عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2002, 01:50 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي الأصـــــفــــــــار




بسم الله الرحمن الرحيم

يقول فضيلة الشيخ :

اسمع إلى هذه الأسباب التي اجتهدت فيها وأسأل الله أن يوفقني للصواب :

أول هذه الأسباب الجهل والغفلة:

أو الغفلة عن الغاية التي من أجلها خُلق، فأقول لكل إنسان، ولكل إنسانه :
ألست مسلما؟ أو لست مسلمة؟
ألم ترضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا؟
ألا تعلم أن الغاية التي من أجلها خُلقنا هي تحقيق العبودية لله عز وجل في الأرض؟

هذا هو الهدف الذي من أجله خلقنا. عبودية الله وتحقيق العبودية لله تعالى على هذه الأرض.

ألا تعلم أن العبادة هي الغاية التي من أجلها خلقنا أيها الحبيب. إن بعض الناس قد يجهل الهدف الذي من أجله خلق، وبعض الناس قد يعمل ولكنه يغفل وتغفله شهوات الدنيا ولذاتها عن ذلك الهدف.

ألا تعلم أن المعنى الصحيح لذلك الهدف الذي من أجله خلقنا وهي عبادة الله عز وجل كما عرفها أهل العلم، لا كما يريدها أعداء الله عز وجل.

إذا الغاية التي من أجلها خلقنا هي العبادة، هي عبادة الله ولكنها ليست العبادة فقط في المسجد، أو ليست الصلاة والصيام والحج والزكاة، لا وآلف لا.

وإنما العبادة التي يريدها الله عز وجل، العبادة بمفهومها الشامل، العبادة بمفهومها الكامل، العبادة التي عرفها أهل العلم يوم أن قالوا :
" أسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة " ، هكذا يريد الله عز وجل أن تكون العبودية، يوم أن تكون العبودية في كل شأن من شؤون حياتك أيها المسلم.

تكون العبودية لله في مسجدك، وفي بيتك، وفي وظيفتك، وفي شارعك، وفي تجارتك، وفي كل مكان { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }

هكذا هي العبودية، هذا هو الهدف الذي من أجله خلقنا، وهكذا يريده الله عز وجل.

وعندها يعلم الإنسان أن كل حركة وكل سكنه وكل نفس، كل شيء يعمله يؤجر عليه إن أخلص النية لله فيه وهو عبادة لله عز وجل. حتى وأنت تجامع زوجتك، وأنت تجامع أهلك، ألم يقل صلى الله عليه وسلم ( وفي بضع أحدكم صدقة ).

حتى وأنت تمارس الرياضة، ألم يقل صلى الله عليه وسلم ( وإن لجسمك عليك حق )؟ حتى وأنت تخرج مع إخوانك وأصدقائك، تخرج معهم للجلسات والاستراحات، فإنه لإدخال الراحة والاستجمام والانبساط إليهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة).

المهم أخلص النية في ذلك لله عز وجل، وأحتسب ذلك عند الله سبحانه وتعالى، المهم أن يكون ذلك العمل مرضي لله عز وجل، أن يكون الله سبحانه وتعالى راضي عن هذا العمل، إذا بعد ذلك أعمل ما شئت، وقل ما شئت بهذين الشرطين.

أن يكون خالصا لله، وأن يكون الله عز وجل راضي عنه. أعمل وتابع في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه هي العبادة.

آلا تعلم أن العبادة غاية الذل لله مع غاية الحب له. فأي حب لله هذا الذي أقعدك؟
أين البينة على هذه المحبة؟
فلو يعطى الناس بدعواهم لأدعى الخلي حرقة الشجي، فلا تقبل إذا الدعوى إلا ببينة { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } ، فإذا غرست شجرت المحبة في القلب وسقيت بماء الإخلاص، ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم، أثمرت أنواع الثمار وهذا ما نريده.

أسمع لأمنية ربيعة ابن كعب الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه قال (كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي سل، فقلت أسألك مرافقتك في الجنة) أنظر للأمنية وأنظر للهمة .
وفي لفظ عند أحمد في مسنده أن ربيعة قال (أنظرني يا رسول الله حتى أنظر في أمري، يقول ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن فيها رزقا سيكفيني ويأتيني، فقلت أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي، فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به،
قال فأتيت رسول الله فقال لي، ما فعلت يا ربيعة؟
فقلت أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمرك بهذا يا ربيعة، وقد كان ربيعة شابا ؟
قلت لا والذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنك قلت سلني أعطك، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به، ففكرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة وأن لي فيها رزقا سيكفيني، فقلت اسأل رسول الله لآخرتي.
قال فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال إني فاعل فاعني على نفسك بكثرة السجود.) .
هذه هي أمنية ربيعة، وهذا هو الهدف الأول عند ربيعة رضي الله عنه وأرضاه.


إذا فالهدف يكون دائما في مخيلة كل مسلم، الهدف الذي من أجله خلقت هو الفيصل في كل أعمالك وأقوالك وأفعالك وتصرفاتك،لا بد أن يكون الهدف واضحا لك مسلم فهو الضابط له في أعماله، وهو الضابط لحبه وبغضه، لأكله وشربه، بشكله ولبسه، لذهابه ومجيئه، لقيامه وجلوسه، لزوجه وأولاده، لأصحابه وخلانه، لكل شؤون الحياة صغيرها وكبيرها، دقيقها وجليلها.

أما إذا ضاع الهدف أو لم يتضح له فإن الإنسان يتخبط فمرة في ضياع، ومرة في هموم، ومرة في صلاح، ومرة في شقاء، وهكذا لا يدري من يرضي ذلك المسكين، حتى وإن كان له عقل وبصر، هكذا إذا ضاع الهدف من الإنسان.
إذا فأول أسباب السلبية ودنو الهمة هو ضياع الهدف، أو الجهل في الغاية التي من أجلها خلقت أيها الأخ الحبيب.

السبب الثاني صحبة ذوو العزائم الواهنة والهمم الدنيئة:


وهذا السبب من أكثر الأسباب تأثيرا، فالإنسان سريع التأثر بمن حوله، ولهذا كان التوجيه النبوي (الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) ، والحديث عند الترمذي في كتاب الزهد، وأحمد في الأدب وحسنه الألباني.
أقول إن هذا من أهم أسباب السلبية ودنو الهمة حتى وإن كان أصحابك من الصالحين، لا تعجب نعم حتى وإن كان أصحابك من الصالحين ومن أهل الخير فما داموا أصحاب همم ضعيفة وعزائم واهنة ولا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية، والأنس والضحك وقضاء الأوقات بدون فائدة فلا خير فيهم، بل إن صلاحهم حجة عليهم يوم أن يقفوا بين يدي الله عز وجل، فعلى العاقل أن لا يغتر بصحبة الصالحين تاركا عيوب نفسه، بل هذه حيلة نفسية يجب التنبه لها.

قال عمر ابن عبد العزيز (إن لي نفسا تواقة، لقد رأيتني وأنا في المدينة غلاما مع الغلمان، ثم تاقت نفسي إلى العلم وإلى العربية والشعر فأصبت منه حاجتي وما كنت أريد، ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان إلى اللبس والعيش والطيب فما علمت أن أحدا من أهل بيتي ولا غيرهم كان في مثل ما كنت فيه، ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل فأنا أرجو ما تقت نفسي إليه من أمر آخرتي). أنتهي كلامه رحمه الله، هكذا تكون النفس المؤمنة كل ما رغبت بأمر استطاعت أن تحصل عليه، هكذا تكون النفوس مجاهدة صابرة متحملة، حتى تنال ما تريد.


