عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-07-2018, 11:07 AM
سراج منير سراج منير غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 318
افتراضي معنى قوله -: «خلق الله آدم على صورته»





معنى قوله -: «خلق الله آدم على صورته»
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله --- اما بعد

عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «خلق الله آدم - صلى الله عليه وآله وسلم -[على صورته]، وطوله ستون ذراعاً، ثم قال: اذهب، فسَلَّم على أولئك- نفرٌ من الملائكة جلوس- فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: عليك السلام ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورته، فلم يزل ينقص من الخلق حتى الآن».صححة الالبانى

وفي هذا الحديث دلالة صريحة على بطلان حديث: «خلق الله آدم على صورة الرحمن).
وبهذا الحديث الصحيح يُفسَّر حديث أبي هريرة الآخر الذي صح عنه من طرق بلفظ " خلق الله آدم على صورته" وقد مضى برقم (129/ 173) مع التعليق عليه بما يناسب هذا الحديث الصحيح.
وبهذه المناسبة أقول: لقد أساء بعض العلماء فضلا عن طلبة العلم - - إلى العقيدة والسنة الصحيحة معاً ببعض الكتب الذي أسماه: " عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن"، فإن العقيدة لا تثبت إلا بالحديث الصحيح، والحديث فية التصريح بأن مرجع الضمير إلى آدم عليه السلام كما ترى،
[قال البخاري]:
عن أبي هريرة قال: " لا تقولن: قبَّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فإن الله عز وجل خلق آدم - صلى الله عليه وآله وسلم - على صورته".
أي: على صورة آدم عليه السلام، وقد جاء ذلك صراحة في الحديث السابق لأبي هريرة بلفظ: «خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعاً» متفق عليه .. فإذا شتم المسلم أخاه وقال له: " قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك" شمل الشتم آدم أيضاً؛ فإن وجه المشتوم يشبه وجه آدم، والله خلق آدم على هذه الصورة التي نشاهدها في ذريته، إلا أن الفرق أن آدم خلقه الله بيده، ولم يمر بالأدوار والأطوار التي يمر بها بنوه، وإنما خلقه من تراب.

قال تعالى في أول سورة المؤمنون: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}.
اذن هذا الحدبث " خلق الله آدم على صورته
"وهذه الرواية تؤيد قول من قال: إن الضمير لآدم، والمعنى: أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها، لم ينتقل في النشأة أحوالاً، ولا تردد في الأرحام أطوارًا كذريته، بل خلقه الله رجلاً كاملاً سوياًّ من أول ما نفخ فيه الروح، ثم عقب ذلك بقوله:"طوله ستون ذراعًا" فعاد الضمير أيضًا لآدم".

والحمد لله رب العالمين


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-07-2018, 03:42 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,486
افتراضي

شرح حديث " خلق الله آدم على صورته "

عندما قال رسول الله " وخلق الله آدم على صورته أو هيئته " إلى من تعود كلمة صورته أو هيئته، وكيف نفسر هذا ؟.
تم النشر بتاريخ: 2003-05-10

الحمد لله

روى البخاري (6227) ومسلم (2841) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآن".

وروى مسلم (2612) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ".

وروى ابن أبي عاصم في السنة (517) عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" . قال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله : ( هذا حديث صحيح صححه الأئمة ، الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وليس لمن ضعفه دليل إلا قول ابن خزيمة ، وقد خالفه من هو أجل منه ).

وروى ابن أبي عاصم (516) أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قاتل أحدكم فليجتب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه" وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح .

وهذان الحديثان يدلان على أن الضمير في قوله " على صورته " راجع إلى الله تعالى .

وروى الترمذي (3234) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني ربي في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى..." الحديث ، صححه الألباني في صحيح الترمذي .

وفي حديث الشفاعة الطويل : " فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة" رواه البخاري (7440) ومسلم (182).

ومن هذه الأحاديث يعلم أن الصورة ثابتة لله تعالى ، على ما يليق به جل وعلا ، فصورته صفة من صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته لا تشبه ذواتهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات ، التي قد يسمى المخلوق بها ، على وجه التقييد ، وإذا أطلقت على الله اختصت به ، مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير ، ومثل خلقه بيديه ، واستواءه على العرش ، ونحو ذلك) نقض التأسيس 3/396

والصورة في اللغة : الشكل والهيئة والحقيقة والصفة. فكل موجود لابد أن يكون له صورة .

