عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية والشؤون الأمنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-07-2019, 06:50 PM
abeer yaseen abeer yaseen غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 48
افتراضي مفهوم الدولة عند الشيخ محمد الغزالي




يهاجم الشيخ الغزالي بعض الدعاة الذين يتعرضون للحديث عن الدولة دون معرفة سياسية أو دينية لتلك القضية حيث يقول في احدى محاضراته " يؤسفني أن الكلام عن تكوين الدولة عندنا تعرض له أقوام على خط كبير من الطفولة العقلية , أو على حظ من الزلفي يكسبون به الدنيا ويفقدون به الإيمان وإصلاح أداة الحكم وأصله الأول يحتاج إلى فقهاء أتقياء أذكياء"
ولقد اصدر الشيخ كتابه" من هنا نعلم" للرد على الأستاذ خالد محمد خالد الذي حاول أن يدعى أنه لا سياسة في الدين ولا دولة في الإسلام في كتابه " من هنا نبدأ" وقد تراجع الأستاذ خالد محمد خالد عن رأيه هذا فيما بعد. كما أصدر الشيخ محمد الغزالي كتابه " الاسلام في مواجهة الزحف الأحمر" كرد على الترويج للشيوعية في مصر والعالم الإسلامي(1)
الأمة هي مصدر السلطة
يؤكد الشيخ الغزالي على تلك الحقيقة بقوله :" فإن أي حكم رفيع لن يبلغ غايته إلا إذا ظاهره شعب نفيس المعدن عالي الهمة فالشعوب هي الأصل , أو هي المرجع الأخير".
ثم يهاجم الشيخ الغزالي بقوة كل من يحاول الشك في هذا الحق للأمة وعواقب الانتقاص منه قائلا :" الأمة وحدها هي مصدر السطلة والنزول على ارادتها فريضة والخروج على رأيها تمرد ونصوص الدين وتجارب الحياه تتضافر كلها على توكيد ذلك"
وفي كتابة(الاسلام والاستبداد السياسي) يستعرض بعض العبر من الماضي معددا بعض المآخذ التي ينتقد بها نظام الحكم في العهد الأموي قائلا : " ضعف احساس الأمة بأنها مصدر السلطة وأن أميرها نائب عنها أو أجير لديها وأصبح الحاكم الفرد هو السيد مطلق النفوذ والناس اتباع اشارته ... وابتذلت حقوق الأفراد وحرياتهم على أيدى الولاة المناصرين الملك العضوض فاسترخص القتل والسجن"(2).
علاج الاستبداد من وجهة نظر الشيخ
كثيرة هي المواطن التي قدّم فيها الشيخ رؤيته لعلاج الاستبداد ولكن اختصارا رأي ان علي المسلمين داخل أوطانهم فقط مهمة التخلص من هذا الاستبداد وان الاستعانة بالأجنبي في ذلك هي قلة كياسة لأن تلك الدول هي نفسها التي ساعدت الأنظمة المستبدة التي حكمتنا ويستحيل ان تسمح لشعوبنا بأن تملك حرية قرارها واستقلالها لأنها تعرف جيدا انه سيتعارض مع مصلحتها في منطقتنا فيقول : "إن الأخطاء أو الخطيئات التي ارتكبها المسلمون داخل أرضهم هي التي استدعت القوات الأجنبية للمجئ من الخارج، وإن العلاج ليس فتوى مضحكة بإعلان الجهاد وإنما هو إعادة ترتيب البيت كله، ليعود للعقل الإنساني مكانه، وللخلق الإنساني مكانه إن دين الفطرة لا دور له في بلاد تحيا على التصنع والتكلف والمراءة والكذب(3).
وفي كتبه المتعددة خاصة (الاسلام والاستبداد السياسي ) وكتاب ( الاستبداد السياسي في المجتمعات الاسلامية ) يهاجم الدعاة والشيوخ الذين يمآلئو الحكام ويدافعون عن ظلمهم ويقدم الدلائل من الكتاب والسنة علي موقف الاسلام المنكر لكل مستبد وللأمة التي تستسلم لاستبداده دون مقاومة
كما يذكر الشيخ ان الفقهاء الذين ايدوا كل سلطة مستبدة انما اعتمدوا علي احاديث ضعيفة او اسئ فهمها ودون ادراك لفقه الواقع والأسباب التي سيقت فيها حتى بدا ان ذلك الوضع," الذي يمكن أن يسمى وضع الطوارئ" , هو الحالة الأصلية التي تصادر على الدوام حريات الشعب وحقه في المناقشة وإبداء الرأي , والضغط في سبيل اتخاذ قرار ما , وليست تلك هي الصورة الإسلامية المثلى بالطبع , فالتوجيه بضرورة لزوم الشورى جاء حتى قبيل قيام الدولة الإسلامية , عندما نزلت أية الشورى المكية:" وأمرهم شورى بينهم ) (الشورى:38), تؤكد أن الشورى صفة لازمة للمجتمع المسلم تتخلل حياته كلها , لا حياته السياسية فقط , ثم توالت آيات الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر , وهي آيات لمن تستثن الحكام من الخضوع لذلك الأمر أو النهي , والوقائع النبوية المطردة أكدت أن النبي كان يستشير صحابته في كل قضايا السياسية , ويقطع فيها على رأي الشوري الراجح مثل اتخاذ الموقع الاستراتيجي في موقعه بدر , وقرار الخروج للقتال في أحد , وقرار حفر الخندق في غزوة الأحزاب إلخ..) وهكذا كان الرجل الذي تلكؤه السماء , ويؤيده الملأ الأعلى , وتصلى عليه الملائكة , ويبلغ رسالته بعين الله , ويصحبه من آي القرآن قول الله له : ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا )(البقرة:119),لم يمنعه هذا من أن يلتقط الحكمة من أي أناء , وأن يبحث عن الحق مع أولي الفطنة والفقه من صحابته " ويشيد به في قوله تعالي : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت هو فتوكل على الله)(آل عمران:159). وقد كان تصرف رسول الله الذي حدد مناط العزم, وهو عزم الجماعة لا الفرد(4).
