن جماعة من الصحابة . وصححه الألباني في الصحيحة رقم (491).

([4]) رواه الحاكم 3/195 وقال : (صحيح الإسناد) . وصححه الألباني في الصحيحة رقم (374).

([5]) رواه أحمد 2/163 و190،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/270)(رجاله رجال الصحيح).

([6]) رواه أبو داود ، ح رقم (4336) و (4337) ، والترمذي ، ح رقم (3050) ، وابن ماجه ، ح رقم (4006) ، وأحمد 1/391 ،من حديث ابن مسعود وحسنه الترمذي ، وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري ،قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/269) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح) .

([7]) الفصل 4/171 – 172 .

([8]) فتح الباري 12/286 ، وتهذيب التهذيب 2/288 .

([9]) أحكام القرآن 1/70 .

([10]) تاريخ بغداد 13/398 .

([11]) أحكام القرآن لابن العربي 4/1721.

([12]) إتحاف السادة 2/233 .

([13]) الإنصاف للمرداوي 10/310 – 311 .

([14]) شرح مسلم للنووي 12/229 .

([15]) فتح الباري 3/123 .

([16]) المصدر السابق.
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 09-02-2011, 11:21 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

الهدف ليس حشد النصوص، والشهادات، والحجج.. وأقوال الشيخ فلان وعلان.

الهدف أن نحكم العقل والفطرة قليلاً.

- هل الحكم في مصر وتونس حكم إسلامي هل يقال عليه خروج على ولي الأمر الذي طاعته من طاعة الله ورسوله؟
- هل ما يحدث في مصر خروج بالمعنى المفهوم في معظم أقوال السلف، خروج مسلح؟
- هل ما فعله مبارك ونظامه خلال الأسبوعين الأخيرين.. من حصد المئات، وتشجيع المجرمين على السلب والقتل والنهب، وفضائح الفساد المالية، وخيانات السياسة الخارجية.. يبقي ذرة شك في أنه حاكم ظالم، وأن مصلحة المسلمين في مصر من ازاحته أعظم من مفسدة بقاءه؟
- هل حكومات العرب الحالية، وولاة الأمر معظمهم.. جاؤوا إلى الحكم بطريق غير طريق الخروج على الحاكم السابق؟ الضباط الأحرار على الملكية في مصر، الجماهيريون على الملكيون في اليمن، وغيرهم. الملخص كلها حكومات غير شرعية، لم تتولى رقاب المسلمين إلا بالتزوير والترهيب.. فكيف يبنى الحق على الباطل؟ كيف يثبت الإسلام من لم يثبت إلا بتزوير أصوات الشعوب وترهيبهم في المعتقلات؟ محال أن يكون هذا من الإسلام.
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-02-2011, 11:27 PM
jamal awad jamal awad غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 100
افتراضي

عنوان الفتوى حكم الخروج على ولي الأمر العاصي </B>المفتي العلاّمة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رقم الفتوى 10571 تاريخ الفتوى 24/10/1425 هـ -- 2004-12-06 تصنيف الفتوى العقيدة-> فرق ومذاهب وأديان-> كتاب فرق منتسبة-> باب ذم الفرقة والإختلاف السؤال سماحة الشيخ، هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير؛ وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد، والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة، فما رأي سماحتكم؟

الجواب بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فقد قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59].

فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر؛ وهم الأمراء والعلماء، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة وهي فريضة في المعروف.

والنصوص من السنة تُبين المعنى، وتفيد بأن المراد: طاعتهم بالمعروف، فيجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي، فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية، لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله؛ فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة)) [1] ومن خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية[2]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) [3].

وسأله الصحابة ـ لما ذكروا أنه سيكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون ـ قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم)) [4].

قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة؛ في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرَة علينا، وأن لا تنازع الأمر أهله) وقال: ((إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان)) [5].

فهذا يدل على أنهم لا يجوز منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يُسبب فسادًا كبيرًا، وشرًا عظيمًا، فيختل به الأمن، وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمر فساد عظيم وشر كبير، إلا إذا رأى المسلمون كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرًا أكثر؛ فليس لهم الخروج، رعاية للمصالح العامة، والقاعدة الشرعية المجمع عليها (أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله ويخففه).

وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين، فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي كفرًا بواحًا؛ وعندهم قدرة تزيله بها، وتضع إمامًا صالحًا طيبًا، من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان؛ فلا بأس.

أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الاغتيال، إلى غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير، هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يُسلك؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية".




--------------------------------------------------------------------------------

([1]) رواه أحمد (6/ 24، 28)، ومسلم (1855) وغيرهما من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه، وأوله: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم...)).

([2]) رواه أحمد (2/ 296)، ومسلم (1847) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([3]) رواه مسلم (1839)، والنسائي (7/ 160) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

([4]) رواه البخاري (7052)، ومسلم (1843) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

([5]) رواه البخاري (7056)، ومسلم (1709).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة - (ص61)
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-02-2011, 11:38 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

المشكلة يا أخ جمال، أنك مصرّ ألا تفكر. هل تريد أن يتحول الأمر لسجال فقهي، بلا طائل؟

على كل، تفضل معي هنا..

من هو ولي الأمر الذي تجب طاعته؟

السؤال:
من هو ولي الأمر الذي يجب على المسلمين التزام طاعته ، وما الجواب على من يستدل بحديث حذيفة بن اليمان قال يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر قال نعم قلت هل وراء ذلك الشر خير قال نعم قلت فهل وراء ذلك الخير شر قال نعم قلت كيف قال يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. على أنه كل من تغلب حتى لو كان شيطانا في جثمان إنس فليس على المسلمين سوى طاعته والخضوع لحكمه ؟

المفتي: حامد بن عبد الله العلي
الإجابة:
بتاريخ : 21-02-2004
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولي أمـــــر المسلمين الذي تجب طاعته هو الذي يتولى أمر دين المسلمين لأن هذا هو أمر المسلمين ، فليس لهم أمر غير دينهم ، فبه صاروا أمة ، وبه تحققت شخصية أمتهم الحضارية ، وبه وُجــد كيانهم السياسي ، أما من يتولى أمرا آخر ، كالذي يحكم بالنظام الدستوري العلماني أيا كان ، أو بالنظام الديمقراطي الليبرالي الغربي ، أو الفكر القومي الإشتراكي ، أو غير ذلك مما هو سوى النظام الإسلامي المحتكم إلى شريعة الله تعالى ، فهو ولي أمــر ما تولاه ، ليس هو ولي أمر المسلمين ، وهو يدخل في قوله تعالى { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ـ
فكيف يُولى أمر أمة الإسلام ، وقد تولى أمر غيرها ؟!!ـ

