عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > صالون بوابة العرب الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-08-2013, 04:03 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,300
افتراضي لقاء مع شاعِـــــــــــــــر........




السلام عليكم ورحمة الله

أولا عيدكم مبارك رواد هذا القسم وأعاده الله عليكم بالصحة والعافية

ثانيا ما رأيكم في هذا العنوان :" لقاءمع شاعر " نحاول كل مرة نرصد هنا حوار مع شاعر فنفيد ونستفيد

وأنا أخترت اليوم الجلوس مع شاعرة تونسية لنستمتع بحديثها وإبداعها الأدبي إنها الشاع رة :



مرحبا سيدتي


أهلا وسهلا بك عزيزتي أشكرك من القلب علي جمال حروفك وان كنت مازلت مشروع أديبة


"نورهان بن سالم: قصيدة لا تنتهي"، فمن أين بدأت هذه القصيدة؟



بدأ قصيدتي من الأبواب الشبه مفتوحة .. من الأحلام النصف الحقيقة..من الأمنيات التي تقرع أجراس الأبجدية..من عشق ولد من قاع الطفولة ..من الوجوه الراحلة إلي روحي..قصيدتي دوما تطالبني بالمزيد و كأني سيدة العطايا


ولكن المثل يقول "لكل بداية نهاية" لماذا تتمرّد قصيدتك على المتعارف عليه؟



ربما لتمرد ذاتي علي السائد..ربما لرفض فكري للواقع ..أحيانا نكتب كثيرا وحين نتتهي نجد أنفسنا لن نكتب سوي القليل من أفكار تتكدس في مخيلتنا..بعبثية مغرية للغرق مجددا في بحر القصيدة


كيف تصنفين علاقتك بالقلم؟


ربما هي أجمل العلاقات في حياتي..قلمي مسالم مشاغب مشاكس ..قادر علي بعث الأمل والفرح إلي قلبي..يحضني إذا ما اشتد ضيقي..ينفس عني حين يجف ريقي..دوما أطالبه بالارتواء و دوما يكون عند حسن الظن..لنقل باختصار انه الصديق وقت تعثر الأصدقاء


يقول المتنبي " و من العداوة ما ينالك نفعه و من الصّداقة ما يضرّ و يؤلم" ألا يمكن أن يؤلمك القلم؟



قد يكون ..طالما انه ينتزع منا أحيانا اعترافات مؤلمة و يخرجنا من سكينة صاخبة بقوة ليحشرنا مباشرة في مواجهة مع أشياء ما كنا قادرين لمواجهتها لولا أننا سطرنها فقط ب"القلم"


هل تعتقدين أن الكتابة هي صمت الأنين أم هي أنين الصمت؟



هي لغة الصمت أظنها لغة بكل تفاصيلها


كيف تحذقين مداخل ومخارج هذه اللغة؟


ربما ليس الحذق المتقن لكن أستطيع حذق اللغة من خلال إحساسي ..فانا لا اكتب شيء لا يلامس مدخل و مخارج إحساسي..الكتابة إحساس يعكس ملامح وجداني


آه يا أبي قذفني فقدانك بفراغ عند الصغر ما انفك يمتلأ بعبرات الوجع عند الكبر... عندما تقصف جمجمة الأحاسيس كيف السبيل للتداوي؟



الآن بدأت ملامسة بمكان الوجع في قلبي..من أهم أسباب لوعتي بالقلم فقدان معني الأبوة من قاموس إحساسي ..لذا تجرأت علي قضم معاني اليتم..فلم أجد سبيلا غير رسمها بحروف تشبه المطر كلما أمطرت ازددت ولعا بالكلمة..وتراودني كلمات درويش"ليتني كنت حجرا..."


"تحت المطر"- "ثرثرة المطر" -"على عتبات المطر" -"خطوات المطر" تكررت عبارة المطر في كتاباتك ماذا يمثل المطر بالنسبة "للأديبة نورهان بن سالم"؟



المطر هو نعمة الله للطبيعة..هناك سر رهيب يربطني بالمطر..تهيج رغبة الكتابة حين تراقصني زخاته..المطر هو جمال الحرف و رشاقة الأسلوب..اشعر بالسعادة رغم الأحزان التي تشوب فصل المطر..لذاكرتي صور كثيرة لطفلة ترقص تحت المطر


"طفلة أنا مازلت أطوق إلى فك ضفائري تحت المطر"، "فلا تجدني إلا طفلة تتمرجح ما بين صقيع الواقع و لهيب الخيال"، "أضنني كبرت بما يكفي لأتجاوز أحزاني"، "امرأة تشبهني كثيرا تجتمع بها الأيام تشتهيها كل الفصول"، أنوثة "الأديبة نورهان بن سالم" بين الطفلة و المرأة بماذا تتسم؟


امرأة بقلب طفلة..أنثي تبحث عن عالم تحقق فيه المثالية ..عن عالم تسمو به المشاعر ..أنثي تبحث صدقا عن عالم يطفو فوق الانتهازية و الأنانية..عن عالم يغرق البشرية في معاني الحب بكل عنفوانه..


إذا اعتبرنا أن الحب مجرّد بذرة من اللاوعي تزرعها الروح في عمق المشاعر لتزهر عشقا ما إن ينضج حتى يسقط حزنا بين ضلوع الوعي فترفع جنازته و لا يخلّف إلا السراب، إلى أي مدى تعتقدين في هذا التصوّر؟



الحب و الحزن إحساسين متلازمين إلي حد الاندماج..لكن برغم كل هذا اليقين بهذه الحقيقة إلا أننا نتوق إلي لحظات الحب وان كان ينتظرنا كم هائل من الحزن..لا أجد داعي للعيش بعد غياب الحب..فالحب كما السماء تعد للطبيعة المطر لتحيا و تزهر كذا الحب سماؤنا التي تعد لنا الأمنيات التي نحيا علي أمل تحقيقها يوما


عندما تردّدين "حبيبي حبيبي" ما الصدى الذي يتسلّق تنهيدة مشاعرك؟


حبيبي هو اختصار الرجل الذي افقده في حياتي بقوة بدءا من أبي رحمه الله ..الأخ الذي لم يهبني إياه الله.. وربما الحبيب الذي يعيش طويلا علي صفحات دفاتري ولا يريد الاتسام بلون الحقيقة


يقول الشاعر "علي عارف" "أين الحبيب و قد ضاعت مودّته فالأمس بدّد ما جادت به يده" هل توافقين على هذا الرأي؟


ليس بالضبط فالحبيب يبقي حبيب ونبقي نري فيه كل ما جعل القلب يختاره خليلا له..كثيرا ما تساءلت هل يمكن أن تتغير المشاعر لشخص الواحد يعني أن يتحول الحبيب مثلا إلي صديق أو عدو..هنا تكون ذاكرتنا الأكثر وفاء منا


لو سمي الحب سؤالا فهل يمكن أن تسمّى "الأديبة نورهان بن سالم" إجابة؟


ربما قلت في العشق والهوى كلاما كثيرا.. و ضيت اغلب سنين عمري الهث وراء أثار الكلمات لرسم الحب في صورته الجملية ..إلا أن الحب مسرح كبير لا ينفك يعرض علينا مسرحيات مختلفة.. وفي أوقات شتى وان كنت اشتهي الصمت وقت كلام الحب وقت يتكلم الحب


إن تكلّم الحب هل يمكن أن يهجو أهله؟


يمكن لكن أفضل التمتع بفن الإنصات


ما الضعف الذي نبع من قوّة كانت "الأديبة نورهان بن سالم" تؤمن بها لتعترف اليوم بصحة قوله "ليس بالحب وحده نحيا"؟


أنا مؤمنة بها هذه القولة كثيرا..ربما نكون في الحب عابثين ومستهترين لدرجة لا نهتم بتفاصيل صغيرة في علاقتنا بالحبيب ..ويحدث فيما بعد أن نفقد كما كبيرا من ثقتنا بالحب علي انه الدافع الوحيد للاستمرار..الحب حسب رأيي هو فتامين من عشرات الفيتامينات التي تحتاجها الروح لتحيى سعيدة..


كيف ترين الحزن بين بناء و هدم السعادة؟


الحزن ليس كما يتوقعه اغلب الناس انه الطريق إلي حتفنا الأخير..الحزن هو نقاهة للإحساس يترك المجال ليتجدد الإحساس في كنف الصمت المستكين..الحزن هو مقياس مدى صدق إحساسنا بالفرح ..ويعلمنا كيف ننسي بين الحين والحين حلما لم يكن علي مقاس واقعنا..باختصار الحزن هو الشيء الأصدق الذي يلي سقوطنا في وحل لم نكن لنصدق انه الجحيم ..عني أنا كلما حزنت تصالحت مع نفسي و مع الأشياء التي حولي أكثر


عندما يحمل رحم الألم نطفة الابتسامة كيف تتصوّرين ملامح المولود؟


ملامح قوية صامدة لن يكون ريشة في مهب الأوهام..يكون قادر علي صم مسامعه حين يهمس السراب إليه بحكايات فوضوية البكر.. وسيكون له شعور بالخزي إذا فكر في السقوط في غياهب الألم من حيث خلق


عندما يقبض علينا فك الوهم في زمن مفتوحة أطرافه، نتبعثر بين أضراسه الشرسة فنصبح طحينا يخنق حنجرته فيقذفنا إلى عالمنا ثانية لنجد واقعا يزجّ بنا في مخلّفات أحزانه، فهل العتاب على الوهم، على الزمن، على الواقع أم على عوامل تشتّتنا بين هذا الثالوث؟


الوهم و الزمن و الواقع ثلاثي خلق لتعثر بها الإنسان فهي كالحجارة ما إن تتعثر في الأولي حتى تلقي الثانية ثم الثالثة ..ربما لقصر فهمنا و تمكننا من الحياة..ربما لأننا نتوق كوننا بشر إلي التجربة..لكن الوهم عادة ما يحدث تشققات تعرقل طريقنا إلي الغد..نأمل الزمن انه قادر علي ترميمها عسي نستطيع الصمود في واقع نطمح دوما الاستمرار و التعايش فيه


كيف يمكن أن نتحرّر من رباط ليل زغرد طيفه بين رفات أيام ضاعت ملامحها في وجود لم يحترف واقعه بعد؟



وحدها الأحلام تسكن الليل ..و الأحلام خليلة المستحيل يكفي أن نتعمق بهذا الترابط..هناك صفحات وجب طيها لنري الواقع كما هو..وان نلفظ آخر شهقات الهذيان و الأوهام..ولنزرع نصب أعييننا أنا نستطيع تذوق الحياة كما يحلو لنا..و كما قال سيد الكلمات درويش" وان كان لا بد للقمر فليكن كاملا.."


