عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-12-2012, 07:12 AM
أبو ردينا أبو ردينا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 36
افتراضي الأمر السادس مما يكون يوم القيامة: وتنشر الدواوين ( وهي صحائف الأعمال





بسم الله الرحمن الرحيم




الأمر السادس مما يكون يوم القيامة:
وتنشر الدواوين ( وهي صحائف الأعمال )



*"وتنشر" أي : تفرق وتفتح لقارئها.


*و " الدواوين": جمع ديوان، وهو السجل الذي تكتب فيه الأعمال ، ومنه دواوين بيت المال، وما أشبه ذلك.


(2) يعني: التي كتبتها الملائكة الموكلون بأعمال بني آدم؛ قال الله تعالى (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ)(9)(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ)(10)(كِرَاماً كَاتِبِينَ) (11)(يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار:9-12).


فيكتب هذا العمل ويكون لازما للإنسان في عنقه؛ فإذا كان يوم القيامة؛ أخرج الله هذا الكتاب.


قال تعالى (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً) (الإسراء:13) (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (الإسراء:13-14).


قال بعض السلف: لقد أنصفك من جعلك حسيباً على نفسك.


والكتابة في صحائف الأعمال : أما للحسنات ، وأما للسيئات، والذي يكتب من الحسنات ما عمله الإنسان، وما نواه، وما هم به ؛ فهذه ثلاثة أشياء:


فأما ما عمله ؛ فظاهر أنه يكتب.


وأما ما نواه؛ فإنه يكتب له، لكن يكتب هل أجر النية فقط كاملاً؛ كما في الحديث الصحيح في قصة الرجل الذي كان له مال ينفقه في سبل الخير، فقال الرجل الفقير: لو أن عندي مالاً؛ لعملت فيه بعمل فلان؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم" فهو بنيته؛ فأجرهما سواء"


ويدل على أنهما ليسا سواء في الأجر من حيث العمل: أن فقراء المهاجرين لما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله ! إن أهل الدثور سبقونا فقال لهم صلى الله عليه وسلم :" تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين" فلما سمع الأغنياء بذلك ؛ فعلو مثله، فرجع الفقراء يشكون إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لهم :" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء, ولم يقل : إنكم أدركتم عملهم.


ولأن هذا هو العدل ؛ فرجل لم يعمل لا يكون كالذي عمل ، لكن يكون مثله في أجر النية فقط.


وأما الهم ؛ فينقسم إلى قسمين:


الأول: أن يهم بالشيء ويفعل ما يقدر عليه منه، ثم يحال بينه وبين إكماله.


فهذا يكتب له الأجر كاملاً؛ لقوله تعالى : ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء:100) .


وهذه بشرى لطلبة العلم إذا نوى الإنسان إنه يطلب العلم وهو يريد أن ينفع الناس بعلمه ويذب عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وينشر دين الله في الأرض، ثم لم يقدر له ذلك ؛ بأن مات مثلاً، وهو في طلبه ؛ فإنه يكتب له أجر ما نواه وسعى إليه.


بل إن الإنسان إذا كان من عادته العمل، وحيل بينه وبينه لسبب ؛ فإنه يكتب له أجره ، قال النبي عليه الصلاة والسلام: " إذا مرض العبد أو سافر؛ كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً"


القسم الثاني:: أن يهم بالشيء ويتركه مع القدرة عليه ؛ فيكتب له به حسنة كاملة؛ لنيته.


وأما السيئات؛ فإنه يكتب على الإنسان ما عمله ويكتب عليه ما أراده وسعى فيه ولكن عجز عنه، ويكتب عليه ما نواه وتمناه.


فالأول : واضح.


والثاني: يكتب عليه كاملاً ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:" إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار". قالوا: يا رسول الله ! هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟! قال:" لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه"


ومثله من هم أن يشرب الخمر، ولكن حصل له مانع ؛ فهذا يكتب عليه الوزر كاملاً؛ لأنه سعى فيه.


والثالث الذي نواه وتمناه يكتب عليه ، لكن بالنية، ومنه الحديث الذي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن رجل أعطاه الله مالاً فكان يتخبط فيه ، فقال رجل فقير: لو أن لي مالاً ؛ لعملت فيه بعمل فلان. قال النبي عليه الصلاة والسلام:" فهو بنيته؛ فوزرهما سواء"


ولأنه هم بالسيئة، ولكن تركها؛ فهذا على ثلاث أقسام:


1- إن تركها عجزا ؛ فهو كالعامل إذا سعى فيها.