ولهذا وردت النصوص الآمرة بطاعة ولاة الأمر بقيد إقامة الدين كما في حديث « إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا » رواه مسلم ،والحديث الثاني « إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين » رواه البخاري ، فذكر أن الحكم بكتاب الله ، اي تحكيم الشريعة ، وإقامة الدين كذلك ، شرط في صحة ولايتهم التي توجب طاعتهم
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-02-2011, 11:44 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

ما هو تعريف "الخروج على الحاكم"؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

يقصد بالخروج على الحاكم: حمل السلاح، والقيام بالثورة المسلحة ضده، وهو الذي يسميه الفقهاء (البغي) ويسمون أصحابه (البغاة). ويعرف الفقهاء (البغاة) بأنهم: الخارجون على الإمام (ولي الأمر الشرعي) بتأويل سائغ، ولهم شوكة، ولو لم يكن فيهم أمير مطاع.

وإنما سموا بغاة، لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين. أخذوا من قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) الحجرات:9.

ومن الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر: "تقتلك الفئة الباغية" وقد كان مع على رضي الله عنه، وقتله رجال معاوية في حرب صفين المعروفة.

فإذا اختل شرط من الشروط المذكورة المشار إليها في تعريف (البغاة) أو الخارجين، بأن لم يخرجوا خروجا مسلحا، أو كان معهم سلاح وليس لهم شوكة لكونهم جمعا يسيرا لا وزن لهم، أو لم يخرجوا على إمام شرعي، أو خرجوا بلا تأويل، أو بتأويل غير سائغ ولا مقبول، فهؤلاء لا يعتبرون بغاة. بل يعتبر الخارجون بالسلاح على الناس بلا تأويل سائغ (قطاع طريق) تطبق عليهم أحكامهم.

وأما الحكم إذا أتت مجموعة من الناس، وقاموا فيما بينهم بالولاء والطاعة إلى شخص معين أو جماعة، في ظل دولة قائمة، وحاكمها يحكم بالشريعة، فهذا كلام مجمل يحتاج إلى بيان وتفصيل، حتى لا تضيع الحقيقة، ويلتبس السبيل.
فإن كان المراد بالولاء والطاعة لهذا الشخص أو هذه الجماعة: التحاب فيما بينهم، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر، والتناصح في الدين، والطاعة لرئيسهم أو أميرهم في المعروف، فلا ضير في ذلك شرعا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " إذا كنتم ثلاثة في سفر فأَمِّرُوا أحدكم " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع على القليل العارض في السفر، وهو تنبيه على أنواع الاجتماع الأخرى.
ويدخل في ذلك مبايعة أتباع الطرق الصوفية لشيوخهم، ومباعية أعضاء الجمعيات الدينية لرؤسائهم.
إنما المحظور هنا: أن يبايع شخص ما إماما وحاكما مناهضا لولي الأمر الشرعي، ومحاربا له، لما وراء ذلك من فتنة تراق فيها الدماء، وتذهب الأموال.
لهذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جَوْر الأمراء وانحرافهم، حفاظا على وحدة الجماعة، وأمرنا بطاعة الأمراء إلا في المعصية.
روى الشيخان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من رأى من أميره شيئا يكرهه، فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات، فميتته جاهلية " متفق عليه.
وفي حديث ابن عمر مرفوعا: " السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة ".
وفي حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: أنهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على جملة أمور، منها: ألا ينازعوا الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان ".


وأما الحكم الشرعي على هؤلاء الخارجين عن طاعة الحكم. فهذا كلام مجمل، ولا بد من بيان نوع هذا الخروج وكيفيته وأدواته.
فإن كان الخروج عن طاعة الحكم بالسيف، أي بالقوة المادية العسكرية من فئة لها قوة وشوكة ـ كأن يكونوا عددا من ضباط القوات المسلحة مثلا، لهم وزنهم ورتبهم وسيطرتهم على من دونهم ـ فإن كان لهم شبهة في خروجهم، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بأن لهم تأويلا سائغا، أي له وجه ما، كأن يعترضوا على بعض المظالم الواقعة، أو على التقصير في تطبيق بعض جوانب الشريعة، أو التهاون مع أعداء الدين والأمة، بالتمكين لقواتهم أو جنودهم من أرض الإسلام، أو غير ذلك مما له وجه، وإن كان الرد عليه ممكنا وميسورا. فهؤلاء (بغاة) كما سماهم الفقهاء، في المذاهب المختلفة.
وقتال البغاة مشروع، لقول الله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) الحجرات: 9.
وللحديث الصحيح: " من أتاكم وأمْرُكُم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، ويفرق جماعتكم فاقتلوه " رواه أحمد ومسلم.
وقد قاتل علي رضي الله عنه ومن معه من الصحابة أهل النهروان الذين خرجوا عليه، فلم ينكره أحد.
قال الفقهاء: ويلزم الإمام مراسلة البغاة، وإزالة شبههم، وما يدَّعون من المظالم، لأن ذلك وسيلة إلى الصلح المأمور به، والرجوع إلى الحق. ولأن عليا رضي الله عنه راسل أهل البصرة يوم الجمل، قبل الوقعة، وأمر أصحابه ألا يبدأوهم بقتال، وقال: إن هذا يوم من فلج منه فلج (غلب) يوم القيامة.
وروى عبد الله بن شداد أن عليا كرم الله وجهه لما اعتزله (الحرورية) بعث إليهم عبد الله بن عباس، فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف.
فإن رجعوا، فالحمد لله، وإلا لزمه قتالهم، ويجب على رعيته معاونته، استجابة لقول الله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) الحجرات:9.
ولأن الصحابة قاتلوا ـ مع أبي بكر رضي الله عنه ـ مانعي الزكاة. وقاتل على رضي الله عنه أهل البصرة يوم الجمل، وأهل الشام بصفين. وأبو بكر وعلي من الخلفاء الراشدين المهديين ـ بإجماع الأمة ـ الذين أمرنا أن نتبع سنتهم، ونعض عليها بالنواجذ.
وإذا حضر من لم يقاتل، لم يجز قتله، لأن عليا قال: إياكم وصاحب البرنس. يعني: محمد بن طلحة (السجّاد) وكان حضر طاعة لأبيه ولم يقاتل. ولأن القصد كفهم، وهذا قد كف نفسه.
قال الفقهاء: وإذا ترك البغاة القتال حرم قتلهم، وقتل مُدْبِرهم وجريحهم. فقد نادى منادى عليٌ يوم الجمل: لا يقتل مدبر، ولا يدقف (أي لا يجهز) على جريح، ولا يهتك ستر، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. ولأن المقصود دفعهم، فإذا حصل لم يجز قتلهم، كالصائل.
وبهذا نرى تشديد الشرع في قضية سفك الدماء، لأن هؤلاء البغاة مسلمون، والأصل في دمائهم الحرمة، وأنها معصومة، فلا يجوز التوسع فيها بغير حق، كما يفعل الجبابرة من أهل السلطان.
وأما إن كان الخروج بمجرد إظهار رأي مخالف، والتعبير عنه باللسان أو القلم، فهذا من المعارضة المشروعة، ما دامت في إطار السلم.
ولا يجوز معارضة القلم أو اللسان بالسيف، وإنما تقابل الحجة بالحجة، والفكرة بالفكرة. أما مقابلة قوة المنطق بمنطق القوة، فلا يفيد إلا التمكين لأصحاب المنطق والحجة في قلوب الناس.
قال الفقهاء: إذا أظهر قوم رأي الخوارج كتكفير مرتكب الكبيرة، وسب الصحابة، ولم يخرجوا عن قبضة الإمام: لم يتعرض لهم. لأن عليا رضي الله عنه سمع رجلا يقول: لا حكم إلا لله ـ تعريضا بالرد عليه في قبول التحكيم ـ فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل! ثم قال: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله .. ولا نمنعكم الفيء (الحق المالي) ما دامت أيديكم معنا. (يعني: على الأعداء).. ولا نبدأكم بقتال..
وهذا يؤخذ منه مشروعية وجود حزب معارض لما تتبناه الدولة من أفكار وأحكام، ما دام عمله سلميا، ولا يشهر السلاح في وجهها. لإقرار علي رضي الله عنه للخوارج، مع مخالفتهم له ولأصحابه. وقد أقره الصحابة على ذلك ولم ينكروه، فهو ضرب من الإجماع السكوتي. والله أعلم.

فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-02-2011, 11:55 PM
jamal awad jamal awad غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 100
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الــعــربــي مشاهدة المشاركة
المشكلة يا أخ جمال، أنك مصرّ ألا تفكر. هل تريد أن يتحول الأمر لسجال فقهي، بلا طائل؟

على كل، تفضل معي هنا..

من هو ولي الأمر الذي تجب طاعته؟

السؤال:
من هو ولي الأمر الذي يجب على المسلمين التزام طاعته ، وما الجواب على من يستدل بحديث حذيفة بن اليمان قال يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر قال نعم قلت هل وراء ذلك الشر خير قال نعم قلت فهل وراء ذلك الخير شر قال نعم قلت كيف قال يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. على أنه كل من تغلب حتى لو كان شيطانا في جثمان إنس فليس على المسلمين سوى طاعته والخضوع لحكمه ؟

المفتي: حامد بن عبد الله العلي
الإجابة:
بتاريخ : 21-02-2004
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولي أمـــــر المسلمين الذي تجب طاعته هو الذي يتولى أمر دين المسلمين لأن هذا هو أمر المسلمين ، فليس لهم أمر غير دينهم ، فبه صاروا أمة ، وبه تحققت شخصية أمتهم الحضارية ، وبه وُجــد كيانهم السياسي ، أما من يتولى أمرا آخر ، كالذي يحكم بالنظام الدستوري العلماني أيا كان ، أو بالنظام الديمقراطي الليبرالي الغربي ، أو الفكر القومي الإشتراكي ، أو غير ذلك مما هو سوى النظام الإسلامي المحتكم إلى شريعة الله تعالى ، فهو ولي أمــر ما تولاه ، ليس هو ولي أمر المسلمين ، وهو يدخل في قوله تعالى { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ـ
فكيف يُولى أمر أمة الإسلام ، وقد تولى أمر غيرها ؟!!ـ

ولهذا وردت النصوص الآمرة بطاعة ولاة الأمر بقيد إقامة الدين كما في حديث « إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا » رواه مسلم ،والحديث الثاني « إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين » رواه البخاري ، فذكر أن الحكم بكتاب الله ، اي تحكيم الشريعة ، وإقامة الدين كذلك ، شرط في صحة ولايتهم التي توجب طاعتهم
هل اخذ الفتوى من المفتي: حامد بن عبد الله العلي يا صديقي واترك عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحك الله
اسمح لي ان اقول لك ان هذا رأي العلماء بالأجماع . عدم الخروج على الحاكم ولو كان ظالما ... فاما تقبل به او ترفضه هذا شأنك انت . ولكن لا تفرض رأيك على غيرك عنوه

دمت بخير
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 10-02-2011, 12:18 AM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jamal awad مشاهدة المشاركة
هل اخذ الفتوى من المفتي: حامد بن عبد الله العلي يا صديقي واترك عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحك الله
اسمح لي ان اقول لك ان هذا رأي العلماء بالأجماع . عدم الخروج على الحاكم ولو كان ظالما ... فاما تقبل به او ترفضه هذا شأنك انت . ولكن لا تفرض رأيك على غيرك عنوه

دمت بخير
الحق لا يعرف بالرجال أخ جمال، وكل يؤخذ منه ويرد بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام. أما زعمك أن الرأي بعدم الخروج أنه بإجماع العلماء فمردود عليك، مع كل الأقوال التي ذكرت لك.

وأعجب منك حقيقة لزعم أني أفرض رأيي على غيري! أنت من ذهبت إلى تضليل مخالفي رأيك، واحتكرت الحق في جانبك. قلنا لك الحسن وابن الزبير والصحابة خرجوا على يزيد فقلت: ابن باز قال. لا أدري من الذي يخاتل لفرض رأيه عنوة!

من هو ولي الأمر الذي تجب له الطاعة، وما هو النظام الذي يحكم في مصر حتى نحتكم للشريعة بشأنه، وما طبيعة الخروج التي يزعم أن شباب مصر يبؤون بإثمها.. كلها نقاط محورية ومهمة، قفزت فوقها كأنها لم تكن، عجزاً عن الإجابة ربما.

كل شيء في حكم الشرع يجيء بضوابط. حتى تارك الصلاة يكفر بضوابط. الكبائر، المحرم من المنكر من المنهي عنه من الواجب من المستحب من الجائز.. كل حكم له ضوابط. ولا شيء في الشرع مطلقاً يطلق على عواهنه. لا يمكنك أن تقول: ويل للمصلين، وتصمت. هذا من الختل، واستخفاف عقول الناس من وراء حجاب الدين، وهو من كل ذلك براء.