يعني أنك لا توافقين الفكرة التي تقول :الأمل خيط من ضباب كلما اقتربنا منه انقشع؟


ليس إلي حد كبير..الأمل هو خدعتنا الكبيرة..فكيف نأمل بأن يعود الراحلين..في حين أنهم لن يطلوا علينا سوي من وراء أسراب الذاكرة..الأمل عصا يتكأ عليها الضعيف ..إما أن نكون صامدين قادرين علي تجاوز العراقيل و إما أن نرضي طوعا المكوث بين الأوهام ..راضين بضعفنا..وهنا لكل وجهة نطر ..لكن أظن أننا جمعينا نتفق علي أن الأمل هو ذاك الشيء الغير ملموس الذي نتوهم انه موجود


يعني هذا أنك تصاحبين الشاعر في رأيه القائل"ما لاح في الأفق نورا باعثا أملا إلا و قد بادر المكتوب يخمده"؟


نعم صح لسانه


بين محطتي التمني و الانتظار بماذا تتميّز رحلات الأديبة "نورهان بن سالم"؟


أتمني العديد الأشياء للإنسانية عامة و للعروبة خاصة و في المقابل انتظر الغد الذي نظهر فيه بالصورة التي شاءها لنا الإسلام


و لتونس؟


أن تبقي علي الدوام ربيع ثورات العربية وان نبقي أوفياء لدم الشهداء الأبرار و نبجل المصلحة العامة علي المصلحة الشخصية لأننا نستحق أن نعيش
علي ارض الكرامة و الحرية تونس


"يا تربة معظمها تونس يا حبيبا" بماذا تردّ التونسية "نورهان بن سالم" على هذا الحنين؟



يا تونس يا رائحة الخبز و الدم يا براءة تجعلني طفلا في المهد


يا تونس



شكرا لك "الأديبة التونسية نورهان بن سالم" على سخاء قلمك و علو حرفك دمت في عطاء متواصل، متوهّجا نبراسك نحو التألق و إلى اللقاء
__________________




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-08-2013, 02:34 AM
نسيمة زيوان نسيمة زيوان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: قلب أخي وطني
المشاركات: 1,035
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غاليتي أم بشرى
موضوع جميل جدا سنستفيد منه ان شاء الله
جزاك الله خيرا
مودتي


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-08-2013, 03:33 AM
فتاة التوحيد فتاة التوحيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,271
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الغالية الفاضلة ام بشرى ..
موضوع في قمة الرووووعه ..
نشكر جهوك الراااقيه وبإنتظار المزيد
تقديري
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18-08-2013, 01:15 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,300
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عطر الورود السوداء مشاهدة المشاركة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غاليتي أم بشرى
موضوع جميل جدا سنستفيد منه ان شاء الله
جزاك الله خيرا
مودتي


وجزانا أجمعين


سعيدة بمرورك وتشجيعك

تحياتي ....
__________________




رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18-08-2013, 01:17 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,300
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتاة التوحيد مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الغالية الفاضلة ام بشرى ..
موضوع في قمة الرووووعه ..
نشكر جهوك الراااقيه وبإنتظار المزيد
تقديري

الله يسلمك فتاة التوحيد

ممنونة لمشاعرك الطيبة وتفاعلك


وأتمنى أن تستفيدوا من البقية....

تحياتي...
__________________




رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18-08-2013, 01:32 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,300
افتراضي

واليوم مع شاعر آخر وهو الشاعر الجزائري " عبد الله عيسى لحيلح "





الشاعر عبد الله عيسى لحيلح من شعراء العربية في الجزائر في هذا العصر، له شعر قوي يذكرنا بكبار الشعراء، وهبه الله موهبة شعرية فريدة، وخيالا قلّ مثيله، وأفقا ثقافيا محترما، كما أنه أكاديمي فهو أستاذ جامعي في قسم اللغة العربية بجامعة جيجل بالجزائر، صار في الآونة الأخيرة روائيا أيضا، وبذلك مزج بين فنين من فني الشعر والرواية. تعاطى الشعر والقصة معا منذ الصبا فنضج شاعرا روائيا متميّزا. وبما أن الدرس اللغوي في الراهن يشهد تحولات كبيرة يعتقد البعض أنها تؤثر بكيفية أو بأخرى على الشعر كما هو في المخيال العربي ذوقا وإبداعا ورسالة؛ لأجل هذا كان معه هذا الحوار للإسهام في إيضاح هذا الأمر.
من الجزائر حاوره: الدكتور مرزوق العمري.
1- الشعر منبر من خلاله تعرض قضايا الأمة ويدافع عنها، فهل الشعر العربي في الراهن مواكب لقضايا الأمة؟.

لا يستطيع فن من الفنون أن يلغي الشعر من الوجدان والضمير؛ لأنه شيء مركوز في النفس بالفطرة. هذا بالنسبة للناس جميعا، أما بالنسبة للعرب فالأمر مختلف جدا لأنهم يتنفسون الشعر من خلال لغتهم التي امتحنها "وحي الأرض"، وفتنها "وحي السماء" فصارت إلى ما صارت إليه شعرا خالصا لمن يملك ذائقة مرهفة وآلة بيان فصيحة صريحة، وفي الشعر قلت شعرا:
في البدء كان الشعر وانهمر القصيـــــد على الذرى عبق المسافة أخضرا
أما بالنسبة لمواكبته لقضايا الأمة، فإننا لا نرى في ساحتنا إلا ما قاله الشعراء، وتوقعوه منذ سنين باعتبار الشعر رؤيا ورؤية، وإن خلا من ذلك فهو "نظم بارد".
2- في تصريحات سابقة لكم قلتم: إن الشعر عملية ثورية من المبدأ حتى المنتهى. هل مازال كذلك؟ وهل يمكنه ممارسة هذا الدور أمام استفحال أيديولوجيا القوة؟.

نعم قلت ذلك في السابق، ومازلت مؤمنا به حاليا؛ لأنه: "ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا!" فالشعر ثورة في عالم المعاني والمباني، وفي كسر اتجاه اللغة هو انتظام اللانظام، وانبعاث المعنى من غير مبناه.. الشعر في محتواه انتصار من بعد الظلم، طبعا الانتصار بمعناه الواسع على الظلم بمعناه الواسع.
وإنه لمن المخجل أن تجد أكبر شاعر في العربية صدّاحا وغير ثوري. ومن هنا فإنني أدعو إلى كسر أحكام الأحكام، وإعادة قراءة القيم؛ لأن أحكام الأسلاف كانت صادرة عن السياسة، أو صادرة لها.
إن دور الشعر باق ولن يتغير، وهو أنه أهمّ أداة تحريضية بعد النصوص المقدسة، لما ينتجه من طاقة في النفوس ومن حركة في الأعضاء، ومن ثبات في المواقف، ولهذا قلت في قصيدة لي:
لو لم يكن منّا الرسول محمد فلربّما استغوى هوانا "الشنفرى"!
3- البحث اللغوي تطور كثيرا من خلال تأسيس معارف لغوية حديثة كالسيميائية، والأسلوبية.. هل في إمكان الشاعر الكلاسيكي التعاطي مع هذه المعارف، ويحافظ في الوقت نفسه على جمال القصيدة وشعريتها؟.
إن هذه المعارف جميعها قد تم "اكتشافها" وليس "خلقها"! بمعنى إنها موجودة في النصوص القديمة، كما هي موجودة في النصوص الحديثة وربما بنسبة أكثر؛ لأن حضور الصورة في عصرنا أضعف قدرتنا على التصوير الفني، إن الحداثة لم تضف شيئا جديدا إلى الإبداع إلا التفكيك والتجريب، ومن زمن "المهلهل" كان الشعراء يهلهلون بحثا عن الصورة التي لا أخت لها، والقصيدة التي لا أخت لها.
ولقد كان العرب القدامى متقدمين عنا في فهم الشعر؛ فقد كانوا يعتبرون كل قول يثير قيمة، أو يحمل قيمة جماليّة يعتبرونه شعرا غير ناظرين إلى موسيقاه هل هي ناتجة عن تجانس تفاعيل أو تجانس عبارات وألفاظ!؟. ثم إن الشاعر ليس مطلوبا منه أن يستوعب "المعارف النقدية" أو الفلسفية كي يكون شاعرا، فهو حسبه أن يقول والآخرون يؤوّلون ، ثم هل كان العقٌاد مفلحا في الشعر وقد كان ناقدا كبيرا؟!. إن الشعر يؤسس للقاعدة النقدية ولا ينطلق منها.
4- القارئ عموما والقارئ النخبوي خصوصا صار براغماتيا في قراءته؛ كيف يتعاطى الشاعر مع تداولية القارئ و براغماتيته؟.
إن للقارئ دورا مهما في عملية الإبداع، فالقارئ النوعي يوحي كتابة الشعر النوعي مثلا، والقارئ الشعبوي يحرضنا على كتابة النص الشعبوي، وأحيانا يصير الشاعر إلى قارئ فيكفُّ عن الكتابة، أو ينحرف بها إلى فضاء آخر يكون قائما على اعتبار أن الذات الشاعرة هي الذات القارئة، فيكون الشعر الصوفي أو ما يشبهه. وقد كانت هذه الظاهرة منذ القديم؛ منذ أن سئل أحد الشعراء عن سبب إقلاله في الشعر، فأجاب: الذي أحبه لا يأتيني، والذي يأتيني لا أحبه! أو عندما أجاب آخر عن نفس السؤال:
قالوا: هجرت الشعر؟ قلت: ضرورة باب الدواعي والبواعث مغلق
خلــت الــديار فلا كــريم يرتــجى منــه النـوال ولا جميـل يعشق
أنا من جهتي فأحاول أن أصنع قارئي؛ لأني لست مسكونا بهم " الزّبائنيَّة"، ولا أكتب حسب الطلب، ولا من منطلق "هذا ما يريده الجمهور!.
إن المرء ــ مهما كان ــ لا يملك حريته أمام الشيء الجميل، فلا بد له أن يبهر ويعجب ويتأثر، وذاك هو الشعور الفني الصادق أمام الشعر، حتى إذا أفاق من صدمته بدأ في تحكيم عقله لينتج النقد، وقديما قيل:" إن الكفر لا يذهب بروعة الشعر." واسمع ما قالته الجن معبرة عن تلقيها الأولي (التلقي/الصدمة) للقرآن الكريم: " إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد " (الجن/1-2)
فهي لم تقدم الرشد على العجب الذي هو تأثر فني.. أرأيت؟!. إن القارئ مهما كان براغماتيا أو تداوليا لا يملك من أمره شيئا أمام النص الجميل.
5- ما نعرفه عن الشاعر عيسى لحيلح أنه شاعر، لكنه تحول مؤخرا إلى روائي، هل هذا لسيادة الرواية كجنس أدبي؟ أم لسبب آخر؟.
بصراحة لقد طرت في سماء الإبداع ولست أدري على أي غصن أحط، أو إلى أي عش سآوي عندما يخيفني ظلام المساء؟!. بدأت بكتابة القصة، ونشرت أول قصة عندما كنت في السنة الثالثة متوسط، وقد كان النشر حينها - سبعينيات القرن العشرين- عزيزا، وكتبت الشعر قبل ذلك وبعد ذلك، والآن وسأبقى.
كتبت مسرحية شعرية من فصلين سنة 1990م، وقد فزت بها بالجائزة الأولى في مسابقة وطنية لأحسن نص مسرحي، وتستغويني الرواية كذلك؛ لأن في أعماقي شيخا ساردا ينادم شاعرا يأبى أن يلوّح بيديه للمراهقة الشعريّة ملوّحا.. أنا أعلم أن الذي يرقص على حبال كثيرة يسقط في النهاية، ولكن هناك احتمال أنه يبقى محلٌقا أبدا!.
أنا لم أتحول إلى روائي بقرار واعٍ، أو عن سبق ترصد، فالذي كتبته رواية كانت نيتي الأولى عندما شرعت في كتابته أنه مجرد قصة قصيرة كسابقاتها يجمعها عنوان واحد هو "الخيط الذهبي". وبالمناسبة لا بد أن أشير إلى أن الرواية عندنا قد بدأت تسقط في التاريخ البعيد أو القريب، وهذا راجع لنضوب العبقرية، وانحسار الخيال، والكتابة تحت الطلب، أو على أمل الجوائز المشبوهة، والتكريمات المسمومة التي تصنع الفنانين المخبريين.
6- ظاهرة العصر هي ثورة الاتصال، هل ترى أن الفضائيات العربية تقوم بخدمة العربية كما يجب؟.
إن الفضائيات جميعها قد فرضت الصورة أداة للتواصل، وهذا أدى إلى تراجع المقروئية وانحسار اللغة، وهو أدى إلى فقر مدقع في اللغة أصاب الناشئة، بحيث فقدوا القدرة على التعبير بدءا، وعلى التصوير انتهاءا!. لأنه لا يحضر في ذهنهم إلا الصور، ولا يغيب عنهم إلا الكلمات.
أما بالنسبة للفضائيات العربية فقد أضرت باللغة العربية كل الإضرار، وذلك بإبراز اللهجات المحلية والترويج لها، ولربما لاحظتم أن تسعين بالمئة من لافتات الربيع العربي وشعاراته باللهجات المحلية، وهذا خطأ وخطر. من المنطقي جدا أن يكون الهتاف باللهجة المحلية، أما أن يكون الشعار واللافتة فهذا خطأ وخطر.
7-ظاهرة الاتصال هذه أفرزت أشياء، وأثرت على نمط القراءة، فأصبح المقال الإلكتروني مثلا أقرب إلى القارئ، ألا يعد هذا الأمر حصارا للقصيدة؟.
لا يضر الشعر أن يقرأ إلكترونيا، أو أن يقرأ ورقيا، ففي كل الأحوال هو مقروء، فالمسألة يتأثر بها الناشرون، وبعدهم الدارسون في انتظار أن يصير" النص الإلكتروني" معتمدا من الناحية العلمية والمنهجية.
إن ثورة الاتصال قد جعلت منع النص ومحاصرته ضربا من العبث، ومن ثم لم يعد للشعراء عذر المنع والحصار، فعليهم الآن أن يستثمروا كامل حريتهم، ولكن رغم هذا تبقى للحبر والورق نكهتهما التي لا تضاهى.
8- في إطار التظاهرات الثقافية التي تقام في العالم العربي، كيف تنظرون إلى حضور العمل الإبداعي، خاصة القصيدة؟.
التظاهرات الثقافية ظاهرة قديمة في تاريخ الإنسانية، إنها كالتظاهرات الاقتصادية، وقد كان العرب القدامى يفهمونها في إطار"السوق" بغض النظر عن السلع التي تعرض وبصرف النظر عن طبيعة الزبائن. فالتظاهرات الثقافية شيء حضاري وجميل، لكنها في منطقتنا العربية صارت تابعة للدكاكين السياسية والمذهبية، وهذا الذي جعلها غير بعيدة التأثير في توجيه الحراك الثقافي عموما.
أما الآن، فإن القصيدة محتاجة إلى هذه التظاهرات عن تقليد وليس عن حاجة؛ ذلك أن وسائل الاتصال الحديثة أغنتها عن كل الانتهازيين والمتاجرين بالكلمة الذين يحوّلون أمسية شعرية إلى وليمة دسمة! ومهرجانا ثقافيا إلى مصدر استرزاق!.
9- آخر ما أنتجه الشاعر؟.
آخر ما ينتجه الشاعر هو من طبيعة آخر ما تنتجه النحلة، أو تبوح به الوردة، أو تجود به السحابة الماطرة، إنه الشعر يا صديقي. لقد أعجبتني قصيدة "علي الجارم"، " مالي فتنت بلحظك الفتاك"، فبدأت أشتغل عليها معارضا:
مالـي فـتنـت بلحظــك الفتـّاك وقطعت كل محبّـة بســواك؟
ورميت في بحر الغرام سفائني فأضعت فيه سفائني وشباكي
ورجعت بعدك ضاربا بيد يـدا فالروح روحك والهواء هواك
وتبعــت قلبي سادرا – ويلُمّه- متشمِّما بين الــدّروب خطاك
إلى آخرها...
** ونقدم في نهاية هذا الحوار نموذجا من شعر ضيفنا، وهو قصيدته في معارضة معلقة عنترة: (هل غادر الشعراء من متردم!؟)، يقول عبد الله عيسى لحيلح:

