عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > سياسة وأحداث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-07-2003, 09:18 PM
Hossa Hossa غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 404
Question حرية... ولكنها من طرازٍ اخر!!!!




فلم سينمائي ممل!!!
ممكن دقيقتان!.... نود الحديث معك!... هذا ما قاله لي زميلي في كلية الهندسة..... لا ادري لماذا كانت رجلاي ثقيلتان بينما أسرع هو الخطى..... في احدى غرف بنايات الكلية كان يجلس رجلان ينبعث الشر من اعينهما ......قالوا انت (.......)؟؟ قلت نعم......تأكدوا من هويتي الشخصية..... سحب أحدهم مسدسه بينما انشغل ألاخر في وضع القيود في يدي.....وضعتُ في سيارة ووضعوا نظارات سوداء على عيني.....بعد حين أُنزلتُ من السيارة.....وضعتُ في غرفة يتمدد فيها اشخاص منهكين مقيدين بسلاسل الى الأرض...... في زاوية الغرفة الة لقلع الاظافر لا زال الدم اليابس يفضح استعمالها حديثاً... وعلى النافذة الة الصدمات الكهربائية تنطق اسلاكها بوحشيتها...... وفي وسط الغرفة حبل يتفاخر مهتزاً في تعليق ضحاياه......في غرفة مجاورة تُسمعُ اصوات ضرب يتبعه صراخ لرجل يبدو انه لا زال شابا.....تركوني في الغرفة ساعات طويلة ثقيلة.....لم يقطع صمتها الا أنين الضحايا الممددين على الأرض واصوات المعذبين في الغرفة المجاورة......واذان الظهر في المسجد القريب .....الله اكبر الله اكبر......الله اكبر الله اكبر.....جائني احدهم وقال والان يا (......) هل تريد ان تعترف ام تريد ان يكون حالك كحال هؤلاء..... لم اكن ادري لماذا اتوا بي الى هنا.......فلم اكن بمقدوري التنبأ بماذا يريدون ان اعترف......قال طيب سنعطي لك فرصة الى الغد لتفكر ملياً ... وضعوني في زنزانة انفرادية ..... مساحتها متر ونصف في متر.ونصف....بجسمي الطويل العريض كنت كمن أجبر على لبس ملابسا بحجم XS.....كنت اظن ان صحبتي لها سوف لن تدوم كثيراً......كانت ليلة ليلاء طويلة ... بل اطول ليلة في حياتي..... لم تذق عيناي النوم فيها....في الصباح وبدل وجبة الافطار وضعوا القماش الاسود على عيني واقتادوني الى مطعم التعذيب البشع...... ساعات من ضرب بعصا وصعق كهربائي يهتز معه كل عضلة من جسمي.........كتفوا يداي خلف ظهري ثم رفعوا جسدي بواسطتها كشاة مذبوحة.....في نهاية اليوم كنت اعود الى زنزانتي الصغيرة لتلف بذراعيها جسدي الازرق.......استمر هذا الحال ثلاثة اشهر... يتكرر فيه اليوم..... فطوره كغداءه ولا يختلف العشاء عنهما.....تعب جسدي ولكن بقدر تعبه تقوت روحي وصلبت عزيمتي..... ضجرَ وملَ جلادي من مشاهدة ذلك الفلم السينمائي المكرر الممل.