في النهاية، مصر مليئة بالعلماء، والفقهاء، وقد رأينا آراءهم في ثورة شعبهم السلمية ضد الظلم، وهم أدرى بشعابها من ابن باز رحمه الله، ومن غيره.
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 10-02-2011, 12:40 AM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,210
افتراضي

السلام عليكم

لا اعرف إذا كان الشكر يكفي أستاذي القدير العربي فما تقدمت به يستحق الاحترام الكبير واعلم اني أثقلتُ عليك جزاك الله كل خير

ومايسعدني ويشرح صدري في ديننا العظيم هو أنه دين الفطرة والإيمان والعلم معاً فكثيراً مانسمع فتاوى أو تفسيرات أو أحكاماً او ماشابه وحقيقة لا اكون قد سمعت بهذا التفسير أو ذاك فأقول فوراً " مستحيل" حاشى أن يكون هذا الكلام في الإسلام ودوماً أكون على حق لأني أتبع فطرتي وإيماني بأن الله حق وأن كتاب الله لا يأتيه الباطل من أي جهة


كل الاحترام والتقدير لك أخي الكريم وسأعود لمناقشة ما أردته من سؤالي مع الأخ جمال
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 10-02-2011, 10:15 AM
فرسان الليل فرسان الليل غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 264
افتراضي

يذكّرني البعض هنا بما فعله الطليان حين دخولهم ليبيا , اذ تذرّعوا بكونهم اصحاب السلطة العليا في البلاد لتنفير اهلها من الخروج عليهم ودحر احتلالهم شرعا ( ولاة امر ذاك العصر ) , البعض يسخّر الدين لخدمة دنياه ومنافعه , والبعض الآخر يسخّر الدنيا لإعلاء كلمة الدين , شتّان ما بين الفريقين . العلاقة بين الحاكم والمحكوم في عرُف الاسلام علاقة تكامل وشراكة , لا علاقة سيّد وخادم كي تكون مبنيّة على التضاد والمنابذة , الفاروق عمر قال عند تولّيه للخلافة : لأحملّنكم على الطريق , وقال في موضع آخر اذا رأيتم فيّ اعوجاجا فقوّموني , لا يؤلّه الحاكم ولا يُعصم من الخطأ , ولا تستعبد الشعوب وتقاد كالمواشي والاغنام.

هذا الخلاف الدائر بين شرعية الخروج على الحاكم وحرمته غير وارد في بلادنا اليوم , والعلماء الاكارم الاجلّاء خطر في بالهم الظلم ولم يخطر في بالهم كفر الانظمة والقوانين , الجويني رحمه الله تناول خلوّ زمان من وجود حاكم وطرح علاجه , ولم يخطر على باله انّ النظام بأكمله سيأتي عليه يوم يبدّل فيه من اسلام الى كفر , لذلك كما قال الاخ العربي لكل واقع حكمه , وعلماء السلف اجتهدوا بما في ايديهم من ادوات وبما تناثر عليهم من اقضية ومشكلات. وقد فصّل الدكتور محمد خير هيكل في كتابه القيّم ( القتال والجهاد في السياسة الشرعية ) الآراء المختلفة والمتضاربة ظاهرا , وان كانت كلّها تصب في حوض ان تكون الحاكمية لله وحده لا شريك له في ذلك.

بإختصار لننّحي عقيدة الحاكم جانبا , ولننظر في حكمه , هل هو اسلامي ام وضعي , ان كان اسلاميا اعطينا للمسألة بُعدها المتعلّق بالمفسدة والمصلحة , وان كان وضعيا درسنا الواقع لتغييره بطريقة الشرع في التغيير مع مراعاة استقرار الحكم اواختلاله.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 10-02-2011, 01:18 PM
سعيــد سعيــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 191
افتراضي

السلام عليكم ،

بما أن الباب اتسع للنقل في الموضوع ، ننقل لكم بيان موقع من مائة عالم من علماء الأمة مع ذكر أسمائهم :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.

فإن الظلم العظيم الذي لحق بإخواننا المسلمين في غزة بالحصار الخانق بمنع الغذاء والدواء وجميع الإمدادات الضرورية، والذي زاد على السنتين بفرض من العدو اليهودي ، وتآمر من دول الكفر ، وتعاون من بعض الدول العربية بإغلاق معبر رفح وتتبع الأنفاق الأهلية وهدمها حتى لا يصل الغذاء والدواء والسلاح لأهلنا في غزة ، واستمر الإصرار على إغلاق المعبر حتى بعد هجوم اليهود العسكري على إخواننا في غزة وقتل المئات وجرح الآلاف وانقطاع الماء والكهرباء والوقود، كل ذلك مع إلحاح وصراخ المسلمين كافة بطلب فتح المعبر.

فهو تعاون صريح مع العدو اليهودي في قتل إخواننا في غزة، وما كان ليتم هذا الحصار، ولا استنزاف قوة المجاهدين وخنقهم في غزة وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم إلا بإغلاق المعبر والأنفاق. فهو من أعظم الخيانات الصريحة التي مرت على الأمة عبر التاريخ، وقد اتفق العلماء على أن مظاهرة الكفار على المسلمين كفر وردة عن الإسلام، وقد عدها الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى الناقض الثامن من نواقض الإسلام العشرة المتفق عليها.

ويخشى أن يدخل في هذا الحكم أيضاً :

1. من تعاون على إغلاق المعبر أو الأنفاق أو الدلالة عليها أو منع دخول المساعدات إليهم ، ويتحمل كل جندي شارك في ذلك إثم كل قتيل وجريح وإثم هدم المساجد والدور بغزة ، ولا حجة لمن قال من الجنود : إنه عبد مأمور ؛ لأن العبودية لله وحده ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

2. تسليم المعابر لليهود أو القوات الدولية الموالية لهم.

3. الأفراد والمنظمات والوسائل الإعلامية التي تمالأت مع اليهود على المجاهدين في سبيل الله في غزة.

فالجهاد في فلسطين كلها هو جهاد شرعي يجب دعمه بالمال والنفس والسلاح . واليهود في فلسطين حربيون : تحل دماؤهم وأموالهم ؛ يجوز للمسلمين قتل رجالهم وأخذ أموالهم وتدمير منشآتهم داخل فلسطين.

أما مستند إجماع العلماء على كفر المتعاون مع الكافرين على المسلمين فأدلة كثيرة منها : قول الله تعالى :" لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ.. "(آل عمران28).

