عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-12-2012, 12:52 AM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,210
Lightbulb الحُبُّ والعَدْلُ




الحُبُّ والعَدْلُ

د. ناصح أمين

الأفراد أحرار في ما يحبون وما يكرهون في حياتهم الخاصة. لكن في التعاملات الأخرى، كمن يكون معلماً أو يستلم منصباً، أو يؤسس حزباً، أو يقود عملاً وطنياً، أو من يُكلَّف برئاسة لجنة حتى من ثلاثة أشخاص، أو ... الخ، فهؤلاء ليس لهم أن يتدخل حبهم وبغضهم للآخرين في التصرف تجاههم، بل عليهم العدل بين من تولوا أمرهم.

يقول بعض الناس: لكن لا يمكن للإنسان أن يتغلب دوماً على عواطفه، فما العمل؟ والجواب نجده في تصرف أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب رضي الله عنه، في قصة من أجمل القصص. ففي أثناء خلافته التقى عُمرُ ذلك الرجلَ الذي عُرف عنه أنه قتل أخا الخليفة في إحدى المعارك بين المشركين والمسلمين. لكن عندما التقاه كان لا يستطيع أن يتخذ ضده أي إجراء، فهو إنما قتله في أثناء معركة، ولم يتمكن منه في حينها. ثم إن الرجل دخل في الإسلام فيما بعد، وها هو الآن من رعية عمر. إنه موقف من أصعب المواقف على النفس الإنسانية، لكنه في الوقت نفسه من أدق مواقف العدل. فكيف تصرّف عمر رضي الله عنه؟

لقد طلب من الرجل أن يتوارى عن وجهه فإنه لا يريد أن يراه! لكن الرجل أراد أن يطمئن على حقوقه فسأله: وهل هذا ينقص من حقي عندك شيئاً؟

فهذا هو الذي يسعى إليه كل مواطن، وهو أن يأخذ حقه كاملاً غير منقوص، سواء وقع المسؤول في حبه أم كرهه، فالحقوق هي الأساس في علاقة الحاكم بالمحكوم، وفي علاقة الأمير بالخفير، وفي علاقة السلطان بالرعية... الخ.

فأجابه عمر رضي الله عنه: لا. وعندها قال الرجل عبارة ذهبت مثلاً بين الناس إلى يومنا هذا، فما هي هذه العبارة؟ لقد قال: إنما يبكي على الحب النساء!

إنه لا يطلب منه أن يحبه، فالرجال في الأغلب لا يسألون عن الحب بقدر ما يسألون عن الحقوق، إنما الجنس اللطيف هو الذي يطلب الحب قبل أي شيء آخر.

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ. إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا).

ستنتصر ثورتنا بإذن الله، وسنقيم دولة العدل والحب، فالعدل أساس الملك، والحب أساس التفاهم. والله يحب المتقين، ويحب المقسطين، ويحب المحسنين... وفي الحديث (المرء مع من أحب).
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحُبُّ كأسٌ على القلوب دائرةٌ ! لؤلؤة الشرق منتدى العلوم والتكنولوجيا 10 02-09-2009 11:51 AM


الساعة الآن 03:14 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com