فجاهد نفسك أيها الحبيب، وجاهدي نفسكي أيتها المسلمة، لا نستطيع أن نصل إلى ما يريده الله عز وجل من العزة والتمكين إلا بمجاهدة هذه النفوس. لنجاهد أنفسنا ولنقل لها:

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
ذريني أنل ما لا ينال من العلا=فصعب العلا في الصعب والسهل
تريدين إدراك المعالي رخيصة=ولا بد دون الشهد من ابر النحل
[/poet]

( وهي أبيات من قصيدة رائعة مطلعها :
[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
كـدعواك كلٌ يـدَّعي صـحة العقل=ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهلِ
لِـهَـنَّـك أَولَـى لائـم بـمـلامـةٍ=وأحـوَج مِـمَّـن تَـعذُليـنَ إلى العَذلِ
وليس الذي يتـّبع الوبل رائدا=كـمـن جـاءهُ في دهـره رائدُ الوبلِ
وكُـل جـوادٍ تـَلطِـمُ الأرضَ كـَفّهُ=بِأغـنى عن النَعلِ الحَديدِ من النَعلِ
فولت تريغ الغيث والغيث خَلَّفَت=وتَطـلُبُ ما قد كان في اليد بالرجلِ
[/poet]
)

ومن الأسباب أيضا نسيان الذنوب:


الغفلة عن الذنوب وقتل الشعور الخطأ، أو إن شئت فقل ضياع الوازع الديني أو النفس اللوامة، أو إن شئت فقل أيضا قلة الخوف من الله عز وجل سبب من الأسباب التي جعلت كثيرا من الناس صفرا، أصبح ذلك الرجل الصفر أسيرا لذنوبه، فهو لا يستطيع التخلص منها، فلا هي (أي الذنوب والمعاصي) دفعته إلى العمل الصالح والإكثار منه لعلها تكون سببا لمحوها وغفرانها، وهذا هو الأصل، الأصل في المسلم أنه إذا أذنب ووقع في السيئات أن يسارع ليعمل صالحا لعلها أن تمحو تلك الذنوب والسيئات، ولذلك قال الحق عز وجل ( إن الحسنات يذهبن السيئات)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم (وأتبع السيئة الحسنة تمحها)، هذا هو الأصل، ولكن الرجل الصفر كان أسير لذنوبه فلا هي التي دفعته للعمل الصالح، ولا هي أيضا التي جعلته ينظر لنفسه، بل جعلت أسيرا مسكينا ضعيفا خامل النفس أسيرا لها.
الرجل الصفر أسير للمعاصي والذنوب، قيدته وكبلته، فإذا حدثته بالعمل والتحرك شكا لي ضعفه وكثرة ذنوبه، بل ربما ظن بعض الصالحين لكثرة ذنوبه بنفسه النفاق، حتى وإن تحرك وعمل قال أنا منافق، وهو ما زال على ذنوبه ومعاصيه، وهذه شبهة أحرقت علينا كثيرا من الطاقات والعقول والأفكار.
نرى كثيرا من الشباب صاحب معاصي وصاحب ذنوب، فإذا قلنا له أعمل، إذا قلنا له أكثر من النوافل، قال أنا أخشى أن أكون منافقا، لماذا؟ قال لأني آتي وأدخل المسجد وأصلي وأنا صاحب ذنوب ومعاصي كثيرة.
إذا فالحل في نظره أن يقعد عن العمل، الحل في نظره أن يبتعد عن الساحة وأن يبقى داخل قفص الشيطان وأوهامه مع الذنوب والمعاصي، وغفل هذا المسكين أن خير علاج لذنوب، وخير علاج للسيئات والتقصير هو العمل والتوبة والاستغفار، فإن أبى فإني أخشى عليه الانحراف، فالنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.




ومن الأسباب أيضا الزهد في الأجر:


وعدم الاحتساب والغفلة عن أهمية الحسنة الواحدة، وهذا لا شك نتاج الغفلة عن الموت ونسيان الآخرة، وإلا فالمؤمن مجز على مثقال الذرة، إن المؤمن مجازا على مثقال الذرة، كما انه محاسب عليه أيضا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).
إن قلب المؤمن والمؤمنة ذلك القلب الحي يرتعش لمثقال ذرة من خير أو شر، وفي الأرض قلوب لا تتحرك من الذنوب والمعاصي والعياذ بالله.
لماذا نعمل؟ لنسأل أنفسنا، اسأل نفسك أيها الحبيب، واسألي نفسك أيتها الغالية لماذا نعمل، ولماذا نتحرك؟
لماذا نحبس أنفسنا عن الشهوات مع أن الله عز وجل قد جبل هذه النفس على الشهوات وحبها؟
فلماذا إذا نحرمها من الشهوات؟
لماذا نحرم أنفسنا من الجلسات؟
لماذا نجاهد أنفسنا؟ لماذا تبح أصواتنا؟
لماذا نصرف أموالنا؟
لماذا نغض أبصارنا؟
لماذا نحفظ أسماعنا عن سماع الحرام والغناء وغيره؟
لماذا نمسك اللسان عن الكلام؟
لماذا نطعم الطعام؟
ولماذا نكثر الخيرات، ونكثر السلام؟
لماذا نحرص على القيام والصيام؟
لماذا كل هذا؟ الإجابة واحدة قول الحق عز وجل ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا).
يظن أصحاب الشهوات والمعاصي أنه ليس في أنفسنا توقا ولا شوقا إلى هذه الشهوات، بل والله إن في أنفس الصالحين شوقا إلى كثير من الشهوات، أيا كانت هذه الشهوات،
شهوة المال،
شهوة الفرج،
أو شهوة البطن أو غيرها من الشهوات،
لكن ما الذي يردنا وما الذي يمنعنا؟، إنه خوف الله عز وجل،
{ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا }
علنا أن نسمع النتيجة بفرح وسرور يوم أن يقول الحق عز وجل:
{ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا، متكئين فيها على الأرائك، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا، ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا، ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا، قواريرا من فضة قدروها تقديرا، ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا، عينا فيها تسمى سلسبيلا، ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا، وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملاكا كبيرا، عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا، إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا } ،
جزاء على ما صبرتم،
جزاء على ما حبستم النفس عن شهواتها،
جزاء على ما تكلمتم ونصحتم وأنكرتم وأمرتم،
جزاء على ما بذلتم من أموالكم وفعلتم وتقدمتم وتحركتم،
جزاء على كل خير كان كلمة أو فعلا،
جزاء على كل شيء قدمتموه في هذه الدنيا.
{ إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا } .



سبب أخر الخوف والأوهام:

فالخوف أكل قلب الرجل الصفر، أكل قلوب الكثيرين وهم أحياء، نعم فهم يرون ما يجري لبعض الدعاة، ولأجل تعطلت الأعمال بزعمهم وتوقفت الدعوة، فهو يخاف على نفسه تارة، وعلى ولده وعلى عمله، وربما ظن أن كل الناس يراقبونه ويلاحقونه وهكذا تستمر الأوهام والتخيلات حتى وقع فريسة لها وقعد عن العمل، ونحن نقول نعم إن طريق الدعوة إلى الله مليء بالعقبات والأشواك، ولولا والله هذه العقبات وهذه المعوقات لشككنا في طريقنا، ولكن أن نعطل أعمالنا ونحسب كل صيحة علينا ونغلق كل الأبواب حتى وإن كانت مفتوحةً مفتوحة فلا، بل هي والله وسوسة شيطان، اسمع لقول الحق عز وجل { إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه، فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين } .
وإذا سمع المؤمن أقوال المثبطين الخائفين ذكر قول الحق مباشرة { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } ، ورحم الله أصحاب تلك الهمم العالية يوم أن كانوا يطلبون الموت ويبحثون عنه في كل ساحة.

أخرج النسائي في كتاب الجنائز من حديث شداد ابن الهاد (أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمن به واتبعه، ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقسم وقسم له، فأعطى النبي أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهره، فلما جاء دفعوه إليه فقال، ما هذا؟ قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم قسمته لك، فال الأعرابي ما على هذا اتبعتك،ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا بسهم وأشار إلى حلقه فأموت فأدخل الجنة،( الله أكبر هكذا كانوا يطلبون الموت رضي الله عنهم) فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلا ثم نهضوا لقتال العدو، فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، أهوَ هو؟ قالوا نعم، قال صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته، ثم قدمه فصلى عليه، فكان في ما ظهر من صلاته -أي في دعائه- اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك) والحديث صحيح عند الألباني.