عشق سياسي !!!
تركوني وزنزانتي الصغيرة المظلمة......احاكي جدرانها.....اتكلم مع فضائها......اناجي سقفها......اخاطبها واهمس في اذنها ...كم زائر دخلك قبلي؟ ...... كم روح ُزهقتْ فيك ؟.......كم صرخة ُسمعتْ في اصدائك ؟......كم عبرة ُزفرتْ بداخلك؟....كم اهة ُجرتْ في احشائك ؟ ....كم اب اشتاق الى ابناءه وبيته؟.....كم ام جلست تتذكر صبيانها وبناتها؟..... زنزانتي الصغيرة !!..... كم عمرك ؟....من بنى جدرانك؟......من قلدك بذلك الباب الحديدي؟ ......من طلاك بذلك اللون البني؟..... مر الوقت ثقيلا لم ار فيه شمساً ولا قمراً....وجبات الطعام هي وحدها التي كانت تعينني على معرفة الليل من النهار .......نسيت اسمي وحفظت رقمي 254..... مرت الايام والليالي و تولدت علاقة حب وعشق مع زنزانتي الصغيرة.....تحول كرهي لها اول يوم رايت فيه وجهها المظلم الحزين واستشعرت جسدها الكريهة الرائحة......تحول كل ذلك الى حب وعشق شديدين لوجهها وجسدها معاً... اكتشفت انها ضحية مثلي.....تعلمتُ لغة الحوار الصامت مع جدرانها.....وأجدتُ تبادل الهمس المسموع مع بابها الحديدي... وتمرنت على التفكير بصوت مرتفع مع سقفها العالي.....ومن حسن حظي انها كانت تبادلني الحديث وتسامرني الليالي ......كانت تروي لي قصصاً الف ليلة وليلة....كيف قتلوا سكانها ليلة بعد ليلة.....كيف عذبوا نزلائها ليلة بعد ليلة.....كشفتْ لي عن اسرارٍ وخفايا تجعلُ الولدان شيبا.....احسست انها احبتني بل وحتى عشقتني...... انه عشق من نوع اخر.....عشق غريب......كنت احبها وتحبني ولكني كم كنت اتمنى فراقها والبعد عنها فقد ضاق بي حجمها الصغير.....وكم تمنت هي فراقي و التخلص مني فقد ضاق بها جسدي الكبير.

كفن ملون !!
بعد مرور سنتان على تلك الدقيقتين جاءت لحظة الوداع..... دخل احدهم صباحاً وقال 254 ستخرج الى بيتك .....فرحتي انستني ان اودع زنزانتي الحبيبة او حتى أنْ اهمسَ بكلمة وداعٍ وحبٍ وغزلٍ في اذنها.....خرجت مسرعاً فرحاً.....همي ان ابتعد عن زنزانتي حبيبتي.....اثناء خروجي وعلى بعد امتار وقعت عيني على لافتة تحوي ثلاث كلمات مكتوبة بخط عريض احمر......قرأتها بصمت......خرجت بعدها من الباب الرئيسي مسرعاً الى الشارع ... رجلاي نسيت الخطى فلم تعد تتقنان فن المشي.....عيناي صاحت الماً عندما داعبتها اشعة الشمس......ملابسي ضحكت تهكماً من جسمي الهزيل النحيل.....يداي واهيتان فلم تعد تتحمل رفع حتى عظامي...... الطيور على النخيل تهمس بينها متعجبة مستغربة لوني الباهت..... كنت وببساطة هيكلاً عظمياً مكسواً بجلدٍ شاحبٍ..... كنت وكاني ميت قام من قبره بكفنٍ ملون.

إنها من طراز اخر !!!
بعد انتظار عشرين عاماً.....سقط الصنمُ.....فرح النخيلُ.....وغنت الطيورُ......ورفرف العلم.....عدتُ الى زنزانتي المهجورة ....دخلتها والدموع في عيني..... رأيتها متفائلة تبتسم وقد ارتسمت الفرحة على جدرانها......سمعت غناء بابها وطرب سقفها واناشيد ارضها.....استقبلتني بذراعيها......قالت اهلا بك حراً هذه المرة.....عانقتها و قبلتها واحتضنتها....مسحت على بابها الحديدي بيدي..... وضعت خدي على جدرانها الدافئة...... جلست بداخلها....... اغلقت بابها........ واغمضت عيني ......استرجعت ذكرياتها ...سنتان بايامها ولياليها.....لحظات صمت لم تتكلم خلالها الا الدموع في عيني..... لم تكن دموع حزن.....ولم تكن دموع فرح.....انها دموع من نوع اخر.... انها دموع مظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.....خرجت من زنزانتي....ودعتها هذه المرة وودعتني وخرجت....رفعت راسي فوقعت عيني على نفس تلك اللافتة ذات الكلمات الثلاث ولا زالت في مكانها بعد مرور عشرين عاماً......قرأتها بصوت منخفض....نادتني زنزانتي من خلفي...... أرفع صوتك الم تتعلم التفكير بصوت مرتفع !....قلت نعم حبيبتي سأفعل....قرأت تلك اللافتة.....وحدة ..حرية ..اشتراكية.......رددتها ثانية وثالثة ورابعة......... وقلت نعم إنها حرية.....ولكنها من طرازٍ اخر!!!
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-07-2003, 01:19 AM
قاصد خير قاصد خير غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2001
المشاركات: 117
افتراضي

