عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-02-2012, 08:30 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,170
افتراضي التعليم العالي.. استثمار العقول بين الواقع و المأمول








التعليم العالي.. استثمار العقول بين الواقع و المأمول

يرتبط مفهوم الاستثمار بمفهوم التنمية الشاملة، فالتنمية الشاملة عملية ثقافية، تهدف إلى تحسين نوعية الحياة الإنسانية، وذلك من خلال تحسين قدرة الإنسان في التعامل مع العلم والمعرفة وتقنيات العصر، والتنمية بهذا المفهوم تتوقف على التعليم الجيد للإنسان، فالتعليم هو المحور الأساسي للتنمية والنهوض الحضاري، وهو القاطرة التي تقود الحياة الإنسانية بقوة واقتدار.
والاستثمار عملية إمداد وتزويد مؤسسات التنمية بالعقائد والأفكار والأموال والطاقات والإمكانات اللازمة عند الحاجة، وحسن إدارة كل هذه الموارد، من أجل ترقية القدرات البشرية لتحقيق أنسب استغلال للثروات والإمكانات المتاحة، وتحسين نوعية الحياة الإنسانية، عن طريق إقدار الإنسان على إعمار الأرض وفق منهج الله، وهو الهدف الأسمى للتنمية الإنسانية الشاملة في التصور الإسلامي.
والاستثمار في التعليم يختلف عن الاستثمار في رأس المال المادي، فإذا كان الاستثمار في رأس المال المادي يمكن التنبؤ بالعائد منه وقياسه في زمن محدد، فإن الاستثمار في رأس المال البشري لا تتحقق عوائده إلا على المدى البعيد، ولا يمكن قياس عائده بالمقياس ذاته لرأس المال المادي، ولا يمكن التحكم فيه بعامل الزمن، كما لا يمكن التنبؤ بعوائده بدقة، وذلك لتدخل عوامل كثيرة يصعب ضبطها.
لقد أصبح من شبه المؤكد أن هناك علاقة بين الاستثمار في العنصر البشري من ناحية الزمن والنوعية، وبين العائد من هذا الاستثمار، فمعظم الدراسات تؤكد أن المكاسب تزداد بزيادة التعليم والتدريب كمًّا وكيفًا، وتنقص عند العكس من ذلك، فعائد العاملين بعد التعليم الثانوي أقل كمًّا وكيفًا من عائد العاملين بعد التعليم العالي.
وقد أدى ذلك بدوره إلى إلقاء مزيد من الأعباء على حكومات الدول من أجل مزيد من الاستثمار في التعليم، وأخذت هذه المشكلة تتفاقم عامًا تلو الآخر، خاصة بالنسبة للدول النامية.
ويُعد التعليم العالي مطلبًا لتأسيس مجتمع متقدم قائم على اقتصاد المعرفة، وهذا الأمر يفرض الحاجة إلى توفير مواد مالية باهظة لتحقيق ذلك، ربما تعجز أمامها الموازنات العامة لكثير من الدول.
ومع أهمية التعليم العالي ودوره الحيوي في المجتمع فإنه يواجه في عصر العولمة والمعرفة عديدًا من المشكلات والتحديات التي تختلف باختلاف المجتمعات والمرحلة التاريخية التي تمر بها، فتجد في النامية منها على سبيل المثال الضغط الاجتماعي والشعبي المتزايد للالتحاق بالتعليم العالي، والزيادة في أعداد الطلاب مع ضعف الإمكانات المادية والحاجة الملحة لإيجاد مصادر متنوعة للتمويل.
أما في العالم المتقدم الذي يصنع المعرفة ويطورها ويغيرها ويضيف إليها الجديد باستمرار وبسرعة كبيرة، فإن مشكلات التعليم العالي ترتبط بالمستقبل وتحدياته، والتنافس من أجل الحصول على التمويل، ومواجهة ما تفرضه آليات السوق من شروط ومواصفات للخريجين وغيرها من القضايا التي ترتبط بالمستقبل وصناعته.