وقول الله تعالى :" بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً" (النساء139).

وقول الله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (المائدة 51).

وقول الله تعالى:" تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَااتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" (المائدة81).

قال العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله (مجموع فتاويه 1/274) :" وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم" اهـ.

وقال العلامة أحمد شاكر (كلمة حق 126-137) في فتوى له طويلة بعنوان ( بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة ) في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين أثناء عدوانهم على المسلمين : " أما التعاون مع الإنجليز ، بأي نوع من أنواع التعاون ، قلّ أو كثر ، فهو الردّة الجامحة ، والكفر الصّراح ، لا يقبل فيه اعتذار ، ولا ينفع معه تأول ، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ، ولا سياسة خرقاء ، ولا مجاملة هي النفاق ، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء ، كلهم في الكفر والردة سواء ، إلا من جهل وأخطأ ، ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين ، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم ، إن أخلصوا لله ، لا للسياسة ولا للناس . "ا.هـ.

وقال العلامة عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية ورئيس المجمع الفقهي رحمه الله تعالى (الدرر السنية 15 / 479) : " ..وأما التولي : فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة ، وعدم البراءة منهم ظاهراً ، فهذا ردة من فاعله ، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأئمة المقتدى بهم " ا.هـ.

وهذه فتوى لجنة الفتوى بالجامع الأزهر وقد نشرت بمجلة الفتح العدد 846، العام السابع عشر، الصفحة العاشرة. وجاء فيها :" .. لا شك أن بذل المعونة لهؤلاء؛ وتيسير الوسائل التي تساعدهم على تحقيق غاياتهم التي فيها إذلال المسلمين، وتبديد شملهم، ومحو دولتهم؛ أعظم إثما؛ وأكبر ضررا من مجرد موالاتهم.. وأشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين.. والذي يستبيح شيئا من هذا بعد أن استبان له حكم الله فيه يكون مرتدا عن دين الإسلام ،فيفرق بينه وبين زوجه، ويحرم عليها الاتصال به، ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.."ا.هـ.

وفي ربيع الأول عام 1380هـ أصدر الأزهر بيانا نشر بمجلة الأزهر بالمجلد الثاني والثلاثين الجزآن الثالث والرابع (ص263) بتوقيع شيخ الأزهر العلامة محمود شلتوت :" فلئن حاول إنسان أن يمد يده لفئة باغية يضعها الاستعمار لتكون جسرا له؛ يعبر عليه إلى غاياته، ويلج منه إلى أهدافه، لو حاول إنسان ذلك لكان عملُه هو الخروج على الدين بعينه"ا.هـ.

ونقصد بهذا البيان التحذير من جريمة غلق المعبر وجريمة التعاون مع اليهود ضد المسلمين. وندعوا كل من وقف ضد الجهاد في سبيل الله تعالى سياسياً أو إعلامياً أو عملياً ، أو منع دخول الإمداد والسلاح للمجاهدين بغزة ، ندعوهم جميعاً إلى إعلان التوبة إلى الله تعالى ، ونخص الرئيس المصري بفتح معبر رفح عاجلا بلا شرط أو قيد ، ونطالبه بترك الأنفاق الأهلية وعدم تتبعها.

ونذكر الذين تأثروا بكلام المنافقين في تحميل المجاهدين في سبيل الله بغزة تبعة ما يحدث من قتل وهدم بقول الله تعالى:"الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (آل عمران 168).

نسأل الله تعالى أن يحفظ إخواننا المسلمين في غزة وأن يُفرغ عليهم صبرا ، ويثبت أقدامهم ، وينصرهم على اليهود والمنافقين.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 10-02-2011, 01:19 PM
سعيــد سعيــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 191
افتراضي

الموقعون على البيان :

لموقعون:

1. فضيلة الشيخ الدكتور : الأمين الحاج محمد أحمد. رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان وعضو هيئة التدريس بجامعة أفريقيا العالمية.

2. فضيلة الشيخ الدكتور : جمال المراكبي رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر .

3. فضيلة شيخ مقارئ الشام (سوريا) : محمد كريم راجح.

4. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالله بن حمود التويجري . الرياض .

5. فضيلة الشيخ : زهير بن مصطفى الشاويش . مؤسس المكتب الإسلامي في بيروت.

6. فضيلة الشيخ : عبدالمجيد بن محمد بن علي الريمي . رئيس مجلس أمناء مركز الدعوة العلمي بصنعاء.

7. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالغني بن أحمد التميمي . أستاذ الحديث وعلومه. (رام الله . فلسطين).

8. فضيلة الشيخ : محمد الحسن ولد الددو . رئيس مركز تكوين العلماء بموريتانيا.

9. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالغفار عزيز . مساعد أمير الجماعة الاسلامية بباكستان.

10. فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور : علي القرة داغي . أستاذ الشريعة بجامعة قطر ، وخبير المجمع الفقهي .

11. فضيلة الشيخ : نبيل بن علي العوضي . (الكويت).

12. فضيلة الشيخ : حسن بن قاري الحسيني . رئيس لجنة الدعوة بجمعية الآل والأصحاب بمملكة البحرين .

13. فضيلة الشيخ الدكتور : علي بن سعيد الغامدي . أستاذ الفقه بالمسجد النبوي والجامعة الإسلامية .

14. فضيلة الشيخ الدكتور: عبدالرحمن بن عمير النعيمي عضو هيئة التدريس بجامعة قطر.

15. فضيلة الشيخ : كمال عمارة . إمام وخطيب جامع الرابطة الإسلامية في النرويج .

16. فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور : عبدالعزيز بن عبدالفتاح قاري. أستاذ علم القراءات بالمدينة النبوية.

17. فضيلة الشيخ : عبد الحميد حمدي . رئيس المجلس الإسلامي الدنمركي .

18. فضيلة الشيخ المحدث : عبدالله بن عبدالرحمن السعد . الرياض .

19. فضيلة الشيخ : أحمد علمي كالايا . مدير مركز تيرانا الإسلامي بألبانيا .

20. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف .عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة بجامعة الإمام.

21. فضيلة الشيخ الدكتور : وجدي غنيم .

22. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالله شاكر . نائب رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر .

23. فضيلة الشيخ الدكتور : محمد بن سعيد القحطاني . أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة سابقاً .

24. فضيلة الشيخ: عبدالعزيز بن ناصر الجليل.

25. فضيلة الشيخ الدكتور : طارق بن محمد الطواري. عضو رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي وعضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الكويت.

26. فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور : عبدالباسط حامد محمد هاشم. عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر بمصر.

27. فضيلة الشيخ : محمد بن أحمد الفراج . الرياض .

28. فضيلة الشيخ : جمال سعد حاتم رئيس تحرير مجلة التوحيد والمتحدث الرسمي باسم جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر .

29. فضيلة الشيخ القاضي : محمد بن إسماعيل العمراني . (اليمن) .

30. فضيلة الشيخ الدكتور : ناصر بن يحيى الحنيني . المشرف العام على مركز الفكر المعاصر .

31. فضيلة الشيخ الدكتور : يوسف بن عبدالله الأحمد . عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام.

32. فضيلة الشيخ الدكتور : علي بن محمد مقبول الأهدل. عضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء.

33. فضيلة الشيخ : ذياب بن سعد الغامدي. الطائف .

34. فضيلة الشيخ : أسامة سليمان . مدير إدارة المشروعات بالمركز العام لأنصار السنة المحمدية بمصر .

35. فضيلة الشيخ الدكتور : محمد عبد الكريم الشيخ. عضو هيئة التدريس بجامعة الخرطوم وعضو الرابطة الشرعية للعلماء بالسودان.

36. فضيلة الشيخ : صالح بن علي بن حسين الوادعي. اليمن .

37. فضيلة الشيخ : زكريا الحسيني رئيس اللجنة العلمية بجماعة أنصار السنة المحمدية بمجلة التوحيد ومدير إدارة المعاهد العلمية الإسلامية مصر .

38. فضيلة الشيخ الدكتور: إبراهيم بن عثمان الفارس . عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

39. فضيلة الشيخ الدكتور : رياض بن محمد المسيميري . عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام.

40. فضيلة الشيخ : معاوية هيكل عضو اللجنة العلمية بجماعة أنصار السنة المحمدية مصر .

41. فضيلة الشيخ : محمد بن يحيى بن قايد الحاشدي. اليمن .

42. فضيلة الشيخ الدكتور : سعد بن فلاح العريفي. عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

43. فضيلة الشيخ الدكتور : يحي بن عبد الله أحمد. عضو هيئة التدريس بجامعة الخرطوم سابقاً .

44. فضيلة الشيخ : مدثر بن أحمد بن إسماعيل حسين. عضو الرابطة الشرعية للعلماء بالسودان ومدير معهد الإمام مسلم للدراسات الإسلامية.

45. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالله بن علي المزم . عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى بمكة المكرمة .

46. فضيلة الشيخ الدكتور : أحمد بن عبدالله آل فريح . عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى بمكة المكرمة .

47. فضيلة الشيخ : جمال عبدالرحمن . عضو اللجنة العلمية بجماعة أنصار السنة المحمدية مصر .

48. فضيلة الشيخ الدكتور : مجاهد الجندي عضو هيئة التدريس بالأزهر .

49. فضيلة الشيخ : فخر عثمان أحمد . عضو الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان.

50. فضيلة الشيخ : أحمد بن سليمان أهيف . اليمن .

51. فضيلة الشيخ الدكتور : عبداللطيف بن عبدالله الوابل. عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

52. فضيلة الشيخ الدكتور : صالح بن سليمان المفدى. عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

53. فضيلة الشيخ الدكتور : علاء الدين الأمين الزاكي. رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم وعضو الرابطة الشرعية للعلماء بالسودان.

54. فضيلة الشيخ : محمد عبدالله الحصم . الكويت .

55. فضيلة الشيخ الدكتور : حمدي طه عضو اللجنة العلمية بجماعة أنصار السنة المحمدية مصر .

56. فضيلة الشيخ : عبدالله بن صالح الطويل . القاضي بالمحكمة العامة بالرياض .

57. فضيلة الشيخ الدكتور : حمد بن إبراهيم الحيدري . عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام .

58. فضيلة الشيخ : منصور بن إبراهيم الرشودي.

59. فضيلة الشيخ : إبراهيم بن عبدالرحمن التركي . المشرف العام على موقع المختصر .

60. فضيلة الشيخ : عماد الدين بكري أبو حراز . عضو الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان.

61. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالعزيز بن عبدالله المبدل. عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

62. فضيلة الشيخ : علي حشبش مدير إدارة الدعوة بجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر .

63. فضيلة الشيخ : عبدالمحسن بن مريسي الحارثي.

64. فضيلة الشيخ الدكتور : إبراهيم بن علي الحسن . عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام.

65. فضيلة الدكتور : محمد جمال حشمت. أستاذ كلية الطب في جامعة الإسكندرية وعضو البرلمان المصري سابقاً.

66. فضيلة الشيخ : إبراهيم بن عبدالعزيز الرميحي .

67. فضيلة الشيخ : عبدالرحمن سعيد حسن البريهي. رئيس مركز الجزيرة الدراسات والبحوث باليمن .

68. فضيلة الشيخ : سلطان بن عثمان البصيري . القاضي بالمحكمة الإدارية بالمدينة .

69. فضيلة الشيخ : بدر بن ناصر الشبيب . الأمين العام للحركة السلفية بالكويت .

70. فضيلة الشيخ الدكتور : محمد بن سليمان البراك . عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى .

71. فضيلة الشيخ الدكتور : صالح بن عبدالقوي السنباني. رئيس قسم الإعجاز بجامعة الإيمان باليمن.

72. فضيلة الشيخ : حمد بن عبدالله الجمعة .

73. فضيلة الشيخ : أحمد بن حمد العبدالقادر . عضو الدعوة والإرشاد بمكة .

74. فضيلة الشيخ الدكتور : محمد بن صالح العلي . عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالأحساء .

75. فضيلة الشيخ: أحمد بن عبدالله بن شيبان . أبها .

76. فضيلة الشيخ الدكتور : إبراهيم بن عبدالله الحماد . عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام.

77. فضيلة الشيخ : محمد الصادق مغلس . رئيس قسم التزكيات بجامعة الإيمان باليمن .

78. فضيلة االأستاذ الدكتور: أحمد المهدى عبد الحليم. عضو هيئة التدريس بجامعتي حلوان والأزهر.

79. فضيلة الشيخ : فهد بن سليمان القاضي . الرياض .

80. فضيلة الشيخ : عبدالرقيب بن علي الرصاص . اليمن .

81. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالله بن عبدالعزيز الزايدي . عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالرياض .

82. فضيلة الشيخ :عبدالعزيز بن محمد الوهيبي . مستشار شرعي.

