عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-03-2001, 04:18 PM
ام فاطمه ام فاطمه غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 3,193
افتراضي




السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اخوانى واخواتى الاكارم 00


الحمد لله الذي تسبح له الرمال ، وتسجد له الظلال ، وتنهد من هيبته الجبال، والصلاة والسلام على النبي الكريم والصحب و الآل ، وبعد:

فإن للحجارة قصة طويلة، ممتدة الفصول والحلقات، مختلفة الأبعاد والأطوار عبر التاريخ الطويل للبشرية، إنها رمز للقوة والصلابة، وهي في الوقت نفسه قوة مطواعة في يد الله يسخرها كيف يشاء، هي جند من جنوده { وما يعلم جنود ربك إلا هو}.

فهذا إبراهيم " خليل الرحمن" عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام حين يلاحقه إبليس محاولا إقناعه بالتمرد على أمر ربه حين أمره بذبح ولده إسماعيل، ومحركاًً في نفسه عاطفة الأبوة، يلتقط من بطحاء مكة جمرات يقذفها في وجهه، ويعاود إبليس المحاولة ثلاث مرات في ثلاثة أماكن مختلفة طمعاً في النجاح في إقناعه، لكن إبراهيم - عليه السلام- يعاود رجمه في كل مرة حتى ييأس، وتصبح هذه السنة الخالدة واجباً يؤديه الحاج في ذلك المكان إلى يوم الدين اقتداء بسنة إبراهيم الخليل عليه السلام، وتعبيراً عن العداء الأبدي بين المسلم وبين الشيطان.

وحين طلب موسى- عليه السلام - من ربه السقيا لقومه وهم في الصحراء استجاب الله له، وأمره أن يضرب بعصاه حجراً فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً بعدد أسباط بني إسرائيل. فالحجر الذي لا يتوقع عاقل أن يخرج منه الماء يستجيب لأمر خالقه، ويتفجر بالماء العذب الغزير. قال تعالى: { وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشر عيناً} فهل استطاعت عصا موسى اختراق الحجر والنفاذ إلى أعماق الأرض وتفجير الماء؟ ليس ذلك من خواص العصا، وليس من صفات الحجر أن يتأثر بضربة عصا وهو الصلب القوي، ولكنها بقدرة الله ومعجزاته الكبرى يجريها علي يد نبيه، فتتغير خواص الأشياء، ويتفجر الماء غزيراً من الحجر بفعل ضربة عصا، وهي العصا نفسها التي ضرب بها موسى البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم.

وتقسو قلوب بني إسرائيل حتى تصبح كالحجارة أو أشد قسوة بسبب لجاجتهم والتواء طبعهم، ومغالطاتهم، ومماحكاتهم المتكررة، والحجارة التي يقيس قلوبهم بها فإذا قلوبهم منها أجدب وأقسى هي حجارة لهم بها سابق عهد. فقد رأوها تنفجر منها عيون الماء، ورأوا الجبل يندك حين تجلى عليه ربه وخر موسى صعقاً.

ولما استحق قوم لوط الهلاك بسبب جريمتهم الشنعاء، أرسل الله عليهم ملائكته وأمرهم أن يمطروهم بحجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين، فكانت الحجارة سلاحاً إلهياً فتاكاً ومدمراً في يد الملائكة.

ويدور الزمن دورته، ويغزو أبرهة مكة بجيش جرار تتقدمه الفيلة يريد هدم بيت الله العتيق، ويعجز العرب عن التصدي لهذا الزحف أو التحرش به لضآلة مكانتهم، وتفرقهم إلى قبائل متناحرة لا يجمعها دين، ولا توحدها عصبية الجنس، ويقفون موقف المترقب العاجز الذي لا يدري ما يفعل به ولا ما يراد له كحالهم في هذه الأيام، ويتعلق زعيم قريش عبد المطلب بأستار الكعبة وهو يردد أرجوزته المشهورة :

لاهُمُّ إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك

لايغلبن صليبهم ومحالهم أبداً محالك

إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك

وتتدخل القدرة الإلهية في هذه اللحظات الحرجة، التي بلغت فيها القلوب الحناجر، وشخصت فيها الأبصار، تتدخل قوة الله وجنده، فتجتاج الجيش وقائده جماعات من الطير تحصبهم بحجارة من طين وحجر، فتتركهم كأواراق الشجر الجافة المخرمة، ويحفظ الله بيته العتيق، ويسجل القرآن الكريم وقائع الحادثة في سورة كريمة يذكر الناس بأن الكون وما فيه يأتمر بأمر خالقه، ويتحرك بمشئته.