وأقول أنظر أيضا إلى تأثير بنات المحدث الثقة عاصم ابن علي ابن عاصم أحد شيوخ الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنهما وأرضاهما، ومن أقران شعبة ابن الحجاج، وكيف صب في محنة الإمام احمد وتقوى على الثبات عندما كتبت إليه بناته بتثبيته على الحق، أسمع ماذا قلنا البنات، اسمعي أيتها المرأة كيف تكون الصالحة معينة لزوجها الصالح، قالت البنيات ( إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد ابن حنبل فضربه على أن يقول القرآن مخلوق، فأتق الله ولا تجبه فو الله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا أن يأتينا أنك أجبت) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه.

فأي أثر ستبقيه هذه الكلمات في نفس عام ابن علي؟ إن هذه الكلمات لم تأتي من فراغ، بل من تربية جادة على الهمة العالية والغاية المنشودة.
فأين نحن من ذلك مع أزواجنا وأولادنا وبناتنا؟ إن همة بعضهم لا تتعدى شهوات الدنيا ولذاتها، فأي تربية ؟ أي تربية هذه التي يعيشها المسلمون مع أولادهم وبناتهم وأنفسهم؟ والله المستعان، قال ابن القيم رحمة الله عليه:

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
واحمل بعزم الصدق حملة مخلص=متجرد لله غير جبان
وأثبت بصبرك تحت ألوية الهدى=فإذا أصبت ففي رضاء الرحمان
والحق منصور وممتحن فلا=تعجب فهذي سنة الرحمن
لكنما العقبى لأهل الحق إن=فاتت هنا كانت لدى الديان
[/poet]


سبب سادس التردد والتذبذب الحيرة والارتياب:

هذا السبب جعل كثيرا من الناس سلبيا، وجعل كثيرا من الناس صفرا، فهو لا يدري من يرضي ولا يدري من يتبع، ولقلة علمه وضعفه أصبح الريشة في مهب الريح، تؤثر فيه الأقوال المزخرفة، وأقوال لمثل هذا وأشكاله إن منهج أهل السنة والجماعة وهدي السلف الصالح رضوان الله عليهم، واضح بيّن لا غموض فيه ولا تزلف لأحد، يشع في النفس راحة واطمئنانا، والالتزام به عامل مؤثر في الاستقرار والاستمرار، فعض عليه بالنواجذ، وانبذ أهل الهوى وجرح الناس ولمزهم، وعليك بالعمل الجاد، عليك بالعمل فإنه خير دليل على سلامة المنهج.

فإن الله يطالبنا بالعمل وليس بالجدال والمراء وتتبع الزلات والأخطاء، فأثبت بارك الله فيك، واترك التردد والجيرة وأكثر بل ردد دائما قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد)، فإذا حصل الثبات أولا والعزيمة ثانيا أفلح كل الفلاح، { فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } . إياك والتردد، فإذا عزمت على أمر فتوكل على الله:

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة=فإن فساد الرأي أن تتردد
[/poet]


سبب سابع عدم الثقة في النفس:

عدم الثقة في النفس والورع الكاذب الذي أصيب به عدد من المسلمين، فتجده يعتذر عن إلقاء كلمة لأنه لا يستطيع وهو قادر، لكنه الخزف من الفشل والتهيب من المواجهة وهكذا في كل أمر يعرض عليه، فتقتل الطاقات، وتمون المواهب ولا شك أنه مسؤول عنها أمام الله، فأعدا للسؤال جواب:
وإذا لم تستطع شيئا فدعه……..وجاوزه إلى ما تستطيع
أما أن تجلس وأما أن تقعد وأن تتسكع بين شهوات النفس ولذاتها فلن نرضاه لك أبدا، فمتى تتخلص من عقدة لا أستطيع ولا أقدر؟
وإذا قلنا له مثل ذلك قال { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ، وأقول إن في وسعك الكثير، فحاول وجرب وإن لم تنجح، أليس في هذا معذرة إلى ربكم؟ وما علينا إلا البلاغ المبين. ثم إني أنبهك لأمر نغفل عنه كثيرا وهو مهم للغاية آلا وهو أن الأخيار والنبلاء والعلماء ما برزوا إلا بالشجاعة والثقة في النفس، وإلا فإن عند غيرهم بضاعة وكنوزا ولكنهم تخوفوا وجبنوا فما شعوا وما لعوا


[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
حب السلامة يثني عزم صاحبه=عن المعالي ويغري المرء بالكسل

( فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا=في الأرض أو سلما في الجو فاعتزل
ودع غمار العلا للمقدمين على=ركوبها واقتنع منهن بالبلل
رضى الذليل بخفض العيش مسكنه=والعز عند رسيم الأَنيَق الذلل
أعلل النفس بالآمال أرقبها= ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
لم أرتض العيش والأيام مقبلة=فكيف أرضى وقد ولت على عجل
غَالَى بنفسيَ عرفاني بقيمتها=فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النصل أن يزهى بجوهره=وليس يعمل إلا في يدي بَطَل
وإن علانيَ مَن دوني فلا عـجـب=لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر=في حادث الدهر مايغني عن الحيل
أعدى عدوك أدنى من وثقت به=فحاذر الناس واصحبهم على دَخَل
وحسن ظنك بالأيام معجزة=فظن خيرا وكن منها على وجل )
[/poet]


سبب ثامن وأخير أمراض القلب:

كالحسد وسوء الظن والغل فإذا أصيب القلب بهذه الأمراض انشغل بالخلق عن الخالق، وازدادت همومه وكثر كلامه فلا تسمعه إلا متنقصا للآخرين مغتابا لهم، لا هم له سوى الكلام والقيل والقال، بل هو يحزن لفرح أخيه ويفرح لحزنه.
وبلية البلايا أنه يرى أنه على حق وكل من خالفه فهو على باطل ( أفمن زين له سواء عمله فراءه حسن)، وربما عرف أنه أخطئ واكتشف الخلل ولكنها الشهوة الخفية -أعاذنا الله منها- في التصدر والتربع وحب الرئاسة أهلكته وأصمته -أعوذ بالله من ذلك - :


[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
قبيح من الإنسان ينسى عيوبه=ويذكر عيبا في أخيه قد اختفى
فلو كان ذا عقل لما عاب غيره=وفيه عيوب لو رآها بها اكتفى
[/poet]




وأقول هل أنت رجل صفر؟ وهل أنتي امرأة صفر أم لا؟

امتحان يسير لمعرفة النفس، أجب بينك وبين نفسك على هذه الأسئلة السريعة:

انظر لنفسك عند قراءة كتاب بل رسالة من الرسائل الصغيرة؟

انظر لنفسك عند حفظ شيء من القرآن والاستمرار عليه؟

انظر لنفسك عندما تريد الإنفاق أو التردد في المقدار؟

انظر لنفسك عند قيام الليل، بل عند المحافظة على الوتر؟

انظر لنفسك وتقصيرك في الدعوة إلى الله والشح في الوقت لها؟

انظر لنفسك عند طلب العلم، والمواصلة والاستمرار على ذلك؟

انظر لنفسك والشجاعة في إنكار المنكرات وتحمل الأذى في سبيل الله؟

انظر لنفسك والاشتياق إلى الجنة والسعي لتكون من أهلها؟

انظر لنفسك واهتمامها بالمسلمين وأحوالهم، وهل تحزن لمصابهم، وضابط ذلك الدعاء لهم؟

انظر لنفسك في الأعمال الخيرية، والمشاريع الدعوية ومدى حرصك عليها والرغبة فيها.

أجب على نفسك بهذه الأسئلة السريعة وغيرها، حتى تعلم هل أنت رجل صفر، أم أنك رجل ممتاز، أجب على نفسك بصراحة، فإن أول العلاج أن تعرف الداء وأن تعرف أنك أخطأت، فأتهم النفس وقف معها وصارحها، عندها سينطلق الإنسان...





أخيرا: ما هو العلاج؟؟
وما هو الطريق؟، أقول العلاج يتلخص في هذه النقاط السريعة:



وضوح الهدف والغاية والمبدأ وقد أسلفت الحديث عن هذا.