"هَلْ غَـادَرَ الشُّــعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدِّمِ "؟ * * * أَعِـدِ السُّؤَالَ.. كَأَنَّـنِي لَمْ أَفْهَمِ
"هَلْ غَـادَرَ الشُّــعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدِّمِ "؟ * * * أَعِـدِ السُّؤَالَ عَلــيَّ دُونَ تَلَعْثُمِ
أَعِـدِ السُّـؤَالَ "أَبَا المُغَـلِّسِ" إِنَّـنِي * * * مِنْ مِحـْنَتِي مِـثْلَ الأَّصَـمِّ الأَبْكَمِ
أُنْبِيكَ أَنَّ الشِّـعْرَ صَوَّحَ رَوْضَهُ الـ * * * ــقُدْسِي ، وَالشُّـعَرَاءُ مَحْضُ تَوَهُّمِ
وَلََّـى اليَسَـارُ مَعَ "اليَسَارِ" فَأَيْسَـرُوا * * * جِهَـةَ اليَـمِينِ وَرَاءَ رَنَّــةِ دِرْهَمِ
يَتَـقَيَّؤُونَ ـ حَاشَاكَ ـ شِعْرًا غَائِمًا * * * "مُــرٌّ مَــذَاقَـتُهُ كَـطَعْمِ العَلْقَمِ
بِاسْمِ الحَــدَاثَةِ هَـدَّمُوا وَتَـهَدَّمُوا * * * وَ تَبَـخَّرُوا وَسَـطَ الْكَلاَمِ الْمُـعْتَمِ
وَتَـوَقَّحُوا بِاسْمِ الحَدَاثَةِ.. وَيْحَــهُمْ * * * لَمْ يَبْقَ شَـيْءٌ عِنْـدَهُمْ بِمُــحَرَّمِ
يَتَنَـاقَدُونَ.. وَمَا حَقِيقَــةُ نَـقْدِهِمْ * * * إِلا كَـمَا يُـثْنِـي العَمِيُّ عَلَى العَمِيْ
وَالإِنْتِمَــاءُ بِلاَ انْــتِمَاءٍ وَاضِـحٍ* * * وَالشِّعْرُ ـ جَلَّ الشِّعْرُ ـ لَعْقٌ بِالفَمِ

إِمَّا تَــرَاهُ.. تَــرَاهُ يَسْحَبُ ظِـلَّهُ * * * مُـتَثَـاقِلاً.. مُـتَمَـايِلاً كَـمُنَوَّمِ
كَالدُّونْكِشُوتَ .. وَسَـــيْفُهُ أَوْهَامُهُ * * * يَخْشَى الوَغَى، وَيَـعُفُّ عِـنْدَ المَغْرَمِ
أَهْدَى القِيَانَ قَصِيدَةً، وَالشَّـعْبُ يَمْـ* * * ـــضَغُ جُوعَهُ فِـي حَـسْرَةٍ وَتَأَلُّمِ
وَأَعَـادَ هَـيْكَلَةَ انْتِمَـاءٍ زَائِـــفٍ * * * وِفْقَ اتْجَــاهٍ سَائِلٍ وَمُــــعَوَّمِ