وهو يري ان الاستناد الي رأي الامة خاصة في المواقف العصيبة التي تتعرض لها قد يجنبها الكثير من المآسي المستقبلية . ففي كتابة (أزمة الشورى في المجتمعات العربية والإسلامية) يقول الشيخ : " كثيرا ما رمقت المعارك الداخلية في تاريخنا الإسلامي ثم حدثت نفسي: ماذا لو أن النزاع بين على ومعاوية بت فيه استفتاء شعبي , بدلا من إراقة الدم , ولو سلمنا أن الأسرة الأموية تمثل حزبا سياسيا له مبادئ معينة , فماذا عليها لو تركت آل البيت يكونون حزبا آخر يصل إلى حكم بانتخاب صحيح أو يحرم منه بانتخاب صحيح , قال لى متعالم كبير : إن الانتخابات بدعة قلته له : وسفك الدم واستباحة الحرمة هو سنة فتكوين الأحزاب إذا كان يسمح بالتداول السلمي للسلطة , يحقن دماء المسلمين , أقرب إلى سنة الإسلام إذن , وإيما طريق ظهر به الحق فثم سنة الإسلام وشرعه كما ورد في عبارة ابن القيم الشهيرة."
موقفه من حركات الاسلام السياسي
نراه يقدم النصيحة لها بأن عليها الاشتغال في مواطن كثيرة تخدم بها الناس ولن تجد من يضع العراقيل امامها بعكس ما اذا انحصر اهتماما في الجانب السياسيحيث يقول : " إننا نحن المسلمين انهزمنا في ميادين كثيرة لا تحتاج إلى عصا السلطة , والمجتمع الذي يعجز عن محو تقاليد سيئة في دنيا الأسرة لن يحقق نصرا في دنيا السياسة وكيف ينفذ قوانين الشريعة من لم ينفذ قوانين الأخلاق؟ "
الشيخ محمد الغزالي يقدم توجيهات لتلك الحركات الاسلامية التي ترى اصلاح الأمة لا يكون الا باعتلائها للشأن السياسي مما يؤدي إلى حرمان المجتمع من طاقات لشباب كان يمكن توجيهها بسهولة عن طريق الدافع الديني لحل مشكلات مستعصية كالأمية وغيرها وهذا ما أدركه كولن من خلال التيار الخدمي الذي عمل لتكوينه فيما تسجل الحركات الاسلامية اخفاقات متتالية على هذا الصعيد الذي شغل حيزا هامشا في اهتمامها وطغى عليه التكالب على السلطة وكما يقول كولن : " بينما كان عدد الذين يقرأون ويكتبون في بداية الدعوة الإسلامية يعدون على اصابع اليد لم يبق هناك فرد واحد لا يعرف القراءة والكتابة بعد عشرين عاما من بدء الدعوة الإسلامية وكان هذا نتيجة لجهود الرسول صلى الله عليه وسلم" فكيف نرضى بعد كل ذلك أن يبقى بيننا أمي يجهل القراءة والكتابة."(5)
ولقد أثبتت التجربة صحة توجيهات الشيخ الغزالي فللأسف حين اعتلت الحركة الاسلامية السلطة تجددت اشكاليات أخرى وعراقيل وضعتها لها قوى المعارضة اضافة إلى الإرث الطويل للاستبداد وما تركه من تركة ثقيلة من الفشل على كل الأصعدة ثم حدث الانقلاب العسكري علي اول سلطة منتخبة شرعيا وعدنا الي النقطة صفر بل تحت الصفر فالممارسات التي تتم لشباب الحركة الاسلامية وكل مدافع عن حرية البلد واستقلالها لم يحدث ان كانت بمثل هذا السوء والبشاعة من ذي قبل . وياحبذا لو كان الاخوان نأوا بأنفسهم عن حكم البلاد في تلك الفترة ويكونوا حركة ضغط للقرار السياسي كما رأي فتح الله كولن .
وهذا دليل علي أن الشيخ الغزالي كان يملك بعد نظر بماستؤل إليه الأمور اذا صارت أعين الحركات الاسلامية لاترمق سوي السلطة كسبيلا للاصلاح وهو يأخذ جانب الذين يركزون علي الاصلاح من القاعدة أي علي الشعب فيقول:
" ورأيت ناشدي الإصلاحات فريقين , فريقا يتجه إلى الحكم على أنه أداة لتغيير الأوضاع , وفريقا يتجه إلى الجماهير يرى في ترشيدها الخير كله قلت في نفسي , ان الذين يسعون إلى السلطة لتحقيق رسالة رفيعة لابد ان يكونوا من الصديقين والشهداء والصالحين او من الحكماء المتجردين ولكنهم في الشرق الإسلامي عمله نادرة ومع ذلك فإن أي حكم رفيع لن يبلغ غايته إلا إذا ظاهره شعب نفيس المعدن عالى الهمة " إذن الشعوب هي الأصل , أو هي المرجع الأخير , وعلى بغاة الخير أن يختلطوا بالجماهير لا ليذوبوا فيها وانما ليرفعوا مستواها ويفكوا قيودها النفسية والفكرية , وقيودها الموروثة أو التي أقبلت مع الاستعمار الحديث أنني أولى الغيرة على الاسلام وأولى العزم من الدعاة أن يعيدوا النظر في أساليب عرض الإسلام والدفاع عنه وأن يبذلوا وسعهم في تغيير الشعوب والأفكار سائرين في الطريق نفسه الذي سار فيه المرسلون من قبل وليس العمل المطلوب مضغ كلمات فارغة أو مجادلات فقهية أو خصومات تاريخية أن العمل المطلوب أسمى من ذلك وأجدى "
مكانة الحرية في فكر الشيخ الغزالي
كانت احدى المعارك التي خاضها الشيخ الغزالي والتي مثلت معلما بارزا من معالم مشروعة الفكري , معركته في مواجهة الاستبداد السياسي الذي حرم الأمة من ثمرات الشورى الإسلامية فأعجزها عن مواجهة تبعات رسالتها ومجابهة تحديات أعدائها. وهو يدعو الي العمل علي التخلص من تلك الأنظمة التي هي امتداد لاعداء الأمة حيث عاثت في الأرض فساداً جعل من تحقيق الآمال المنشودة في تقدم الأمة وعودة ما اغتصب من أراضيها أمر صعب المنال في ظل بقائها علي سدة الحكم تمارس عليه القهر وتفرق شمله وتزرع روح الفتنة والكراهية بين ابنائه قائلا : "إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوال أنظمة عربية عاشت تضحك على شعوبها ، ودمار مجتمعات عربية فرضت على نفسها الوهم والوهن ، قبل أن يستذلها العم أو الخال ، وقبل أن ينال من شرفها غريب ، إنه لاشيء ينال من مناعة البلاد ، وينتقص من قدرتها الرائعة كفساد النفوس والأوضاع ، وضياع مظاهر العدالة ، واختلال موازين الاقتصاد ، وانقسام الشعب إلى طوائف أكثرها مطيع منهوك وأقلها يمرح في نعيم الملوك(6).