83. فضيلة الشيخ : عبدالرحمن بن محمد السويلم. الرياض .

84. فضيلة الشيخ : عبدالرحمن عبدالله الجميعان . الكويت .

85. فضيلة الشيخ : نادر النوري . رئيس جمعية عبدالله النوري بالكويت .

86. فضيلة الشيخ : محمد بن موسى العامري .

87. فضيلة الشيخ : عبدالكريم بن محمد القشعمي.

88. فضيلة الشيخ : عادل بن عبدالله السليم . مشرف التوعية الإسلامية بوزارة التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية.

89. فضيلة الشيخ : أسامة بن عقيل الكوهجي . عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل .

90. فضيلة الشيخ : محمد بن علي حسن الوادعي. اليمن .

91. فضيلة الشيخ : محمد الصاوي . داعية وإعلامي بمصر .

92. فضيلة الشيخ : محمد بن سليمان الحماد. كاتب عدل الأولى بالرياض.

93. فضيلة الشيخ : فهيد الهيلم الظفيري . رئيس المكتب السياسي للحركة السلفية بالكويت .

94. فضيلة الشيخ الدكتور : خالد بن محمد الماجد . عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام.

95. فضيلة الشيخ الدكتور : عبدالواحد بن عبدالله الخميس. أستاذ اللغة العربية ورئيس تحرير صوت الإيمان باليمن.

96. فضيلة الشيخ الدكتور : هشام بن محمد السعيد . عضو هيئة التدريس بقسم أصول الفقه بجامعة الإمام.

97. فضيلة الشيخ : محمد سعود المطرفي . الكويت .

98. فضيلة الشيخ : سليمان بن أحمد الدويش . الرياض .

99. فضيلة الشيخ : مفيد السلاّمي . اليمن .

100. فضيلة الشيخ : عبدالله بن سالم الحربي . الدمام .

101. فضيلة الشيخ : عبدالرحمن بن محمد الفارس . الرياض .

102. فضيلة الشيخ : محمد بن علي بن مدين الزهراني . جدة .
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 10-02-2011, 01:28 PM
سعيــد سعيــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 191
افتراضي

لمن تحجج بأقوال بن باز ، خل تجوز بيعة المسلمين لغير المسلم ؟ املا أن تفيدنا من فتاوى الشيخ رحمه الله
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 10-02-2011, 06:49 PM
jamal awad jamal awad غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 100
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيــد مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ،

بما أن الباب اتسع للنقل في الموضوع ، ننقل لكم بيان موقع من مائة عالم من علماء الأمة مع ذكر أسمائهم :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.

فإن الظلم العظيم الذي لحق بإخواننا المسلمين في غزة بالحصار الخانق بمنع الغذاء والدواء وجميع الإمدادات الضرورية، والذي زاد على السنتين بفرض من العدو اليهودي ، وتآمر من دول الكفر ، وتعاون من بعض الدول العربية بإغلاق معبر رفح وتتبع الأنفاق الأهلية وهدمها حتى لا يصل الغذاء والدواء والسلاح لأهلنا في غزة ، واستمر الإصرار على إغلاق المعبر حتى بعد هجوم اليهود العسكري على إخواننا في غزة وقتل المئات وجرح الآلاف وانقطاع الماء والكهرباء والوقود، كل ذلك مع إلحاح وصراخ المسلمين كافة بطلب فتح المعبر.

فهو تعاون صريح مع العدو اليهودي في قتل إخواننا في غزة، وما كان ليتم هذا الحصار، ولا استنزاف قوة المجاهدين وخنقهم في غزة وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم إلا بإغلاق المعبر والأنفاق. فهو من أعظم الخيانات الصريحة التي مرت على الأمة عبر التاريخ، وقد اتفق العلماء على أن مظاهرة الكفار على المسلمين كفر وردة عن الإسلام، وقد عدها الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى الناقض الثامن من نواقض الإسلام العشرة المتفق عليها.


ويخشى أن يدخل في هذا الحكم أيضاً :

1. من تعاون على إغلاق المعبر أو الأنفاق أو الدلالة عليها أو منع دخول المساعدات إليهم ، ويتحمل كل جندي شارك في ذلك إثم كل قتيل وجريح وإثم هدم المساجد والدور بغزة ، ولا حجة لمن قال من الجنود : إنه عبد مأمور ؛ لأن العبودية لله وحده ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

2. تسليم المعابر لليهود أو القوات الدولية الموالية لهم.

3. الأفراد والمنظمات والوسائل الإعلامية التي تمالأت مع اليهود على المجاهدين في سبيل الله في غزة.

فالجهاد في فلسطين كلها هو جهاد شرعي يجب دعمه بالمال والنفس والسلاح . واليهود في فلسطين حربيون : تحل دماؤهم وأموالهم ؛ يجوز للمسلمين قتل رجالهم وأخذ أموالهم وتدمير منشآتهم داخل فلسطين.

أما مستند إجماع العلماء على كفر المتعاون مع الكافرين على المسلمين فأدلة كثيرة منها : قول الله تعالى :" لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ.. "(آل عمران28).

وقول الله تعالى :" بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً" (النساء139).

وقول الله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (المائدة 51).

وقول الله تعالى:" تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَااتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" (المائدة81).

قال العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله (مجموع فتاويه 1/274) :" وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم" اهـ.

وقال العلامة أحمد شاكر (كلمة حق 126-137) في فتوى له طويلة بعنوان ( بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة ) في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين أثناء عدوانهم على المسلمين : " أما التعاون مع الإنجليز ، بأي نوع من أنواع التعاون ، قلّ أو كثر ، فهو الردّة الجامحة ، والكفر الصّراح ، لا يقبل فيه اعتذار ، ولا ينفع معه تأول ، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ، ولا سياسة خرقاء ، ولا مجاملة هي النفاق ، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء ، كلهم في الكفر والردة سواء ، إلا من جهل وأخطأ ، ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين ، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم ، إن أخلصوا لله ، لا للسياسة ولا للناس . "ا.هـ.

وقال العلامة عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية ورئيس المجمع الفقهي رحمه الله تعالى (الدرر السنية 15 / 479) : " ..وأما التولي : فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة ، وعدم البراءة منهم ظاهراً ، فهذا ردة من فاعله ، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأئمة المقتدى بهم " ا.هـ.

