عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى اللغة العربية وعلومها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-10-2016, 11:47 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,391
افتراضي هل يجوز وقوع جواب "لو" جملة اسمية؟






تباينت وجهات النحاة في هذه القضية بين مؤيد ومعارض وسالكٍ مسلكًا وسطًا بين الوجهتين .
فالزمخشري، والعكبريُّ، وابن مالك ، وابن هشام في أحد قوليه، ذهبوا إلى أن جواب (لو) قد يقع جملة اسمية ، مستشهدين في ذلك بما في قول الحق جلَّ وعلا : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[البقرة:103].
قال الزمخشري : (( فإن قلتَ : كيف أوثرت الجملة الإسمية على الفعلية في جواب (لو) ؟ قلت : لما في ذلك من الدلالة على إثبات المثوبة واستقرارها.. ))(1)
وفي أنوار التنزيل ( ( لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) : جواب (لو) ، وأصله : لأثيبوا مثوبة من عند الله خيرًا مما شروا به أنفسهم ، فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها.. ))(2)
وقال العكبريُّ: (( (لمثوبة)جواب (لو) ، و(مثوبة) مبتدأ ، و(من عند الله) صفته، و(خير) خبره ..))(3) .
وقال ابن مالك : (( انفردت (لو) بلزوم كون جوابها في الغالب فعلًا مضارعًا مجزومًا بلم، نحو: لو قام زيد لم أقم ، أوماضيًا مثبتًا ، أو منفيًا بما .. وإنما قلت: (غالبًا)؛ احتراز من مجيء جواب (لو) جملة اسمية مصدرة باللام ، كقوله تعالى :
(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)..))(4)
وقال ابن هشام ( وقد يكون جواب (لو) جملة اسمية مقرونة باللام أو بالفاء كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، وقيل : هي جواب لقسم مقدر.. ))(5)
ووجه من أجاز ذلك ؛ فلأنَّ (لمثُوبَةٌ) مصدر يقع للمضِيِّ والاستقبال وجواب (لو) لا يكون إلا ماضيًا أو بمعناه ، فصلح لذلك من حيث وقوعه للمضي.(6)
أما المانعون من وقوع جواب (لو) جملة اسمية فقد اعتمدوا على المطّرد الشائع من كلام العرب ، وجعلوا ما ورد وظاهره خلاف ذلك: جعلوا الجواب فيه محذوفًا واللام جواب قسم محذوف، وليست لام جواب (لو)، وجواب القسم المحذوف مغنٍ عن جوابها(7)، ومن هؤلاء المانعين: الرضيُّ الاستراباذي، وأبو حيان ، وابن هشام في قولٍ ، والمرادي ، والسيوطي ، والشهاب الخفاجي .
قال الرضي : (( ولا يكون جواب (لو) اسمية بخلاف (إنْ) ؛ لأن الاسمية صريحة في ثبوت مضمونها واستقراره ، ومضمون جواب (لو) منتفٍ ممتنع وأما قوله تعالى:
(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) فلتقدير القسم قبل (لو)، وكون الاسمية جواب القسم لا جواب (لو) كما في قوله تعالى ،(وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)[الأنعام:121]، وقوله تعالى : (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6)) [التكاثر: 5-6] وجواب القسم ساد مسد جواب (لو) ..))(8)
وقال الرضي أيضًا: ((ولو كانت جواب (لو) – أي اللام في (لمثوبة) – لجاز حذفها، ولا يجوز في مثله ، وكذا تقول : والله لو جئتني ما جئتك ، ولا تقول : لما جئتك ، ولو كان الجواب لـ (لو) لجاز ذلك..)).
وقال أبو حيان : (( فأما قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) فالجواب محذوف ، واللام جواب قسم محذوف .. ))(9)
وقال : (( ومختاره – أي الزمخشري – غير مختار ؛ لأنه لم يعهد في لسان العرب وقوع الجملة الابتدائية جوابًا لـ (لو) ، إنما جاء هذا المختلف في تخريجه ولا تثبت القواعد الكلية بالمحتمل .. ))(10) .
وأما ابن هشام : فجاء عنه قول أصرح من قوله الأول قال فيه : (( الأولى في (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أن تكون اللام لام جواب القسم مقدرة بدليل كون الجملة اسمية ، وأما القول بأنها لام جواب (لو) ، وأنَّ الاسمية استعيرت مكان الفعلية ففيه تعسف))(11).
ولم يذهب المرادي (12 ) والسيوطي (13) بعيدًا عما ذهب إليه سالف المانعين.
أما الشهاب الخفاجي فسلك مسلك المانعين لمجيء الجواب في باب (لو) جملة اسمية مدعِّمًا هذا المسلك في الآية بالمعنى الذي يفسد لو جعل الجواب المذكور فيها جوابًا لـ (لو)، فقال :