ولم يعد التقدم في الوقت الحاضر مقصورًا على التقدم في النواحي العسكرية أو السياسية أو الثقافية فحسب، بل إن جوانبه أصبحت متعددة وشاملة، وهذا يعني أنه لابد من تخريج قوة بشرية لها القدرة على التطوير والتحديث، وذلك من خلال مؤسسات تربوية وبحثية متعددة، متمثلة في الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث، ويتحمل التعليم العالي رسالة بناء وتطوير الإنسان الذي يمثل الطاقة المتحركة والقوة الدافعة لعملية تطور المجتمع وتقدمه.
ولكن لكي تتحقق الأهداف المنشودة في ميدان التعليم العالي فهناك مجموعة من العلماء والمفكرين العرب اقترحوا مفهوم الشجرة التعليمية بدلًا من السلم التعليمي، حيث يختلف مفهوم الشجرة التعليمية عن مفهوم السلم التعليمي في أن مفهوم السلم له بداية محددة، وتسلسل محدد، ونهاية محددة، بينما مفهوم الشجرة التعليمية له بداية فقط، كما أنه مرن ومتنوع في تسلسله، وليس له سقف محدد، فنهايته مفتوحة، تسمح بالامتداد والنمو مع تشعب ونمو المعارف والعلوم والفنون.
ومؤسسات التعليم العالي تعتبر قيمة حضارية، فهي الأداة والقوة التي تحرك الأحداث، وتعطي الدفعة التي تسير حركة التاريخ، لذلك الجامعات والمعاهد العليا تعتبر عنوان الشعوب، فالتقدم العلمي والتكنولوجي نتاجها، والخبراء والفنيون صناعها، ومن ثم فالجامعات والمعاهد العليا تعتبر المصنع الذي يمد المجتمع بالقوى البشرية المحركة لكل مقدراته، بل المبتكرة لكل مستحدثاته.
لذلك حظي التعليم العالي في السنوات الأخيرة باهتمام رجال الفكر التربوي، ويأتي في مقدمة هذا الاهتمام تمويل واستثمار التعليم العالي، وهذا يعني الاهتمام بمصادر تمويلية تساعد على استثمار رأس المال البشري في مرحلة التعليم العالي من أجل مستقبل مشرق وتخطيط واعِ منظم.
استثمار العقول
يعد العنصر البشري من أهم العناصر الإنتاجية التي يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية، لكن لن يؤدي هذا العنصر دوره دون تعليم، حيث يسهم التعليم في تراكم رأس المال البشري، وتشير نظريات النمو الاقتصادي إلى أن التقدم التقني يزيد من معدل النمو الاقتصادي الطويل الأجل، ويزداد التقدم التقني سرعة عندما تكون قوة العمل أحسن تعليمًا، من هنا فإن تراكم رأس المال البشري يساعد في التقدم التقني ويعد مصدرًا من مصادر النمو المستديمة.
ويمكن تقدير أثر التعليم في الإنتاجية من خلال المقارنة بين أجور الأشخاص المتعلمين وغير المتعلمين عبر الزمن، ويطلق على هذا المقياس العائد الاجتماعي للاستثمار في التعليم.
كما يؤثر التعليم بشكل غير مباشر على الإنتاجية من خلال التأثير على الصحة، وقد أثبتت الدراسات أن الأمية والجهل يؤثران تأثيرًا فعالًا على مستويات الصحة الفردية والعامة، وبشكل عام يسهم التعليم في تحسين الموارد البشرية وتطويرها من خلال رفع الكفاءة والمقدرة الذهنية وسعة الاستيعاب ورفع إنتاجية القطاعات المختلفة للاقتصاد.