وهذه فتوى لجنة الفتوى بالجامع الأزهر وقد نشرت بمجلة الفتح العدد 846، العام السابع عشر، الصفحة العاشرة. وجاء فيها :" .. لا شك أن بذل المعونة لهؤلاء؛ وتيسير الوسائل التي تساعدهم على تحقيق غاياتهم التي فيها إذلال المسلمين، وتبديد شملهم، ومحو دولتهم؛ أعظم إثما؛ وأكبر ضررا من مجرد موالاتهم.. وأشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين.. والذي يستبيح شيئا من هذا بعد أن استبان له حكم الله فيه يكون مرتدا عن دين الإسلام ،فيفرق بينه وبين زوجه، ويحرم عليها الاتصال به، ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.."ا.هـ.

وفي ربيع الأول عام 1380هـ أصدر الأزهر بيانا نشر بمجلة الأزهر بالمجلد الثاني والثلاثين الجزآن الثالث والرابع (ص263) بتوقيع شيخ الأزهر العلامة محمود شلتوت :" فلئن حاول إنسان أن يمد يده لفئة باغية يضعها الاستعمار لتكون جسرا له؛ يعبر عليه إلى غاياته، ويلج منه إلى أهدافه، لو حاول إنسان ذلك لكان عملُه هو الخروج على الدين بعينه"ا.هـ.

ونقصد بهذا البيان التحذير من جريمة غلق المعبر وجريمة التعاون مع اليهود ضد المسلمين. وندعوا كل من وقف ضد الجهاد في سبيل الله تعالى سياسياً أو إعلامياً أو عملياً ، أو منع دخول الإمداد والسلاح للمجاهدين بغزة ، ندعوهم جميعاً إلى إعلان التوبة إلى الله تعالى ، ونخص الرئيس المصري بفتح معبر رفح عاجلا بلا شرط أو قيد ، ونطالبه بترك الأنفاق الأهلية وعدم تتبعها.

ونذكر الذين تأثروا بكلام المنافقين في تحميل المجاهدين في سبيل الله بغزة تبعة ما يحدث من قتل وهدم بقول الله تعالى:"الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (آل عمران 168).

نسأل الله تعالى أن يحفظ إخواننا المسلمين في غزة وأن يُفرغ عليهم صبرا ، ويثبت أقدامهم ، وينصرهم على اليهود والمنافقين.
ما لونته بالاحمر هوه من أقوال اليهود والروافض . لتنفيذ خطة اسرائيل التي وضعوها منذ عشرات السنين وهيه تهجير اهل غزه الى مصر وتهجير اهل الضفه الغربيه الي الاردن . ولو قام مبارك بفتح معبر رفح في ايام الحرب على غزه لكان بالفعل اكبر عميل وخائن ومتآمر على ابناء شعب غزه . ولكن بما انه كان من أكثر الناس فهما لهذه اللعبه الحقيره والخبيثه وهيه لعبه يهوديه ايرانيه . اغلق المعبر ادراكا مدى الخطر الذي سيقع على اهل غزه وانهم لو خرجو من غزه فلن يعودو لها وتكون نزحه ثالثه في تاريخ فلسطين .. ومن طبل وزمر ولا يزال في موضوع المعابر هم اعوان اليهوم علمو ذالك ام لم يعلمو
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 10-02-2011, 06:53 PM
سعيــد سعيــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 191
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jamal awad مشاهدة المشاركة
[SIZE="5"]ما لونته بالاحمر هوه من أقوال اليهود والروافض . لتنفيذ خطة اسرائيل التي وضعوها منذ عشرات السنين وهيه تهجير اهل غزه الى مصر وتهجير اهل الضفه الغربيه الي الاردن . ولو قام مبارك بفتح معبر رفح في ايام الحرب على غزه لكان بالفعل اكبر عميل وخائن ومتآمر على ابناء شعب غزه . ولكن بما انه كان من أكثر الناس فهما لهذه اللعبه الحقيره والخبيثه وهيه لعبه يهوديه ايرانيه . اغلق المعبر ادراكا مدى الخطر الذي سيقع على اهل غزه وانهم لو خرجو من غزه فلن يعودو لها وتكون نزحه ثالثه في تاريخ فلسطين .. ومن طبل وزمر ولا يزال في موضوع المعابر هم اعوان اليهوم علمو ذالك ام لم يعلمو [/SIZE]
ان لأبي حنيفة أن يمد رجليه
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 11-02-2011, 11:36 AM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 5,050
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jamal awad مشاهدة المشاركة
ما لونته بالاحمر هوه من أقوال اليهود والروافض . لتنفيذ خطة اسرائيل التي وضعوها منذ عشرات السنين وهيه تهجير اهل غزه الى مصر وتهجير اهل الضفه الغربيه الي الاردن . ولو قام مبارك بفتح معبر رفح في ايام الحرب على غزه لكان بالفعل اكبر عميل وخائن ومتآمر على ابناء شعب غزه . ولكن بما انه كان من أكثر الناس فهما لهذه اللعبه الحقيره والخبيثه وهيه لعبه يهوديه ايرانيه . اغلق المعبر ادراكا مدى الخطر الذي سيقع على اهل غزه وانهم لو خرجو من غزه فلن يعودو لها وتكون نزحه ثالثه في تاريخ فلسطين .. ومن طبل وزمر ولا يزال في موضوع المعابر هم اعوان اليهوم علمو ذالك ام لم يعلمو

شعب غزة أعوان اليهود إذن؟

سبحان مقلب القلوب.
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 11-02-2011, 12:25 PM
أحمد عسبول أحمد عسبول غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مملكة البحرين
المشاركات: 86
افتراضي

من هم ولاة الأمر الواجب طاعتهم ..؟؟


إذا عرفنا من هم ولاة الأمر الواجب طاعتهم عرفنا أن التظاهر هذا صحيح أو خاطئ.
أما المبنى الفقهي و للأسف الشديد جاء في عصر معاوية و أبنه يزيد و لا صحة له أبداً

مع أن الغالبية هنا تختلف معي كوني شيعي .. إلا أن الشيعة يرون أن الخروج على السلطان الجائر
أمر واجب و أحكام و لي الأمر تخضع للعديد من الأمور و الصفات و ليس كل من تولى صار ولي أمر


تحياتي










!!
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحليل سياسي وفقه شرعي حول خطر الصراع مع الأنظمة jamal awad منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 10-02-2011 12:47 AM
الحزب الوطني الحاكم بمصر يسعى لإيجاد العداوه بين الاخوه في مصر وغزه نسيم الاقصى منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 30-01-2010 11:32 PM
جامع الحاكم - القاهرة نغم حياتى منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 21-12-2009 09:00 PM
التربيـة السـياسـية مراقب سياسي4 منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 16-05-2009 05:39 PM


الساعة الآن 03:21 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com