قال شيخ الإسلام : ( وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به ، فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها ، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها ).

وقال : ( لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير في الحديث عائد إلى الله تعالى ، فإنه مستفيض من طرق متعددة ، عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك ... ولكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعل طائفة الضمير فيه عائدا إلى غير الله تعالى ، حتى نقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم ، كأبي ثور وابن خزيمة وأبي الشيخ الأصفهاني وغيرهم ، ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة ) نقض التأسيس 3/202

وقال ابن قتيبة رحمه الله : ( الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد) تأويل مختلف الحديث ص 221

قال الشيخ الغنيمان : ( وبهذا يتبين أن الصورة كالصفات الأخرى ، فأي صفة ثبتت لله تعالى بالوحي وجب إثباتها والإيمان بها ) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 2/41

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن تقبيح الوجه ، وأن الله سبحانه خلق آدم على صورته . فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث ؟

فأجاب رحمه الله :

الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" وفي لفظ آخر : " على صورة الرحمن " وهذا لا يستلزم التشبيه والتمثيل .

والمعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعا بصيرا ، متكلما إذا شاء ، وهذا وصف الله فإنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وله وجه جل وعلا .

وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ومتى شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا ذا وجه وذا يد وذا قدم ، لكن ليس السمع كالسمع وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله صفاته جل وعلا التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال عز وجل : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى / 11 ، وقال سبحانه : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) الإخلاص / 4 ، فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه ) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ 4/ 226

ومما يبين معنى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ) رواه البخاري ( 3245 ) ومسلم ( 2834 ) ، فمراده صلى الله عليه وسلم أن أول زمرة هم على صورة البشر ، ولكنهم في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه ، وما أشبه ذلك على صورة القمر ، فصورتهم فيها شبه بالقمر ، لكن بدون ممائلة ... فتبين أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له من كل وجه .

فقوله صلى الله عليه وسلم : ( خلق آدم على صورته ) أي أن الله عز وجل خلق آدم على صورته سبحانه ، فهو سبحانه له وجه وعين وله يد ورجل سبحانه وتعالى ، وآدم له وجه وله عين وله يد وله رجل ... ، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان فهناك شيء من الشبه ، لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شبه من القمر ، لكن بدون مماثلة ، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أنّ جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليس مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .

انظر شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ( 1 / 107 ، 293 )

وللمزيد ينظر : شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ الغنيمان 2/33-98 وفيه نقل مطول عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يبطل تأويلات أهل الكلام ومن وافقهم لهذا الحديث .

والله أعلم .


https://islamqa.info/ar/20652
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-07-2018, 10:54 AM
سراج منير سراج منير غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 318
افتراضي

- " لا تقبحوا الوجه ; فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن عز وجل " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/316 ) :