2- وإن تركها لله ؛ كان مأجوراً.


3- وإن تركها لأن نفسه عزفت عنها،أو لم تطرأ على باله؛ فهذا لا إثم عليه ولا أجر.


والله عز وجل يجزي بالحسنات أكثر من العمل، ولا يجزي بالسيئات إلا مثل العمل ؛ قال تعالى : (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام:160)، وهذا من كرمه عز وحل ومن كون رحمته سبقت غضبه.



فآخذ كتابه بيمينه , وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره .


قوله: " فآخذ كتابه بيمينه": "آخذ" مبتدأ ، وخبره محذوف والتقدير : فمنهم آخذ.


وجاز الابتداء به وهو نكرة؛ لأنه في مقام التفصيل؛ أي أن الناس ينقسمون؛ فمنهم من يأخذ كتابه بيمينه، وهم المؤمنون، وهذا إشارة إلى أن لليمنى الإكرام ، ولكذلك يأخذ المؤمن كتابه بها، والكافر يأخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره؛ كما قال المؤلف:" وآخذ كتابه بشماله".


وقوله :" أو من وراء ظهره" "أو " للتنويع، وليست للشك.


فظاهر كلام المؤلف أن الناس يأخذون كتبهم على ثلاثة أوجه: باليمين، وبالشمال، ومن وراء الظهر.


ولكن الظاهر أن هذا الاختلاف اختلاف صفات ؛ فالذي يأخذ كتابه من وراء ظهره هو الذي يأخذ كتابه بشماله؛ فيأخذ بالشمال، وتجعل يده من الخلف؛ فكونه يأخذه بالشمال؛ لأنه من أهل الشمال، وكونه من وراء ظهره ؛ لأنه لما استدبر كتاب الله ، وولي ظهره إياه في الدنيا ؛ صار من العدل أن يجعل كتاب أعماله يوم القيامة خلف ظهره؛ فعلى هذا ؛ تخلع اليد الشمال حتى تكون من الخلف. والله أعلم


كما قال سبحانه وتعالى(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَه(1)في عُنُقِهِ(2)نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كتاباً يلقاه منشوراً(3) اقرأ كتابك(4) كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً(5)


(1) (طائره) أي عمله؛ لأن الإنسان يتشاءم به أو يتفاءل به، ولأن الإنسان يطير به فيعلو أو يطير به فينزل.


(2) (في عنقه) ؛ أي : رقبته، وهذا أقوى ما يكون تعلقاً بالإنسان ؛ حيث يربط ي العنق؛ لأنه لا يمكن أن ينفصل آي إذا هلك الإنسان؛ فهذا يلزم عمله.


(3)وإذا كان يوم القيامة؛ كان الأمر كما قال الله تعالى (نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كتاباً يلقاه منشوراً) ؛ أي مفتوحاً؛ لا يحتاج إلى تعب ولا إلى مشقة في فتحه.


(4)ويقال له (أقرأ كتابك) وانظر ما كتب عليك فيه.


(5)( كفي بنفسك اليوم عليك حسيباً) : وهذا من تمام العدل والإنصاف: أن يوكل الحساب إلى الإنسان نفسه.


والإنسان العاقل لابد أن ينظر ماذا كتاب في هذا الكتاب الذي سوف يجده يوم القيامة مكتوباً.
ولكن، نحن أمامنا باب يمكن أن يقضي على كل السيئات، وهو التوبة، وإذا تاب العبد إلى الله مهما عظم ذنبه؛ فإن الله يتوب عليه، وحتى لو تكرر الذنب منه، وهو يتوب؛ فإن الله يتوب عليه ؛ فما دام الأمر بأيدينا الآن؛ فعلينا أن نحرص على أن يكتب في هذا الكتاب إلا العمل الصالح.



العلامة محمد بن عثيمين من شرح العقيدة الواسطية
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-12-2012, 05:07 AM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,145
افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم وجعلها الله في موازين حسناتك
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محرمات استهان بها كثير من الناس لـ محمد صالح النجد " الكتاب كاملا " نعيم الزايدي منتدى العلوم الإسلامية المتخصصة 8 09-07-2019 05:08 PM
مبادئ التعليم التفاعلي قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 16-08-2010 07:49 PM
جون لوك khaldoon_ps سياسة وأحداث 0 03-04-2010 06:19 PM
الأهداف التربوية في ظل النظريات المعاصرة قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 07-12-2009 08:14 PM
مرض الصرع * الجزء السادس* المعنى منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 22-06-2001 09:26 PM


الساعة الآن 07:44 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com