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
ماضي وأعرف ما دربي وما هدفي=والموت يرقص لي في كل منعطف
وما أبالي به حتى احاذره=فخشيت الموت عندي ابرد الطرف
[/poet]

فرحم الله حرام ابن ملحان يوم أن عرف هدفه في الحياة، أرسله النبي صلى الله عليه وسلم مع القرّاء إلى قبيلة من قبائل مشركي قريش، فكان يعرض عليهم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبلغهم الرسالة، فأشاروا إلى رجل منهم أن اطعنه من خلفه فطعنه بالرمح من ظهره حتى أنفذه من صدره، فإذا بحرام رضي الله عنه وأرضاه يلتفت إلى القاتل ويقول الله أكبر الله أكبر فزت ورب الكعبة، فزت ورب الكعبة. سبحان الله يا حرام إنك تغادر الدنيا وشهواتها، تغادر الزوجة والأطفال، فأي فوز هذا الذي فزت فيه؟
ولكنه يعلم رضي الله تعالى عنه لماذا يعيش، إن أسمى أمانيه أن يموت في سبيل الله، وإن أعظم أمانيه أن يصيبه أمرا في سبيل الله، إنه يقرأ في سبيل الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).
ورحم الله خبيب ابن عدي يوم أن كان مصلوبا على جذع وكان المشركون يقول له (أترضى يا خبيب أن يكون رسول الله في مكانك الآن؟) فماذا قال رضي الله عنه؟ قال ( والله لا أرضى أن يكون محمدا بين أهله الآن تصيبه شوكه) ثم قال هذه الأبيات، وأسمع إلى الرجل الممتاز يوم أن يعرف الغاية التي من اجلها خلق :قال:


[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا=قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد جمعوا أبنائهم ونسائهم=وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو كربتي بعد غربتي=وما جمّع الأحزاب لي حول مصرعي
فذا العرش صبرني على ما يراد بي=لقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه=وقد ذرفت عيناي من غير مجزعي
وما بي حذار الموت أني ميت=ولكن حذار جحيم نار ملفعي
وذلك في ذات الإله وإن يشاء=يبارك على أوصال شلو ممزعي
ولست أبالي حين أقتل مسلما=على أي جنب كان بالله مصرعي
[/poet]



الخوف من الله.

خير زاد لعلو الهمة، أحرص على خوف الله أملئ قلبك بخوف الله، راقب الله، اعلم أن الله يراك، استعن بالله سبحانه وتعالى واعلم أنه معين لك في كل أمر، اعلم أن الله مطلع عليك في كل حال وف كل مكان وفي كل مقام، فكر بهذه الأمور حتى يمتلئ قلبك تعظيما لله، فإن من كان بالله أعرف كان من الله أخوف.



مصاحبة أصحاب الهمم العالية.

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
إذا ما صحبت القوم فأصحب خيارهم=ولا تصحب الأرداء فتردى مع الردي
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه=فكل قرين بالمقارن يقتدي
[/poet]
وقل لي من تصاحب أقول لك من أنت.


النظر في سير المجتهدين.

النظر في سير المجتهدين وفي سير السلف الصالح، وفي سير أصحاب الهمم والعزائم، اقرأ في السير والتراجم، فلا تترك فضيلة وقفت عليها ويمكن تحصيلها إلا حصلتها فإن القنوع بالفضائل حالة الأراذل، فكن رجلا رجله في الثرى وهام همته في الثريا.


التنافس على الخيرات.

والشعور بألم الفوات، اسأل نفسك بحق كم يفوتك من الحسنات؟ كم من الناس اهتدوا فكانوا في موازين الآخرين، لماذا لم يكونوا في موازين أعمالك أنت؟
اسأل نفسك لماذا لم يكونوا هؤلاء الذين اهتدوا في موازين أعمالك أنت؟ لماذا لا تكونوا أنت من مد يده بشريط أو مد يده بكتاب، أو لسانه بكلمة طيبة، أو عقله بفكرة أو طرح؟ فالله عز وجل يقول (فاستبقوا الخيرات)، ويقول( وفي ذلك فيتنافس المتنافسون). إن مجرد فكرة تقولها أيها الأخ وتطرحها في مجلس من المجالس يعمل بها، لك أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
من قال أن الوقف لله يجب أن يكون مالا أو عقارا؟ يمكن أن تطرح فكرة للمسلمين عامة فيعمل بها، فتكون هذه الفكرة وقف لله تعالى، أنت صاحب الوقف تؤجر عليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.



فتش عن ما وراء الأكمة.

أي ربما كانت هناك أسباب أخرى خفية لسلبية بعض الناس، فربما كان فلانا شابا قويا جلدا نشيطا، صاحب مواهب وابتكارات لكنه صفر، لماذا؟ بسبب سوء التخطيط أو سوء التوجيه، فليتنبه لذلك المربون والموجهون، فقد يكون سببا رئيسيا في سلبية كثير من تلاميذه ومن تحت أيديهم.
وليس في هذا تبرئة للرجل الصفر فإن عليه الحرص والاجتهاد، ويجب عليه أن لا ينتظر الفرص بل يبحث عنها، وأن لا ينتظر الموجه، فإن وجد وإلا فالتجربة خير برهان، فليتوكل على الله ولينطلق.

وأخيرا أقول:
[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
وإني لمشتاق إلى كل غاية=من المجد يكبو دونها المتطاول
بذول لمال حين يبخل ذو النهى=عفيف عن الفحشاء قرن حلاحل
[/poet]
والحلاحل هو السيد في عشيرته الأمير في مجلسه.

نعم أيها الأخوة في الله فوصيتي لنفسي ولكل مسلم ومسلمة يؤمن بالله واليوم الآخر أن لا تضيع عليه ساعات عمره إلا بنفع وفائدة، فأنت والله مسؤول أمام الله عز وجل أن تعمل ما بوسعك وأن لا تحتقر نفسك، إن تلك المرأة السوداء استطاعت أن تكسب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستطاعت أن تجعل التاريخ يسجل اسمها، اسأل نفسك لماذا حصلت على هذا وكيف؟ لأجل أنها عملت للإسلام عملاً هو قدرتها وهو وسعها، وهو عمل في ميزاننا اليوم عمل حقير، إنها كانت تقم المسجد. ما أحقر هذا العمل في ميزاننا اليوم ولكن ما أرفعه عند الله يوم القيامة يوم أن كان هو وسعها وهو قدرتها، فأين أنت أيها الحبيب؟ أين أنتي أيتها المسلمة؟ سجل أسمك في التاريخ، ليكن قلبك كبيرا يتسع لهموم الآخرين، ليكن همك حارا لإصلاح الجميع، أحسن النية وأجعلها سباقة فإنك تؤجر عليها، ولو لم يتيسر لك العمل.
فرق كبير بين قولك "رب اجعلني من الصالحين" وقولك "اللهم اجعلني من الصالحين المصلِحين".
فرق كبير بين قولك "اللهم انفعني" وقولك "اللهم انفعني وانفع بي " .

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
إذا كانت النفوس كبارا=تعبت في مرادها الأجسام
ولكل جسم في النحول بلية=وبلاء جسمي من تفاوت همتي
[/poet]

متى يستيقظ الأخيار إن لم يستيقظوا الآن؟
متى يتحرك الصالحون إن لم يتحركوا الآن؟
متى يستيقظ المسلمون إن لم يستيقظوا الآن؟
أليس في قلوبنا غيرة؟ أليس فينا حياة؟ متى نشعر بالتحدي وأعداء الله عز وجل يشمتون بهذه العقيدة ليل نهار؟
جعلوا الباطل حقا، والحق باطل، وجعلوا الوضيع شريفا والشريف وضيعا،

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
كل المصائب قد تمر على الفتى=تهون غير شماتة الأعداء
[/poet]
اللهم هل بلغت ؟ اللهم فاشهد

[poet font="Simplified Arabic,14,indigo,bold ,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,2,gray" type=0 line=200% align=center use=ex char="" num="0,black"]
ربي تقبل عملي ولا تخيب أملي=أصلح أموري كلها قبل حلول الأجل
[/poet]

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

وصلى الله وبارك على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.