ضعيف
أخرجه الآجري في " الشريعة " ( ص 315 ) و ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 27 )
و الطبراني في " الكبير " ( 3/206/2 ) و الدارقطني في كتاب " الصفات " ( 64/48
) و البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 291 ) من طرق عن جرير بن عبد الحميد
عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعا .
و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين و لكن له أربع علل ، ذكر ابن خزيمة ثلاثة
منها فقال :
إحداها : أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسله الثوري و لم يقل : " عن
ابن عمر " .
و الثانية : أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت .
و الثالثة : أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء ثم قال :
" فمعنى الخبر - إن صح من طريق النقل مسندا - أن ابن آدم خلق على الصورة التي
خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح " .
قلت : و العلة الرابعة : هي جرير بن عبد الحميد فإنه و إن كان ثقة كما تقدم فقد
ذكر الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن البيهقي ذكر في " سننه " في ثلاثين
حديثا لجرير بن عبد الحميد قال :
" قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ " .
قلت : و إن مما يؤكد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم ( رقم 518 ) بلفظ :
" على صورته " . لم يذكر " الرحمن " . و هذا الصحيح المحفوظ عن النبي صلى الله
عليه وسلم من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة ، و المشار إليها آنفا .
فإذا عرفت هذا فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في " المجمع " ( 8/106 ) :
" رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني و هو ثقة
، و فيه ضعف " .
و كذلك من قول الحافظ في " الفتح " ( 5/139 ) :
" أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " و الطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله
ثقات " .
لأن كون رجال الإسناد ثقاتا ليس هو كل ما يجب تحققه في السند حتى يكون صحيحا ،
بل هو شرط من الشروط الأساسية في ذلك ، بل إن تتبعي لكلمات الأئمة في الكلام
على الأحاديث قد دلني على أن قول أحدهم في حديث ما : " رجال إسناده ثقات " ،
يدل على أن الإسناد غير صحيح ، بل فيه علة و لذلك لم يصححه ، و إنما صرح بأن
رجاله ثقات فقط ، فتأمل .
ثم إن كون إسناد الطبراني فيه الطالقاني لا يضر لو سلم الحديث من العلل السابقة
، لأن الطالقاني متابع فيه كما أشرت إليه في أول هذا التخريج .
و قد يقال : إن الحديث يقوى بما رواه ابن لهيعة بسنده عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ
:
" إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه فإنما صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن "
.
قلت : قد كان يمكن ذلك لولا أن الحديث بهذا اللفظ منكر كما سبق بيانه آنفا ،
فلا يصح حينئذ أن يكون شاهدا لهذا الحديث .
و منه تعلم ما في قول الحافظ في " الفتح " بعد أن نقل قول القرطبي :
" أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه إن الله خلق آدم على
صورة الرحمن ، قال : و كأن من رواه [ رواه ] بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في
ذلك ، و قد أنكر المازري و من تبعه صحة هذه الزيادة ، ثم قال : و على تقدير
صحتها فيجمل على ما يليق بالباري سبحانه و تعالى " ، فقال الحافظ :
" قلت : الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في " السنة " و الطبراني من حديث ابن عمر
بإسناد رجاله ثقات ، و أخرجها ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة
بلفظ يرد التأويل الأول ، قال : " من قاتل فليتجنب الوجه فلأن صورة وجه الإنسان
على صورة وجه الرحمن " . فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من
إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه ، أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل
جلاله " .
قلت : و التأويل طريقة الخلف ، و إمراره كما جاء طريقة السلف ، و هو المذهب ،
و لكن ذلك موقوف على صحة الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، و قد علمت أنه