واعتبر الشيخ الغزالي ضياع الحرية من وراء التخلف وغلبة الاستبداد هو السر فيما نحن فيه من تخلف من حفاوة الشيخ بالحرية وتقديره لقيمتها في الحياة إذا وجدت ، وبأثرها إذ ضاعت ، جعل ضياعها وغلبة الاستبداد عليها هما السر وراء تخلفنا ، وفي ذلك يقول : بدأت صناعة الطيران في مصر والهندي في سنة واحدة، كما بدأت بحوث الذرة تقريباً في السنة نفسها ، وأكب علماء البلدين على القيام بأعمالها والاستفادة من التقدم الأوروبي في هذا المجال.
وبعد ربع قرن نجح الهنود في إنتاج طائرة هندية في ، كما نحجوا في صنع قنبلة ذرية. أما عندنا فقد توقف مصنع الطيران بعد سنوات معدودة وتجمد العمل في وكالة الطاقة الذرية ، وإلى الآن لم نخط خطوة إلى الأمام مقدورة ما سبب هذا الفشل؟ هل العقل الهندي أذكى من العقل المصري؟ لم يقل ذلك أحد من المعاصرين السبب أن استقرار الحريات في الهند أتاح لكل ذي كفاية أن يعمل وأن ينجح(7).
كما أن الشيخ الغزالي يرى أن الحرية هي أهم مبادئ الإسلام. فنراه يدافع عنها باعتبار أن ذلك فريضة إسلامية وينعي على الاستبداد والمستبدين ، ويرى أنهم أشد فتكاً وخطراً على الإسلام من الكفار ، ومن النادر أن نجد مقالاً أو كتاباً يخلو من الهجوم على الاستبداد والمستبدين ، وقد أفرد لهذا الموضوع دراسة خاصة هي : "الإسلام والاستبداد السياسي" ، حيث يرى الشيخ محمد الغزالي أن على المسلم أن يناضل من أجل الحرية بأوسع مدلولاتها ، وأنه مع التعددية السياسية ، سواء في إطار الإسلام او حتى في خارج الإطار ، لأن الجماهير قادرة على لفظ كل ما هو غير إسلامي في حالة الحريات وفي جو الانفتاح الفكري ، وفي هذا الصدد يحرص الشيخ محمد الغزالي على التأكيد على حق تشكيل الأحزاب وغيرها من الحريات(8).
ونجد اتفاقا في الرؤية بين الشيخ الغزالي وفتح الله كولن في المفهوم الحقيقي للحرية في الإسلام حيث يقول : "الحرية التي نريدها ليست في قدرة شاب على العبث متى أراد . الحرية التي يحتاج إليها العالم الإسلامي تعنى إزالة العوائق المفتعلة من أمام الفطرة الإنسانية ، عندما تطلب حقوقها في الحياة الآمنة العادلة الكريمة ، الحياة التي تتكافأ فيها الدماء وتتساوى الفرص وتكفل الحقوق ، وينتفي منها البغي ، ويمهد فيها طريق التنافس والسبق أمام الطامحين والأقوياء(9) "
والشيخ الغزالي يربط الدعوة بالعمل الاجتماعي والسياسي عموما , وهو يرى أن الحرية هي أهم مبادئ الإسلام ومن هنا , فإنه دائما يدافع عن الحريات باعتبار أن ذلك فريضة إسلامية , وينعى على الاستبداد والمستبدين , ويرى أنهم أشد فتكا وخطرا على الإسلام من الكفار , ومن النادر أن نجد مقالا أو كتابا يخلو من الهجوم على الاستبداد والمستبدين , وقد أفرد لهذا الموضوع دراسة خاصة هي: الإسلام والاستبداد السياسي".
ويرى الشيخ محمد الغزالي أن على المسلم أن يناضل من أجل الحرية بأوسع مدلولاتها , وأنه مع التعددية السياسية , سواء في إطار الإسلام أو حتى في خارج الإطار , لأن الجماهير قادرة على لفظ كل ما هو غير إسلامي في حالة سيادة الحريات وفي جو الانفتاح الفكري , وفي هذا الصدد يحرص الشيخ محمد الغزالي على التأكيد على حق تشكيل الأحزاب وغيرها من الحريات(10) .
دعوته لحرية تكوين الأحزاب والتداول السلمي للسلطة ففي كتابه (أزمة الشورى في المجتمعات العربية والإسلامية) يقول الشيخ محمد الغزالي:" فتكوين الأحزاب إذا كان يسمح بالتداول السلمي للسلطة, ويحقن دماء المسلمين , أقرب إلى سنة الإسلام إذن , وإيما طريق ظهر به الحق فثم سنة الإسلام وشرعه كما ورد في عبارة ابن القيم الشهيرة , ولقد تناول هذا الجانب ايضا في كتابيه (الفساد السياسي في المجتمعات العربية ) ، ( كيف نتعامل مع القرآن)
رؤية عملية لدي الشيخ لتوحيد الأمة
الشيخ الغزالي يضع حلاً عملياً نستعيض من خلاله الروح التي كان يحملها المسلمون في العصر الذهبي للإسلام قائلاً: نرى صب الأمة كلها في تجمعات ذات أهداف حقيقية، تجمعات تتعارف على نصرة الإسلام وتتجاوب بروح الله وتتكاثر حتى تنضم المدن والقرى
وأتخيل هذا التجمع على صورتين:
الأولى : أساسها وحدة العمل، كالروابط المهنية والهندسية والقانونية والعلمية وغرف التجارة واتحاد الطلاق والأندية الجامعية.. إلخ
والأخرى : مشكلة من طوائف متباينة جمعتها أسباب دائمة أو طارئة.
عمل التجمعات الأولى: خدمة الإسلام في ميادينها التخصصية، ومحو كل أثاره لتخلفنا الحضاري والمنافسة على السبق الشريف والحرص على نصرة الإسلام