ومساهمة التعليم الإيجابية في التنمية تعتمد على نوعية التعليم وملاءمته لاحتياجات المجتمع في المراحل التنموية المختلفة، يضاف إلى ذلك أن تعليم مهارات الإنتاج الحديثة لمن هم حاصلون على تعليم أساسي جيد أسهل وأقل تكلفة من تدريب غير المتعلمين أو الحاصلين على قدر ضئيل من التعليم، وفي عصر الصناعات المعتمدة على رأس المال البشري، أو ما يسمى بـ�صناعات العقل البشرى� يتطلب أن يكون العمال ذوي مهارات عالية ومتجددة، وهذه المهارات ليست عامل نجاح بمفردها، بل لابد أن تكون ضمن تنظيمات ناجحة تحسن استخدامها.
واختلف التعليم اليوم من التركيز على المهارات اليدوية إلى التركيز على المهارات العقلية، فالذي يملك العقل المتعلم المرن المتكامل هو الذي يملك الثروة.
وعالمنا اليوم تعتمد فيه التنمية الشاملة على المعرفة، بعد أن كانت تعتمد على الاستخدام الكثيف لرأس المال والعمالة، عالم يعيش ثروة المعلومات والاتصالات والثقافة المتعددة الوسائط.
وقد أكدت الدراسات أن هناك علاقة وثيقة بين التعليم والاقتصاد والنواحي الاجتماعية، إذ لم يعد ينظر إلى العملية التعليمية على أنها مجرد خدمة، بل أصبحت استثمارًا يستهدف تحسين مستوى الحياة للأفراد، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وإذا كان الاقتصاد هو شريان الحياة للمجتمعات الإنسانية المعاصرة فإن التعليم بمختلف أنماطه هو مادة هذا الشريان، وذلك لضمان استمرارية الازدهار الاقتصادي.
حيث أصبح المعيار الاقتصادي يأتي في مقدمة المعايير التي يقاس في ضوئها تقدم الأمم، ولما كان التعليم يعمل على تنمية القوى البشرية بتزويدها بالمهارات والمعارف اللازمة للقيام بعملها المنتج، صارت العملية التعليمية اقتصادية لها كلفتها ومعدلاتها ولها مدخلاتها ومخرجاتها، وبالتالي تؤثر على السياسة التعليمية.
ولم يعد التعليم ضرورة للتنمية الشاملة في المجتمع فقط، بل أصبح أحد حقوق الإنسان الأساسية، لأنه ضرورة لتنمية الشخصية الإنسانية، وهو أمر لابد منه لممارسة حقوق الإنسان الأخرى، لذلك فإن الفرص غير المتكافئة في التعليم يُنظر إليها على أنها ظلم اجتماعي كبير، وكثير من المشكلات الاجتماعية تظهر في التعليم، فقضايا مثل الفقر وزيادة السكان وتدني الخدمات التعليمية والصحية تظهر علاماتها بوضوح في التعليم، حيث الكثافة العالية من الطلاب داخل الفصول، وتعدد الفترات الدراسية في المدرسة الواحدة، وتداعي الأبنية التعليمية وضعف التحصيل الدراسي للطلاب، وضعف الإنفاق على التعليم، وتدني مستوى الخريجين.
وقد ظل رجال التعليم والاقتصاد زمنًا طويلًا يغفلون دور التعليم كعامل أساسي في التنمية الشاملة للمجتمع، وقد يرجع السبب في ذلك إلى صعوبة قياس الاستثمار في التعليم وقياس عائد هذا الاستثمار بنفس الدقة التي يقاس بها العائد من أي مشروع اقتصادي آخر، فلم تظهر الدراسات التحليلية للاستثمار في التعليم بشكل بارز خلال العقود الثلاثة الماضية.
وقد أجمعت الدراسات التحليلية لبعض الاقتصاديين مثل شولتز ودينسون وبيكر وغيرهم على أن التعليم يمثل إحدى الوسائل المهمة في تكوين رأس المال البشري وإعداده وتطويره، ورأس المال البشري بما يمتلكه من قدرات وإمكانات هو أكثر رؤوس الأموال عطاء وإنتاجية.