لا يصح كما بينا لك آنفا ، و إن كان الحافظ قد نقل عقب كلامه السابق تصحيحه عن
بعض الأئمة ، فقال :
" و قال حرب الكرماني في " كتاب السنة " : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : صح أن
الله خلق آدم على صورة الرحمن . و قال إسحاق الكوسج : سمعت أحمد يقول : هو حديث
صحيح " .
قلت : إن كانوا يريدون صحة الحديث من الطريقين السابقين فذلك غير ظاهر لنا
و معنا تصريح الإمام ابن خزيمة بتضعيفه و هو علم في الحديث و التمسك بالسنة
و التسليم بما ثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم و معنا أيضا ابن قتيبة حيث
عقد فصلا خاصا في كتابه " مختلف الحديث " ( ص 275 - 280 ) حول هذا الحديث
و تأويله قال فيه :
" فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فهو كما قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا تأويل و لا تنازع " .
و إن كانوا وقفوا للحديث على غير الطريقين المذكورين ، فالأمر متوقف على الوقوف
على ذلك و النظر في رجالها ، نقول هذا لأن التقليد في دين الله لا يجوز ، و لا
سيما في مثل هذا الأمر الغيبي ، مع اختلاف أقوال الأئمة في حديثه ، و أنا
أستبعد جدا أن يكون للحديث غير هذين الطريقين ، لأن الحافظ لم يذكر غيرهما ،
و من أوسع اطلاعا منه على السنة ؟ نعم له طرق أخرى بدون زيادة " الرحمن " فانظر
: " إذا ضرب أحدكم .. " و " إذا قاتل أحدكم ... " في " صحيح الجامع " ( 687
و 716 ) و غيره .
و خلاصة القول : إن الحديث ضعيف بلفظيه و طريقيه ، و أنه إلى ذلك مخالف
للأحاديث الصحيحة بألفاظ متقاربة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم :
" خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا " .
أخرجه الشيخان و غيرهما " الصحيحة 450 " .
( تنبيه هام ) : بعد تحرير الكلام على الحديثين بزمن بعيد وقفت على مقال طويل
لأخينا الفاضل الشيخ حماد الأنصاري نشره في مجلة " الجامعة السلفية " ذهب فيه
إلى اتباع - و لا أقول تقليد - من صحح الحديث من علمائنا رحمهم الله تعالى ،
دون أن يقيم الدليل على ذلك بالرجوع إلى القواعد الحديثية و تراجم الرواة التي
لا تخفى على مثله ، لذلك رأيت - أداء للأمانة العلمية - أن أبي بعض النقاط التي
تكشف عن خطئه فيما ذهب إليه مع اعترافي بعلمه و فضله و إفادته لطلبة العلم
و بخاصة في الجامعة الإسلامية جزاه الله خيرا .
أولا : أوهم القراء أن ابن خزيمة رحمه الله تعالى تفرد من بين الأئمة بإنكاره
لحديث " على صورة الرحمن " مع أن معه ابن قتيبة و المازري و من تبعه ، كما تقدم
، و هو و إن كان ذلك في آخر البحث ، فقد كان الأولى أن يذكره في أوله حتى تكون
الصورة واضحة عند القراء .
ثانيا : نسب إلى الإمام مالك رحمه الله أنه أنكر الحديث أيضا قبل ابن خزيمة !
و هذا مما لا يجوز نسبته للإمام لأمرين :
الأول : أن الشيخ نقل ذلك عن الذهبي ، و الذهبي ذكره عن العقيلي بسنده : حدثنا
مقدام بن داود .. إلخ ، و مقدام هذا يعلم الشيخ أنه متكلم فيه ، بل قال النسائي
فيه : " ليس بثقة " فلا يجوز أن ينسب بروايته إلى الإمام أنه أنكر حديثا صحيحا
على رأي الشيخ ، و على رأينا أيضا لما يأتي .
و الآخر : أن الرواية المذكورة في إنكار مالك ليس لهذا الحديث المنكر ، و إنما
للحديث الصحيح المتفق عليه فإنه فيها بلفظ : " إن الله خلق آدم على صورته " .
و كذلك هو عند العقيلي في " الضعفاء " ( 2/251 ) في هذه الرواية ، فحاشا الإمام
مالك أن ينكر الحديث بهذا اللفظ الصحيح أو غيره من الأئمة . و لذلك فالقارئ
العادي يفهم من بحث الشيخ أن الإمام ينكر هذا الحديث الصحيح !
ثالثا : ساق إسناد حديث ابن عمر أكثر من مرة ، و كذلك فعل بحديث أبي هريرة دون
فائدة ، و ساقهما مساق المسلمات من الأحاديث و هو يعلم العلل الثلاث التي ذكرها
له ابن خزيمة لأنه في صدد الرد عليه ، و مع ذلك لم يتعرض لها بذكر ! بله جواب ،
و كذلك يعلم ضعف ابن لهيعة الذي في حديث أبي هريرة ، فلم ينبس ببنت شفة !
رابعا : نقل كلام الذهبي الذي ذكره عقب رواية المقدام ، و فيه : أن هذا الحديث
لم ينفرد به ابن عجلان فقد رواه ( الأرقام الآتية مني ) :
1 - همام عن قتادة عن أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة .
2 - و رواه شعيب و ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .
3 - و رواه جماعة كالليث بن سعد و غيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة .
4 - و رواه شعيب أيضا و غيره عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة
. انتهى .
و أقول : نص كلام الذهبي قبيل هذه الطرق :
" قلت : الحديث في أن الله خلق آدم على صورته ; لم ينفرد به ابن عجلان ... "
إلخ .
فأنت ترى أن كلام الذهبي في واد ، و كلام الشيخ في واد آخر . فهذه الطرق
الأربعة ليس فيها زيادة " صورة الرحمن " ، و الشيخ - سامحه الله - يسوقها تقوية
لها ، و هو لو تأمل فيها لوجدها تدل دلالة قاطعة على نكارة هذه الزيادة ، إذ لا
يعقل أن تفوت على هؤلاء و كلهم ثقات ، و يحفظها مثل ابن لهيعة ، و من ليس له في
العير و لا في النفير ! و إني - والله - متعجب من الشيخ غاية العجب كيف يسوق
هذه الروايات نقلا عن الذهبي و هو قد ساقها لتقوية الحديث الصحيح الذي أنكره
مالك بزعم المقدام بن داود الواهي ، و الشيخ - عافانا الله و إياه - يسوقها
لتقوية الحديث المنكر !
و إن مما يؤكد أن الذهبي كلامه في الحديث الصحيح و ليس في الحديث المنكر أنه
قال في آخره :
" و قال الكوسج : سمعت أحمد بن حنبل يقول : هذا الحديث صحيح . قلت : و هو مخرج
في الصحاح " .
قلت : فقوله هذا يدلنا على أمرين :
الأول : أنه يعني الحديث الصحيح ، لأنه هو المخرج في " الصحاح " كما سبق مني .
و الآخر : أنه هو المقصود بتصحيح أحمد المذكور ، فلم يبق بيد الشيخ إلا تصحيح
إسحاق ، فمن الممكن أن يكون ذلك فهما منه ، و ليس رواية . والله أعلم .
خامسا و أخيرا : قرن الشيخ الحافظ الذهبي و العسقلاني مع أحمد و إسحاق في تصحيح
الحديث .
و جوابي عليه : أن كلام الذهبي ليس صريحا في ذلك ، بل ظاهره أنه يعني الحديث
الصحيح . و أما ابن حجر فعمدة الشيخ في ذلك قوله : " رجاله ثقات " و قد علمت
مما سبق أن هذا لا يعني الصحة ، و لو سلمنا جدلا أنه صححه هو أو غيره قلنا : *(
هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )* .
و خلاصة ( التنبيه ) أن الشيخ حفظه الله حكى قولين متعارضين في حديث " على صورة
الرحمن " دون ترجيح بينهما سوى مجرد الدعوى ، و ذكر له طريقين ضعيفين منكرين
دون أن يجيب عن أسباب ضعفهما ، بل أوهم أن له طرقا كثيرة يتقوى بها ، و هي في
الواقع مما يؤكد وهنهما عند العارفين بهذا العلم الشريف و تراجم رواته . و هذا
بخلاف ما صنع شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه " نقض التأسيس " في فصل عقده فيه
لهذا الحديث بأحد ألفاظه الصحيحة : " إن الله خلق أدم على صورته " أرسل إلي
صورة منه بعض الأخوان جزاه الله خيرا فإن ابن تيمية مع كونه أطال الكلام في ذكر
تأويلات العلماء له و ما قالوه في مرجع ضمير " صورته " ، و نقل أيضا كلام ابن
خزيمة بتمامه في تضعيف حديث الترجمة و تأويله إياه إن صح ، فرد عليه التأويل ،
و سلم له التضعيف ، و لم يتعقبه بالرد ، لأنه يعلم أن لا سبيل إلى ذلك ، كما
يتبين للقارىء من هذا التخريج و التحقيق ، و لهذا كنت أود للشيخ الأنصاري أن لا
يصحح الحديث ، و هو ضعيف من طريقيه ، و متنه منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة .
نسأل الله تعالى لنا و له التوفيق و السداد في القول و العمل ، و أن يحشرنا في
زمرة المخلصين الصادقين *( يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب
سليم )* .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محرمات استهان بها كثير من الناس لـ محمد صالح النجد " الكتاب كاملا " نعيم الزايدي منتدى العلوم الإسلامية المتخصصة 8 09-07-2019 05:08 PM
مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سراج منير منتدى الشريعة والحياة 1 31-05-2018 07:22 AM
المسلمون واقتدائهم باليهود والنصاري (في الانحراف الفكري ) عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 24-02-2014 04:58 AM
صاحبة الرداء الأسود ( منة الله ) عبد الرحمن السيد منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 25-01-2011 05:28 PM


الساعة الآن 02:57 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com