وعمل التجمعات الأخيرة توثيق الروابط بين الأعضاء الذين يتوزع نشاطهم على مجالات متباعدة، فالطبيب هنا قد يلتقي بموظف كتابي، والعامل بشركة أقمشة قد يلتقي بعامل في شركة أدوية، والمحاسب قد يلتقي بمدرس، والنقاش قد يلتقي بصحافي.. إلخ والمهم أن يرقب هؤلاء جميعاً أثر أعمالهم في النشاط الإسلامي، وأن يتعاونوا على ما فيه الخير لدينهم وأمتهم وإنما دعاني إلى هذا الاقتراح ما يعانيه أهل الدين من غربة، وما يعانيه الدين نفسه من خذلان في أخطر شئون الحياة، وما ينحصر فيه الدعاة من كلام حسن أو ممل
والشيخ يحذّر من اظهار أو القاء الخلافات علي العامة بل مناقشتها بين أهل العلم من كلا الطرفين لأن ذلك يؤدي الي الفرقة والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد فيقول : " وألفت النظر إلى منع الجدل الديني داخل هذه التجمعات، وقبول جميع المذاهب الفقهية المعروفة، وتكريس الجهود والأوقات لرد العدوان على ديننا وإعادة بناء أمتنا على قواعدها الأولى فإذا كان لابد من بحث علمي، فليوكل كذلك ذلك إلى الأخصائيين، وهم فيه أصحاب الرأي إنني- فيما بلوت- رأيت الخلاف الفقهي يتحول إلى عناد شخصي، ثم إلى عداء ما حق للدين والدنيا" (11).
رؤية الشيخ الغزالي للمشكلة الاقتصادية وعلاجها
هذا موضوع شائك تناوله الكثيرون من المتخصصين بالدراسة والتحليل لأبعاده ووضع الحلول لها منهم شيخنا الغزالي وقد أفرد لهذا الموضوع كتاباً خاصاً ولكن سأحاول أن أتناول هذا البعد بإيجاز عند كلا من الغزالي وفتح الله كولن
حيث نجد كولن يستبعد تماما ان يكون الدين مقترن بالفقر ويحض عليه كما يحلوا لبعض الدعاة نشر ذلك فيقول : " من العسير أن تملأ إنسان بالهدى ، إذ كانت معدته خالية .. أو أن تكسوه بلباس التقوى ، إذ كان جسده عارياً! فلابد من التمهيد الاقتصادي الواسع ، والإصلاح العمراني الشامل ، إذ كنا مخلصين حقاً في محاربة الرذائل باسم الدين ، أو راغبين حقاً في هداية الناس لرب العالمين؟
أما الشيخ الغزالي فانه يري ان علي كل انسان ان يتمتع بحقوقه وخيرات بلده دون تفرقة فالإسلام يوفر حق الحياة الكريمة لكل إنسان ، بصرف النظر عن دينه أو جنسه أو لونه ، وأن على المسلم أن يعمل من أجل تعديل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لصالح الفقراء والمستضعفين(12).
بعض الأنظمة تتعلل بالعجز عن التقدم الحضاري بأنه بسبب الزيادة السكانية والفقر والواقع ومنهج الرسول يدحض هذا الزعم فدولة مثل الصين من أعلى المعدلات السكانية ومع ذلك متقدمة
أما التجربة النبوية في هذا الصدد فقد أولت اهتماما كبيرا بتربية الانسان وحريته وكرامته حيث اعتبرته محور اي عمل وتقدم منشود وكولن يشير لذلك بقوله : "إذا كان بلد ما بلداً معموراً فهو معمور بإنسانه ، وهذا هو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالأفراد الذين بعثهم إلى مختلف أقطار الأرض أبدوا دراية وحنكة في إدارة الدولة والشعوب ولم يقصروا في فتح المدارس ودور العلم ، وهذا يظهر لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم نجح في تربية أصحابه وتنشئتهم وإعداد تابعيه ، والأهم من ذلك أنه أولى الإنسان الذي هو اللبنة الأولى في أي عمل إصلاحي عنايته حتى يعده لأصعب المهام(13)."
كثيرة هي مجتمعاتنا التي تعاني أزمات اقتصادية من أثر زيادة الاستهلاك واتباع سياسة الرأسمالية المتوحشة التي تجعل يزداد غنى والفقير يزداد فقراً مما يجعل الدول تابعة للدول الكبرى التي تتحكم في قرارها السياسي تمس سيادتها وهذا سلوك لا يليق بالمسلمين أن ينتهجوه ، وإنما عن طريق الأخوة الصادقة بين أبناء المجتمع والاستغناء او ما يسمى (ترشيد الاستهلاك) وروح المبادأة والعمل يعلمنا الرسول أن نتغلب على تلك العوائق ومن دلائل ذلك في السيرة أن :
"رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً وحده فدخل عليه بعض زعماء المهاجرين بعد الاستئذان منه .. لم يكن بينهم أحد من الأنصار ، وكان هذا جالباً للانتباه ، فلماذا أتى المهاجرون ولم يدعوا معهم أحدا من الأنصار؟ وبعد الاستئذان من الرسول صلى الله عليه وسلم عرضوا عليه ما جاءوا من أجله فقالوا : "يا رسول الله ! ما رأينا قوماً أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله "فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليه."
كانت هذه الأخوة التي زرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه ، وهذه هي الأخوة التي جعلت منهم جسداً واحداً ، فالأنصار كانوا يحبون أن يبقى المهاجرون في بيوتهم ، لأن فراق هؤلاء الاخوة كان شيئا مؤلما ألم الموت فمع انهم كانوا يلتقون بهم خمس مرات في اليوم في المسجد الا أن فقدانهم لهم في غرف بيوتهم وفي وجبات الطعام التي تقاسموها معهم كان يحزّ في نفوسهم..