بارك الله فيك انشاء الله


ووالله العظيم ان تجاهل الاعضاء لمثل هذه المواضيع لشيء محزن

ولا افهم تجاهلهم !!
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-07-2003, 03:52 AM
arwa1 arwa1 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 450
افتراضي

الأخ Hossa
لو حذفت آخر أسطر في مقالك ولا سيما ما ورد في اللافته لقلت لك أنك تتحدث و تعبر عن واقع كل معتقل في الأرض العربيه.
التخصيص في إطار دوله ما أو نظام ما مضاره أكثر مما تتصور . فهل تعرف شيئا عن وضع المعتقل في الدوله العربيه ( س ) أو ( م ) مثلا أو غيرهما.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-07-2003, 09:51 AM
Hossa Hossa غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 404
افتراضي

اخي قاصد خير لا تستغرب ولا تحزن .... اتعرف لماذا لان سطوري لا تحوي على محفزات للسب والشتم ...ويغيب عنها رائحة انت كويتي وانا مصري ...وتفتقد لارضية المهاترات والمساجلات الكلامية ...و يفارقها اسلوب مهاجمة شخصية كاتب الموضوع ....مع الاسف لم نتعلم بعد (الا من رحم الله) فن الحوار الراقي ...لم نتعلم ان نختلف بدون سب ..لم نتعلم ان نتحادث بدون ضرب ...لم نتعلم ان نصغي بدون صراخ ...

لم اخصص اخي arwa1 بل هي الدموع التي وصفت زنزانتي تلك ...لم ار في عالمنا العربي زنزانتة متفائلة تبتسم وقد ارتسمت الفرحة على جدرانها...... لم اسمع غناء بابها وطرب سقفها واناشيد ارضها..... ولم تستقبلني بذراعيها الا زنزانتي تلك ...اما باقي الزنزانات في الدوله العربيه ( س ) أو ( م ) فانها لا زال وجهها مظلم حزين ...جسدها لا زال كريه الرائحة ...اتمنى ان يكون مصير الزنزانات في الدوله العربيه ( س ) أو ( م ) كمصير حبيبتي زنزانتي...


تقبلوا خالص تحياتي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-07-2003, 01:19 PM
بوحسن بوحسن غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2001
المشاركات: 284
افتراضي

تحيه لك اخي حوسه
الله لا يرد هالايام السوده
وكل الاحترام لقلمك الراقي
والله مواضيع كهذه تقوي المنتدى
اما مواضيع المراهقين ارجوا ان يكون لكم موقف صارم بها
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-07-2003, 08:36 PM
sirwan sirwan غير متواجد حالياً
مراسل منتدى الأخبار
 
تاريخ التسجيل: Jul 2001
المشاركات: 1,609
افتراضي

كلما تكتب كلما يزداد إعجابي بك
أيها الرائع الضائع بين مواضيع هذا المنتدى ..... إليك ردي :
الوحدة :
مصطلح متعارف عليه من أجل أن تتوحد أجهزة الدولة وعملائها خلف قائد خالد واحد ...... للأبد للأبد ..... هي شعار وتوقيع الوحدة


الحرية :
هي أن تكون أجهزة الدولة لها كامل الصلاحية في التعبير عما يجول بخاطرها لتحقق الهدف الأول .... ولها مطلق الصلاحية .... بأن تفعل ما ترتأيه

الأشتراكية :
هي مفهوم المشاركة من الدولة لكل شيئ في حياتك .... حتى الأولاد ... والزوجة .... عليك أن تحتسب للدولة حساب الشراكة .... فإن كان لديك ولدان .. فواحد لك يستر عورتك .. والثاني لهم يستر عورتهم ... وهكذا دواليك

هذه الشعارات الثلاثة التي قرأتها أنت عند خروجك .... هي النظام العربي بحد ذاته ..... لاتغيير بها وإن أختلفت مسمياته