مَـا ضَـرَّ وَجْـهكَ أَنَّ لَوْنَكَ أَسْـوَدٌ * * * وَالطَّـعْنُ أَبْيَضُ، وَاللِّسَانُ كَمِخْدَمِ
وَالسَّيْفُ أَنْصَعُ مِنْ ضُحَى مِلْءَ اليَمِيـ* * * ـنِ يُرَتِّــلُ الـثَّارَاتِ دُونَ تَلَعْثُمِ ..
وَيَرُدُّ عَنْ بِيضِ الوُجُـوهِ الضَّـارِعِيـ* * * ــنَ وَقَدْ أُذِلُّوا:"وَيْكَ عَـنْتَرَ أَقْدِمِ"
قَـدْ كَانَ أَوْلَـى أَنْ تَقُولَ شَمَــاتَةً: * * * لا لَسْتُ أُحْسِنُ غَيْرَ رَعْـيِ الأَنْعُمِ
لاَ شَـأْنَ لِـي بِالـطَّعْنِ أَوْ رَدِّ الـعِدَا * * * لاَ شَأْنَ لِـي بِالفَـارِسِ المُسْتَلْئِمِ
لاَ شَـأْنَ لِـي.. يَا أَيُّهَا البِيضُ الكِرَا * * * مُ تَـقَدَّمُوا.. أَنَا لَـسْتُ بِالمُــتَقَدِّمِ
لَكِــنَّ آفَـةَ كُـلَّ حُــرٍّ أَنَّــهُ * * * لاَ تَـسْتَقِيمُ لَـهُ الشَّمَاتَـةُ بِالفَـمِ
إِيهٍ عَلَيْكَ ـ أَبَا المُغَـلِّسِ ـ لَـوْ تَرَى * * * زَمَـنًا تَسَرْبَـلَ بِالفَـجَائِعِ وَالدَّمِ
مَا دَارُ "عَـبْلَةَ".. مَا "الجَوَاءُ" ، وَهَاهُنَا * * * وََطَنٌ يَـجُوزُ بِهِ الوُقُوفُ كَأَرْسُمِ
وَطَـنٌ ـ تَدَارَكَـهُ الإِلَـهُ بِرَحْمَةٍ ـ * * * " لاَ يَـشْتَكِي الطَّعَنَاتِ غَيْرَ تَحَمْحُمِ"
أَشْـلَى عَـلَيْهِ الحَـــاقِدُونَ كِلاَبَهُمْ * * * "سُودًا كَخَـافِيَةِ الغُـرَابِ الأَسْحَمِ"
فَــتَعَاوَرُوهُ بِمِخْلَبِ قَــــرِمٍ وَنَا * * * بٍ أَحْــمَرٍ أَلِـفَ الـدِّمَاءَ مُسَمَّمِ
فَتَفَتَّحَتْ أَزْهَــارُ جُرْحِهِ كَالشُّــرُو * * * قِ إِذَا تَـبَسَّمَ خَلْفَ لَـيْلٍ مُـظْلِمِ
وَطَــنِي الَّذِي قَدْ أَسْـرَجَتْ أَمْجَادُهُ * * * ظَهْرَ الـزَّمَانِ وَرَائِعَــاتِ الأَنْجُمِ
وَتُـرَابُهُ الشُّـهَدَاءُ.. هَلْ وَطَنٌ سِوَا * * * هُ مِـنْ رُفَاتِ الثَّائِـرِينَ وَأَعْــظُمِ
وَطَنِي.. وَكَمْ أَخْـفَيْتُ عَنْكَ مَوَاجِعِي * * * زَمَنًا، وَكَمْ أَخْفَى دُمُـوعِي مَبْسَمِي
وَكَمِ احْتَرَقْتُ وَأَنْتَ تَنْعَمُ فِي الظـِّلاَ * * * لِ وَفِي الغِلاَلِ وَفِـي النَّعِـيمِ المُبْهَمِ
وَصَبَرْتُ وَالغَصَّاتُ تَنْـخُرُ مِفْصَلِي * * * وَالبُؤْسُ يَرْقُصُ ضَاحِكًا فِي مَأْتَـمِي
وَطَنِي وَأَنْتَ تَعُبُّ مِنْ نَفْـطِ الصَّـحَا * * * رَى لاَهِـيًا عَنْ عِــلَّتِي وَتَأَلُّـمِي
وَنَسَيْتُ أَنِّـي صَـابِرٌ وَمُصَـــابِرٌ * * * "سَمْحٌ مُخَــالَقَتِي إِذَا لَمْ أُظْـلَمِ"
وَطَنـِي وَلََــــمَّا رَأَيْتُكَ سَـادِرًا * * * أَقْفَلْتَ سَمْعَكَ دُونَ رَأْيِــي الْمُحْكَمِ
قَطَعْتُ شِرْيَـانِي عَلَى كُـرْهٍ لِتَفْــ * * * ـهَمَ عِلـَّتِي، وَفَتَـحْتُ شَلاَّلَ الدَّمِ
فَتَحَطَّمَ القَيْـــدُ الَّذِي كَابَــدْتُهُ * * * وَتَفَــجَّرَ الصَّبْرُ الَّــذِي لَمْ يُفْهَمِ
هَــذِي جِرَاحِي فَـتَّحَتْ أَفْــوَافَهَا * * * فَتَـــفَرَّجِي يَا أُمَّـنَا وَتَأَلَّــمِي
أَوْ زَغْـرِدِي.. أَوْ عَـِّدِي.. أَوْ نَدِّدِي * * * وَتَوَعَّدِي، وَإِنْ جُنِنْتِ تَبَسَّــمِي
شَـرُّ البَلِــيَّةِ مَا يُدَغْـدِغُ مَـبْسَمًا * * * يَا وَيْـحَ أُمٍّ دَمْـعُهَا فِـي الْـمَبْسَمِ
قَـدْ أَتْـأَمَتْ بِقَـتِيلِ وَعْـدٍ رَائِــعٍ* * * وَبِقَاتِـلِ.. يَا لَـيْتَهَا لَمْ تُــتْئـَمِ
حُــيِّيْتَ مِنْ وَطَـنٍ تَــقَادَمَ عَهْدُهُ * * * قَدْ كَانَ لِلأَمْــجَادِ مِثْلَ التَّــوْأَمِ
نَارُ الطَّهَــارَةِ فَـتَّحَتْ أَكْمَــامَهَا * * * فِيهِ، فَفَكَّ الْقَيْــدَ كُلُّ مُكَــمَّمِ
مِـنْ كُلِّ جُـرْحٍ سَوْفَ يَمْرُقُ كَوْكَبٌ* * * يَهْدِي بِـلاَدِي لِلطَّرِيقِ الأَقْـــوَمِ
لَمْ يَحْـلُ بَعْـدَ اللهِ ثُـمَّ مُـــحَمَّدٍ * * * إِسْمٌ سِوَى إِسْم " الْجَزَائِر" فِي فَـمِي
قَـدْ كُنْتَ يَا وَطَـنِي وَمَا يَأْتِيـكَ مَنْ * * * يَأْتِيكَ إِلا فِـي ثِيَابِ الْـــمُحْرِمِ
فَهُـنَا طَـوَافُ الثَّـائِرِينَ، وَهَا هُنَـا * * * رُكْنُ الإِبَاءِ.. هُنَا رَوَائِحُ "زَمْـزَمِ"
فِـي كُلِّ شِـبْرٍ مِـنْ بِلاَدِي بَـصْمَةٌ * * * لِلْــحُزْنِ فَالــصَّمَّانِ فَالْـمُتَـثَلِّمِ
فِـي كُلِّ دَارٍ "عَـبْلَـةٌ" مَـفْجُوعَـةٌ * * * بِـأَبٍ وَإِخْــوَانٍ وَزَوْجٍ أَوْ عَـمِ
مَا "عَبْلَةٌ" ـ لَـوْ زَانَـهَا نُورُ الهُدَى ـ * * * إِلا حَـرَائِرُ مَوْطِنِي فِـي مَـوْسِمِ
هُنَّ الْمَــرَايَا لِلْـجَمَالِ وَلِلْعَفَــا * * * فِ وَلِلتُّقَى.. أَكْـرِمْ بِـهِنَّ وَأََنْعِمِ
إِنِّـي لأَشْهَــدُ أَنَّـهُنَّ الــوَالِدَا * * * تُ وَإِنَّمَا اسْتَـــرْضَعْنَ "أُمَّ القَشْعَمِ"
كَيْفَ الْمَزَارُ؟.. وَمَا مَـزَارُ مُحَارِبٍ * * * "لا مُمْعِنٍ هَـرَبًا وَلاَ مُـــسْتَسْلِمِ"
أُنْبِئْتُ أَنَّ "عُنَيْــزَتَيْنِ" مُـــحَاصَرٌ * * * وَالْجَيْشُ يَرْصُـدُ مَـقْدَمِي فِي "الغَيْلَمِ"
وَيَلُــومُنِي أَنِّي أُكَـابِرُ مُــعَشر * * * يَا رَبِّ لاَ قَـرَّتْ عُــيُونُ اللُّـــوَّمِ
سَـأَظَلُّ أَنْحَتُ بِالأَظَافِـرِ مِــحْنَتِي * * * وَأَفُـضُّ أَغْـلاَقَ الْمَـآسِي عَنْ فَمِي
حَــتَّى أَصِيـحَ بِسَـادِرِينَ وَتَائِهِيـ* * * ـــنَ وَمُدْلِجِينَ وَرَا السَّــرَابِ وَنُوَّمِ..
هُــبُّوا.. فَـهَا نُـورُ النُّـبُوَّةِ دَافِقٌ * * * يَهْدِي الغُــوَاةَ إِلَى الْمَـصِيرِ الأَسْلَمِ
خَيْلُ الفُتُوحِ أَكَــادُ أَسْـمَعُ ضَبْحَهَا * * * وَصَهِيلَهَا مِثْلَ البِشَــارَةَ فِي دَمِــي
أَنَـا لَـسْتُ بِدْعًـا مِنْ كـرامٍ قُتِّلُوا * * * "لَيْـسَ الْـكَرِيمُ عَلَى الـقَنَا بِمُحَرَّمِ"
لَكِنَّ لِـي فِي "آلِ أَحْـمَدَ" أُسْــوَةً * * * مِنْهُــمْ قَـبَسْتُ شَهَامَتِي وَتَكَرُّمِي
نَـبَتَتْ سُيُــوفُ الْحَقِّ فِي قَبَضَاتِهِمْ * * * مِثْلَ الأَصَـابِعِ أَعْرَقَتْ فِي الـمِعْصَمِ!

وَلَقَـدْ ذَكَـرْتُكَ وَالقَـذَائِفُ حَوْلَنَا * * * أَوْ فَـوْقَنَا مِثْلَ انْــدِفَاقِ جَهَـنَّمِ
وَالطَّــائِرَاتُ تَفُحُّ فُضْلَةَ سُــؤْرِهَا* * * نَارًا تَلَــظَّى مِـثْلَ لَـوْنِ الـعَنْدَمِ
وَ"الهَـَاوْنُ" يُرْعِشُ فَوْقَنَا سُحُبَ الفَضَا * * * "غَــرِدًا كَـفِعْلِ الـشَّارِبِ المُتَرَنِّمِ"
وَالزَّاحِفُونَ يُحَاصِرُونَ فَيَرْجُفُ الصَّـ * * * ـبْرُ المُرَاغِمُ فِي الضُّلُوعِ وَفِي الـدَّمِ
وَيَكَاُد يَجْهَشُ بِالبُـكَاءِ وَيَقُولُ لِي : * * * ـ ضَاقَ الفَضَا.. يَا صَاحِبِي فَاسْتَسْلِمِ ..
فَـأَهُــزُّهُ وَيْـلُمِّهِ!.. أَوَ مَـا تَــرَا * * * هُــمْ يَـقْتَفُونَ وَرَاءَنَا عَبَقَ الـدَّمِ
مَـا أَنْـتَ أَوَّلُ مَنْ يُـزَغْرِدُ فَــوْقَهُ * * * سِـرْبُ الــرَّصَاصِ بِلاَ لِسَانٍ أَوْ فَمِ
أَيْنَ الرِّمَاحُ ـ أَبَا الْـمُغَلِّسِ ـ مِنْ قَـنَا ـ* * * بِلَ هَا هُـنَا بَيْنَ الأَصَــابِعِ تَرْتَـمِي
وَتَـكَادُ تَـلْعَقُ كِـبْرِيَاءَ جِـــبَاهِنَا * * * فَـنَنُشُّهَا مِـثْلَ الـذُّبَابِ المَـوْسِمِي
أََيْنَ الشَّــبِيهُ أَبَا المُغَلِّسِ ـ هَا هُــنَا: * * * فِي خَـدِّهَا؟.. أَمْ ثَـغْرِهَا الْمُتَبَسِّمِ؟
أَيْنَ التَّشَــابُهُ بَيْنَ طَـلْقَةِ مِـــدَفَعٍ * * * وَ"مُـنَوَّرٍ عَـذْبٍ لَـذِيذِ الْمَطْعَمِ"؟
كُلُّ الشُّــهُورِ ـ وَلاَ أَعُدُّ نُفَمْبَرَاً ـ * * * يَـا أَيُّـهَا العَـبْسَيُّ ضَـرَّجَهَا دَمِـي
نَحْنُ الأُلَـى مَا صِيحَ فِي سَمْعِ الدُّنَـى * * * : ـ يَا غَـارَةَ اللهِ ارْكَـبِي وَتَقَـدَّمِي
لا نَحْتَمِي مِنْ طَـعْنَــةٍ إِلا بِشَهْـ* * * قَةِ طَلْقَةٍ، وَبِغَيْرِهَا لا نَحْـــْتَمِي
مَا عَـزَّ مَنْ حَـقَدَتْ عَلَيْهِ صُـدُورُنَا * * * حَــتَّى وَلَوْ نَالَ السَّمَـاءَ بِــسُلَّمِ
***********************************

__________________




رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-08-2013, 03:51 PM
نسيمة زيوان نسيمة زيوان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: قلب أخي وطني
المشاركات: 1,035
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتقاء جميل ورااائع
عن شاعر ولايتي عيسى لحيلح
شاعر وروائي بزغ في الاونة الاخيرة بشكل سريع

للتوضيح هو استاذ بجامعة تاسوست بولاية جيجل
وليس بجامعة جيجل لأنهما جامعتين منفصلتين

لك مني كل الاحترام
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-08-2013, 06:08 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,300
افتراضي

مشكورة يا غالية على المرور وحسن الرد

تسلمين ...
__________________




رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26-01-2014, 09:00 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,300
افتراضي اليوم مع الأديب الجزائري الطيب طهوري