عقدت هذه الجلسة، وهذا الموضوع في هذا اليوم الموافق :
الجمعة العاشر من شهر الله المحرم في مسجد الأمير متعب في مدينة جده ،

نسأل الله أن يجزي الأخوة في مكتب الدعوة خيرا على حسن دعوتهم وحسن ظنهم، وأن يجزيكم أنتم خير الجزاء على استجابتكم للدعوة، وحضوركم ،

ونسأل الله أن لا يحرمكم الأجر، وأن لا نقوم من مجلسنا هذا إلا وقد قيل لنا جميعا ( قوموا مغفورا لكم ) هو ولي ذلك والقادر عليه.


كلمات نقلتها بتصرف عن رسالة " الرجل الصفر " لفضيلة الشيخ الدويش جزاه الله خير الجزاء .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-11-2002, 01:55 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

الحمد لله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-11-2002, 02:21 AM
WHITE FALCON WHITE FALCON غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 941
افتراضي

أخـــــي العزيـــــــز / أبـــو زيــــــــد

زادك اللـــــــــه مــــن العــــــلم النـــــــافع و العـمــــــل الصــــــــالح

و وفقـــــك لصـــــيام رمضــــــان و قيــــــامه ...

تــــــأبى دائــمــــــا إلا أن تـــزيــدني احــترامـــا و تقـــديــرا لشــــخصك

الكريـــــم ، ســــائلا اللــــــه أن يعـــينك لتحــمـــل و عــــــورة الطريــق

المــــليء بالمعوقــــات { طريـــق الدعـــوة } .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-11-2002, 04:41 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


بارك الله فيك أخي الفاضل ووفقك لما يحبه ويرضاه ..

====

عنما تجيب على نفسك بهذه الأسئلة السريعة وغيرها، حتى تعلم هل أنت رجل صفر، أم أنك رجل ممتاز، أجب على نفسك بصراحة، فإن أول العلاج أن تعرف الداء وأن تعرف أنك أخطأت، فأتهم النفس وقف معها وصارحها، عندها سينطلق الإنسان...

فإلى أين سينطلق :
بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد * لقد خلقنا الإنسان في كبد * أيحسب أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالا لبدا * أيحسب أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين *

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير القرآن العظيم :

قوله تعالى { أيحسب أن لم يره أحد }
قال مجاهد أي أيحسب أن لم يره الله عز وجل وكذا قال غيره من السلف: وقوله تعالى: { ألم نجعل له عينين } أي يبصر بهما { ولساناً } أي ينطق به فيعبر عما في ضميره { وشفتين } يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام وجمالاً لوجهه وفمه.


قوله تعالى : {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد}
قال الحسن البصري : يعني "أيحسب أن لن يقدر عليه أحد" يأخذ ماله. وقال قتادة : ابن آدم يظن أن لن يسأل عن هذا المال من أين اكتسبه, وأين أنفقه.
وقال السدي "أيحسب أن لن يقدر عليه أحد" قال الله عز وجل,

قوله تعالى : { يقول أهلكت مالاً لبداً} أي يقول ابن آدم أنفقت مالاً لبداً أي كثيراً قاله مجاهد والحسن وقتادة والسدي وغيرهم .
قوله تعالى : "أيحسب أن لم يره أحد" قال مجاهد أي أيحسب أن لم يره الله عز وجل وكذا قال غيره من السلف .

وقوله تعالى: { ألم نجعل له عينين } أي يبصر بهما { ولساناً } أي ينطق به فيعبر عما في ضميره "وشفتين" يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام وجمالاً لوجهه وفمه.
وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي عن مكحول قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله تعالى يا ابن آدم قد أنعمت عليك نعماً عظاماً لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها, وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما وجعلت لهما غطاء, فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك, وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما, وجعلت لك لساناً وجعلت له غلافاً فانطق بماأمرتك وأحللت لك, فإن عرض عليك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك. وجعلت لك فرجاً وجعلت لك ستراً, فأصب بفرجك ما أحللت لك, فإن عرض عليك ماحرمت عليك فأرخ عليك سترك, ابن آدم إنك لا تحمل سخطي ولا تطيق انتقامي ) .

{ وهديناه النجدين } أي الطريقين .
قال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن عبد الله هو ابن مسعود "وهديناه النجدين" قال: الخير والشر, وكذا روي عن علي وابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبي وائل وأبي صالح ومحمد بن كعب والضحاك وعطاء الخراساني في آخرين .
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول "وهديناه النجدين" قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( يا أيها الناس إنهما النجدان نجد الخير ونجد الشر, فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ) وكذا رواه حبيب بن الشهيد ومعمر ويونس بن عبيد وأبو وهب عن الحسن مرسلاً .
ونظير هذه الاية قوله تعالى: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً * إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً }.


---

بسم الله الرحمن الرحيم الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين *

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره :
والكتاب القرآن ومن قال : إن المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل كما حكاه ابن جرير وغيره فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع وتكلف ما لا علم له به . والريب الشك قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ريب فيه" لا شك فيه وقال أبو الدرداء وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك ونافع مولى ابن عمر وعطاء وأبو العالية والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان والسدي وقتادة وإسماعيل بن أبي خالد وقال ابن أبي حاتم لا أعلم في هذه خلافاً .

وقد يستعمل الريب في التهمة قال جميل :
بثينة قالت يا جميل أربتني --- فقلت كلانا يا بثين مريب

واستعمل أيضاً في الحاجة كما قال بعضهم :
قضينا من تهامة كل ريب --- وخيبر ثم أجمعنا السيوفا

ومعنى الكلام هنا أن هذا الكتاب هو القرآن لا شك فيه أنه نزل من عند الله كما قال تعالى في السجدة " الم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين " وقال بعضهم هذه خبر ومعناه النهي أي لا ترتابوا فيه . ومن القراء من يقف على قوله تعالى "لا ريب" ويبتدئ بقوله تعالى "فيه هدى للمتقين" والوقف على قوله تعالى "لا ريب فيه" أولى للاية التي ذكرناها ولأنه يصير قوله تعالى "هدى" صفة للقرآن وذلك أبلغ من كون فيه هدى ، وهدى يحتمل من حيث العربية أن يكون مرفوعاً على النعت ومنصوباً على الحال وخصت الهداية للمتقين كما قال { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } إلى غير ذلك من الايات الدالة على اختصاص المؤمنين بالنفع بالقرآن لأنه هو في نفسه هدى ولكن لا يناله إلا الأبرار كما قال تعالى { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين }.
وقد قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم { هدى للمتقين } يعني نوراً للمتقين وقال أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس قال : هدى للمتقين قال هم المؤمنون الذين يتقون الشرك بي ويعملون بطاعتي .
وقال محمد بن إسحاق : عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس "للمتقين" قال الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به.
وقال سفيان الثوري عن رجل عن الحسن البصري قوله تعالى للمتقين قال : اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم ، وقال أبو بكر بن عياش سألني الأعمش عن المتقين قال فأجبته فقال لي سل عنها الكلبي فسألته فقال الذين يجتنبون كبائر الإثم قال فرجعت إلى الأعمش فقال يرى أنه كذلك ولم ينكره . وقال قتادة للمتقين هم الذين نعتهم الله بقوله "الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة" الاية والتي بعدها ، واختيار ابن جرير أن الاية تعم ذلك كله وهو كما قال . وقد روى الترمذي وابن ماجه من رواية أبي عقيل عن عبد الله بن يزيد عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس عن عطية السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذراً مما به بأس ) ، ثم قال الترمذي حسن غريب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن عمران عن إسحاق بن سليمان يعني الرازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون أبي حمزة قال : كنت جالساً عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف من أصحاب معاذ فقال له شقيق بن سلمة يا أبا عفيف ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل قال بلى سمعته يقول يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد فينادي مناد أين المتقون ؟ فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر . قلت من المتقون قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا لله العبادة فيمرون إلى الجنة . ويطلق الهدى ويراد به ما يقر في القلب من الإيمان وهذا لا يقدر على خلقه في قلوب العباد إلا الله عز وجل قال الله تعالى "إنك لا تهدي من أحببت" وقال "ليس عليك هداهم" وقال "من يضلل الله فلا هادي له" وقال " من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا " إلى غير ذلك من الايات ويطلق ويراد به بيان الحق وتوضيحه والدلالة عليه والإرشاد قال الله تعالى "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم" وقال "إنما أنت منذر ولكل قوم هاد" وقال تعالى { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } وقال { وهديناه النجدين } على تفسير من قال المراد بهما الخير والشر وهو الأرجح والله أعلم وأصل التقوى التوقي مما يكره :
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه --- فتناولته واتقتنا باليد
وقال الاخر :
فألفت قناعاً دونه الشمس --- واتقت بأحسن موصولين كف ومعصم

وقد قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له أما سلكت طريقاً ذا شوك ؟ قال بلى ، قال فما عملت قال شمرت واجتهدت قال فذلك التقوى ،

وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال :
خل الذنوب صغيرها --- وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض --- الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة --- إن الجبال من الحصى

وأنشد أبو الدرداء يوماً
يريد المرء أن يؤتى مناه --- ويأبى الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي ومالي --- وتقوى الله أفضل ما استفادا

وفي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيراً من زوجة صالحة إن نظر إليها سرته ، وإن أمرها أطاعته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ) .