اليوم أمريكا تقول بأن الأنفجار الحاصل في المسجد المدمر أول أمس بالفالوجة العراقية هو ناتج عن خلل من مقاومين أثناء تحضيرهم لعبوات ناسفة
أنتظر ساعات لترى كم من الذين سيتوحدون معها في الرأي ويشاركونها القول ليمنحوا الحرية للجندي الأمريكي في قتل المسلمين هناك
وبكل بساطة وحدة وأشتراكية للحرية .... هي شعار أمريكا الجديد



فهلا نسيت أحزان الماضي لنقوم بالتصدي لفاجعة الحاضر وكارثة المستقبل ؟؟

مع التحية
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-07-2003, 09:43 AM
Hossa Hossa غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2001
المشاركات: 404
افتراضي

اهلا بكما اخوتي بوحسن وسيروان..... كنت امام شاشة التلفاز اشاهد تقريرا حول سجون ومعتقلات صدام كان بطل التحقيق هو احد المعتقلين في تلك السجون ..اغرورقت دموع الحزن في عيني ... وهاجت مشاعر الاسى في نفسي ... استجاب قلمي مشكورا وهو يرى تلك الدموع ... وقامت احرفي احتراما لمشاعر الاسى ... اخذت قلمي وعجنته بمشاعري فولد موضوعي .....حرية ولكنها من طراز اخر ...

تقبلوا خالص تحياتي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-07-2003, 01:19 AM
Ankido Ankido غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
المشاركات: 1,094
افتراضي رد: حرية... ولكنها من طرازٍ اخر!!!!

اقتباس:
باقتباس من مشاركة Hossa
بعد انتظار عشرين عاماً.....سقط الصنمُ.....فرح النخيلُ.....وغنت الطيورُ......ورفرف العلم.....عدتُ الى زنزانتي المهجورة ....دخلتها والدموع في عيني..... رأيتها متفائلة تبتسم وقد ارتسمت الفرحة على جدرانها......سمعت غناء بابها وطرب سقفها واناشيد ارضها.....استقبلتني بذراعيها......قالت اهلا بك حراً هذه المرة.....عانقتها و قبلتها واحتضنتها....مسحت على بابها الحديدي بيدي..... وضعت خدي على جدرانها الدافئة...... جلست بداخلها....... اغلقت بابها........ واغمضت عيني ......استرجعت ذكرياتها ...سنتان بايامها ولياليها.....لحظات صمت لم تتكلم خلالها الا الدموع في عيني..... لم تكن دموع حزن.....ولم تكن دموع فرح.....انها دموع من نوع اخر.... انها دموع مظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.....خرجت من زنزانتي....ودعتها هذه المرة وودعتني وخرجت....رفعت راسي فوقعت عيني على نفس تلك اللافتة ذات الكلمات الثلاث ولا زالت في مكانها بعد مرور عشرين عاماً......قرأتها بصوت منخفض....نادتني زنزانتي من خلفي...... أرفع صوتك الم تتعلم التفكير بصوت مرتفع !....قلت نعم حبيبتي سأفعل....قرأت تلك اللافتة.....وحدة ..حرية ..اشتراكية.......رددتها ثانية وثالثة ورابعة......... وقلت نعم إنها حرية.....ولكنها من طرازٍ اخر!!!
نعم أخي الحبيب ..انها حرية من طراز آخر ..
ولكن للأسف لن يعي معناها ولن يفهمها غيرنا نحن العراقيين .. !!

تحياتي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-07-2003, 05:16 AM
fahad al-khladi fahad al-khladi غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2003
الدولة: الدمام-- عنك
المشاركات: 1,292
افتراضي رد: حرية... ولكنها من طرازٍ اخر!!!!