وحين يشير كثير من المعنيين بأمور التربية والتنمية بصورة حاسمة إلى العلاقة القائمة بين التنمية وبين الاستثمارات في مجال التعليم، فإنهم يؤكدون ضرورة الحاجة إلى مزج السياسة التعليمية بالسياسة الاقتصادية، وخطط البناء الصناعي والتقني، ويصفونها بأنها السبيل الأمثل لتحقيق التنمية الشاملة، وأصبح الإنفاق على التعليم نوعًا من الإنفاق الاستثماري، وتظهر آثاره في زيادة مهارات وقدرات الأفراد، كما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع مستوى الإنتاج.
وهناك عديد من الأنشطة تسهم بشكل مباشر في تطوير رأس المال البشري وهي التعليم والتدريب على رأس العمل، وتعليم الكبار، والخدمات الصحية, والهجرة، ويأتي التعليم على رأس العوامل التي تؤثر في رأس المال البشري، ولما كانت هناك صعوبات لقياس الاستثمار في رأس المال البشري (عن طريق التعليم)، اعتقد البعض أن ما يصعب قياسه يمكن إهماله.
وهناك طرق عديدة لقياس الاستثمار المطلوب في تنمية رأس المال البشري، وهي لا تختلف كثيرًا– من حيث المبدأ– عن تلك الطرق المستخدمة في قياس الاستثمار المطلوب في رأس المال الطبيعي عند الحاجة إلى اتخاذ قرار في هذا الشأن.
مما سبق يتضح أن الاستثمار البشري أصبح ضرورة ملحة للتقدم والتنمية في المجتمع، ولكن هذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى الدعم المالي والتمويل اللازم (الاستثمار المادي)، ونجد أن العالم المتقدم يعتمد اليوم على التمويل الأهلي كمصدر أساسي لتمويل التعليم العالي من أجل الاستثمار البشري، وعلى الرغم من أن مفهوم الوقف قد بدأ وانتشر في العالم الإسلامي منذ زمن بعيد، حتى إن مصطلح الوقف ذاته تعرفه اللغات الأجنبية نقلًا عن الأصل العربي، فالملاحظ اليوم هو انتشار الوقفيات التعليمية في الغرب أكثر بكثير مما تعرفه مجتمعاتنا.
التعليم العالي
من الناحية الاستثمارية
نجد اختلافًا بين معايير أنظمة التعليم ببلادنا عما هو معمول به في الدول الحاصلة على الاعتماد الأكاديمي التي تحقق استثمارًا دوليًّا معنويًّا وماديًّا، حيث نظام التعليم خلال ثلاثين عام ماضية لم تتطور على وتيرة معدل التطور الفكري والتقني السريع بجامعات العالم المتقدمة، فيجب أن نساعد على تحسين أوضاع التعليم العالي لتتواءم مع المستحدثات الدولية وتحدياتها، وذلك لرفع معدلات الاستثمار الداخلي والدولي.
ومن أهم الأسس التي تنهض بأنظمة التعليم العالي من الناحية الاستثمارية تعزيز مكارم الأخلاق من خلال وضع معايير قياس لمنهجية نشر ثقافة أخلاقية بين أفراد المجتمعات، وتنمية القدرات الطلابية وتوجيهها جهة الانتماء وخدمة المجتمع من النواحي الأخلاقية والتنموية، والبعد عن الماديات بقدر الإمكان، على أن يتم وضح مخططات استراتيجية شاملة لمواءمة مهن سوق العمل من مخرجات التعليم كميًّا ونوعيًّا.
- توحيد القيادة العامة للتعليم والتعلم وإعادة الهيكلة الإدارية والأكاديمية والتقنية والفنية لتيسير تطبيق وسائل تطوير الجهاز التعليمي بقطاعيه الخاص والعام عن طريق التحسين المستمر للوائح وأنظمة التعليم، لتصل للمعايير الدولية لمصلحة التنمية المستدامة، وبدون التأثير على الأسس الشرعية الموائمة لحياتنا الأخلاقية من منطلق تطبيق مبدأ مكارم الأخلاق في التعليم والتعلم.
- تثقيف الأكاديميين الذين يطلق عليهم أعضاء هيئة التدريس وتدريبهم على استعمال الأساليب الفكرية في وضع المناهج الحديثة.