أجل كان هناك استغناء من طرف وكرم ومرؤة وتضحية في الطرف الأخر وكان كلا الطرفين يصر على موقفه ، وأخيراً قد توصل الطرفان إلى اتفاق بأن يقوم المهاجرون بالعمل في مزارع الأنصار مقابل أجره ، وهكذا يستطيعون إعالة أنفسهم ويسكنون في مساكن مستقلة بهم ولا يبقون تحت منّة أحد ، وهكذا ساعد الأنصار المهاجرين باستخدامهم في العمل ، وهكذا حل الرسول صلى الله عليه وسلم مشكلة الهجرة على نطاق كبير بشعور الأخوة الذي أسسه في المدينة."
وكانت المشكلة الثانية التي حلها هي التجارة ، فقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن اليهود هم المسيطرون على الحياة التجارية في المدينة ، فأصدر أمره بتأسيس سوق للمسلمين في مكان أخر لكي يتعاطى المسلمون عمليات البيع والشراء فيما بينهم في سوقهم الخاصة بهم من أجل أن يدخل المسلمون إلى عالم التجارة ويزدادوا قدرة وقوة ويؤسسوا محالهم التجارية الخاصة بهم ويقضوا على هيمنة غير المسلمين على السوق. تأسست سوق جديدة وبدأ المسلمون يتعاطون البيع والشراء فيما بينهم ولم يمر وقت طويل حتى عجز اليهود عن مواصلة التجارة في المدينة المنورة ، أجل فلم يعد باستطاعة أحد منافسة المسلمين تجارياً في سوق المسلمين ، وهذا ما كان الله تعالى يريده ، فالله تعالى لا يريد من المسلمين أن يكونوا تابعين لأحد ، إن الله لا يرضى لنا أن ننتظر الأوامر الصادرة من الآخرين ، ولا أن نلتجئ للآخرين ونرجو منهم أن يحلوا لنا المشكلة الفلانية .. هذا لا يرضاه لنا ، يجب أن يكون المؤمن عزيز الجانب واقفاً على قدميه ينجز أعماله بيده ويحل بنفسه مشاكله ، ويرى بعينيه لا بعيون الآخرين ويعيش حسب معتقداته ويحافظ على أصالته ، وهذا ما أسسه الرسول صلى الله عليه وسلم ، في المدينة(14).
ولقد اتفق فتح الله كولن مع الشيخ الغزالي في الأثر السيئ الذي يحدثه الترف على النشئ بل الإنسان في كل مراحل حياته وجعل ذلك من المعوقات التي تعترض قيام نظام اقتصادي عادل وسليم . وفي هذا يقول الغزالي في كتابه ( الفساد السياسي ) : " هل راقبنا سير المال في المجتمع وطرق تداوله بين شتي الطبقات ، ومساوئ تكدسه في ناحية وإقفار ناحية أخرى منه ، أو نواح كثرة ؟ وهل أدركنا آثار الترف المادي في انتهاء الوجود الإسلامي بالأندلس – مثلاً – وعملنا على منع تكرار المأساة "
وقد نقد بشدة الغزالي الذين يمجدون الفقر ولايعنيهم بقاء الأمة عالة علي غيرها يتحكمون في قرارتها مستشهدا بكلام على بن ابي طالب رضي الله عنه في وصيته لابنه : " يابني إياك والفقر فإنه منقصة للدين مدهشة للعقل " فالإنسان في فتنة من دينه حين لا يجد قوت يوميه فيلجأ لأبواب محرمة شرعاً وتتوالى الدائرة وينتكس المجتمع من هنا وجدنا الصيحات للشيخ الغزالي لعل تتلقفها ضمائر سليمة وتعمل بتوجيهات تلك النداءات حيث يقول : " كثيراً ما تساءلت : إلى متى يظل التنفير من الحرام شغل واعظ ناصح ، او وصية مرب مخلص بصورة تدعو إلى اليأس أو الزهد في الدنيا ، لتظل هذه الدنيا فقط في أيدي اعداء المسلمين ؟ ما أقل جدوى ذلك الكلام في مواجهة الغرائز المريضة والأماني السيئة لو أننا جئنا إلى كل ميل مربع من الأرض الممهدة للزراعة أو المعدّة للبناء ، وتسائلنا : أمن الحلال تم تملكه أم من الحرام؟ لكان الجواب مفزعاً إن تاريخ التملك أو واقعه المعاصر يشهد بأن كفة الشر أرجح ، وأن المسلمين من أفقر أهل الأرض ... وما يقال في ملكية الأرض ، يطرد في سائر الأموال."
ثم لماذا تبقى محاربة البطالة والبأساء والضراء خاضعة لتطوع أفراد بأداء الزكاة وبذل المعونة ؟ لقد كان من أول أعمال الدولة الإسلامية - بعد حراسة الإيمان - أخذ الزكاة وهذا ما عزم عليه الصديق وتابعه فيه بقيمة الصحابة ومعنى الأخذ من الأغنياء أن الدولة هي التي تتولى الإنفاق في المصارف المقررة ، وأنها مسئولة عن رعيتها أمام الله ، وأمام جماعة المسلمين(15).
في حاضرنا يتحكم الجانب الاقتصادي في القرار السياسي لنا وعلى سيادتنا الوطنية ولهذا تعرض كلا المفكرين الكبيرين محمد الغزالي وفتح الله كولن لتلك المشكلة وأنه يجب أن نكون في مصاف الدول المتقدمة ولا يليق بنا كمسلمين هذا الضعف والهوان
كما كتب في هذا الصدد فتح الله كولن كتابه "كيف نبني حضارتنا" وسأكتفي بما نبه عليه كولن في هذا الصدد من خلال حديثه عن صورة دولة المدينة قائلا: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصينا بعباراته هذه الوصايا : كونوا أعزاء النفوس ولا تذلوا أنفسكم بالتسول ولا تهبطوا ابدأ أفراداً كنتم أو أمة إلى مستوى اليد الآخذة بل كونوا دائماً اليد المعطاة وبمثل هذا تبقون على مكانتكم المرموقة وتحافظون على عزتكم ولا تنسوا بأن اليد العليا تكون دائماً في أمن وهي تعطي وتبذل واليد السفلى دائماً في قلق وهي تلتقط العطايا كونوا أنتم اليد الحاكمة ولا تكونوا اليد المحكومة فإن كنتم فوق كنتم اليد العليا(15)."
والخلاصة لعلاج المشكلة الاقتصادية للأمة عند كلا من الغزالي وفتح الله كولن هو :
1- الانسان محور العملية الاقتصادية ولذا يجب العمل علي أن يعيش حياة كريمة دون اي تفرقة بين افراد المجتع الواحد
2- البعد عن الترف وترشيد الاستهلاك

