عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-01-2013, 10:49 PM
أبو ردينا أبو ردينا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 36
افتراضي الأمر التاسع مما يكون يوم القيامة ( الصراط منصوب على متن جهنم )




بسم الله الرحمن الرحيم


الأمر التاسع مما يكون يوم القيامة: الصراط:


وقد ذكره المؤلف بقوله :" والصراطُ منصوبٌ على متنِ جهنم ، وهو الجسرُ الذي بين الجنة والنار".

- فمنهم من قال : طريق واسع يمر الناس على قدر أعمالهم ؛ لأن كلمة الصراط مدلولها اللغوي هو هذا؛ ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه دحض ومزلة[252]، والدحض والمزلة لا يكونان إلى في طريق واسع، أما الضيق؛ فلا يكون دحضاً ومزلة.


- ومن العلماء من قال: بل هو صراط دقيق جداً؛ كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه مسلم بلاغاً [253]، أنه أدق من الشعر، وأحد من السيف.


*على هذا يرد سؤال : وهو كيف يمكن العبور على طريق كهذا؟


والجواب:أن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا؛ فالله تعالى على كل شيء قدير، ولا ندري ؛ كيف يعبرون؟! هل يجتمعون جميعاً في هذا الطريق أو واحد بعد واحد؟


وهذه المسألة لا يكاد الإنسان يجزم بأحد القولين؛ لأن لكيهما له وجهة قوية.


وقوله :" منصوب على متن جهنم"؛ يعني : على نفس النار.


يمر الناس عليه على قدر أعمالهم : فمنهم من يمر كلمح البصر ، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل ، ومنهم من يعدو عدواً، ومنهم من يمشي مشياً ومنهم من يزحف زحفاً (1)
.................................................. .............


(1)قوله:" يمر الناس" : المراد ب " الناس" هنا : المؤمنون ؛ لأن الكفار قد ذهب بهم إلى النار .


فيمر الناس عليه على قدر أعمالهم ؛ منهم من يمر كلمح البصر ، ومنهم من يمر كالبرق، ولمح البصر أسرع من البرق، ومنهم من يمر كالريح؛ أي : الهواء ، ولا شك أن الهواء سريع، لا سيما قبل أن يعرف الناس الطائرات، والهواء المعروف يصل أحياناً على مئة وأربعين ميلاً في الساعة، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم ممن يمر كركاب الإبل ، هي دون الفرس الجواد بكثير، ومهم من يعدو عدواً، أي : يسرع، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم من يزحف زحفاً؛ أي : يمشي على مقعدته، وكل منهم يريد العبور.


وهذا بغير اختيار الإنسان، ولو كان باختياره ؛ لكان يحب أن يكون بسرعة، ولكن السير على حسب سرعته في قبول الشريعة في هذه الدنيا، فمن كان سريعاً في قبول ما جاءت به الرسل ؛ كان سريعاً في عبور الصراط، ومن كان بطيئاً في ذلك ؛ كان بطيئاً في عبور الصراط؛ جزاء وفقاً، والجزاء من جنس العمل.


ومنهم من يخطف خطفاً(1) فيلقى في جهنم (2) فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم

.................................................. .................


(1) وقوله :" ومنهم من يخطف"؛ أي: يؤخذ بسرعة، وذلك بالكلاليب التي على الجسر؛ تخطف الناس بأعمالهم (2) " فيلقى في جهنم" يفهم منه أن النار التي يلقى فيها لاعصاة هي النار التي يلقى فيها الكفار، ولكنها لا تكون بالعذاب كعذاب الكفار، بل قال بعض العلماء: إنها تكون برداً وسلاماً عليهم كما كانت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، ولكن الظاهر خلاف ذلك، وأنها تكون حارة مؤلمة لكنها ليست كحرارتها بالنسبة للكافرين.


ثم إن أعضاء السجود لا تمسها النار؛ ما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين"[254]، وهي الجبهة والأنف والكفان والركبتان وأطراف القدمين.


فمن مر على الصراط (1) دخل الجنة (1) فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار (2) فيقتص لبعضهم من بعض (3)

.................................................. .................................


(1) قوله :" فمن مر على الصراط؛ دخل الجنة" ؛ أي : لأنه نجا.


(2) "القنطرة" هي الجسر ، لكنه جسر صغير ، والجسر في الأصل ممر على الماء من نهر ونحوه.


واختلف العلماء في هذه القنطرة؛ هل هي طرف الجسر الذي على متن جهنم أو هي جسر مستقل؟!


والصواب في هذا أ نقول : الله أعلم، وليس يعنينا شأنها، لكن الذي يعنينا أن الناس يوقفون عليها.


(3)قوله فيقتص لبعضهم من بعض": وهذا القصاص غير القصاص الأول الذي في عرصات القيامة؛ لأن هذا قصاص أخص؛ لأجل أن يذهب الغل والحقد والبغضاء التي في قلوب الناس، فيكون هذا بمنزلة التنقية والتطهير، وذلك لأن ما في القلوب لا يزول بمجرد القصاص.


فهذه القنطرة التي بين الجنة والنار؛ لأجل تنقية ما في القلوب ، حتى يدخلوا الجنة وليس في قلوبهم غل؛ كما قال الله تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (الحجر:47)


فإذا هُذبوا ونُقوا ؛ أذن لهم في دخول الجنة (1) ، وأول من يستفتح باب الجنة محمد صلى الله عليه وسلم (2)

.................................................. .............


(1) هكذا رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [255].


إذا هذبوا مما في قلوبهم من العداوة والبغضاء ونقوا منها ؛ فإنه يؤذن لهم في دخول الجنة؛ فإذا أذن لهم في الدخول ؛ فلا يجدون الباب مفتوحاً، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع إلى الله في أن يفتح لهم با بالجنة؛ كما سيأتي في أقسام الشفاعة إن شاء الله




العلامة محمد بن عثيمين يرحمه الله شرح العقيدة الواسطية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأمر الثامن مما يكون يوم القيامة : وفي عرصات القيامة الحوضُ المورود ل أبو ردينا منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 31-12-2012 10:27 PM
الأمر السابع مما يكون يوم القيامة. (ويحاسب الله الخلائق) أبو ردينا منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 11-12-2012 10:38 PM
(لا) حرفٌ مبني على السكون (سكون المد) أبو الفرج منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 12-06-2012 01:04 PM
المفعول فيه وأقسامه أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 05-03-2010 10:49 PM
اسلوب الامر في اللغة العربية قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 04-10-2009 09:03 PM


الساعة الآن 07:28 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com