- استقطاب الخبراء للتدريس للطلاب، ولتدريب الأكاديميين على تصميم المناهج المبنية على الفكر الثقافي وتدريبهم على كيفية استخدام النواحي التقنية في التعليم.
- تكملة تأسيس البنية التحتية التقنية في مختبرات الطلاب ومختبرات الأبحاث العلمية، وتوفير أغلب تقنية الأجهزة الحديثة، وتدريب الكوادر الوطنية عليها.
- تدريب الأكاديميين على أحدث تقنيات التعليم، وعلى كيفية استخدامها في طرق التدريس النظرية والعلمية والبحث العلمي على السواء.
- إنشاء وحدات ومراكز تقنية وفنية لمساندة تطوير البحث العلمي بمؤسساتنا التعليمية، والنقل المقنن للتقنيات الحديثة لمؤسساتنا التعليمية والاستفادة منها.
- إنشاء وحدات ومراكز لتدريب كوادر بشرية مؤهلة للعمل تحت مظلة الإدارة الفنية والإدارة التقنية
- تدريب الجهاز الإداري على وسائل التقنيات الحديثة في المعاملات الإدارية ومنها المعاملات الإلكترونية
- تدريب الأكاديميين وحثهم وتوجيههم لتنفيذ مشاريع بشرية تستغل الموارد الطبيعية للوصول للمعايير الدولية التي تقيس تميز البحث العلمي.
- فتح مجال برامج دراسات عليا تقنية وفنية لتغطية تشغيل وصيانة الأجهزة العلمية التقنية الحديثة.
- تذويب الفجوة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الاستثماري بالتميز البحثي وتوفير الكوادر التقنية والفنية.
- إنشاء وحدات فكرية تربط رجال الأعمال والعلماء بهدف وضع آليات لاستقلال الموارد الطبيعية للاستثمار المستديم.
- مراعاة نوعيات المهن بالمجتمع ومواءمة مخرجات التعليم لمتطلبات مهن سوق العمل.
- مراعاة توفير ثقافة واعية لتنظيم التقويم المرحلي المستديم لجميع محاور الهيكلة العامة للتعليم والاستفادة منه لمواءمة معايير أنظمة التعليم مع المعايير الدولية.
إن نظامنا التعليمي بما في ذلك التعليم العالي قد أصبح كالثوب المهترئ، فلابد من إعادة النظر فيه بحيث يكون على النحو الآتي:
1- التعليم العالي– بجميع أطيافه– يقبل الحاصلين على الشهادة الثانوية أو ما يعادلها، أو الثانوية شهادة المعاهد الفنية، وذلك وفق معايير ثلاثة:
أ – المجموع العام في الثانوية العامة، على أن يُوضع حد أدنى فقط للقبول في كل قطاع من قطاعات الدراسة في التعليم الجامعي والعالي.
ب – مجموع الدرجات في المادتين أو المواد المؤهلة في المرحلة الثانوية.
جـ- النجاح في الاختبارات المقننة التي تضعها كل كلية أو معهد والتي تقيس الاستعدادات والاتجاهات والقدرات التي لابد أن يتمتع بها الطالب المتقدم للدراسة في الكلية أو المعهد الذي يريد الالتحاق به.
2- من حق كل كلية أو مؤسسة أن تقبل الأعداد التي تحددها لنفسها، والتي تستطيع أن تُعلّمَها وتدربها، وتحقق فيها معدلات الجودة والاعتماد المطلوبة.
3- تكون مؤسسات التعليم العالي محكومة بأمرين:
أ – قانون تنظيم الجامعات.
ب – معايير الجودة والاعتماد الموضوعة على المستوى القومي.
3-يتكون التعليم العالي من:
الجامعات والمعاهد والمؤسسات الحكومية، ويجب أن تُؤسَّس في كل محافظة جامعة حكومية واحدة على الأقل.
الجامعات والمعاهد الأهلية، معنى أنها أهلية أنها غير ربحية، وهي جامعات تسهم في ميزانياتها الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات الإنتاج والأوقاف الخيرية والتبرعات... إلخ، وهي تستثمر هذه الأموال في الإنفاق على طلابها.