[QUOTE] باقتباس من مشاركة Hossa [B]فلم سينمائي ممل!!!
ممكن دقيقتان!.... نود الحديث معك!... هذا ما قاله لي زميلي في كلية الهندسة..... لا ادري لماذا كانت رجلاي ثقيلتان بينما أسرع هو الخطى..... في احدى غرف بنايات الكلية كان يجلس رجلان ينبعث الشر من اعينهما ......قالوا انت (.......)؟؟ قلت نعم......تأكدوا من هويتي الشخصية..... سحب أحدهم مسدسه بينما انشغل ألاخر في وضع القيود في يدي.....وضعتُ في سيارة ووضعوا نظارات سوداء على عيني.....بعد حين أُنزلتُ من السيارة.....وضعتُ في غرفة يتمدد فيها اشخاص منهكين مقيدين بسلاسل الى الأرض...... في زاوية الغرفة الة لقلع الاظافر لا زال الدم اليابس يفضح استعمالها حديثاً... وعلى النافذة الة الصدمات الكهربائية تنطق اسلاكها بوحشيتها...... وفي وسط الغرفة حبل يتفاخر مهتزاً في تعليق ضحاياه......في غرفة مجاورة تُسمعُ اصوات ضرب يتبعه صراخ لرجل يبدو انه لا زال شابا.....تركوني في الغرفة ساعات طويلة ثقيلة.....لم يقطع صمتها الا أنين الضحايا الممددين على الأرض واصوات المعذبين في الغرفة المجاورة......واذان الظهر في المسجد القريب .....الله اكبر الله اكبر......الله اكبر الله اكبر.....جائني احدهم وقال والان يا (......) هل تريد ان تعترف ام تريد ان يكون حالك كحال هؤلاء..... لم اكن ادري لماذا اتوا بي الى هنا.......فلم اكن بمقدوري التنبأ بماذا يريدون ان اعترف......قال طيب سنعطي لك فرصة الى الغد لتفكر ملياً ... وضعوني في زنزانة انفرادية ..... مساحتها متر ونصف في متر.ونصف....بجسمي الطويل العريض كنت كمن أجبر على لبس ملابسا بحجم XS.....كنت اظن ان صحبتي لها سوف لن تدوم كثيراً......كانت ليلة ليلاء طويلة ... بل اطول ليلة في حياتي..... لم تذق عيناي النوم فيها....في الصباح وبدل وجبة الافطار وضعوا القماش الاسود على عيني واقتادوني الى مطعم التعذيب البشع...... ساعات من ضرب بعصا وصعق كهربائي يهتز معه كل عضلة من جسمي.........كتفوا يداي خلف ظهري ثم رفعوا جسدي بواسطتها كشاة مذبوحة.....في نهاية اليوم كنت اعود الى زنزانتي الصغيرة لتلف بذراعيها جسدي الازرق.......استمر هذا الحال ثلاثة اشهر... يتكرر فيه اليوم..... فطوره كغداءه ولا يختلف العشاء عنهما.....تعب جسدي ولكن بقدر تعبه تقوت روحي وصلبت عزيمتي..... ضجرَ وملَ جلادي من مشاهدة ذلك الفلم السينمائي المكرر الممل.

عشق سياسي !!!
تركوني وزنزانتي الصغيرة المظلمة......احاكي جدرانها.....اتكلم مع فضائها......اناجي سقفها......اخاطبها واهمس في اذنها ...كم زائر دخلك قبلي؟ ...... كم روح ُزهقتْ فيك ؟.......كم صرخة ُسمعتْ في اصدائك ؟......كم عبرة ُزفرتْ بداخلك؟....كم اهة ُجرتْ في احشائك ؟ ....كم اب اشتاق الى ابناءه وبيته؟.....كم ام جلست تتذكر صبيانها وبناتها؟..... زنزانتي الصغيرة !!..... كم عمرك ؟....من بنى جدرانك؟......من قلدك بذلك الباب الحديدي؟ ......من طلاك بذلك اللون البني؟..... مر الوقت ثقيلا لم ار فيه شمساً ولا قمراً....وجبات الطعام هي وحدها التي كانت تعينني على معرفة الليل من النهار .......نسيت اسمي وحفظت رقمي 254..... مرت الايام والليالي و تولدت علاقة حب وعشق مع زنزانتي الصغيرة.....تحول كرهي لها اول يوم رايت فيه وجهها المظلم الحزين واستشعرت جسدها الكريهة الرائحة......تحول كل ذلك الى حب وعشق شديدين لوجهها وجسدها معاً... اكتشفت انها ضحية مثلي.....تعلمتُ لغة الحوار الصامت مع جدرانها.....وأجدتُ تبادل الهمس المسموع مع بابها الحديدي... وتمرنت على التفكير بصوت مرتفع مع سقفها العالي.....ومن حسن حظي انها كانت تبادلني الحديث وتسامرني الليالي ......كانت تروي لي قصصاً الف ليلة وليلة....كيف قتلوا سكانها ليلة بعد ليلة.....كيف عذبوا نزلائها ليلة بعد ليلة.....كشفتْ لي عن اسرارٍ وخفايا تجعلُ الولدان شيبا.....احسست انها احبتني بل وحتى عشقتني...... انه عشق من نوع اخر.....عشق غريب......كنت احبها وتحبني ولكني كم كنت اتمنى فراقها والبعد عنها فقد ضاق بي حجمها الصغير.....وكم تمنت هي فراقي و التخلص مني فقد ضاق بها جسدي الكبير.