---


وقال الله تعالى في سورة الفاتحة { اهدنا الصراط المستقيم }

قال رحمه الله :

قراءة الجمهور بالصاد وقرئ السراط وقرئ بالزاي ، قال الفراء : وهي لغة بني عذرة وبني كلب لما تقدم الثناء على المسؤول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال كما قال : "فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل" وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله ثم يسأل حاجته وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله : "اهدنا الصراط المستقيم" لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة ، ولهذا أرشد الله إليه لأنه الأكمل وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه كما قال موسى عليه السلام " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " وقد تقدمه مع ذلك وصف مسؤول كقول ذي النون "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول كقول الشاعر :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوماً كفاه من تعرضه الثناء
والهداية هـهنا والإرشاد والتوفيق ، وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا "اهدنا الصراط المستقيم" فتضمن معنى ألهمنا أو وفقنا أو ارزقنا أو أعطنا " وهديناه النجدين " أي بينا له الخير والشر ، وقد تعدى بإلى كقوله تعالى : "اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم" "فاهدوهم إلى صراط الجحيم" وذلك بمعنى الإرشاد والدلالة وكذلك قوله "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم" وقد تعدى باللام كقول أهل الجنة "الحمد لله الذي هدانا لهذا" أي وفقنا لهذا وجعلنا له أهلاً .
وأما الصراط المستقيم فقال الإمام أبو جعفر بن جرير : أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعاً على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه وذلك في لغة العرب فمن ذلك قال جرير بن عطية الخطفي :
قال والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر ، قال ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل ووصف باستقامة أو اعوجاج فتصف المستقيم باستقامته والمعوج باعوجاجه . ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط ، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو المتابعة لله وللرسول ، فروي أنه كتاب الله ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة حدثني يحيى بن يمان عن حمزة الزيات عن سعيد وهو ابن المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصراط المستقيم كتاب الله" وكذلك رواه ابن جرير من حديث حمزة بن حبيب الزيات وقد تقدم في فضائل القرآن فيما رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث الأعور عن علي مرفوعاً "وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم" وقد روي موقوفاً على علي رضي الله عنه وهو أشبه والله أعلم .

وقال الثوري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم كتاب الله ، وقيل هو الإسلام ، قال الضحاك عن ابن عباس قال : قال جبريل لمحمد عليهما السلام "قل يا محمد اهدنا الصراط المستقيم" يقول ألهمنا الطريق الهادي وهو دين الله الذي لا اعوجاج فيه ، وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله تعالى : "اهدنا الصراط المستقيم" قال ذاك الإسلام ، وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اهدنا الصراط المستقيم قالوا هو الإسلام ، وقال عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر اهدنا الصراط المستقيم قال هو الإسلام أوسع مما بين السماء والأرض وقال ابن الحنفية في قوله تعالى "اهدنا الصراط المستقيم" قال هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم اهدنا الصراط المستقيم قال هو الإسلام وفي هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال : حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء حدثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تعوجوا ، وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه ـ فإنك إن فتحته تلجه ـ فالصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم" وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث الليث بن سعد به ، ورواه الترمذي والنسائي جميعاً عن علي بن حجر عن بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان به ، وهو إسناد حسن صحيح والله أعلم . وقال مجاهد اهدنا الصراط المستقيم قال : الحق وهذا أشمل ولا منافاة بينه وبين ما تقدم ، وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم حدثنا حمزة بن المغيرة عن عاصم الأحول عن أبي العالي "اهدنا الصراط المستقيم" قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده. قال عاصم فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح . وكل هذه الأقوال صحيحة وهي متلازمة فإن من اتبع الإسلام فقد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن وهو كتاب الله وحبله المتين وصراطه المستقيم ، فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضاً ، و لله الحمد.

وقال الطبراني حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولهذا قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله : والذي هو أولى بتأويل هذه الاية عندي أعني ـ اهدنا الصراط المستقيم ـ أن يكون معنياً به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك من قول وعمل ذلك هو الصراط المسقيم لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقد وفق للإسلام وتصديق الرسل والتمسك بالكتاب والعمل بما أمره الله به والانزجار عما زجره عنه واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاج الخلفاء الأربعة ، وكل عبد صالح وكل ذلك من الصراط المستقيم .

(فإن قيل) فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها وهو متصف بذلك ؟ فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا ؟

فالجواب أن لا ، ولولا احتياجه ليلاً ونهاراً إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها فإن العبد لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق ، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله فإنه قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار ، وقد قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل } الاية : فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان وليس ذلك من باب تحصيل الحاصل لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم .
وقال تعالى آمراً لعباده المؤمنين أن يقولوا : { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه الاية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سراً .
فمعنى قوله تعالى "اهدنا الصراط المستقيم" استمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-11-2002, 05:48 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

"كتب الشيخ عائض القرني حفظه الله ما يلي :

الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق –جل في علاه- وشتموا الواحد الأحد –لا إله إلا هو، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ.. إنك سوف تواجه في حياتك حرباً ضروساً لا هوادة فيها من النقد الآثم المر، ومن التحطيم المدروس المقصود، ومن الإهانة المتعمدة ما دام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع ، ولن يسكت هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتفرَّ من هؤلاء، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينيك، ويدمي مقلتك، ويقض مضجعك .

إن الجالس على الأرض لا يسقط ، والناس لا يرفسون كلباً ميتاً، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقتهم صلاحاً أو علماً أو أدباً أو مالاً، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك، وتنخلع من كل صفات الحمد، وتنسلخ من كل معاني النبل، وتبقى بليداً غبيّاً، صفراً محطماً مكدوداً، هذا ما يريدون بالضبط .

إذاً فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتحقيرهم "أثبت أحد" وكن كالصخرة الصامتة المهيبة تنكسر عليها حبات البرد لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء.. إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت به حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك، ألا فاصفح الصفح الجميل، ألا فأعرض عنهم ولا تك في ضيق مما يمكرون .

إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل.. إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء، ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنِّيهم بتجافيك لهم، وإهمالك لشأنهم، واطراحك لأقوالهم قل موتوا بغيظكم بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتربية محاسنك وتقويم اعوجاجك .

إن كنت تريد أن تكون مقبولاً عند الجميع، محبوباً لدى الكل، سليماً من العيوب عن العالم، فقد طلبت مستحيلاً وأمَّلت أملاً بعيداً .

الشيخ / عائض القرني
من كتاب : لا تحزن "
منقول من أحد المواضيع ...
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-11-2002, 03:26 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

اقتباس:



الحمد لله
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-11-2002, 04:09 AM
WHITE FALCON WHITE FALCON غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 941
افتراضي

أخــــي العزيــــز / أبــــو زيــــــد

أســـأل اللــــــه ألا نكـــــون و إيـــــاك مـــــن الأصـــــفار
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-11-2002, 04:18 AM
نواف2002 نواف2002 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 7,023
افتراضي

اقتباس:
باقتباس من مشاركة WHITE FALCON أخــــي العزيــــز / أبــــو زيــــــد

أســـأل اللــــــه ألا نكـــــون و إيـــــاك مـــــن الأصـــــفار
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-11-2002, 05:41 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خير الجزاء وضاعف لكم الأجر والثواب .