لقاء مع الشاعر والقاص الجزائري الطيب طهوري









حاوره الإعلامي نبيل دحماني

س 1: في البداية، الطيب طهوري الشاعر والإنسان.. من يكون؟
ج : نفس السؤال يتكرر دائما؟..
بطاقة تعريفي تقول بأنني ولدت في إحدى القرى النائية ببلدية عين الخضراء ولاية المسيلة يوم 16مارس عام 1956..
وحكاية أمي تقول بأنها(أمي) اضطرت إلى بناء الخيمة تحت سقف الغرفة الطينية التي ولدتني فيها لتحميني من تسرب مياه الثلج الذي كان يتساقط بغزارة تلك اللحظة..
لم أدخل المدرسة إلا في العام الدراسي 1969 ـ 1970 ..
دراستي في معظمها كانت دينية ، حيث التحقت بزاويتي طولقة والهامل بعد أن تركت المدرسة الابتدائية بإرادتي ، وبثانوية المعز لدين الله الفاطمي للتعليم الأصلي بسطيف،ثم في معهد الآداب والثقافة العربية بجامعة قسنطينة..
ومنذ العام 1981 وأنا أمارس مهنة التعليم، أي مهنة لايموت فيها ولا يحيا حسب وصف صديقي الشاعر عبد الحميد شبيح..
هذا ماأعرفه عني شخصا..
أما شاعرا فقد بدأت كتابة الشعر في الجامعة منخرطا منذ البدء في قصيدة الحداثة ، فيما كانت علاقتي بالقصيدة التقليدية شبه نفورية منذ البدء أيضا ، تشبه كثيرا نفوري من الإدارة ومن المتسلقين للوصول إلى المناصب..
يرى بعض الذين قرأوا شعري أنني أهيم كثيرا باللغة وكأن ألفاظها أناس أحبهم بحميمية شاردة، وأميل أكثر إلى أعماق الداخل وكأنني أهرب من برودة هذا الخارج الآسن..
منذ شهور قليلة ـ وبإغراء من بعض أصدقائي ـ بدأت كتابة القصة القصيرة التي يبدو أيضا وحسب بعض الذين قرأوا ماكتبت منها أن عالم الداخل يواصل سيطرته فيها أيضا..
لم أنشر سوى مجموعة شعرية واحدة هي شجر العاصفة عن جمعية الجاحظية عام 1996 وهي مجموعة سببت لي الكثير من الألام نتيجة ماامتلأت به من أخطاء مطبعية لا تحصى ، جعلتني أخاف كثيرا من النشر..
س2: شغلت الإيديولوجيا حيزا معتبرا في الأعمال الأدبية للعديد من الأدباء خلال مرحلة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، غير أن أسماء كثيرة عادت إلى الظل مع نهاية الثمانينات .. كيف تفسرون ذلك..؟ وهل الغياب المسجل من طرفكم في الساحة الأدبية يعود إلى نفس الأسباب..؟
ج: أعتقد أن المثقف ـ إن لم أقل إلإنسان عموما ـ كائن إيديولوجي سواء تبنى إيديولوجيته ومارسها كمواقف من قضايا الحياة وانحاز من خلالها لهذا الطرف أو داك بوعي أو بدونه، لأن الحياة في أساسها صراع منذ بدء الخليقة وربما حتى نهايتها..
وإذا كنا نعرف أن الإيديولوجيا في مفهومها البسيط هي منظومة الأفكار التي تبرر بها سلطة ما سيطرتها ، وتعمل من خلالها على إقناع الآخرين ممن تحكمهم بقبول سيطرتها تلك مستعملة مختلف الوسائل المتاحة لها لتحقيق ذلك ..وهي أيضا منظومة الأفكار التي تبرر بها معارضة ما كذلك معارضتها وتعمل بها ومن خلالها على جر الآخرين إلى أرضها والوقوف معها في معارضتها تلك .. أو التي تستعملها أي جهة لتحقيق سيطرتها وتبرير وجودها ..فإن الأدباء أناس يعيشون في الأرض لافي السماء، ومن هنا فإنهم ـ سواء وعوا ذلك أم لم يعوا، صرحوا أو لم يصرحواـ يكونون في هذا الصف أو ذاك ، مع هذا الطرف أو الطرف الآخر.. وقد ينكفئون على ذواتهم مدعين ترفعهم عن الإيديولوجيا عموما ، وهو موقف لايمكن الحكم عليه إلا بأنه إيديولوجي ، لالسبب إلا لأنه يحتاج إلى مبررات بدوره ـ باعتباره موقفا يتوهم الحيادية ـ لطمأنة الذات بوهمها ذاك وللرد على الآخرين الذين ينظرون بارتياب إليها، أعني تلك الذات، ولأنه موقف يخدم في النهاية تلك القوى المتنفذة ، بغض النظرعن نوع نفوذها الذي قد يكون سلطويا حاكما أو سلطويا شارعيا ..
وإذا كنا ندرك بأن مرحلة ما سمي بالاشتراكية ـ في بلادنا ـ هي مرحلة إيديولوجية شبه أحادية بامتياز ، فإن مرحلة دخولنا ما يمكن تسميته بالرأسمالية الطفيلية، رأسمالية اقتصاد الريع والمضاربة وتحقير العمل والعامل، هي مرحلة إيديولوجية طاغية وبامتياز أيضا..
وإذا كانت الأولى( الإيديولوجيا الاشتراكية) هي التي هيمنت في المرحلة الأولى، فإن الإيديولوجيا الأصولية هي التي سادت وسيطرت في المرحلة الثانية، وذلك انطلاقا من أن النظام الحاكم بدءا من ثمانينيات القرن الماضي كان محتاجا إليها كسلاح فعال للانقضاض على مكتسبات المرحلة السابقة وإنهائها، سواء في المجال الاقتصادي أو في التخلي عن الكثير من مكتسبات الجماهير كحقوق أساسية في ميدان ضمان العمل والسكن ومجانية التعليم والصحة.. وهي حقوق وقع و يقع التخلي عنها تد ريجيا ، من أجل تسهيل عملية المرور وتدريجيا أيضا إلى نقيضها الذي هو هذه الرأسمالية الطفيلية.. وهكذا..
ولأن الأدب انعكاس نسبي للواقع ـ حتى وإن رفض بعض الأدباء هذه المقولة ـ الواقع بماهو وجود معقد متعدد الوقائع والدلالات والأبعاد والحقائق والمتخيلات ، فقد كان لابد أن تبرز الإيديولوجيا في أدب المرحلتين ، وكان لابد أن تأتي في أدب البعض تعبيرا عن إيمان صادق بها ، يرى فيها طريق تحقيق طموحات المجتمع في الرقي والازدهار ، وهؤلاء ـ ربما ـ هم الذين أصيب البعض منهم باليأس فتوقف عن الكتابة ، أو أعاد النظر تأملا وتفكيرا في تلك الإيديولوجية ليواصل إبداعه من منطلق آخر هو منطلق التعبير عن النضال من أجل الدولة الديمقراطية ، ويبرز هذا في الرواية أساسا باعتبارها أدب تعدد الأصوات ، ومن ثمة تعدد الرؤى والتصورات والأفكار والمواقف والمشاريع، أي باعتبارها الأدب الذي يتوافق أكثر مع عالم الديمقراطية كوجود حقيقي نسبيا لها أو حلما ـ مشروعا طبعا ـ بوجودها ..وأتحدث هنا عن أدب إيديولوجية المرحلة الأولى..
أما أدباء الإيديولوجيا الأصولية ، فإنهم لم يبرزوا بكيفية مثيرة ، وذلك لانغلاق عقولهم عن الحداثة باعتبارها فكرا أكثر تطورا بفعل ما تعتمد عليه من انفتاح على التعدد والاختلاف والتسامح، ولا تطور لعقل يرفض الانفتاح والتعدد والاختلاف والتسامح، ويصر على الانغلاق في ماض تولى يستحيل رجوعه إلا وهما في أذهان الذين يتصورون إمكانية إعادته، وبذلك ينظرون إلى المستقبل بقفاهم لا بعيونهم على وصف بعض المفكرين.. والملاحظ على هؤلاء الأدباء أنهم سرعان ماعادوا إلى الانعلاق على ذواتهم لإنتاج أدب يجتر خيباتهم ويعكس فشل مشروع إيديولوجيتهم وإدراك البعض منهم مدى الخدمة التي قدموها للمتنفذين لتمرير مشروعهم الرأسماي الطفيلي.. وأتحدث هنا عن الصادقين منهم في التعلق بتلك الإيديولوجية أساسا.. ولم يصل منهم إلى وعي وجوب النضال من أجل مجتمع الديمقراطية إلا القليل.. كما عاد البعض منهم إلى تقليد إبداع الماضي التقليدي بكيفية لاتصل حتى إلى مستواه.. وصمت البعض الآخر أيضا..
وإلى جانب أدباء هاتين الإيديولوجيتين ، ظهر أدباء آخرون انخرطوا منذ البداية في مشروع النضال من أجل مجتمع الديمقراطية والحداثة..
أما بالنسبة لغيابي عن الساحة الأدبية ، فالمؤكد أنه يعود إلى مجموعة من العوامل أبرزها ذلك اليأس العميق الذي أصابني بعد انهيار المنظومة الاشتراكية ، وذلك السير شبه القطيعي للجماهير نحو حظيرة الأصولية ، إلى جانب ماكنت أراه من سلوكات ريعية ونفاقية يمارسها الكثير ـ للأسف الشديد ـ من المحسوبين على الأدب والثقافة في ملتقياتهم شبه الفلكلورية .. كما أشير إلى غياب المنبر الثقافي الجاد والمتواصل في صدوره، والمتحرر في أفكاره ورؤاه وتصوراته ومواقفه من هيمنة المتنفذ،، مع احترامي طبعا لبعض الجهود النادرة التي تحفر رغم كل شيئ في الصخر بحثا عن قطرة ماء الحياة، والتي أحييها من كل قلبي، وأعتذر لها عن عدم تواصلي معها كتابيا لكسلي ويأسي تارة، وللمهنة التي أمارسها وأتألم من خلالها وأنا أفكر في كيف يكون مصير هؤلاء الذين أعلمهم مستقبلا في واقع يبدو رماديا إلى حد القنوط أحيانا، ولذلك التسيب المفرط الذي أراه في مؤسساتنا التعليمية، وفي غيرها من مؤسسات القطاعات الأخرى ، تارة ، وأخص بتحيتي هذه الزملاء الأدباء المشرفين على منابراليوم الأدبي وصوت الأحرار الثقافي ومجلات الاختلاف والتبيين والقصيدة.. وأتمنى من كل قلبي أن أخرج من حالتي هذه..
س3: تكلمت كثيرا عن الإيديولوجيا..ألا ترى أنها ـ باعتبارها تعبيرا عن صراع الواقع وانعكاسا له ومساهمة في تكوينه وتأجيج صراعاته تلك ـ قيدٌ يحد من تفاعل المثقف/ الأديب مع واقعه بما يحدث فيه من تغيرات وما تتطلبه تلك التغيرات من رؤى ومواقف وتصورات جديدة؟
ج: هكذا يرى بعض المثقفين ، وهو رأي صحيح نسبيا، حيث تتحول الإيديولوجيا إلى وثن مقدس يحد من تواصل متبنيها مع المتغيرات المحلية التي تلحق مجتمعه، والمتغيرات العالمية التي تفرض على مجتمعه التفاعل معها ، خاصة ونحن منخرطون ـ شئنا أم أبينا ـ في ظاهرة العولمة بأبعادها المعقدة..