ج- الجامعات والمعاهد الخاصة هذه جامعات ربحية بالطبع، يدخل إليها من الطلاب من لم يجد الفرصة التي يريدها في الجامعات الحكومية أو الأهلية.
4- الجامعات والمعاهد ومؤسسات التعليم العالي عامة، الحكومية والأهلية والخاصة لابد أن تخضع لمعايير الجودة والاعتماد ويجب أن تكون معاييرها مشتقة من:
أ- طبيعة المعرفة في هذا العصر.
ب- الأسس النفسية لطلاب التعليم العالي.
جـ- الأسس الاجتماعية للمجتمع المصري من حيث حاجاته ومطالبه وتطلعاته المستقبلية وعاداته وتقاليده وحاجات السوق فيه.
5- مؤسسة الجودة والاعتماد لابد أن تكون مستقلة تمامًا عن وزير التربية والتعليم، يجوز للوزير أن يكون عضوًا فيها، لكنه لا يترأسها ولا يكون له سلطان عليها، ورئيسها يعين من قبل رئاسة الجمهورية.
التعليم والاستثمار في العقول
يأتي التعليم في مقدمة مفردات الاستثمار في العقول، ولهذا خصصت دول العالم ميزانيات هائلة للتعليم، وقد تغيرت النظرة إلى طبيعة الإنفاق التعليمي، وأصبح ينظر إليه على أنه استثمار ذو عائد اقتصادي مجز، وليس مجرد خدمة تقدمها الحكومات لشعوبها.
والإنفاق على التعليم استثمار في الأفراد، ويحكم هذا الإنفاق الظروف الاقتصادية للدول، لأن التعليم يحدد مستقبل الأجيال، ويحدد موقع الدولة على الرابطة الدولية، لذا يجب أن يأخذ التعليم موقع الصدارة في أولويات الدول، فإن الخسارة لا تكون على جيل واحد، وإنما تصيب أجيالًا متعاقبة، وذلك بسبب الآثار التراكمية للعملية التعليمية، والاحتياجات الاستثمارية في القطاعات الأخرى المختلفة، يمكن أن تنتظر، أما التعليم الذي يمثل استثمارًا في رأس المال البشري فلا ينتظر أبدًا.
وهناك دراسات كثيرة لفتت الاهتمام إلى الاستثمار في العقول، وأشارت إلى الجوانب الاستثمارية المتعلقة بالعنصر البشري في العملية الاقتصادية، باعتبار أن الاستثمار المعتمد على الآلات والمعدات والمصانع إنما يتجاوز ذلك كله إلى الإنسان نفسه، فهو أهم الاستثمارات على الإطلاق، ويأتي دور رأس المال الطبيعي في المرتبة الثانية بالنسبة للفرد.
ويحدد شولتز خمسة أنواع من الأنشطة التي تسهم بشكل مباشر في نمو رأس المال البشري للدولة، ويأتي على رأس تلك الأنشطة التعليمية التعليم، ثم يأتي التدريب على رأٍس العمل، وتعليم الكبار، والخدمات الصحية، والهجرة.
فالاستثمار المطلوب إذن هو الاستثمار في العلم، باعتباره ثقافة الحاضر والمستقبل، والاستثمار في الثقافة باعتبارها علم المستقبل الشامل، وهو الاستثمار الذي يتطلب توفير التعليم الأساسي الشامل للجميع، والذي ينبغي أن يمتد إلى نهاية المرحلة الثانوية، كما يتطلب توفير فرص التعليم مدى الحياة.
الاستثمار والإنفاق في التعليم العالي
هناك فرق بين الاستثمار والإنفاق على التعليم، حيث إن الاستثمار في التعليم هو إعانة الإنسان على إعمار الحياة وفق منهج الله، وبالتالي توفير نوعية الحياة الراقية له على الأرض.