آمين يارب العالمين ، هذا والله هو مانريده ... فقد قتل هؤلاء الأصفار عزائمنا وأحبطوا هممنا ... وإلى الله المشتكى . قال الله سبحانة وتعالى ذكره علوا كبيرا :
{ وذكر فإن الذكرى * وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين * فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون } . (( سورة الذاريات ))
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-11-2002, 06:12 PM
zahco zahco غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 8,371
افتراضي

اقتباس:
باقتباس من مشاركة WHITE FALCON أخــــي العزيــــز / أبــــو زيــــــد( الرصد )

أســـأل اللــــــه ألا نكـــــون و إيـــــاك مـــــن الأصـــــفار
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 10-11-2002, 08:45 AM
ابو زيد ابو زيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 150
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خير الجزاء وضاعف لكم الأجر والثواب .

---
الأهداف التي تريد الدعوة الإسلامية أن تصل إليها أهداف شريفة ، فمنها توجيه الناس إلى ربهم وخالقهم -سبحانه- ليعبدوه ويوحدوه، لقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، ولقوله تعالى أيضا: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ومنها إقامة العدل في الأرض وفرض السلام والأمن لقوله تعالى: {ولقد أرسلنا رسلنا بالبيِّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}، فالعدل بين الخلق مقرون بتحكيم شريعة الله والإذعان لأمره.
ومن الغايات أيضاً إصلاح النفوس ، وإشاعة المحبة والتآلف والتعاطف بين أخوة الدين والعقيدة، والحق أن منافع الدين وغاياته الشريفة الطيبة كثيرة وعظيمة، ولكن السبل إلى تحقيق هذه الغايات في عالم الواقع شاق وصعب وطويل، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد شاءت حكمته أن يبتلى الرسل والدعاة بال جرمين والمنافقين، كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين}، وقال: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين}، ولكن مع وجود العقبات العظيمة التي تقف في طريق الدعوة، فإن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بطهارة الوسيلة التي يجب عليهم اتخاذها للوصول إلى أهدافهم، ونعن بطهارة الوسيلة استقامتها وبعدها عن المكر والخديعة إلا في الحروب، والبعد عن المداهنة والغدر والكذب مطلقاً، وكل هذا بالطبع حرام مع الأعداء والكفار كما هو مع الأصدقاء والمسلمين، ومن أهم الوسائل التي حرَّمها الله سبحانه وتعالى:

1 - المداهنة:
وهي إظهار الرضا عن باطل الخصم مع الاعتقاد أنه باطل، وانتظار فرصة أخرى لإعلان ذلك، قال تعالي لنبيِّه ا كريم: {ودّوا لو تُدهن فيدهنون} أي لو تصانعهم في دينك فيصانعوك في دينهم، كما قاله الحسن البصري -رحمه الله- والمداهنة غير اللين في الدعوة فاللين مطلوب والمداهنة مذمومة.. قال تعالى في اللين: {فقولا ل قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى} وهذا في دعوة فرعون إلى الإسلام.

2 - الغدر:
والمقصود بالغدر نقض العهد بالسلم والهجوم على العدو مع قيام العهد بالأمان.. وفي صحيح البخاري أن هرقل سأل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم هل يغدر؟ قال: لا. وهذه شهادة من أبي سفيان رضي الله عنه حال كفره وقبل إسلامه. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته فلم يغدر قط وأوفى الأعداء عهودهم وقد أمر الله بذلك حتى مع تبييت نية الخيانة عندهم، كما قال تعالى: {وإما تخافن من قكم خيانة فانبذ إليهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين} ومعنى انبذ إليهم على سواء: أي أعلمهم أن عهدهم معه مقطوع ومرفوض قبل أن تفاجئهم بقتل أو قتال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان إثم الغادر: [يرفع لكل غادر لواء تحت استه يوم القيامة يقال فيه: هذه غدرة فلان ابن فلان]، وهذه فضيحة على رؤوس الأشهاد للغادرين. ولاشك أن المقصود بالغدر في الآيات والأحاديث السابقة هو نقض العهود مع الأعداء ولو كانوا كفاراً.

3 - الكذب:
ولا شك في تحريم الكذب كأسلوب من أساليب الدعوة إلى الله، ولم يُجِز النبي صلى الله عليه وسلم للمسلم أن يكذب على الكافر إلا في الحرب فقط، كما قال صلى الله عليه وسلم: [الحرب خدعة]، والحق أن الخداع والمكر في الحروب ممدوح وليس بمذموم، وأما المكر والخداع فيما عدا ذلك فهو مذموم، كما قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ولاشك أن من أعظم صفات النبي صلى الله عليه وسلم أثرا في قبول دعوته أنه كان صادقا أمينا حتى مع أعدائه ولذلك شهدوا بذلك قبل الرسالة وبعدها.
ولاشك أن الدعاة إلى الله إذا اتصفوا بأضداد هذه الصفات المذمومة فكانوا صرحاء صادقين لا يبطنون غير ما يظهرون ولا يغدرون ولا ينقضون عهداً ولا يخفرون ذمة ولا يفترون كذباً فإنهم بذلك على درب الرسول سائرون.

* - حذار من الأخطاء:
الإسلام مبدأ حق وعدل، لم يعتمد وسيلة في انتشاره إلا الإقناع والحجة والمنطق، وهذا ما يسمى في لغة الإعلام بالانتشار الذاتي.
وذلك أن هناك ثلاث وسائل فقط لنشر أي مبدأ وشيوعه وهي: الترغيب، وذلك بأن نقول مثلا للشخص إذا دخلت في هذه الجماعة أو اتخذت هذا المبدأ أعطيناك كذا وكذا، فيدخل الشخص في العقيدة أو الحزب رغبة فيما سيدر عليه ذلك من مال أو جاه أو منصب، والثاني هو التهديد كأن يقال للناس ادخلوا في هذا الدين وإلا أوقعنا بكم من العقوبة كذا وكذا، والثالث هو الاقناع بالفكرة والمبدأ أو الدين، فالشخص يدخل ديناً ما أو يعتقد عقيدة ما إذا علم مقدار الخير الذاتي الذي سيناله منها، أو مقدار الشر الذاتي الذي يناله من جراء تركها، ونعني (بالذاتي) هنا الذي تحققه نفس العقيدة.
فالمسلم يدخل في الدين راغباً وراهباً، راغبا في الثواب المترتب على القيام بتكاليف هذا الدين، وخائفا من العقوبة الحقيقية المترتبة على ترك هذا الدين.

والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة لم يكن عنده من المال والمناصب ما يستطيع توزيعه ليدخل الناس في دينه، ولم يكن يملك السيف أو السوط الذي يرهب به من لا يستجيب له، ولذلك دخل من دخل في دينه اقتناعاً وإيماناً، ولم يظهر0النفاق إلا في المدينة لا لأن الرسول كان يوزع هناك المناصب لمن يدخل الدين، ولا لأنه كان يرهب من يعارضه، ولكن لأن النفوس الضعيفة تنحاز إلى من يرجون عنده النفع أو يخافون منه الضر.

وإذا كان الدين ينتشر بالاقتناع الذاتي أو هكذا ينبغي أن يكون، فإن الأمور التي ينبغي أن يقتنع الناس بها كثيرة، وأهمها أمران:
الأمر الأول مجموع العقائد والشرائع والأخلاق التي يدعو إليها الدين، والأمر الثاني هو السلوك العملي للدعاة بهذا الدين، وإذا كانت مجموعة العقائد والشرائع والأخلاق التي جاء بها الدين معصومة من الخطأ لأنها من الله سبحانه وتعالى، فإن الأفراد الذين يقومون بتطبيق هذه العقائد والشرائع والأخلاق غير معصومين، بل هم معرضون دائما للخطأ والصواب.
وإذا كان العدو الذي تحاول إقناعه بمبدئك ويحاول هو صرفك عن عقيدتك حريصا على معرفة أخطائك وتلمس عثراتك، فإن الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى يجب عليهم أن يكونوا حذرين من الأخطاء لأنها محسوبة عليهم، وإذا ارتكب الدعاة خطأ لا يستطيعون التخلص منه ولا تبريره ولا العبور فوقه، فمعنى ذلك أنهم قد وصلوا إلى طريق مسدود في حربهم الإعلامية، أعني أن أعداء الإسلام إذا نشروا مجموعة الأخطاء التي يرتكبها الدعاة إلى الله ولم يستطع هؤلاء الدعاة أن يتخلصوا من هذه الأخطاء، فإنهم بذلك يشلون حركتهم ويصرفون الناس عن طريقهم. وإذا كان أعداء الإسلام يلجؤون عادة إلى الكذب والافتراء والتشويه، فكيف إذا وجدوا من واقع أحوال الدعاة إلى الإسلام ما يكفيهم عناء الكذب والافتراء.