3- منع تكدس الثرووة في يد فئة قليلة واستصدار القوانين التي تحفظ حقوق المستضعفين والفقراء

4- فرض الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية دون ترك هذا لهوي الافراد فتزداد الفوارق الطبقية والبطالة وهذا مانهي عنه الاسلام

5- العمل علي التقدم والنهوض دون الاعتداد بأي أعذار واهية والا اعتبار ذلك خيانة للأمة وبقائها مستذلة لأعدائها لاتملك حريتها وقرارها السياسي
مشكلة الهجرة :
ومن المشكلات الناجمة عن الأوضاع الاقتصادية السيئة لبعض البلدان مشكلة الهجرة وما نتج عنها من مآسي سيئة يتعرض لها المهاجرون على عكس تلك الصورة الرائعة التي أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وما حضّ عليه في أحاديث كثيرة من التعامل بين المسلمين جميعا كأخوة متحابين " فما ان حلّ الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة حتى آخى بين المهاجرين والأنصار ، فقد نفخ في أرواحهم روح آصرة أخوة أقوى من أخوة النسب وأبعد منها مدي ... حتى لقد بلغت هذه الأخوة مرتبة جرت فيها هذه الحادثة التي تذهل العقول:
جاء في رواية ينقلها البخاري : "أن المهاجرين عندما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي الربيع ، قال لعبد الرحمن : أني أكثر الأنصار مالاً فاقسم مالي نصفين ، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها ، فإذا انقضت عدتها فتزوجها ، قال : بارك الله في أهلك ومالك ، أين سوقكم ؟ فدلوه على سوق بني قينقاع ..."
ويعلق فتح الله كولن على هذا الموقف الرائع التي تجلت فيه روح المحبة والإنسانية في أسمى معانيها فيقول : "لا شك أن أعظم المشكلات تذوب أمام هذه الأخوة ، فهؤلاء المضحون الذين ارتبطوا ببعضهم بمثل هذه الرابطة القوية كانوا هم المرشحين لفتح العالم ، وروح الأخوة التي كانت ترفرف في سماء المدينة سيأتي يوم تحلق فيه على أرجاء العالم كله(16).
ولكن للاسف في واقعنا المعاصر نجد بلدان عربية وإسلامية تعامل المهاجرين إليها من بلد إسلامي آخر بطريقة غير إنسانية حيث يحرم المهاجر إليها من حقوق كثيرة يتمتع بها السكان الأصليين . ناهيك عن النازحين من أثر الكوارث والحروب وهذا على عكس منهج الرسول صلى الله عليه وسلم بل ولا يصل حتى للمستوى الإنساني الذي تتعامل به الدول الغربية مع المهاجرين إليها أيا ما كانت ديانتهم وأجناسهم "
بل إننا نجد في منطقة الخليج سياسات تتعلق بالمهاجرين أشبه باستبعاد البشر بل هكذا سمته منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حيث يوجد "نظام الكفيل" وهو رجل من سكان البلاد الأصليين يأخذ أموالاً بصفة ثابتة من أي مهاجر يعمل نفس البلد مقابل كفالته وكأنه سيده حيث يتحكم في كل شئونه ويعيش عاطلا يقتات علي مكتسبات هذا العامل المسكين وكثيراً ما نسمع قصص ومآسي عانتها الكثير من العمالة المصرية هناك وغيرهم .
فهل هذه سياسة يجوز أن تكون في بلد اسلامي يحوي أعظم مقدسات المسلمين وشهد ميلاد خير من أنجبت البشرية والتي كانت بعثته رحمة للعالمين ونبراسا للعدالة والأنكي ان هذا البلد يطبق الشريعة الإسلامية ولكن هيهات فهذا ممن ابتلى به المسلمون الفهم الخاطئ للشريعة والتي ما نزلت إلا رحمة وعدل للإنسان ودفاعاً عن حقوقه وكرامته ضد أي صنف من صنوف القهر والإذلال.
ولقد تحدث الشيخ الغزالي كثيراً عن المفهوم الصحيح لتطبيق الشريعة في كثير من مؤلفاته وكيف أن الكثير من المسلمين ينحرف تفكيره في تلك القضية إلى النظرة الضيقة للشريعة والتركيز على العقوبات – دون إرساء مجتمع العدالة – بصورة تنفر الكثير من تطبيقها وهذا ليس هدف الشريعة.(17)
المرأة وحقوقها السياسية :
تحدث الشيخ عن حق المرأة في اعتلاء اعلي الناصب السياسية مادامت مؤهلاتها تسمح لها بذلك وذكر أمثلة عديدة لداعيات حفل تراثنا الإسلامي بترجمات ثرية تدور حولهن حتى في العصور المظلمة التي تقهقر فيها وضع المرأة كانت هناك داعيات وواعظات منهن أم شريك الصحابية القرشية، وهي أول ما يسمى بلغة العصر "وكالة أنباء" فقد كانت تدخل البيوت وتعرض على النساء الدعوة إلى الله ولطالما عذبت بسجنها، وأم سلمة وقصة مهرها الشهير خدمة للدعوة من أبي طلحة (18).
فالمعيار عند الشيخ لاعتلاء اي منصب وتحمّل اي مسئولية عامة هو تقوي الانسان وكفاءته لا كما يتعصب البعض للرجل وتفضيله علي المراة حتي ولو كان سيئا فيقول : " إن امرأة" تحكم- ومعها جهاز شورى دقيق- أقرب إلى الله، وأحني على الناس من مستبد يقف الغراب على شواربه، ويزعم أنه أحاط بكل شيء علماً، وهو لا يدري شيئاً(19)."
وللأسف مازالت المرأة دورها مهمشاً سياسياً حتى لدي الحركات الإسلامية التي تتماهي مع الأعراف ولاتدور حيث دار الدين في تلك القضية . انما نجدها تضعها في ذيل القائمة الانتخابية من باب ذر الرماد في العيون ومهم مازال يضع العراقيل في منح المرأة هذا الحق كالمجتمعات الخليجية مع أن المرأة تمتلك العاطفة السامية التي تجعلها أقرب إحساساً من الرجل لما يعانيه المجتمع من مشكلات .
والحل من وجهة نظري تبدأ من التعليم ومنذ الصغر بتصحيح الرؤية عن المرأة ودورها في الحياة وكيف كان للإسلام الدور العظيم في رفعة شأنها ودورها الايجابي في شتي مناحي الحياة في تاريخنا الاسلامي وذلك في محاولة لوأد الصورة النمطية عن المرأة كامتداد لمجتمع جاهلي جاء الإسلام لمحاربته من خلال تعاليمه السماوية وسنة نبينا وصحابته الكرام .