كفن ملون !!
بعد مرور سنتان على تلك الدقيقتين جاءت لحظة الوداع..... دخل احدهم صباحاً وقال 254 ستخرج الى بيتك .....فرحتي انستني ان اودع زنزانتي الحبيبة او حتى أنْ اهمسَ بكلمة وداعٍ وحبٍ وغزلٍ في اذنها.....خرجت مسرعاً فرحاً.....همي ان ابتعد عن زنزانتي حبيبتي.....اثناء خروجي وعلى بعد امتار وقعت عيني على لافتة تحوي ثلاث كلمات مكتوبة بخط عريض احمر......قرأتها بصمت......خرجت بعدها من الباب الرئيسي مسرعاً الى الشارع ... رجلاي نسيت الخطى فلم تعد تتقنان فن المشي.....عيناي صاحت الماً عندما داعبتها اشعة الشمس......ملابسي ضحكت تهكماً من جسمي الهزيل النحيل.....يداي واهيتان فلم تعد تتحمل رفع حتى عظامي...... الطيور على النخيل تهمس بينها متعجبة مستغربة لوني الباهت..... كنت وببساطة هيكلاً عظمياً مكسواً بجلدٍ شاحبٍ..... كنت وكاني ميت قام من قبره بكفنٍ ملون.

إنها من طراز اخر !!!
بعد انتظار عشرين عاماً.....سقط الصنمُ.....فرح النخيلُ.....وغنت الطيورُ......ورفرف العلم.....عدتُ الى زنزانتي المهجورة ....دخلتها والدموع في عيني..... رأيتها متفائلة تبتسم وقد ارتسمت الفرحة على جدرانها......سمعت غناء بابها وطرب سقفها واناشيد ارضها.....استقبلتني بذراعيها......قالت اهلا بك حراً هذه المرة.....عانقتها و قبلتها واحتضنتها....مسحت على بابها الحديدي بيدي..... وضعت خدي على جدرانها الدافئة...... جلست بداخلها....... اغلقت بابها........ واغمضت عيني ......استرجعت ذكرياتها ...سنتان بايامها ولياليها.....لحظات صمت لم تتكلم خلالها الا الدموع في عيني..... لم تكن دموع حزن.....ولم تكن دموع فرح.....انها دموع من نوع اخر.... انها دموع مظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.....خرجت من زنزانتي....ودعتها هذه المرة وودعتني وخرجت....رفعت راسي فوقعت عيني على نفس تلك اللافتة ذات الكلمات الثلاث ولا زالت في مكانها بعد مرور عشرين عاماً......قرأتها بصوت منخفض....نادتني زنزانتي من خلفي...... أرفع صوتك الم تتعلم التفكير بصوت مرتفع !....قلت نعم حبيبتي سأفعل....قرأت تلك اللافتة.....وحدة ..حرية ..اشتراكية.......رددتها ثانية وثالثة ورابعة......... وقلت نعم إنها حرية.....ولكنها من طرازٍ اخر!!! [
==========================================
اخى العزيز ماقول الا حسبى الله ونعم الوكيل
مقال يستحق ان تبروزه ويوضع بصالة الاستقبال بجامعة الدول العربيه
يمكن يتعض بعض الحكام ؟ وماذا نقول للاجيال القادمه وضع مخزى
واتمنا من الله ان لايسئلنى احد ابنائى يوما ماء والله المستعان وهوملجانا فى كل الاحوال
تقبل خالص تحياتي
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-07-2003, 11:12 AM
ماريه ماريه غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 4,294,967,295
افتراضي

Hossa ماشاء الله اسلوبك في الطرح حقا رائع

وكم قال Ankido هذه الحريه يذوقها الشعب العراقي فقط واما احاسيسنا نحن لا تساوي شيئا مما يعيشونه هم كل يوم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:05 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com