وإلى غزوة حنين عندما ولى المسلمون الأدبار، فيقبض الرسول - صلى الله عليه وسلم - حفنة من تراب وحصى، ويقذف بها وجوه القوم، فيولون الأدبار، ويسجل رب العزة هذه الواقعة وحياً يتلى إلى يوم القيامة، تتلوها الاجيال جيل بعد جيل: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}.

والحصى يسبح في يد الرسول صلى الله عليه وسلم، وصدق الله العظيم إذ يقول: { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.

وأحد جبل يبادل الرسول صلى الله عليه وسلم الحب والحنين، وكأن له قلبا ينبض بالمشاعر ويجيش بالحب والوفاء، " أحد جبل يحبنا ونحبه". وتروي لنا كتب التاريخ قصة القائد التركي الذي نفذت ذخيرة جيشه في إحدى المعارك فأشار عليه جنوده بالاستسلام، ولكنه أبى وتذكر قول الله { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} واستخدم الحجارة بدلاً من الذخيرة، واستطاع تحويل الهزيمة إلى نصر .

وفي الأرض التي بارك الله فيها أطفال لم يبلغوا سن الرشد يقذفون اليهود اليوم بالحجارة، بعد أن انتظروا طويلاً نجدة الأهل والعشيرة فلم يصلهم منهم سوى عبارات الاستنكار والتنديد والوعود الجوفاء، وانتظروا المنظمات الدولية لتعيد لهم الأرض التي طردوا منها، وتخليصهم من الظلم الذي لحق بهم، فلم تقدم لهم سوى القرارات والوعود الكاذبة . إن حجارتهم أمضى من صواريخ الجيوش وأفتك، وهي تثير الرعب والفزع في نفوس اليهود الجبناء، لأنها تنطلق من الأيدي المتوضئة التي آمنت بربها وحملت الأرواح على أكفها وهي تردد.

سأحمل روحي على راحتي ................ وألقي بها في مهاوي الردي

فإما حياة تســـــــر الصديق ............... وإمـــا ممات يغيـظ العــــــــدا

وليس على الله بعزيز أن يهلك هذه العصابة الظالمة المعتدية من يهود، كما أهلك أبرهة وجنوده بحجارة الطير الأبابيل وكما قتل داود بحجارة مقلاعه جالوت { وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك} .

إن الحجر الذي كان في يوم من الأيام أداة طيعة في أيدي اليهود فجر لهم الماء حين كانت فيهم بقية من خير، هذا الحجر يصبح اليوم لعنة تطاردهم، وعدوا يخيفهم ويرعبهم.

ونمضي مع قصة الحجر حتى نصل إلى العهد الذي أشار إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود"، سيتعاون الحجر والشجر في إرشاد المسلمين ودلالتهم على اليهود في أرض فلسطين، وستكون الحجارة والأشجار من جند الله تعين عباد الله المؤمنين، وتكشف مخابئ اليهود وأماكن اختفائهم. وصدق الله : { فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً} وعندها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلون. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



[معدل بواسطة ام فاطمه بتاريخ 17-03-2001 عند 03:21PM]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-03-2001, 12:14 AM
ابو رائد ابو رائد غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 78
افتراضي

الله ينور دربك ام فاطمه على جهودك
الله يكتبها في موازين حسناتك .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-03-2001, 06:38 AM
ام فاطمه ام فاطمه غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 3,193
افتراضي

الله يرزقنا الثبات واياكم يا ابورائد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18-03-2001, 05:44 PM
هايم البراري هايم البراري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Dec 2000
المشاركات: 1,644
افتراضي

اختي الرائعه دوما وبكل جديدها ام فاطمه

الله واكبر

مبحث رائع جدا جدا

افادني كثيرا اخيتي

ذكر لوصف الحجر ومتى استخدم وفي اي قوم وبالادله

فجزاك الله خيرا واحسن الله اليك

ونسال الله ان يكفينا شر عذابه وان يسعنا برحمته

اللهم امين

تقبلي فائق احترامي وتقديري

وبانتظار الجديد والرائع منك دوما
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضى عياض أحمد سعد الدين منتدى العلوم والتكنولوجيا 153 08-09-2004 05:04 PM
عندما سقطت وطنية TamerAbdELGhany منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 08-09-2004 03:16 AM


الساعة الآن 05:26 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com