والإنفاق على التعليم من وسائل الاستثمار، ويقصد به توفير الأصول المادية والعينية للعملية التعليمية من أجل بناء المدارس، وتزويدها باحتياجاتها المادية والفنية، وهذا يعني أن الاستثمار في التعليم مكلف جدًّا، خاصة في هذا العصر، فهو يتطلب مصادر تمويل لا تنضب، وذلك لارتفاع أسعار المستلزمات المادية والفنية من ناحية، وتزايد الطلب على التعليم كحق من حقوق الإنسان من ناحية أخرى.
ويعتبر الإنفاق على التعليم أحد الاستثمارات الأفضل، لأنه استثمار في تنمية الإنسان الذي من خلاله تتحقق ثمار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعليم يأخذ طابع الاستثمار البعيد المدى، مثله في ذلك مثل الأنشطة الاستثمارية الأخرى للتنمية، حيث إن ما يكتسبه البشر من دخل أو تكوين علمي يرتبط بعلاقة طردية وإيجابية مباشرة مع مخرجات هذا التكوين، وكل فرد من أفراد المجتمع يمكنه أن يتمتع بعائد مضاعف لما تم استثماره في تعليمه، بل إن الآثار الايجابية لهذا التعليم سوف تمتد وتتوسع دائرتها لتنعكس على المكتسبات المستقبلية لمختلف ميادين التنمية للمجتمع، وذلك نتيجة لما يعرف بمضاعف الاستثمار.
ويحتل الاستثمار في التعليم مكانة مهمة بين أولويات الاستثمار، ويجب أن يوجه إليه ما يكفي من مخصصات في ميزانية الدولة، ويجب مراعاة عدالة توزيع الاستثمار في التعليم بين مختلف فئات المجتمع، وكذلك بين مختلف مسارات وجهات ومستويات التعليم، لهذا يجب أن يكون التخطيط العلمي هو المنهاج الذي يهيمن على آليات تحقيق الأهداف المرجوة في حدود الإمكانات المتاحة من خلال تحديد الأولويات.
وأكدت تقارير اليونسكو أن هناك علاقة مهمة إيجابية بين الاستثمار في التعليم والنمو الاقتصادي في جميع دول العالم، ووفقًا لتقرير البنك الدولي فإن التعليم يحقق عائدات أكثر أهمية للمجتمعات الإنسانية، كما يؤكد البنك الدولي أن التعليم أحد العوامل الرئيسة لتحقيق النمو المستديم، والدراسات الحديثة تشير إلى أن سنة إضافية واحدة في التعليم تحقق نموًّا في الناتج المحلي بنسبة 7%، وهذا يوضح أهمية الاستثمار في التعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة خاصة.
لكن هذا مفهوم مبتسر للإنفاق على التعليم، لأن حساب التكلفة الكلية للتعليم أعلى من هذا بكثير، وما سبق يعني أن مفهوم الإنفاق على تعليم الأفراد يمكن أن يتسع ليشمل سلسلة طويلة من ألوان الإنفاق تتعدى حدود المدرسة وما ينفق على التعليم فيها، إلا أن هذه الألوان من الإنفاق لا يمكن قياسها أو معرفة حجمها بدقة، وذلك لتداخل المصادر التي تسهم في عملية الإنفاق.
التعليم العالي والتحديات
يواجه التعليم العالي نتيجة المتغيرات العالمية مجموعة من التحديات أهمها:
انحسار دور الحكومات في دعم الجامعات الحكومية، مع عدم قدرتها على زيادة الرسوم والأجور الدراسية لأسباب اقتصادية واجتماعية.
ضرورة تنوع أنماط التعليم العالي وظهور أنواع جديدة من الجامعات مثل التعليم المفتوح والتعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، والجامعة الافتراضية التي تكون كلفتها أقل من الجامعات التقليدية.
جـ- ضرورة إنشاء الجامعات الأهلية ودخولها كمنافس للجامعات الحكومية، وعلى أسس غير ربحية.
ضرورة الحد من انتشار الجامعات الأجنبية ومن ودخولها كمنافس قوي للجامعات الحكومية والأهلية والتفوق عليها أحيانًا.