(( قوله – أي البيضاوي - : (جواب (لو) وأصله : لأثيبوا مثوبة إلخ) لمَّا أوْرِدَ هنا أن الاسمية لا تصلح جواب (لو) أما لفظًا فلإطباق النحاة على أنه لا يكون إلا فعلية ماضوية، وأما معنىً؛ فلأن خيرية المثوبة لا تتقيد بإيمانهم واتقائهم ولا تنتفي بانتفائهما، فالأولى أن الجواب محذوف أي : لأثيبوا ..
- قال - : لم يرد في كلام العرب جواب (لو) جملة اسمية، فالحق أنها لام ابتدائية، والجملة مستأنفة ، وجواب (لو) محذوف - وقدره الشهاب – أي: لارتدعوا عن تعلم السحر وإيثار كتبه ، أو لكان خيرًا لهم))(14) .
وما ذهب إليه المانعون ومنهم الشهاب هو مذهب الأخفش(15 )، وابن جنِّي (16) والنحاس(17) ، والراغب ( 18) ، وهو مذهب قوي لاشك ؛ لاعتماده على الغالب من الوارد في تلك المسألة ، فإذا كان الأغلب في جواب (لو) الجملة الفعلية ، ووقوعه اسمية قليل ، فإذا وجَدتَّ الجواب جملة اسمية يصح جعلها جواب الشرط وجواب القسم ، فالأولى جعلها جواب القسم ؛ لأن الغالب في جواب القسم الاسمية فيحمل على الغالب لا على القليل .
وقد سلك الزجاج مسلكًا أحسبه وسطًا بين المذهبين ، حيث قال في توجيه آيتنا الآنفة الذكر : (( (مثوبةٌ) في موضع جواب (( لو )) لأنها تُنْبِئُ عن قولك (( لأثيبوا )) ، ومعنى الكلام : أن ثواب الله خير لهم من كسبهم بالكفر وبالسحر )) (19).
فالزجاج يدل تقريره السابق على أن الجملة الاسمية إذا وقعت في موقع جواب (لو) وكانت منبئةً – أي دالةً – على الجواب الذي ينبغي أن يكون في الأصل جملة فعلية، فالأولى أن تكون هذه الجملة الاسمية في موضع جواب (لو) بدلًا من القول بأنه محذوف دل عليه جواب القسم المقدّر .
هذا في ظني هو توجيه مراد الزجاج ، خلاف ما زعم بعض النحاة كأبي حيان ( 20) والمرادي ( 21) والسيوطي (22 ) : وهو أن الزجاج يرى أن الجملة الاسمية يجوز أن تقع جوابًا لـ (لو) على الإطلاق.
_____________________
(1 ) ((الكشاف)) (1/ 160) .
( 2) ((أنوار التنزيل)) (1/98) .
(3 ) ((التبيان في إعراب القرآن)) (ص:63) .
(4 ) ((شرح التسهيل)) (4/100) .
(5 ) ((مغني اللبيب)) (1/597) .
( 6) ((تفسير المحرر الوجيز لابن عطية الغرناطي (1/373 – 374) ، ((البحر المحيط)) لأبي حيان الأندلسي (1/537) .
(7 ) ((الجنى الداني)) (ص:284) ، ((شرح الأشموني مع الصبان)) (4/61 – 62)
(8 ) ((شرح كافية ابن الحاجب)) (2/391 ، 392)
(9 ) ((ارتشاف الضرب)) (4/1902) .
( 10) ((البحر المحيط)) (1/536) .
( 11) ((مغني اللبيب)) (1/529 – 530) ، ((شرح التصريح)) (2/260)
(12 ) ((الجنى الداني)) (ص:284) .
(13 ) ((همع الهوامع)) (2/573) .
(14 ) ((حاشية الشهاب على البيضاوي)) (2/217) .
( 15) ((معاني القرآن)) للأخفش (1/149) .
(16 ) ((سر صناعة الإعراب)) (2/71 – 74) .
(17 ) ((إعراب القرآن)) للنحاس (1/73) .
(18 ) ((البحر المحيط)) (1/536) .
(19 ) ((معاني القرآن وإعرابه)) للزجاج (1/187) .
(20 ) ((ارتشاف الضرب)) (4/1902) .
(21 ) ((الجنى الداني)) (ص:284) .
(22 ) ((همع الهوامع)) (2/573) .
ــ منقول للفائدة والأهميّة ــ
__________________




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحوث نحوية فى رياض القرآن الكريم والسنة النبوية **أحمد عماد** منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 29-06-2016 11:57 PM
رمضان فضائل وأحكام .. كل شي عن رمضان مبدع قطر 2 منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 22-04-2014 04:38 PM
إعراب الجمل مع خاتمة وتطبيق عبد الغفور القرعان منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 02-08-2011 01:46 PM
هام : الدستور المصري samarah منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 08-02-2011 01:46 AM
الجملة وأنواعها... أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 27-06-2010 06:54 PM


الساعة الآن 03:26 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2017 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com