وبالتالي ينبغي ان يكون معيار المشاركة السياسية للمرأة قائم علي " مراعاة المواهب والملكات الأدارية العالية والبعد الديني في الاختيار دون تفرقة بين رجل وامرأة وسيعتاد المجتمع على وجودها مدافعة عن حقوقه حين يراها تبدع وتتفوق في مواقعها وللأسف هناك مجتمعات إسلامية حلت تلك الإشكالية فصرنا نرى المرأة رئيسة حزب ورئيسة وزراء ورئيسة لبلدها ونحن لازلنا نناقش تلك القضية ومدى مشروعيتها وربما يصل الأمر ببعض الحركات للطعن في إيمان من يؤيد تلك الحقوق للمرأة مع أن هناك شواهد لتلك المكانة التي اعتلتها من سنة نبينا وخلفائه الراشدين والحضارة الإسلامية(20).
وهذا ماأشار اليه شيخنا الغزالي في معالجته لتلك الاشكالية والتي ركزت علي الكفاءة والايمان لدي الانسان سواء كان رجلا أو امرأة قائلا :" أن عظمة الأمم قبل أن تكمن في أجهزتها التشريعية والتنفيذية تكمن في قدراتها النفسية والخلقية وما ينتجه الإيمان من مواهب وملكات، ونحن في العالم الإسلامي الكبير نحتاج إلى الأمرين كليهما ولا بأس علينا ونحن نعالج تخلفنا الإداري والحضاري أن نقتبس من كل تجارب الأرض شرقاً وغرباً لكن ذلك لا يغني كثيراً عن الأحوال النفسية المصاحبة أي عن الإيمان والخلق، وكل صرح يرتفع خالياً من هذين العنصرين فهو صرح من ورق لا ينتظر المدافع لدكة بل سينهار مع هبوب الرياح ومن ثم فأنا أدعوا إلى إنشاء ثلاثة أجهزة حديثة أو بتعبير أخر صب تراثنا الديني في ثلاثة قوالب تسبق غيرها من مواد البناء(21).
خلاصة معالجة اشكالية الدولة عند الشيخ محمد العزالي:
1-حارب الشيخ التعصب بكل أنواعه سياسي أم ديني وقد حاول إبراز جانب طالما تغافل عنه الفقهاء ألا وهو أن الولاء ينبغي أن يكون للدين وليس للحاكم وكان شديداً في نقده للاستبداد الذي رآه أساس نكبة المسلمين الحالية.
2- لأن الشيخ كان يدرك أن النقد الذاتي هو السبيل للعودة إلى الطريق الصحيح للدين فتوجه بنقده إلى الناحية الفكرية و الممارسات العملية.
3- ولم نجد عند الشيخ التقديس للماضي الذي جعله الكثيرين يتحكم في مصير الشعوب في الحاضر والمستقبل وإنما ركز على الجانب الإيجابي فيه والذي يكون في خدمة الحاضر.
4- حاول الشيخ أن يحدث مقاربات لنموذج الدولة الحديثة المدنية الإسلامية عن طريق تخليه عن نظرة التقديس لمفهوم الخلافة لدي الكثيرين في الحركة الإسلامية وبيان أنها لم تكن نموذج مثالي ولا هي تمثل الغاية المنشودة التي نحلم بها لصورة الإسلام في مجال الحكم.
ومن أجل دراسة مستفيضة لفكر الشيخ الغزالي السياسي خاصة موضوع الدولة والذي نستخلص رؤية واضحة شاملة حولها من خلال كتبه العديدة أبرزها، نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم، والاستبداد السياسي، والفساد السياسي في المجتمعات العربية ، أمتنا بين قرنين، كيف نتعامل مع القرآن ......بالاضافة الي الرسائل الجامعية التي تناولت فكر الشيخ بالدراسة والتحليل الوافي نستنتج الآتي :
- هناك مجهودات واضحة في مجال الفكر السياسي الاسلامي لدي المفكرين الاسلاميين نستطيع من خلالها وغيرها من الدراسات الجيدة في هذا الصدد أن نؤسس لرؤيتنا المستقبلية لاعادة مجد أمتنا علي قواعد صحيحة من دينها في صورة تتعانق فيه الفكر النظري مع التطبيق العملي
- ان الكثير من الاسئلة الحائرة في الحقل الاسلامي والتي يجعل منها البعض وسائل للطعن في الدين وقدرته علي النهوض بمجتمعاتنا أو حتي قيادة الانسانية لبر الآمان أمكن الاجابة عنها ودحض تلك المزاعم
- أن الانسان هو المحور في اي حركة نهضة منشودة كما فعل الرسول صلي الله عليه وسلم مع الصحابة الذين استطاعوا فتح مايقرب من نصف العالم في فترة وجيزة وماذلك الا لأنهم كانوا انعكسا حقيقيا لتعاليم الدين التي تحلّت بها أنفسهم وانه علينا الاقتداء بهم وامتلاك تلك الروح الوثابة للرقي والمعالي اذا اردنا حلا جذريا لمشاكلنا
- ينبغي الاعتزاز بذواتنا وهويتنا الاسلامية وبقدرتنا علي النهوض بمجتمعاتنا دون ان نظل تلاميذ تابعين ومقلدين للغير
المراجع :
1- اسماعيل الاسكندراني ، مراصد العدد 8 ، 30.
2- الحق المر : محمد الغزالي ، 76
3- ملامح الفكر السياسي للشيخ الغزالي : محمد وقيع الله ، بحوث ودراسات
4- النور الخالد ، ج1 /445
5-الاسلام والاستبداد السياسي ، ص201
6- نظرات في فكر الشيخ الغزالي : د.يوسف القرضاوي
7- الشيخ محمد الغزالي في ذكرى ميلاده ، د. محمد مورو.
8- محمد الغزالي: محاضرة بعنوان أولويات الدعوة والدعاة.
9- الشيخ محمد الغزالي في ذكرى ميلاده ، د. محمد مورو.
10- الإسلام والطاقات المعطلة ، محمد الغزالي.
11- الشيخ محمد الغزالي في ذكرى ميلاده ، د. محمد مورو.
12- النور الخالد : فتح الله كولن ،ج4 ، الفصل2
13- النور الخالد : فتح الله كولن ، ج4 ، الفصل 4
14- محمد الغزالي : محاضرة بعنوان ( أولويات الدعوة والدعاة )
15- النور الخالد : فتح الله كولن ، ج1 ، ص264
16- فقه السيرة : الشيخ محمد الغزالي ، النور الخالد : فتح الله كولن ، ج4 ، الفصل الرابع.
17- الفساد السياسي في المجتمعات العربية ، محمد الغزالي ، ص89 ، تطبيق الشريعة.
18- الغزالي : نصر المرأة : وفاء سعداوي المصدر إسلام أون لاين.
19- المرأة بين التقاليد الراكدة والتيارات الوافدة : محمد الغزالي
20- المرجع السابق ، ينظر الي المرأة في عصر الرسالة ، : عبد الحليم أبو شقة ، ورسالتي للماجستير دور المرأة في التصوف الإسلامي.
21- الخلافة: محاضرة للشيخ محمد الغزالي في موقعه علي شبكة الانترنت.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-07-2019, 01:16 PM
أبو سندس أبو سندس غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2016
الدولة: سلطنة عمان
المشاركات: 348
افتراضي