باختصار إذا أراد أصحاب أي دعوة أن يقفلوا الطريق في وجوه أنفسهم، وأن يفشلوا في رسالتهم الإعلامية، فما عليهم إلا أن يرتكبوا مجموعة من الأخطاء المتعمدة لا يستطيعون الاعتذار عنها، وبذلك يحصلون على تقاعد دائم وإلى الأبد.

وكفار مكة الذين جابهوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتمنون أن يجدوا خطأ واحدا يستطيعون إشهاره وتطييره مع الركبان في كل مكان ليحجبوا الناس عن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم لم يجدوا هذا الخطأ، فقد التزم النبي والمسلمون معه بمكة جانب الصبر على الأذى، والرد بالحسنى على إساءة المجرمين {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} والدعوة والجدال بالتي هي أحسن، وبذلك جرَّدوا أعداءهم من أي ذريعة يستطيعون التذرع بها لقتلهم وإفنائهم، فما للمسلمين عندهم من جرم إلا أن قالوا ربنا الله!! وهل هي جريمة أن يعرف إنسان ربه، وأن يعبده دون ضغط أو إكراه أو إغراء من أحد.

وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وتغيَّر تبعاً لهذه الهجرة موقف النبي صلى الله عليه وسلم وابتدأ إرسال السرايا والبعوث لقطع طريق قريش الشمالي إلى الشام والجنوبي إلى اليمن، كان من هذه السرايا الجنوبية سرية عبدالله بن جحش رضي الله عنه التي التقت بعير قادمة من اليمن لقريش عليها عبدالله بن الحضرمي، وكان ذلك في الليلة الأخيرة من شهر رجب، وهو شهر محرم فيه القتال في الجاهلية، وقد جاء الإسلام بإقرار هذا العرف الجاهلي لما فيه من مصالح عظيمة، وجد عبد الله بن جحش أنه إن هاجم قافلة ابن الحضرمي هاجمها في شهر حرام وإن صبر إلى الليلة التالية دخلت أرض الحرم ولا يجوز فيها قتال أبدا فاستشار أصحابه واستقر على مهاجمة القافلة فقتلوا ابن الحضرمي واستاقوا الغنائم إلى المدينة، ووجدت قريش بغيتها في هذا الأمر، وطيَّرت الركبان بأخبار اعتداء النبي صلى الله عليه وسلم على قافلتها في الشهر الحرام، وكانت العرب تُعظِّم الشهر الحرام أيما تعظيم ويلقى الجاهلي فيه قاتل أبيه وأخيه فلا يسل السيف في وجهه، وكان هذا الخطأ كافياً في صد الناس عن دعوة الإسلام.. ولما وصلت السرية المدينة قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام!!] وحزن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن الله أنزل قرآنا ليعلمنا كيف نخرج من أخطاء الاجتهاد فقال تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير} أي القتال في الشهر الحرام كبيرة من الكبائر وبهذا الاعتراف امتص النبي صلى الله عليه وسلم غضب الناس ونقمتهم فمهما كان ذنبك عظيما ولكنك مستعد للاعتراف به والتنازل عنه فإنه يتحول إلى مخالفة صغيرة... وبعد هذه الامتصاص للنقمة قال تعالى: {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله، والفتنة أشد من القتل} أي لقد ارتكبتم أيها الكفار (كفار مكة) ذنوبا أعظم من ذلك فقد صددتم الناس عن سبيل الله وكفرتم به وكفرتم بالمسجد الحرام والشهر الحرام، وأخرجتم أهل هذا المسجد الحرام منه واستحللتم دماءهم وفتنتوهم عن دينهم، هذه الفتنة أي التعذيب أكبر من القتل فهل تعدون أخطاء غيركم وتنسون أخطاء أنفسكم وبهذا رد الله سبحانه وتعالى سلاحهم عليهم وقتلهم به، ثم مسح الله سبحانه على أخطاء المجموعة المجتهدة فقال: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك سيرحمهم الله، والله غفور رحيم}.

وبذلك استطاع المسلمون العبور السريع فوق هذا الخطأ، فلم يتبجحوا بأنه صواب ويكابروا بالباطل، ولم تستطع دعاية العدو وأكاذيبه أن تصيبهم بعقدة الذنب وتقعدهم عن الدعوة، وإنما اعترفوا بخطئهم وتجاوزوه بمقارنته بالأخطاء العظيمة التي يرتكبها عدوهم معهم.

واليوم ابتلينا بمن يتصدر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فيستحلون الاغتيالات السياسية والأعمال الهمجية الغوغائية، والاستعانة على الباطل بالباطل، وإذا جئت تنصحهم وتقول لهم إن هذه أخطاء اتهموك بالكفر والزندقة والمروق ومخالفة سبيل المؤمنين والمجاهدين، وإن قلت لهم اعترفوا بأخطائكم لتتجاوزوها زعموا لأنفسهم وقادتهم العصمة أو أنكروا الحقائق وجادلوا بالباطل، ولولا أن الدين الذي يحتمون فيه عظيم -وقد نشره غيرهم- لما وجد أمثال هؤلاء طريقاً إلى قلوب الناس وعقولهم.

(( فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله - ص : 40 ))


---

لا يجوز أن يكون الهجر نقضاً للموالاة في الله والأخوة بين المسلمين.
فليتدبر المؤمن الفرق بين هذه النوعين، فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر، وليعلم أن المؤمن تجب موالاته، وإن ظلمك، واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته، وإن أعطاك، وأحسن إليك، فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه، والبغض لأعدائه، والإكرام لأوليائه، والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه، والعقاب لأعدائه.
وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية، وسنة، وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا، وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته (أرجو أن يتدبر الأخوة المؤمنون هذا الكلام النفيس حتى لا يكونوا من الجاهلين. الذين يريدون إقامة أمر من أمور الذين فيهدمون غيره، كالخوارج الذين أرادوا إقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهدموا أخوة الدين، وقتلوا أهل الإسلام).
هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج، والمعتزلة، ومن وافقهم عليهم، فلم يجعلوا الناس لا مستحقاً للثواب فقط. ولا مستحقاً للعقاب فقط. وأهل السنة يقولون: إن الله يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذبه، ثم يخرجه منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة بفضل رحمته، كما استفاضت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والله سبحانه وتعالى أعلم، وصل اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه وأجمعين. أ.هـ (الفتاوى 28/203-210).

(( موقف أهل السنة من البدع والمبتدعة - ص : 36 ))

==

والله يرعاكم ويحفظكم ..
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10-11-2002, 07:58 PM
أبو غيثان أبو غيثان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 496
افتراضي

أحسنت أخي في الله (( أبو زيد )) على هذا الموضوع الطيب المبارك وجزاك الله خير الجزاء وثقل الله به ميزانك يوم تلقاه .

وأرجو من الجميع قبل التعليق أن يقرأه ويفهمه لأنه موضوع مهم ولاتجعل تعليقك مجرد زيادة في مشاركاتك دون فائدة . واعلم أن الفائدة ما استقر في القلب ووعاه وليس لما شاهدته العين ونسيته .

بقتباس من مشاركة (( أبو زيد )) :
ذريـني أنل ما لا ينال من العلا فصعب العلا في الصعب والسهل
تـريدين إدراك المعالي iiرخيصة ولا بد دون الشهد من ابر النحل

وفقك أخي في الله وبارك الله فيك ونفع بك وبقلمك .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:28 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com