صحيح ذلك.. لكن.. علينا أن نفرق بين مثقف العقل الضحل ومثقف العقل العميق ـ إن صح التعبير ـ حيث مثقف العقل الضحل يعجز عن استيعاب تلك المتغيرات فلا يدرك حاجات مجتمعه الجديدة ولا يستجيب لها، ويبقى بذلك يجتر تعبيره بتكرارية سيئة، كما يبدو مثلا عند الذين يكثرون مما يسمونه بالوطنيات ، والذين يخدمون بوطنياتهم تلك وأساسا هذا المتنفذ سياسيا وماليا ، من حيث إنه ( ذلك المتنفذ) يصر على توظيف ما يسميه مشروعية الثورة كإيديولوجيا للبقاء مسيطرا..
أما المثقف/ الأديب الآخر ، أعني مثقف / أديب العقل العميق والإحساس الفني الأصيل ، فإنه يستوعب وبقوة مرحلته ويعي متغيراتها وتفاعلاتها محليا وعالميا فيستجيب لحاجات مجتمعه في تلك اللحظة .. وواضح أن هذا المثقف /الأديب لايمكنه أن يكون إلا مثقفا نقديا ، ولعل الذين تبنوا الاشتراكية ونقدوا سلبيات تطبيقها وفضحوا تناقضات المسؤولين عن تطبيقها ـ دون هوادة وبصدق ـ ثم وقفواـ دون مواربة ـ ضد تحالف الريعية والأصولية ، ويقفون الآن ضد دولة الاستبداد ، متطلعين إلى دولة الديمقراطية ، دولة القانون والتداول على السلطة ، وإشراك الجماهير في اختيار مسيري أمورها المشتركة ومراقبتهم ومحاسبتهم، ومحاربة التبذير والفساد الذي يعم واقعنا ، إدراكا منهم بأن دولة الاستبداد لايمكن أن تعامل الجماهير التي تحكمها إلا كرعية قطيعية (من القطيع ) قاصرة لاكمواطنين أحرار ، وترجئ بذلك ـ وإلى مالانهاية ـ إدخال مجتمعها في عالم الحداثة بماهي حالة عقلية وسلوكية وآليات تسيير ..إلخ.. فيما هي تستعمل كل المنتجات المادية لتلك الحداثة، ودون أي خجل، فاصلة بذلك بينها(الحداثة) باعتبارها مناخا اجتماعيا عاما لايمكن تحقيق التقدم بدونه ، وبين منتجاتها التي لولاها (الحداثة) ماكانت لتكون، أعني تلك المنتجات بكل أنواعها ... ـ وهم بالمناسبة المثقفون والأدباء الأكثر عمقا وصدقا في راهننا ـ .. أقول لعلهم خير مثال على ذلك..
س4: وأين هو الشعر ياترى من كل ذلك؟
ج: الشعر المتميز بصدقه وعنفوانه هو شعر تخط ـ بالضرورة ـ وشعر أعماق, ومن منطلق ذلك هو يحيل إلى نوع من قطع التواصل مع المتكرر المتشابه من شعر الآخرين سواء في مرحلته أو مرحلة ما قبلها ، ليدل بقطعه ذاك على رفض مجتمع القطيع الذي تصر الأنظمة المستبدة في كل مكان وزمان على إبقاء مجتمعها عليه .. إنه إذن شعر الفرادة ، أي شعر الديمقراطية كحلم مشروع يراود شعراءه ويدفع بهم أكثر إلى مناهضة سكونية واقعهم القطيعي ذاك.. ولا يعنيني في هذا الإطار ذلك الشعر الذي يجتر أصحابه همومهم الذاتية الخاصة ، بماهي أنانية لا تعير أدنى اهتمام للآخر المقموع بفعل استبدادية الأنظمة وأعوانها في مختلف المستويات ، وإنما أعني ذلك الشعر الذي ينطلق من فرادته ليعانق الآخر بحميمية عميقة ويعبر عنه من خلال ذاته المشبعة به وبأحلامه ، ذلك أنني لا أعفي الشاعر والمثقف عموما من مسؤوليته الاجتماعية التي تفرض عليه تبني موقف الإنسان النبيل الذي يحس بآلام الآخرين ويتفاعل مع أحلامهم في بناء مجتمع العدل والفاعلية, وهو المجتمع الذي لايمكن تصور وجوده إلا في التأسيس للديمقراطية الحقيقية ، لاديمقراطية الهف التي هي ديمقراطية الواجهة العاملة على الالتفاف على الديمقراطية الحقيقية وخنق بذورها في المهد ، كما هو حاصل ويحصل في الكثير من أقطار العالم العربي ..وأعتقد أننا مازلنا نفتقد , وإلى حد بعيد هذا النوع من الشعر الذي كان من الممكن أن يوجد بدء من دخولنا مرحلة التحولات التي بدأت في ثمانينيات القرن الماضي ، لولا ثور الأصولية الذي انطلق ـ وبمباركة من المتنفذين ـ باندفاع شديد لينقذ السلطة آنذاك من تلك الديمقراطية الناشئة ، وليجعل أرض الجزائر بعد ذلك يبابا ، ويتيح للريعية أن تتعشش أكثر في دواليب السلطة ، ويعطيها الوقت الكافي للبحث عن وسائل وأساليب الهف ، ويولِّد أيضا وتولِّد السلطة معه يأسا فضيعا عم الواقع وأدى بالشعراء إلى اجترار آلامهم والدوران في حلقة التجريب اللغوي الجاف ـ إن صح التعبير ـ ولم ينج من هذه الحالة إلا بعض الشعراء القلائل الذين ارتكزوا على قاعدة ثقافية متينة أنقذتهم من الوقوع في شرك ذلك اليأس وتلك التجريبية البائسة ، وجعلت من نصوصهم نصوص الراهن فعلا ، الراهن بما هو طموح مشروع للخروج من تضييق أفق أحلام الجماهير و ملء قلوبها بالخوف ، ومن حرمانها من بناء مجتمعها المدني الذي يربي فيها الحس تدريجيا بمسؤوليتها الاجتماعية حتى تكون فاعلة مؤثرة في بناء المستقبل ..
صحيح أنني أتفق مع المفكر اللبناني علي حرب في أنه على المثقف ـ بمافيه الشاعر ـ أن يكف عن الادعاء بأنه حامل لواء التغيير في مجتمعه ، وأن التغييرالإيجابي مسؤولية كل الأطراف الاجتماعية .. لكنني أؤمن أيضا بأن على هذا المثقف/ الشاعر أن لاينتظر حتى يتحرك الآخرون ليتحرك ، تماما كما لايصح أن ينتظر كل طرف من الآخرين تحرك الأطراف الأخرى ، وإلا استحال التغيير وازداد اليأس أكثر, وهو ما يعني أن على كل الأطراف أن تبادر إلى الاندماج في العمل من أجل ذلك التغييربدل الوقوف في صف الانتظار الذي طال كثيرا، كثيرا.. وهو مايعني أنه على الشاعر والمثقف عموما أن يتفاعل مع كل أطراف المجتمع الأخرى وأن يعكس طموحاتها إلى ذلك التغيير باعتباره حامل و فاعل التواصل بينها ، وإلا بقي كل طرف يغرد وحده ..
وبمعنى آخر: إذا كان فعل تغيير الاستبداد بماهو ممارسة سياسية واجتماعية وذهنية وثفافية هو مسؤولية الجميع ، فإن مسؤولية المثقف بماهو فاعل أساسي في تغيير الذهنيات والمشاعر مسؤولية كبيرة ، وعليه أن لايغمط حقه في الشعور بها والعمل انطلاقا منها ، لأنه ـ كمثقف متحرر وتحرري ـ إذا لم يمارس فعله ذاك وبمسؤولية فإن الساحة لاتبقى فارغة ،لأن هناك من يتربص بها للانقضاض عليها وملئها ـ وهو ما يحدث فعلا وبشكل مكثف ـ وأعني بالمتربص هنا ذلك الفقيه الأصولي الذي هو السند الرئيسي لأنظمة الاستبداد ، والمساهم الأكبر في فقر العقول وضحالة المشاعر الإنسانية..
وعلينا أن ندرك بأن التفاعل الإيجابي مع العولمة والاستفادة بما تتيحه من فرص معرفية وعلمية متنوعة لايتحقق إلا للمجتمعات التي تترسخ فيها الديمقراطية أكثر ، ويلعب المجتمع المدني الحقيقي دوره فيها، ذلك أن الديمقراطية الحقيقية ، ديمقراطية الشفافية والوضوح والمسؤولية ، هي التي تحقق للفرد مواطنته التي تجعله يعتز ببلاده ويتحمل مسؤوليته بوعي
وإنسانية في العمل على تطويرها , وخارج ذلك لايمكننا أن ننتظر سوى الانغراز أكثر في وحل التبعية الجارفة، وازدياد اليأس والتسيب والأنانية المفرطة والتوحش أكثر..
وهو ما يعني أنه على المثقفين النقديين وبشتى مواقع تواجدهم أن يتكتلوا ويعملوا مع باقي أطراف المجتمع الأخرى ( نقابات وأحزابا ديمقراطية وجمعيات)على التمكين للمجتمع المدني لبناء دولة القانون ،دولة فصل السلطات عن بعضها واستقلال كل واحدة منها بذاتها ، بدل هذا التفرج المؤلم وذاك الصمت المطبق على ما يتعرض له زملاؤهم في النقابات المستقلة من قمع واضطهاد ومحاكمات ، وما تتعرض له الأحزاب الديمقراطية من تهميش ، وما يتعرض له الصحافيون المستقلون من تهديدات ومحاكمات ، وعليهم أيضا أن يطالبوا بفتح مجال الإعلام المرئي المستقل ، بدل إصرار السلطة على أحادية إعلامها..
س5: ماذا عنك أنت شعريا وقصصيا في هذه الإيديولوجيا التي تحدثت عنها كثيرا؟
ج: في شعري وحتى في قصصي تختلط الأوهام والأحلام، وتتعانق الوقائع والتخيلات ، حيث تأخذني أصوات اللغة وإيحاءاتها إلى البعيد فأغوص في لذاتها ، وحيث يجذبني عالم ذاكرتي الباطني بما تراكم فيه من صور وأحداث وما تكثف فيه من خيبات فيفرض علي فتح بابه والولوج فيه وبه ومنه إلى كتاباتي حزينا وسعيدا في نفس الوقت ..
لكنني لاأنسى في كل ذلك ، وإطلاقا ، أصلي ومنبتي ، فيبرز هذا البسيط المهمش من الناس ليكون البوصلة التي توجهني, وهذا المقموع من الأحلام والتطلعات فيكون الوهج الذي يلفني ويضمني.. وبذلك البسيط وهذا المقموع المهمشَيْن معا والمحارَبيْن أسير حيث تجذبني الأحلام إليها ، فيكون فرحي وربما وهمي..ففي أية إيديولوجية ياترى تراني..؟
س6: تحدثت عن البسيط من الناس فقلت مهمشا , وعن الأحلام والتطلعات فوصفتها بالمقموعة..فبماذا همش هذا البسيط؟ وبماذا قمعت تلك الأحلام والتطلعات في اعتقادك؟