جزاك الله خيرا وبارك الله فيك.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-07-2019, 09:52 PM
امي فضيلة امي فضيلة غير متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: اسبانيا
المشاركات: 705
افتراضي



حياك الله


جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون


أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا

قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى

حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا



هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

ودمتم على طاعة الرحمن



وعلى طريق الخير نلتقي دوما
__________________
اللهمَّ أسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادةِ،

وأسألُك كلمةَ الإخلاصِ في الرضا والغضبِ،

وأسألُك القصدَ في الفقرِ والغنى، وأسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ،

وأسألُك الرضا بالقضاءِ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ الموتِ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك،

والشوقَ إلى لقائِك، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ،

ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسطوانة موقع روح الإسلام (دي في دي) - الإصدار العاشر إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 23-08-2018 01:57 PM
أسطوانة موقع روح الإسلام (دي في دي) - الإصدار الخامس إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 19-06-2017 04:12 AM
تحديث: موسوعة الشيخ الألباني ( بي دي اف ) إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 05-05-2017 02:55 PM
انظروا .. هذه الوحدة التي يريدونها. أبو صالح الحضرمي منتدى العلوم والتكنولوجيا 12 20-06-2011 07:23 PM
مشكلات داخل الدولة الإسلامية: وليد ظاهري منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 07-01-2011 10:37 PM


الساعة الآن 12:53 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com