وتعد توجهات اليونسكو الاستشرافية لمستقبل التعليم العالي تحديًا مهمًّا لتأكيدها على أهمية التعلم لا للحصول على تأهيل فحسب، وإنما لإكساب كفاءة تؤهل لمواجهة المواقف والعمل الجماعي والتفاعل مع متغيرات سوق العمل، مما يوجب تعليمًا مستمرًّا إضافيًّا لتعويض النقص الذي يحدث في المهارات والمعارف، والذي يضيف تحديًا جديدًا لمؤسسات التعليم العالي.
ونتيجة لذلك تواجه مؤسسات التعليم العالي تحديات في توفير التمويل المطلوب يمكن إجمالها في الآتي:
ازدياد الضغط على الموازنة العامة للدولة.
شدة المنافسة بين مؤسسات التعليم العالي والمصالح الأخرى لجذب اهتمام المصادر العامة للتمويل
محاولة نقل العبء المترتب على التوسع في التعليم العالي من المصادر العامة إلى المصادر الخاصة.
وفي ظل العولمة ومجتمع المعرفة الحديثة والحاجات المتغيرة للسوق والأوضاع الاقتصادية التي نعيشها جميعًا، وتحقيقًا لرؤية عالمية تقوم على الإبداع في الوسائل والغايات لم يعد الهدف من التعليم في المرحلة الجامعية يقتصر على التدريس فقط، فالمتغيرات السريعة والمتلاحقة من المبتكرات العلمية والتكنولوجية والأفكار الاجتماعية تتطلب نظم تعلم وأولويات مختلفة تركز على سياسات وأهداف التعليم المطلوب الآن بصورة متزايدة، وبالأخص مهارات التواصل (القراءة، الكتابة، التحدث، الإصغاء)، والمهارات الاجتماعية التي تكسب المتعلم المسؤولية والمواقف الإيجابية، لذلك يوكل اليوم للجامعات والمعاهد مهمة إعداد الأجيال والنشء للتعامل مع التداخل القيمي والثقافي الذي يميز هذا العصر من خلال تنمية مهارات التفكير النقدي والابتكاري والقدرة على اتخاذ القرار الصائب وحل المشكلات ومهارات البحث المعرفي، أي كيفية الحصول على المعرفة وكيفية معالجتها، إضافة للعمل الجماعي والتعامل مع المهام وإنجازها.
إن إعداد جيل مثقف واعٍ مؤمن بدوره وبقضايا أمته هو السبيل للنجاح والبقاء والقدرة على التنافس في هذا العالم المتغير، فالانفتاح على الحضارات الأخرى والتعامل معها أصبح أمرًا لا مهرب منه، ولا جدوى من الانغلاق الفكري والثقافي، الشيء الذي يتطلب أن تشرع جامعات ومعاهد التعليم العالي في تحديد آليات التعامل مع التحديات من خلال رؤية جديدة تنسجم والدور المرتجى منها.

م / ن
لكاتبه
شيرين حسن




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-02-2012, 09:31 PM
سـلمى سـلمى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: دمشق
المشاركات: 73
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم


بحثٌ قيّم جزاكِ الله خيراً .



وعلى حبّ الله ورسوله نلتقي .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-02-2012, 11:03 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,170
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سـلمى مشاهدة المشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم


بحثٌ قيّم جزاكِ الله خيراً .



وعلى حبّ الله ورسوله نلتقي .


هلا فيك سلمى نورت

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدخل المعايير في التعليم: من مستجدات تطوير المناهج وتجويد المدرسه قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 16-01-2012 10:08 PM
تدريب المعلمين عن طريق التعليم المفتوح قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 10-10-2010 11:00 PM
مستوى التعليم بين أغلب الدول ج 3 قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 05-09-2010 08:29 PM
مستوى التعليم بين أغلب الدول ج 2 قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 29-08-2010 08:00 PM
التعليم البرنامجي قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 16-08-2010 08:04 PM


الساعة الآن 12:05 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com