ج: بسطاء النا س هُمشوا بضغط أخلاق وسلوكات الريعية الفضيعة، أما الأحلام والتطلعات فقد قُمعت بضغط سلبية الاجتماعي ولا مبالاته وضياع أفراده في عالم الخلاص الذاتي , حسب تعبير أحد المفكرين ، سواء في علاقتهم(الأفراد) بدنياهم، حيث يمارسون كل السلوكات ويقومون بكل الأفعال التي يرونها منجية إياهم من عالم الفقر ، فيغشون ويسرقون ويرتشون وينهبون المال العام ويبيعون حتى شرفهم ويدوسون على اقرب المقربين إليهم، من أجل أن يغتنوا..أو في علاقتهم بأخراهم ، حيث يؤدون الشعائر الدينية بشكل مفرط ، معتقدين أيضا أن ذلك يضمن لهم الدخول إلى الجنة والنجاة من النار.. لكنهم وهم في حالتهم تلك لايلتفتون إطلاقا إلى واقعهم العام، إلى الآخرين معهم ، فلا تجد فيهم يقضة ضمائر ولا شعورا بالمسؤولية تجاههم(الآخرين) ، بل على النقيض من ذلك ، تجدهم يخضعون أكثر وهم يبحثون عن خلاصهم الذاتي لثقافة الاستهلاك التي تأخذهم حيث تشاء في واقع متاهات خواء الروح وقحط العقل وضيق - إن لم أقل انغلاق - أفق التواصل الحميمي مع الآخرين محليا وعالميا، وبذلك يزدادون دورانا في الفراغ وضياع المخيلة وسرعة الوقوع في حبائل احتيال المتنفذين ، وتضيع منهم بوصلة التوجه السليم..
س7: الطيب طهوري القاص والشاعر المتحصل على جائزة مفدي زكرياء عام 1995 .. كيف تقيمون هذه التجربة بعد كل هذه السنوات ؟
ج: أعنقد أن جائزة مفدي زكرياء المغاربية للشعر وجائزة الهاشمي سعيداني للرواية التي سنت مؤخرا ومن نفس الجمعية الثقافية، جمعية الجاحظية , وبعض الجوائز الأخرى القليلة, تكون ـ مجتمعة ـ تجارب رائدة وتقاليد إيجابية في بلدنا، لكنها ـ للأسف الشديد ـ لايمكن لها وحدها أن تؤسس لفاعلية ثقافية مسؤولة تبرز الإبداع الثقافي الجزائري بشتى أنواعه وتعرف به عربيا وعالميا في غياب الجوائز والمنابر الثقافية القارة الأكثر اتساعا وتعددا محليا وجهويا ووطنيا ، والأكثر تثمينا ماديا ومعنويا لمختاف المبدَعات الثقافية , والأكثر فتحا لمجال النقد ودفعا لأصحاب القدرات النقدية على الانخراط الجاد فيه .. وكم تمنيت كما تمنى الكثير من زملائي ، أدباء ومثقفين ، وجود هذه المنابر وتعدد تلك الجوائز .. لكنها السياسة الثقافية في بلدنا ـ رغم شكي في وجودها أصلا ـ التي حتمت على الكثير من مبدعيها ومثقفيها اللجوء ـ مضطرين ـ إلى النشر خارجها ، ليكون نصنا الإبداعي والثقافي عموما نصا مهاجرا ، تماما كما هاجر الكثير من أبنائها المستنيرين، لتبقى عقولنا وأذواقنا ترعى فيها العناكب ويغطيها غبار القحط الثقافي ..
هكذا هي الجزائر التي رفعت وترفع في السنوات الأخيرة شعار الإصلاح الذي لم يؤد ـ للألم الشديد ـ إلا إلى الخراب .. ذلك أن الإصلاح لايمكن أن ينجح ويحقق نتائجه الإيجابية ـ إن كان حقيقيا وصادقا ومسؤولا ـ إن لم تكن هناك سياسة ثقافية مسؤولة ، وفعل ثقافي يبني وعي الناس ويؤنسنهم .. ولعل ما لحق الجزائر من مآس ماهو إلا النتيجة الطبيعية لغياب هذا الفعل الثقافي وتلك السياسة الثقافية ..
وهكذا.. رفعنا شعار الإصلاح السياسي وتبني الديمقراطية فكان العنف وكان الاستبداد أكثر..
وبادرنا إلى ما سميناه الإصلاح الاقتصادي فكان تسريح العمال وإفلاس المؤسسات الاقتصادية وانتشار اقتصاد الريع والمضاربة والنهب والتبذير.. وامتناع المستثمرين الأجانب عن القدوم إلينا ، وهم يرون أصحاب رؤوس الأموال الجزائريين يفرون منها..
وبدأنا ماقلنا عنه إصلاحا اجتماعيا فكان الفساد الأخلاقي الرهيب..
والإصلاح الإداري فكانت الرشوة والمحسوبية والجهوية...
وها نحن نبدأ إصلاح التعليم فنطبع ملايين الكتب وندخل الإعلام الآلي إلى مؤسساتنا التعليمية ونغير في البرامج والمناهج ونفتح الكثير من المطاعم المدرسية مستغلين ريع البترول الذي ارتفع سعره عالميا.. لكننا في مقابل ذلك نهين مربينا ونحتقرهم ونفقرهم بل ونضطهدهم ونقمعهم ، مع أنهم هم ركيزة الإصلاح الحقيقي الأساسية .. وهل يمكن تكوين نشء متحرر ومسؤول فعلا بملء نفوس مكونيه باليأس والخوف والقنوط ؟..
قد يسأل البعض ـ ويجب أن يسأل ـ : وما علاقة كلامك هذا بنص أو محتوى السؤال؟ .. فأجيب: إن الجوائز الثقافية فعل حضاري يهدف أساسا إلى المساهمة في تحبيب الثقافة للناس ومن ثمة المساهمة في رفع مستوى وعيهم, وقبل ذلك رفع مستوى منتجي الثقافة بالتشجيع على التنافس الإبداعي بينهم ، والمساهمة معهم ومن خلالهم في أنسنة أولئك الناس وجعلهم أكثر وعيا بمصالحهم ومصالح مجتمعهم ، حتى يكونوا مواطنين حقيقيين لا رعايا خاضعين لا يلتفت إليهم إلا في الانتخابات..
س8: تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافية العربية 2007 على الأبواب.. ماذا تنتظرون من هذه المناسبة؟
ج : تنتقل الثقافة العربية في السنوات الأخيرة بين عواصم دولها القطرية .. فماذا يعني ذلك؟.. ألا يمكن القول بأنه انعكاس لانقطاع التواصل الثقافي و... بين هذه الدول؟.. والسؤال الذي يفرض نفسه : لم لاتكون هذه المدن/ العواصم عواصم ثقافية حقيقية دائمة لهذه الثقافة؟.. وما محل المدن الأطراف هنا؟.. هذا عربيا..
أما جزائريا.. فهاهو اتحاد الكتاب الجزائريين يشمع ونحن على بعد خطوات من بدء هذه السنة الثقافية .. تماما كما شمعت عقول بعض كتابه المتنفذين ،أو الذين يسعون إلى التنفذ ، بعقلية الريع ، حيث حولوه إلى وكالة سياحية خاصة، يستفيد من خدماتها القائد والمقربون إليه من أنصاره، وتسير أموره بثقافة الإقصاء ، إن كانت تلك الثقافة ثقافة أصلا، بدل ثقافة التواضع والانفتاح على الآخر المختلف والتواصل معه..
وهاهو محافظ هذه السنة يقال، أو يستقيل، بعد ستة أشهر من تنصيبه ـ بغض النظر عن أسباب تلك الإقالة، أو الاستقالة ، والتي أعتقد أنها لا تخرج عن نطاق عقلية الريع أيضا ـ .. وهو ما يعني أننا لم نخرج بعد من عقلية العصبية والتعصب..
فماذا يمكن أن ننتظر من هذه السنة ياترى، غير ماتمخضت عنه سنة الجزائر الثقافية في فرنسا والتي خصصت لها مبالغ ضخمة على حساب خدمة الثقافة في بلادنا التي تبقى دائما في آخر اهتمامات مسؤولينا؟..
ـ هل تتوزع التظاهرات الثقافية المتنوعة ( محاضرات وندوات وأمسيات واحتفالات) على مختلف المدن الجزائرية، أم تقتصرـ كعادة معرض الكتاب الدولي ـ على العاصمة وحدها؟..
ـ هل تكون سنة ثقافية حقيقة ، بالمفهوم الشامل والمسؤول للثقافة من حيث إنها تزرع حب الحرية في النفو س وتملأ العقول بوعي واقعها.. أم ستكون ثقافة مهرجانية تركز على الضجيج وملء الفراغ ؟..
ـ هل تنقل على المباشر كماهو الحال مع المقابلات الرياضبة ، أم تحاصر بالبقاء بين جدران القاعات التي تقام فيها؟..
ـ هل تطبع محاضراتها وندواتها وأمسياتها الأدبية( والفنية ) وتوزع على دور الثقافة ومختلف الجمعيات الثقافية، أم تنتهي بانتهاء عام 2007؟..
أسئلة كثيرة تفرض نفسها .. لكنني متأكد أنني لن أجد الإجابات المسؤولة عنها ، ذلك أن دولة في مثل مساحة الجزائر الواسعة وتعداد سكانها الذي يتجاوز الثلاثين مليونا وكثرة مثقفيها وجامعاتها ، ولاتوجد فيها حتى مجلة ثقافية قارة ومحترمة ، ولا مؤسسة لتوزيع الكتاب ، وتغلق فضاءاتها على الكتاب العربي والمجلة العربية ، ولا يعرف الكثير من أدبائها ومثقفيها بعضهم البعض وهم أبناء بلد واحد، ولا يقرأ معظمهم ماتنشره رابطة الاختلاف أو جمعية الجاحظية أو اتحاد الكتاب ، نتيجة عدم وصول منشوراتها إلى القرى والمدن البعيدة عن العاصمة وربما حتى القريبة منها ، حيث يتواجدون ، وأيضا لضعف قدرة معظمهم الشرائية التي لاتسمح لهم بشراء مايوجد منها أحيانا ، وهو(وجودها) أمر نادر... لايمكن أن تقدم الإجابات المسؤولة أبدا..
فماذا أنتظر أو تنتظر أو ينتظر الآخرون من المحملين مثلنا بهموم الوطن وناسه؟..
ومع كل ذلك ، يفرحني أن تكون الجزائر عاصمة للثقافة العربية، ويفرحني أكثر أن تكون عاصمة دائمة.. وبالتأكيد يتعمق
فرحي عندما تصل مدينتي والمدن الأخرى بعض منشوراتها، لأشتري البعض من هذا البعض ، وذلك بالتحايل على أجرتي التي أسرق عادة منها ما أصور به بعض الكتب التي أستعيرها من بعض أصدقائي لأخفف عن نفسي بعض ألمها الذي يفرضه امتلاء المكتبات التي أدخلها بكتب الطبخ والكتب المدرسية المتشابهة وكتب الدين التقليدية التجميعية وحدها، وحيث يخرج الباحث عن كتب الإبداع وكتب الحداثة الجادة فارغ اليدين....
ـ كلمة أخبرة..
شكرا لك على إتاحة هذه الفرصة لي لأبوح ببعض مشاعري، وأقول بعض آرائي، وأتحدث عن بعض همومي ، وأعبر عن بعض مواقفي..
وشكرا للمنبر الثقافي الذي سينشر هذا اللقاء.. شكرا.
__________________




رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21-12-2014, 10:18 PM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 3,929
افتراضي

مالشكري أن يفيك أم بشرى ولا ليفيه ألايفيك عذري
قلوبنا لقامات الأدب الأفذاذ وأشاوس سحر البيان الوقادِ
قبل صفحاتنا ، فأهلاً وسهلاً ومرحباً..
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 31-01-2017, 12:01 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,300
افتراضي

والشكر موصول " طبيبةجراح "

سعيدةبمرورك وحسن ردك
__________________




رد مع اقتباس
  #13  
قديم 31-01-2017, 12:20 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,300
افتراضي


لقاءاليوم مع الشاعرة السعودية: " حياة السلمان "



شاعرة سعودية من نجد ومعروف ان نجد بحكم حياة البداوة اعتادوا قول الشعر والفروسية وشاعرتنا ابنة لهذة البيئة التي كانت تسمي سابقا بالاطلال ونجد هو اطلال الشعر والادب علي مر العصور وهذا موجود بالتاريخ ويدرس في كل مناهج العالم من امرؤ القيس وعنتر وغيرهم من اصحاب المعلقات لنجد الحظ الاوفر من هذه المعلقات والمعنيون باللغة العربية والشعر يعرفون ذلك وإلا عليهم العودة للكتب التاريخية سواء للعامي او الفصيح او الجاهلي والا حتي العصور الاسلامية انا اقول الكلام هذا وعلي مسؤليتي ككاتب وشاعرالان ندخل مع شاعرتنا القديرة لان المرأة عالم يستوهي الرجل فما بالكم ان كانت شاعرة ؛ اليكم حوارنا مع شاعرتنا المبدعة كما .

بطاقة تعريفية للقارئ عن الشاعرة السعودية حياة السلمان في سطور


بدأت كشاعرة باسم "الامل المجروح" واشتهرت لي قصيدة تقوى الهجر التي اداها خالد عبدالرحمن ومن ثم غبت عن المشهد الاعلامي لفترة طويلة قبل ان اعلن عن اسمي الصريح قبل خمس سنوات عبر لقاء صحفي

- حياة السلمان من اي منطقة بالسعودية وهل لذلك علاقة بموهبتك ارمي الي البداوة والشعر والفروسية كما علمت انك مهتمة اشرحي لنا ذلك؟

انا من منطقة القصيم وحبي للشعر جاء بشكل عفوي كسائر ابناء الجزيرة العربية .. اما حبي للفروسية فقد جاء من خلال حبي لرياضة الفروسية ومتابعة سباقاتها منذ ان كنت طفلة ونمى معي هذا الحب الى يومنا هذا.

- عظيم , أختي علمت منك الان انه لديك مجلة اعلامية ما توجه هذه المجلة هل للشعر حيث انك شاعرة او اعلامية ومن يقوم عليها لاخراجها بالشكل المطلوب؟
لدي مؤسسة اعلامية تضم مجلة وااااو ودعاية واعلان .
وتوجه المجلة منوعة وشاملة .. ولكنها لاتضم صفحات للشعر ويرأس تحريرها الزميل سلمان العصيمي , وطرح منها في السوق السعودية 31 عدد حتى الان ,وشهرية

هل تكتبين الشعر النبطي او الفصيح ومن يعجبك من شعراء السعودية والخليج ؟


اكتب الشعر العامي العامودي والتفعيلة ولكنني اميل للتفعيلة اكثر وتعجبني الكلمة اكثر من الشاعر ولكن يبقى بدر بن عبدالمحسن هو الشاعر الاول بالنسبة لي

ومن الشعراء البارزين بالخليج الذين لهم شعبية في نظرك؟

في فترة من الفترات كانوا قلة ولايبرز الا المبدع اما الان ومع انتشار وسائل الاعلام المتنوعة اصبح الجميع مشهور ومعروف.

مثلا قصائد محمد بن راشد والغازة التي وضع لها جوائز هي الابرز والاوسع حظا عدا ان الشاعر محبوب ولة شعبية ومن بعدة ابنه فزاع في كتابتة للقصائد ايضا مارايك؟

الشيخ محمد بن راشد من اعلام الشعر وفزاع يسير على خطى والده.

أختي اختيارنا لك اتي من حضورك كشاعرة سعودية وايضا لتعدد اهتماماتك من شعر واستثمارك بالاعلام والفروسية ايضا خبرينا عن الفروسية واهتمامك بها؟

الفروسية عشق وليست هواية فحسب واميل للاسطبل الابيض لابناء خادم الحرمين الشريفين .. اما الاعلام فهو تجارة اكثر من اي شئ آخر ولدي توجه كبير في هذا الجانب وانا الان انتهيت من رسم الخطوط العريضة لقناة فضائية منوعة على غرار قنوات الام بي سي بالاضافة الى صحيفة الكترونية اسمها آخر الاخبار

ماهي قصة تقوى الهجر التي هي من كلماتك وغناها خالد عبدالرحمن هذا يهم متابعينكم ومحبين الاغنية هذه بالتحديد؟


انا من عشاق محمد عبده وبدر بن عبدالمحسن وعندما استمعت لاغنية ابعتذر استفزتني الكلمات واثارني اداء محمد عبده المبهر فكتبت رد على الاغنية بشكل عفوي .. وكان خالد في تلك الفترة في قمة توهجه فأرسلت له الرد على البريد ولم اكن اتوقع بانها سيغنيها الى ان استمعت لها كباقي المتابعين.

اخت حياة أنتِ قديرة لكن هل لديك ديوان بالاسواق وما الاسم الذي اخترت له ؟وجديد ماكتبت ؟


افكر في اصدار ديوان خصوصا هذه الفترة بالنسبة للجديد فسوف ابعث لك بنص جديد عندما يكتمل , ولم افكر فيه حتى اختار له اسم وجديدي قصيدة اسمها ( هشتاق ) , ستكتمل خلال ايام.

هنالك شاعرات سعوديات سواء قديما وحديثا حدثينا عن تجربة المرأة بالشعر والأدب وهل البيئة البدوية في نجد هي ولادة والاشهر في تاريخ الجزيرة العربية وذلك معلوم عند مؤرخين الشعر والادب ؟ , وذلك ان المرأة البدوية تقول الشعر بالفطرة وعلي السليقة؟

تجربة الشاعرة بالجزيرة العربية تجربة ثرية وتستحق التأمل وهي لاتقل اهمية عن تجربة الشاعر الرجل فكلاهما احساس ولكن هناك بعض المحسوبين على الساحة الشعبية لديهم عقد نفسية ويرفضون كل مايمت بصله للمرأة ولو نظرت لتجربة هؤلاء الصغار لوجدت بأن حرف واحد من الخنساء يفوق كل ماكتبوه اعلاميا وشعرياً

هل شاركت في امسيات ضمت شاعرات مبدعات مثلك في اي مهرجان محلي او خليجي؟


شاركت في ثلاث إمسيات نسائية في قطر والإمارات والسعودية.

مشاركاتك الوطنية او في رموز البلاد عل لديك بادرة بذلك واهتمام ؟

لدي اهتمام بالأعمال الوطنية في الوطن ورموزه ، وتوجد الكثير من الاعمال على قناة وااااو باليوتيوب .

السؤال اللي يريد معرفتة الكثير وهو حقوق النشر وملكية القصيدة كيف يتحقق ذلك من السرقة والمدعين وايضا لاقتباس لابد ان يكون ذلك بالاستئذان او التنوية كمل يحصل عادة مارايك بذلك ؟

اما ملكية القصيدة فلا يستطيع احد إثبات احقيته بها حتى لو قام بتوثيقها بوزارة الثقافة والإعلام لان هذا الموضوع شائك جداً .. فكم من شخص مسجلة قصائده باسمه بالوزارة وهي في الأساس ليست له .. فلا ارى بان هناك وسيلة للإثبات سوى ضمير الشخص نفسه .

عندما ينشر الشاعر قصائدة باستمرار يصيح مثل الاعلامي له مالة وعلية ماعلية ماذا تنصحينهم في طرحهم وعلاقتهم بالاعلام ؟وهل تعتقدين ان الشعر والادب رسالة؟


اي عمل هو اولا وأخيرا رسالة .. إلا انها تختلف من رسالة لإخرى ، فهناك رسالة نبيلة وهناك رسالة هابطة ، وأنصح الشعراء بكتابة مايؤمنون به وليس ما يريده الجمهور او الاعلام ، لان الشاعر عندما يتنازل عن قناعاته ستظهر قصيدته باهته .


هل لديك ترتيب معين وعوامل للكتابة عندك وما أشكال الالهام لديك؟

ليس لدي طقوس معينه فالقصيدة تأتي بلا موعد ، وإحساسي بالشي هو الداعي لالهامي .

ماهي مشاريعك المشتركة السابقة والحالية ؟ ذكرت فنان العرب محمد عبده , أ م تحاولي كتابة نص شعري يكون باسلوبك واسمك يغنية فنان العرب كونك شاعرة سعودية مثل غيرك من شاعرات الوطن؟

تعاونت مع خالد عبدالرحمن وياسر شمسان وبندر الحمود وشريفة , ولي تعاون قادم مع ماجد المهندس في نص وطني ,بالاضافة لبعض التعاونات التي لم يتم الاتفاق عليها بشكل نهائي ، اما محمد عبده فهو حلم وفي حال تحقق سوف اعتزل التعاونات الفنية , لأنني لا اعتقد بان من سيأتي بعد ابو نورة سيضيف لي شيئاً .


هل سبق ان شاركت في مسابقة شاعر المليون او اي مهرجان تنافسي بالشعر وحققتي انجاز به ولو بالصحف او الغاز الشيخ محمد بن راشد مثلا؟

لم يسبق لي المشاركة في اي مسابقة ولا افكر في ذلك .

كلمة اخيره نختتم بها حوارنا ؟ وماذا تودين قوله لعلما اننا نبادلك التحية وندعو لك بالتوفيق وان نري جديدك قريبا؟


كلمتي الاخيرة ، اتمنى لكم التوفيق والنجاح.
__________________




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ايران وسداسية الوسطاء تتفقان على مواصلة المفاوضات بعد لقاء اسطنبول Assia Kennedy منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 04-07-2012 04:04 PM
البحرين يواجه اليمن في لقاء الجريحين قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 26-06-2012 12:07 AM
بشائر الفضل الإلهى ( بشريات وأفراح لقاء الله ) حسن العجوز منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 28-02-2012 12:43 PM
طرق ابعاد الملل عن الصف قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 27-09-2010 09:58 PM
في لقاء نقل تأديبياً إلى نجران : النصر بمستوياته الرائعة يواجه نجران الباحث عن البقاء دقـ قلبي ـااات منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 14-01-2010 01:58 PM


الساعة الآن 02:46 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2017 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com